• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    باب في القلوب
    د. خالد النجار
  •  
    خطبة: "احفظ الله يحفظك"
    سعيد بن محمد آل ثابت
  •  
    سؤال حسنة الدنيا وحسنة الآخرة: جامع الدعاء وبوابة ...
    الشيخ فؤاد بن يوسف أبو سعيد
  •  
    فرحة في الأرض وبركة في السماء (خطبة)
    أ. د. حسن بن محمد بن علي شبالة
  •  
    فصل في معنى قوله تعالى: {ضرب الله مثلا للذين ...
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    فقه الأولويات وأثره في الدعوة
    فرج كندي
  •  
    فقه الفهلوة: حين يتكلم من لا يعلم
    أحمد فتح الله الشيخ
  •  
    لا إسلام بغير السنة النبوية على صاحبها أفضل ...
    محمد بن عبدالله العبدلي
  •  
    لا يكن أحدكم إمعة (خطبة)
    الشيخ الحسين أشقرا
  •  
    مكانة صلاة الجمعة وآدابها (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
  •  
    الرد على من زعم أن ليلة المولد النبوي أفضل من ...
    وائل بن علي بن أحمد آل عبدالجليل الأثري
  •  
    خطبة: غزوة الخندق: آيات وهدايات
    عبدالعزيز أبو يوسف
  •  
    هل تفسير الرؤى علم يدرس؟!
    ياسين نزال
  •  
    دين واحد ورسالات متعددة
    عبدالله بن إبراهيم الحضريتي
  •  
    رسالات القرآن للقلوب
    سعيد بن محمد آل ثابت
  •  
    {والله جعل لكم من بيوتكم سكنا} (خطبة)
    د. محمد بن عبدالله بن إبراهيم السحيم
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / مقالات شرعية / الدعوة وطلب العلم
علامة باركود

فقه الأولويات وأثره في الدعوة

فقه الأولويات وأثره في الدعوة
فرج كندي

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 20/8/2026 ميلادي - 8/3/1448 هجري

الزيارات: 37

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

فقه الأولويات وأثره في الدعوة

 

المقدمة:

تعريف فقه الأولويات: هو العلم بوضع الأمور في مراتبها الشرعية الصحيحة، بحيث يُقدَّم الأهمُّ فالأهَمُّ، والأوجبُ فالأوْجَبُ، ويُعطى كلُّ شيءٍ حقَّه من التقديم أو التأخير وفقًا لأهميته وضرورته. يهدف إلى تحقيق الموازنة بين المصالح المتعارضة ودفع المفاسد الأكبر، وهو ضروري لتنظيم الأعمال وتحقيق الأهداف في ضوء الأدلة الشرعية.


أهمية فقه الأولويَّات: أولويات:

تُواجه الأُمَّة أثناء سَعْيِها للنُّهوض واسترجاعِ سالفِ مجدِها الكثيرَ من المسائل التي تحتاجُ إلى بحثٍ ونظرٍ وعملٍ، وهي كثيرةٌ ومتشعِّبةٌ، لكن من أين تكون البداية؟ وعلى أيها يكون التركيز؟


لقد باتَ واضحًا أنَّه من المستحيل النهوضُ بالأمَّة والقيامُ بهذا الدين جملةً واحدةً في وقتٍ واحدٍ؛ لذا كان من الضروريِّ البحثُ في منهجٍ واضحٍ يقومُ على قواعد وأسسٍ علميةٍ تُبيِّن لنا ما هو الأحقُّ بالتقديم، وما هو الأحقُّ بالتأخير، وما هو المهمُّ، وما هو الأهمُّ والأولى. مع الإقرار بأنَّ الدينَ كاملٌ ولا يجوز التفريط في شيء منه، ألا وهو فقه الأولويَّات.


وهذا يطرح سؤال: ما المقصود به؟ وما دليله؟ وما هي ضوابطه؟ وما هي الأسس التي يتم الاعتماد عليها في ترتيب هذه الأولويَّات؟


وللإجابة عن هذا السؤل نحتاج إلى التعريف بمقصود فقه الأولويَّات و(المقصود بفقه الأولويات هو الترتيب؛ أي: ترتيب الأحكام حسب أهميتها وفضلها، فيقدم الفاضل على المفضول والأهم على المهم)[1].

 

المقصود بفقه الأولويَّات:

فقه الأولويات: هو العلم بالأحكام الشرعية التي لها حقُّ التقديم على غيرها بناءً على العلم بمراتبها، وبالواقع الذي يتطلَّبُها، فيضعُ كلَّ شيءٍ في مرتبته، فلا يؤخِّر ما حقُّه التقديم، ولا يقدِّم ما حقُّه التأخير، ولا يُصغِّر الأمر الكبير، ولا يُكبِّر الأمر الصغير؛أي: ترتيب مواضع الأحكام الشرعية بحسب أهميتها ومكانها ومكانتها دون خَلَل، وهو فقه وعلم يتعَلَّق بالدعوة إلى الله تعالى، وترتيب أمورها، فيما يجب أن يقدم أو يؤخر حسب أركان الدعوة: الداعية والمدعو وموضوع الدعوة والوسيلة والأسلوب، ويكون هذا الترتيب وَفْق الضوابط الشرعية المستمدة من كتاب الله عز وجل وسُنَّة نبيِّنا محمد صلى الله عليه وسلم[2].


فالأولويَّات هي تحديد مراتب الأحكام والأعمال ووضعها موضعها المناسب الذي يتعلق بها (ميزانٌ للأعمال الأَوْلى فالأَوْلَى، ووَضْعُ الشيءِ في نصابه ومكانته ودرجته؛ فيُقدَّم الأهمُّ فالأهمُّ، والأحوجُ فالأحوجُ، والأنفعُ فالأنفعُ، ومن هذا الباب: الدعوة إلى التوحيد قبل العبادات، وإلى الإيمان قبل الأحكام، والخوف من الله قبل النهي عن المحرَّمات)[3].


مشروعية فقه الأولويات:

يستمدُّ فقه الأولويات مشروعيته من كتاب الله عزَّ وجلَّ وسُنَّة رسوله، وهو ما نصَّ عليه الكتابُ والسُّنَّةُ وسيرة النبي صلى الله عليه وسلم، وهو منهج عملي في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي عصر خلفائه الراشدين وصحابته الكرام والتابعين، وهو المنهج الذي يجب على الأمة أن تسير عليه للنهوض بالأمة بها لإصلاحها والعودة بها إلى سالف عهدها ﴿ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ﴾ [آل عمران: 110]، وهذا ما نبَّه إليه الإمام مالك رحمه الله؛ إذ يقول: "وَلَا يُصْلِح آخِر هَذِه الْأُمَّة إلَّا مَا أصْلَح أوَّلَهَا"[4].

 

فقه الأولويَّات من القرآن:

جاء في كثير من آيات القرآن الكريم أنَّ الأحكامَ والأعمالَ ليست سواء، وأنَّها مُتفاوتةٌ في الأهمية من حيث التقديم والتأخير بحسب أولويتها، ومِن ذلك على حسب المثال لا الحصر:

1- قوله تعالى: ﴿ أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴾ [التوبة: 19].


ففي هذه الآية تفاضل بين أمرين، هُما: طاعة وقُربة، وبينت أنهما لا يستويان، فالجهاد في سبيل الله أعظمُ درجةً عند الله؛ لأنَّ نفعه للأمة أكبر؛ فعظم عليه الأجر دون سواه.


قال الإمام ابن تيمية: "ولهذا قال العلماء: إن الرباط بالثغور أفضل من المجاورة بالحرمين الشريفين؛ لأن المرابطة من جنس الجهاد، والمجاورة من جنس الحج، وجنس الجهاد أفضل باتفاق المسلمين من جنس الحج"[5].


2- قوله تعالى: ﴿ إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ﴾ [البقرة:271]، وفيه أولويَّة الإسرار بالصَّدَقة.

قال الهراسي: "فيه دلالةٌ على أن إخفاء الصدقات مطلقًا أولى" من الإعلان عنها وعرضها للناس.


3- قوله تعالى: ﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا ﴾ [البقرة: 219]، وفيه أولويَّة تقديم درء المفاسد على جلب المنافع حفاظًا على المصلحة الأهم.


4- قال تعالى: ﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ ﴾ [البقرة: 217]، وفيه أنَّ درء المفاسد العظيمة مقدم على درء المفاسد الصغيرة، وفيه إبراز أهمية الحاجة إلى فقه الأولويَّات في تقرير الأحكام، وهو ما عبَّر عنه العزُّ بن عبد السلام في تفسير أولويَّة بيان الحكمة من تقديم الصدِّ والإخراج، ثم بيان أن الفتنة أشدُّ حرمة وأكثر فتنة من القتل في الشهر الحرام: "فأخبرهم بأنَّ الصدَّ والإخراجَ والفتنةَ أكبرُ من القتل في الحرم والشهر الحرام"[6].

 

فقه الأولويَّات من السنة:

إن الدلالات على فقه الأولويات في السنة النبوية جاءت في كثرة كاثرة من المسائل التي حدثت في حياة النبي صلى الله عليه وسلم أو من خلال ما أخبر به ودلَّ عليه صلى الله عليه وسلم أو أوصى بها وحض على مراعاتها:

1- قوله صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل: ((إنَّكَ ستأتي قومًا أهلَ كتاب، فإذا جئتهم، فادعُهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسولُ اللهِ …))، وفي رواية: ((فَليكُن أوَّلَ ما تدعوهُم إلى أن يوحِّدوا الله تعالى))، فيه توضيح أولويات الدعوة هو شهادة أن لا إله إلا الله محمد رسول الله – توحيد الله والرسالة والرسول، ثم تأتي الدعوة مرتبة ترتيبًا أولويًّا مع التقديم بالتوحيد.


2- وفي صورة أخرى من السنة في ترتيب النبي صلى الله عليه وسلم الأولويات في الدعوة إلى الإسلام أنه جاء رجلٌ من أهل نَجْد يسأل عن الإسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((خمسُ صلواتٍ في اليومِ والليلة. فقال: هَل عليَّ غيرُها؟ قال: لا، إلا أن تَطَوَّع. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وصيامُ رمضان. قال: هل عليَّ غيرُه؟ قال: لا، إلا أن تَطَوَّع. قال: وذكر له رسول الله صلى الله عليه وسلم الزكاة، قال: هل عليَّ غيرها؟ قال: لا، إلا أن تَطَوَّع. قال: فأدبَرَ الرجل وهو يقول: والله لا أزيدُ على هذا ولا أنقُص، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أفلَحَ إن صَدَق))[7]. وفيه أن النبي قدم أولويَّة الفرائض بعضها على بعض، وأولويَّة تقديم الفرائض على النوافل في الطاعات.


3- وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما مِن أيامٍ العملُ الصالحُ فيها أحبُّ إلى الله عز وجل من هذه الأيام- يعني أيام العشر-، قال: قالوا: يا رسول الله، ولا الجهادُ في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجلًا خرجَ بنفسه وماله، ثم لم يرجع من ذلك بشيء))[8]، وفيه أولويَّة عشر ذي الحجة على غيرها في العمل الصالح؛ لفضلها وأفضلية العمل فيها.


قواعد تحديد الأولويَّات:

إن تحديد فقه الأولويَّات في إصدار الأحكام يحتاج إلى قواعد وأسس ضابطة ومحددة بل ناظمة في ترتيب الأولويَّات وليست متروكة بدون قواعد، وعلى الباحث أو الداعية أو المفتي أن يراعيها ويعمل بمقتضاها ولا يحيد عنها حتى لا يقع في المحظور، وقد يسبب من المفاسد أكثر من المصالح؛ بسبب جهله أو عدم تقيُّده بهذه القواعد والأسس الناظمة لتحقيق مقصد فقه الأولويَّات.


- الاعتماد على المصادر الشرعية الأصلية في الاستدلال:

من خلال تحديد الأولويَّات بالرجوع إلى الكتاب والسُّنَّة الصحيحة، والقواعد الشرعية المنبثقة من الكتاب والسُّنَّة وَفْق الضوابط التي قرَّرها أهل الاختصاص من العلماء الراسخين، قال الله تعالى: ﴿ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ﴾ [الحشر: 7]، وقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: ((إنِّي قد تركتُ فيكم شيئينِ لن تَضِلُّوا بعدَهما: كتابَ الله، وسُنَّتي))[9].


- تقديم ما قَدَّمَه الشارع الحكيم:

من القواعد والأسس التي يجب الالتزام بها في فقه الأولويَّات تقديم ما قدَّمَه الله ورسوله، والأمثلةُ عليه كثيرةٌ في كتاب الله وسُنَّة رسوله صلى الله عليه وسلم، منها: تقديم إصلاح ذاتِ بَيْنِ المسلمين على أداء النوافل، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ألا أُخْبِركم بأفضلَ مِن درجةِ الصلاةِ، والصيام، والصَّدَقة؟ قالوا: بلى، قال: إصلاحُ ذاتِ البَيْن، قال: وفسادُ ذاتِ البَيْن هي الحالِقة))[10].


- معرفة الواقع والعلم به:

وهذا ما علم به أصحابه حينما يبعثهم إلى أقوام يزوِّدهم بمعلومات عن القوم وما هم عليه من ديانة وعادات، ويُزوِّد رُسُلَه من الدُّعاة إلى أولويَّات ما يدعوهم إليه، وكيف يدعوهم، وما كان منه مع معاذ بن جبل خيرُ شاهدٍ على أهمية معرفة فقه الواقع وعلاقته بفقه الأولويَّات في الدعوة إلى الله تعالى. قال صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل رضي الله عنه: ((إنَّكَ تقدُم على قومٍ أهلِ كتاب))، قال ابن دَقِيق العِيد: "فإنَّ أهل الكتاب أهل علم، ومُخاطبتهم لا تكون كمُخاطبة جُهَّال المشركين، وعَبَدة الأوثان في العناية بها والبداءة في المطالبة بالشهادتين؛ لأنَّ ذلك أصل الدين الذي لا يصحُّ شيءٌ من فروعه إلَّا به".


- الموازنة بين جلب المصالح ودرء المفاسد:

ومنه ما ذكرته أُمُّ المؤمنين عن امتناع النبي صلى الله عليه وسلم عن إعادة بناء الكعبة على قواعد إبراهيم؛ لحداثة إسلام قريش وعدم ثبات الإسلام في قلوبهم، وخشيته من أن تحصل بسبب ذلك مفسدة فقَدَّم درء المفسدة على جلب المصلحة، قال صلى الله عليه وسلم: ((لولا أنَّ قومَكِ حديثُ عهدِهم بالجاهلية، فأخاف أن تُنكِرَ قلوبُهم، أن أُدخِلَ الجَدْرَ في البيت، وأن أُلصِق بابَه بالأرض)).

 

- مراعاة حال الأشخاص ومقدار معرفتهم:

جاء في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم ومنهجه في الدعوة أنه لم يُعنِّف الأعرابي ومنع الصحابة أن يزجروه حين بالَ في المسجد؛ لحداثة عهده بالإسلام وجهله بأحكام المساجد، فقال صلى الله عليه وسلم: ((لا تُزْرِمُوهُ، دَعُوهُ، فَتَرَكوه حتى بَالَ، ثم إنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاهُ فقال له: إنَّ هذه المساجدَ لا تَصلُحُ لشيءٍ من هذا البول ولا القَذَر، إنما هي لِذكر الله عز وجل، والصلاةِ وقراءةِ القرآن))[11].


- مراعاة النظر إلى مآلات الأمور:

تُعتبر هذه القاعدة من أولويَّات النَّظَر في ما يترتب على فعل بعض الأشياء؛ لأن مآلاتها قد تسبب إضرارًا بالدعوة أكثر مما تجلبه من منفعة، وقد تؤدي إلى النفور من الدين أو استغلالها في محاربة الدين وتشويهه من قِبَل الأعداء والخصوم؛ فقد امتنع النبي صلى الله عليه وسلم عن قتل المنافقين حتى لا يؤثِّر ذلك على مسيرة الدعوة، وقال لعمر بن الخطاب رضي الله عنه: ((لا يتحدَّثُ الناس أن محمدًا يقتلُ أصحابه))[12]، ومن خلال هذه القواعد والأسس يأتي فقه الأولويَّات بثمرته المرجوَّة في نشر الدعوة والقيد بأحكام الشريعة، وأنه بفقدان فقه قواعد فقه الأولويات أو تغييبها يحدث خلل بالغ في الدعوة، ويقع كثير من الدعاة في اضطراب في المنهج؛ فتضيع بذلك الأوقات، وتُهدر الطاقات، ويُحدث ذلك أثرًا سلبيًّا، بل نتائج عكسية.


أولويات الدعوة في سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم:

رتَّب النبي أولويات الدعوة بصورة منظمة ومتوافقة مع واقع البيئة التي كانت موضع الدعوة وتعدد الناس وتنوع مشاربهم وعقائدهم وأجناسهم، وجعل هذا الترتيب نموذجًا يُحتذى به من جاء من بعده من الدُّعاة إلى الإسلام ومن عاصره من صحابته الكرام، وجاء هذا الترتيب في سيرته العطرة صلى الله عليه وسلم بحسب الأهمية.


1- أولوية الدعوة إلى تصحيح العقيدة، وعبادة الله ونبذ الشرك وعبادة الأصنام:

إنَّ الحاجة إلى توحيد الله وعبادته دون سواه تحتلُّ الأولويَّة في الإسلام؛ فالتوحيد أول ما يدخل به المرء في الإسلام، فهو أول واجب على العبد وهو أول دعوة الرسل، قال تعالى: ﴿ ولَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ واجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ﴾[النحل: 36].


وقد جاء النبي صلى الله عليه وسلم بالدعوة إلى توحيد الله تعالى، وأمضى حياته في الدعوة إلى التوحيد والجهاد من أجلها، قال صلى الله عليه وسلم: ((أُمِرتُ أن أُقاتِلَ الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسولُ الله))[13].


وكان صلى الله عليه وسلم حين يرسل رُسُلَه الدُّعاةَ يأمرهم أن يبدؤوا بالدعوة إلى التوحيد قبل كل شيء، وقال لمعاذ بن جبل رضي الله عنه: ((فَليكن أولَ ما تدعُوهم إلى أن يُوحِّدوا الله تعالى))[14].


لهذا كان التوحيد الأمر الأَوْلى بالعناية من غيره. جاء ذلك في قول عائشة رضي الله عنها: ((إنما نَزلَ أولَ ما نزلَ منه سورةٌ من المُفصَّل، فيها ذكرُ الجنَّة والنار، حتى إذا ثَابَ الناس إلى الإسلامِ نَزل الحلال والحرام، ولو نَزلَ أولَ شيءٍ: لا تشربوا الخمر، لقالوا: لا نَدعُ الخمرَ أبدًا، ولو نزلَ: لا تزنوا، لقالوا: لا ندع الزنا أبدًا)) ويفهم من هذا الحديث أن أولوية إيمان الناس في الإسلام ودخولهم في الدين بكلِّ طريقةٍ مُمكنةٍ من الأهمية بمكان إلى أن قدمت على ما سواها من الأولويات.


- الدعوة لدخول الناس في الدين أولى من قتالهم:

عرف الإسلام بالحرص على إيمان الناس ودخولهم في الدين بكل الطرق والوسائل المتاحة، والأولوية للدعوة على القتال أو خوض المعارك؛ لذلك سعى إلى تقديم الدعوة وعقد المعاهدات مع تأمين فتح باب أولوية الدعوة للدخول في دين الله، ودلَّل على ذلك عدة مواقف منها: بقاء النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث عشرة سنة في مكة لم يأذن فيها بمحاربة المشركين الذين كانوا يؤذونه وأصحابه، بل صبر على إيذائهم، وأمر أصحابه بالصبر على ذلك طيلة مكوثه بمكة. بل كان يأمل ممن أذاه أن يخرج من صلبه من يعبد الله تعالى ولا يشرك به، لما قال له مَلَك الجبال: ((إن شئتَ أن أُطبِقَ عليهم الأَخْشَبين؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: بل أرجو أن يُخرِجَ الله مِن أصلابِهم من يعبدُ الله وحدَه))،وقبل صلى الله عليه وسلم صُلْح الحديبية مُقدِّمًا السِّلْمَ على الحرب، وراغبًا في إسلام قريش وتعظيمًا لشعائر الله.

 

- أولويَّة المحافظة على العهود والمواثيق:

يُقرِّر الإسلامُ أنَّ العهودَ والمواثيقَ لا تتجزَّأ، والالتزامَ بها ضرورة لا محيد عنها رغم كل ما يحيط بها من ظروف، ومستجدَّات ومهما بلغت الخصومة (كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم حريصًا على أداء الأمانات التي كانتْ مودعةً لديه إلى أهلها، الذين استباحوا دَمَه، وأرادوا قتْلَه، لكنَّه لم يستبِحْ أموالهم، فترَك عليًّا رضي الله عنه في فِراشه ليردَّها لهم من الغد)[15]،وهذا ما علمه لأصحابه صلى الله عليه وسلم فهذا حذيفة رضي الله عنه لم يشهد بَدْرًا؛ لأن قريشًا أخلت سبيله بعد أن أخذت عليه عهد الله وميثاقه أن ينصرف إلى المدينة، ولا يقاتل، قال: فأتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبرناه الخبر، فقال: (انصرفا، نفي لهم بعهدهم، ونستعين اللهَ عليهم)،كما أنه صلى الله عليه وسلم ردَّ أبا بصير وأبا جندل رضي الله عنهما إلى قريش عملًا ببنود عهد صلح الحديبية، (ولم يأتِ رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد من الرجال إلا ردَّه في تلك المدَّة، وإن كان مسلمًا)[16] وفي تأكيده على الالتزام بالعهودوالمواثيق كأولويَّة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لكل غادرٍ لواءٌ يوم القيامة، يرفع له بقدر غدره، ألا ولا غادر أعظم غدرًا من أمير عامة))[17].


العواقب المترتبة على إقصاء العمل بالأولويَّات: يمكن تلخيص العواقب والآثار المترتبة على إهمال أو إقصاء العمل بالأولويات، تترتب عدة عواقب كبيرة بسبب إهمال أو إقصاء العمل بالأولويات منها.

1- إن فقدان فقه الأولويات يحدث خللًا وإرباكًا في الدعوة إلى الله، ويوقع الدعاة في اضطراب في المنهج؛ فتهدر أوقاتهم وطاقاتهم، ويضيع كثير من الفرص التي قد تحدث تغييرًا كبيرًا لو أحسن استغلالها وفق منهج فقه الأولويَّات، كما يترتب عليها آثار سلبية قد لا يمكن تداركها، وربما أنتجت نتائج عكسية في الدعوة بعكس ما كان المقصود منها.


2- في حالة إقصاء ترتيب الأولويات قد يؤدي إلى صراع ونزاع بين الأمة وربط الولاء والبراء على أساس هذا النزاع؛ كالاختلاف على عدد ركعات صلاة التراويح، والقبض والسدل والسجود على الركبتين أم اليدين، وتحريك الأصبع في التشهُّد، وهو ما يفتح باب الصراع والفرقة. فتضعُف الأمة ويذهبُ ريحُها ويتسلَّط عليها الأعداء، وهذا ما حذَّر الله تعالى منه، فقال: ﴿ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ﴾ [الأنفال: 46].


خاتمة البحث:

وصلت الدراسة إلى مجموعة من النتائج يمكننا حصرها في نقاط عامة تُلخِّص ما وصل إليه البحث في أهمية فقه الأولويَّات:

• فقهُ الأولويَّات يُعين الداعية على ترتيب ما يجب تقديمه وما هو أوْلَى بالتأخير.


• فقهُ الأولويَّات يُعطي الداعية المقدرة والتمكين في دعوته.


• فقهُ الأولويَّات يُراعي واقع المدعوِّ وحاله ومكانه ومكانته.


• فقه الأولويَّات يُميِّز ويُوازن بين ما يتحقق من المصالح والمفاسد.


• إنَّ فقدان فقه الأولويَّات يُحدِث خللًا بالغًا في نجاح الدعوة، واضطرابًا في ترتيب الأحكام الشرعية؛ فتضيع بذلك الأوقات، وتُهدر الطاقات، ويُحدث ذلك أثرًا سلبيًّا، وربما نتائج غير محمودة في الدعوة وبيان أحكام الشرع الحنيف بالصورة الصحيحة؛ مما يذهب كثير من الجهود المبذولة في تحقيق ذلك المقصد.



[1] فقه الأولويات في الدعوة إلى الله تعالى، الجوهرة بنت صالح الطريفي، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، قسم الدعوة والاحتساب، 1433هجرية، ص 8.

[2] فقه الأولويات الدعوية: دراسة تأصيلية تحليلية، علي بن عبدالله الشنقيطي، ص43.

[3] أحكام القرآن، للكيا الهراسي (1/ 227).

[4] المصدر السابق (1/ 125).

[5] تفسير القرآن (1/ 209).

[6] أخرجه البخاري (1496)، (7372).

[7] أخرجه أبو داوود (2438).

[8] أخرجه الحاكم في المستدرك (319) وصححه، ووافقه الذهبي.

[9] فقه الأولويَّات، للوكيلي، ص (114).

[10] أخرجه البخاري (1458)، ومسلم (31).

[11] أخرجه مسلم (285). ومعنى (لا تُزْرِمُوهُ): لا تقطعوا عليه بوله.

[12] أخرجه البخاري (4905).

[13] أخرجه البخاري (25).

[14] أخرجه البخاري (7372).

[15] ينظر: صحيح الأثر وجميل العِبر من سيرة خير البشر، محمد بن صامل السُّلَميُّ (163).

[16] أخرجه البخاري (2711).

[17] أخرجه الترمذي (1580)، وقال: حسن صحيح.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • الفروض الكفائية وفقه الأولويات
  • المرأة المسلمة وفقه الأولويات (1)
  • فقه الأولويات: تعريفه وأدلته
  • ضعف مراعاة فقه الأولويات
  • فقه الأولويات في الدعوة إلى الله
  • فقه الأولويات في مواجهة الأعداء.. نظرات في تعليق القرآن على يوم الرجيع
  • المحكمات وفقه الأولويات
  • المرأة المسلمة وفقه الأولويات (2 - 3)
  • نظرية البدائل بين فقه الأولويات وفقه الضرورة
  • فقه الأولويات في القصص القرآني (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • التفكير الأممي وأثره السلبي(مقالة - ثقافة ومعرفة)
  • اسما الله الحيي الستير: تأملات عقدية في الأسماء والصفات وأثرهما في العبودية(مقالة - آفاق الشريعة)
  • التعلق الشديد بالأم وأثره في التربية(استشارة - الاستشارات)
  • القبلة وأثرها في إبراز وسطية الأمة الإسلامية بين اليهود والنصارى - دراسة علمية (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • الذنوب والمعاصي وأثرها في وهن الأمة الداخلي(مقالة - آفاق الشريعة)
  • التوحيد وأثره في تثبيت القلوب (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • فضل التوبة والاستغفار وأثرهما في سعادة الإنسان وتغير أحواله(مقالة - آفاق الشريعة)
  • فساد التصورات وأثره في فساد السلوك (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الصحبة الصالحة في السفر وأثرها في العبادة(مقالة - ملفات خاصة)
  • الغزو الثقافي والإعلامي وأثره على العمل الدعوي في لومي: دراسة وصفية تحليلية (WORD)(كتاب - مكتبة الألوكة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • ندوة أكاديمية عن أساسيات الدعم الديني والنفسي في عمل الأئمة
  • مسابقة أدبية بعنوان "الرسول يلهمنا" في مدينة زينيتسا
  • قرية روبينيتشي تتزين بمسجدها المرمم بعد 3 سنوات من البناء
  • صلاة الاستسقاء تجمع مساجد بريطانيا لمواجهة الجفاف
  • شباب البوسنة المسلمون يوظفون الذكاء الاصطناعي والمهارات الرقمية لخدمة المجتمع
  • افتتاح مسجد جديد في نيامي بتبرعات الجالية المسلمة في بلغاريا
  • مسلمون يقيمون مبادرة خيرية لتوزيع الحقائب والمستلزمات المدرسية في شيكاغو
  • "علماء الدين المسلمون: جيل جديد": برنامج علمي يجمع مشاركين من 17 منطقة روسية

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 7/3/1448هـ - الساعة: 12:0
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب