• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    حسن مصاحبة الوالدين من الوفاء
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    الإمام أحمد بن حنبل (خطبة)
    د. محمد حرز
  •  
    التأصيل الفقهي لتصحيح العقود: سُلْطَة تصحيح
    د. نايف بن محمد اليحيى
  •  
    الرحمة والعمل الصالح في مساعدة المبتلين (مرضى ...
    ياسر عبدالله محمد الحوري
  •  
    المساجد حرمات فلا تؤذوا عمارها (خطبة)
    د. أحمد بن حمد البوعلي
  •  
    خطبة: الهجرة النبوية: من التضحيات إلى التمكين ...
    الشيخ عبدالخالق حنش
  •  
    ذكر من سمي في الكتاب والسنة من الكتب
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم
    د. شريف فوزي سلطان
  •  
    الفوائد العقدية والتربوية من قصة نبي الله سليمان ...
    الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري
  •  
    سلامة الصدر النماذج والأسباب والعواقب (خطبة)
    عبدالحميد أحمد عبدالحميد طايل
  •  
    الرؤى والأحلام (3) الأعمال في الرؤى
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    التنجيم وأبراج الحظ (خطبة)
    الشيخ عبدالله محمد الطوالة
  •  
    التأصيل الفقهي لتصحيح العقود: أسباب تصحيح العقود
    د. نايف بن محمد اليحيى
  •  
    الأمثال النبوية الحكيمة (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    بعض معجزات نبينا صلى الله عليه وسلم
    الشيخ صلاح نجيب الدق
  •  
    خطبة: الهداية: قواعدها وأركانها (1)
    يحيى سليمان العقيلي
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / مقالات شرعية / عقيدة وتوحيد
علامة باركود

المجيب جل جلاله وتقدست أسماؤه

المجيب جل جلاله وتقدست أسماؤه
الشيخ وحيد عبدالسلام بالي

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 28/7/2024 ميلادي - 23/1/1446 هجري

الزيارات: 4120

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

المُجِيبُ


عَنَاصِرُ الموْضُوعِ:

أولًا: الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ المُجِيبَ مِنْ أَسْمَاءِ الله تَعَالَى.

ثانيًا: الدِّلاَلاَتُ اللُّغَوِيَّةُ لاسْمِ (المُجِيبِ).

ثالثًا: المَعَانِي الإِيمَانِيَّةُ لاسْمِ المُجِيبِ.

 

النِّيَّاتُ الَّتِي يُمْكِنُ أَنْ يَسْتَحْضِرَهَا الُمحَاضِرُ قَبْلَ إِلْقَاءِ هَذِهِ الُمحَاضَرَةِ:

أولًا: النِّيَّاتُ العَامَّةُ:

1- يَنْوي القيامَ بتبليغِ الناسِ شَيْئًا مِنْ دِينِ الله امْتِثَالًا لقولِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم: «بلِّغُوا عَني ولَوْ آيةً» رواه البخاري.

 

2- رَجَاءَ الحُصُولِ عَلَى ثَوَابِ مَجْلِسِ العِلْمِ[1].

 

3- رَجَاءَ أَنْ يَرْجِعَ مِنْ مَجْلِسِه ذلك مَغْفُورًا لَهُ[2].

 

4- يَنْوِي تَكْثِيرَ سَوَادِ المسْلِمِينَ والالتقاءَ بِعِبادِ الله المؤْمِنينَ.

 

5- يَنْوِي الاعْتِكَافَ فِي المسْجِدِ مُدةَ المحاضرة - عِنْدَ مَنْ يَرَى جَوَازَ ذَلِكَ مِنَ الفُقَهَاءِ - لَأَنَّ الاعْتِكَافَ هو الانْقِطَاعُ مُدَّةً للهِ في بيتِ الله.

 

6- رَجَاءَ الحُصُولِ عَلَى أَجْرِ الخُطُوَاتِ إلى المسْجِدِ الذي سَيُلْقِي فيه المحَاضَرَةَ[3].

 

7- رَجَاءَ الحُصُولِ عَلَى ثَوَابِ انْتِظَارِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ، إذا كانَ سَيُلْقِي مُحَاضَرَتَه مثلًا مِنَ المغْرِبِ إلى العِشَاءِ، أَوْ مِنَ العَصْرِ إِلَى الَمغْرِبِ[4].

 

8- رَجَاءَ أَنْ يَهْدِي اللهُ بسببِ مُحَاضَرَتِه رَجُلًا، فَيَأْخُذَ مِثْلَ أَجْرِهِ[5].

9- يَنْوِي إرْشَادَ السَّائِليِنَ، وتَعْلِيمَ المحْتَاجِينَ، مِنْ خِلَالِ الرَّدِّ عَلَى أَسْئِلَةِ المسْتَفْتِينَ[6].

 

10- يَنْوِي القِيَامَ بِوَاجِبِ الأمرِ بالمعروفِ، وَالنهيِ عَنِ الُمنْكَرِ - بالحِكْمَةِ والموعظةِ الحسنةِ - إِنْ وُجِدَ مَا يَقْتَضِي ذلك(4).

 

11- يَنْوِي طَلَبَ النَّضْرَةِ الَمذْكُورَةِ فِي قولِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم: «نَضَّرَ اللهُ عَبْدًا سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعَاهَا وَحَفِظَهَا، ثُمَّ أَدَّاهَا إِلَى مَنْ لَمْ يَسْمَعْها»، رواه أحمدُ والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ الألبانيُّ في صحيحِ الجامعِ (6766).

 

ثُمَّ قَدْ يَفْتَحُ اللهُ عَلَى الُمحَاضِرِ بِنِيَّات صَالِحَةٍ أُخْرَى فَيَتَضَاعَفُ أَجْرُه لقولِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم: «إنما لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى»، مُتَّفَقٌ عَلَيه.

 

ثانيًا: النِّيَّاتُ الخَاصَّةُ:

1- تَنْوِي تَعْرِيفَ المسْلِمِينَ باسْمِ الله (الُمجِيبِ).

2- تَنْوِي رَبْطَ القُلُوبِ بِالله -.

3- تَنْوِي تَعْرِيفَ المسْلِمِينَ بِأَحْكَامِ الدُّعَاءِ وَآدَابِهِ وَأَوْقَاتِ الإِجَابَةِ.

 

أولًا: الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ (المُجِيبَ) مِنْ أَسْمَاءِ الله تَعَالَى:

سَمَّى اللهُ نَفْسَهُ المُجِيبَ عَلَى سَبِيلِ الإِطْلَاقِ وَالتَّعْظِيمِ.

 

وَقَدْ وَرَدَ الاسْمُ مُعَرَّفًا وَمُنَوَّنًا مُرَادًا بِهِ العَلَمِيَّةَ وَدَالًّا عَلَى كَمَالِ الوَصْفِيَّةِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ ﴾ [الصافات: 75].

 

وَقَوْلُهُ سُبْحَانَهُ: ﴿ وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ ﴾ [هود: 61].

 

وَلَمْ يَرِدْ الِاسْمُ في السُّنَّةِ إِلَّا في حَدِيثِ سَرْدِ الأَسْمَاءِ عِنْدَ الترمذي وابنِ مَاجَه.

 

ثانيًا: وُرُودُه في القُرْآنِ الكَرِيمِ:

الُمجِيبُ في اللُّغَةِ اسْمُ فَاعِلٍ، فِعْلُهُ أَجَابَ يُجِيبُ جَوَابًا وَإِجَابَةً وَاسْتِجَابَةً.

 

والإِجَابَةُ صَدَى الكَلامِ أو تَرْدِيدُه، أو المُحَاوَرَةُ في الكَلَامِ وَرَدُّ السُّؤَالِ[7].

 

وعِنْدَ البُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ ل أَنَّهَا قَالَتْ: «وَوَجَدْتُ عِقْدِي بَعْدَ مَا اسْتَمَرَّ الجَيْشُ فَجِئْتُ مَنَازِلَهُمْ وَلَيْسَ بِهَا مِنْهُمْ دَاعٍ وَلَا مُجِيبٌ»[8].

 

وَالإِجَابَةُ كَذَلِكَ إِجَابَةُ الُمحْتَاجِ بالعَطِيَّةِ وَالنَّوَالِ، وَإِعْطَاءُ الفَقِيرِ عِنْدَ السُّؤَالِ، فَلِلمُجِيبِ مَعْنَيَانِ: إِجَابَةُ السَّائِلِ بالعِلْمِ، وَإِجَابَةُ النَّائِلِ بِالمَالِ[9].

 

والمُجِيبُ سُبْحَانَهُ هُوَ الذِي يُقَابِلُ السُّؤَالَ والدُّعَاءَ بِالقَبُولِ وَالعَطَاءِ، وهو الُمجِيبُ الذي يُجِيبُ الُمضْطَّرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيُغِيثُ الملْهُوفَ إذا نَادَاهُ، وَيَكْشِفُ السُّوءَ عَنْ عِبَادِهِ ويَرْفَعُ البَلاءَ عَنْ أَحِبَّائِهِ، وَكُلُّ الخَلَائِقِ مُفْتَقِرَةٌ إِلَيْهِ، وَلَا قِوَامَ لِحَياتِهَا إِلَّا عَلَيْهِ، لَا مَلْجَأَ لَهَا مِنْهُ إِلَّا إِلَيْهِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ ﴾ [الرحمن: 29]، فَجَمِيعُ الخَلَائِقِ تَصْمُدُ إِلَيْهِ وَتَعْتَمِدُ عَلَيْهِ[10].

 

وَشَرْطُ إِجَابَةِ الدُّعَاءِ صِدْقُ الإِيمَانِ والوَلَاءِ، فَاللهُ حَكِيمٌ في إِجَابَتِهِ، قَدْ يُعَجِّلُ أَوْ يُؤَجِّلُ عَلَى حَسَبِ السَّائِلِ وَالسُّؤَالِ، أَوْ يَلْطُفُ بِعَبْدِهِ بِاخْتِيَارِهِ الأَفْضَلِ لِوَاقِعِ الحَالِ، أَوْ يَدَّخِرُ لَهُ مَا يَنْفَعُهُ عِنْدَ الَمصِيرِ والمآلِ، لَكِنَّ اللهَ تَعَالَى يُجِيبُ عَبْدَهُ حَتْمًا وَلَا يُخَيِّبُ ظَنَّهُ أَبَدًا كَمَا وَعَدَ وَقَالَ وَهُوَ أَصْدَقُ القَائِلِينَ: ﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ﴾ [البقرة: 186].

 

وَقَالَ: ﴿ وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ ﴾ [غافر: 60].

 

وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَن رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَا مِنْ رَجُلٍ يَدْعُو اللهَ بِدُعَاءٍ إِلَّا اسْتُجِيبَ لَهُ، فَإِمَّا أَنْ يُعَجِّلَ لَهُ فِي الدُّنْيَا، وَإِمَّا أَنْ يَدَّخِرَ لَهُ في الآَخِرَةِ، وَإِمَّا أَنْ يُكَفِّرَ عَنْهُ مِنْ ذُنُوبِهِ بِقَدْرِ مَا دَعَا مَا لَمْ يَدْعُ بِإِثْمٍ أَوْ بِقَطِيعَةِ رَحَمٍ أَوْ يَسْتَعْجِلْ»، قَالُوا: يَا رَسُولَ الله وَكَيْفَ يَسْتَعْجِلُ؟ قَالَ: «يَقُولُ دَعَوْتُ رَبِّي فَمَا اسْتَجَابَ لي»[11].

 

ثالثًا: المَعَانِي الإِيمَانِيَّةُ لاسْمِ (المُجِيبِ)[12]:

خَلَقَ اللهُ الخَلْقَ بِقُدْرَتِهِ، وَسَيَّرَهم وِفْقَ مَشِيئَتِهِ، وَدَبَّرَ شُئُونَهم بِحِكْمَتِهِ، واسْتَغْنَى عَنْهُمْ بِذَاتِهِ، فَكَانُوا الفُقَرَاءَ إِلَيْهِ فَقْرًا تَامًّا مِنْ أَوَّلِ أَمْرِهِمْ إِلَى آخِرِهِ، فَمِنْهُ وُجُودُهُمْ، وَإِلَيْهِ مَرَدُّهم، وَعَلَيْهِ اعْتِمَادُهُمْ فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهم وَتَصَرُّفَاتِهِم، ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ * إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ * وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ ﴾ [فاطر: 15 - 17].

 

لِهَذَا كَانَ الدُّعَاءُ مِنْ أَفْضَلِ الوَسَائِلِ التي يَضْرَعُ بِهَا العَبْدُ إِلَى ربِّهِ لِقَضَاءِ حَوَائِجِهِ وتَحْقِيقِ مَطَالِبِهِ الدِّينِيَّةِ والدُّنْيَوِيَّةِ.

 

وَذَلِكَ لأَنَّهُ تَعْبِيرٌ صَادِقٌ عَنِ العُبُودِيَّةِ الخَالِصَةِ، وَوَفَاءٌ بِحَقِّ الرُّبُوبِيَّةِ بِقَدْرِ طَاقَةِ العَبْدِ وَوُسْعِهِ ؛ فَإِنَّهُ لَا يَسْتَطِيعُ - قَطْعًا - أَنْ يَؤُدِّي للرُّبُوبِيَّةِ حَقَّها مَهْمَا بَذَلَ فِي ذَلِكَ مِنْ جُهْدٍ.

 

قَالَ تَعَالَى: ﴿ مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ﴾ [الحج: 74]؛ أَيْ: مَا عَرَفُوه حَقَّ مَعْرِفَتِهِ، وَمَا عَبَدُوهُ حَقَّ عِبَادَتِهِ، وَمَا شَكَرُوهُ حَقَّ شُكْرِهِ، لَكِنَّهُمْ عَرَفُوهُ وَعَبَدُوهُ وَشَكَرُوهُ بِقَدْرِ طَاقَتِهِم، فَقَبِلَ اللهُ مِنْهُم مَا بَذَلُوهُ وَعَذَرَهم فِيمَا قَصَّرُوا فِيهِ.

 

وبالدُّعَاءِ يَسْتَدِرُّ العَبْدُ رَحْمَةَ الله تعالى وَيَسْتَجْلِبُ رِضَاهُ، فَإِذَا قَالَ العَبْدُ: يَا رَب، قَالَ لَهُ الرَّبُّ جَلَّ شَأْنُهُ: لَبَّيْكَ يَا عَبْدِي، بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ العَبْدُ مُؤْمِنًا بِهِ مُخْلِصًا لَهُ صَادِقًا مَعَهُ فِي تَوَكُّلِهِ عَلَيْهِ وَثِقَتِهِ بِفَضْلِهِ.

 

والعَبْدُ إِذَا انْقَطَعَ عَنِ الدُّعَاءِ يَشْعُرُ بالكَرْبِ قَدْ أَلَمَّ بِهِ مِنْ كُلِّ صَوْبٍ وَحَدَبٍ، وَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ كَأَنَّهُ يَعِيشُ وَحْدَهُ فِي غُرْبَةٍ مُوحِشَةٍ، وَيَجِدُ نَفْسَهُ في دَوَّامَةٍ مِنْ الُهمُومِ وَالأَحْزَانِ، فَيَضِيقُ صَدْرُه وَلَا يَنْطَلِقُ لِسَانُهُ بِخَيْرٍ، فَإِذَا دَعَا الله تعالىبِقَلْبِهِ وَلِسَانِهِ، وَاجْتَهَدَ في الدُّعَاءِ وَالضَّرَاعَةِ، وَجَدَ نَفْسَهُ قَدْ أُلْهِمَتْ رُشْدَها، وأُوتِيَتْ تَقْوَاها، واسْتَرَدَّتْ رَوْحَهَا وَرَيْحَانَهَا، وَاسْتَعَادَتْ ثِقَتَهَا بِخَالِقَهَا، وَعَادَ إِلَيْهَا مَا فَقَدَتْهُ - بِسَبَبِ الغَفْلَةِ - مِنْ نُورٍ كَانَتْ تَمْشِي بِهِ في النَّاسِ.

 

إِنَّ الدُّعَاءَ الخَالِصَ هو الطرِيقُ إِلَى اللِه تعالى؛ لِمَا فِيهِ مِنْ إِظْهَارِ الخُضُوعِ والذُّلِّ، والتَّمَسْكُنِ والتَّوَاضُعِ، وكَمَالِ الافْتِقَارِ إِلَى الله الوَاحدِ القَهَّارِ، فيه يَكُونُ القُرْبُ، ولَهُ يَكُونُ الحُبُّ، وبه يَكُونُ الفَلَاحُ في الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ.

 

اقرأْ بِإِمْعَانٍ قَوْلَ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ﴾ [البقرة: 186].

 

وَقَدْ وَحَّدَ اللهُ الضَّمَائِرَ في هذه الآيةِ لإِشْعَارِ عِبَادِهِ بِالإِيناسِ والقُرْبِ والحُبِّ والرَّحْمَةِ، فَهُوَ قَرِيبٌ مِنْهُمْ قُرْبَ إِجَابَةٍ، وَهُمْ قَرِيبُونَ مِنْهُ قُرْبَ عِبَادَةٍ.

 

وهذه الضَّمَائِرُ تُفِيدُ الاخْتِصَاصَ بالدُّعَاءِ وَالضَّرَاعَةِ، فهو سُبْحَانَهُ جَدِيرٌ بِأَنْ يَتَوَجَّهَ العِبَادُ بِقُلُوبِهم إليه.

 

وَكَأَنَّهُ يَقُولُ: إِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي أَنَا، عَنِّي أَنَا، فَإِنِّي أَنَا، أُجِيبُ أَنَا، دَعْوَةَ الدِّاعِي إذا دَعَانِي أَنَا، فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي أَنَا، وَلْيُؤْمِنُوا بِي أَنَا، لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ، أَيْ: لَعَلَّهُمْ يَبْلُغُونَ الرُّشْدَ، وهو الفَلاَحُ في الدُّنْيَا وَالآَخِرَةِ، إِذَا مَا خَصُّونِي أَنَا باِلدُّعَاءِ.

 

وَفِي التعبير (بإذا) مَا يُشْعِرُنا بِتَمَامِ الافْتِقَارِ إليه، فنحن لا مَحَالَةَ دَاعُونَ وَضَارِعُونَ ؛ لأَنَّ (إذا) أَدَاةُ شَرْطٍ لِمَا يَتَحَقَّقُ وُقُوعُهُ أَوْ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ تَحْقِيقُه، بِخِلَافِ (إِنْ) الشَّرْطِيَّةِ ؛ فإنها يُؤْتَى بِهَا لِمَا يُشَكُّ في وقُوعِهِ.

 

ولمَّا كَانَ الدُّعَاءُ بِهَذِهِ الَمنْزِلَةِ تَكَرَّرَ الأَمْرُ بِهِ وَالتَّرْغِيبُ فيه بِأَسَالِيبِ الوَعْدِ ِبالإجَابَةِ وَالإثَابَةِ، من ذلك:

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ ﴾ [غافر: 60].

 

﴿ فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا ﴾ [طه: 114].

 

﴿ وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا ﴾ [الإسراء: 80].

 

﴿ قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا ﴾ [الإسراء: 110].

 

﴿ وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [الأعراف: 180].

 

﴿ ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ﴾ [الأعراف: 55].

 

﴿ خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ * وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾ [الأعراف: 199، 200].

 

﴿ وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ ﴾ [الأعراف: 205].

 

﴿ هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ [غافر: 65].

 

وَمِنْ فَوَائِدِ الدُّعَاءِ أَنَّهُ يُرَبِّي في النُّفُوسِ مَلَكَةَ الحَيَاءِ مِنَ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى؛ فَإِنَّ العَبْدَ إِذَا دَعَا رَبَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَهُوَ عَلَى مَعْصِيَتِهِ اسْتَحْيَا مِنْهُ، فَإِذَا اسْتَجَابَ لَهُ اشْتَدَّ حَيَاؤُه، والحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإِيمَانِ، وهو خَيْرٌ كُلُّه، كَمَا جَاءَ في الحَدِيثِ الصحيحِ.

 

كَمَا أَنَّهُ يَغْرِسُ في نُفُوسِ العِبَادِ العِزَّةَ؛ إِذْ يَلْجَأُ العَبْدُ في أَوْقَاتِ الشِّدَّةِ إلى الله وَحْدَهَ، ولا يَلْجَأُ إلى أَحَدٍ سِوَاهُ.

 

وهذه هي العِزَّةُ في أَسْمَى مَظَاهِرِهَا وأَرْقَى مَعَانِيهَا، فَهُمْ بِهَذِهِ العِزَّةِ مُلُوكٌ يُغْبَطُونَ عَلَى مَا هُمْ فِيهِ مِنْ نِعْمَةٍ..

 

فَهَلْ هُنَاكَ أَعَزُّ وَأَكْرَمُ، وَأَقْوَى وَأَمْنَعُ، وأَغْنَى وأَعْظَمُ مِنْ عَبْدٍ اسْتَغْنَى بِخَالِقِهِ فَلَاذَ بِهِ وَلَمْ يَلُذْ بِسِوَاهُ، قَالَ قَائِلُهُم وهو في نَشْوَةِ العِزَّةِ التي مَنَّ اللهُ بِهَا عَلَيْهِ:

اللهَ قُلْ وذَرِ الوُجودَ وَمَا حَوَى
إِنْ كُنْتَ مُرْتَادًا بُلُوغَ كَمَالِ
فَالكُلُّ دُونَ اللِه إِنْ حَقَّقْتَهُ
عَدَمٌ على التَّفْصِيلِ والإِجْمَالِ

 

وَمِنْ فَوَائِدِ الدُّعَاءِ أَيْضًا أَنَّهُ يَنْقِلُ الدَّاِعي مِنْ صَخَبِ الحَيَاةِ وَضَوْضَائِها إلى رِحَابِ الُمنَاجَاةِ وصَفَائِها، ويَقْطَعُه ولَوْ لِفَتْرَةٍ مَحْدُودَةٍ عَنْ شَهَواتِ الدُّنْيَا وَزِينَتِهَا ومَتَاعِها الزائِلِ لِيَصِلَه بِالمَلأِ الأَعْلَى، وَيَجْعَلُهُ يَشْعُرُ بِاللذةِ الرُّوحِيَّةِ، والطُّمَأْنِينَةِ القَلْبِيَّةِ، وَالسَّعَادَةِ النَّفْسِيَّةِ، وفي ذلك مَا فِيهِ مِنَ الاسْتِعْدَادِ القَوِيِّ، والتَّهَيُّؤ الفَعَّالِ، لِحُسْنِ التَّحَوِّلِ إلى الُمدَاوَمَةِ على ما يُرْضِي اللهَ، والعَزْمِ الأكيدِ على مُخالَفَةِ الهَوَى والشَّيْطَانِ.

 

وَبَعْدُ: فَإِنَّ هَذَا الاسْمَ الُمقَدَّسَ مِنَ الأسماءِ الحُسْنَى التي تَنْزِعُ مِنْ نُفُوسِ المؤْمِنِينَ مَا قَدْ يُصِيبُها مِنْ يَأْسٍ وجَزَعٍ وَخَوْفٍ وهَلَعٍ وَضَعْفٍ وَوَهَنٍ، وَيُشْعِرُهم بأَنَّ اللَه قَرِيبٌ مِنْ عِبَادِهِ، يُجِيبُ الُمضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وهو مُوقِنٌ بالإجَابَةِ، ويَكْشِفُ عنه السُّوءَ بما شَاءَ وَكَيْفَ شَاءَ؛ فَهُوَ نِعْمَ الَموْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ وَنِعْمَ الُمجِيبُ.

 

وَعَلَى العَبْدِ حين يَدْعُو رَبَّهُ ﻷ أَنْ يَسْتَحْضِرَ في قَلْبِهِ الشُّعُورَ بِأَنَّهُ مُفْتَقِرٌ إِلَيْهِ افْتِقَارًا تَامًّا، فَإِنَّ هَذَا الشُّعُورَ يُوَلِّدُ شُعورًا آخَرَ، وَهُوَ تَعْظِيمُ نِعَمِ الله عَلَيْهِ، فَيَدْعُو وَهُوَ شَاكِرٌ، ودُعَاءُ الشَّاكِرِينَ لا يُرَدُّ.

 

قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ ﴾ [آل عمران: 145].

 

وَقَالَ جَلَّ شَأْنُهُ: ﴿ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ ﴾ [إبراهيم: 7].

 

وَبِهَذَا الشُّعُورِ المُزْدَوَجِ يَدْعُو العَبْدُ رَبَّه مِنْ غَيْرِ إِحْسَاسٍ بالجَزَعِ، الذي قَدْ يَعُوقُه عَنِ الإِخْلَاصِ فِيهِ.

 

فَإِذَا قَالَ العَبْدُ: يَا رَب، شَعَرَ بَادِئَ ذِي بِدْءٍ بِأَنَّهُ عَبْدٌ فَقِيرٌ يَدْعُو رَبًّا بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ، وهو يُقَدِّمُ بينَ يَدَي دُعَائِهِ أَنَّهُ مَغْمُورٌ بِالنِّعَمِ الظَّاهِرَةِ وَالبَاطِنَةِ، وَإِنَّمَا يَدْعُوهُ إلى مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ طَمَعًا في الَمزِيدِ مِنْ وَاسِعِ رَحْمَتِهِ لَيْسَ إِلَّا، وَهَذَا الَمعْنَى قَدْ يَخْفَى على الكثيرِ مِنْ طُلَّابِ العِلْمِ والَمعْرِفَةِ.

 

فَأَنَا حِينَ أُقْبِلُ على رَبِّي أُقْبِلُ عليه وأنا رَاضٍ بِمَا قَسَمَ، غَيْرَ جَازِعٍ مِمَّا وَقَعَ، فَيَرْفَعُ اللهُ دُعَائِي مَعَ هذين الشُّعُورَين: الشُّعُورِ بالافْتِقَارِ، والشُّعُورِ بِمَا قَضَى وَقَدَّرَ.

 

وَلَكِنْ لَا يَقْوَى العَبْدُ عَلَى ذَلِكَ إِلَّا إِذَا غَذَّى قَلْبَه وعَقْلَهُ وَرُوْحَه بِذِكْرِ الله تعالى؛ فَبِذِكْرِ الله تَطْمَئِنُّ القُلُوبُ، وتَسْلَمُ مِنْ هَوَاجِسِ النَّفْسِ وَوَسَاوِسِ الشَّيْطَانِ.

 

يقولُ اللهُ تعالى: ﴿ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ﴾ [الرعد: 28].

 

وَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ أَمَرَنَا - جَلَّ شَأْنُهُ - بالإِكْثَارِ مِنْ ذِكْرِهِ؛ حَتَّى يَشْمَلَنا بِرَحْمَتِهِ وَيَعُمَّنَا بِفَضْلِهِ في الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، فَقَالَ جَلَّ شَأْنُه في سُورَةِ الأَحْزَابِ: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا * وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا * هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا ﴾ [الأحزاب: 41 - 43].

 

أَيْ: هُوَ الَّذِي يَرْحَمُكُمْ وَيَعْفُو عَنْكُمْ وَيَغْفِرُ لَكُمْ، ويُسَخِّرُ المَلَائِكَةَ بِالدُّعَاءِ لَكُمْ زِيَادَةً في صَحَائِفِ أَعْمَالِكم كُلَّمَا أَكْثَرْتُم مِنْ ذِكْرِهِ وَتَسْبِيحِه، فَإِذَا أَكْثَرَ العَبْدُ مِنْ ذِكْرِ رَبِّهِ رَبَا الإِيمَانُ في قَلْبِهِ، فَصَدَرَ مِنْهُ الدُّعَاءُ نُورًا يَتَلَالَأُ في سَمَاءِ الإِجَابَةِ وَالقُرْبِ.

 

﴿ رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ ﴾ [آل عمران: 8].



[1] رَوَى مسلمٌ عن أبي هريرةَ أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قالَ: «ما اجْتَمَعَ قَوْمٌ في بيتٍ مِنْ بِيوتِ الله، يَتْلُونَ كِتابَ الله ويَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ، إِلا نزلتْ عَليهم السَّكِينَةُ، وَغَشِيَتْهُم الرَّحْمَةُ، وَحَفَّتْهُم الملائكةُ، وَذَكَرَهُم اللهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ».

[2] َروَى الإمامُ أَحمدُ وصَحَّحَهُ الألبانيُّ في صحيحِ الجامعِ (5507) عن أنسِ بنِ مالكٍ أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَا اجْتَمَعَ قَومٌ عَلَى ذِكْرٍ، فَتَفَرَّقُوا عنه إلا قِيلَ لَهُمْ قُومُوا مَغْفُورًا لَكُم»، ومَجَالِسُ الذِّكْرِ هِيَ المجالسُ التي تُذَكِّرُ بِالله وبآياتهِ وأحكامِ شرعهِ ونحو ذلك.

[3] في الصحيحين عن أبي هريرة أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ غَدَا إلى المسْجِدِ أَوْ رَاحَ أَعَدَّ اللهُ له في الجنةِ نُزُلًا كُلَّمَا غَدَا أو رَاحَ».

وفي صحيح مُسْلِمٍ عَنْه أيضًا أَنَّ النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ تَطَهَّرَ في بيتهِ ثُمَّ مَضَى إلى بيتٍ مِنْ بيوتِ الله لِيَقْضِيَ فَرِيضَةً مِنْ فَرَائِضِ الله كانتْ خُطُواتُه: إِحدَاها تَحطُّ خَطِيئَةً، والأُخْرَى تَرْفَعُ دَرجةً».

[4] رَوَى البخاريُّ ومُسْلِمٌ عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ت أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَا يَزَالُ أَحَدُكُمْ في صَلَاةٍ مَا دَامَتِ الصَّلَاةُ تَحْبِسُه، لا يَمْنَعُه أَنْ يَنْقَلِبَ إِلى أهلهِ إلا الصلاةُ».

ورَوَى البُخَاريُّ عَنه أنَّ رَسولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: «الملائكةُ تُصَلِّي عَلَى أَحَدِكم مَا دامَ في مُصَلَّاهُ الذي صَلَّى فيه، مَا لَمْ يُحْدِثْ، تَقُولُ: اللهُمَّ اغْفِرْ لَهُ اللهُمَّ ارْحَمْه».

[5]، (4) رَوَى البخاريُّ ومُسْلِمٌ عَنْ سَهْل بْنِ سَعْدٍ أَن النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ لعلي بنِ أبي طالبٍ: «فوالله لأنْ يَهْدِي اللهُ بك رَجُلًا واحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ حُمْرِ النِّعَمِ».

رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ دَعَا إلى هُدَىً كَانَ لَه مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَه، لا يَنْقُصُ مِنْ أُجُورِهم شيئًا».

[6] رَوَى التِّرْمِذِيُّ وصحَّحَه الألبانيُّ عن أبي أمامةَ أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إنَّ اللهَ وملائكتَه، حتى النملةَ فِي جُحْرِها، وحتى الحوتَ في البحرِ لَيُصَلُّون عَلَى مُعَلِّمِ النَّاسِ الخيرَ»، وَصلاةُ الملائكةِ الاسْتِغْفَارُ.

[7] لسان العرب (1/ 283).

[8] البخاري في المغازي، باب حديث الإفك (4/ 1518) (3910).

[9] شرح أسماء الله الحسنى للرازي (ص: 281)، وتفسير أسماء الله للزجاج (ص: 51).

[10] الاعتقاد للبيهقي (ص: 60)، والأسماء والصفات (ص: 88).

[11] صحيح ما عدا قوله: «وإما أن يكفر عنه من ذنوبه بقدر ما دعا» انظر: صحيح الجامع (5714)، وما بين القوسين ضعيف، انظر: ضعيف الجامع (5177).

[12] أسماء الله الحسنى (175 - 179) د. محمد بكر إسماعيل.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • الرقيب جل جلاله وتقدست أسماؤه
  • الغني جل جلاله وتقدست أسماؤه
  • الغفور - الغفار - الغافر جل جلاله وتقدست أسماؤه
  • المصور جل جلاله وتقدست أسماؤه
  • القريب جل جلاله وتقدست أسماؤه
  • القيوم جل جلاله وتقدست أسماؤه
  • الكبير المتكبر جل جلاله وتقدست أسماؤه
  • اللطيف جل جلاله وتقدست أسماؤه
  • المبين جل جلاله وتقدست أسماؤه
  • تحريم ادعاء بنوة الله أو محبته جل جلاله وتقدست أسماؤه

مختارات من الشبكة

  • من أقوال السلف في أسماء الله الحسنى: (القريب، المجيب)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • من أسمائه تعالى: (الشهيد، والرقيب، الحفيظ، اللطيف، الرفيق، المجيب، المغيث)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أسماء الله بلفظ الاسم والاسم المضاف والفعل(مقالة - آفاق الشريعة)
  • مخطوطة فتح القريب المجيب في شرح الألفاظ التقريب (النسخة 5)(مخطوط - مكتبة الألوكة)
  • مخطوطة فتح القريب المجيب في شرح الألفاظ التقريب (النسخة 4)(مخطوط - مكتبة الألوكة)
  • مخطوطة حاشية على فتح المجيب والقول المختار في شرح أبي شجاع المسمى بالتقريب وغاية الاختصار(مخطوط - مكتبة الألوكة)
  • مخطوطة فتح القريب المجيب في شرح الألفاظ التقريب (النسخة 3)(مخطوط - مكتبة الألوكة)
  • مخطوطة فتح القريب المجيب في شرح الألفاظ التقريب (النسخة 2)(مخطوط - مكتبة الألوكة)
  • معاني أسماء الله الحسنى ومقتضاها (المجيب)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • مخطوطة فتح الرؤوف المجيب بشرح أنموذج اللبيب(مخطوط - مكتبة الألوكة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • برنامج أسبوعي لتعلم العربية والقرآن الكريم للأطفال في وارسو
  • ندوة إسلامية في فوشتري تستعرض سيرة النبي وتعاليمه
  • المركز الإسلامي في فيينا يستضيف ندوة لتعزيز الوعي حول الإسلام
  • بعد سنوات من العمل والتبرعات.. افتتاح المركز الإسلامي في إيست سيراكيوز
  • اختتام برنامج تدريبي لتطوير مهارات القيادة والإدارة والتواصل للأئمة في توزلا
  • بعد 8 سنوات من البناء... مسجد جديد يفتح أبوابه بمدينة سومور الفرنسية
  • لأول مرة في تاريخها... إندونيسيا تطلق أول معرض لتلاوة القرآن الكريم بلُغة الإشارة
  • مساجد بريطانيا تفتح أبوابها أمام الجميع في النسخة الـ11 من «زر مسجدي»

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 19/4/1448هـ - الساعة: 18:15
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب