• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    فوائد وأحكام من قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا ...
    الشيخ أ. د. سليمان بن إبراهيم اللاحم
  •  
    تحريم الرياء والسمعة ووجوب الإخلاص لله تعالى
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    العمل الصالح عبادة تتجاوز الطقوس
    عمر عبدالله محمد الخياري
  •  
    تعريف الوجوب والاستحباب
    د. عباس إسماعيل
  •  
    الطلاق: أسبابه وعلاجه (خطبة)
    د. عبد الرقيب الراشدي
  •  
    {وعاشروهن بالمعروف} (خطبة)
    الشيخ محمد بن إبراهيم السبر
  •  
    الرحمة وقسوة الحياة (خطبة)
    حسان أحمد العماري
  •  
    التوحيد وأثره في تثبيت القلوب (خطبة)
    ياسر عبدالله محمد الحوري
  •  
    استحضار النية عند الإنفاق على النفس والأهل
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    الآيات الإنسانية المتعلقة بالعقل ودلالتها في ...
    محمد عبدالعاطي محمد عطية
  •  
    خطبة: خطورة التهاون بحقوق العباد..
    د. صغير بن محمد الصغير
  •  
    عاشوراء بين الحقيقة والزيف (خطبة)
    د. عبدالرزاق السيد
  •  
    توضيح مهم حول صيام تاسوعاء وعاشوراء
    د. تيسير الغول
  •  
    باب في فضل صلاة الفريضة
    د. خالد النجار
  •  
    الحديث السادس والأربعون: بعثني ربي معلما ميسرا لا ...
    الدكتور أبو الحسن علي بن محمد المطري
  •  
    تخريج حديث: من مس ذكره فليتوضأ (4)
    الشيخ محمد طه شعبان
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الرقائق والأخلاق والآداب / في النصيحة والأمانة
علامة باركود

الرحمة وقسوة الحياة (خطبة)

الرحمة وقسوة الحياة (خطبة)
حسان أحمد العماري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 29/6/2026 ميلادي - 13/1/1448 هجري

الزيارات: 41

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

الرحمة وقسوة الحياة

 

الخطبة الأولى

الحمد لله الرحيم الرحمن، الكريم المنَّان، واسع الفضل والإحسان، جعل الرحمة سببًا للألفة، والتراحم عنوانًا للإيمان، وشرع لعباده من الأخلاق ما تزكو به النفوس، وتصلح به البيوت، وتستقيم به المجتمعات، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، جعل الإحسان بابًا واسعًا للفوز برضوانه، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبدُ الله ورسوله، الرحمة المهداة، والنعمة المسداة، أرسله ربُّه رحمةً للعالمين، وحجةً على الخلق أجمعين، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله الطيبين، وصحابته الغرِّ الميامين، ومن سار على نهجه واقتفى أثره إلى يوم الدين، أما بعد:

فأوصيكم عباد الله ونفسي المقصِّرة بتقوى الله عز وجل، فإن تقوى الله خير زاد، وأعظم عدة، وهي وصية الله للأوَّلين والآخرين، قال سبحانه: ﴿ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ ﴾ [النساء: 131].

 

أيها المؤمنون، إنَّ التراحم بين الخلق فطرةٌ ربانيةٌ، جُبلت عليها النفوس السوية، وتهفو إليها القلوب الحية، تحمل صاحبها على الإحسان إلى الآخرين، والتلطُّف معهم، والرفق بهم، والتألم لمصابهم، والسعي في رفع الضر عنهم، وهو دليلٌ على رقة القلب، وسمو النفس، وقوة الإيمان، وليس التراحم مجرد عاطفةٍ عابرةٍ تُقال، ولا شعارٍ جميلٍ يُرفع، بل هو سلوكٌ يوميٌّ، ومنهج حياة، يظهر في الكلمة الطيبة، والوجه البشوش، والرفق في المعاملة، واللين عند الخطأ، والصبر على أذى الناس، وكفِّ اللسان عن التجريح، ومدِّ اليد بالعون، والسعي في الإصلاح، وجبر الخواطر، وقضاء الحاجات، والتخفيف عن المكروبين، والوقوف مع الضعفاء والمحتاجين.

 

وما أحوجنا اليوم، عباد الله، إلى هذا الخلق العظيم، في زمنٍ كثُرت فيه القسوة، واشتدت فيه الأنانية، وضاقت فيه الصدور، وتسارعت فيه الخصومات، وصار بعض الناس سريع الغضب، قاسي العبارة، شديد الحكم، قليل العذر، ضعيف الاحتمال، حتى أصبحت بيوتٌ تُهدَم بكلمة، وأرحامٌ تُقطَع بسبب موقف، وقلوبٌ تتباعَدَ بسبب زلَّة، ومجالسُ تمتلئ بالقسوة والشماتة وسوء الظن، وإن من أعظم أسباب صلاح البيوت واستقرار الأسر، ودوام المودة بين الأزواج، وحسن الصلة بين الآباء والأبناء، والتآلف بين الأقارب والجيران، أن يسودها خلق الرحمة، وأن يكون التراحُم هو اللغة التي يتخاطب بها الناس، فلا تتحوَّل الزلَّات إلى قطيعة، ولا الأخطاء إلى فضائح، ولا النصيحة إلى إهانة، ولا الخلاف إلى ظُلْم وعدوان.

 

لقد امتنَّ الله على هذه الأمة بأن جعلها أمة تراحمٍ وتكافلٍ، فقال سبحانه: ﴿ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ﴾ [الفتح: 29]، وقال عز وجل: ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ﴾ [الحجرات: 10]، وقال جل جلاله في وصف أهل البر والإيمان: ﴿ وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ﴾ [الحشر: 9]، فجعل الأخوة الإيمانية ليست مجرد اسم، بل حقيقة لها آثارها في السلوك، ولها علاماتها في المعاملة، ولها ثمراتها في البذل والإيثار والإحسان.

 

أيها الأحِبَّة في الله، إن من أعظم ما يُقاس به صلاح الإنسان، وصدق إيمانه، وكمال مروءته، ليس كثرة كلامه عن الأخلاق، ولا حسن شعاراته، بل مدى ظهور الرحمة في سلوكه ومعاملته، فالرحيم هو الذي إذا رأى فقيرًا أعانه، وإذا رأى مديونًا واساه، وإذا رأى مريضًا زاره، وإذا رأى مهمومًا خفَّف عنه، وإذا أخطأ عليه أحدٌ كظم غيظه، وإذا رأى محتاجًا بادر إليه، وإذا قدر على العقوبة اختار العفو، وإذا نصح نصح برفق، وإذا اختلف لم يظلم، وإذا غضب لم يفجر في الخصومة؛ لأنه يعلم أن الأخلاق عند الشدة تظهر، وعند الغضب تُعرَف، وعند القدرة تُختبَر.

 

وقد قال نبينا صلى الله عليه وسلم: «الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ، ارْحَمُوا مَن فِي الْأَرْضِ يَرْحَمْكُم مَن فِي السَّمَاءِ»، وقال صلى الله عليه وسلم: «مَثَلُ المؤمنين في توادِّهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضوٌ تداعى له سائر الجسد بالسهر والحُمَّى»؛ متفق عليه، وقال عليه الصلاة والسلام: «لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ»؛ متفق عليه، فهذه النصوص العظيمة تُبيِّن أن الرحمة ليست نافلةً في الدين، ولا أمرًا ثانويًّا في الإسلام، بل هي من صميم الإيمان، ومن دلائل صدقه، ومن علامات حياة القلب.

 

عباد الله، ومن أعظم صور التراحُم في هذا الدين: تفريج الكرب، وقضاء الحاجات، والتيسير على المعسِرين، والرفق في المعاملة، والإحسان إلى الضعفاء، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَن سَرَّه أن يُنَجِّيَهُ اللهُ مِن كُرَبِ يَومِ القِيَامَةِ، فَلْيُنَفِّسْ عَن مُعْسِرٍ، أو يَضَعْ عَنْهُ»؛ رواه مسلم، وقال صلى الله عليه وسلم: «مَن نَفَّسَ عن مؤمنٍ كُرْبةً من كُرَب الدنيا، نَفَّسَ اللهُ عنه كُرْبةً من كُرَب يوم القيامة، ومَن يَسَّر على مُعْسِرٍ يسَّر اللهُ عليه في الدنيا والآخرة»؛ رواه مسلم، وتأملوا عباد الله كيف ربط هذا الدين العظيم بين الرحمة وبين الجزاء، وكيف جعل للإحسان أثرًا عاجلًا وآجلًا، فليس التراحُم خلقًا يُؤجَّل ثوابه إلى الآخرة فحسب، بل هو سببٌ لبركاتٍ عاجلة، وآثارٍ ظاهرة، وثمراتٍ يراها العبد في نفسه وأهله وماله وحياته.

 

فمن آثار التراحم في الدنيا أن الله يبارك به في الرزق، ويشرح به الصدر، ويؤلف به القلوب، ويجعل لصاحبه القبول بين الناس، ويجعل له حسن الذكر في المجالس، ويهيئ له من يعينه عند شدته، ويصرف عنه من البلاء ما لا يعلمه إلا الله، ويجعل في بيته سكينة، وفي أسرته مودَّة، وفي حياته طمأنينة، ومن رحم الناس رحمه الناس، ومن أحسن إليهم أحسنوا إليه، ومن جبر خواطرهم جبر الله خاطره، ومن وقف مع الناس في شدائدهم وجد من يقف معه إذا نزلت به الشدائد؛ ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما نقص مالٌ من صدقة»؛ رواه مسلم، وقال صلى الله عليه وسلم: «مَن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته»؛ متفق عليه، وقال عليه الصلاة والسلام: «والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه»؛ رواه مسلم.

 

فيا من يريد البركة في رزقه، والسعة في صدره، والقبول في مجتمعه، والمحبة في أهله، والحفظ في نفسه وماله وولده، كن رحيمًا، كن سمحًا، كن ليِّنًا، كن معينًا، كن ساترًا، كن جابرًا للخواطر، فإن من عاش لنفسه ضاق، ومن عاش للناس رحمةً اتسع، ومن جعل بينه وبين عباد الله إحسانًا، جعل الله بينه وبين البلاء سترًا ولطفًا وعونًا.

 

ومن أروع النماذج العملية في هذا الباب، ما وقع في عام الرمادة، حين اشتدَّ الفقر والجوع بالمسلمين، وضاقت الأحوال، واشتدت الحاجة، فجاءت لعثمان بن عفان رضي الله عنه قافلةٌ تجاريةٌ من الشام، قوامها ألف بعير، مُحَمَّلة بالتمر والزيت والزبيب، فجاءه تجار المدينة فقالوا: تبيعنا ونزيدك الدرهم درهمين؟ فقال عثمان رضي الله عنه: لقد بعتها بأكثر من هذا، فقالوا: نزيدك الدرهم بخمسة، فقال لهم: لقد زادني غيركم الدرهم بعشرة، فقالوا: ومن الذي زادك وليس في المدينة تُجَّار غيرنا؟ فقال عثمان رضي الله عنه: لقد بعتها لله ولرسوله، فهي لفقراء المسلمين.

 

الله أكبر، ما أعظم هذا الفقه، وما أسمى هذا اليقين، وما أوسع هذه البصيرة، لقد كان يستطيع أن يربح في هذه الصفقة أموالًا طائلةً، لكنه أراد أن يربح أعظم وأبقى، حين تاجر مع الله، فاختار ربح القلوب، وبركة الذكر، ورفعة المقام، قبل ربح المال، وعلم أن ما عند الله خيرٌ وأبقى، وأن المال إذا خرج لله لم ينقص، بل بُورك فيه، وأن المعروف لا يضيع، وأن الرحمة لا تُفقر، وأن الإحسان لا يُضعف، وأن من عامل الله ربح، ومن وسَّع على عباد الله وسَّع الله عليه.

 

وهكذا ينبغي أن يكون المؤمن، يرى في حاجات الناس بابًا من أبواب القرب من الله، ويرى في الفقير فرصةً للأجر لا عبئًا، ويرى في المعسر طريقًا لرحمة الله لا مجرد صاحب دين، ويرى في جبر الخاطر عبادةً خفيةً، وفي الرفق سموًّا، وفي العفو قوةً، وفي البذل رفعةً، وفي الإحسان نجاةً، فمن أراد أن يعرف مقدار إيمانه، فلينظر كيف يتعامل مع الناس عند غضبه، وعند خصومته، وعند قدرته، وعند غناه، وعند حاجة الناس إليه.

 

أقول ما تسمعون، وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.

 

الخطبة الثانية

الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فاتقوا الله عباد الله حق التقوى، واعلموا أن من أعظم ما يُتقرب به إلى الله بعد الفرائض جبر الخواطر، وقضاء الحوائج، وإغاثة الملهوف، ومواساة المحتاجين، وكفّ الأذى عن المسلمين، وإن التراحم ليس بابًا واحدًا، بل هو روحٌ تسري في حياة المؤمن كلها، في بيته، ومع أهله، ومع والديه، ومع أولاده، ومع أقاربه، ومع جيرانه، ومع إخوانه، ومع الضعفاء والمحتاجين، بل حتى مع من يختلف معهم، فلا يسبّ، ولا يُشهِّر، ولا يهتك سترًا، ولا يفرح بعثرة، ولا يشمت بمصيبة؛ لأن المؤمن رحيم الطبع، كريم النفس، طيب المعشر، يحسن إذا قدر، ويعفو إذا غضب، ويستر إذا علم، ويرفق إذا نصح، ويعدل إذا خاصم.

 

وقد قال صلى الله عليه وسلم: «ليس الشديد بالصُّرَعة؛ إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب»؛ متفق عليه، وقال عليه الصلاة والسلام: «لا تحاسدوا، ولا تناجشوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا... وكونوا عباد الله إخوانًا»؛ رواه مسلم، وهذه هي الرحمة في صورتها العملية، أن يملك الإنسان نفسه، وأن يحبس لسانه، وأن يكفَّ أذاه، وأن يقدِّم حسن الخلق على حظوظ النفس، وأن يجعل العفو أقرب إليه من الانتقام، والستر أحبَّ إليه من الفضيحة، والإصلاح أحبَّ إليه من إشعال الخصومات.

 

عباد الله، إذا كان الجزاء الدنيوي للتراحم هو البركة، والسكينة، والمحبة، وحسن الذكر، وحفظ البيوت، ودفع البلاء، وتيسير الأمور، وتماسك المجتمع، فإن الجزاء الأخروي أعظم وأبقى، فالله سبحانه لا يضيع أجر المحسنين، قال تعالى: ﴿ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا ﴾ [المزمل: 20]، وقال سبحانه: ﴿ مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ ﴾ [البقرة: 261]، وقال جل جلاله: ﴿ فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى ﴾ [الليل: 5 - 7].

 

ومن أعظم الجزاء يوم القيامة أن يرحمك الرحمن كما رحمت عباده، وأن يفرِّج عنك كربات ذلك اليوم كما فرَّجت عن الناس كرباتهم، وأن يظلَّك الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، وأن تجد صدقتك وإحسانك نورًا بين يديك، وأن تُكتب عند الله من أهل المعروف والإحسان، وقد قال صلى الله عليه وسلم: «اتَّقُوا النَّارَ ولو بشِقِّ تَمْرَةٍ»؛ متفق عليه، وقال صلى الله عليه وسلم: «الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله»، وأحسبه قال: «وكالقائم لا يفتر، وكالصائم لا يفطر»؛ متفق عليه.

 

ثم صدق الشاعر الحطيئة إذ قال:

مَنْ يَفْعَلِ الخَيْرَ لا يَعْدَمْ جَوَازِيَهُ
لا يَذْهَبُ العُرْفُ بَيْنَ اللهِ وَالنَّاسِ

إي والله لا يذهب، بل يبقى أثره في الدنيا ذكرًا جميلًا، ومحبةً في القلوب، وبركةً في المال والولد، وسكينةً في النفس، ثم يبقى في الآخرة حسناتٍ مضاعفة، ونجاةً من الكربات، ورفعةً في الدرجات، فاجعلوا- عباد الله- الرحمة خُلُقًا لازمًا، والإحسان سلوكًا دائمًا، وجبر الخواطر عبادةً خفيةً، والتيسير على الناس طريقًا إلى تيسير الله عليكم، فإن من عاش للناس رحمةً، عاش بينهم محبوبًا، ومات مذكورًا، وبُعِث عند الله مأجورًا.

 

اللهم اجعلنا من أهل الرحمة والإحسان، اللهم ارزقنا قلوبًا رحيمةً، وألْسِنةً طيبة، وأيديَ معطاءة، ونفوسًا سخيَّة، اللهم اجعلنا مفاتيح للخير مغاليق للشر، اللهم فرِّج همَّ المهمومين من المسلمين، ونفِّس كرب المكروبين، واقْضِ الدين عن المدينين، واشْفِ مرضانا ومرضى المسلمين، وارحم موتانا وموتى المسلمين، اللهم أطعم جائعهم، واكسُ عاريهم، وآوِ مشرَّدهم، واجبر كسرهم، اللهم أصلح أحوال المسلمين في كل مكان، وألِّف بين قلوبهم، وادفع عنهم الفتن ما ظهر منها وما بطن.

 

اللهم صلِّ وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

 

عباد الله، ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴾ [النحل: 90]، فاذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • الرحمة... من لا يَرحم.. لا يُرحم
  • الرحمة المهداة
  • الرحمة الشاملة
  • الرحمة
  • الرحمة بالمسنين
  • من أنواع الرحمة
  • كلمات عن الرحمة
  • من معاني الرحمة

مختارات من الشبكة

  • صور من رحمة النبي صلى الله عليه وسلم (2)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • بيان اتصاف النبي صلى الله عليه وسلم بالرحمة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الرحمة في حياة الصائم(مقالة - موقع الشيخ الدكتور عبدالله بن ضيف الله الرحيلي)
  • رسول الرحمة والإنسانية (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • صفة الرحمة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الإسلام يدعو إلى الرحمة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • مظاهر الرحمة في عشر ذي الحجة(مقالة - ملفات خاصة)
  • من أسماء الله (الرحمن والرحيم)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • بيان اتصاف الأنبياء عليهم السلام بالرحمة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • رحمة الله واسعة(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • برامج تدريبية جديدة لتعزيز كفاءات رجال الدين في بلغاريا
  • تتويج الفائزين في أول مسابقة لطلاب "مدرسة القرآن" بمنطقة توزلا
  • مسابقة قرآنية للفتيات المسلمات في قرية تيوبياك
  • وضع حجر الأساس لمسجد جديد في أوسينوفسكي
  • فتح باب المشاركة في الدورات الصيفية الإسلامية للشباب في بلغاريا
  • تركازي تتزين بمسجد جديد بعد سنوات
  • التحضير لبناء مسجد جديد في لونغ آيلاند
  • مسجد بضواحي شيكاغو يستقبل الزوار للتعرف على الإسلام

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 13/1/1448هـ - الساعة: 9:50
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب