• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    تأملات في اسمه تعالى العزيز
    أ. د. وجيه يعقوب السيد
  •  
    حجج عقلية يرد بها على من ينكر أن القرآن من عند ...
    د. محمد حسين القرني
  •  
    خطبة: حصاد عام مضى
    الشيخ عبدالخالق حنش
  •  
    من مائدة السيرة: طبيعة الحياة في المدينة
    عبدالرحمن عبدالله الشريف
  •  
    كيف تبني عقيدتك؟!
    أبو سلمان راجح الحنق
  •  
    سلسلة الميزان كيف نزن الشبهات (3) الإسراء ...
    د. هيثم بن عبدالمنعم بن الغريب صقر
  •  
    معجزات نبوية (خطبة)
    د. عبد الرقيب الراشدي
  •  
    حياة القلوب في زمن الذهول والغفلة (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
  •  
    حديث: من قتل في عميا أو رميا بحجر أو سوط أو عصا
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    تفسير سورة آل عمران الآيات (39-40)
    يوسف بن عبدالعزيز بن عبدالرحمن السيف
  •  
    أحوال تصحيح العقود: تصحيح العقد والمعقود عليه قد ...
    د. نايف بن محمد اليحيى
  •  
    الوقفة الثالثة: الموت {كل نفس ذائقة الموت}
    ملهم دوباني
  •  
    المقدار الذي بينه النبي صلى الله عليه وسلم من ...
    الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي
  •  
    الصديق والشهيد من أهل السنة
    الشيخ عبدالعزيز السلمان
  •  
    ما الذي أحدث هذا الحدث العظيم؟
    عبدالواسع الصديقي الندوي
  •  
    فضل ذكر الله وآثاره في حياة المؤمن (خطبة)
    د. أحمد بن حمد البوعلي
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الرقائق والأخلاق والآداب
علامة باركود

والموفون بعهدهم إذا عاهدوا (خطبة)

والموفون بعهدهم إذا عاهدوا (خطبة)
الشيخ عبدالله بن محمد البصري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 19/2/2017 ميلادي - 24/5/1438 هجري

الزيارات: 44665

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

والموفون بعهدهم إذا عاهدوا

 

أَمَّا بَعدُ، فَـ ﴿ يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [البقرة: 21].

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، مِن صِفَاتِ المُؤمِنِينَ الصَّادِقِينَ، وَمِيزَاتِ أَهلِ البِرِّ وَالمُفلِحِينَ وَالمُتَّقِينَ، وَسَجَايَا العُقَلاءِ النُّبَلاءِ وَأَهلِ الصَّبرِ وَالثَّابِتِينَ، الوَفَاءُ بِالعُهُودِ وَرِعَايَةُ الأَمَانَاتِ وَاجتِنَابُ الغَدرِ وَالخِيَانَةِ، قَالَ - سُبحَانَهُ - في وَصفِ المُؤمِنِينَ: ﴿ وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ ﴾ [المؤمنون: 8] وَقَالَ - عَزَّ وَجَلَّ - في مَدحِهِم: ﴿ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ﴾ [البقرة: 177] وَقَالَ - سُبحَانَهُ -: ﴿ بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ﴾ [آل عمران: 76] وَقَالَ - تَعَالى -: ﴿ أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ * الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلَا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ ﴾ [الرعد: 19، 20] وَحِينَ يَفِي المُؤمِنُونَ بِالعُهُودِ وَيُعَظِّمُونَ شَأنَهَا، فَإِنَّهُم إِنَّمَا يَفعَلُونَ ذَلِكَ امتِثَالاً لأَمرِ اللهِ وَإِنفَاذًا لِمَا وَصَّاهُم بِهِ، وَانتِظَارًا لِعَظِيمِ عَطَائِهِ وَتَحَرِّيًّا لِكَرِيمِ جَزَائِهِ، وَاقتِدَاءً بِالأَنبِيَاءِ وَالمُرسَلِينَ وَعِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ، قَالَ - سُبحَانَهُ -: ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ﴾ [المائدة: 1] وَقَالَ - تَعَالى -: ﴿ وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ ﴾ [النحل: 91] وَقَالَ - تَعَالى -: ﴿ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا ﴾ [الإسراء: 34] وَقَالَ - جَلَّ وَعَلا -: ﴿ وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴾ [الأنعام: 152] وَقَالَ - سُبحَانَهُ -: ﴿ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴾ [التوبة: 111] وَقَالَ - تَعَالى - وَاصِفًا نَبِيَّهُ إِسمَاعِيلَ - عَلَيهِ السَّلامُ -: ﴿ وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا ﴾ [مريم: 54] وَأَمَّا نَبِيُّنَا - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - فَقَد ضَرَبَ أَروَعَ الأَمثِلَةِ وَأَعظَمَهَا في الوَفَاءِ بِالعُهُودِ؛ فَإِنَّهُ حِينَمَا صَالَحَ قُرَيشًا يَومَ الحُدِيبِيَةِ عَلَى أَلاَّ يَأتِيَهُ مِنهُم رَجُلٌ وَإِن كَانَ عَلَى دِينِهِ إِلاَّ رَدَّهُ إِلَيهِم؛ وَوَافَقَ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - عَلَى هَذَا البَندِ لِحِكمَةٍ عَلَّمَهُ اللهُ إِيَّاهَا، فَقَد رَدَّ أَبَا جَندَلِ بنِ سُهَيلِ بنِ عَمرٍ عَلَى أَبِيهِ وَقَد جَاءَ مُسلِمًا، وَلَمَّا أَقبَلَ أَبُو بَصِيرٍ - رَضِيَ اللهُ عَنهُ - إِلى المَدِينَةِ أَيضًا مُهَاجِرًا إِلى اللهِ وَفَارًّا بِدِينِهِ، وَأَرسَلَ المُشرِكُونَ رَجُلَيـنِ في طَلَبِهِ، دَفَعَهُ النَّبيُّ - عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ - إِلَيهِمَا. وَعَن أَبي رَافِعٍ - رَضِيَ اللهُ عَنهُ - قَالَ: بَعَثَتني قُرَيشٌ إِلى رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - فَلَمَّا رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - أُلقِيَ في قَلبِي الإِسلامُ، فَقُلتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي وَاللهِ لا أَرجِعُ إِلَيهِم أَبَدًا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -: " إِنِّي لا أَخِيسُ بِالعَهدِ وَلا أَحبِسُ البُرُدَ، وَلَكِنِ ارجِعْ، فَإِن كَانَ في نَفسِكَ الَّذِي في نَفسِكَ الآنَ فَارجِعْ " قَالَ: فَذَهَبتُ ثم أَتَيتُ النَّبيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - فَأَسلَمتُ... " الحَدِيثَ رَوَاهُ أَبُودَاودَ وَالنَّسَائيُّ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ. فَهَؤُلاءِ ثَلاثَةٌ يَفِدُونَ إِلَيهِ - عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ - مُسلِمِينَ رَاغِبِينَ، فَيَرُدُّهُم إِمضَاءً لِلعَهدِ وَوَفَاءً بِالوَعدِ وَالتِزَامًا بِالصُّلحِ. بَل لَقَد كَانَ مِن شِدَّةِ وَفَائِهِ - عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ - أَنْ حَثَّ عَلَى الوَفَاءِ بِكُلِّ العُهُودِ وَالعُقُودِ، حَتَّـى ما وَقَعَ مِنهَا في زَمَنِ الـجَاهِلِيَّةِ، مَا دَامَت في بِرٍّ وَلا تُخَالِفُ الشَّرعَ،؛ قَالَ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -: " أَوفُوا بِحِلفِ الجَاهِلِيَّةِ، فَإِنَّ الإِسلامَ لم يَزِدْهُ إِلاَّ شِدَّةً " رَوَاهُ أَحمَدُ وَحَسَّنَهُ الأَلبَانيُّ.

 

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، إِذَا كَانَ الوَفَاءُ بِالعَهدِ مِن صِفَاتِ المُؤمِنِينَ الصَّادِقِينَ، فَإِنَّ نَقضَهُ مِن أَعمَالِ الكُفَّارِ وَالمُنَافِقِينَ وَسِمَاتِ الجَاهِلِينَ، وَنَقَضَةُ العُهُودِ هُم شَرُّ خَلقِ اللهِ وَالمُستَحِقُّونَ لَعْنَتَهُ، وَقَد ذَمَّ - تَعَالى - الكُفَّارَ بِنَقضِهِمُ العَهدَ فَقَالَ: " وَمَا وَجَدنَا لأَكثَرِهِم مِن عَهدٍ وَإِن وَجَدنَا أَكثَرَهُم لَفَاسِقِينَ " وَقَالَ - جَلَّ وَعَلا -: ﴿ وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ ﴾ [الرعد: 25] وَقَالَ - تَعَالى -: ﴿ إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ عَاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لَا يَتَّقُونَ ﴾ [الأنفال: 55، 56] وَقَالَ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -: "آيَةُ المُنَافِقِ ثَلاثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخلَفَ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ " رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسلِمٌ. أَلا فَاتَّقُوا اللهَ - عِبَادَ اللهِ - وَأَوفُوا بِالعُهُودِ، وَالَّتي مِن أَعظَمِهَا العُهُودُ الَّتي مَعَ رَبِّكُم بِتَوحِيدِهِ وَطَاعَتِهِ، ثم الَّتي بَينَكُم وَبَينَ أَحَدٍ مِن خَلقِهِ، اِحفَظُوهَا وَأَتِمُّوهَا وَشُدُّوا عَلَيهَا، وَاحذَرُوا الغَدرَ بِكُلِّ أَنوَاعِهِ وَصُوَرِهِ، فَقَد قَالَ رَبُّكُم - جَلَّ وَعَلا -: ﴿ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ ﴾ [البقرة: 40] وَقَالَ نَبِيُّكُم - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -: " لا إِيمَانَ لِمَن لا أَمَانَةَ لَهُ، وَلا دِينَ لِمَن لا عَهدَ لَهُ " رَوَاهُ أَحمَدُ وَغَيـرُهُ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ. وَقَالَ - عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ -: " لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَومَ القِيَامَةِ يُقَالُ هَذِهِ غَدرَةُ فُلاَنٍ " رَوَاهُ مُسلِمٌ. اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنَ الجُوعِ فَإِنَّهُ بِئسَ الضَّجِيعُ، وَنَعُوذُ بِكَ مِنَ الخِيَانَةِ فَإِنَّهَا بِئسَتِ البِطَانَةُ.

 

أَمَّا بَعدُ، فَاتَّقُوا اللهَ - تَعَالى - وَأَطِيعُوهُ وَلا تَعصُوهُ ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا ﴾ [الطلاق: 2، 3].

 

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، لَقَد كَثُرَ في زَمَانِنَا هَذَا بَيعُ العُهُودِ لِمَصالَحَ دُنيَوِيَّةٍ دَنِيئَةٍ، وَذَلِكَ في الحَقِيقَةِ خِذلانٌ وَغَبنٌ، وَوُقُوعٌ في الذَّنبِ وَاقتِرَافٌ لِلإِثمِ، وَاستِبدَالٌ لِلأَدنى بِالَّذِي هُوَ خَيرٌ، قَالَ - تَعَالى -: ﴿ وَلَا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا إِنَّمَا عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ [النحل: 95] وَلِعِظَمِ جُرمِ النَّاكِثِينَ عُهُودَهُم فَقَد عَاقَبَهُمُ اللهُ في الآخِرَةِ بِأَشَدِّ العُقُوبَاتِ، فَقَالَ - سُبحَانَهُ -: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ [آل عمران: 77] وَقَالَ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -: "ثَلاثَةٌ لا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَومَ القِيَامَةِ وَلا يَنظُرُ إِلَيهِم وَلا يُزَكِّيهِم وَلَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ: رَجُلٌ عَلَى فَضلِ مَاءٍ بِالفَلاة يَمنَعُهُ مِنِ ابنِ السَّبِيلِ، وَرَجُلٌ بَايَعَ رَجُلاً بِسِلعَةٍ بَعدَ العَصرِ، فَحَلَفَ لَهُ بِاللهِ لأَخَذَهَا بِكَذَا وَكَذَا فَصَدَقَهُ وَهُوَ عَلَى غَيرِ ذَلِكَ، وَرَجُلٌ بَايَعَ إِمَامًا لا يُبَايِعُهُ إِلاَّ لِدُنيَا، فَإِن أَعطَاهُ مِنهَا وَفَى وَإِن لَم يُعطِهِ لَم يَفِ " مُتَّفَقُ عَلَيهِ. وَإِذَا كَانَ نَقضُ العُهُودِ مِن أَظهَرِ سِمَاتِ اليَهُودِ كَمَا قَالَ - تَعَالى -: ﴿ أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ﴾ [البقرة: 100] فَإِنَّهُ لا يُستَنكَرُ أَن تَكثُرَ الخِيَانَاتُ عَلَى مُستَوَى الدُّوَلِ وَالحُكُومَاتِ وَالمُنَظَّمَاتِ، لاستِحوَاذِ اليَهُودِ عَلَى عَالَمِ اليَومِ وَإِمسَاكِهِم بِدُفَّةِ القِيَادَةِ فِيهِ، بِتَوَلِّيهِم هَذِهِ المُنَظَّمَاتِ العَالَمِيَّةِ وَتَحرِيكِهَا وَاللَّعِبِ بِمَوَاثِيقِهَا، حَتَّى خَرَجَ من تَحتِ عَبَاءَتِهَا المُنَافِقُونَ الخَائِنُونَ لِدِينِهِم وَأُمَّتِهِم في كُلِّ بَلَدٍ، وَظَهَرَ الصَّفَوِيُّونَ في إِيرَانَ وَالعِرَاقِ، وَالنُّصَيرِيُّونَ في الشَّامِ، وَالحُوثِيُّونَ في اليَمَنِ، وَجَعَلُوا يَنقُضُونَ العُهُودَ مَعَ أَهلِ السُّنَّةِ ويَغدِرُونَ بِهِم، وَيُسَلِّمُونَ بِلَادَهُم لأَعدَائِهِم مِنَ الصَّلِيبِيِّينَ وَاليَهُودِ وَأَتبَاعِهِم، وَيُمَكِّنُونَ لَهُم فِيهَا لِيُدَمِّرُوهَا وَيُفسِدُوا فِيهَا وَيُبِيدُوا أَهلَهَا، وَغَايَتُهُم في ذَلِكَ الإِطَاحَةِ بِأَهلِ السُّنَّةِ عَامَّةً، وَالإِحَاطَةُ بِبَلادِ الحَرَمَينِ خَاصَّةً؛ لِتَحقِيقِ شَيءٍ في نُفُوسِهِم، وَاشتِفَاءِ غَيظٍ في قُلُوبِهِم، وَلَكِنَّ اللهَ - تَعَالى - لَهُم بِالمِرصَادِ، وَجُنُودُ الحَقِّ مِن أَهلِ السُّنَّةِ مَاضُونَ لِجِهَادِهِم وَرَدِّهُم عَلَى أَعقَابِهِم خَاسِرِينَ، فَنَسأَلُ اللهَ أَن يُعِزَّ الإِسلامَ وَيَنصُرَ المُسلِمَينَ، وَأَن يُذِلَّ الكُفرَ وَالكَافِرِينَ...





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • العهد مع المشركين
  • بنو قريظة ونقض العهد
  • الوفاء بالعهد والميثاق
  • حكم وزواجر من خطب البلغاء (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • عاقبة البغي ونقض العهود (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وفاء النبي صلى الله عليه وسلم بالعهود (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تفسير: (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه...)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تفسير: (ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل لا يولون الأدبار وكان عهد الله مسئولا)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تفسير قوله تعالى: { أوكلما عاهدوا عهدا نبذه فريق منهم بل أكثرهم لا يؤمنون }(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تفسير: (أوكلما عاهدوا عهدا نبذه فريق منهم)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تفسير قوله تعالى: {من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه}(مقالة - آفاق الشريعة)
  • "رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه".. فما الصدق؟(مقالة - آفاق الشريعة)
  • رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه(مقالة - آفاق الشريعة)
  • رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • مسجد هاجرستاون يستقبل الجمهور في فعاليته السنوية للتعريف بالإسلام
  • انطلاق أعمال ترميم مسجد تاريخي في كوسوفا ضمن جهود صون التراث الإسلامي
  • مبادرة تعليمية إسلامية في فيينا لتعريف السكان بفرص التدريب والتأهيل المهني
  • "المدرسة الدينية 2026".. دورة إلكترونية لتعليم أساسيات الإسلام على مدار عام في القرم
  • طلاب تتارستان يتنافسون في حفظ وتلاوة أجزاء من القرآن الكريم بقازان
  • 150 مشاركا في افتتاح الدورة الـ18 من "مدرسة اليوم الواحد" بتتارستان
  • برعاية إسلامية .. "يوم المعرفة" في فيينا يطور مهارات المعلمين
  • برنامج أسبوعي لتعلم العربية والقرآن الكريم للأطفال في وارسو

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 6/5/1448هـ - الساعة: 8:37
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب