• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    تخريج حديث: ليس الوضوء من القطرة والقطرتين
    الشيخ محمد طه شعبان
  •  
    رجفة قلب.. ومغفرة رب (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
  •  
    ميزان التفاضل (خطبة)
    أحمد بن عبدالله الحزيمي
  •  
    السنة النبوية وأثرها في بناء الإنسان (خطبة)
    حسام كمال النجار
  •  
    نفحات الجمعة وفضل المبكرين (خطبة)
    د. أحمد بن حمد البوعلي
  •  
    هل لكل نبي أو رسول كتاب؟
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    وجود والديك على ظهر الدنيا فرصة لدخول الجنة
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    فوائد وأحكام من قوله تعالى: {إن في خلق السماوات ...
    الشيخ أ. د. سليمان بن إبراهيم اللاحم
  •  
    ثمار الإيمان بالقضاء والقدر (خطبة)
    ياسر عبدالله محمد الحوري
  •  
    طرق تصحيح العقود المشتملة على مخالفات شرعية: ...
    د. نايف بن محمد اليحيى
  •  
    تأملات في سورة الفيل
    إيمان الخولي
  •  
    (الرهن) نموذج تطبيقي لشمول الشريعة الإسلامية ...
    د. محمد بن علي بن جميل المطري
  •  
    اسم الله: المتكبر (خطبة)
    د. محمد حرز
  •  
    انفراد الله بالرزق
    محمد بن قحطان سندي
  •  
    باب في الخطب
    د. خالد النجار
  •  
    خطبة: ( إن ربك لبالمرصاد )
    الشيخ عبدالخالق حنش
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / مقالات شرعية / التفسير وعلوم القرآن
علامة باركود

تفسير سورة الأنعام الآيات (157: 158)

تفسير سورة الأنعام الآيات (157: 158)
يوسف بن عبدالعزيز بن عبدالرحمن السيف

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 1/10/2024 ميلادي - 29/3/1446 هجري

الزيارات: 4348

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

تفسير سورة الأنعام الآيات ( 157: 158 )


﴿ أَوْ تَقُولُواْ لَوْ أَنَّا أُنزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ فَقَدْ جَاءكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَّبَ بِآيَاتِ اللّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُواْ يَصْدِفُون ﴾[سورة الأنعام:157].

 

﴿ أَوْ تَقُولُواْ ﴾ أي: وَأَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ خَشْيَةَ أَنْ تَقُولُوا: ﴿ لَوْ أَنَّا أُنزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ ﴾ كَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْيَهُود وَالنَّصَارَى ﴿ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ ﴾ أيْ: إِلَى الْحَقِّ وَأَسْرَعَ مِنهُمْ إِجَابَةً لِلرَّسُولِ[1]، كَمَا قَالَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمْ: ﴿ فَلَمَّا جَاءهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِندِنَا قَالُوا لَوْلاَ أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسَى أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِمَا أُوتِيَ مُوسَى مِن قَبْلُ قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُون ﴾ [سورة القصص:48]، وَقَالَ اللهُ تَعَالَى أَيْضًا عَنْهُمْ: ﴿ وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِن جَاءهُمْ نَذِيرٌ لَّيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الأُمَمِ فَلَمَّا جَاءهُمْ نَذِيرٌ مَّا زَادَهُمْ إِلاَّ نُفُورًا ﴾ [سورة فاطر:42].

 

﴿ فَقَدْ جَاءكُم ﴾ أَيُّهَا الْمُشْرِكُونَ عَنْ طَرِيقِ نَبِيِّكُمْ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ ﴿ بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ ﴾ حُجَّةٌ وَاضِحَةٌ بِلُغَةٍ تَعْرِفُونَهَا وَهُوَ الْقُرْآنُ ﴿ وَهُدًى ﴾ بَيَانٌ ﴿ وَرَحْمَةٌ ﴾ ونِعْمَةٌ لِمَنِ اتَّبَعَهُ[2].

 

﴿ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَّبَ بِآيَاتِ اللّهِ ﴾ بَعْدَما عَرَفَ صِحَّتَهَا وَصِدْقَهَا ﴿ وَصَدَفَ عَنْهَا ﴾ أيْ: أَعْرَضَ[3] ﴿ سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ ﴾ أي: شِدَّةَ الْعَذَابِ وَأَقْوَاهُ[4] ﴿ بِمَا كَانُواْ يَصْدِفُون ﴾ بِإِعْرَاضِهِمْ عَنْ آياتِ اللهِ، وَصَدِّهِمْ غَيْرَهُمْ مِنَ النَّاسِ[5].

 

وَالْآيَاتُ فِيهَا قَطْعُ حُجَّةِ الْمُشْرِكِينَ بِإِنْزَالِ اللَّهِ تَعَالَى كِتَابَهُ وَإِرْسَالِ رَسُولِهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.


وَفِيهَا أَيْضًا أَنَّهُ لَا أَحَدَ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآيَاتِ اللَّهِ، وَأَعْرَضَ عَنْهَا، وَعَمِلَ كُلَّ مَا فِي وَسْعَهِ لِصَدِّ النَّاسِ عَنْ آيَاتِ اللَّهِ الَّتِي بِسَبَبِ اتِّبَاعِهَا يَسْعدُونَ وَيَنَالُونَ رِضَا اللَّهِ وَالْجَنَّةَ.

***


﴿ هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن تَأْتِيهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لاَ يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا قُلِ انتَظِرُواْ إِنَّا مُنتَظِرُون ﴾ [سورة الأنعام:158].

 

﴿ هَلْ يَنظُرُونَ ﴾ مَا يَنْتَظِرُ المُكَذِّبُونَ ﴿ إِلاَّ أَن تَأْتِيهُمُ الْمَلائِكَةُ ﴾ لِقَبْضِ أَرْوَاحِهِمْ أَوْ لِأَخْذِ أَرْوَاحِهِمْ إِلَى النَّارِ وَالْعِياذُ بِاللهِ[6].

 

﴿ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ ﴾ [سورة الأنعام:158] لِلفَصْلِ بِيْنَ عِبَادِهِ يَومَ الْقِيامَةِ بِالْقَضَاءِ الْعَادِلِ[7]، كَمَا قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿ هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ وَالْمَلائِكَةُ وَقُضِيَ الأَمْرُ وَإِلَى اللّهِ تُرْجَعُ الأمُور ﴾ [سورة البقرة:210]، وَقَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿ وَجَاء رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا ﴾ [سورة الفجر:22][8].

 

﴿ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ ﴾ [سورة الأنعام:158] أيْ: أَوْ يَأْتِي بَعْضُ عَلَامَاتِ السَّاعَةِ، وَهِيَ طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا، فَإِذَا طَلَعَتْ ورَآهَا النَّاسُ آمَنُوا أَجْمَعُونَ، وذَلِكَ حِينَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا، ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ»[9]، وَأَخْرَجَ الْإِمَامُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: «ثَلَاثٌ إِذَا خَرَجْنَ ﴿ لاَ يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا ﴾ [سورة الأنعام:158]: طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَالدَّجَالُ، وَدَابَّةُ الْأَرْضِ»[10][11].

 

﴿ لاَ يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ ﴾ أي: لَا يَنْفَعُ كَافِرًا إِيْمَانُهُ؛ لِأنَّهُ لَيْسَ بِإِيْمَانٍ اخْتِيارِيٍّ، بَلْ هُوَ إِيْمَانُ دَفْعِ الْعَذَابِ وَالبَأْسِ عَنْ أنْفُسِهِمْ[12]، كَمَا قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿ ﴿ فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ * فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ ﴾ [سورة غافر:84-85][13].

 

﴿ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا ﴾ أي: لَا يَنْفَعُ مُؤْمِنًا مَا عَمِلَهُ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، إِنَّمَا يَنْتَفِعُ بِهِ إِذَا عَمِلَهُ قَبْلَ ذَلِكَ[14].

﴿ قُلِ ﴾  لَهُمْ أَيُّهَا الرُّسُولُ: ﴿ انتَظِرُواْ ﴾ مَجِيءَ أَحَدِ هَذِهِ الْعَلَامَاتِ ﴿ إِنَّا مُنتَظِرُون ﴾ ذَلِكَ[15].

 

وَالْآيَةُ فِيهَا فَوائِدُ:

مِنْهَا: تَهْدِيدُ الْمُكَذِّبِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ الصَّادَيْنِ عَنْهَا بِقُرْبِ عَذَابِ اللَّهِ تَعَالَى، وَحُلُولِ نِقْمَتِهِ وَغَضَبِهِ عَلَيْهِمْ؛ إِنِ اسْتَمَرُّوا فِي ظُلْمِهِمْ وَعِنَادِهِمْ.


وَمِنْهَا: إِثْبَاتُ صِفَةِ الْإِتْيَانِ وَالْمَجِيءِ للهِ تَعَالَى، فَيَأْتِي الرَّبُّ سُبْحَانَهُ يَومَ الْقِيَامَةِ لِلفَصْلِ بَيْنَ الْعِبَادِ، وَقَدْ ثَبَتَ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ[16].

 

وَالْأَشَاعِرَةُ وَغَيْرُهمْ يَصْرِفُونَ مَجِيءَ الرَّبِّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِلَى غَيْرِ ظَاهِرِ النَّصِّ، فَيَقُولُونَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿ هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن تَأْتِيهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ ﴾ [سورة الأنعام:158] وَغَيْرِهَا: أَي: جَاءَ أَمْرُ رَبِّك، بِمَعْنَى: عَذَابُهُ[17].

 

وَلَا شَكَّ أَنَّ هَذَا تَحْرِيفٌ لِلكَلِمِ عَنْ مَواضِعِهِ؛ لِأَنَّ تَفْسِيرِ مَجِيءِ الرَّبِّ بِالْأَمْرِ يَنْفِي صِفَةً عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَثْبَتَهَا لِنَفْسِهِ، وَأَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ يُثْبِتُونَ للهِ تَعَالَى مَا أَثْبَتَهُ لِنَفْسِهِ، فَإِذَا أَثْبَتَ اللَّهُ لِنَفْسِهِ أَنَّهُ يَجِيءُ، وَأَنَّهُ يَأْتِي، فَلَا بُدَّ منْ إِثْبَاتِ هَذِهِ الصِّفَةِ عَلَى الْوَجْهِ اللَّائِقِ بِهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَيَجِيءُ حَيْثُ شَاءَ، وَكَيْفَ شَاءَ، وَفِي أَيِّ وُقْتٍ شَاءَ، وَلَا نُسْأَلُ عَنِ الْكَيْفِيَّةِ[18].

 

وَمِنْهَا: أَنَّ الْوَاجِبَ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يُبَادِرَ بِالتَّوْبَةِ النَّصُوحِ مِنْ جَمِيعِ الذُّنُوبِ، فَإِنَّ بَابَ التَّوْبَةِ مَفْتُوحٌ مَا لَمْ تَطْلُعِ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا، فَإِذَا طَلَعَتِ تَابَ النَّاسُ أَجْمَعِينَ، ولا تُقْبَلُ التَّوْبَةُ حِينَئِذٍ كَمَا دَلَّ عَلَى ذَلِكَ أَدِلَّةٌ كَثِيرَةٌ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَقَدْ أَخْرَجَ الْإِمَامُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ تَابَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ»[19]، وَأَخْرَجَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ السَّعْدِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَنْقَطِعُ الْهِجْرَةُ ما تُقُبِّلَتُ التَّوْبَةُ, وَلَا تَزَالُ التَّوْبَةُ مَقْبُولَةً حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنَ الْمَغْرِبِ, فَإِذَا طَلَعَتْ طُبِعَ عَلَى كُلِّ قَلْبَ بِمَا فِيهِ, وَكُفِيَ النَّاسُ الْعَمَلَ»[20].

 

وَالتَّوْبَةُ وَاجِبَةٌ عَلَى الْفَوْرِ، فَلَا يَجُوزُ تَسْوِيفُهَا وَلَا تَأْخِيرُهَا، بَلْ قَالَ الْعُلَمَاءُ: إِنَّ تَأْخِيرَ التَّوْبَةِ ذَنَبٌ يَسْتَوجِبُ التَّوْبَةَ، فَمَنْ فَعَلَ الذَّنْبَ وَسَوَّفَ التَّوْبَةَ مِنْهُ قَائِلًا: سَوْفَ أَتُوبُ، فَقَدْ أَسَاءَ مَرَّتينَ؛ مَرَّةً بِفِعْلِ الذَّنْبِ، وَالْأَخْرَى بِتَسْوِيفِ التَّوْبَةِ مِنْهُ.

 

قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ: "الْمُبَادَرَةُ إِلَى التَّوْبَةِ مِنَ الذَّنْبِ فَرْضٌ عَلَى الْفَوْرِ، ولَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهَا، فَمَتَى أَخَّرَهَا عَصَى بِالتَّأْخِيرِ، فَإِذَا تَابَ مِنَ الذَّنْبِ بَقِيَ عَلَيْهِ تَوْبَةٌ أُخْرَى، وهِيَ تَوْبَتُهُ مِنْ تَأْخِيرِ التَّوْبَةِ، وقَلَّ أَنْ تَخْطُرَ هَذِهِ بِبَالِ التَّائِبِ، بَلْ عِنْدَهُ أَنَّهُ إِذَا تَابَ مِنَ الذَّنْبِ لَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ شَيْءٌ آخَرُ، وقَدْ بَقِيَ عَلَيْهِ التَّوْبَةُ مِنْ تَأْخِيرِ التوبة"[21] انتهى.

 

وَمِنْهَا: أَنَّ طُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا مِنْ عَلَامَاتِ السَّاعَةِ الْكُبْرَى، وَهُوَ ثَابِتٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ كَمَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ، وَهِيَ أَوَّلُ الْعَلَامَاتِ خُرُوجًا؛ لِمَا رَوى َمُسْلِمٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثًا لَمْ أَنْسَهُ بَعْدُ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّ أَوَّلَ الْآيَاتِ خَرُوجًا طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا»[22].

 

وَإِذَا ظَهَرَتْ هَذِهِ الْعَلَامَاتُ فَهِيَ مُتَتَابِعَةٌ كَحَبَّاتِ الْعَقْدِ، إِذَا انْقَطَعَ تَسَاقَطَتْ حَبَّاتُهُ وَاحِدَةً تِلْوَ الْأُخْرَى[23]، كَمَا رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو بنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: «الْآيَاتُ خَرَزَاتٌ مَنْظُومَاتٌ فِي سِلْكٍ، فَإِنْ يُقْطَعِ السِّلْكُ يَتْبَعْ بَعْضُهَا بَعْضًا»[24].



[1] ينظر: تفسير القاسمي (4/ 543).

[2] ينظر: تفسير البغوي (3/ 206).

[3] ينظر: تفسير النسفي (1/ 550).

[4] ينظر: تفسير البغوي (3/ 206).

[5] ينظر: تفسير البيضاوي (2/ 190).

[6] ينظر: تفسير الجلالين (ص191).

[7] ينظر: تفسير البغوي (3/ 207)، تفسير الخازن (2/ 174).

[8] ينظر: فتح القدير (2/ 206).

[9] صحيح البخاري برقم (4636)، صحيح مسلم برقم (157).

[10] صحيح مسلم برقم (158).

[11] ينظر: تفسير ابن كثير (3/ 371).

[12] ينظر: تفسير النسفي (1/ 551).

[13] ينظر: تفسير ابن كثير (3/ 376).

[14] ينظر: تفسير النسفي (1/ 551).

[15] ينظر: تفسير البغوي (6/ 310)، تفسير الجلالين (ص191).

[16] ينظر: مجموع فتاوى ورسائل العثيمين (8/ 229).

[17] ينظر: تفسير الرازي (5/ 358)، الإتقان في علوم القرآن (3/ 22).

[18] ينظر: شرح العقيدة الواسطية لابن عثيمين (ص279-280).

[19] أخرجه مسلم برقم (2703).

[20] مسند أحمد برقم (1671).

[21] مدارج السالكين (1/ 283).

[22] صحيح مسلم برقم (2941).

[23] ينظر: لوامع الأنوار البهية (2/ 141).

[24] مسند أحمد برقم (7040).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • تفسير سورة الأنعام الآيات (140: 141)
  • تفسير سورة الأنعام الآيات (142: 144)
  • تفسير سورة الأنعام الآيات (145: 146)
  • تفسير سورة الأنعام الآيات (147: 149)
  • تفسير سورة الأنعام الآيات (150: 151)
  • تفسير سورة الأنعام الآيات (152: 153)
  • تفسير سورة الأنعام الآيات (154: 156)
  • تفسير سورة الأنعام الآيات (159: 160)
  • تفسير سورة الأنعام الآيات (161: 164)
  • تفسير سورة الأنعام الآيات (165)

مختارات من الشبكة

  • التفسير الاجتهادي(مقالة - موقع الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي)
  • لطائف البيان في تفسير القرآن: تفسير جزئي يوسف والحجر (13 - 14) (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • لطائف البيان في تفسير القرآن: تفسير جزئي الأنبياء والمؤمنون (17 - 18) (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • لطائف البيان في تفسير القرآن: تفسير جزئي الذاريات والمجادلة (27 - 28) (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • لطائف البيان في تفسير القرآن: تفسير جزئي الفرقان والنمل (19 - 20) (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • لطائف البيان في تفسير القرآن: تفسير جزئي العنكبوت والأحزاب (21 - 22) (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • لطائف البيان في تفسير القرآن: تفسير جزئي يس والزمر (23 - 24) (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • لطائف البيان في تفسير القرآن: تفسير جزئي الشورى والأحقاف (25 - 26) (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • لطائف البيان في تفسير القرآن: تفسير جزئي تبارك وعم (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • التفسير الذي مستنده النص الصريح في القرآن الكريم(مقالة - موقع الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • 150 مشاركا في افتتاح الدورة الـ18 من "مدرسة اليوم الواحد" بتتارستان
  • برعاية إسلامية .. "يوم المعرفة" في فيينا يطور مهارات المعلمين
  • برنامج أسبوعي لتعلم العربية والقرآن الكريم للأطفال في وارسو
  • ندوة إسلامية في فوشتري تستعرض سيرة النبي وتعاليمه
  • المركز الإسلامي في فيينا يستضيف ندوة لتعزيز الوعي حول الإسلام
  • بعد سنوات من العمل والتبرعات.. افتتاح المركز الإسلامي في إيست سيراكيوز
  • اختتام برنامج تدريبي لتطوير مهارات القيادة والإدارة والتواصل للأئمة في توزلا
  • بعد 8 سنوات من البناء... مسجد جديد يفتح أبوابه بمدينة سومور الفرنسية

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 24/4/1448هـ - الساعة: 15:17
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب