• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    فوائد وأحكام من قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا ...
    الشيخ أ. د. سليمان بن إبراهيم اللاحم
  •  
    تحريم الرياء والسمعة ووجوب الإخلاص لله تعالى
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    العمل الصالح عبادة تتجاوز الطقوس
    عمر عبدالله محمد الخياري
  •  
    تعريف الوجوب والاستحباب
    د. عباس إسماعيل
  •  
    الطلاق: أسبابه وعلاجه (خطبة)
    د. عبد الرقيب الراشدي
  •  
    {وعاشروهن بالمعروف} (خطبة)
    الشيخ محمد بن إبراهيم السبر
  •  
    الرحمة وقسوة الحياة (خطبة)
    حسان أحمد العماري
  •  
    التوحيد وأثره في تثبيت القلوب (خطبة)
    ياسر عبدالله محمد الحوري
  •  
    استحضار النية عند الإنفاق على النفس والأهل
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    الآيات الإنسانية المتعلقة بالعقل ودلالتها في ...
    محمد عبدالعاطي محمد عطية
  •  
    خطبة: خطورة التهاون بحقوق العباد..
    د. صغير بن محمد الصغير
  •  
    عاشوراء بين الحقيقة والزيف (خطبة)
    د. عبدالرزاق السيد
  •  
    توضيح مهم حول صيام تاسوعاء وعاشوراء
    د. تيسير الغول
  •  
    باب في فضل صلاة الفريضة
    د. خالد النجار
  •  
    الحديث السادس والأربعون: بعثني ربي معلما ميسرا لا ...
    الدكتور أبو الحسن علي بن محمد المطري
  •  
    تخريج حديث: من مس ذكره فليتوضأ (4)
    الشيخ محمد طه شعبان
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الأسرة والمجتمع / قضايا الأسرة
علامة باركود

الطلاق: أسبابه وعلاجه (خطبة)

الطلاق: أسبابه وعلاجه (خطبة)
د. عبد الرقيب الراشدي

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 29/6/2026 ميلادي - 13/1/1448 هجري

الزيارات: 86

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

(الطلاق: أسبابه وعلاجه)

 

الخطبة الأولى

الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم؛ ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 102].

 

﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ [النساء: 1]؛ أما بعد:

فاعلموا أن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، أعاذنا الله وإياكم من البدع والضلالات ومن النار.

 

أيها المؤمنون: روى الإمام مسلم في صحيحه عن جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن إبليس يضع عرشه على الماء ثم يبعث سراياه، فأدناهم منه منزلة أعظمهم فتنة يجيء أحدهم فيقول: فعلت كذا وكذا فيقول: ما صنعت شيئًا ثم يجيء أحدهم فيقول: ما تركته حتى فرقت بينه وبين امرأته، فيدنيه منه ويقول: نعم أنت فيلتزمه)).

 

أيها المؤمنون: إننا في زمن شاع فيه أمر الطلاق واتسع انتشاره في ديار المسلمين، وانتشار هذه الآفة يُفضي إلى تصدع الأسرة وضياع الأبناء وتفكك الأرحام، وهذه الأضرار تمس تماسك المجتمع المسلم وتؤثر فيه.

 

ولعظم خطر هذه الظاهرة سنتكلم في خطبتنا اليوم عن بعض الدوافع التي تقود إلى الطلاق، وعن السبل التي جاء بها الإسلام للتقليل من هذه الظاهرة ومعالجتها.

 

أيها المؤمنون: إن من يتأمل كتاب الله العزيز يرى أن الله سبحانه قد بيَّن أحكام الأسرة وعلاقة الزوجين بيانًا مفصلًا لم يرد مثله في الصلاة والزكاة والصيام، بل خصص لذلك سورًا تتناول هذه الشؤون، فهذه سورة تعرف بسورة الطلاق، وقد تقدمها في الكلام عن أحكام الأسرة وبيان الروابط الزوجية؛ سورة البقرة والنساء والأحزاب، وغيرها مما تفرق في القرآن الكريم؛ وليعلم الزوجان أن الذي يفصل بينهما، ويضع قواعد الحياة الزوجية والعلاقات الأسرية، هو الله جل جلاله، فليس لأحد منهما أن يُعرِض عن حكم الله تعالى بأي عذر كان؛ قال الله عز وجل: ﴿ أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ﴾ [الملك: 14].

 

أيها المؤمنون: إن الطلاق من أشد ما يهدد بناء الأسرة المسلمة، فكم بسببه تهدمت بيوت، وتفرقت أسر، وتقطعت أرحام، وارتُكبت آثام!

 

والعوامل المفضية إلى الطلاق كثيرة ومتنوعة، ومن أبرزها: الاستعجال في اختيار الزوج أو الزوجة، فلا يتحقق الرجل من حال الفتاة، ولا يتحقق ولي الفتاة من حال الخاطب، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول للراغب في الزواج: ((فاظفر بذات الدين تربت يداك))؛ [رواه البخاري]، ويقول صلى الله عليه وسلم لولي المخطوبة: ((إذا أتاكم من ترضَون دينه وخلقه فأنكحوه، إلَّا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير))؛ [رواه الترمذي بسند حسن غريب]، فإذا لم يجعل الدين والخلق أساسًا للرابطة الزوجية، اكتشف الرجل بعد الزواج في أهله خللًا أخلاقيًّا كبيرًا في دينها أو خلقها، أو وجدت الزوجة في زوجها أنه يرتكب كبائر الذنوب، ويقارف المحرمات والموبقات، وهذا سبب يقود إلى الفراق بين الزوجين.

 

أيها المؤمنون: ومن أسباب الطلاق مخالفة هديِ الشرع في مسألة استئذان الفتاة في أمر زواجها، وقد أمر الشرع بذلك؛ ففي صحيح البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((البكر تستأذن قلت: إن البكر تستحيي، قال: إذنها صماتها))، فبعض الأسر تجبر ابنتها على الزواج ممن تقدم لخطبتها، وقد تكره الأسرة ابنتها على الزواج بمن لا تريده، فمخالفة الأسرة لحكم الله تعالى في هذه القضية، قد يفضي إلى الطلاق، ويقع الندم ولكن بعد فوات الأوان.

 

أيها المؤمنون: ومن الدوافع المؤدية للطلاق تساهل بعض الأزواج في التلفظ بكلمة الطلاق، حتى صار الطلاق لعبة في أيدي اللاهين، الذين لا يدركون لقيمة الحياة الزوجية معنًى، ولا يعطونها قدرها، يتزوج أحدهم اليوم ويطلق غدًا.

 

وللأسف الشديد تهاوَن كثير من الأزواج بألفاظ الطلاق، فترى بعضهم يحلف بالطلاق على القليل والكثير، فيقول: عليَّ الطلاق لا أفعل كذا، وقد يصدر منه الطلاق مرات عديدة وهو لا يبالي بما نطق به، ولا يسأل عن حكم ما قاله، فيتعدى حدود الله تعالى، فتكون معاشرته لزوجته بعد ذلك حرامًا وزنًا، وأي بلية أعظم من هذه، وقد يقع في طلاق الكناية، كأن يقول لزوجته بعد خلاف بينهما: اذهبي إلى أهلك، فإن قصد الطلاق وقع طلاقًا وإن لم يقصده لم يقع، وقد يظاهر زوجته فيقول: أنت عليَّ حرام، أو يقول: أنت عليَّ كأمي، ومن تساهل في مثل هذه الأمور وقع بعد ذلك في الضيق والحرج، فيمضي يطلب الفتاوى هنا وهناك؛ لعله يجد له مخرجًا مما وقع فيه، فيجب الانتباه إلى ذلك، والحذر من التلفظ بمثل هذه الكلمات.

 

أيها المؤمنون: ومن أسباب الطلاق الغضبُ، ففي حال الغضب قد يفقد المرء أعصابه فينطق بكلمة الطلاق وهو لا يعي عواقبها وقت غضبه، فيحول الغضب حياته وحياة أولاده إلى شقاء، إذا أوقع الطلاق وهو غاضب، فتأمل جيدًا ماذا سيجر عليك هذا القرار وعلى أولادك الذين سيعيشون مشتتين مضطربين بين بيت أهل الأب وأهل الأم، وما يشاهدون ويسمعون من المشكلات والخصومات والنزاعات التي لا تتوقف.

 

ومن أسباب الطلاق إثقال المرأة زوجها بكثرة النفقات والطلبات التي ترهق كاهله، وهي في غالبها غير ضرورية، وإنما من باب التكميل أو الإسراف وحب المظاهر ومجاراة الآخرين.

 

ومن أسباب الطلاق ما يكون ناشئًا عن الطيش وخفة العقل وضعف النظر والاستهانة بعقد الزوجية، الذي سماه الله ميثاقًا غليظًا، ولو تتبعنا الأسباب لطال بنا الكلام، ولكن فيما ذكر إشارة إلى ما لم يُذكر.

 

أيها المؤمنون: إن أمر الطلاق ينبغي تأخيره حتى تستنفد كل طرق الإصلاح والعلاج، والحلول المتاحة دفعًا لآثاره السيئة، فإذا عجز الرجل بعد بذله كل هذه الخطوات المانعة للطلاق، ونفد صبره أوقع على زوجته طلقة واحدة، في طُهر لم يُصبها فيه أو كانت حاملًا، ويشهد على ذلك، وبعد طلاقها لا يخرجها من البيت، ولا يجوز لها أن تخرج، بل تبقى في بيت الزوجية تقضي عدتها فهي ما زالت زوجته، يرثها وترثه، وله أن يراجعها بلا إذنها، ولا إذن وليها، مع الإشهاد على ذلك؛ يقول الله عز وجل: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا ﴾ [الطلاق: 1]، والحكمة في بقاء المرأة في بيت زوجها بعد الطلاق الرجعي هي احتمال عودة الزوج إلى رشده، وندمه على ما كان، فيراجع زوجته وتعود الحياة إلى الأسرة من جديد.

 

أيها المؤمنون: ومن شروط صحة الطلاق ألَّا يطلقها وهي حائض أو نُفساء، لأنه وقت لا يتم فيه استمتاع الرجل بالمرأة كما في حال الطهر؛ ولأنها في ذلك الوقت تكون في حال نفسية يغلب عليها الاضطراب والعصبية وتغير المزاج، فيخشى تقصيرها في حق زوجها وسوء معاملتها له، ونُهي عن الطلاق بعد الجماع؛ لأنه قد يظهر حملها فيتراجع الزوج عن قراره الذي أقدم عليه إذا علم أن في بطنها ولدًا سيأتي إلى الدنيا يحمل اسمه وينتظر الفرح به، ونُهي عن إيقاع الطلاق ثلاثًا دفعة واحدة حتى يبقى مجال للرجعة وتصحيح الخطأ والندم على ما مضى من تقصير.

 

قلت ما سمعتم فاستغفروا الله، فيا فوز المستغفرين.

 

الخطبة الثانية

الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، ونشهد أن لا إله إلا الله تعظيمًا لشأنه، ونشهد أن محمدًا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه، وعلى آله وأصحابه وجميع إخوانه صلاةً دائمةً من يومنا هذا إلى يوم الدين؛ أما بعد أيها المؤمنون:

فلعظم شأن الأسرة عمل الإسلام على صيانة بنائها قبل أن يتصدع، ومن أجل التقليل من كثرة الطلاق وضع الإسلام جملة من الحلول لهذه الظاهرة، ومن ذلك أنه عالج النشوز، سواء كان من جهة المرأة أو من جهة الرجل، فبمجرد أن يلحظ الزوج بوادرَ تدل على نشوز من زوجته، كأن تمتنع عن فراشه أو تخرج من بيته بغير إذنه، أو يظهر منها ما يهدد بقاء الزوجية واستمرارها.

 

هنا دعا الإسلام إلى خطوات عملية لعلاج النشوز؛ فقال تعالى: ﴿ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا ﴾ [النساء: 34]، فأولى خطوات معالجة النشوز أن يعظ الرجل زوجته، كما في قوله تعالى: ﴿ فَعِظُوهُنَّ ﴾، والوعظ مخاطبة للعاطفة والمرأة أشد عاطفة من الرجل، فكان خطاب العاطفة لها أقرب إلى المشاعر، وأهدى للنفس، فمن النساء من تكفيها الموعظة فتعدل عن نشوزها.

 

فإن أصرت على نشوزها شرع الإسلام الخطوة الثانية للعلاج وهي الهجر، فقال تعالى: ﴿ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ ﴾، والهجر في المضجع لا في الكلام؛ لأن الهجر في الكلام منهي عنه إذا زاد على ثلاثة أيام، أما الهجر في المضجع فقد يمتد شهرًا، وهجر الرجل لزوجته في فراشها تأديب نفسي وليس تأديبًا جسديًّا لها.

 

فإن لم يجد هذا العلاج شرع الإسلام الضرب، قال تعالى: ﴿ وَاضْرِبُوهُنَّ ﴾، والمقصود بالضرب هنا الضرب غير المبرح؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ((فاتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمان الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولكم عليهن ألَّا يوطئن فرشكم أحدًا تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربًا غير مبرح، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف))؛ [رواه مسلم].

 

وقد اشترط العلماء أن يكون الضرب مأمونًا، وله أن يفعله أو يتركه، وقيَّده ابن عباس بأن يكون بالمسواك، فهو تأديب معنوي أكثر منه جسدي.

 

أيها المؤمنون: وقد يصدر النشوز من الرجل، فإذا خشِيت المرأة من زوجها نشوزًا أو إعراضًا فلتعالج المرأة نشوز زوجها بأن تتنازل عن بعض حقوقها لزوجها، كحق المبيت وحق النفقة؛ قال تعالى: ﴿ وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ ﴾ [النساء: 128].

 

أيها المؤمنون: إن المقصود من خطوات التأديب هذه هو دوام الحياة الزوجية وحل مشكلات الأسرة، فإذا لم تنجح وسائل العلاج الثلاث السابقة، الوعظ والهجر في المضجع والضرب غير المبرح، فعندها يجب على عقلاء الأسرة من أقارب الزوج أو الزوجة أن يتدخلوا لحل الشقاق والنزاع القائم بين الزوجين حفظًا للأسرة؛ حتى لا نحقق لإبليس أعظم ما يتمناه؛ قال تعالى: ﴿ وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا ﴾ [النساء: 35]، فيتعين أن يتدخل الحكماء لإنهاء هذه الحالة من الشقاق.

 

أيها المؤمنون: جعل الإسلام الطلاق آخر الحلول، وهو حل لا ينكر نفعه، وتدعو الحاجة إليه، حين يتعذر العيش المشترك تحت سقف واحد، وإذا وصل النفور بينهما إلى درجة، يصعب معها التودد، فالواجب أن يفترقا بالمعروف والإحسان، وسيغني الله كلًّا من سعته كما قال تعالى: ﴿ وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا ﴾ [النساء: 130]، جاء في صحيح البخاري عن ابن عباس أن امرأةَ ثابت بن قيس أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، ثابت بن قيس، ما أعتب عليه في خُلق ولا دين ولكني أكره الكفر في الإسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتردين عليه حديقته قالت: نعم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اقبل الحديقة وطلقها تطليقة)).

 

ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين، واجعلنا للمتقين إمامًا، اللهم أصلح ذات بيننا، وألف بين قلوبنا، واهدنا سبل السلام، وأخرجنا من الظلمات إلى النور.

 

أيها المؤمنون: إن الغاية من ذكر هذه الأسباب أن تكون منبهة على العلاج والدواء، فإن الداء إذا عُرف سببه أمكن علاجه بإذن الله، والابتعاد عن هذه الأسباب، وتجنبها والتحلي بما يضادها مما يوافق الشرع من الخلق الكريم كفيل إن شاء الله بعلاج هذه المشكلة.

 

أسأل الله تعالى أن يحفظ أسر المسلمين من الأخطار المحيطة بها من الطلاق والنشوز والشقاق، وأن يؤلف بين قلوب كل الأزواج، وأن يديم عليهم ألفتهم ومحبتهم وأن يقر أعينهم بأبنائهم، إنه سميع مجيب.

 

أسأل الله أن ينجينا وإياكم من عذاب جهنم ومن عذاب القبر، وأن يحسن ختامنا أجمعين؛ إنه أرحم الراحمين.

 

هذا وصلوا وسلموا - رعاكم الله - على محمد بن عبدالله؛ كما أمركم الله بذلك في كتابه، فقال: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [الأحزاب: 56]، وقال صلى الله عليه وسلم: ((من صلى عليَّ صلاةً صلى الله عليه بها عشرًا)).

 

اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وارضَ اللهم عن الخلفاء الراشدين؛ أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وارضَ اللهم عن الصحابة أجمعين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنا معهم بمنك وكرمك وإحسانك يا أكرم الأكرمين، اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمر أعداء الدين، واحمِ حوزة الدين.

 

اللهم بارك لمن حضر معنا صلاتنا هذه في علمه وعمره وعمله، وبارك له في بدنه وصحته وعافيته، وبارك له في أهله وولده، وبارك له في ماله ورزقه، واجعله يا ربنا مباركًا موفقًا مسددًا أينما حل أو ارتحل.

 

اللهم آتِ نفوسنا تقواها، زكِّها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها.

 

اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغِنى، اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها معادنا، واجعل الحياة زيادةً لنا في كل خير، والموت راحةً لنا من كل شر.

 

اللهم اغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات.

 

ربنا إن ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين. ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.

 

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وقوموا إلى صلاتكم يرحمكم الله.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • يا من يريد الطلاق (خطبة)
  • حكم الطلاق بالكناية
  • خطبة: أسباب الطلاق ومخاطره
  • عقاب الطلاق
  • تأملات في الطلاق وأحكامه

مختارات من الشبكة

  • حكم الإشهاد على الطلاق والرجعة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • حكم الطلاق المعلق(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الطلاق غير الطبيعي: حين تفشل البداية، لا تستقيم النهاية(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الطلاق في الحيض(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أسباب كثرة الطلاق ووسائل علاجها(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)
  • من مساوئ الأخلاق حث الزوجة على طلب الطلاق(مقالة - موقع د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر)
  • ومضات في مسألة الطلاق الثلاث بلفظ واحد أو مجلس واحد(كتاب - آفاق الشريعة)
  • وقفات حول الزواج بنية الطلاق (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • من أحكام الطلاق والخلع (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • أريد الطلاق كي أعيش وحيدا(استشارة - الاستشارات)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • برامج تدريبية جديدة لتعزيز كفاءات رجال الدين في بلغاريا
  • تتويج الفائزين في أول مسابقة لطلاب "مدرسة القرآن" بمنطقة توزلا
  • مسابقة قرآنية للفتيات المسلمات في قرية تيوبياك
  • وضع حجر الأساس لمسجد جديد في أوسينوفسكي
  • فتح باب المشاركة في الدورات الصيفية الإسلامية للشباب في بلغاريا
  • تركازي تتزين بمسجد جديد بعد سنوات
  • التحضير لبناء مسجد جديد في لونغ آيلاند
  • مسجد بضواحي شيكاغو يستقبل الزوار للتعرف على الإسلام

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 13/1/1448هـ - الساعة: 9:50
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب