• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    مواقف إيمانية - الرسالة الأولى: لماذا خلقنا
    زينب محمد عبدالغني فايد
  •  
    حفظ اللسان
    د. عامر حسين صالح الجندي
  •  
    النهي عن السفر بكتب التفسير والحديث وغيرها إلى ...
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    شفقة الرسول وغفلة العقول (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
  •  
    تنقضي الشعائر وتبقى شعيرة واحدة هي الخالدة (خطبة)
    ياسر عبدالله محمد الحوري
  •  
    تبسم (خطبة)
    عبدالله بن عبده نعمان العواضي
  •  
    إضاءات منهجية من بعض مواقف الإمام مالك العقدية
    محفوظ بن ضيف الله شيحاني
  •  
    باب فضل الزواج بنية العفاف
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    فوائد وأحكام من قوله تعالى: {إذ تصعدون ولا تلوون ...
    الشيخ أ. د. سليمان بن إبراهيم اللاحم
  •  
    استغلال الفرص (خطبة)
    أحمد بن عبدالله الحزيمي
  •  
    وحدة الأمة في ضوء مناسك الحج (خطبة)
    د. عبدالرزاق السيد
  •  
    {ولتنظر نفس ما قدمت لغد} (خطبة)
    الشيخ عبدالله محمد الطوالة
  •  
    يوم عاشوراء يوم النصر للحق وأهله (خطبة)
    ياسر عبدالله محمد الحوري
  •  
    في ختام السنة احذر الخاتمة (1)
    د. محمود حمدي العاصي
  •  
    تربية الأبناء في الإسلام (خطبة)
    الشيخ محمد بن إبراهيم السبر
  •  
    تخريج حديث: من مس ذكره فليتوضأ (2)
    الشيخ محمد طه شعبان
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / مقالات شرعية / خواطر إيمانية ودعوية
علامة باركود

مواقف إيمانية - الرسالة الأولى: لماذا خلقنا الله؟!

مواقف إيمانية - الرسالة الأولى: لماذا خلقنا الله؟!
زينب محمد عبدالغني فايد

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 15/6/2026 ميلادي - 29/12/1447 هجري

الزيارات: 47

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

مواقف إيمانية

الرسالة الأولى: لماذا خلقنا الله؟!


إهداء:

إلى كل فتاة مسلمة ترغب أن تكون مع الله.

إلى كل فتى مسلم يرغب أن يكون مع الله.

إلى كل شباب المسلمين في جميع أنحاء العالم.

إلى كل من يرغب في معرفه دينه، وما يدعو إليه إسلامنا الحنيف.

إلى كل من يرغب في التقرب إلى الله بالعقيدة الصحيحة والعمل الصالح.


إلى أحبتي وحبيباتي المؤمنات القانتات في كل مكان: أُهديكم هذه الرسالة؛ لعلكم تفيدون منها شيئًا ينفعكم في دينكم ودنياكم.


إلى أبنائي الأحباء: أسامة وأحمد وزينب وإبراهيم، عسى أن تحظى بإعجابكم، وتكون هدفًا يُعينكم على كمال دينكم، ودُنْياكم، ثم هي من قبل ومن بعد لله سبحانه وتعالى أحاول أن أبثها لكم لتحيون سعداء في الدنيا والآخرة، هي رسالة قصيرة تستطيعون قراءتها في وقت قصير في أثناء رحلة أو وقت انتظار موعد لطبيب مثلًا. أقصد لن تكون عبئًا عليكم، بل ستأخذ وقتًا قصيرًا تستطيعون قراءتها وفهم ما أعنيه، والله الموفق أسأله العون والسداد والرشاد.


إليكم أحبتي وحبيباتي رسالتي بعنوان: مواقف إيمانية.

 

مقدمة:

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاه والسلام على أشرف المرسلين، سيدنا محمد النبي الكريم، وعلى آله وصحبه أجمعين والتابعين وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين.


الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستهديه، ونستغفره، ونعوذ به من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسولُه:

آيات أحمد لا تحدّ لواصف
ولو أنه أملى وعاش دهورا
فُضلتمُ حقًّا بأشرف مرسل
خير البريَّة باديًا وحضورا
صلى عليه الله ربي دائمًا
ما دامت الدنيا وزاد كثيرا


أما بعد، ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 102]، لقد كتبت الكثير منذ عام ١٩٩٠م مخاطبةً الشباب محاولةً شرح تعاليم الإسلام بأسلوبٍ مُبَسَّط؛ حيثُ إني خريجة كلية الدراسات الإسلامية والعربية بجامعة الأزهر، شعبة أصول الدين، قسم التفسير. حين وجدت الشباب لا يعرفون شيئًا عن دينهم إلا من رحم ربي، خاصة بعد تهميش مادة الدين في المدارس، وأصبح لا يهتم بها أحد، لا الطلاب ولا المدرسون، بحجةأنها لاتدخل في المجموع، ثم إن زيادة الأسعار بشكل سريع أدَّى إلى خروج المرأة للعمل، وهذا جعل الأبناء لا يلتقون بآبائهم وأمهاتهم إلا قليلًا أو نادرًا، وأصبح المرشد الوحيد لهم هو: الموبايل والنت،وليست معلوماته كلها صحيحة، فمنها الغث والسمين.


والمصيبة أنهم أدمنوا هذا الموبايل، لدرجة أن الإخوة يحادثون إخوتهم أو أمهاتهم على الموبايل من غرفهم دون أن يلتقوا بهم وجهًا لوجه، واعتقدوا أن ما يجدونه عليه هو الصحيح، وما عداه غير صحيح، وما عادوا يجتمعون على طعام أو شراب.


ولذلك يجب علينا أن نُعلِّمهم دينهم وتشريعات ربهم؛ لأننا سنُسأل يوم القيامة عن ذلك، ولن نُسأل عن الأكل غالي الثمن، ولا الملابس الماركات، ولا عن المدارس الناشيونال! كما يعتقد كثير من الناس مع الأسف الشديد، يقولون: (ربينا أولادنا أحسن تربية) ويقصدون بذلك: الطعام الفاخر، والملابس الغالية الثمن، والمدارس الإنترناشيونال، والاشتراك بالنوادي التي يرتادها الأغنياء! وهم لا يعلمونأننا لن نُسأل يوم القيامة عن ذلك! ﴿ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ﴾ [البقرة: 286].


بل نُسأل عن غير هذا تمامًا: نُسأل هل علمناهم دينهم أم لا؟! هل ربَّيْناهم على أخلاق الإسلام الحميدة أم تركناهم نهبًا للأفكار الغريبة عن ديننا؟! نُسأل عن تعليمهم إسلامنا، وشرعنا، وتعاليم ديننا الحنيف؟!

 

• هل عَلَّمناهم احترام الكبير: اتِّباعًا لقول رسولنا صلى الله علىه وسلم: "ليس مِنَّا من لم يُجِلَّ كبيرنا، ويرحم صغيرنا، ويعرف لعالمنا حقَّه"؛ (صحيح الترغيب)، "ليس منا من لم يرحم صغيرنا، ويُوقِّر كبيرنا"؛ (صحيح عن أنس). أصبح أبناؤنا لا يحترمون حتى آباءهم وأمهاتهم!

 

• هل عَلَّمناهم الصبر؟! قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا ﴾ [آل عمران: 200]، وقول رسولنا صلوات الله عليه: "عجبًا لأمر المؤمن! إن أمره كله خير، وليس ذلك لأحد إلَّا للمؤمن: إن أصابته سرَّاءُ شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء، صبر فكان خيرًا له"؛ (صحيح، رواه مسلم)، "إن الله عز وجل قال: "إذا ابتليت عبدي بحبيبتَيْه فصبر عوَّضتهُ منهما الجنة"؛ (صحيح، رواه البخاري). والمعنى من فقد عينيه وصبر أدخله الله الجنة. والآيات القرآنية والأحاديث النبوية كثيرة جدًّا في الصبر وحُسْن جزائه.

 

• هل عَلَّمناهم الصدق؟! قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ﴾ [التوبة: 119]. وقال رسولنا الكريم صلوات الله وسلامه عليه: "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك؛ فإن الصدق طمأنينة، والكذب ريبة"؛ (رواه الترمذي وقال: حديث صحيح). وهكذا كل أخلاق الإسلام الحميدة. وهل كنا القدوة الصالحة لهم أم لا؟! بحيث لا نأمرهم بالصدق ويروننا كاذبين مثلًا! فهنا لن يَصدقُ الأبناء مهما أمرناهم بالصدق، حتى إن بعضًا منهم، اعتقد أنه يباح لهم الكذب عندما يكبرون. ولن يجدي أمرنا لهم بالصدق شيئًا، فلا بُدَّ أن يكون القول يصدقه الفعل.

 

• هل عَلَّمناهم صلة الأرحام والأمانة...إلخ؟! بالطبع لا! فالوالدان مشغولان بما هو أهم في نظرهم: المال! وكانت النتيجة الحتمية لذلك: أن ينشأ جيل لا يعلم عن دينه شيئًا أو يأخذ دينه مع الأسف الشديد من الأفلام أو المسلسلات التليفزيونية المغلوطة، فيعتقدون مثلًا أن الزوج: إذا قال لامرأته: أنت طالق، فقد حرمت عليه، ويجب أن تخرج من بيت الزوجية وتذهب إلى بيت والديها! والحقيقة أن الدين يمنع خروجها من بيت الزوجية؛ قال تعالى: ﴿ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا ﴾ [الطلاق: 1]، والمعنى: أن الرجل إذا طلَّق امرأته لا يخرجها من البيت مدة العدة (وهي ثلاث حيضات أو ثلاثة أطهار أو ثلاثة أشهر لمن لا تحيض) فلا يخرجها هو، ولا تخرج هي بنفسها، إلا إذا ارتكبت فاحشة، والفاحشة: هي الزنا، أو شتم أهل الزوج بالكلام والفعال. وهذه شريعة الله ومحارمه، ومن يتعدَّاها ويخرج عنها يتجاوزها إلى غيرها فقد ظلم نفسه.

 

﴿ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا ﴾ [الطلاق: 1]: ولعله يندم على طلاقها، ويخلق الله تعالى في قلبه رجعتها، ويراجعها؛ (مختصر تفسير ابن كثير للصابوني).

 

لذلك ينبغي علينا أن نتدارك ما فات، ونعالج الأمر بالرفق والموعظة الحسنة كما أمرنا ربنا عز وجل: ﴿ ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ﴾ [النحل: 125]. وقال رسولنا الكريم صلوات الله عليه: "ما كان الرفق في شيء إلا زانه، ولا ينزع من شيء إلا شانه"؛ (حديث صحيح، رواه الإمام مسلم عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها). نعالج الأمر بالترغيب والترهيب، كما علمنا الإسلام، عن طريق القصص والقدوة الحسنة، فنُبيِّن لهم صحيح الدين ليسلكوه فينالوا رضوان الله، ويحظوا بالقرب من رسوله يوم القيامة، فقد قال صلى الله عليه وسلم: "أقربُكم مني مجلسًا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقًا"؛ (الحديث حسن، في صحيح الجامع الصغير وزيادته للألباني).

 

• هل بلغناهم أن دستورنا هو القرآن الكريم: الدستور الخالد لهذه الأمة؟! الذي أنزله الله سبحانه وتعالى: ليحكم في الأرض بين الناس، وهو المُنزل من قبل المولى عز وجل، ارتضاه لنبيِّه وعباده حَكمًا وتشريعًا ودستورًا. قال تعالى: ﴿ إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ ﴾ [آل عمران: 19]، ﴿ وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴾ [آل عمران: 85]، ﴿ قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ * وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ ﴾ [الزمر: 11، 12]، ﴿ وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ﴾ [المائدة: 3]، ﴿ وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَابَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [البقرة: 132]، ﴿ قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ﴾ [البقرة: 136]، ﴿ قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ﴾ [الأنعام: 162، 163]، وقد شرح سبحانه وتعالى كل ما يحتاج إليه المرء في حياته في قرآنه العزيز ليحيا سعيدًا، ويسعد مع مَنْ حوله، فقال تعالى: ﴿ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ﴾ [الأنعام: 38]، ﴿ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ ﴾ [النحل: 89]. فهل نستبدل المنهج الرباني بالمنهج البشري؟سبق أن قلنا إن الله تعالى هو من صنعنا، فهو العالم بما يصلحنا، فأنزل لنا القرآن ليكون منهجنا ودستورنا، فكيف نتركه ونلجأ إلى دساتير وضعها البشر تبعًا لأهوائهم؛ لذلك أردت أن أشرح بعض المفاهيم الإسلامية لتنير للشباب الطريق حتى يستطيعوا أن ينهلوا بعضًا من بركة القرآن العظيم، ويسيروا على نور طريقه المستقيم، ويكون فيه نفعٌ للإسلام والمسلمين، واللهَ أسأل أن يعينني على ذلك، عسى أن نحظى برضوانه، ونفوز بجنَّاته في الفردوس الأعلى. آمين.


ما وصف به كتاب الله:

"فيه نَبَأ ما قبلكم، وخبر ما بعدكم، وحكم ما بينكم، وهو الفصل ليس بالهزل، من تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى في غيره أضلَّه الله، وهو حَبْلُ الله المتين، ونوره المبين، والذكر الحكيم، وهو الصراط المستقيم، وهو الذي لا تزيغ به الأهواء، ولا تلتبس معه الألسنة، ولا تتشعَّب معه الآراء، ولا يشبع منه العلماء، ولا يملُّه الأتقياء، ولا يخلق على كثرة الرد، ولا تنقضي عجائبه، وهو الذي لم تنتهِ الجن إذ سمعته أن قالوا: ﴿ إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا ﴾ [الجن: 1]، من علم علمه سبق، ومن قال به صدق، ومن حكم به عدل، ومن عمل به أُجر، ومن دعا إليه هُدي إلى صراط مستقيم".


اللهم اجعلنا ممن دعا إليه فهدى إلى صراط مستقيم؛ (رواه الترمذي مرفوعًا، عن على بن أبي طالب رضي الله عنه. وهو ضعيف، ولكن المعنى صحيح).


أولًا: لماذا خلقنا الله؟!

كنا نجلس بعد الصلاة مع السيدات في المسجد، ففوجئت بسؤال يقول: لماذا خلقنا الله؟! على حدِّ قول الشاعر عمر الخيام: في رباعياته:

لبستُ ثوب العيش لم أستشر
وحِرتُ فيه بين شتى الفِكر
وسوف أنضو الثوب عني
ولم أدرك لماذا جئت، أين المفر؟!


والمعنى: (أن الإنسان خلقه الله دون أن يخيره، وأنه حائر! وسوف يموت ولا يدري لماذا خلقه الله؟! وقد خلقه الله وفرض عليه مسيرته فهو مجبر، ومع ذلك يحاسبه الله بعد ذلك!)، وهذا المعنى لا يستقيم مع عدل الله تعالى ورحمته، ولا يصح هذا القول، وسوف أوضح لكم كيف أنه غير صحيح.

 

حبيباتي: أجابنا الله تعالى عن هذا السؤال: فقال سبحانه في كتابه العزيز: ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴾ [الذاريات: 56]، فقد خلقنا الله سبحانه لنعبده، وهو غنيٌّ عنَّا لا يريد منا جزاءً ولا شكورًا، قال تعالى:﴿ مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ * إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ ﴾ [الذاريات: 57، 58]، فالله سبحانه وتعالى خلقنا لنعبده.


• ولكن ما معنى العبادة؟! إنها طاعة الله سبحانه في أوامره واجتناب نواهيه.


وأحب أن نعرف معًا أحكام الله في قرآنه العظيم، التي يجب علينا أن نجعله منهج حياتنا في كل شيء، في شتى مواقف الحياة، وهي خمسة:

1) المستحب:

وهو الفعل الذي إن فعلناه أخذنا عليه ثوابًا، وإن لم نفعله فليس علينا عقاب، وهو سنن النبي صلى الله عليه وسلم سواء كانت قولًا أو فعلًا أو تقريرًا.


فالسُّنَّة القولية: التي تتضمن أقوال النبي صلى الله عليه وسلم مثل قوله صلوات الله عليه: "إنما الأعمال بالنيات"، "صلوا كما رأيتموني أصلي"، "من كذب عليَّ متعمِّدًا فليتبوأ مقعده من النار"، وهي التي تؤخذ منها الأحكام الخمسة: (المستحب، والفرض أو الواجب، والمكروه، والحرام، والمباح). وقد شرحناها من قبل.


• والسنة الفعلية: وهي تشمل ما صدر عن النبي صلى الله عليه وسلم من فعل، نقله إلينا الصحابة: (كصفة الصلاة، والوضوء، ومناسك الحج)، أو تركه لعمل كان يفعله ويؤخذ منها حكمان فقط: (الإباحة، والندب) مثل: صفة الصلاة: كيف كان يُكَبِّر، ويركع، ويسجد. أو صفة الوضوء: وكيف كان يمضمض، ويستنشق ويستنثر، والأذان، وصلاة الوتر، وصلاة العيدين، وصلاة الكسوف، وغسل الجمعة والعقيقة، وختان الذكور.


• السنة التقريرية: وهي ما صدر عن صحابي أو أكثر من أقوال أو أفعال علم بها النبي عليه الصلاة والسلام، أو علمه فسكت عنها، ولم ينكرها، أو وافقها وأظهر استحسانه لها؛ مما يدل على جوازها، ويؤخذ منها حكم واحد: وهو (الإباحة).


وأمثلة السُّنَّة أو المستحب: سنن الصلاة الراتبة (ركعتان قبل الفجر) (وأربعة ركعات قبل الظهر، وأربعة بعده)، أو (أربعة قبله واتنتان بعده)أو (اثنتان قبل الظهر واثنتان بعده)، وكلها فعلها رسولنا الكريم- وهي موثقة بالأحاديث الصحيحة- وسنة المغرب (ركعتان بعده)، وسنة العشاء (ركعتان بعدها).


وكان الشيخ الشعراوي رحمة الله عليه يقول: "يجب علينا أن نسير على نهج القرآن في كل حياتنا حيثُ يقول سبحانه وتعالى: ﴿ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ﴾ [الأنعام: 38].


بمعنى أن الله تعالى بَيَّن لنا كل شيء في القرآن. ومن المستحب أيضًا: صوم السنن مثل صوم الاثنين والخميس من كل أسبوع، وصوم الثلاثة البيض من كل شهر عربي: (13، 14، 15)، وصوم التاسع والعاشر من شهر المحرم،وصلاة الضحى، والصدقات للفقراء، والمساكين، والغارمين، وابن السبيل وغيرها من السنن التي فعلها رسولنا الكريم... إلخ.


2) الفرض أو الواجب: وهو الذي يجب علينا فعله، ومن فعله له ثواب، ومن تركه فعليه عقاب؛ مثل: الصلاة والصوم والزكاة والحج لمن استطاع إليه سبيلًا، وبر الوالدين، وصله الأرحام.... إلخ.


3) المكروه: وهو الذي يُكره فعله، ولكن من فعله لا يأثم به وليس عليه عقوبة، ومن تركه يُثاب؛ مثل: الصلاة بحضرة الطعام، فقد قال سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم: "لا صلاة بحضرة الطعام".


4) الحرام:

وهو الذي من فعله يأثم وعليه عقوبة من الله، ويحرم فعله؛ لأنه محرَّم مثل: الشرك بالله، والقتل، والسحر، وترك الصلاة، وترك الصوم، وترك الزكاة، وعقوق الوالدين، والسرقة وغيرها...إلخ.


ومن تركه يُثاب عليه.

 

5) المباح: وهو ما يُباح فعله مثل الطعام والشراب والزواج وتنظيف البيت، وتربية الأولاد،... إلخ من الأشياء المباحة، فهذه ليس عليها ثواب ولا عقاب.


ولكن من الممكن أن نُثاب عليه إذا عقدنا له نية فنقول: إنني آكل الطعام لأتقوَّى على تنظيف البيت، وجعل بيت المسلمة نظيفًا، قدوة للمسلمة، فقد أمرنا النبي صلوات الله عليه بتنظيف بيوتنا فقال: "قمُّوا أفنيتكم"؛ أي: نظِّفوها؛ فالنظافة من الإيمان. أو أن أنوي برعاية أولادي وتعليمهم أن يكونوا شجعان أقوياء، يدافعون عن دين الله وإعلاء كلمته. وهكذا يكون حتى المباحات لها ثواب من الله. واللهَ أسأل أن يوفقنا دائمًا لما يحبُّه ويرضاه.


وعلينا دائمًا أن نتحرَّى أوقات الإجابة؛ فإن لله نفحاتٍ يمنحنا فيها الحسنات الكثيرة بقليل من العمل، فعلينا أن نتعرض لها لنكتسب العديد والعديد من الحسنات بالقليل من الأعمال. ندعو الله أن نغتنم هذه الأوقات. قال صلى الله عليه وسلم: "إن لربِّكم في أيام دهركم نفحات، ألا فتعرضوا لها"؛ (وهو ضعيف الإسناد وقد حكم بضعفه السيوطي (والألباني في ضعيف الجامع وزيادته). ومع ذلك فإن معناه صحيح، ويستأنس به في الحث على استباق الخيرات واغتنام الأوقات الفاضلة، ويغني عن ذكره الأحاديث الصحيحة الواردة في نفس السياق. فعلينا أن نغتنمها لنكتسب الحسنات الكثيرة. واللهَ نسأل أن يوفقنا لفعل الطاعات، ويفتح أبواب السماء لدعائنا ودعائكم، ويرفع قدرنا وقدركم، ويفرِّج كروبنا وكروبكم، ويسعد أيامنا وأيامكم، ويلبسنا ويلبسكم لباس الصحة والعافية إنه سميعٌ قريبٌ مجيب الدعوات.


يقول ابن القيِّم رحمه الله: "عليك بطريق الحق ولا تستوحش بقلة السالكين، وإياك وطريق الباطل، ولا تغتر بكثرة الهالكين".


إذا عطش القلب فلا تسقه إلا بالقرآن، وإذا استوحش فلا تؤنسه إلا بذكر الرحمن، فمن أوى إلى الله آواه، ومن فوَّض أمره إلى الله كفاه، ومن باع نفسه إلى الله اشتراه، فطوبى لمن آواه ربُّه، وكفاه، واشتراه، فرضي عنه وأرضاه. اللهم اجعلنا ممن آواهم الله وكفاهم واشتراهم ورضي عنهم وأرضاهم.


• لم نكمل حديث الشيخ الشعراوي فقد قال: كما أن صانع الغسالة أو الثلاجة أو البوتاجاز يضع معها نشرة بكيفية تشغيلها حتى تكون نافعة ولا تفسد، فكذا فعل الله سبحانه وتعالى- وله المثل الأعلى- هو من صنعنا يعلم ما يصلحنا وما يفسدنا، فوضع لنا برنامجًا نسير عليه حتى نكون صالحين سعداء في الدنيا والآخرة، قال سبحانه وتعالى: ﴿ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى * وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى * وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى ﴾ [طه: 123- 127].


أما القول بأن الله كتب الأعمال علينا فلا نستطيع الفرار منها: والقول بأن (المكتوب على الجبين لازم تشوفه العين)، فهذا سوء أدب مع الله سبحانه وتعالى، بل إثم وذنب عظيم؛ نرتكبه في حق الله سبحانه وتعالى- وكأن الإنسان مُسيَّر مشدود لمصيرهالمحتوم لا يستطيع أن يختار ما يريد- وهذا يعني أن الله ظالم وحاشاه، حاشاه أن يكون كذلك،بل على العكس تمامًا: إنه هو الرءوف الرحيم، أرحم من الأم بولدها.


ولتقريب المعنى: نقول عندما يكون الأب عالمًا بأحوال أبنائه: فهو يعلم جيدًا أن الابن الأول (أحمد) مثلًا حين يأخذ مصروفه يدخرهُ حتى يستطيع شراء (قميص) أو (تي شريت) نافع له، أما الابن الثاني (عمر) مثلًا إذا أخذ مصروفه اشترى حلوى ولم يتبقَّ معه شيء. فإذا كتب الأب في مُذكِّراته أن أحمد يدَّخِر مصروفه، وعمرَ يصرفه،هل يكون قد فرض على أبنائه شيئًا؟! وأنهم لا يستطيعون الفكاك من فرض الأب ولا يختارون ما يريدونه؟! أم هم لا يعلمون ما كتبه والدهم ويختارون ما يريدون؟!

 

وهل نعلم نحن ما كتبه الله علينا فنختاره أم نختار ما نريد؟!

نحن نختار ما نريد، والله سبحانه يعلم وعلمه مطلق،محيط بكل شيء منذ خلق الله الإنسان جنينًا في بطن أمِّه، فكتب هذا في اللوح المحفوظ؛لكننا لا نعلم شيئًا عما كُتب، ثم أرسل إلينا الرسل ليبينوا لنا طريق الخير، وطريق الشر، وجزاء الطريقين، وتركنا نختار، فمن اختار طريق الخير دخل الجنة، ومن اختار طريق الشر دخل النار. اللهم اجعلنا من أهل الجنة يا رب العالمين.

 

وختامًا أرجو أن يقرأ الشباب هذه الرسالة، وتكون نورًا يستضيء به في رحلة حياته، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وترقَّبوا الرسلة الثانية في شرح الآية (24) من سورة التوبة.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • لماذا خلقنا الله؟ (خطبة)
  • لماذا خلقنا الله؟ (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • الإيمان باليوم الآخر: هدايات إيمانية ومحكمات ربانية (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • استكمال وقفات إيمانية وتربوية مع قصة نبي الله يوسف عليه السلام(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)
  • وقفات إيمانية وتربوية مع قصة نبي الله يوسف عليه السلام(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)
  • وقفات إيمانية وتربوية حول اسم الله العفو جل جلاله(كتاب - آفاق الشريعة)
  • الأضاحي معان إيمانية ولمحات تربوية (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الأيام المعلومات.. نفحات ربانية ونسائم إيمانية(مقالة - ملفات خاصة)
  • دروس إيمانية من قصة موسى عليه السلام (5) (خطبة)(مقالة - موقع د. محمود بن أحمد الدوسري)
  • دروس إيمانية من قصة موسى عليه السلام (4) (خطبة)(مقالة - موقع د. محمود بن أحمد الدوسري)
  • دروس إيمانية من قصة موسى عليه السلام (3) (خطبة)(مقالة - موقع د. محمود بن أحمد الدوسري)
  • دروس إيمانية من قصة موسى عليه السلام (2) (خطبة)(مقالة - موقع د. محمود بن أحمد الدوسري)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • تكريم 114 حافظا للقرآن في احتفالية بتوزلا
  • مسجد جديد في أيتونا يلبي احتياجات المصلين الزائدة
  • مساجد تتارستان تستعد لاستقبال مئات الأطفال في الدورات الصيفية
  • أهالي تاتارسكوي تيكاشيفو يحتفلون بافتتاح مسجد الإخلاص
  • تخريج 23 باحثا في الدراسات الإسلامية بالأكاديمية الإسلامية البلغارية
  • انطلاق فعاليات المدرسة الصيفية الإسلامية للباحثين في بلغاريا
  • مسجد جديد متكامل الخدمات بعد عام من أعمال البناء في نوفوشيشمينسكي
  • "الذكاء الاصطناعي في يد المسلم" عنوان فعالية علمية في تتارستان

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 28/12/1447هـ - الساعة: 10:38
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب