• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مواقع المشرفين   مواقع المشايخ والعلماء  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    التبيؤ التجاري من منظور اقتصادي
    د. زيد بن محمد الرماني
  •  
    الفصول في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم (الدرس ...
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    الرقية للحبس عن المرأة
    د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر
  •  
    الفرق بين التفسير النبوي والتفسير بالسنة
    الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي
  •  
    "احفظ الله يحفظك..." وصية نبوية في زمن الفتن ...
    د. صغير بن محمد الصغير
  •  
    {فاعف عنهم واصفح إن الله يحب المحسنين}
    أ. د. فؤاد محمد موسى
  •  
    جلسات الخير
    الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي
  •  
    هل كان كفار قريش يستطيعون أن يتدبروا القرآن
    د. أحمد بن فارس السلوم
  •  
    القواعد الكلية في تدبر القرآن الكريم
    د. أحمد بن فارس السلوم
  •  
    مفهوم تدبر القرآن في اللغة وعند السلف
    د. أحمد بن فارس السلوم
  •  
    أهمية التدبر وحاجة المفسرين له، ومراحل التدبر ...
    د. أحمد بن فارس السلوم
  •  
    بستان الواعظين
    الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي
  •  
    شروط الراقي
    د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر
  •  
    {ولا تزال تطلع على خائنة منهم إلا قليلا منهم}
    أ. د. فؤاد محمد موسى
  •  
    قراءات اقتصادية (90) الذكاء المالي
    د. زيد بن محمد الرماني
  •  
    حديث: فمن قتل له قتيل بعد مقالتي هذه، فأهله بين ...
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / مواضيع عامة
علامة باركود

حديث السفر

أحمد بن عبدالله الحزيمي

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 17/7/2017 ميلادي - 24/10/1438 هجري

الزيارات: 75053

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

حديث السفر

 

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ؛ هَدَانَا صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا، وَشَرَعَ لَنَا دِينًا قَوِيمًا، نَحْمَدُهُ عَلَى تَتَابُعِ نِعَمِهِ، وَتَرَادُفِ آلاَئِهِ وَمِنَنِهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ؛ لَا رَبَّ لَنَا سِوَاهُ، وَلَا نَعْبُدُ إلَّا إِيَّاهُ، مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ؛ أَعْلَمُ الْخَلْقِ بِاللهِ تَعَالَى، وَأَتْقَاهُمْ لَهُ، أَعْلَى اللهُ تَعَالَى ذِكْرَهُ فِي الْعَالَمِينَ، وَجَعَلَهُ حُجَّةً عَلَى الْبَشَرِ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أُولِي الْبِرِّ وَالْهُدَى، وَأَصْحَابِ الْفَضْلِ وَالتُّقَى، وَمَنْ تَبِعَهُمْ وَسَارَ عَلَى نَهْجِهِمْ وَاقْتَفَى.. أَمَّا بَعْدُ:

فَأُوصِيكُمْ - عِبَادَ اللَّهِ - وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي كُلِّ مَا نَأْتِي وَنَذَرُ، وَالاسْتِجَابَةِ لَهُ سُبْحَانَهُ فِي كُلِّ مَا نَهَى وَأَمَرَ، وَلُزُومِ تَقْوَاهُ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ، لِتَكُنِ التَّقْوَى شِعَارَنَا وَدِثَارَنَا: "اتَّقِ اللهَ حَيْثُمَا كُنْتَ"...

 

إِخْوَةَ الْعَقِيدَةِ: إِنَّ الْإِسْلامَ لَا يَحْجِرُ عَلَى أَتْبَاعِهِ أَنْ يُرَوِّحُوا عَنْ أَنْفُسِهِمْ، أَوْ يُدْخِلُوا السُّرُورَ عَلَى أَهْلِيهِمْ وَأَبْنَائِهِمْ، وَأَنْ يَعْمَلُوا بِالْوَسَائِلِ الْمُبَاحَةِ فِي ذَلِكَ شَرَعًا؛ فَالتَّرْفِيهُ الْبَرِيءُ وَالتَّرْوِيحُ الْمُبَاحُ، لَا غَضَاضَةَ عَلَى الْإِنْسانِ فِيهِ، بَلْ قَدْ يَكُونُ مَطْلُوبًا أَحيَاناً، لِأَغْرَاضِ شَرْعِيَّةٍ، وَأَهْدَافٍ مَرْعِيَّةٍ، لَكِنْ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ كُلُّ تَرْفِيهٍ وَتَرْوِيحٍ، فِي حُدودِ مَا هُوَ مُبَاحٌ شَرْعًا، أَمَّا أَنْ يَسْتَغِلَّ ذَلِكَ فِيمَا يُضْعِفُ الْإيمَانَ وَيَهُزُّ الْعَقِيدَةَ، وَيَخْدِشُ الْفَضِيلَةَ وَيُوقِعُ فِي الرَّذِيلَةِ، وَيَقْضِي عَلَى الْأخْلاقِ وَالْقِيَمِ وَالْمُثُلِ.. فَلاَ وَكَلاَّ.

 

أَيُّهَا الإخوَةُ الْمُسْلِمُونَ: إِنَّ السَّفَرَ فِي الْإِسْلامِ لَا بَأْسَ بِهِ، بَلْ قَدْ يَكُونُ مَطْلُوبًا أحياناً، يَقُولُ الثَّعالِبِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: "مِنْ فَضَائِلِ السَّفَرِ أَنَّ صَاحِبَهُ يَرَى مِنْ عَجَائِبِ الْأَمْصَارِ، وَبَدَائِعِ الْأَقْطَارِ وَمَحَاسِنِ الْآثَارِ، مَا يَزِيدُهُ عِلْمًا بِقُدْرَةٍ اللَّهِ تَعَالَى، وَيَدْعُوهُ شُكْرًا عَلَى نِعَمِهِ".

وَإِلَيْكُمْ - أَيُّهَا الإخْوَةُ - جُمْلَةً مِنَ الْوَصَايَا الَّتِي يُذَكَّرُ بِهَا فِي هَذَا الشَّأْنِ.

 

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: لِلسَّفَرِ آدابٌ يَنبغِي مُرَاعَاتُها وَالْعَمَلُ بِهَا؛ فَيُسْتَحَبُّ لِلمُسَافِرِ أَنْ يَستَخِيرَ اللهَ تَعَالَى. فِي الوجِهةِ والْوَقْتِ وَالرَّاحِلَةِ وَالرَّفِيقِ. وَجِهَةِ الطَّرِيقِ إِنَّ كَثُرَتْ عَلَيهِ الطُّرُقُ، وَيَسْتَشِيرَ أَهْلَ الْخِبْرَةِ فِي ذَلِكَ.

وَعَلَى مَنْ عَزَمَ عَلَى السَّفَرِ أَنْ يُرَاعِيَ وَضْعَهُ الْمَادِّيَّ، وَأَلاَّ يُكَلِّفَ نَفْسَه فَوْقَ طَاقَتِهَا، إِنَّه إِنْ لَمْ يُرَاعِ ذَلِكَ، فَسَيَضْطَرُّ إِلَى الاِسْتِدَانَةِ، فَيُحَمِّلُ نَفْسَه مَا لاَ طَاقَةَ لَهَا بِهِ، فَرُبَّما يَعْجَزُ عَنِ الْأَدَاءِ، فَيَقَعُ فِي الْحَرَجِ وَالْقَلَقِ وَالشَّقَاءِ. وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُجَارِيَ الآخَرِينَ، وَلَا أَنْ يُقَلِّدَهُمْ؛ بَلْ لِيَأْخُذْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا ﴾ [الطلاق: 7].

 

وَمِنْ الْآدَابِ أَيضاً: أَنْ يَسْتَعِدَّ لِلنُّزْهَةِ أَوِ السَّفَرِ اسْتِعْدَادًا كَامِلاً، يَأْخُذُ فِيهِ الاِحْتِيَاطَاتِ اللازِمَةَ، بِالنَّفَقَةِ الْكَافِيَةِ، وَالْمَرْكَبِ الْمُنَاسِبِ، وَالْأَوْرَاقِ الثُّبُوتِيَّةِ اللازِمَةِ وَنَحْوِهَا، وَيَهْتَمَّ بِجَوَانِبِ السَّلاَمَةِ فِي تَنَقُّلاتِهِ، مِنْ تَفَقُّدِ الْإِطارَاتِ، وَالصِّيَانَةِ الْعَامَّةِ لِلْمَرْكَبَةِ، وَالْتِزَامِ السُّرْعَةِ الْمُقَدَّرَةِ لَهُ فِي الطَّرِيقِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَإِنَّ فِي الْحَوادِثِ لا سِيَّمَا حَوادِثِ السَّيَّارَاتِ لَعِبْرَةً. ثُمَّ يُوَدِّعُ أهْلَهُ وَأَقَارِبَهُ فَيَقُولُ: "أَسْتَوْدِعُكُمُ اللَّهَ الَّذِي لَا تَضِيعُ وَدَائِعُهُ" وَيَقُولُونَ هُمْ: "نَسْتَوْدِعُ اللهَ دِينَكَ، وَأَمَانَتَكَ، وَخَوَاتِيمَ عَمَلِكَ". كَمَا ثَبَتَ ذَلِكَ عَنْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

 

وَمِمَّا يُؤَكَّدُ عَلَيهِ أَنْ يَتْرُكَ نَفَقَةَ مَنْ تَجِبُ عَلَيهِ نَفَقَتُهُ. مِنْ زَوْجَةٍ وَوَلَدٍ وَوَالِدٍ، وَأَنْ يَتَفَقَّدَ أَحْوالَهُمْ مَا أَمْكَنَهُ ذَلِكَ قَبْلَ سَفَرِهِ بِوَقْتٍ.

وَالسُّنَّةُ أَنْ يَخْرُجَ بَاكِرًا؛ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "اللَّهُمَّ بَارِكْ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا"، وَكَانَ إِذَا بَعَثَ سَرِيَّةً أَوْ جَيْشًا. بَعَثَهُمْ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ، وَكَانَ صَخْرٌ رَجُلًا تَاجِرًا فَكَانَ يَبْعَثُ تِجَارَتَهُ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ قَالَ: فَأَثْرَى وَكَثُرَ مَالُهُ. أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ.

 

وَنَهَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ سَفَرِ الإِنْسَانِ لِوَحْدِهِ. وقال"لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي الوَحْدَةِ مَا أَعْلَمُ، مَا سَارَ رَاكِبٌ بِلَيْلٍ وَحْدَهُ" رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

وَكَانَ إِذَا هَمَّ بِالسَّفَرِ وَضَعَ قَدَمَهُ عَلَى الرَّاحِلَةِ، ثُمَّ قَالَ: "بِسْمِ اللَّهِ" ثُمَّ كَبَّرَ ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: "سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا، وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ، إلى آخر الدعاء المعلوم

وَالسُّنَّةُ أَنْ يُؤَمِّرُوا أحَدَهُمْ، لِيَكُونَ أَدْعَى لاِتِّفَاقِهِمْ وَأَجْمَعَ.

 

وَكَانَ مِنْ هَدْيِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرِهِ أَنَّه إِذَا عَلا عَلَى شَرَفٍ –أَيْ مَكَانٍ عَالٍ- كَبَّرَ، وَإِذَا هَبَطَ وَادِيًا سَبَّحَ، فَيُشْرَعُ لِلْمُسَافِرِ التَّكْبيرُ إِذَا ارْتَفَعَتْ بِهِ الْأَرْضُ، وَالتَّسْبِيحُ إِذَا انْخَفَضَتْ بِهِ الْأرْضُ.

وَعِنْدَ اخْتِيَارِ الْمَكَانِ وَالنُّزُولِ فِيهِ لاَ بُدَّ أَنْ يَقُولَ كُلُّ وَاحِدٍ مَا وَرَدَ فِي نُزُولِ الْمَنْزِلِ: "أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ" فَإِنَّهُ إِذَا قَالَ ذَلِكَ حُفِظَ بِإِذْنِ اللهِ هُوَ وَذُرِّيَّتُهُ مِنَ الْعَقَارِبِ وَالْهَوَامِّ وَنَحْوِهَا حَتَّى يَرْتَحِلَ مِنْ مَنْزِلِهِ ذَلِكَ.

 

وَمِنْهَا تَعْجِيلُ الْعَوْدَةِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الْحَاجَةِ الَّتِي سَافَرَ لِأَجْلِهَا لِقَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنَ العَذَابِ، يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ نَوْمَهُ وَطَعَامَهُ وَشَرَابَهُ، فَإِذَا قَضَى أَحَدُكُمْ نَهْمَتَهُ -أَيْ حَاجَتَهُ-، فَلْيُعَجِّلْ إِلَى أَهْلِهِ"، مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.

وَمِنْ فِقْهِ السَّفَرِ - أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ - أَنَّه كَانَ مِنْ هَدْيِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقْصُرَ الصَّلاَةَ الرُّبَاعِيَّةَ إِلَى رَكْعَتَيْنِ، وَالْقَصْرُ أفْضَلُ مِنَ الْإتْمَامِ، وَيَجْمَعُ بَيْنَ كُلِّ صَّلاتَيْنِ؛ بين الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَبينَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، وَهُمَا مِنَ الرُّخَصِ الَّتِي أَنْعَمَ اللهُ بِهَا عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ فِي حَالِ سَفَرِهَا.

 

وَمِنْ هَدْيِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ يَقْتَصِرُ عَلَى الصَّلاَةِ الْمَفْرُوضَةِ ورَكْعَتَيِ الْفَجْرِ وَالْوِتْرِ، أَمَّا الْسُّنَنُ الرَّوَاتِبُ الْقَبْلِيَّةُ وَالْبَعْدِيَّةُ. فَإِنَّهُ كَانَ يَتْرُكُهَا فِي حَالِ سَفَرِهِ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَيَجُوزُ لِلْمُسَافِرِ التَّطَوُّعُ الْمُطْلَقُ، وَصَلاَةُ ذُوَاتِ الْأَسْبَابِ كَصَلاَةِ الاسْتِخَارَةِ وَسُنَّةِ الْوُضُوءِ وَصَلاَةِ الضُّحَى وَغَيْرِهَا.

 

وَمِمَّا يَحْسُنُ التَّأْكِيدُ عَلَيهِ تَحَرِّي. الْقِبْلَةَ قَدْرَ الْإِمْكانِ، وَإِذَا تَعَذَّرَ ذَلِكَ فَيَجْتَهِدُ وَيُصَلِّي عَلَى اجْتِهَادِهِ، وَلِلْمُسَافِرِ أَنْ يُصَلِّيَ النَّافِلَةَ عَلَى الرَّاحِلَةِ أَوْ وَسِيلَةِ النَّقْلِ كَالْسَّيَّارَةِ أَوِ الطَّائِرَةِ، كَمَا ثَبَتَ ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِذَا كَانَ عِنْدَ الرُّكوعِ وَالسُّجُودِ. فإنَّهُ يُومِئُ إيْمَاءً، وَهَذَا الْحُكْمُ يُقَاسُ عَلَى مَنْ كَانَ رَاكِبًا بِجِوَارِ السَّائِقِ فِي السَّفَرِ. مِنْ زَوْجَةٍ أَوْ صَدِيقٍ أَوْ أَبٍ أَوْ ابْنٍ وَنَحْوِهِمْ، وَيَنْبَغِي تَعْلِيمُ الْأهْلِ وَالْأَبْنَاءِ هَذِهِ السُّنَنَ. وَإِحْيَاؤُهَا أَثْناءَ أسْفَارِنَا، وَالْمُسَافِرُ حَالَ سَفَرِهِ، لَا تَجِبُ عَلَيهِ صَلاَةُ الْجَمَاعَةِ وَلا حُضُورُ الْمَسَاجِدِ، وَلَكِنْ إِنِ اسْتَقَرَّ فِي بَلَدِ وَكَانَ يَسْمَعُ الْآذَانَ وَهُوَ بِجِوَارِ الْمَسْجِدِ. فَالْأفْضَلُ وَالْأوْلَى أَنْ يُصَلِّيَ مَعَهُمْ جَمَاعَةً، وَإِنْ جَمَعَ مَعَ أهْلِهِ وَذَوِيهِ فَلَا حَرَجَ عَلَيهِ لَكِنَّهُ تَرَكَ الْأَوْلَى.

 

وَمِنْ أَحْكَامِ السَّفَرِ: الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ، فَيَجُوزُ لِلْمُسَافِرِ أَنْ يَمْسَحَ عَلَى الْجَوَارِبِ وَهُوَ مُسَافِرٌ ثَلاثَةَ أيَّامٍ بِلَيَالِيهِنَّ يَبْتَدِأُ الْمَسْحَ مِنْ أَوَّلِ مَسْحَةٍ يَمْسَحُهَا.

وَمِنَ الْأَحْكَامِ: التَّيَمُّمُ، فَإِنَّ اللهَ جَعَلَ التُّرَابَ بَدَلًا عَنِ الْمَاءِ عِنْدَ انْعِدَامِهِ أَوْ تَعَذُّرِهِ، فَالْمُسَافِرُ قَدْ يَنْقَطِعُ بِهِ الْمَاءُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ تَأْخِيرُ الصَّلاَةِ، بَلْ يَتَيَمَّمُ بِالتُّرَابِ وَيُصَلِّي، فَيَضْرِبُ الصَّعِيدَ أي التراب ضَرْبَةً وَاحِدَةً. يَمْسَحُ بِهِمَا كَفَّيْهِ وَوَجْهَهُ، وَالتُّرَابُ يَرْفَعُ الْحَدَثَ الْأَصْغَرَ وَالْأكْبَرَ. وَإِذَا رَجَعَ الْمُسَافِرُ إِلَى بَلَدِهِ. فَيُسَنُّ لَهُ أَنْ يَدْعُوَ بِمَا كَانَ يَدْعُو بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا رَجَعَ مِنْ سَفَرٍ، فَقَدْ ثَبَتَ عَنْه أنَّه كانَ يَقولُ: "آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ". رَواهُ مُسلمٌ.

 

وَمِنَ السُّنَّةِ، أَنْ يَبْدَأَ الْمُسَافِرُ عِنْدَ رُجُوعِهِ بِالْمَسْجِدِ فَيَرْكَعُ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ، فَعَنْ نَافعٍ، عَن عَبْدِاللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ أَقْبَلَ مِنْ حَجَّتِهِ دَخَلَ الْمَدِينَةَ فَأَنَاخَ عَلَى بَابِ مَسْجِدِهِ، ثُمَّ دَخَلَهُ فَرَكَعَ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى بَيْتِهِ، قَالَ نَافِعٌ: فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ كَذَلِكَ يَصْنَعُ. أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ.

 

حَفِظَ اللَّهُ الْجَمِيعَ فِي حِلِّهِمْ وَتِرْحَالِهِمْ.

بَارَكَ اللهُ لِي ولَكُمْ..

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا طَيِّبًا كَثِيرًا مُبَارَكًا فِيهِ كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وبَارَكَ عَلَيهِ وَعَلَى آلهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ اهْتَدَى بِهُدَاهُمْ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

 

عِبَادَ اللَّهِ: السَّفَرُ مَظِنَّةُ الْأَخْطَارِ، وَإِذَا كَانَ الْمُسْلِمُ مَأْمُورًا بِأَنْ يَكْتُبَ وَصِيَّتَهُ وَهُوَ فِي الْأَمْنِ وَالْاِسْتِقْرَارِ، فَكَيْفَ إِذَا كَانَ عَلَى جَنَاحِ سَفَرٍ. تَعْتَرِضُهُ الْمَخَاوِفُ، وَتَنُوشُهُ الْأَخْطَارُ.

وَالْوَصِيَّةُ مُسْتَحَبَّةٌ، وَتكُونُ وَاجِبَةً عَلَى مَنْ عَلَيهِ دُيونٌ وَحُقوقٌ، فَقَدَ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيْءٌ يُوصِي فِيهِ، يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ" متفقٌ عليهِ. فَحَقٌ عَلَى كُلِّ مَنْ كَانَ فِي ذِمَّتِهِ شَيْءٌ. أَنْ يَكْتُبَ وَصِيَّتَهُ آمِناً كَانَ أَوْ خَائِفًا، صَحِيحًا أَوْ مَرِيضًا.

 

وَيُسْتَحَبُّ الْإكْثَارُ مِنَ الدُّعَاءِ فِي السَّفَرِ. فَإِنَّه حَرِيٌّ بِأَنْ تُجَابَ دَعْوَتُهُ، وَيُعْطَى مَسْأَلَتُهُ؛ قال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "ثَلَاثُ دَعَوَاتٍ مُسْتَجَابَاتٌ لَا شَكَّ فِيهِنَّ: دَعْوَةُ الْوَالِدِ، وَدَعْوَةُ الْمُسَافِرِ، وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ" رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ.

وَمِنْ فَضْلِ اللهِ أَنَّ الْأَعْمَالَ الَّتِي كَانَ يَعْمَلُهَا الْعَبْدُ مِنَ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ وَالَّتِي تَفُوتُهُ بِسَبَبِ سَفَرِهِ، فَإِنَّهَا تُكْتَبُ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَعْمَلْهَا قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِذَا مَرِضَ العَبْدُ، أَوْ سَافَرَ، كُتِبَ لَهُ مِثْلُ مَا كَانَ يَعْمَلُ مُقِيمًا صَحِيحًا". رواه البخاري.

 

أَيُّهَا الْإِخْوَةُ: كَانَتْ تِلْكَ بَعْضَ أَحْكَامِ السَّفَرِ وَآدَابِهِ، مَنْ أَخَذَ بِهَا كَانَ مُمْتَثِلاً لِلسُّنَّةِ، مَأْجُورًا فِي أسْفَارِهِ، مَعَ مَا يَحْصُلُ لَهُ مِنَ الْأُنْسِ وَالْمُتْعَةِ الْمُبَاحَةِ، وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْهَا اسْتِهانَةً بِهَا فَقَدْ حَرَمَ نَفْسَهُ خَيرًا كَثِيرًا، وَمَنْ تَرَكَهَا جَهْلًا فَقَدْ قَصَّرَ فِي تَعَلُّمٍ مَا يَنْفَعُهُ، وَلَا سِيَّمَا إِذَا كَانَتْ أسْفَارُهُ كَثِيرَةً.

 

فَاعْرِفُوا -عِبَادَ اللَّهِ- مَا يَنْفَعُكُمْ، وَتَعَلَّمُوا الضَّرُورِيَّ مِنْ أَمُورِ دِينِكُمْ، وَالْتَزِمُوا سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ عَلَيهِ الصَّلاَةُ وَالسّلامُ فِي كُلِّ شُؤونِكُمْ.

نَسْأَلُ اللهَ أَنْ يَحْفَظَنَا وَإِيَّاكُمْ فِي الْحِلِّ وَالتِّرْحَالِ، وَأَنْ يُعِيدَ المسافرين إِلَى أهْلِيهم سَالِمِينَ غانِمِينَ مَأجورينَ غَيْرَ مأزورينَ، إِنَّه خَيْرُ الْمَسْؤُولِينَ، وأكرمُ الْمَأْمُولِينَ.

 

صَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّكُمْ...





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • السفر آداب وأحكام
  • الإسلام والسفر
  • الإسراف في السفر
  • من آداب السفر والابتعاث
  • حديث دعاء السفر
  • السفر المحرم
  • من وحي السفر
  • خلاف العلماء في مدة السفر
  • إدمان السفر

مختارات من الشبكة

  • الجمع بين حديث "من مس ذكره فليتوضأ"، وحديث "إنما هو بضعة منك": دراسة حديثية فقهية(مقالة - آفاق الشريعة)
  • شرح حديث (عليك بكثرة السجود) وحديث (خير الناس من طال عمره وحسن عمله)(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)
  • الحديث الواحد والأربعون: حديث أم زرع(مقالة - آفاق الشريعة)
  • ضعف حديث: (أطفال المشركين خدم أهل الجنة) وبيان مصيرهم في الآخرة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • التنبيه على ضعف حديث من أحاديث السيرة المشهورة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الأحاديث القصار (200 حديث من الصحيحين)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • حديثك يا رسول الله، ما حق زوجة أحدنا عليه؟(مقالة - موقع الشيخ عبد القادر شيبة الحمد)
  • سلسلة تذكير الأمة بشرح حديث: «كل أمتي يدخلون الجنة» الجزء الحادي عشر(مقالة - آفاق الشريعة)
  • سلسلة تذكير الأمة بشرح حديث: "كل أمتي يدخلون الجنة" الجزء التاسع(مقالة - آفاق الشريعة)
  • حديث: ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف(مقالة - موقع الشيخ عبد القادر شيبة الحمد)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • مؤتمر علمي في بريشتينا يوثق إسهامات المدارس الإسلامية في التعليم والهوية
  • 15 فتاة يختمن القرآن الكريم في احتفال ديني بالمسجد الجديد في لوبيزدا
  • احتفاء بمرور 100 عام على تأسيسه.. إعادة افتتاح مسجد يولديز في تتارستان
  • نوفا سكوشا تحتفي بالتراث الإسلامي وتفتح أبواب التعرف على الإسلام
  • للعام الرابع .. المجتمع المسلم في كورنوال يحتفي بالتراث والثقافة الإسلامية
  • بمناسبة شهر التراث الإسلامي.. مسجد في مانيتوبا يعرف الناس بالثقافة الإسلامية
  • مبادرة خيرية لمركز إسلامي في فلوريدا لأكثر من 200 مستفيد
  • «الاستعداد للحياة الزوجية»: ورشة إسلامية لتعزيز الاستقرار الأسري في فيينا

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 24/5/1448هـ - الساعة: 11:49
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب