• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    تفسير: (ومن الناس والدواب والأنعام مختلف ألوانه ...
    تفسير القرآن الكريم
  •  
    صلاح القلوب وسلامتها في زمن الفتن (خطبة)
    الشيخ عبدالله محمد الطوالة
  •  
    لذات الدنيا ولذات الآخرة (خطبة)
    عبدالله بن عبده نعمان العواضي
  •  
    الإمام مالك إمام دار الهجرة (خطبة)
    د. محمد حرز
  •  
    ليدبروا آياته: سورة الحشر
    إيمان الخولي
  •  
    أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم
    الشيخ عبدالعزيز السلمان
  •  
    تعريف الصديقية
    إبراهيم الدميجي
  •  
    حديث: اليد العليا خير من اليد السفلى، ويبدأ أحدكم ...
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    فضل الصحابة على غيرهم
    د. أمير بن محمد المدري
  •  
    الحث على ذكر الله
    الشيخ محمد بن عبدالله السبيل
  •  
    مقدمة عن سورة آل عمران
    يوسف بن عبدالعزيز بن عبدالرحمن السيف
  •  
    إعانة الضعيف (خاطرة)
    أسامة طبش
  •  
    صلاح الأمة بالدعوة إلى الله عز وجل (خطبة)
    سعد محسن الشمري
  •  
    سر الهيبة يبدأ في الخلوات (خطبة)
    راشد بن محمد بن راشد الشريف
  •  
    من مائدة الحديث: فضل الوتر
    عبدالرحمن عبدالله الشريف
  •  
    من فضل العدل في القضاء
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / مقالات شرعية / التفسير وعلوم القرآن / تفسير القرآن الكريم
علامة باركود

ليدبروا آياته: سورة الحشر

ليدبروا آياته: سورة الحشر
إيمان الخولي

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 2/8/2026 ميلادي - 17/2/1448 هجري

الزيارات: 52

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

ليدَّبروا آياتِه: سورة الحشر

 

تدور أحداث السورة حول غزوة بني النضير، وما يترتب عليها من أحكام الفيء، ومن هم المستحقون، وموقف المنافقين من اليهود، كما كشفت عن حقائق نفسيات اليهود، وختمت السورة بالتأكيد على أهمية تقوى الله والتحذير من معصيته، وأهمية تدبر أسماء الله الحسنى والتحصن بها، فهي الحصن الذي لا يغلب.

 

مناسبتها لما قبلها:

أخبر الله في آخر سورة الممتحنة عن نصر الرسل، إذ يقول تعالى: ﴿ كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي ﴾ [المجادلة: 21]، وتحدثت الآيات في أول الحشر عن إنجاز النصر على اليهود: فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا، وقذف في قلوبهم الرعب.

 

يقول البقاعي: "قصودها بيان ما دل عليه آخر المجادلة من التنزه عن شوائب النقص بإثبات القدرة الشاملة، وإقامة الدليل على أنه يغلب هو ورسله، ومن حاده في الأذلين، لأنه قوي عزيز، القوة والعزة المستلزمة للعلم التام المستلزم للحكمة البالغة المستلزمة للحشر، المظهر لفلاح المفلح وخسار الخاسر على وجه الثبات، الكاشف أتم كشف لجميع صفات الكمال، وأدل ما فيها على ذلك قصة بني النضير، المعلم بأول الحشر المؤذن بالحشر الحقيقي بالقدرة الإلهية عليه".

 

كما بين في سورة الحشر حال من شاق الله ورسوله، إذ يقول: ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴾ [الحشر: 4]، بيَّن حال من حاد الله ورسوله في سورة المجادلة، إذ يقول تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ ﴾ [المجادلة: 20]، وبين في آخر سورة المجادلة أن الغلبة لله ورسوله وللمؤمنين، إذ يقول: ﴿ كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ ﴾ [المجادلة: 21].

 

ثم بين في الحشر ما يدل على هذه الغلبة بإخراج بني النضير من ديارهم وقذف الرعب في قلوبهم، إذ يقول: ﴿ هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ ﴾ [الحشر: 2].

 

تدبر السورة:

﴿ سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ ﴾ [الحشر: 1، 2].

 

تنزيه الله عن النقص، وإذعانًا لعظمته، وانقيادًا وخضوعًا له، فكل ما في السماوات والأرض خاضع له، فهو القوي الغالب، منيع الجانب، الحكيم في صنعه وقدره وتشريعه، وبداية السورة تتحدث عن إجلاء يهود بني النضير من أماكنهم، وهو يعد فتحًا ونصرًا للمسلمين يستوجب شكر الله على نعمه، فالآيات تأمرهم بالتسبيح شكرًا لله على نعمة النصر والفتح، وختم الآية بالعزيز الحكيم، ليبين آثار عزة الله للمؤمنين في هذه الغزوة، وحكمته في الإجلاء وتقسيم الفيء والأموال على المسلمين بعد ذلك.

 

ثم يبين المنة والفضل منه على المسلمين، بأنه هو الذي قضى بحكمه إجلاء بني النضير وإخراجهم من المدينة، بالرغم من أن الأسباب المادية كلها معهم، حتى إنهم اعتقدوا أنه لا أحد يستطيع إخراجهم من حصونهم، لكن الله خالق الأسباب والمسببات، جاءهم من حيث لم يحتسبوا، من قلوبهم التي لم يتوقعوها، وقذف فيها الرعب، فإذا بهم يهدمون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين، ومثله كأنه يوم الحشر، والمقصد من كلمة الحشر هي جمعهم في مكان واحد، وكان أمرًا بعيدًا أن يتوقعه أحد من المسلمين لقوة حصون أعدائهم ومنعتهم، فهم أهل عدة وعتاد، وكان أول حشر، لأنه أول جمع لليهود وإجلاء لهم من المدينة، وليعلم المسلمين أن الله هو المتصرف، وأنه لا تقف أمام قدرته العظيمة الأسباب ولا المسببات، فهو القادر على كل شيء؛ وإنما عليهم فقط أن يؤمنوا به ويأخذوا بالأسباب المتاحة.

 

يقول وهبة الزحيلي: "إن هذه الغزوة درس للأمة في جميع عصورها، تذكرهم أن طريق النصر قريب، وهو الرجوع إلى الله والاعتماد عليه، والتسليم لشريعته، وتقديره حق قدره، فإذا عرف ذلك المؤمنون، نصرهم الله، ولو كان عدوهم قويًّا وكثيرًا؛ فإن الله لا يعجزه شيء، وأقرب شاهد واقعي لذلك هو إجلاء بني النضير، وهي عبرة، فليعتبر بها، والسعيد من اعتبر بغيره ثم أوضح سبحانه: أنه لو لم يعاقبهم بالجلاء؛ لعذبهم في الدنيا بالقتل، أما في الآخرة، فلهم عذاب النار".

 

فجاءهم أمر الله وبأسه من حيث لم يحتسبوا، فقذف الرعب في قلوبهم، وكأنه جند من جنود الله يوجهه حيث أراد، يهلك به أعداء المسلمين، قال صلى الله عليه وسلم فيما أخرجه الشيخان والنسائي عن جابر: ((نُصرت بالرعب مسيرة شهر)).

 

وهكذا في كل غزوة، يأتي النصر من حيث لم يحسب المسلمون، إما تأتي ريح لتنهي الغزوة كما حدث في الأحزاب، ويرحل العدو تاركًا أمتعته، وتنتهي غزوة بدر بنزول ملائكة تحارب مع المسلمين، ليتم النصر للمسلمين على أعدائهم.

 

قال تعالى: ﴿ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ ﴾ [الحشر: 2]، أي اعتبروا واتعظوا بما دبر الله أمر إخراجهم، وتسليط المسلمين عليهم بغير قتال.

 

وهذا ملخص غزوة بني النضير كما ذكرها ابن كثير في تفسيره:

وكان سبب ذلك فيما ذكره أصحاب المغازي والسير: أنه لما قتل أصحاب بئر معونة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانوا سبعين، وأفلت منهم عمرو بن أمية الضمري، فلما كان في أثناء الطريق راجعًا إلى المدينة قتل رجلين من بني عامر، وكان معهما عهد من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمان لم يعلم به عمرو، فلما رجع أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لقد قتلت رجلين، لأدينهما"، وكان بين بني النضير وبني عامر حلف وعهد، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بني النضير يستعينهم في دية ذينك الرجلين، وكان منازل بني النضير ظاهر المدينة على أميال منها شرقيها.

 

قال محمد بن إسحاق بن يسار في كتابه السيرة: ثم خرج رسول الله إلى بني النضير، يستعينهم في دية ذينك القتيلين من بني عامر اللذين قتلهما عمرو بن أمية الضمري، للجوار الذي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم عقد لهما، فيما حدثني يزيد بن رومان، وكان بين بني النضير وبني عامر عقد وحلف، فلما أتاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يستعينهم في دية ذينك القتيلين قالوا: نعم يا أبا القاسم، نعينك على ما أحببت، مما استعنت بنا عليه، ثم خلا بعضهم ببعض فقالوا: إنكم لن تجدوا الرجل على مثل حاله هذه - ورسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جنب جدار من بيوتهم - فمن رجل يعلو على هذا البيت، فيلقي عليه صخرة، فيريحنا منه؟ فانتدب لذلك عمرو بن جحاش بن كعب أحدهم، فقال: أنا لذلك، فصعد ليلقي عليه صخرة كما قال، ورسول الله صلى الله عليه وسلم في نفر من أصحابه، فيهم أبو بكر، وعمر، وعلي رضي الله عنهم، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم الخبر من السماء بما أراد القوم، فقام وخرج راجعًا إلى المدينة، فلما استلبث النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه، قاموا في طلبه، فلقوا رجلًا مقبلًا من المدينة، فسألوه عنه، فقال: رأيته داخلًا المدينة، فأقبل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى انتهوا إليه، فأخبرهم الخبر بما كانت يهود أرادت من الغدر به، وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتهيؤ لحربهم والمسير إليهم، ثم سار حتى نزل بهم، فتحصنوا منه في الحصون، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بإجلائهم من المدينة، فكان منهم طائفة ذهبوا إلى أذرعات من أعالي الشام، وهي أرض المحشر والمنشر، ومنهم طائفة ذهبوا إلى خيبر، وكان قد أنزلهم منها على أن لهم ما حملت إبلهم، فكانوا يخربون ما في بيوتهم من المنقولات التي لا يمكن أن تحمل معهم.

 

﴿ وَلَوْلَا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلَاءَ لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابُ النَّارِ ﴾ [الحشر: 3].

 

يقول وهبة الزحيلي: "ولولا أن قضى الله عليهم بالخروج والجلاء من أوطانهم على هذا النحو المهين، لعذبهم بالقتل والسبي في الدنيا، كما فعل ببني قريظة سنة خمس للهجرة، بعد غزوة الخندق، وكما فعل مع المشركين يوم بدر في السنة الثانية، ومع يهود بني قينقاع وإجلائهم عن المدينة عقب معركة بدر".

 

وما ينتظرهم من عذاب الآخرة أشد وأصعب.

 

الفرق بين الجلاء والإخراج، وإن كان معناهما لغة واحدًا من وجهين، يقول القرطبي:

أحدهما: أن الجلاء ما كان مع الأهل والولد، والإخراج قد يكون مع بقاء الأهل والولد.

 

الثاني: أن الجلاء لا يكون إلا لجماعة، والإخراج يكون لواحد ولجماعة، ثم يذكر العلة من الإجلاء.

 

وفي قوله: ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴾ [الحشر: 4]، لأنهم كانوا على شقاق وخلاف مع رسول الله بعدم الطاعة، وموالاة الكفار، ونقض العهد مع المسلمين، مع علمهم بصدقه، فهم يعرفونه كما يعرفون أبناءهم.

 

والمشاقة تعني أن يكون كل من الفريقين في شق بعيد عن الآخر، فمن يقف في شق والإسلام في شق، فقد عرض نفسه لعقاب الله الشديد.

 

وفي أثناء الحصار، أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقطع نخلهم وإحراقه، حتى لا يبقى لهم تعلق بأموالهم، ونادوا: يا محمد، قد كنت تنهى عن الفساد، وتعيب من يصنعه، فما بال قطع النخل وتحريقها؟ فنزل قوله تعالى كما تقدم: ﴿ مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا ﴾ [الحشر: 5] الآية.

 

وكانت ضربة لاقتصادهم بأمر من الله وإذنه أولًا، ثم إذلالًا لليهود الخارجين عن طاعته، بأنهم يرون أموالهم تحترق أمام أعينهم.

 

وهذه الآية دليل على أن كل ما فعله رسول الله مع اليهود كان بأمر من الله، وليس القتال لمجرد القتال، حتى لا يقول إنسان أن المسلمين يسعون في الأرض فسادًا.

 

استدل العلماء بالآية: ﴿ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ ﴾ [الحشر: 2]؛ إلخ، على جواز هدم ديار الكفار الأعداء، وقطع أشجارهم، وإحراق زروعهم في أثناء الحرب، للضرورة الحربية، فلا بأس من الهدم والحرق والتغريق والرمي بالمجانيق، وقطع الأشجار، مثمرة كانت أو غير مثمرة.

 

وهناك قاعدة فقهية أن الضرر الأكبر يزال بالضرر الأصغر.

 

ومن المؤكد أن الضرر الواقع على المسلمين من مجاورة اليهود، وما يفعلونه من كيد للمسلمين، وموالاة الكفار عليهم، والتفريق والدس بينهم، أكبر عند الله من إيذاء فئة أو أشخاص بعينهم، وتخريب حقولهم وأموالهم.

 

ثم يبين حكم الفيء، وهي ما أخذ من أموال بني النضير بعد إجلائهم من غير حرب ولا قتال، وكيفية تقسيمها:

﴿ وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ ﴾ [الحشر: 6].

 

﴿ فما أوجفتم عليه ﴾ من الوجيف: وهو سرعة السير، والمراد من الآية الأموال التي حصل عليها المسلمون من بني النضير من غير بذل جهد أو مشقة، ولم يلاقوا فيها شدة، أما الغنيمة فهي التي أُخذت بقتال أو بحرب.

 

وإنما أخذت أموال بني النضير بغير قتال يُذكر، بالرغم من حصارهم، لأنه لم يكن للمسلمين يومئذ كثير خيل ولا ركاب، ولم يقطعوا إليها مسافة كثيرة، وإنما كانوا على ميلين من المدينة، فمشوا إليها مشيًا، ولم يركب إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان راكب جمل، فلما كانت المقاتلة قليلة، ولم يكن خيل ولا ركاب، أجراه الله تعالى مجرى ما لم يحصل فيه قتال أصلًا، وخص رسول الله صلى الله عليه وسلم بتلك الأموال، فقسمها بين المهاجرين، ولم يعطِ الأنصار منها شيئًا إلا ثلاثة نفر كانت بهم حاجة، وهم أبو دجانة، وسهل بن حنيف، والحارث بن الصمة.

 

أخرج البخاري ومسلم عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: ((كانت أموال بني النضير مما أفاء الله تعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم، مما لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب، فكانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم خالصة، فكان ينفق على أهله منها نفقة سنته - أو قال: قوت سنته - وما بقي جعله في الكراع والسلاح عدة في سبيل الله عز وجل)).

 

وفي قوله: ﴿ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ [الحشر: 6]، ثم ذكر علة هذا الفيء، هو أن الله بقدرته هو الذي مكن لنبيه، وجعل له الغلبة والسلطان عليهم، وهو وحده القادر على ذلك، يستخدم جنوده وأولياءه ليحقق بهم النصر على أعدائه، وهذا إنما يبين أن الرسل لا يتحركون بأهوائهم، ولا يأخذون أو يدعون لحسابهم، وما يوالون أو يعادون إلا بقدر الله وتحقيق مشيئته في الأرض.

 

ثم بين مصارف هذا الفيء، إذ يقول تعالى: ﴿ مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴾ [الحشر: 7].

 

وهو أن كل ما رده الله على رسوله صلى الله عليه وسلم من كفار أهل القرى، كقريظة والنضير وفدك وخيبر، صلحًا من غير قتال، ولم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب، يحكم به الله بما يشاء، ثم يكون ملكًا للرسول صلى الله عليه وسلم في حياته، ثم في مصالح المسلمين من بعده، فينفق منه على قرابة النبي صلى الله عليه وسلم وهم بنو هاشم وبنو المطلب، الممنوعون من أخذ الصدقة أو الزكاة، فجعل لهم حقًّا في الفيء.

 

كما ينفق منه على اليتامى وهم الصغار الذين مات آباؤهم قبل البلوغ، والمساكين الفقراء ذوي الحاجة والبؤس، وأبناء السبيل المنقطعين في أثناء السفر، وهم الغرباء الذين نفدت نفقتهم في سفرهم.

 

فيكون الفيء مقسومًا خمسة أقسام: سهم الله تعالى والرسول صلى الله عليه وسلم، هو للرسول صلى الله عليه وسلم في حياته، ثم يصرف على مصالح المسلمين بعد وفاته، وسهم ذوي القربى أقارب الرسول صلى الله عليه وسلم، وهم بنو هاشم وبنو المطلب، وسهم اليتامى، وسهم المساكين، وسهم ابن السبيل، والأربعة أخماس الباقية لمصالح المسلمين العامة".

 

يقول ابن كثير:

"لما غنم صلى الله عليه وسلم أموال بني النضير، دعا ثابت بن قيس، فقال: «ادع لي قومك»، قال ثابت: الخزرج؟ فقال: «الأنصار كلها»، فدعا له الأوس والخزرج، فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله، ثم ذكر الأنصار، وما صنعوا بالمهاجرين، وإنزالهم إياهم في منازلهم وأموالهم، وإيثارهم على أنفسهم، ثم قال: «إن أحببتم قسمت بينكم وبين المهاجرين ما أفاء الله علي من بني النضير - وكان المهاجرون على ما هم عليه من السكنى في منازلكم وأموالكم - وإن أحببتم أعطيتهم، وخرجوا من دوركم»، فقال سعد بن عبادة، وسعد بن معاذ: يا رسول الله بل تقسم بين المهاجرين، ويكونون في دورنا، كما كانوا، وقالت الأنصار: رضينا وسلمنا يا رسول الله.

 

وقسم ما أفاء الله، وأعطى المهاجرين، ولم يعط أحدًا من الأنصار شيئًا، غير أبي دجانة، وسهل بن حنيف لحاجتهما، ومع أنه صلى الله عليه وسلم يعلم أن الفيء كان خاصًّا له، إلا أنه جمع الأنصار، وسألهم عن قسمة الأموال لتطييب نفوسهم، وهذا من الهدي النبوي الكريم في سياسة الأمور، وكانت الغاية من هذا التوزيع، تخفيف العبء عن الأنصار، وهكذا انتقل المهاجرون إلى دور بني النضير، وأعيدت دور الأنصار إلى أصحابها، واستغنى بعض المهاجرين مما يمكن أن يقال فيه: إن الأزمة قد بدأت بالانفراج".

 

انظر إلى جمال الترتيب في القسمة، يبينه البقاعي: "﴿ لله ﴾ أي الملك الأعلى الذي الأمر كله بيده، ﴿ وللرسول ﴾ لأنه أعظم خلقه، فرتبته تلي رتبته، لأن رتبتهم من بعد رتبته وهم بنو هاشم وبنو المطلب، ولما ذكر أهل الشرف، أتبعه أهل الضعف جبرًا لوهنهم، فقال مقدمًا أضعفهم: ﴿ واليتامى ﴾ أي الذين هم أحق الناس بالعطف، لأن مبنى الدين على التخلق بأخلاق الله التي من أجلها تقوية الضعيف وجبر الكسير، ﴿ والمساكين ﴾ فإنهم في الضعف على أثرهم، ودخل فيهم الفقراء، فإنه إذا انفرد لفظ الفقير أو المساكين دخل كل منهما في الآخر، وإنما يفرق إذا جمع بينهما".

 

وبين العلة من ذلك: حتى لا يكون المال متداولًا بين الأغنياء فقط، ويبقى الفقير على فقره لا يناله منه شيء، وهذا حتى لا يكون هناك شيء من الحقد في قلوب الفقراء على الأغنياء.

 

﴿ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ﴾ [الحشر: 7]، وما أمركم به الرسول فافعلوه، وما نهاكم عنه فاجتنبوه، فإنه لا يأمر إلا بخير، ولا ينطق عن الهوى، إنما كله من الوحي وبإذن الله، حتى لا يترك شبهة لأعداء الإسلام أن يقولوا إن محمدًا يحرق ويقتل ويسلب الأموال، إنما هو بوحي من الله ولمصلحة الإسلام والمسلمين، وإن كانت هذه الآية نزلت في أمر الفيء وتقسيم الأموال في الحرب، ولكن هو أمر عام للمسلمين في كل وقت أن يطيعوا رسول الله قدر استطاعتهم، كما بيَّن الحديث أيضًا، فقد ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم، وما نهيتكم عنه فاجتنبوه)).

 

وطاعة أمر الرسول واجتناب نواهيه دافعها تقوى الله والامتثال لأوامره، وتختم فاصلة الآية بالوعيد لمن تحدثه نفسه بالخروج عن طاعة الله.

 

وهذه الآية ترسخ قاعدة في الاقتصاد الإسلامي، فكما أباح الملكية الفردية، فرض الزكاة وجعل لها أنصبة، وجعل أربعة أخماس الغنيمة للمجاهدين فقراء وأغنياء، بينما جعل الفيء كله للفقراء، وجعل نظامه المختار في إيجار الأرض هو المزارعة؛ أي المشاركة في المحصول الناتج بين صاحب الأرض وزارعها، وجعل للإمام الحق في أن يأخذ فضول أموال الأغنياء فيردها على الفقراء، وحرم الاحتكار، وحظر الربا، وأباح الأخذ من أموال الأغنياء عند خلو بيت المسلمين، فالإسلام ليس نظامًا رأسماليًّا يجمع الثروات في يد الأغنياء دون الفقراء.

 

إن هذه الغزوة درس للأمة في جميع عصورها، تذكرهم أن طريق النصر قريب، وهو الرجوع إلى الله والاعتماد عليه، والتسليم لشريعته، وتقديره حق قدره، فإذا عرف ذلك المؤمنون، نصرهم الله، ولو كان عدوهم قويًّا وكثيرًا؛ فإن الله لا يعجزه شيء، وأقرب شاهد واقعي لذلك هو إجلاء بني النضير، وهي عبرة، فليعتبر بها، والسعيد من اعتبر بغيره ثم أوضح سبحانه: أنه لو لم يعاقبهم بالجلاء؛ لعذبهم في الدنيا بالقتل، أما في الآخرة، فلهم عذاب النار.

 

ومن الدروس والعبر من هزيمة اليهود: أنه لا يحيق المكر السيئ إلا بأهله، فقد تآمروا على حياة الرسول وكادوا أن يصيبوه بأذى، لولا أن أعلمه الله بنواياهم، كانوا يريدون من ذلك عزة ومجدًا وغلبة، فأخذهم الله وأذلهم وكسر شوكتهم، وقد خربوا بيوتهم بأيديهم ورحلوا عن ديارهم مخلفين وراءهم ثروة اقتصادية وغنيمة باردة.

 

ومن هنا تأتي العبرة: أن من يقف أمام الحق ويصد الناس عنه يخزيه الله ويذله، وأن سنة الله باقية في تصارع الحق والباطل، وإن كان لأهل الباطل جولات، فإن العاقبة لأهل الحق في النهاية.

 

- قال تعالى: ﴿ قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ ﴾ [آل عمران: 12].

 

وبعد أن بينت الآيات أحكام الفيء ومصارفه، بينت حال الفقراء المستحقين للفيء:

﴿ لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ ﴾ [الحشر: 8].

 

وصفهم أنهم فقراء لا مال لهم، وأنهم مهاجرون، أكرهوا على ترك ديارهم وأموالهم، وما خرجوا إلا طلبًا لمرضاة الله وللأجر منه والفضل الكبير، خرجوا نصرة لله ورسوله في أحرج الظروف التي تتعرض لها المسلمون والدعوة بصفة عامة، فقد تعرضوا لأذى واضطهاد وتنكيل بهم، وتنكر لهم قريبتهم وعشيرتهم لا لشيء إلا لأنهم يقولوا ربنا الله، هؤلاء الذين قالوا كلمة الإيمان بألسنتهم وتحملوا الشدائد وصدقوا الله بأعمالهم، فاستحقوا أن تُسجل صفتهم في قرآن يُتلى إلى يوم القيامة، منارات يهتدي بها كل مؤمن يقرن إيمانه بالعمل الصالح المخلص.

 

ثم يأتي الحديث عن الأنصار لتبين الآيات مدى الارتباط بين المهاجرين والأنصار:

﴿ وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ [الحشر: 9].

 

فقد تبوأ الأنصار المدينة واتخذوا منها موطنًا وقرارًا، وقد جعلوا من قلوبهم وأرواحهم وطنًا ونزلًا للإيمان، يثوبون إليه وتطمئن له نفوسهم.

 

﴿ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ ﴾ [الحشر: 9] يصف بعض المؤرخين هذه العلاقة التي لم يعرف التاريخ مثلها، وهي حادث استقبال الأنصار للمهاجرين بهذا الحب الكريم، وبهذا البذل السخي، وبهذه المشاركة الرضية، وبهذا التسابق إلى الإيواء واحتمال الأعباء، حتى ليروى أنه لم ينزل مهاجر في دار أنصاري إلا بقرعة، لأن عدد الراغبين في الإيواء المتزاحمين عليه أكثر من عدد المهاجرين.

 

﴿ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا ﴾ [الحشر: 9]، مما يناله المهاجرون من مقام مفضل في بعض المواضع، ومن مال يختصون به كهذا الفيء، فلا يجدون في أنفسهم شيئًا من هذا، ولا يقولون: حسدًا ولا ضيقًا، إنما يقولون: (شيئًا)، مما يلقي ظلال النظافة الكاملة لصدورهم والبراءة المطلقة لقلوبهم، فلا تجد شيئًا أصلًا.

 

وإننا لنجد أن الإيمان هو الذي حرك الأنصار ليُؤووا المهاجرين، وهو نفسه الإيمان الذي حرك المهاجرين ليتركوا ديارهم وأموالهم في سبيل الله، فكان الجزاء من جنس العمل: المهاجرون في البداية بذلوا وتركوا عن طيب خاطر، فوجدوا من يبذل ويضحي، حتى وإن كان في احتياج إلى ذلك.

 

﴿ وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ﴾ [الحشر: 9]، لا يجدون في أنفسهم شيئًا من الحسد أو الغيظ مما أعطى النبي المهاجرين من الفيء دون الأنصار، وإن كان الإيثار ليس عن غنًى، إنما عن حاجة، فيكون أعظم أجرًا، ثم تختم الآية بأن الفلاح لمن وقى نفسه الشح، وهو البخل والحرص، وهذه الوقاية تكون بمعونة الله وتوفيقه، حتى يخالف هوى نفسه التي قد تغلبه في حب المال والحرص عليه، وفي تصوير للشح كأنه عدو يتربص بالإنسان في أي لحظة يغفل فيها وتقل إيمانه، فيستولي عليها ويمنعها من الخير، فمن ينتصر على عدوه ويكبح جماح نفسه، قد فاز بالثواب في الدنيا والآخرة.

 

وإليك نموذجًا من الإيثار عند الأنصار:

روى البخاري عن أنس رضي الله عنه قال: (قدم عبدالرحمن بن عوف المدينة، فآخى النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبين سعد بن الربيع الأنصاري، وكان سعد ذا غنى، فقال لعبدالرحمن: أقاسمك مالي نصفين وأزوجك، قال: بارك الله لك في أهلك ومالك، دلوني على السوق)، إيثار من سعد بن ربيعة يقابله نبل أخلاق وعفة نفس من عبدالرحمن بن عوف، وهذا بيَّن لنا درسًا عظيمًا أن من بذل لله بإخلاص نية لله عوضه الله خيرًا منه، ووجد من يبذل من أجل راحته لله أيضًا.

 

وبعد الحديث عن المهاجرين والأنصار، تحدثت الآيات عمن خلفهم بإحسان من السلف الصالح، يدعون لأنفسهم بالمغفرة أولًا، ويدعون لمن سبقهم بالإيمان من قبلهم:

﴿ وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ﴾ [الحشر: 10].

 

ويطلبون من الله ألَّا يجعل في قلوبهم غلًّا وحسدًا لأحد من المؤمنين، وهي دليل على أهمية التضامن والتكافل بين آخر هذه الأمة وأولها، والتراحم بينهم، لما لهم من فضل الأولين على الآخرين.

 

يقول ابن عاشور: "والغِل بكسر الغين: الحسد والبغض، أي سألوا الله أن يطهر نفوسهم من الغل والحسد للمؤمنين السابقين على ما أعطوه من فضيلة صحبة النبي صلى الله عليه وسلم وما فضل به بعضهم من الهجرة وبعضهم من النصرة، فبين الله للذين جاؤوا من بعدهم ما يكسبهم فضيلة ليست للمهاجرين والأنصار، وهي فضيلة الدعاء لهم بالمغفرة، وانطواء ضمائرهم على محبتهم، وانتفاء البغض لهم".

 

وقد دلت الآية على أن حقًّا على المسلمين أن يذكروا سلفهم بخير، وأن حقًّا عليهم محبة المهاجرين والأنصار وتعظيمهم، ونحن أولى بتطبيق هذه الآية في كل وقت وحين، أن يدعو المؤمنون بعضهم لبعض بالمغفرة، ويطهروا قلوبهم من نار الغل والحقد التي تحرق الصدور، فسلامة الصدر هي المبتغى في الدنيا والآخرة: ﴿ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ﴾ [الشعراء: 89]، فالعبادات جميعًا دورها أن تطهر القلب من أمراض القلوب وتصفيه من الكدر، وأن يحب لأخيه ما يحب لنفسه، وتختم الآية: ﴿ رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ﴾ [الحشر: 10]، وهذه الصفات مناسبة لمضمون الآية، وهي الرأفة والرحمة، وكأنهم يرجون من الله أن يملأ قلوبهم بالرأفة والرحمة بعضهم تجاه بعض.

 

ولما ذكر أوصاف المؤمنين الصادقين، أعقبه بأوصاف المنافقين المخادعين، وتخاذلهم عن نصرة أهل الحق، ووقوفهم مع الباطل:

﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلَا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ * لَئِنْ أُخْرِجُوا لَا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لَا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ ﴾ [الحشر: 11، 12].

 

"ألم تر..." أسلوب تعجب من حال المنافقين كيف يظهرون الإسلام وهم يوالون اليهود وأعداء الدين في السر، فتكشف الآيات العلاقة بينهم وما تضمره نفوسهم في قرآن يتلى لتحذر الرسول والذين آمنوا معه.

 

فهذا عبدالله بن أبي بن سلول يطلب من اليهود أن يثبتوا ويتحصنوا، فهذا وعد منه أنه لا يسلمهم للمؤمنين، وأنهم سيكونون معهم في كل الأحوال، إن قاتلهم المؤمنون سيكون مع اليهود، ولئن أخرجوهم سيخرجون معهم، ولن يطيعوا أمر النبي صلى الله عليه وسلم في شأنهم، فيكشف القرآن كذبهم: ﴿ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ﴾ [الحشر: 11]، لئن أخرج اليهود فلن يخرج معهم المنافقون، ولئن طلبوا منهم النصرة لفروا هاربين، ولا يكتب لهم نصر، بل يحل بهم الخزي والخذلان، وهي بشارة من الله سبحانه وتعالى للمؤمنين قبل أن تحدث، وهي دليل على صحة نبوة النبي صلى الله عليه وسلم، وجاءت الأحداث من بعد ذلك مؤكدة لهذه الآية، شاهدة على كذب المنافقين في ادعاءاتهم.

 

﴿ لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ ﴾ [الحشر: 13].

 

وبدأت الآيات تبين صفاتهم، أنهم يخافون الناس أكثر من خوفهم من الله، ويعملون للمؤمنين حسابًا أكثر من رب الناس، وذلك لعدم فقههم، فلو فقهوا لعلموا أن العزة لله، وأن كل قوى الكون خاضعة له، فكيف يخافون من مخلوق ولا يخافون من الخالق؟

 

ثم يتابع في كشف خبايا نفوسهم وصفاتهم الخبيثة:

﴿ لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ ﴾ [الحشر: 14].

 

أنهم جبناء لا يقوون على مواجهة جيش الإسلام، إنما يقاتلون من خلف أسوار ومن الخنادق وحصون يستترون وراءها للدفاع عن أنفسهم لجبنهم ورهبتهم، وهذا ما نراه في عصرنا هذا من تترس اليهود وراء مدرعاتهم ودباباتهم في مواجهة شعب أعزل يقاوم ويقاتل بإيمان، إن النصر حليفه ولو طال الزمان.

 

﴿ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ﴾ [الحشر: 14]، وتستمر الآيات تخرج ما في نفوسهم للمؤمن حتى يحذروهم، فتبين الآيات أنهم على عداء فيما بينهم شديد، برغم من أنك تراهم مجتمعين، إلا أنهم في الحقيقة متفرقون، فاجتماعهم ظاهريًّا فقط مع اختلاف نواياهم وآرائهم وتضارب مصالحهم، لما تحمله قلوبهم من أحقاد وعداوات، فالقلوب متفرقة ومختلفة لأنهم لم يعقلوا، ولو عقلوا لعرفوا الحق واتبعوه وتوحدت صفوفهم، وهي في نفس الوقت دعوة للمسلمين أن تتوحد كلمتهم ولا يختلفوا، ويكونوا كالبنيان المرصوص في مواجهة أعدائهم قلبًا وقالبًا، موحدين الوجه والقصد لله، ولينبذوا كل أسباب الفرقة والخلاف بينهم التي تتناولهم حب الدنيا والأهواء، حتى لا يكونوا لقمة سائغة لأعدائهم، وهو تقوية لقلوب المسلمين لمحاربة اليهود بكشف خباياهم ونقاط ضعفهم.

 

﴿ كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَرِيبًا ذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ [الحشر: 15].

 

يقول وهبة الزحيلي: "إن هؤلاء اليهود بني النضير أصابهم مثل ما أصاب كفار قريش يوم بدر في السنة الثانية من الهجرة، ومثل من قبلهم من يهود بني قينقاع الذين أجلاهم النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة إلى أذرعات بالشام بعد سنة ونصف من الهجرة، وكانت وقعة بدر قبل غزوة بني النضير بستة أشهر، وذاقوا في زمان قريب سوء عاقبة كفرهم في الدنيا، ولهم عذاب مؤلم في الآخرة".

 

فلما انتصر المسلمون على المشركين في بدر، كره اليهود ذلك، وحقدوا على المسلمين أن ينالوا هذا الانتصار العظيم، وخافوا أن يؤثر هذا على موقفهم في المدينة، فيضعف من مركزهم بقدر ما يقوي من مركز المسلمين، وبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يتهامسون به وما يفكرون فيه من الشر، فذكرهم العهد وحذرهم مغبة هذا الاتجاه، فردوا ردًّا غليظًا مغيظًا فيه تهديد، قالوا: يا محمد، إنك لترى أنا قومك، لا يغرنك أنك لقيت قومًا لا علم لهم بالحرب فأصبت منهم فرصة، إنا والله لئن حاربناك لتعلمن أنا نحن الناس.

 

وبدأوا بالتحريش بين المسلمين واليهود، فكانت غزوة بني قينقاع، فهذه الواقعة يقاس عليها يهود بني النضير وحقيقتهم، فالبارحة أشبه باليوم، وكلهم نفس المآل في الآخرة: العذاب الأليم.

 

ثم يضرب المثل لهذه العلاقة بين المنافقين واليهود كالعلاقة بين الشيطان والإنسان:

﴿ كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ ﴾ [الحشر: 16].

 

فمثل للمنافقين في وعودهم لليهود بالمؤازرة والمناصرة في القتال، كمثل الشيطان حين زين للإنسان الشر وأغراه بالمعاصي حتى كفر، فطواعية للشيطان تبرأ منه وتنصل منه يوم القيامة، بل ونطق بالحق وهو الكذب أنه يخاف الله، وهذا مثال حي لتبرؤ الباطل من أتباعه في كل زمان ومكان، بعد ما أغراهم وأغواهم حتى ضلوا الطريق، وإذا كان الشيطان نفسه في هذه اللحظات يخاف الله رب العالمين، فأولى بالمسلم أن يعي هذه الرسالة، أنه لن ينفعه مخلوق إذا عصى ربه، ولن يجد من دون الله أنصارًا، فليفر إلى ربه ويحتمِ به لينجو في الدنيا والآخرة، وماذا عن العاقبة؟ الداعي للكفر والمستجيب له لهم نفس العقاب، الخلود في نار جهنم، فلا حجة لإنسان أن يقول الشيطان هو الذي أغواني، فليعذب هو فقط، ولكن نهاية الآية تبين علة أن التابع والمتبوع في النار، وهي أن التابع ظلم نفسه باتباع الباطل، فلم يكن له حجة يوم القيامة للدفاع عن نفسه.

 

النص الأول: ﴿ فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَا أَنَّهُمَا فِي النَّارِ خَالِدَيْنِ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ ﴾ [الحشر: 17].

 

فكان عاقبة اليهود ومن شايعهم من المنافقين كعاقبة الشيطان وأوليائه من أهل الكفر.

 

ومع الانتصارات العظيمة التي حققها المسلمون بالقضاء على يهود بني النضير، والتوسع الاقتصادي الذي حدث للصحابة، مع توسع موارد الدولة بدخول مصدر الفيء، يأتي القرآن الكريم في هذه الحادثة؛ ليؤكد على معاني العقيدة، وأصولها، والتذكير باليوم الآخر، والاستعداد له، فيأمر المولى - عز وجل - أفراد المجتمع المسلم بما يوجبه الإيمان، ويقتضيه من لزوم التقوى سرًّا وعلانيةً، ومراعاة ما أمرهم الله به من أوامره، وحدوده، وينظرون ما لهم، وما عليهم، وماذا قدموا من الأعمال، وهل تنفعهم، أو تضرهم يوم القيامة، وطلب منهم المولى - عز وجل - أن يجعلوا الآخرة نصب أعينهم، وقبلة قلوبهم، وأن يهتموا بشأنها، ويجتهدوا في كثرة الأعمال التي توصلهم إلى رضا الله - عز وجل - وأن يتغلبوا على القواطع، ويزيلوا العوائق التي توقفهم عن السير نحو مرضاة الله سبحانه وتعالى.

 

وبعد أن انتهت قصة بني النضير وبيان عاقبتهم وكل من حالفهم، أمر الناس بالتقوى والعمل لليوم الآخر، وكلمة نفس نكرة لتفيد العموم كل نفس، والأمر الثاني بالتقوى للتأكيد على أهمية القيام بالواجبات والطاعات وترك المنكرات، وأن جماع الأمر كله هو التقوى والإيمان بيوم الحساب يعين الإنسان على أن يتقي الله، وختم الآية باسم الله الخبير، أي أن الله لا يخفى عليه شيء من أحوالهم وأعمالهم.

 

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ * وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ﴾ [الحشر: 18، 19].

 

ثم حذرهم من نسيان الله بمعنى البعد عنه في حياتنا اليومية، وعدم اعتبار الدين منهجًا ودستور حياة، والتغافل عن الطاعات ينسي حق الله في نفسه وأهله وماله ومن حوله، فينسيه الله نفسه، وليس أهله أو ماله، إنما نفسه، ينسيه عمل الصالحات التي تنجيه يوم القيامة، ولم يكفوا عن المعاصي، فقد أعرضوا عن الهدى بإرادتهم، فأنساهم حظوظ أنفسهم، أنساه ما فيه صلاحه وفلاحه، وجانبهم التوفيق في حياتهم، فتراهم كلما أقدموا على عمل لم يوفقوا فيه، حتى وإن توافرت الأسباب المادية.

 

قال سفيان: نسوا حق الله، فأنساهم حق أنفسهم، وقيل: نسوا الله في الرخاء فأنساهم أنفسهم في الشدائد.

 

والتعبير بأولئك للبعيد للدلالة عن بعدهم عن الحق وانحطاط منزلتهم، فقد خرجوا عن الدين وخانوا وغدروا، وليس وراء ذلك إلا الخسارة.

 

وبعد أن تحدثت الآيات عن التقوى والأمر بها وحذرت من نسيان الطاعات والعمل بدين الله في الحياة، تحدثت الآيات عن النتيجة في الآخرة، فلا يستوي من يعمل بطاعة من الله على نور منه يبتغي مرضاته، ومن عمل المعاصي واتبع نفسه هواها، فالفلاح والفوز لأصحاب الجنة في النهاية.

 

﴿ لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ ﴾ [الحشر: 20].

 

لا يستوون في الدنيا، فأهل المعاصي في ضنك وغم، إذ يقول تعالى: ﴿ وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى ﴾ [طه: 124]، وأصحاب الجنة في الدنيا يعيشون الحياة الطيبة: ﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [النحل: 97].

 

قال تعالى: ﴿ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى ﴾ [طه: 123].

 

لا يستوون في الخاتمة، إذ يقول تعالى عن أصحاب الجنة: ﴿ فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ * فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ * وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ * فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ ﴾ [الواقعة: 88 - 91].

 

أما أصحاب النار المكذبين فخاتمة الشقاء، يقول تعالى: ﴿ وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ * فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ * وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ ﴾ [الواقعة: 92 - 94]، وقوله سبحانه: ﴿ وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَلَا الْمُسِيءُ قَلِيلًا مَا تَتَذَكَّرُونَ ﴾ [غافر: 58]، لعل الإنسان يستفيق ويتدارك نفسه ويتوب ويتبع سبيل المؤمنين.

 

ثم يأتي بيان عظم شأن القرآن وبلاغته وقوة تأثيره في الحجارة، فما بالك بالقلوب؟ فبرغم من صلابة الجبل وشدة قسوته، تراه يخر متصدعًا من خشية الله وتعظيمًا لكلام الله، فهذا حال الجبل، فما بالك بقلوبنا نحن؟ ألم يأن أن تخشع لذكر الله وما نزل من الحق؟ وتبين لنا الآيات في موضع آخر أن من القلوب من هي أشد قسوة من الحجارة، ولكن هناك أملًا، فقد تتشقق ويخرج منها الماء وتدب فيها الحياة مرة أخرى، ويضرب لنا الأمثال لعلنا نتفكر فنتأثر وندرك عظمة هذا المنهج الذي غيَّر عقول الصحابة في العصر النبوي، غيَّرهم من أناس كانوا لا يفيقون من الخمر ويئدون البنات، والزنا كان معترفًا به وكان تعقد له الرايات الحمراء، كيف غيرهم القرآن ليبكي أمير المؤمنين عمر بن الخطاب عندما يسمع أنين الأطفال من الجوع فيجلس ليطهو لهم الطعام.

 

يقول ابن عاشور: لما حذر المسلمين من الوقوع في مهواة نسيان الله التي وقع فيها الفاسقون، وتوعد الذين نسوا الله بالنار، وبين حالهم بأن الشيطان سول لهم الكفر، وكان القرآن دالًّا على مسالك الخير ومحذرًا من مسالك الشر، وما وقع الفاسقون في الهلكة إلا من جراء إهمالهم التدبر فيه، وذلك من نسيانهم الله تعالى، انتقل الكلام إلى التنويه بالقرآن وهديه البين الذي لا يصرف الناس عنه إلا أهواؤهم ومكابرتهم، وكان إعراضهم عنه أصل استمرار ضلالهم وشركهم، ضرب لهم هذا المثل تعجيبًا من تصلبهم في الضلال.

 

وإذا كانت بداية السورة تحدثت عن دك حصون أهل الكتاب والنصر عليهم، تأتي خواتيم سورة الحشر لتبين أن الحصن الحقيقي هو الله، وتدعو المسلم ليتحصن بأسمائه الحسنى وصفاته العلا.

 

يقول ابن عاشور: يذكر طائفة من عظيم صفات الله ذات الآثار العديدة في تصرفاته المناسبة لغرض السورة، زيادة في تعريف المؤمنين بعظمته المقتضية للمزيد من خشيته، وبالصفات الحسنى الموجبة لمحبته، وزيادةً في إرهاب المعاندين المعرضين من صفات بطشه وجبروته.

 

﴿ هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ ﴾ [الحشر: 22]، بدأت الآيات بتوحيد العقيدة والعبادة والاتجاه لله، والتي يظهر أثرها على سلوكيات الناس وطريقة تعاملهم مع الله ومع بعضهم البعض، ثم يثني بصفة عالم الغيب والشهادة، وهي من موجبات توحيد الألوهية، فهو يعلم السر والعلانية، والذي ينعكس أثره على المسلم أن يعلم أنه مراقب فيستيقظ ضميره، ويعلم أن ما يخفيه عن الله لا يغيب، يعيش بهذا المعنى، وقد قدمت الآيات عالم الغيب على عالم الشهادة لكونه متقدمًا في الوجود.

 

ثم تأتي صفة "الرحمن الرحيم" بعد "عالم الغيب والشهادة"؛ لتبعث في النفس شعور الطمأنينة أن الله لا يريد الشر لعباده، ولا يتركهم بلا عون في مواجهة الأهواء والفتن، إنما يريد ليرحمهم ويرشدهم، فما يفعل الله بعذابهم، وليوازن المؤمن بين الخوف والرجاء، فلا يطغى عليه الخوف من الله طوال الوقت الذي يُيئسه من رحمته، ولا يغلب شعور الرجاء طوال الوقت فيما عند الله مع إساءة العمل.

 

يقول ابن عاشور: "ووجه تعقيب صفة عموم العلم بصفة الرحمة أن عموم العلم يقتضي ألا يغيب عن علمه شيء من أحوال خلقه وحاجتهم إليه، فهو يرحم المحتاجين إلى رحمته، ويهمل المعاندين إلى عقاب الآخرة، فهو رحمن بهم في الدنيا".

 

﴿ هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴾ [الحشر: 23].

تكرار التوحيد للتأكيد على معنى الوحدانية والإخلاص لله وحده، وهو وحده له هذه الصفات، فهو وحده الملك القدوس ذو العزة والجبروت، فلا تلجأ لسواه، لن ينفعك غيره، الملك هو المتصرف بالأمر والنهى، والمالك لجميع الأشياء التي يتصرف فيها، والقدوس المنزه عما لا يليق به، اسم يوحي بالطهارة المطلقة والتي تدعو المؤمن ليطهر نفسه من أدرانها ليصلح لتلقي الفيوضات الإلهية.

 

يقول ابن عاشور: "وعقب بـ﴿ القدوس ﴾ وصف ﴿ الملك ﴾ للاحتراس، إشارة إلى أنه منزه عن نقائص الملوك المعروفة من الغرور، والاسترسال في الشهوات ونحو ذلك من نقائص النفوس".

 

هو السلام.

يقول ابن منظور: "الله جل ثناؤه هو السلام، لسلامته مما يلحق المخلوقين من العيب والنقص والفناء"، وفي معنى السلام، وقيل سمي السلام: "لأنه سلم مما يلحق الغير من آفات الغير كالموت والفناء، وهو الذي ترجى منه السلامة".

 

ومنها مسالمة الناس، لحديث النبي صلى الله عليه وسلم: ((المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده)).

 

فإنه بعد أن عقب بـ﴿ القدوس ﴾ للدلالة على نزاهة ذاته، عقب بـ﴿ السلام ﴾ للدلالة على العدل في معاملته الخلق، وهذا احتراس أيضًا؛ "وهو اسم كذلك يشيع السلام والأمن والطمأنينة في جنبات الوجود، وفي قلب المؤمن تجاه ربه، فهو آمن في جواره، سالم في كنفه".

 

المؤمن واهب الأمن، والمؤمن جاءت بعد السلام لتدل على نزاهة تصرفاته الظاهرة عن الجور والظلم.

 

وهو الذي أمن عباده من أن يقع عليهم في الآخرة جور أو ظلم؛ كما قال تعالى: ﴿ الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ ﴾ [غافر: 17]، وورد هذا المعنى في قوله تعالى: ﴿ الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ ﴾ [قريش: 4].

 

هذه الصفة تجعل المسلم يلوذ بربه ليؤمنه من مخاوفه، فهو الأمان الحقيقي للإنسان.

 

﴿ المهيمن ﴾: الرقيب، والحافظ لكل شيء، إذ كانت الصفات السابقة: (القدوس السلام المؤمن) صفات تتعلق مجردة بذات الله، فأما هذه فتتعلق بذات الله فاعلة في الكون والناس، توحي بالسلطان والرقابة.

 

وتعقيب بعد ﴿ المؤمن ﴾ بـ﴿ المهيمن ﴾ لدفع توهم أن تأمينه عن ضعف أو عن مخافة غيره، فاعلموا أن تأمينه لحكمته مع أنه رقيب مطلع على أحوال خلقه، فتأمينه إياهم رحمة بهم.

 

و﴿ العزيز ﴾ الذي لا يغلب ولا يذله أحد، ولذلك فسر بالغالب.

 

﴿ الجبار ﴾، يقول النيسابوري: هو الذي جبر خلقه على ما أراد قسرهم عليه، ومنها هو الذي أصلح أحوال خلقه، وهو المنيع الذي لا ينال.

 

الصفات التالية توحي بالقهر والغلبة والجبروت والاستعلاء التي لا يشاركه فيها أحد.

 

يقول ابن عاشور: "ووجه ذكر هذه الصفات الثلاث عقب صفة ﴿ المهيمن ﴾ أن جميع ما ذكره آنفًا من الصفات لا يؤذن إلا باطمئنان العباد لعناية ربهم بهم وإصلاح أمورهم، وأن صفة ﴿ المهيمن ﴾ تؤذن بأمر مشترك، فعقبت بصفة ﴿ العزيز ﴾ ليعلم الناس أن الله غالب لا يعجزه شيء، وأُتبعت بصفة ﴿ الجبار ﴾ الدالة على أنه مسخر المخلوقات لإرادته، ثم صفة ﴿ المتكبر ﴾ الدالة على أنه ذو الكبرياء يصغر كل شيء دون كبريائه، فكانت هذه الصفات في جانب التخويف كما كانت الصفات قبلها في جانب الإطماع".

 

﴿ هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾ [الحشر: 24].

 

وأصل الخلق في اللغة: إيجاد شيء على صورة مخصوصة.

 

يقول ابن حجر: "فإن الخالق من الخلق، وأصله التقدير المستقيم، ويطلق على الإبداع وهو إيجاد الشيء على غير، والبارئ من البرء، وأصله خلوص الشيء عن غيره إما على سبيل التقصي منه، والمصور مبدع صور المخترعات ومرتبها بحسب مقتضى الحكمة، فالله خالق كل شيء بمعنى أنه موجده من أصل ومن غير أصل، وبارئه بحسب ما اقتضته الحكمة من غير تفاوت ولا اختلال، ومصوره في صورة يترتب عليها خواصه ويتم بها كماله، والمصور هو المهيئ الصورة، في الأصل ما يتميز به الشيء عن غيره".

 

وإنما ذكرت هذه الصفات متتابعة لأن من مجموعها يحصل تصور الإبداع الإلهي للإنسان، فابتدأ بالخلق الذي هو الإيجاد الأصلي، ثم بالبرء الذي هو تكوين جسم الإنسان، ثم بالتصور الذي هو إعطاء الصورة الحسنة، كما أشار إليه قوله تعالى: ﴿ الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ * فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ ﴾ [الانفطار: 7، 8]، ﴿ هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ ﴾ [آل عمران: 6].

 

والتعبير بالفعل المضارع "يسبح" يفيد التجدد والحدوث.

 

يقول مصطفى مسلم: "خُتمت الآية بالعزيز لأن من عزته أن يكون منزهًا عن النقائص أهلًا للتسبيح، ومن حكمته أمر المكلفين في السموات والأرض بأن يسبحوا له ليربحوا".

 

وهذه المعاني تدعو للتأمل في مراحل الخلق والإنشاء والإيجاد من عدم، ويكون لها أثر في نفوسنا بما تستوعبه عقولنا البسيطة، فهذا الخالق البارئ المصور له فضل علينا، وصاحب النعم في الإيجاد من عدم، فحق أن ننظر إلى أوامره فنطيعه ونجتنب ما نهانا عنه، فهو صاحب الحق علينا والفضل.

 

وقد ناسب خواتيم السورة مع بدايتها من عدة أوجه، كما قال ابن عاشور.

 

واعلم أن وجه إرجاع هذه الصفات الحسنى إلى ما يناسبها مما اشتملت عليه السورة ينقسم إلى ثلاثة أقسام، ولكنها ذُكرت في الآية بحسب تناسب مواقع بعضها عقب بعض من تنظير أو احتراس أو تتميم كما علمته آنفًا.

 

القسم الأول: يتعلق بما يناسب أحوال المشركين وأحلافهم اليهود المتألبين على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى المسلمين بالحرب والكيد والأذى، وأنصارهم من المنافقين المخادعين للمسلمين.

 

وإلى هذا القسم تنضوي صفة ﴿ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ﴾ [الحشر: 22]، وهذه الصفة هي الأصل في التهيؤ للتدبر والنظر في بقية الصفات، فإن الإشراك أصل الضلالات، والمشركون هم الذين يغرون اليهود، والمنافقون بين يهود ومشركين تستروا بإظهار الإسلام، فالشرك هو الذي صد الناس عن الوصول إلى مسالك الهدى، قال تعالى: ﴿ وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ ﴾ [هود: 101].

 

وصفة ﴿ عَالِمُ الْغَيْبِ ﴾ [الحشر: 22] فإن من أصول الشرك إنكار الغيب الذي من آثاره إنكار البعث والجزاء، والاسترسال في الغي وإعمال السيئات وإنكار الوحي والرسالة، وهذا ناظر إلى قوله تعالى: ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﴾ [الحشر: 4] الآية.

 

وكذلك ذكر صفات «الملك، والعزيز، والجبار، والمتكبر»، لأنها تناسب ما أنزله ببني النضير من الرعب والخزي والبطشة.

 

القسم الثاني: متعلق بما اجتناه المؤمنون من ثمرة النصر في قصة بني النضير، وتلك صفات: ﴿ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ ﴾ [الحشر: 23] لقوله: ﴿ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ ﴾ [الحشر: 6]؛ أي لم يتجشم المسلمون للغنى مشقة ولا أذى ولا قتالًا.

 

وكذلك صفتا "الرحمن الرحيم" لمناسبتهما لإعطاء حظ في الفيء للضعفاء.

 

القسم الثالث: متعلق بما يشترك فيه الفريقان المذكوران في هذه السورة، فيأخذ كل فريق حظه منها، وهي صفات: «القدوس، المهيمن، الخالق، البارئ، المصور».

 

هكذا ختمت السورة بصفات الله وأسمائه الحسنى ليتعرف إليه من خلال أسمائه الحسنى وصفاته العلا، ويربي المسلم على أن يحقق العبودية لله من خلال معرفته لبيان كمال الله وعظمته وحسن تدبيره لشؤون خلقه، فكل ما خلا الله باطل، فلا يشرك به شيئًا، ودعوة للمسلمين أن يتوكلوا عليه فهو الذي يدبر أمرهم وينصرهم على عدوهم، فليثقوا فيه ويفوضوا الأمر له، وليروا الله من أنفسهم خيرًا.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • ليدبروا آياته
  • محمد تلك الشخصية الساحرة
  • كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب
  • { ليدبروا آياته } (خطبة)
  • لغة الحوار بين الزوجين
  • خطبة: {ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب}

مختارات من الشبكة

  • خطبة: تدبر أول سورة البقرة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تدبر سورة القارعة (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • تدبر سورة الزلزلة (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • تدبر سورة العاديات (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • تدبر سورة الفيل (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • تدبر سورة العصر (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • تدبر القرآن الكريم: وسائله وقواعده(مقالة - موقع الشيخ الدكتور عبدالله بن ضيف الله الرحيلي)
  • تدبر القرآن الكريم رحلة إيمانية تمتد من أول المصحف إلى آخره(مقالة - آفاق الشريعة)
  • قواعد في تدبر القرآن الكريم(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)
  • إشراقة آية: قال تعالى: {ثم أدبر واستكبر}(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • أكبر مشروع إسلامي في ريف أستراليا يفتتح أبوابه بعد سنوات من العمل والعطاء
  • القرآن والتربية في صدارة البرامج الصيفية للمسلمين في بينزا وساراتوف وموردوفيا هذا العام
  • اختتام الدورة التاسعة لمسابقة حفظ وتلاوة القرآن الكريم في أزناكاييف
  • تيسليتش تختتم برنامجا تعليميا لتعزيز القيم وبناء الشخصية للشباب المسلمين
  • انطلاق فعاليات "أيام مساجد إستولتس 2026" ببرنامج ديني وثقافي يمتد حتى أغسطس
  • قازان تحتضن المخيم الدولي الرابع للطلاب المسلمين
  • مسجد دابرافين يفتح أبوابه للمصلين بعد سنوات من البناء والعطاء
  • 130 شابا يشاركون في منتدى الشباب المسلم الإقليمي بتتارستان

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 16/2/1448هـ - الساعة: 12:44
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب