• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    هل حرمة الزنا تسقط الأبوة؟ قراءة في مقولة "ماء ...
    سيد السقا
  •  
    حيلة النفس أمام سلطان الحقيقة (خطبة)
    عبدالله بن إبراهيم الحضريتي
  •  
    تخريج حديث: الوضوء مما يخرج لا مما يدخل
    الشيخ محمد طه شعبان
  •  
    طرق تصحيح العقود المشتملة على مخالفات شرعية: ...
    د. نايف بن محمد اليحيى
  •  
    تفسير: (هو الذي جعلكم خلائف في الأرض فمن كفر ...
    تفسير القرآن الكريم
  •  
    صلاة الجماعة بين المحافظة والإضاعة (خطبة)
    رمضان صالح العجرمي
  •  
    باب في المكاتبات
    د. خالد النجار
  •  
    ورزقك قد كتب وقدر
    محمد بن قحطان سندي
  •  
    {إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم} (خطبة)
    الشيخ الحسين أشقرا
  •  
    الوقفة الثانية: الكلمة.. حجة لك أو عليك!
    ملهم دوباني
  •  
    اسم الله القيوم
    خليل الحربي
  •  
    أقوال العلماء في حكم المضمضة والاستنشاق في ...
    يحيى بن إبراهيم الشيخي
  •  
    الإنجاب (خطبة)
    د. محمد بن عبدالعزيز بن إبراهيم بلوش ...
  •  
    إصلاح ذات البين
    د. أمير بن محمد المدري
  •  
    الجزاء الدنيوي والجزاء الأخروي (خطبة)
    أبو سلمان راجح الحنق
  •  
    النفث ثلاثا على الجرح والمسح على الوجع باليمين ...
    د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / العبادات / الصلاة وما يتعلق بها
علامة باركود

صلاة الجماعة بين المحافظة والإضاعة (خطبة)

صلاة الجماعة بين المحافظة والإضاعة (خطبة)
رمضان صالح العجرمي

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 11/10/2026 ميلادي - 1/5/1448 هجري

الزيارات: 246

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ بَيْنَ الْمُحَافَظَةِ وَالْإِضَاعَةِ

 

1- الْأَدِلَّةُ عَلَى وُجُوبِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ.

 

2- الْأَسْبَابُ الْمُعِينَةُ عَلَى الْمُحَافَظَةِ عَلَى صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ.

 

(الْهَدَفُ مِنَ الْخُطْبَةِ)

التَّذْكِيرُ بِأَهَمِّيَّةِ الْمُحَافَظَةِ عَلَى صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ وَبَيَانُ الْأَدِلَّةِ عَلَى وُجُوبِهَا، وَبَيَانُ خُطُورَةِ التَّخَلُّفِ عَنْهَا لِغَيْرِ عُذْرٍ، مَعَ بَيَانِ الْأَسْبَابِ الْمُعِينَةِ عَلَيْهَا.

 

مُقَدِّمَةٌ وَمَدْخَلٌ لِلْمَوْضُوعِ:

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ عِبَادَ اللهِ، فَإِنَّ صَلَاةَ الْجَمَاعَةِ مِنْ أَعْظَمِ شَعَائِرِ الدِّينِ، وَلَهَا بُنِيَتِ الْمَسَاجِدُ وَنَدَبَ اللهُ تَعَالَى إِلَى بِنَائِهَا وَعِمَارَتِهَا، وَلَهَا يُنَادِي الْمُؤَذِّنُ وَيَرْفَعُ صَوْتَهُ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ، وَبِهَا يَجْتَمِعُ الْمُسْلِمُونَ فَتَتَآلَفُ قُلُوبُهُمْ.

 

وَمَعْنَى صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ: أَنْ يُحَافِظَ الْعَبْدُ عَلَى الصَّلَاةِ فِي أَوْقَاتِهَا جَمَاعَةً مَعَ الْمُسْلِمِينَ حَيْثُ يُنَادَى بِهَا، وَتَنْعَقِدُ بِاثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ.

 

وَالنَّاسُ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ بَيْنَ فَرِيقَيْنِ لَا ثَالِثَ لَهُمَا: فَرِيقٌ حَافَظَ فَكَانَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ، وَكَانَ قَلْبُهُ مُعَلَّقًا بِالْمَسَاجِدِ، وَفَرِيقٌ أَضَاعَ فَتَهَاوَنَ وَتَكَاسَلَ، فَكَانَ مِنَ الْغَافِلِينَ؛ وَاسْمَعُوا مَعِي عِبَادَ اللهِ، هَذَا الرَّقْمَ وَتَأَمَّلُوهُ جَيِّدًا: مَسْجِدٌ بِجِوَارِهِ قَرَابَةُ الْأَرْبَعِينَ رَجُلًا مُكَلَّفًا لَا يَحْضُرُ مِنْهُمْ إِلَّا عَشَرَةٌ! وَمَسْجِدٌ آخَرُ بِجِوَارِهِ قَرَابَةُ السِّتِّينَ رَجُلًا لَا يَزِيدُ الْحَاضِرُونَ عَنْ عِشْرِينَ! بِاللهِ عَلَيْكُمْ أَيْنَ ذَهَبَ الْبَاقُونَ؟ أَيْنَ ذَهَبَ ثُلُثَا الْمُسْلِمِينَ؟

وَالْجَوَابُ: لَيْسَ لِأَنَّهُمْ مَرْضَى وَلَا مُسَافِرِينَ؛ وَلَكِنَّ الْحَقِيقَةَ أَنَّنَا تَسَاهَلْنَا فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ حَتَّى صَارَتِ الْمَسَاجِدُ شِبْهَ فَارِغَةٍ!

 

فَتَعَالَوْا بِنَا نُرَاجِعْ: أَدِلَّةَ وُجُوبِهَا، وَفَضْلَ مَنْ حَافَظَ عَلَيْهَا، وَالْأَسْبَابَ الْمُعِينَةَ عَلَى الْمُحَافَظَةِ عَلَيْهَا؛ لَعَلَّ الْقُلُوبَ تَسْتَيْقِظُ مِنْ غَفْلَتِهَا.

 

أَوَّلًا: حُكْمُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ:

فَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي حُكْمِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ: فَذَهَبَ فَرِيقٌ: إِلَى أَنَّهَا سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ، وَمَعَ ذَلِكَ لَمْ يُرَخِّصُوا فِي تَرْكِهَا. وَذَهَبَ الْفَرِيقُ الثَّانِي: إِلَى وُجُوبِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ؛ فَقَدْ وَرَدَتْ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ تُحَذِّرُ مِنْ تَرْكِهَا، وَتَتَوَعَّدُ الْمُتَخَلِّفِينَ عَنْهَا، بِالْإِضَافَةِ إِلَى أَحَادِيثَ أُخْرَى تُبَيِّنُ أَجْرَ وَثَوَابَ الْمُحَافِظِينَ عَلَيْهَا، مِمَّا يُؤَكِّدُ الْقَوْلَ بِوُجُوبِهَا. وَبَوَّبَ الْبُخَارِيُّ رَحِمَهُ اللهُ فِي صَحِيحِهِ: [بَابُ وُجُوبِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ]؛ قَالَ ابْنُ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللهُ: "وَهَكَذَا بَتَّ الْحُكْمَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ؛ وَكَأَنَّ ذَلِكَ لِقُوَّةِ دَلِيلِهَا عِنْدَهُ". وَقَالَ بِوُجُوبِهَا شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ، وَتِلْمِيذُهُ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي رِسَالَتِهِ الْقَيِّمَةِ، وَسَاقَ أَكْثَرَ مِنْ عِشْرِينَ دَلِيلًا عَلَى وُجُوبِهَا.

 

وَالْأَدِلَّةُ عَلَى وُجُوبِهَا كَثِيرَةٌ، وَنَكْتَفِي بِبَعْضٍ مِنْهَا:

1- فَمِنْهَا وَهُوَ مِنْ أَقْوَى الْأَدِلَّةِ قَوْلُ اللهِ تَعَالَى فِي سُورَةِ النِّسَاءِ: ﴿ وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ ﴾ [النساء: 102]، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ رَحِمَهُ اللهُ: "فَفِي أَمْرِ اللهِ تَعَالَى بِإِقَامَةِ الْجَمَاعَةِ فِي حَالِ الْخَوْفِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ فِي حَالِ الْأَمْنِ أَوْجَبُ"، وَقَالَ ابْنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللهُ: "وَمَا أَحْسَنَ مَا اسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى وُجُوبِ الْجَمَاعَةِ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ! فَلَوْ كَانَتْ صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ تُتْرَكُ فِي حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ لَتُرِكَتْ فِي هَذَا الْمَقَامِ مَقَامِ الْحَرْبِ وَالْمُشْرِكُونَ يَتَرَبَّصُونَ بِهِمْ"، قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ رَحِمَهُ اللهُ: "وَفِيهَا دَلِيلَانِ عَلَى وُجُوبِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ:

 

(أ) أَنَّهُ أَمَرَهُمْ بِصَلَاةِ الْجَمَاعَةِ مَعَهُ فِي حَالِ الْخَوْفِ، وَهُوَ يَدُلُّ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى عَلَى وُجُوبِهَا فِي حَالِ الْأَمْنِ.

 

(ب) أَنَّهُ سَوَّغَ فِيهَا مَا لَا يَجُوزُ لِغَيْرِ عُذْرٍ، كَاسْتِدْبَارِ الْقِبْلَةِ، وَالْعَمَلِ الْكَثِيرِ فِي الصَّلَاةِ، مِنْ تَقَدُّمِ صَفٍّ وَتَأَخُّرِ الْآخَرِ، وَتَرْكِ مُتَابَعَةِ الْإِمَامِ، وَمُفَارَقَتِهِ قَبْلَ السَّلَامِ. فَلَوْ أَنَّ الْمُصَلِّيَ فَعَلَ هَذِهِ الْأُمُورَ فِي صَلَاتِهِ لَبَطَلَتْ. فَلَمَّا أَجَازَ لَهُ الشَّرْعُ ذَلِكَ فِي حَالِ الْخَوْفِ، دَلَّ ذَلِكَ عَلَى وُجُوبِ الْجَمَاعَةِ".

 

2- وَمِنَ الْأَدِلَّةِ أَيْضًا: قَوْلُ اللهِ تَعَالَى: ﴿ يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ * خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ ﴾ [القلم: 42]؛ قَالَ كَعْبُ الْأَحْبَارِ رَحِمَهُ اللهُ: "وَاللهِ مَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ إِلَّا فِي الْمُتَخَلِّفِينَ عَنِ الْجَمَاعَاتِ"، وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ رَحِمَهُ اللهُ: "كَانُوا يَسْمَعُونَ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ فَلَا يُجِيبُونَ وَهُمْ أَصِحَّاءُ سَالِمُونَ"؛ فَإِنَّ تَرْتِيبَ هَذِهِ الْعُقُوبَةِ الشَّدِيدَةِ، وَالْحِرْمَانِ الشَّدِيدِ، لَا يَكُونُ إِلَّا عَلَى فِعْلِ مُحَرَّمٍ، أَوْ تَرْكِ وَاجِبٍ مِنَ الْوَاجِبَاتِ.

 

3- وَمِنَ الْأَدِلَّةِ أَيْضًا: قَوْلُ اللهِ تَعَالَى: ﴿ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ ﴾ [البقرة: 43]؛ فَقَدِ اسْتَدَلَّ كَثِيرٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ بِهَذِهِ الْآيَةِ عَلَى وُجُوبِ الْجَمَاعَةِ. قَالَ السَّعْدِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: "أَيْ: صَلُّوا مَعَ الْمُصَلِّينَ؛ فَفِيهِ الْأَمْرُ بِالْجَمَاعَةِ لِلصَّلَاةِ وَوُجُوبُهَا".

 

4- وَمِنَ الْأَدِلَّةِ أَيْضًا: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ أَعْمَى فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! لَيْسَ لِي قَائِدٌ يَقُودُنِي إِلَى الْمَسْجِدِ، فَرَخَّصَ لَهُ، فَلَمَّا وَلَّى دَعَاهُ، فَقَالَ: ((هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ بِالصَّلَاةِ؟)) قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: ((فَأَجِبْ))؛ [رَوَاهُ مُسْلِمٌ]؛ فَإِذَا كَانَ هَذَا فِي الْأَعْمَى الَّذِي لَا يَجِدُ مَنْ يَقُودُهُ، فَكَيْفَ بِمَنْ هُوَ صَحِيحٌ سَالِمٌ وَالْمَسْجِدُ بِجِوَارِهِ؟!

 

5- وَمِنَ الْأَدِلَّةِ أَيْضًا: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَلَمْ يَأْتِ؛ فَلَا صَلَاةَ لَهُ إِلَّا مِنْ عُذْرٍ))؛ [رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ]، وَفِي رِوَايَةٍ: ((مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَارِغًا صَحِيحًا))؛ فَهَذَا الْحَدِيثُ صَرِيحٌ فِي أَنَّ التَّخَلُّفَ عَنِ الْجَمَاعَةِ بِغَيْرِ عُذْرٍ يُنْقِصُ الصَّلَاةَ نَقْصًا شَدِيدًا.

 

6- وَمِنَ الْأَدِلَّةِ أَيْضًا: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((أَثْقَلُ الصَّلَاةِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ: صَلَاةُ الْعِشَاءِ، وَصَلَاةُ الْفَجْرِ. وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا. وَلَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِالصَّلَاةِ فَتُقَامَ، ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا فَيُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، ثُمَّ أَنْطَلِقَ مَعِي بِرِجَالٍ مَعَهُمْ حُزَمٌ مِنْ حَطَبٍ إِلَى قَوْمٍ لَا يَشْهَدُونَ الصَّلَاةَ، فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ بِالنَّارِ))؛ [مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ]؛ حَبْوًا: الْحَبْوُ: الزَّحْفُ عَلَى الْيَدَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ.

 

فَقَدِ اسْتَدَلَّ بِهِ الْقَائِلُونَ بِوُجُوبِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ؛ وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ: فَإِنَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَهُمُّ بِتَعْذِيبِهِمْ وَتَحْرِيقِ بُيُوتِهِمْ إِلَّا عَلَى كَبِيرَةٍ مِنْ كَبَائِرِ الذُّنُوبِ.

 

وَكَذَلِكَ وَصْفُ الْمُتَخَلِّفِينَ عَنْهَا بِالنِّفَاقِ، وَالْمُتَخَلِّفُ عَنِ السُّنَّةِ لَا يُعَدُّ مُنَافِقًا؛ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُمْ تَخَلَّفُوا عَنْ وَاجِبٍ.

 

7- وَمِنَ الْأَدِلَّةِ أَيْضًا: عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَسْوَدَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّهُ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةَ الصُّبْحِ، فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا هُوَ بِرَجُلَيْنِ لَمْ يُصَلِّيَا، فَدَعَا بِهِمَا، فَجِيءَ بِهِمَا تَرْعَدُ فَرَائِصُهُمَا، فَقَالَ لَهُمَا: ((مَا مَنَعَكُمَا أَنْ تُصَلِّيَا مَعَنَا؟)) قَالَا: قَدْ صَلَّيْنَا فِي رِحَالِنَا. قَالَ: ((فَلَا تَفْعَلَا، إِذَا صَلَّيْتُمَا فِي رِحَالِكُمْ، ثُمَّ أَدْرَكْتُمَا الْإِمَامَ وَلَمْ يُصَلِّ، فَصَلِّيَا مَعَهُ فَإِنَّهَا لَكُمْ نَافِلَةٌ))؛ [رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالنَّسَائِيُّ، وَالتِّرْمِذِيُّ]؛ وَالشَّاهِدُ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اعْتَبَرَ صَلَاتَهُمَا فِي الْبَيْتِ كَأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ، وَأَمَرَهُمَا أَنْ يُصَلِّيَا مَعَ الْجَمَاعَةِ ثَانِيَةً.

 

8- وَمِنَ الْأَدِلَّةِ أَيْضًا: عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((مَا مِنْ ثَلَاثَةٍ فِي قَرْيَةٍ وَلَا بَدْوٍ لَا تُقَامُ فِيهِمُ الصَّلَاةُ؛ إِلَّا وَقَدِ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ))؛ [رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ]؛ وَجْهُ الدَّلَالَةِ: تَعْلِيقُ اسْتِحْوَاذِ الشَّيْطَانِ عَلَى تَرْكِ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ فِي جَمَاعَةٍ وَعِيدٌ شَدِيدٌ لَا يَكُونُ إِلَّا عَلَى تَرْكِ وَاجِبٍ.

 

9- وَمِنَ الْأَدِلَّةِ أَيْضًا: عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: "مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَلْقَى اللهَ غَدًا مُسْلِمًا فَلْيُحَافِظْ عَلَى هَؤُلَاءِ الصَّلَوَاتِ حَيْثُ يُنَادَى بِهِنَّ، فَإِنَّ اللهَ شَرَعَ لِنَبِيِّكُمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُنَنَ الْهُدَى، وَإِنَّهُنَّ مِنْ سُنَنِ الْهُدَى، وَلَوْ أَنَّكُمْ صَلَّيْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ كَمَا يُصَلِّي هَذَا الْمُتَخَلِّفُ فِي بَيْتِهِ لَتَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ، وَلَوْ تَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ لَضَلَلْتُمْ"؛ [رَوَاهُ مُسْلِمٌ]؛ وَجْهُ الدَّلَالَةِ: سَمَّى الصَّلَاةَ فِي الْمَسْجِدِ سُنَّةَ الْهُدَى وَجَعَلَ تَرْكَهَا ضَلَالًا.

 

10- وَمِنَ الْأَدِلَّةِ أَيْضًا: عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ وَقَدْ صَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: ((أَلَا رَجُلٌ يَتَصَدَّقُ عَلَى هَذَا فَيُصَلِّيَ مَعَهُ))، وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبْصَرَ رَجُلًا يُصَلِّي وَحْدَهُ فَقَالَ: ((أَلَا رَجُلٌ يَتَصَدَّقُ عَلَى هَذَا فَيُصَلِّيَ مَعَهُ))؛ [رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ]؛ وَجْهُ الدَّلَالَةِ: سَمَّى الصَّلَاةَ مَعَهُ صَدَقَةً وَحَثَّ عَلَيْهَا، مِمَّا يَدُلُّ عَلَى فَضْلِهَا وَوُجُوبِهَا.

 

وَمِنَ الْأَدِلَّةِ أَيْضًا: مَا وَرَدَ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ: ((لَا صَلَاةَ لِجَارِ الْمَسْجِدِ إِلَّا فِي الْمَسْجِدِ))؛ [ضَعِيفٌ]، ((أَفْضَلُ الصَّلَاةِ صَلَاةُ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ))، ((لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ وَدْعِهِمُ الْجَمَاعَاتِ، أَوْ لَيَخْتِمَنَّ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ، ثُمَّ لَيَكُونُنَّ مِنَ الْغَافِلِينَ))، ((لَيَنْتَهِيَنَّ رِجَالٌ عَنْ تَرْكِ الْجَمَاعَةِ أَوْ لَأُحَرِّقَنَّ بُيُوتَهُمْ))، ((إِذَا كَانُوا ثَلَاثَةً فَلْيُؤَمَّهُمْ أَحَدُهُمْ، وَأَحَقُّهُمْ بِالْإِمَامَةِ أَقْرَؤُهُمْ)).

 

فَهَذِهِ أَدِلَّةٌ مِنْ كِتَابِ اللهِ وَسُنَّةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَدُلُّ دَلَالَةً قَاطِعَةً وَاضِحَةً عَلَى وُجُوبِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ عَلَى الرِّجَالِ فِي الْمَسَاجِدِ، وَأَنَّ التَّهَاوُنَ فِيهَا أَمْرٌ خَطِيرٌ.

 

فَاتَّقُوا اللهَ عِبَادَ اللهِ، وَحَافِظُوا عَلَى صَلَاتِكُمْ فِي جَمَاعَةٍ، فَإِنَّهَا نُورٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَعَلَامَةُ صِدْقِ الْإِيمَانِ.

 

اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِنَ الْمُحَافِظِينَ عَلَى الصَّلَوَاتِ فِي جَمَاعَةٍ، اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا لَذَّةَ الْوُقُوفِ بَيْنَ يَدَيْكَ. اللَّهُمَّ امْلَأْ مَسَاجِدَنَا بِالْمُصَلِّينَ، وَقُلُوبَنَا بِالْإِيمَانِ.

 

الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ: الْأَسْبَابُ الْمُعِينَةُ عَلَى الْمُحَافَظَةِ عَلَى صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ عِبَادَ اللهِ، بَعْدَ أَنْ عَرَفْنَا الْأَدِلَّةَ عَلَى وُجُوبِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ، مَا هِيَ الْأَسْبَابُ الْمُعِينَةُ عَلَى الْمُحَافَظَةِ عَلَيْهَا؛ لَعَلَّنَا نَثْبُتُ عَلَيْهَا وَلَا نُفَرِّطُ فِيهَا بَعْدَ الْيَوْمِ؟

 

أَوَّلًا: اسْتِحْضَارُ الْأَجْرِ وَالثَّوَابِ الْعَظِيمِ لِلْمُحَافِظِينَ عَلَيْهَا؛ فَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً))؛ [مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ]، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((صَلَاةُ الرَّجُلِ فِي جَمَاعَةٍ تُضَعَّفُ عَلَى صَلَاتِهِ فِي بَيْتِهِ وَفِي سُوقِهِ خَمْسًا وَعِشْرِينَ ضِعْفًا؛ وَذَلِكَ: أَنَّهُ إِذَا تَوَضَّأَ، فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ. ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ لَا يُخْرِجُهُ إِلَّا الصَّلَاةُ لَمْ يَخْطُ خَطْوَةً إِلَّا رُفِعَتْ لَهُ بِهَا دَرَجَةٌ، وَحُطَّ عَنْهُ خَطِيئَةٌ. فَإِذَا صَلَّى لَمْ تَزَلِ الْمَلَائِكَةُ تُصَلِّي عَلَيْهِ مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ، وَلَا يَزَالُ فِي صَلَاةٍ مَا انْتَظَرَ الصَّلَاةَ))؛ [مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ]

 

فَفِي الْحَدِيثَيْنِ: بَيَانُ فَضْلِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ عَلَى صَلَاةِ الْمُنْفَرِدِ، وَبَيَانُ الْفَرْقِ الْكَبِيرِ فِي الثَّوَابِ. وَالدَّرَجَةُ: قِيمَتُهَا لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا اللهُ؛ وَمَعْنَاهَا: الضِّعْفُ وَالزِّيَادَةُ الْعَظِيمَةُ فِي الْأَجْرِ لِمَنْ فَعَلَ هَذَا الْوَاجِبَ.

 

ثُمَّ بَيَّنَ السِّرَّ فِي هَذِهِ الْمُضَاعَفَةِ فِي الْأَجْرِ وَالثَّوَابِ: ((وَذَلِكَ: أَنَّهُ إِذَا تَوَضَّأَ، فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ. ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ لَا يُخْرِجُهُ إِلَّا الصَّلَاةُ لَمْ يَخْطُ خَطْوَةً إِلَّا رُفِعَتْ لَهُ بِهَا دَرَجَةٌ، وَحُطَّ عَنْهُ خَطِيئَةٌ. فَإِذَا صَلَّى لَمْ تَزَلِ الْمَلَائِكَةُ تُصَلِّي عَلَيْهِ مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ، وَلَا يَزَالُ فِي صَلَاةٍ مَا انْتَظَرَ الصَّلَاةَ)).

 

وَتَأَمَّلْ هَذِهِ الْخَيْرَاتِ وَالْبَرَكَاتِ الَّتِي يَحْظَى بِهَا مَنْ حَافَظَ عَلَى صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ؛ فَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: ((مَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ فِي جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا قَامَ نِصْفَ اللَّيْلِ، وَمَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فِي جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا قَامَ اللَّيْلَ كُلَّهُ))، وَفِي الْحَدِيثِ: ((مَنْ غَدَا إِلَى الْمَسْجِدِ وَرَاحَ؛ أَعَدَّ اللهُ لَهُ فِي الْجَنَّةِ نُزُلًا كُلَّمَا غَدَا وَرَاحَ))، وَفِي الْحَدِيثِ: ((بَشِّرِ الْمَشَّائِينَ فِي الظُّلَمِ إِلَى الْمَسَاجِدِ بِالنُّورِ التَّامِّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ))، وَفِي الْحَدِيثِ: ((صَلَاةُ الرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلِ أَزْكَى مِنْ صَلَاتِهِ وَحْدَهُ، وَصَلَاتُهُ مَعَ الرَّجُلَيْنِ أَزْكَى مِنْ صَلَاتِهِ مَعَ الرَّجُلِ، وَمَا كَثُرَ فَهُوَ أَحَبُّ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ))، وَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ: ((مَنْ صَلَّى لِلهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا فِي جَمَاعَةٍ يُدْرِكُ التَّكْبِيرَةَ الْأُولَى؛ كُتِبَ لَهُ بَرَاءَتَانِ: بَرَاءَةٌ مِنَ النَّارِ، وَبَرَاءَةٌ مِنَ النِّفَاقِ))


الْخُلَاصَةُ: الْفَرْقُ بَيْنَ صَلَاةِ الْبَيْتِ وَصَلَاةِ الْجَمَاعَةِ لَيْسَ سَبْعَةً وَعِشْرِينَ ضِعْفًا فَقَطْ؛ بَلْ مَعَهَا: مَغْفِرَةٌ، وَرَحْمَةٌ، وَدَرَجَاتٌ، وَدُعَاءُ مَلَائِكَةٍ، وَكَتْبُكَ فِي عِبَادَةٍ وَأَنْتَ جَالِسٌ! فَأَيُّ عَاقِلٍ يُفَرِّطُ فِي هَذَا الْكَنْزِ؟! وَمَعَ ذَلِكَ تَجِدُ الْمَسَاجِدَ فَارِغَةً! أَيْنَ الْعُقُولُ يَا عِبَادَ اللهِ؟!

 

ثَانِيًا: الدُّعَاءُ وَاللُّجُوءُ إِلَى اللهِ تَعَالَى؛ فَإِنَّ إِدْرَاكَ هَذَا الْخَيْرِ الْعَظِيمِ هُوَ مَحْضُ تَوْفِيقٍ مِنَ اللهِ تَعَالَى؛ وَلِذَلِكَ عَلَّمَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا الدُّعَاءَ الْعَظِيمَ: ((اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ)). يَقُولُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ رَحِمَهُ اللهُ: "تَأَمَّلْتُ أَفْضَلَ الدُّعَاءِ، فَإِذَا هُوَ: اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ".

 

وَتَأَمَّلْ عِنْدَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ تَجِدُ الْمَقَاهِيَ مَكْتُظَّةً، وَالْمَلَاعِبَ وَالْمَسَارِحَ وَغَيْرَهَا؛ وَأَنْتَ اصْطَفَاكَ مِنْ بَيْنِ هَؤُلَاءِ وَأَنْعَمَ عَلَيْكَ بِإِدْرَاكِهَا، فَهَلْ شَكَرْتَ هَذِهِ النِّعْمَةَ؟

 

ثَالِثًا: رَبْطُ الْمَوَاعِيدِ وَالْأَعْمَالِ وَالِارْتِبَاطَاتِ بِالصَّلَاةِ وَمَوَاقِيتِهَا

فَمِنْ أَعْظَمِ أَسْبَابِ التَّفْرِيطِ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ: أَنْ نَجْعَلَ الصَّلَاةَ تَابِعَةً لِأَعْمَالِنَا، لَا أَنْ نَجْعَلَ أَعْمَالَنَا تَابِعَةً لِلصَّلَاةِ! فَتَجِدُ الْوَاحِدَ يَقُولُ: "عِنْدِي مَوْعِدٌ السَّاعَةَ كَذَا وَعِنْدِي، وَعِنْدِي"! وَيَنْسَى أَنَّ اللهَ تَعَالَى قَالَ: ﴿ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا ﴾ [النساء: 103].

 

فَاجْعَلِ الصَّلَاةَ هِيَ السَّاعَةَ الرَّئِيسِيَّةَ فِي يَوْمِكَ؛ إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تُعْطِيَ مَوْعِدًا، فَقُلْ: "سَأُقَابِلُكَ بَعْدَ الْعَصْرِ"، "سَنَلْتَقِي بَعْدَ الصَّلَاةِ"؛ فَإِذَا رَبَطْتَ حَيَاتَكَ بِالصَّلَاةِ، أَعَانَكَ اللهُ وَبَارَكَ لَكَ فِي وَقْتِكَ، لِأَنَّكَ قَدَّمْتَ مَا قَدَّمَهُ اللهُ.

 

رَابِعًا: التَّهَيُّؤُ لِلصَّلَاةِ قَبْلَ الْأَذَانِ

فَمِنْ عَلَامَاتِ تَعْظِيمِكَ لِلصَّلَاةِ: أَنْ تَتَهَيَّأَ لَهَا قَبْلَ أَنْ يُنَادَى عَلَيْهَا؛ فَإِذَا كُنْتَ فِي عَمَلٍ أَوْ وَظِيفَةٍ، فَهَيِّئْ نَفْسَكَ وَأَعِدَّ عُدَّتَكَ قَبْلَ الْوَقْتِ بِقَلِيلٍ. إِذَا سَمِعْتَ الْمُؤَذِّنَ يُنَادِي: "اللهُ أَكْبَرُ" فَاتْرُكْ مَا فِي يَدِكَ، وَتَذَكَّرْ أَنَّ اللهَ أَكْبَرُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ: أَكْبَرُ مِنْ بَيْعِكَ، وَمِنْ شِرَائِكَ، وَمِنْ وَظِيفَتِكَ. قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ رَحِمَهُ اللهُ: "لَا تَكُنْ مِثْلَ عَبْدِ السُّوءِ، لَا يَأْتِي حَتَّى يُدْعَى؛ ايْتِ الصَّلَاةَ قَبْلَ النِّدَاءِ"، وَقَالَ أَيْضًا: "مِنْ تَوْقِيرِ الرَّجُلِ لِلصَّلَاةِ أَنْ يَأْتِيَ إِلَيْهَا قَبْلَ الْإِقَامَةِ".

 

خَامِسًا: مَعْرِفَةُ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ؛ وَهَذَا أَمْرٌ مُهِمٌّ جِدًّا. فَكَيْفَ تُحَافِظُ عَلَى شَيْءٍ لَا تَعْرِفُ وَقْتَهُ؟! إِنَّهَا لَمَأْسَاةٌ حَقًّا: أَنْ تَجِدَ الرَّجُلَ مُتَابِعًا لِمَوَاعِيدِ الْمُبَارَيَاتِ وَالْبَرَامِجِ وَالْمُسَلْسَلَاتِ بِالدَّقِيقَةِ وَالثَّانِيَةِ! فَإِذَا سَأَلْتَهُ: مَتَى الْفَجْرُ؟ مَتَى الْعَصْرُ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي!

 

أَيُّهَا الْمُسْلِمُ: اجْعَلْ لَكَ مُفَكِّرَةً، أَوْ تَطْبِيقًا عَلَى هَاتِفِكَ، أَوْ سَاعَةً تُذَكِّرُكَ بِمَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ، وَتَذَكَّرْ قَوْلَ اللهِ تَعَالَى: ﴿ إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا ﴾؛ فَمَنْ ضَيَّعَ الْوَقْتَ؛ ضَيَّعَ الصَّلَاةَ، وَمَنْ ضَيَّعَ الصَّلَاةَ؛ فَهُوَ لِمَا سِوَاهَا أَضْيَعُ.

 

سَادِسًا: الْمُحَاسَبَةُ الْيَوْمِيَّةُ وَالْأُسْبُوعِيَّةُ؛ وَهَذَا مِنْ أَعْظَمِ أَسْبَابِ الثَّبَاتِ وَالتَّقَدُّمِ.

حَاسِبْ نَفْسَكَ قَبْلَ أَنْ تُحَاسَبَ، وَزِنْ عَمَلَكَ قَبْلَ أَنْ يُوزَنَ عَلَيْكَ؛ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: "حَاسِبُوا أَنْفُسَكُمْ قَبْلَ أَنْ تُحَاسَبُوا، وَزِنُوا أَنْفُسَكُمْ قَبْلَ أَنْ تُوزَنُوا". وَاعْلَمْ أَنَّ فِي الْأُسْبُوعِ خَمْسَةً وَثَلَاثِينَ صَلَاةً مَفْرُوضَةً؛ فَاسْأَلْ نَفْسَكَ كُلَّ لَيْلَةِ جُمُعَةٍ: كَمْ أَدْرَكْتُ مِنْهَا فِي الْمَسْجِدِ؟ وَكَمْ ضَيَّعْتُ؟ وَلِمَاذَا ضَيَّعْتُهَا؟ هَلْ كَانَ السَّبَبُ نَوْمًا، أَمْ سَهَرًا، أَمْ شُغْلًا، أَمْ غَفْلَةً؟ فَإِذَا عَرَفْتَ السَّبَبَ؛ اسْتَدْرَكْتَ الْخَطَأَ، وَإِذَا اسْتَدْرَكْتَ الْخَطَأَ؛ أَصْلَحَ اللهُ حَالَكَ.

 

سَابِعًا: مُصَاحَبَةُ ذَوِي الْهِمَمِ الْعَالِيَةِ الْحَرِيصِينَ عَلَى صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ

فَإِنَّ الصَّاحِبَ سَاحِبٌ، وَالطَّبْعَ يَسْرِقُ مِنَ الطَّبْعِ. قَالَ إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: "إِذَا رَأَيْتَ الرَّجُلَ يَتَهَاوَنُ فِي التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى؛ فَاغْسِلْ يَدَكَ مِنْهُ"؛ أَيْ: اتْرُكْ صُحْبَتَهُ، فَإِنَّهُ بَعِيدٌ عَنْ هَمِّ الدِّينِ وَلَا خَيْرَ فِيهِ.

 

فَالْحَرِيصُ عَلَى الصَّلَاةِ وَتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ؛ سَيَجُرُّكَ مَعَهُ إِلَى الْمَسْجِدِ، وَسَيُذَكِّرُكَ، وَسَيَنْتَظِرُكَ. وَأَمَّا الْمُضَيِّعُ لِلصَّلَاةِ الْمُتَهَاوِنُ بِهَا؛ فَسَيَجُرُّكَ إِلَى التَّأْخِيرِ وَالتَّسْوِيفِ وَالْغَفْلَةِ. فَاخْتَرْ لِنَفْسِكَ: مَنْ تُصَاحِبُ؟ وَمَنْ يَجُرُّكَ إِلَى اللهِ؟

 

ثَامِنًا: مُطَالَعَةُ أَحْوَالِ الصَّالِحِينَ مِمَّنْ عَرَفُوا قَدْرَ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ

فَإِنَّ السَّلَفَ رَحِمَهُمُ اللهُ أَدْرَكُوا قِيمَتَهَا، فَمَا أَقْعَدَهُمْ عَنْهَا عَجْزٌ وَلَا كَسَلٌ، وَلَا حَالَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهَا مَالٌ وَلَا وَلَدٌ، مَعَ أَنَّهُمْ بَشَرٌ مِثْلُنَا لَهُمْ أَشْغَالٌ وَأَهْلٌ وَعِيَالٌ؛

 

• فَهَذَا الرَّبِيعُ بْنُ خَيْثَمٍ رَحِمَهُ اللهُ يُقَادُ إِلَى الصَّلَاةِ وَبِهِ الْفَالِجُ، فَيُقَالُ لَهُ: قَدْ رُخِّصَ لَكَ! فَيَقُولُ: "إِنِّي أَسْمَعُ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَأْتُوهَا وَلَوْ حَبْوًا فَافْعَلُوا".

 

• وَهَذَا مُحَمَّدُ بْنُ خَفِيفٍ رَحِمَهُ اللهُ يُحْمَلُ عَلَى الظَّهْرِ لِوَجَعِ الْخَاصِرَةِ، فَيُقَالُ لَهُ: خَفِّفْ عَلَى نَفْسِكَ! فَيَقُولُ: "إِذَا سَمِعْتُمْ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ وَلَمْ تَرَوْنِي فِي الصَّفِّ، فَاطْلُبُونِي فِي الْمَقَابِرِ".

 

• وَهَذَا سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ رَحِمَهُ اللهُ لَمْ تَفُتْهُ تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ أَرْبَعِينَ عَامًا، وَلَمَّا اشْتَكَى عَيْنَهُ قَالُوا: اذْهَبْ لِلْبَادِيَةِ. قَالَ: "فَكَيْفَ بِصَلَاةِ الْغَدَاةِ وَالْعِشَاءِ؟!"

 

• وَهَذَا الْأَعْمَشُ رَحِمَهُ اللهُ قَرِيبًا مِنْ سَبْعِينَ سَنَةً لَمْ تَفُتْهُ التَّكْبِيرَةُ الْأُولَى.

 

• وَكَانُوا إِذَا فَاتَتْهُمُ التَّكْبِيرَةُ عَزَّوْا أَنْفُسَهُمْ؛ قَالَ حَاتِمٌ الْأَصَمُّ رَحِمَهُ اللهُ: "فَاتَتْنِي مَرَّةً صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ، فَعَزَّانِي أَبُو إِسْحَاقَ وَحْدَهُ، وَلَوْ مَاتَ لِي وَلَدٌ لَعَزَّانِي أَكْثَرُ مِنْ عَشَرَةِ آلَافٍ"؛ قَالَ الذَّهَبِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: "لِأَنَّ مُصِيبَةَ الدِّينِ عِنْدَ النَّاسِ أَهْوَنُ مِنْ مُصِيبَةِ الدُّنْيَا".

 

فَهَذِهِ ثَمَانِيَةُ أَسْبَابٍ؛ إِنْ أَخَذْتَ بِهَا أَعَانَكَ اللهُ عَلَى الْمُحَافَظَةِ عَلَى صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ. فَاخْتَرْ لِنَفْسِكَ:

هَلْ تُرِيدُ أَنْ تُذْكَرَ فِي الْمَقَابِرِ لِتَأْخِيرِكَ عَنِ الصَّلَاةِ؟ أَمْ تُذْكَرَ فِي الصُّفُوفِ الْأُولَى كَهَؤُلَاءِ؟

 

هَلْ تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الَّذِينَ تُنَادِيهِمُ الْمَلَائِكَةُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: قُومُوا إِلَى رَوْضَاتِ الْجَنَّاتِ؟ أَمْ مِنَ الَّذِينَ يُقَالُ لَهُمْ: مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ

 

نَسْأَلُ اللهَ الْعَظِيمَ أَنْ يَجْعَلَنَا مِنْ عُمَّارِ الْمَسَاجِدِ، وَأَنْ يَجْعَلَنَا مِنَ الْمُحَافِظِينَ عَلَى صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ.

 

(مَلْحُوظَةٌ)

1- الْخُطْبَةُ الْأُولَى يَتِمُّ التَّرْكِيزُ فِيهَا عَلَى سَرْدِ الْأَدِلَّةِ عَلَى وُجُوبِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ، وَالتَّأْكِيدِ عَلَيْهَا؛ لِتَرْسِيخِ ذَلِكَ فِي أَذْهَانِ السَّامِعِينَ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • صلاة الجماعة وأحكامها (خطبة)
  • صلاة الجماعة (خطبة)
  • تذكير الجماعة بفضل صلاة الجماعة (خطبة)
  • أنين مسجد (4) وجوب صلاة الجماعة وأهميتها (خطبة)
  • صلاة الجماعة
  • فضل صلاة الجماعة: قوة الإيمان وروح الوحدة
  • حكم دخول المدخن المسجد لصلاة الجماعة
  • حكم حضورِ صاحب المرض المعدي المسجد لصلاة الجماعة

مختارات من الشبكة

  • حوار عن سورة الماعون(مقالة - آفاق الشريعة)
  • باب في فضل المساجد(مقالة - آفاق الشريعة)
  • القيم التربوية في صلاة التراويح وانعكاساتها على سلوك الفرد(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • قراءة سورة الأعراف في صلاة المغرب: دراسة فقهية(مقالة - آفاق الشريعة)
  • فضل صلاة الجماعة (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • صل صلاة مودع(مقالة - آفاق الشريعة)
  • السنن العشر ليوم الجمعة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • صلاة الاستسقاء: تعريفها وحكمها ومكانها وصفتها(مقالة - آفاق الشريعة)
  • رمضان مكفر لصغائر الذنوب(مقالة - ملفات خاصة)
  • صلاة الاستسقاء تجمع مساجد بريطانيا لمواجهة الجفاف(مقالة - المسلمون في العالم)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • مبادرة تعليمية إسلامية في فيينا لتعريف السكان بفرص التدريب والتأهيل المهني
  • "المدرسة الدينية 2026".. دورة إلكترونية لتعليم أساسيات الإسلام على مدار عام في القرم
  • طلاب تتارستان يتنافسون في حفظ وتلاوة أجزاء من القرآن الكريم بقازان
  • 150 مشاركا في افتتاح الدورة الـ18 من "مدرسة اليوم الواحد" بتتارستان
  • برعاية إسلامية .. "يوم المعرفة" في فيينا يطور مهارات المعلمين
  • برنامج أسبوعي لتعلم العربية والقرآن الكريم للأطفال في وارسو
  • ندوة إسلامية في فوشتري تستعرض سيرة النبي وتعاليمه
  • المركز الإسلامي في فيينا يستضيف ندوة لتعزيز الوعي حول الإسلام

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 1/5/1448هـ - الساعة: 15:39
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب