• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    مع أسماء الله تبارك وتعالى
    الدكتور أبو الحسن علي بن محمد المطري
  •  
    من مائدة الحديث: فضل صيام يومي الاثنين والخميس
    عبدالرحمن عبدالله الشريف
  •  
    غزوة مؤتة.. دروس وعبر في عصرنا الحاضر
    د. ثامر عبدالمهدي محمود حتاملة
  •  
    دلالة السنة العملية على حكم من آذى النبي صلى الله ...
    د. هيثم بن عبدالمنعم بن الغريب صقر
  •  
    الحديث: لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء وكان ...
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    الجنة والنار
    الشيخ عبدالعزيز السلمان
  •  
    التحذير من الغضب وعواقبه الوخيمة على الإنسان
    رمزي صالح محمد
  •  
    الإحسان إلى اليتيم في ضوء سنة خاتم المرسلين صلى ...
    أ. د. السيد أحمد سحلول
  •  
    أشد ما قيل في هجر المسلم لأخيه!
    د. أمير بن محمد المدري
  •  
    شبهات معاصرة حول بعض الأحاديث في صحيح البخاري ...
    وليد بن أمين الرفاعي
  •  
    صلاتك معراجك (خطبة)
    د. عبد الرقيب الراشدي
  •  
    لطف التدبير من العزيز الرحيم (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
  •  
    الحمد لله (4) الحامدون الله تعالى
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    الأضاحي معان إيمانية ولمحات تربوية (خطبة)
    الشيخ عبدالله بن محمد البصري
  •  
    العمل بعد موسم عشر ذي الحجة (خطبة)
    أحمد بن عبدالله الحزيمي
  •  
    خلاف الفقهاء في حكم ينتقض الوضوء بالنوم؟
    يحيى بن إبراهيم الشيخي
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / مقالات شرعية / الآداب والأخلاق
علامة باركود

الإحسان إلى اليتيم في ضوء سنة خاتم المرسلين صلى الله عليه وسلم

الإحسان إلى اليتيم في ضوء سنة خاتم المرسلين صلى الله عليه وسلم
أ. د. السيد أحمد سحلول

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 6/6/2026 ميلادي - 20/12/1447 هجري

الزيارات: 54

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

الإحسان إلى اليتيم في ضوء سنة خاتم المرسلين صلى الله عليه وسلم


إسلامنا أوصى باليتيم، ونهى عن قهره وإذلاله، وكسر خاطره، وأكل ماله، فقال تعالى مخاطبًا حبيبه صلى الله عليه وسلم الذي وُلد يتيمًا فآواه ورعاه، وذلل له قلب عمه أبي طالب، فاحتواه بعطفه: ﴿ أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى ﴾ [الضحى: 6]، وقال تعالى: ﴿ فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ ﴾ [الضحى: 9]؛ أي: لا تُسَلَّطْ عليه بالظلم، ادفع إليه حقه، واذكر يُتْمك، وعن مجاهد: فلا تحتقر، وقرأ النخعي والأشهب العقيلي: "تكهر" بالكاف، فعلى هذا يحتمل أن يكون نهيًا عن قهره، بظلمه، وأخذ ماله.


وخص اليتيم؛ لأنه لا ناصر له غير الله تعالى، فغلظ في أمره؛ بتغليظ العقوبة على ظالمه، وقيل: القهر: الغلبة، والكهر: الزجر.


ودلَّت الآية على اللطف باليتيم، وبره والإحسان إليه، حتى قال قتادة: كن لليتيم كالأب الرحيم[1].


وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَجُلًا، شَكَا إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَسْوَةَ قَلْبِهِ، فَقَالَ لَهُ: «إِنْ أَرَدْتَ أَنْ يَلِينَ قَلْبُكَ، فَأَطْعِمِ الْمِسْكِينَ، وَامْسَحْ رَأْسَ الْيَتِيمِ»[2].

 

وعَنْ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ رضي الله عنه أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «مَنْ ضَمَّ يَتِيمًا بَيْنَ أَبَوَيْنِ مُسْلِمَيْنِ إِلَى طَعَامِهِ وَشَرَابِهِ حَتَّى يَسْتَغْنِيَ عَنْهُ، وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ الْبَتَّةَ، وَمَنْ أَعْتَقَ امْرأً مُسْلِمًا، كَانَ فَكَاكَهُ مِنَ النَّارِ، يُجْزِي لِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا مِنْهُ مِنَ النَّارِ»[3].

 

وقال أكثم بن صيفي: الأذِلَّاء أربعة: النمام، والكذاب، والمديون، واليتيم[4].


حقيقة اليتيم:

اليُتْمُ: الانفرادُ، واليَتيم: الفَرْدُ، واليُتْمُ واليَتَمُ: فِقْدانُ الأَب، واليُتْمُ في الناس من قِبَل الأَب، وفي البهائم من قِبَل الأُم، ولا يقال لمن فَقَد الأُمَّ من الناس: يَتيمٌ؛ ولكن منقطع.

 

قال ابن بري: اليَتيمُ: الذي يموت أَبوه، والعَجِيُّ: الذي تموت أُمه، واللَّطيم: الذي يموتُ أَبَواه.

 

وقال ابن خَالَوَيْهِ: ينبغي أَن يكون اليُتْمُ في الطير من قِبَل الأَب والأُمِّ؛ لأَنهما كِلَيْهِما يَزُقَّانِ فِراخَهما.

 

واليَتيمُ الذي مات أَبوه فهو يَتيمٌ حتى يبلغَ، فإِذا بلغ زال عنه اسمُ اليُتْم، والجمع: أَيتامٌ ويَتامى ويَتَمةٌ.

 

وأَصل اليُتْم: الغفْلةُ، وسمي اليَتِيمُ يَتِيمًا؛ لأَنه يُتَغافَلُ عن بَرِّه.

 

ويقال للمرأة: يَتيمةٌ، لا يزول عنها اسمُ اليُتْمِ أَبدًا ما لم تَتزوج، فإِذا تَزوَّجت زال عنها اسمُ اليُتْم.

 

وكانوا يُسَمُّون النبي صلى الله عليه وسلم وهو كبيرٌ يَتيمَ أَبي طالب؛ لأَنه رَبَّاه بعد موتِ أَبيه[5].

 

ولادته صلى الله عليه وسلم يتيمًا، والحكمة من ذلك:

كفى باليتم شرفًا أن ولد المصطفى المعصوم صلى الله عليه وسلم يتيمًا، فهذا شرف لكل يتيم على وجه الأرض، وتسلية له لئلا يحزن بل يسعد؛ لأن خير خلق الله عز وجل وُلد يتيمًا، فَسَادَ العالم أجمع.

 

فقد مات والده، وهو ما زال جنينًا في بطن أمه، وعقب ولادته تكفَّل به جده، وسماه محمدًا.

 

فعن أبي الحكم التَّنُوخِيّ قال: كان المولود إذا ولد في قريش دفعوه إلى نسوة من قريش إلى الصبح، فكفأن عليه برمة، فلما ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم دفعه عبد المطلب إلى نسوة يكفأن عليه برمة، فلما أصبحن أتين، فوجدن البرمة قد انفلقت عنه باثنتين، فوجدنه مفتوح العينين شاخصًا ببصره إلى السماء، فأتاهن عبد المطلب فقلن له: ما رأينا مولودًا مثله، وجدناه قد انفلقت عنه الْبُرْمَة، ووجدناه مفتوحًا عينه، شاخصًا ببصره إلى السماء، فقال: احفظنه، فإني أرجو أن يصيب خيرًا، فلما كان اليوم السابع ذبح عنه، ودعا له قريشًا، فلما أكلوا قالوا: يا عبد المطلب، ما سميته؟ قال: سميته محمدًا، قالوا: فما رغبت به عن أسماء أهل بيتك؟ قال: أردت أن يحمده الله في السماء، وخلقه في الأرض[6].

 

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أمه آمنة بنت وهب، وجده عبد المطلب بن هاشم فِي كَلَاءَةِ اللّهِ وَحِفْظِهِ، يُنْبِتُهُ اللّهُ نَبَاتًا حَسَنًا لما يريد به من كرامته، فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم ست سنين توفيت أمه آمنة بنت وهب، ولما بلغ صلى الله عليه وسلم ثماني سنين هلك عبد المطلب بن هاشم، وذلك بعد الفيل بثماني سنين[7].


كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد عبد المطلب مع عمه أبي طالب، وكان عبد المطلب يوصي به عمه أبا طالب؛ وذلك لأن عبدالله أبا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا طالب أخوان لأب وأم؛ أمهما فاطمة بنت عمرو بن عائذ بن عبد بن عمران بن مخزوم، وكان أبو طالب هو الذي يلي أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد جده فكان إليه ومعه[8].


الحكمة من يتمه صلى الله عليه وسلم:

لقد اختار الله عز وجل لنبيه هذه النشأة لحكم باهرة؛ منها ما يلي:

1- ألَّا يكون للمبطلين سبيل إلى إدخال الريبة القلوب، أو إيهام الناس بأن محمدًا صلى الله عليه وسلم إنما رضع لبان دعوته ورسالته التي نادى بها منذ صباه بإرشاد وتوجيه من أبيه وجده، وأن تتولاه عناية الله وحدها بعيدًا عن الذراع التي تمعن في تدليله، والمال الذي يزيد في تنعيمه؛ حتى لا تميل به نفسه إلى مجد المال والجاه، وحتى لا يتأثر بما حوله من معنى الصدارة والزعامة، فتلتبس على الناس قداسة النبوة بجاه الدنيا، وحتى لا يحسبوه يصطنع الأول ابتغاء الوصول للثاني[9].


2- المحن التي أصابت النبي صلى الله عليه وسلم منذ طفولته؛ كموت أمه ثم جده، بعد أن حرم عطف الأب، وذاق كأس الحزن مرة بعد مرة جعلته رقيق القلب مرهف الشعور، فالأحزان تصهر النفوس، وتخلصها من أدران القسوة والكبر والغرور، وتجعلها أكثر رقة وتواضع.


3- أن يتأسى بمحمد صلى الله عليه وسلم كل مَن فقد والديه أو أحدهما وهو صغير.


4- كون أدبه وخلقه مع يتمه دليلًا على أن الله تعالى تولى رعايته وتأديبه.


5- أن ينشأ قوي الإرادة، ماضي العزيمة، غير معتمد على أحد في شؤونه.


6- ألا يكون لأبويه أي أثر في دعوته.


كرم الله لليتيم:

أكرم الله عز وجل اليتيم؛ بأن أمرنا بالإحسان إليه بعد أن أمر بعبادته وتوحيده، والإحسان للوالدين ولذي القربى، والله عز وجل لا يأمرنا بذلك إلا لعظم مكانة ذلك اليتيم عنده، فقال سبحانه: ﴿ وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا ﴾ [النساء: 36].


وقد أمر الله عز وجل الأمم السابقة بالإحسان إلى اليتيم، وأخذ العهود والمواثيق عليهم، فقال تعالى: ﴿ وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ ﴾ [البقرة: 83].


الإحسان في مال اليتيم:

من الإحسان إلى اليتيم: المحافظة على ماله، فيحرم على الولي أن يأخذ مال اليتيم دون حق؛ أن يتاجر به في الحرام أو يضيعه، فعليه أن يستثمره في الحلال، وينميه له، ثم يسلمه إليه عند بلوغه سن الرشد، ويكون له معرفة وتجارب في كافة الأمور، وجعل ذلك من الوصايا العشر التي أوصانا الله بها في آخر الأنعام، فقال: ﴿ وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴾ [الأنعام: 152].


والأشد في هذه الآية مطلقة، فجاء بيان حال اليتيم في سورة النساء مقيدة، فقال: ﴿ وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا ﴾ [النساء: 6].

 

فجمع بين قوة البدن؛ وهو بلوغ النكاح، وبين قوة المعرفة؛ وهو إيناس الرشد.

 

فلو مُكِّن اليتيم من ماله قبل حصول المعرفة وبعد حصول القوة؛ لأذهبه في شهواته، وبقي صعلوكًا لا مال له.

 

وخُصَّ اليتيم بهذا الشرط لغفلة الناس عنه، وافتقاد الآباء لأبنائهم، فكان الاهتبال بفقيد الأب أولى، وليس بلوغ الأشد يبيح قرب ماله بغير الأحسن؛ لأن الحرمة في حق البالغ ثابتة، وخُصَّ اليتيم بالذكر؛ لأن خَصْمه الله.

 

والمعنى: ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن على الأبد حتى يبلغ أشده، فإذا بلغ أشده، وأونس منه الرشد فادفعوا إليه ماله.

 

لكن لا مانع إن لم تكن لك وظيفة إلا حفظ مال اليتيم أن تأخذ من ماله بالمعروف، كما بينت آية النساء.

 

وقال تعالى: ﴿ وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا ﴾ [الإسراء: 34].

 

واحذر أخي الحبيب مال ابن أخيك اليتيم أن تأكله بأي صورة من الصور؛ كأن تشتريه منه بثمن قليل، أو دون ثمن أصلًا، أو تسعى في تزويجه من ابنتك لتستحوذ على ماله، أو تضم أرضك لأرضه، وتخفي معالم أرضه لكيلا يعرف حقه، أو تستعين بشهود زور أمام المجلس الحسبي ليشهدوا أنه لا مال له عندك، أو لتعطيه حقه ناقصًا، احذر ذلك، وانظر إلى خاتمة الآية الكريمة: ﴿ وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا ﴾ [النساء: 6].

 

فإذا استطعت فعل ذلك كله في الدنيا؛ فالله محاسبك يوم الدين عن حق ابن أخيك، ولن تستطيع الإتيان ببراهين زور يوم القيامة، فالله محاسبك عن ذلك كله، قال تعالى: ﴿ وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ ﴾ [الأنبياء: 47].

 

فأنت إن أكلت مال ابن أخيك؛ فإنما تأكل نارًا، ومصيرك يوم الدين السعير- والعياذ بالله- قال تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا ﴾ [النساء: 10].

 

فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: "لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ﴾ [الأنعام: 152]، وَ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا ﴾ [النساء: 10] الْآيَةَ، انْطَلَقَ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ يَتِيمٌ، فَعَزَلَ طَعَامَهُ مِنْ طَعَامِهِ، وَشَرَابَهُ مِنْ شَرَابِهِ، فَجَعَلَ يَفْضُلُ مِنْ طَعَامِهِ، فَيُحْبَسُ لَهُ حَتَّى يَأْكُلَهُ أَوْ يَفْسُدَ، فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ ﴾ [البقرة: 220]، فَخَلَطُوا طَعَامَهُمْ بِطَعَامِهِ، وَشَرَابَهُمْ بِشَرَابِهِ"[10].

 

وقد حذرنا المعصوم من تضييع حق اليتيم:

فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «اللَّهُمَّ إِنِّي أُحَرِّجُ حَقَّ الضَّعِيفَيْنِ: الْيَتِيمِ، وَالْمَرْأَةِ»[11].


قال أبو قيس بن الأَسْلت:

يَا بَنِيَّ الْأَرْحَامَ لَا تَقْطَعُوهَا
وَصِلُوهَا قَصِيرَةً مِنْ طِوَالِ
وَاتَّقُوا اللَّهَ فِي ضِعَافِ الْيَتَامَى
وَبِمَا يُسْتَحَلُّ غَيْرُ الْحَلَالِ
وَاعْلَمُوا أَنَّ لِلْيَتِيمِ وَلِيًّا
عَالِمًا يَهْتَدِي بِغَيْرِ سُؤَالِ
ثُمَّ مَالَ الْيَتِيمِ لَا تَأْكُلُوهُ
إِنَّ مَالَ الْيَتِيمِ يَرْعَاهُ وَالِي[12]


كافل اليتيم في الجنة مع خاتم المرسلين صلى الله عليه وسلم:

مَن حافظ على اليتيم، ورعاه تمام الرعاية، وعلمه، وأنفق عليه، حتى وصل إلى أعلى درجات العلم، ولم يبخل عليه بشيء قدر استطاعته وطاقته؛ استحق أن يكون مع نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم في الجنة قريبًا من منزلته صلى الله عليه وسلم؛ وذلك كله لعظم منزلة اليتيم عند رب العالمين.

 

وهذا الكافل سواء كان قريبًا لليتيم أم لا.

 

فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «كَافِلُ الْيَتِيمِ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ أَنَا وَهُوَ كَهَاتَيْنِ فِي الْجَنَّةِ»، وَأَشَارَ مَالِكٌ بِالسَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى[13].

 

فكافل اليتيم القائم بأموره من نفقة وكسوة، وتأديب وتربية، وغير ذلك.

 

وهذه الفضيلة تحصل لمن كفله من مال نفسه، أو من مال اليتيم بولاية شرعية.

 

قوله: «لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ»؛ فالذي له أن يكون قريبًا له؛ كجده، وأمه، وجدته، وأخيه وأخته، وعمه وخاله، وعمته وخالته، وغيرهم من أقاربه، والذي لغيره أن يكون أجنبيًّا[14].

 

قَالَ ابن بَطَّالٍ: حَقٌّ عَلَى مَنْ سَمِعَ هَذَا الْحَدِيثَ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ؛ لِيَكُونَ رَفِيقَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي الْجَنَّةِ، وَلَا مَنْزِلَةَ فِي الْآخِرَةِ أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ[15].

 

المتفرغة لتربية أولادها اليتامى تسابق رسول الله صلى الله عليه وسلم في دخول الجنة:

فالمرأة التي مات زوجها، وترك لها أولادًا، ولم تتزوج؛ بل قامت على تربيتهم حتى بلغوا أشدهم تسارع رسول الله في دخول الجنة.

 

فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «أَنَا أَوَّلُ مَنْ يُفْتَحُ لَهُ بَابُ الْجَنَّةِ، إِلَّا أَنَّهُ تَأْتِي امْرَأَةٌ تُبَادِرُنِي، فَأَقُولُ لَهَا: مَا لَكِ؟ وَمَا أَنْتِ؟ فَتَقُولُ: أَنَا امْرَأَةٌ قَعَدْتُ عَلَى أَيْتَامٍ لِي»[16].

 

وعلى المرء منا أن يعين تلك المرأة على تربية أولادها تربية حسنة، ويذلل لها كل الصعاب.

 

فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «السَّاعِي عَلَى الأَرْمَلَةِ وَالمِسْكِينِ، كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوِ القَائِمِ اللَّيْلَ، الصَّائِمِ النَّهَارَ»[17].

 

والمراد بالساعي: الكاسب لهما، العامل لمؤنتهما، والأرملة: مَن لا زوج لها؛ سواء كانت تزوجت أم لا؟ وقيل: هي التي فارقت زوجها.


قال ابن قتيبة: سميت أرملة لما يحصل لها من الإرمال وهو الفقر، وذهاب الزاد بفقد الزوج، يقال: أرمل الرجل إذا فني زاده[18].

 

يتيم في وجود أبويه:

انشغال الأب والأم خارج البيت أو القطر، كل في عمله عن البيت لفترات طويلة؛ لجمع المال بهدف تأمين المستقبل يفرز لنا يتيمًا من نوع خاص، يتيمًا ترك له العنان دون تربية، أو مراقبة من أحد الأبوين، يتيمًا أدمن مشاهدة الأفلام الهابطة، والأغاني المثيرة للكامن، والمحرك للساكن، والمسلسلات المضيعة للوقت، ومباريات الكرة العالمية قبل المحلية فاتخذ قدوته ومثله الأعلى اللاعب والممثل، واتخذت البنت المغني والمغنية، والممثل والممثلة مثلًا أعلى لها، وأصبحوا يرددون عبارات لا تمت للقاموس العربي بصلة.

 

وأصبح الوالد لا يمثل القدوة لابنه؛ بل يعد أشبه بوزير المالية الذي يوفر لهم كل مستلزمات الحياة، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

 

فهذا الأب وتلك الأمة سيسألان يوم الدين عن الهبة التي وهبه الله لهم وهم الأولاد ماذا فعلوا فيها، وإن ضيعوا تلك الهبة فالله عز وجل يحرم عليهم دخول الجنة.

 

فعَنِ الْحَسَنِ قَالَ: عَادَ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ زِيَادٍ مَعْقِلَ بْنَ يَسَارٍ الْمُزَنِيَّ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، قَالَ مَعْقِلٌ: إِنِّي مُحَدِّثُكَ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، لَوْ عَلِمْتُ أَنَّ لِي حَيَاةً مَا حَدَّثْتُكَ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْتَرْعِيهِ اللهُ رَعِيَّةً، يَمُوتُ يَوْمَ يَمُوتُ وَهُوَ غَاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ، إِلَّا حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ»[19].

 

وعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: «أَلَا كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالْأَمِيرُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ بَعْلِهَا وَوَلَدِهِ، وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ، وَالْعَبْدُ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُ، أَلَا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ»[20].

 

قال العلماء: الراعي هو الحافظ المؤتمن الملتزم صلاح ما قام عليه، وما هو تحت نظره.


فكل مَن كان تحت نظره شيء فهو مطالب بالعدل فيه، والقيام بمصالحه في دينه ودنياه ومتعلقاته[21].

 

والطامة الكبرى بعد ترك الأبوين للبيت بحجة العمل داخل القطر أو خارجه أن يجنح الولد أو البنت لاستعمال الشبكة العنكبوتية استعمالًا خاطئًا؛ فينتج عن ذلك مصاحبة لرفقاء السوء، والتشبه بهم، والقيام بما يقيمون به من تناول مخدرات، أو القيام بأعمال آثمة من ممارسة الرذيلة، وغير ذلك.

 

فحقًّا إن هذا الولد يتيم التربية والأدب في ظل انشغال الوالدين خارج المنزل أو القطر.

فليس اليتيم من انتهى أبواه
وخلفاه في هم الحياة ذليلا
إن اليتيم هو الذي ترى له
أُمًّا تخلت أو أبًا مشغولا

 

تأمين مستقبل الأولاد:

لمن يريد تأمين مستقبل أولاده، ويخشى أن يموت ويترك أولاده دون مال، ويظل في سراع في طاحونة الحياة حتى الموت من أجل جمع المال لأولاده؛ عليه أن يطبق ما جاء في آية التأمين، الآية التاسعة من سورة النساء: ﴿ وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا ﴾ [النساء: 9].

 

لا تخش على أولادك بعد وفاتك، اتقِ الله عز وجل ليتولى الله عز وجل رعاية أولادك بعد وفاتك، وكم رأينا آباء كانوا من المتقين في حياتهم قد ماتوا، وتركوا أولادهم صغارًا، فصاروا في أحسن وأفضل رعاية، وأحسن تعليم، وخير المناصب والأماكن.

 

وليكن حالكم مع أولادكم؛ كحال عمر بن عبدالعزيز رئيس دولة الإسلام مع أولاده، فقد دخل عليه مسلمة بن عبدالملك، وهو على فراش الموت، فقال مسلمة- وهو ابن عم عمر-: يا أمير المؤمنين، ألا توصي لأولادك بشيء من المال، فلقد تركت أولادك فقراء؟! فقال عمر بن عبدالعزيز: يا مسلمة، وهل أملك شيئًا من المال لأوصي به لأولادي، أم تريد أن أمنحهم من مال المسلمين ما ليس لهم؟! لا يكون ذلك، فإنهم أحد رجلين: إما أن يكونوا صالحين فالله يتولى الصالحين، وإما أن يكونوا غير ذلك، ولا أدع لهم ما يستعينون به على معصية الله، وأسأل أنا عنه بين يدي الله.


ثم قال عمر: أدخلوا أولادي عليَّ، فدخلوا عليه، وهو على فراش الموت، فنظر إليهم وبكى وقال: يا بني، إن أباكم قد خُيِّر بين أمرين: بين أن يترككم أغنياء، ويدخل النار، وبين أن يترككم فقراء ويدخل الجنة، ولقد اختار أبوكم الجنة إن شاء الله، وإما أن تكونوا صالحين، فالله يتولى الصالحين، وإما أن تكونوا غير صالحين فلا أدع لكم ما تستعينون به على معصية الله، وأسأل أنا عنه بين يدى الله، اخرجوا عني، فخرجوا عنه، وظل يردد قول الله تبارك وتعالى: ﴿ تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ﴾ [القصص: 83]، حتى توفاه الله جل وعلا.


وما مضى وقت كبير وقد جاء ولد من أولاد عمر بن عبدالعزيز يحمل الصدقة على بعير؛ ليتصدق بها على الفقراء والمساكين، وقد تركهم عمر لا يملكون من حطام الدنيا شيئًا[22].


لكن لا يمنع أن تكون من المتقين، وتذر لأولادك ما يستعينون به على حياتهم بالمعروف، وهذا لا يتنافى مع التوكل على الله عز وجل؛ لأن التوكل على الله لا يمنع من الأخذ بالأسباب شريطة أن يتعلق قلبك بمسبب الأسباب سبحانه وتعالى.


فعَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قَالَ: عَادَنِي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ مِنْ وَجَعٍ أَشْفَيْتُ مِنْهُ عَلَى الْمَوْتِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، بَلَغَنِي مَا تَرَى مِنَ الْوَجَعِ، وَأَنَا ذُو مَالٍ، وَلَا يَرِثُنِي إِلَّا ابْنَةٌ لِي وَاحِدَةٌ، أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَيْ مَالِي؟ قَالَ: «لَا»، قَالَ: قُلْتُ: أَفَأَتَصَدَّقُ بِشَطْرِهِ؟ قَالَ: «لَا، الثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ، إِنَّكَ أَنْ تَذَرَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ، خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ، وَلَسْتَ تُنْفِقُ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللهِ، إِلَّا أُجِرْتَ بِهَا، حَتَّى اللُّقْمَةُ تَجْعَلُهَا فِي فِي امْرَأَتِكَ»، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أُخَلَّفُ بَعْدَ أَصْحَابِي، قَالَ: «إِنَّكَ لَنْ تُخَلَّفَ فَتَعْمَلَ عَمَلًا تَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللهِ، إِلَّا ازْدَدْتَ بِهِ دَرَجَةً وَرِفْعَةً، وَلَعَلَّكَ تُخَلَّفُ حَتَّى يُنْفَعَ بِكَ أَقْوَامٌ، وَيُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ، اللهُمَّ أَمْضِ لِأَصْحَابِي هِجْرَتَهُمْ، وَلَا تَرُدَّهُمْ عَلَى أَعْقَابِهِمْ، لَكِنِ الْبَائِسُ سَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ»، قَالَ: رَثَى لَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ أَنْ تُوُفِّيَ بِمَكَّةَ[23].



[1] الجامع لأحكام القرآن 20/ 100.

[2] أخرجه أحمد في المسند 2/ 263، 387 ح (7566، 9006)، بإسناد ضعيف.

[3] أخرجه أحمد في المسند 4/ 344 ح (19047، 19048، 19052)، 5/ 29 ح (20346) بإسناد حسن.

[4] الجامع لأحكام القرآن 20/ 101.

[5] لسان العرب لابن منظور 15/ 435 باختصار.

[6] تاريخ دمشق 3/ 80، الخصائص الكبرى 1/ 85.

[7] الرياض الندية في السيرة النبوية (العهد المكي) ص 58.

[8] السيرة النبوية 1/ 94.

[9] ـفقه السيرة ص61، 62.

[10] أخرجه أبو داود في السنن، كِتَاب الْوَصَايَا، بَابُ مُخَالَطَةِ الْيَتِيمِ فِي الطَّعَامِ، 3/ 114، 115، ح (2871)، بإسناد حسن.

[11] أخرجه ابن ماجه في السنن، كتاب الأدب، بَابُ حَقِّ الْيَتِيمِ، 2/ 1213، ح (3678)، قال في الزوائد: المعنى: أحرج عن هذا الإثم؛ بمعنى أن يضيع حقهما، واحذر من ذلك تحذيرًا بليغًا، وازجر عنه زجرًا أكيدًا، قاله النووي، وإسناده صحيح، رجاله ثقات.

[12] البداية والنهاية 3/ 157.

[13] أخرجه مسلم في الصحيح، كِتَاب الزُّهْدِ وَالرَّقَائِقِ، بَاب الْإِحْسَانِ إِلَى الْأَرْمَلَةِ وَالْمِسْكِينِ وَالْيَتِيمِ، 4/ 2287، ح (2983) [42].

[14] شرح النووي على صحيح مسلم، 4/ 2287.

[15] فتح الباري، 10/ 436.

[16] أخرجه أبو يعلى الموصلي في المسند، 12/ 7، ح (6651)، بإسناد حسن.

[17] أخرجه البخاري في الصحيح، كتاب النفقات، بَاب فَضْلِ النَّفَقَةِ عَلَى الأَهْلِ، 7/ 62، ح (5353)، واللفظ له، وأخرجه مسلم في الصحيح، كِتَاب الزُّهْدِ وَالرَّقَائِقِ، بَاب الْإِحْسَانِ إِلَى الْأَرْمَلَةِ وَالْمِسْكِينِ وَالْيَتِيمِ، 4/ 2286، ح (2982) {41}.

[18] شرح النووي على صحيح مسلم، 4/ 2286.

[19] أخرجه البخاري في الصحيح، كتاب الأحكام، باب من استرعى رعية فلم ينصح، 4/ 356، ح (7150)، وأخرجه مسلم في الصحيح، كتاب الإيمان، باب استحقاق الوالي الغاش لرعيته النار، 2/ 325، ح (142) {227، 228}، واللفظ المذكور من هذا الموضع، وفي كتاب الإمارة بَاب فَضِيلَةِ الْإِمَامِ الْعَادِلِ، وَعُقُوبَةِ الْجَائِرِ، وَالْحَثّ عَلَى الرِّفْقِ بِالرَّعِيَّةِ، وَالنَّهْي عَنْ إِدْخَالِ الْمَشَقَّةِ عَلَيْهِمْ، 12/ 530، 531، ح (142){21، 22}.

[20] أخرجه البخاري في الصحيح، كتاب الجمعة، باب في القرى والمدن، 1/ 248، ح (893)، وفي كتاب الاستقراض، باب العبد راعٍ في مال سيده، 2/ 94، ح (2409)//، وفي كتاب العتق، باب كراهية التطاول على الرقيق، وباب العبد راعٍ في مال سيده، 2/ 133، 134، ح (2554، 2558)//، وفي الوصايا، باب تأويل قول الله تعالى: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ} [النساء: 12]، 2/ 198، ح (2751)، وفي النكاح، باب {قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} [التحريم: 6]، 3/ 369، ح (5188)، وباب المرأة راعية في بيت زوجها، 3/ 374، ح (5200)، وفي كتاب الأحكام، بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} [النساء: 59]، 4/ 353، ح (7138)، وأخرجه مسلم في الصحيح، كتاب الإمارة، بَاب فَضِيلَةِ الْإِمَامِ الْعَادِلِ، وَعُقُوبَةِ الْجَائِرِ، وَالْحَثّ عَلَى الرِّفْقِ بِالرَّعِيَّةِ، وَالنَّهْي عَنْ إِدْخَالِ الْمَشَقَّةِ عَلَيْهِمْ، 12/ 529، 530، ح (1829) {20}، واللفظ له.

[21] شرح النووي على صحيح مسلم، 12/ 529.

[22] الطبقات الكبرى، 5/ 316، 317، تاريخ دمشق، 24/ 434//، 45/ 220، سيرة ومناقب عمر بن عبدالعزيز الخليفة الزاهد، ص 102.

[23] أخرجه البخاري في الصحيح، كتاب الجنائز، باب رثاء النبي صلى الله عليه وسلم سعد بن خَولة، 1/ 345، ح (1295)، وفي كتاب الوصايا، باب أن يترك ورثته أغنياء خير من أن يدعهم يتكففون الناس، وباب الوصية بالثلث، 2/ 195، ح (2742، 2744)، وفي كتاب مناقب الأنصار، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: «اللهم أمض لأصحابي هجرتهم»، 2/ 501، 502، ح (3936)، وفي كتاب المغازي، باب حجة الوداع، 3/ 117، ح (4409)، وفي كتاب النفقات، باب فضل النفقة على الأهل، 3/ 412، ح (5354)، وفي كتاب المرضى، باب وضع اليد على المريض، 4/ 7، ح (5659)، وباب قول المريض: إني وجع، 4/ 9، 10، ح (5668)، وفي كتاب الدعوات، باب الدعاء برفع الوباء والوجع، 4/ 166، ح (6373)، وفي كتاب الفرائض، باب ميراث البنات، 4/ 251، ح (6733)، وأخرجه مسلم في الصحيح، كتاب الوصية، باب الوصية بالثلث، 11/ 247: 250، ح (1628)[5: 9]، واللفظ له.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • فضائل شهر شعبان
  • بركة السحور
  • رمضان مكفر لصغائر الذنوب
  • حقيقة الذكر وفضله
  • فضائل العشر الأوائل من ذي الحجة
  • استثمار الزمن قبل الندم
  • أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله عز وجل

مختارات من الشبكة

  • فقه الإحسان (3): {هل جزاء الإحسان إلا الإحسان}(مقالة - موقع الشيخ إبراهيم بن محمد الحقيل)
  • فقه الإحسان (5) الإحسان إلى الخلق(مقالة - موقع الشيخ إبراهيم بن محمد الحقيل)
  • كلمة وكلمات (10)(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • رمضان مدرسة الإحسـان (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خلاصة خطبة جمعة: {هل جزاء الإحسان إلا الإحسان}(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تجارب الإحسان في أيام العشر من ذي الحجة(مقالة - ملفات خاصة)
  • الأربعون النبوية: أنوار الإحسان في التسامح والغفران (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • المشروع الثاني والعشرون الإحسان إلى الجار (بطاقة دعوية)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • اغتنام رمضان وطيب الإحسان (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • شرح كتاب الأصول الثلاثة: ثمرات الإيمان بركن الإحسان والأسباب الموصلة له(محاضرة - مكتبة الألوكة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • مسجد جديد متكامل الخدمات بعد عام من أعمال البناء في نوفوشيشمينسكي
  • "الذكاء الاصطناعي في يد المسلم" عنوان فعالية علمية في تتارستان
  • مسجد في بلاكبيرن يطلق ثلاجة غذائية لدعم الأسر المحتاجة
  • مسجد جديد في قراتشاي – تشيركيسيا
  • إحياء الذكرى الـ450 لتأسيس مسجد شوجدين في روغاتيكا
  • دراسة علمية حول تناول الإسلام والمسلمين في الدوريات العلمية الكرواتية
  • دورة متقدمة في الذكاء الاصطناعي والمواطنة الرقمية للطلاب المسلمين في البوسنة
  • بدء تشييد مسجد جديد بمدينة ياكورودا جنوب غرب بلغاريا

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 19/12/1447هـ - الساعة: 16:3
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب