• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    طرق تصحيح العقود المشتملة على مخالفات شرعية: (1) ...
    د. نايف بن محمد اليحيى
  •  
    مختارات من كتاب "عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين" مع ...
    عاقب أمين آهنغر (أبو يحيى)
  •  
    قراءة خلف العاشر وغلق باب الاختيار
    عثمان بن علي بندو
  •  
    علة دلالية مستحدثة في قبح الوقف على أفعال القول ...
    علي جمال دهشان إبراهيم آدم
  •  
    خطبة فقد جاء أشراطها
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    حسن مصاحبة الوالدين من الوفاء
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    الإمام أحمد بن حنبل (خطبة)
    د. محمد حرز
  •  
    التأصيل الفقهي لتصحيح العقود: سُلْطَة تصحيح
    د. نايف بن محمد اليحيى
  •  
    الرحمة والعمل الصالح في مساعدة المبتلين (مرضى ...
    ياسر عبدالله محمد الحوري
  •  
    المساجد حرمات فلا تؤذوا عمارها (خطبة)
    د. أحمد بن حمد البوعلي
  •  
    خطبة: الهجرة النبوية: من التضحيات إلى التمكين ...
    الشيخ عبدالخالق حنش
  •  
    ذكر من سمي في الكتاب والسنة من الكتب
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم
    د. شريف فوزي سلطان
  •  
    الفوائد العقدية والتربوية من قصة نبي الله سليمان ...
    الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري
  •  
    سلامة الصدر النماذج والأسباب والعواقب (خطبة)
    عبدالحميد أحمد عبدالحميد طايل
  •  
    الرؤى والأحلام (3) الأعمال في الرؤى
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الأسرة والمجتمع / تربية الأولاد
علامة باركود

قرة أعين الآباء بصلاح الأبناء (خطبة)

قرة أعين الآباء بصلاح الأبناء (خطبة)
الشيخ عبدالله بن محمد البصري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 15/6/2026 ميلادي - 1/1/1448 هجري

الزيارات: 7193

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

قرة أعين الآباء بصلاح الأبناء

 

أَمَّا بَعدُ، فَأُوصِيكُم أَيُّهَا النَّاسُ وَنَفسِي بِتَقوَى اللهِ، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ﴾ [التوبة: 119].

 

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، نِعَمُ اللهِ عَلَى العِبَادِ كَثِيرَةٌ، وَلَعَلَّ أَجَلَّهَا أَو هِيَ مِن أَجَلِّهَا أَن يُرزَقَ العَبدُ ذُرِّيَّةً صَالِحَةً، فَتِلكَ مِن أَكبَرِ المِنَنِ وَأَفضَلِ المِنَحِ، بِهَا تَقَرُّ العَينُ وَيَنشَرِحُ الصَّدرُ، وَإِلَيهَا تَرتَاحُ النَّفسُ وَيَطمَئِنُّ القَلبُ، ذُرِّيَّةٌ طَيِّبَةٌ صَالِحَةٌ، تُعِينُ عَلَى الدِّينِ وَالدُّنيَا، وَتَنفَعُ في الأُولَى وَفي الأُخرَى، تَبَرُّ وَتُطِيعُ وَتُؤنِسُ، وَتَحمِلُ وَتُعِينُ وَتَخدِمُ، وَتَدعُو لَلأَبَوَينِ وَيُدعَى لَهُمَا بِسَبَبِهَا، تِلكُم هِيَ الثَّمَرَةُ الَّتي هِيَ أَحلَى مَا يَجنِي مَن غَرَسَ، فَبَحَثَ عَن زَوجَةٍ صَالِحَةٍ وَدَفَعَ لَهَا المَهرَ، وَبَنَى المَنزِلَ وَأَولَمَ لِلعُرسِ، ثُمَّ فَرِحَ بِاستِهلالِ أَوَّلِ مَولُودٍ وَعَقَّ عَنهُ، ثُمَّ صَنَع مِثلَ ذَلِكَ مَعَ مَن بَعدَهُ مِن أَبنَاءٍ، وَبَذَلَ أَغلَى مَا يَملِكُ مِن مَالٍ وَوَقتٍ وَجُهدٍ وَرَأيٍ، مُنتَظِرًا أَبنَاءً مُستَقِيمِينَ بَرَرَةً، وَبَنَاتٍ صَالِحاتٍ ذَوَاتِ حَيَاءٍ وَحِشمَةٍ، وَأُسرَةً هَادِئَةً مُستَقِرَّةً، تَكُونُ لَبِنَةً قَوِيَّةً صَامِدَةً في بُنيَانِ مُجتَمَعٍ شَدِيدٍ مُتَمَاسِكٍ، لا تُزَعزِعُهُ رِيَاحُ التَّغيِيرِ مَهمَا هَاجَت، وَلا تَهدِمُهُ زَلازِلُ الفِتَنِ وَإِن وَقَعَت.

 

أَجَل أَيُّهَا المُسلِمُونَ، إِنَّهَ لَنَقصٌ في سَعَادَةِ المَرءِ الظَّاهِرَةِ أَن يُحرَمَ الذُّرِّيَّةَ، وَلَكِنَّ النَّقصَ الحَقِيقِيَّ المُؤلِمَ المُوجِعَ أَن يُرزَقَ ذُرِّيَّةً ثم يُفَاجَأَ أَنَّهَا لَيسَت عَلَى مَا كَانَ يَأمَلُ وَيَرجُو، فَيُصبِحُ وُجُودُهُم ثِقَلاً عَلَيهِ وَهَمًّا، بَل وَقَد يَتَحَوَّلُ إِلى ضَرَرٍ وَأَذًى، وَمِن ثَمَّ كَانَت تَربِيَةُ الأَبنَاءِ وَالبَنَاتِ، أَمَانَةً عَظِيمَةً وَحِملاً ثَقِيلاً، يَحتَاجُ إِلى وَعيٍ وَانتِبَاهٍ، بَل وَنِيَّةٍ صَالِحَةٍ وَاحتِسَابٍ، وَعَمَلٍ دَؤُوبٍ وَجُهدٍ مُخلَصٍ فِيهِ، وَدَوَامِ إِرشَادٍ وَتَعلِيمٍ، وَاستِمرَارِ نُصحٍ وَمُتَابَعَةِ تَوجِيهٍ، وَمَعرِفَةٍ لِمَا بِهِ يَصلُحُ الدِّينُ وَالدُّنيَا صَلاحًا يَنفَعُ وَلا يَضُرُّ، وَيَرفَعُ وَلا يَخفِضُ، نَعَم، إِنَّ تَربِيَةَ الأَبنَاءِ وَرِعَايَتَهُم وَحِفظَ عَقَائِدِهِم وَصِيَانَةَ أَخلاقِهِم، إِنَّهَا لَمَسؤُولِيَّةٌ عَظِيمَةٌ وَأَمَانَةٌ جَسِيمَةٌ، وَرِسَالَةٌ كَبِيرَةٌ وَمُهِمَّةٌ مُتَوَاصِلَةٌ، أَمَانَةٌ حَمَّلَهَا اللهُ الآبَاءَ وَالأُمَّهَاتِ، وَرِسَالَةٌ يَجِبُ أَن يَتَعَاوَنَ عَلَى أَدَائِهَا الأَبَوَانِ، وَمُهِمَّةٌ تَحتَاجُ إِلى صَبرٍ وَمُصَابَرَةٍ وَمُتَابَعَةٍ، غَيرَ أَنَّ نَتَائِجَهَا بِفَضلِ اللهِ خَيرٌ لِلجَمِيعِ، لِلأَبَوَينِ وَلِلأَبنَاءِ، وَلأُسَرِهِم وَمُجتَمَعِهِم، وَلِبُلدَانِهِم وَأَوطَانِهِم، في حِينِ أَنَّ إِهمَالَهُم وَالتَّفرِيطَ في تَربِيَتِهِم، سَبَبٌ مِن أَسبَابِ الخَسَارَةِ في الدُّنيَا وَالآخِرَةِ، وَجَالِبٌ لِلحَسرَةِ وَالخِزيِ وَالنَّدَامَةِ، وَاللهُ تَعَالى سَائِلٌ كُلَّ رَاعٍ عَمَّا استَرعَاهُ، وَمُحَاسِبٌ كُلَّ مُؤتَمَنٍ عَلَى أَمَانَتِهِ الَّتي في عُنُقِهِ؛ قَالَ تَعَالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ ﴾ [التحريم: 6]، وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "كُلُّكُم رَاعٍ وَكُلُّكُم مَسؤُولٌ عَن رَعِيَّتِهِ"؛ مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.

 

وَإِنَّ مِن أَعظَمِ حُقُوقِ الأَبنَاءِ عَلَى آبَائِهِم وَأُمَّهَاتِهِم، تَربِيَتَهُم عَلَى العَقِيدَةِ الصَّحِيحَةِ، وَبِنَاءَ تَعظِيمِ اللهِ تَعَالى وَمَحَبَّتِهِ وَمُرَاقَبَتِهِ في قُلُوبِهِم، وَغَرسَ التَّوحِيدِ في نُفُوسِهِم مُنذُ الصَّغِرِ، وَالاقتِدَاءَ في ذَلِكَ بِالأَنبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ؛ قَالَ تَعَالى: ﴿ وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [البقرة: 132]، وَقَالَ تَعَالى في وَصِيَّةِ لُقمَانَ لابنِهِ: ﴿ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ﴾ [لقمان: 13].

 

وَالإِيمَانُ وَالتَّقوَى وَالاستِقَامَةُ عَلَى دِينِ اللهِ، وَالمُحَافَظَةُ عَلَى الفَرَائِضِ وَتَقدِيسُ الشَّرَائِعِ، وَالالتِزَامُ بِآدَابِ الإِسلامِ وَالتَّحَلِّي بِالأَخلاقِ الفَاضِلَةِ، هِيَ أَعظَمُ مِيرَاثٍ يَترُكُهُ الوَالِدَانِ لأَبنَائِهِم، وَهِيَ أَغلَى مَا يَمنَحُونَهُمُ إِيَّاهُ وَيَهَبُونَهُ لَهُم.

 

وَإِنَّ التَّفرِيطَ في مُتَابَعَةِ الأَبنَاءِ، وَتَركَهُم فَرِيسَةً لِلمُؤَثِّرَاتِ الفِكرِيَّةِ الجَارِفَةِ، وَالرِّضَا بِمَا يَظهَرُ عَلَيهِم مِنِ انحِرَافٍ عَنِ الجَادَّةِ، وَعَدَمَ مَعرِفَةِ أَصحَابِهِم وَمُرَافِقِيهِم، وَالجَهلَ بِعِلاقَاتِهِمُ الاجتِمَاعِيَّةِ، وَتَسلِيمَهُمُ الدَّائِمَ لِوَسَائِلِ التَّوَاصُلِ، لِتَصُوغَ تَدَيُّنَهُم وَأَخلاقَهُم وَقِيَمَهُم، وَعَدَمَ تَحذِيرِهِم مِن أَصحَابِ السُّوءِ وَحِمَايَتِهِم مِن مَوَاطِنِ الهَلاكِ، إِنَّ كُلَّ ذَلِكَ لَهُوَ مِن أَعظَمِ التَّفرِيطِ الَّذِي وَقَعَت فِيهِ الأُسَرُ في عَصرِنَا، في وَقتٍ تَأَكَّدَ عَلَيهَا حِمَايَةُ الأَبنَاءِ مِنَ الفَسَادِ وَالإِفسَادِ، وَكَفُّهُم عَنِ سُبُلِ الانحِرَافِ، وَالحَيلُولَةُ بَينَهُم وَبَينَ مَا يَهدِمُ الأَخلاقَ وَيَدعُو إِلى استِمرَاءِ المُنكَرَاتِ وَاستِسهَالِ فِعلِ الرَّذَائِلِ؛ قَالَ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ: "مَثَلُ الجَلِيسِ الصَّالِحِ وَالسَّوءِ، كَحَامِلِ المِسكِ وَنَافِخِ الكِيرِ، فَحَامِلُ المِسكِ إِمَّا أَن يُحذِيَكَ، وَإِمَّا أَن تبتاعَ مِنهُ، وإِمَّا أَن تَجِدَ مِنهُ رِيحًا طَيِّبَةً، وَنَافِخُ الكِيرِ إِمَّا أَن يُحرِقَ ثِيَابَكَ، وَإِمَّا أَن تَجِدَ مِنهُ رِيحًا خَبِيثَةً"؛ مُتَّفق عَلَيهِ.

 

وَإِنَّهُ مَهمَا بَذَلَ الآبَاءُ وَالأُمَّهَاتُ، فَإِنَّ صَلاحَ القُلُوبِ بِيَدِ خَالِقِهَا وَمَالِكِهَا، القَائِلِ سُبحَانَهُ: ﴿ إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ﴾ [القصص: 56].

 

وَمِن ثَمَّ كَانَ الدُّعَاءُ لِلأَبنَاءِ بِالصَّلاحِ، وَسُؤَالُ اللهِ لَهُمُ الهِدَايَةَ، وَتَكرَارُ الإِلحَاحِ عَلَى اللهِ بِتَوفِيقِهِم لِلاستِقَامَةِ، مِن أَعظَمِ أَسبَابِ صَلاحِهِم وَتَوفِيقِهِم، وَذَاكُم هُوَ مَنهَجُ الأَنبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ، فَقَد دَعَا إِبرَاهِيمُ عَلَيهِ السَّلامُ رَبَّهُ فَقَالَ: ﴿ رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ ﴾ [إبراهيم: 40]، وَقَالَ سُبحَانَهُ في وَصفِ عِبَادِهِ المُؤمِنِينَ: ﴿ وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا ﴾ [الفرقان: 74].

 

أَلا فَلْنَتَّقِ اللهَ أَيُّهَا المُسلِمُونَ، وَلْنَتَذَكَّرْ أَنَّ العِنَايَةَ بِالأَبنَاءِ وَرِعَايَتَهُم وَحِفظَهُم مِنَ الانحِرَافِ، مَسؤُولِيَّةٌ مُجتَمَعِيَّةٌ مَشتَرَكَةٌ، تَحمِلُ الأُسرَةُ مِنهَا الجُزءَ الأَكبَرَ، وَتَنهَضُ المَدرَسَةُ وَسَائِرُ مُؤَسَّسَاتِ المُجَتَمَعِ بِأَجزَاءٍ مِنهَا لَيسَت بِاليَسِيرَةِ، وَإِنَّ التَّعَاوُنَ عَلَى ذَلِكَ لَهُوَ مِن أَعظَمِ صُوَرِ التَّعَاوُنِ عَلَى البِرِّ وَالتَّقوَى؛ قَالَ تَعَالى: ﴿ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى ﴾ [المائدة: 2]، وَإِنَّ صَلاحَ الأَبنَاءِ صَلاحٌ لِلأُسَرِ وَالمُجَتَمَعَاتِ وَالأَوطَانِ، وَوِقَايَةٌ مِن أَسبَابِ الجَرِيمَةِ وَالانحِرَافِ وَالخِذلانِ، وَحِمَايَةٌ مِنَ التَّفَكُّكِ وَالفَسَادِ، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ * وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ﴾ [الأنفال: 27 - 29].

 

الخطبة الثانية

أَمَّا بَعدُ، فَاتَّقُوا اللهَ تَعَالى وَأَطِيعُوهُ وَلا تَعصُوهُ.

 

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، تَقَدَّمَ أَنَّ مِن دُعَاءِ عِبَادِ الرَّحمَنِ أَنَّهُم يَقُولُونَ: ﴿ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ ﴾ [الفرقان: 74]، وَقَد يَظُنُّ بَعضُنَا أَنَّ قُرَّةَ العَينِ بِالأَبنَاءِ أَن يَرَاهُم مُتَفَوِّقِينَ في دِرَاسَةٍ، أَو أَن تَصِحَّ أَجسَادُهُم أَو يَتَمَيَّزُوا في أَعمَالِهِم، أَو أَن يَكُونُوا مَشهُورِينَ غَيرَ مَغمُورِينَ، وَهَذَا في الحَقِيقَةِ جُزءٌ يَسِيرٌ مِنَ المُرَادِ وَالمُبتَغَى الَّذِي تَمِيلُ إِلَيهِ النُّفُوسُ بِطَبِيعَتِهَا البَشَرِيَّةِ، غَيرَ أَنَّ قُرَّةَ العَينِ أَعمَقُ مِنَ أَن تَكُونَ بِأَن يُسمَعَ تَصفِيقُ النَّاسِ لِلابنِ في احتِفَالٍ، أَو أَن يَكُونَ صَاحِبَ مَنصِبٍ أَو جَاهٍ أَو مَالٍ، فَكُلُّ هَذِهِ قَد تَنفَعُ وَقَد لا تَنفَعُ، وَقَد تَبقَى زَمَنًا ثم تَزُولُ وَتَنقَشِعُ، لَكِنَّ قُرَّةَ العَينِ بِالوَلَدِ أَن تَرَى عَلَيهِ سِيمَا الإِيمَانِ وَالخَوفِ مِنَ اللهِ، وَأَن تَظهَرَ عَلَيهِ مَحَبَّةُ اللهِ وَرَسُولِهِ وَالاستِقَامَةُ عَلَى مَا في الكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَأَن يَكُونَ عَابِدًا مُقِيمًا لِلصَّلاةِ بَارًّا، حَسَنَ الخُلُقِ كَرِيمَ السَّجَايَا مَحمُودَ السِّيرَةِ، عَافًّا عَفِيفًا شَرِيفًا، حَامِدًا شَاكِرًا ذَاكِرًا، بَاذِلاً الخَيرَ كَافًّا عَنِ الشَّرِّ، هَاشًّا بَاشًّا مُبتَسِمًا، يَسُرُّكَ إِن جَالَستَهُ، وَيَخدِمُكَ إِن صَاحَبتَهُ، وَيُطِيعُكَ إِن أَمَرتَهُ، وَيَرفَعُ رَأسَكَ مَعَ النَّاسِ ذِكرُهُ إِن غَابَ عَنكَ أَو غِبتَ عَنهُ؛ لأَنَّهُ إِن كَانَ كَذَلِكَ كَانَ قُرَّةَ عَينٍ لَكَ في حَيَاتِكَ، وَذُخرًا لَكَ بَعدَ مَمَاتِكَ؛ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "إِذَا مَاتَ الإِنسَانُ انقَطَعَ عَنهُ عَمَلُهُ إِلاَّ مِن ثَلاثَةِ أَشيَاءٍ، إِلاَّ مِن صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَو عِلمٍ يُنتَفَعُ بِهِ، أَو وَلَدٍ صَالِحٍ يَدعُو لَهُ"؛ رَوَاهُ مُسلِمٌ وَغَيرُهُ.

 

وَفي الحَدِيثِ: "إِنَّ الرَّجُلَ لَتُرفَعُ دَرَجَتُهُ في الجَنَّةِ، فَيَقُولُ: أَنَّى لي هَذَا؟! فَيُقَالُ: بِاستِغفَارِ وَلَدِكَ لَكَ"؛ رَوَاهُ الإِمَامُ أَحمَدُ وَغَيرُهُ، وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • مكانة المساجد وواجبنا نحوها (خطبة)
  • وجبت محبتي للمتزاورين في (خطبة)
  • التحذير من سم الأفاعي في وسائل التواصل الاجتماعي (خطبة)
  • اغتنام العشر وتذكير الزائر بتعظيم الشعائر (خطبة)
  • ما زلنا في خير أيام العام (خطبة)
  • الأضاحي معان إيمانية ولمحات تربوية (خطبة)
  • المهمات بعد مواسم الخيرات (خطبة)
  • أربح البضاعة في المحافظة على الجمعة والجماعة (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • مخطوطة فتح المعين بشرح قره العين بمهمات الدين (النسخة 2)(مخطوط - مكتبة الألوكة)
  • خطبة الجمعة: "وجعلت قرة عيني في الصلاة"(محاضرة - مكتبة الألوكة)
  • وجعلت قرة عيني في الصلاة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • مخطوطة شرح المغني في أصول الفقه(مخطوط - مكتبة الألوكة)
  • همسات تربوية (16) الأبناء نعمة من الله.. الحفاظ عليها بصلاح الآباء(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • همسات تربوية (11) اتفاق الأب والأم على سياسة تربية موحدة.. جبهة واحدة لا تنهار(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • همسات تربوية (15) الدعاء للأبناء.. السلاح الأعظم الذي يغفله الآباء(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • أي الأبواب نطرق ... لنعين أبناءنا على الصلاة!(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • دور الآباء في تربية الأبناء في ضوء الكتاب والسنة النبوية(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • أسباب البركة في الأولاد(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • برنامج أسبوعي لتعلم العربية والقرآن الكريم للأطفال في وارسو
  • ندوة إسلامية في فوشتري تستعرض سيرة النبي وتعاليمه
  • المركز الإسلامي في فيينا يستضيف ندوة لتعزيز الوعي حول الإسلام
  • بعد سنوات من العمل والتبرعات.. افتتاح المركز الإسلامي في إيست سيراكيوز
  • اختتام برنامج تدريبي لتطوير مهارات القيادة والإدارة والتواصل للأئمة في توزلا
  • بعد 8 سنوات من البناء... مسجد جديد يفتح أبوابه بمدينة سومور الفرنسية
  • لأول مرة في تاريخها... إندونيسيا تطلق أول معرض لتلاوة القرآن الكريم بلُغة الإشارة
  • مساجد بريطانيا تفتح أبوابها أمام الجميع في النسخة الـ11 من «زر مسجدي»

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 20/4/1448هـ - الساعة: 9:46
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب