• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | الثقافة الإعلامية   التاريخ والتراجم   فكر   إدارة واقتصاد   طب وعلوم ومعلوماتية   عالم الكتب   ثقافة عامة وأرشيف   تقارير وحوارات   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    القدس لنا
    أسامة الفاروق بن شمس الحق
  •  
    صحابة منسيون (9) الصحابي الجليل: أبان بن سعيد بن ...
    د. أحمد سيد محمد عمار
  •  
    من مشكاة النبوة في المال والاقتصاد (10)
    أ. د. باسم عامر
  •  
    قراءات اقتصادية (89) اقتصاد الفقر.. بؤس وأزمات
    د. زيد بن محمد الرماني
  •  
    من مائدة الصحابة: أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه
    عبدالرحمن عبدالله الشريف
  •  
    تراجع الدور الحضاري للأمة الإسلامية: قراءة في ...
    عربي محمد بكر إسماعيل
  •  
    الإسلام والإنسانية: حوار لتصحيح الوهم القائل بأن ...
    ريحان محمدوي
  •  
    الفكر والثقافة
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    أحاديث المازني- من قصص الحياة طبعة دار روائع
    محمود ثروت أبو الفضل
  •  
    قضايا مجتمعية عصرية: ما فائدة الذكاء الاصطناعي إن ...
    محمد حسين حسن
  •  
    من مشكاة النبوة في المال والاقتصاد (9)
    أ. د. باسم عامر
  •  
    عبدالله بن مسعود رضي الله عنه
    د. أمير بن محمد المدري
  •  
    عبد الله بن حذافة السهمي رضي الله عنه
    د. أمير بن محمد المدري
  •  
    ظاهرة إتلاف المحاصيل الزراعية... إلى أين؟!
    د. منال محمد أبو العزائم
  •  
    من يتحكم بالإنسان العقل أو العاطفة؟
    عدنان بن سلمان الدريويش
  •  
    الفكر المؤقصد
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
شبكة الألوكة / المواقع الشخصية / مواقع المشايخ والعلماء / د. محمود بن أحمد الدوسري / خطب
علامة باركود

التحذير من التشديد والتعسير (خطبة)

التحذير من التشديد والتعسير (خطبة)
د. محمود بن أحمد الدوسري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 7/10/2026 ميلادي - 26/4/1448 هجري

الزيارات: 6791

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

التحذير من التشديد والتعسير


الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِهِ الْكَرِيمِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.

 

أَمَّا بَعْدُ؛ التَّشْدِيدُ وَالتَّعْسِيرُ لُغَةً: التَّشْدِيدُ مِنَ الشِّدَّةِ، وَهِيَ نَقِيضُ اللِّينِ، وَالتَّعْسِيرُ مِنَ الْعُسْرِ، وَهُوَ نَقِيضُ الْيُسْرِ. وَالْعُسْرُ: الضِّيقُ وَالشِّدَّةُ وَالصُّعُوبَةُ. وَأَعْسَرَ الرَّجُلُ: إِذَا صَارَ مِنْ مَيْسَرَةٍ إِلَى عُسْرَةٍ. وَالْعُسْرَى: الْأُمُورُ الَّتِي تَعْسُرُ، وَلَا تَتَيَسَّرُ. وَيَوْمٌ عَسِرٌ وَعَسِيرٌ: شَدِيدٌ. قَالَ تَعَالَى فِي صِفَةِ الْقِيَامَةِ: ﴿ فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ * عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ ﴾ [الْمُدَّثِّرِ: 9، 10][1].

 

التَّشْدِيدُ وَالتَّعْسِيرُ اصْطِلَاحًا: أَنْ يُشَدِّدَ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ فِي أَمْرِ الدِّينِ؛ بِالزِّيَادَةِ عَلَى الْمَشْرُوعِ، أَوْ فِي أَمْرِ الدُّنْيَا؛ بِتَرْكِ الْأَيْسَرِ مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمًا[2].

 

وَمِمَّا جَاءَ فِي ذَمِّ التَّشْدِيدِ وَالتَّعْسِيرِ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى ﴾ [الطَّلَاقِ: 6]. أَيْ: فَإِنِ اشْتَدَّ الْخِلَافُ بَيْنَكُمْ، وَلَمْ تَرْجِعُوا إِلَى وِفَاقٍ، وَالتَّعَاسُرُ: صُدُورُ الْعُسْرِ مِنَ الْجَانِبَيْنِ، وَهُوَ تَفَاعُلٌ[3]. فَالْأُمُّ إِذَا أَرَادَتِ الْإِجْحَافَ بِالْأَبِ فِي إِغْلَاءِ أُجْرَةِ الرَّضَاعِ؛ كَانَ لِلْأَبِ دَفْعُهُ إِلَى أَجْنَبِيَّةٍ، وَلَا يُجْبَرُ الْأَبُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أُجْرَةِ مِثْلِهَا، فَفِيهِ مُعَاتَبَةٌ لِلْأُمِّ عَلَى الْمُعَاسَرَةِ؛ كَمَا تَقُولُ - لِمَنْ تَسْتَقْضِيهِ حَاجَةً فَيَتَوَانَى: سَيَقْضِيهَا غَيْرُكَ[4].

 

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا، وَبَشِّرُوا وَلَا تُنَفِّرُوا» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تُشَدِّدُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ؛ فَيُشَدَّدَ عَلَيْكُمْ، فَإِنَّ قَوْمًا شَدَّدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ فَشَدَّدَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ» حَسَنٌ – رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَأَبُو يَعْلَى. وَقَالَ أَيْضًا: «لَا تُشَدِّدُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ، فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ قَبْلَكُمْ بِتَشْدِيدِهِمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ» حَسَنٌ – رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي "التَّارِيخِ الْكَبِيرِ". قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ: (فَنَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ التَّشْدِيدِ فِي الدِّينِ بِالزِّيَادَةِ عَلَى الْمَشْرُوعِ، وَأَخْبَرَ أَنَّ تَشْدِيدَ الْعَبْدِ عَلَى نَفْسِهِ هُوَ سَبَبٌ لِتَشْدِيدِ اللَّهِ عَلَيْهِ؛ إِمَّا بِالْقَدَرِ، وَإِمَّا بِالشَّرْعِ. فَالتَّشْدِيدُ بِالشَّرْعِ: كَمَا يُشَدِّدُ عَلَى نَفْسِهِ بِالنَّذْرِ الثَّقِيلِ، فَيَلْزَمُهُ الْوَفَاءُ بِهِ، وَبِالْقَدَرِ: كَفِعْلِ أَهْلِ الْوَسْوَاسِ. فَإِنَّهُمْ شَدَّدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ فَشَدَّدَ عَلَيْهِمُ الْقَدَرُ، حَتَّى اسْتَحْكَمَ ذَلِكَ، وَصَارَ صِفَةً لَازِمَةً لَهُمْ)[5].

 

وَمِمَّا وَرَدَ عَنِ السَّلَفِ وَالْعُلَمَاءِ فِي ذَمِّ التَّشْدِيدِ وَالتَّعْسِيرِ:

1- عَنْ أَبِي وَائِلٍ رَحِمَهُ اللَّهُ؛ قَالَ: كَانَ أَبُو مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُشَدِّدُ فِي الْبَوْلِ، وَيَبُولُ فِي قَارُورَةٍ، وَيَقُولُ: «إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَ إِذَا أَصَابَ جِلْدَ أَحَدِهِمْ بَوْلٌ قَرَضَهُ بِالْمَقَارِيضِ[6]». فَقَالَ حُذَيْفَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «لَوَدِدْتُ أَنَّ صَاحِبَكُمْ لَا يُشَدِّدُ هَذَا التَّشْدِيدَ؛ فَلَقَدْ رَأَيْتُنِي أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَتَمَاشَى، فَأَتَى سُبَاطَةً[7] خَلْفَ حَائِطٍ، فَقَامَ كَمَا يَقُومُ أَحَدُكُمْ، فَبَالَ، فَانْتَبَذْتُ[8] مِنْهُ، فَأَشَارَ إِلَيَّ، فَجِئْتُ، فَقُمْتُ عِنْدَ عَقِبِهِ حَتَّى فَرَغَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. قَالَ ابْنُ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: (وَإِنَّمَا احْتَجَّ حُذَيْفَةُ بِهَذَا الْحَدِيثِ؛ لِأَنَّ الْبَائِلَ عَنْ قِيَامٍ قَدْ يَتَعَرَّضُ لِلرَّشَاشِ؛ وَلَمْ يَلْتَفِتِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى هَذَا الِاحْتِمَالِ، فَدَلَّ: عَلَى أَنَّ التَّشْدِيدَ مُخَالِفٌ لِلسُّنَّةِ... وَالْأَظْهَرُ: أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ؛ لِبَيَانِ الْجَوَازِ، وَكَانَ أَكْثَرُ أَحْوَالِهِ الْبَوْلَ عَنْ قُعُودٍ)[9].

 

2- عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ الْكِنْدِيِّ[10] أَنَّهُ قَالَ: «أَدْرَكْتُ أَقْوَامًا مَا كَانُوا يُشَدِّدُونَ تَشْدِيدَكُمْ، وَلَا يَسْأَلُونَ مَسَائِلَكُمْ» صَحِيحٌ – رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ.

 

3- قَالَ الضَّحَّاكُ رَحِمَهُ اللَّهُ: (مَنْ كَانَ ذَا عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ، وَكَذَلِكَ كُلُّ دَيْنٍ عَلَى مُسْلِمٍ، فَلَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ لَهُ دَيْنٌ عَلَى أَخِيهِ يَعْلَمُ مِنْهُ عُسْرَةً أَنْ يَسْجُنَهُ، وَلَا يَطْلُبَهُ مِنْهُ حَتَّى يُيَسِّرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ)[11].

 

وَمِنْ مَظَاهِرِ التَّشْدِيدِ وَالتَّعْسِيرِ:

1- التَّعْسِيرُ عَلَى الْمَدِينِ وَتَرْكُ إِنْظَارِهِ؛ عِنْدَ تَأَخُّرِهِ عَنْ قَضَاءِ الدَّيْنِ لِعَدَمِ مَقْدِرَتِهِ.

 

2- التَّعْسِيرُ فِي النَّفَقَةِ عَلَى الْأَهْلِ، مَعَ مَقْدِرَتِهِ عَلَى الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِمْ بِجُودٍ.

 

3- التَّعْسِيرُ عَلَى النَّاكِحِ بِمُغَالَاةِ الْمُهُورِ، وَاشْتِرَاطِ شُرُوطٍ فَوْقَ الطَّاقَةِ الْمُحْتَمَلَةِ.

 

4- تَشْدِيدُ الْمُعَلِّمِ عَلَى الطُّلَّابِ؛ فِي طَرِيقَةِ شَرْحِ الدَّرْسِ، وَتَقْيِيمِهِمْ فِي الِاخْتِبَارِ.

 

5- تَعْسِيرُ الْمَرْءِ عَلَى نَفْسِهِ بِالْأَخْذِ بِالتَّشَدُّدِ فِي الْعِبَادَةِ، وَالطَّاعَةِ. قَالَ ابْنُ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: (الْأَخْذُ بِالْعَزِيمَةِ فِي مَوْضِعِ الرُّخْصَةِ تَنَطُّعٌ؛ كَمَنْ يَتْرُكُ التَّيَمُّمَ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنِ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ، فَيُفْضِي بِهِ اسْتِعْمَالُهُ إِلَى حُصُولِ الضَّرَرِ)[12].

 

6- التَّعْسِيرُ عَلَى الْأَجِيرِ وَالْخَادِمِ؛ بِعَدَمِ إِعْطَائِهِمَا حُقُوقَهُمَا كَامِلَةً، أَوْ بِتَكْلِيفِهِمَا بِأُمُورٍ كَثِيرَةٍ خَارِجَةٍ عَنْ عَقْدِ الْعَمَلِ. وَهَذَا مُخَالِفٌ لِمَا جَاءَ فِي الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ؛ فَقَدْ رَغَّبَ صَاحِبُ مَدْيَنَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي سُهُولَةِ الْعَمَلِ، وَفِي حُسْنِ الْمُعَامَلَةِ، فَقَالَ لَهُ: ﴿ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ ﴾ [الْقَصَصِ: 27]، فَمِنْ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ: تَحْسِينُ الْخُلُقِ مَعَ الْأَجِيرِ وَالْخَادِمِ، وَعَدَمُ التَّعْسِيرِ وَالتَّشْدِيدِ عَلَيْهِمَا[13].

 

7- التَّعَمُّقُ وَالتَّنَطُّعُ وَالتَّشَدُّدُ فِي الْمَسَائِلِ. عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عُمَرَ فَقَالَ: «نُهِينَا عَنِ التَّكَلُّفِ[14]» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. أَيْ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَاهُمْ عَنِ التَّكَلُّفِ؛ وَهُوَ كَثْرَةُ الْأَسْئِلَةِ، وَالْبَحْثُ وَالتَّنْقِيبُ عَنِ الْأَشْيَاءِ الْغَامِضَةِ الَّتِي لَا يَجِبُ عَلَى الْمُكَلَّفِ الْبَحْثُ عَنْهَا[15].

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ... أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ.. وَمِنْ أَسْبَابِ الْوُقُوعِ فِي التَّشْدِيدِ وَالتَّعْسِيرِ:

1- مُخَالَفَةُ هَدْيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْآمِرِ بِالْبُعْدِ عَنِ التَّشْدِيدِ وَالتَّعْسِيرِ.

 

2- عَدَمُ الْفِقْهِ فِي الدِّينِ، وَالْجَهْلُ بِحَقِيقَةِ الشَّرْعِ، فَيَعْتَقِدُ أَنَّ الِاتِّبَاعَ بِكَثْرَةِ الْعَمَلِ.

 

3- وَسْوَسَةُ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، وَتَزْيِينُهُ مِثْلَ هَذَا التَّشْدِيدِ وَالتَّعْسِيرِ، وَإِيهَامُهُ الْمَرْءَ أَنَّهُ أَفْضَلُ النَّاسِ عِنْدَ رَبِّ الْعَالَمِينَ.

 

4- قِلَّةُ الْمُرَبِّينَ وَالْمُوَجِّهِينَ الْمُخْلِصِينَ، الْمُتَّبِعِينَ لِلْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ.

 

5- الِانْهِمَاكُ فِي الدُّنْيَا، وَالْإِكْثَارُ مِنْ جَمْعِ حُطَامِهَا بِغَيْرِ اعْتِبَارٍ لِلشَّرْعِ الْحَنِيفِ.

 

6- ضَعْفُ أَوَاصِرِ الْمَحَبَّةِ وَالْأُلْفَةِ بَيْنَ النَّاسِ.

 

وَمِنْ مَضَارِّ التَّشْدِيدِ وَالتَّعْسِيرِ:

1- مُخَالَفَةُ هَدْيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، الْقَائِلِ: «يَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا».

 

2- إِيقَاعُ النَّاسِ فِي الْحَرَجِ، وَالتَّضْيِيقُ عَلَيْهِمْ؛ فَلَرُبَّمَا ارْتَكَبُوا أَفْعَالًا مُحَرَّمَةً؛ لِدَفْعِ التَّعْسِيرِ وَالتَّشْدِيدِ الْوَاقِعِ عَلَيْهِمْ.

 

3- الْبُغْضُ وَالْعَدَاوَةُ بَيْنَ الْمُتَشَدِّدِ وَالْمُعَسِّرِ، وَالَّذِي وَقَعَ عَلَيْهِ التَّشْدِيدُ وَالتَّعْسِيرُ.

 

4- نَزْعُ أَوَاصِرِ الْمَحَبَّةِ وَالرِّفْقِ بَيْنَ النَّاسِ، وَانْتِشَارُ الْأَنَانِيَّةِ، وَإِيذَاءُ النَّاسِ.

 

5- تَنْفِيرُ النَّاسِ مِنْ طَرِيقِ الْخَيْرِ، وَعِبَادَةِ اللَّهِ، وَدَفْعُهُمْ إِلَى مَدَاخِلِ الشَّيْطَانِ.

 

6- الْمُغَالَاةُ فِي التَّشَدُّدِ فِي الْعِبَادَةِ، تَقُودُ إِلَى إِنْهَاكِ الْبَدَنِ، وَإِتْعَابِهِ.

 

7- الْمُعَسِّرُ عَلَى نَفْسِهِ لَا يَصِلُ إِلَى مُرَادِهِ؛ بَلْ رُبَّمَا أَصَابَهُ الْفُتُورُ فِي الْعِبَادَةِ.

 

8- كُلُّ مُعَسِّرٍ عَلَى نَفْسِهِ، وَمُتَنَطِّعٍ وَمُتَشَدِّدٍ هَالِكٌ، وَمُنْقَطِعٌ؛ إِلَّا أَنْ يَتُوبَ وَيَعْفُوَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هَلَكَ الْمُتَنَطِّعُونَ[16]» قَالَهَا ثَلَاثًا. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. قَالَ ابْنُ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: (لَا يَتَعَمَّقُ أَحَدٌ فِي الْأَعْمَالِ الدِّينِيَّةِ وَيَتْرُكُ الرِّفْقَ؛ إِلَّا عَجَزَ، وَانْقَطَعَ، فَيُغْلَبُ)[17].

 

9- ابْتِعَادُ النَّاسِ عَنِ الْمُتَشَدِّدِ وَالْمُعَسِّرِ، وَبُغْضُهُمْ لَهُ.

 

10- الْمُتَشَدِّدُ وَالْمُعَسِّرُ يُصَعِّبُ عَلَى النَّاسِ مَا سَهَّلَتْهُ لَهُمُ الشَّرِيعَةُ، وَيُوقِعُهُمْ فِي الْحَرَجِ الشَّدِيدِ.

 

11- التَّشْدِيدُ وَالتَّعْسِيرُ دَلِيلُ ضَعْفِ الْعَقْلِ، وَسَبَبٌ لِتَسَلُّطِ الشَّيْطَانِ[18].

 

وَمِنْ أَهَمِّ الْوَسَائِلِ الْمُعِينَةِ عَلَى تَرْكِ التَّشْدِيدِ وَالتَّعْسِيرِ:

1- الِاقْتِصَادُ فِي الْعِبَادَةِ، وَالْوَسَطِيَّةُ فِيهَا[19]؛ بِاتِّبَاعِ هَدْيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

 

2- تَرْكُ الْغُلُوِّ وَالتَّشَدُّدِ فِي الدِّينِ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِيَّاكُمْ وَالْغُلُوَّ فِي الدِّينِ؛ فَإِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمُ الْغُلُوُّ فِي الدِّينِ» صَحِيحٌ – رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. قَالَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ رَحِمَهُ اللَّهُ: (قَوْلُهُ: «إِيَّاكُمْ وَالْغُلُوَّ[20] فِي الدِّينِ» عَامٌّ فِي جَمِيعِ أَنْوَاعِ الْغُلُوِّ؛ فِي الِاعْتِقَادَاتِ وَالْأَعْمَالِ)[21].

 

3- مُعَامَلَةُ الْمَرْءِ غَيْرَهُ بِمَا يُحِبُّ أَنْ يُعَامِلُوهُ بِهِ.



[1] انظر: مقاييس اللغة، (4/ 320)؛ الصحاح، (2/ 744)؛ لسان العرب، (5/ 2938)؛ تاج العروس، (7/ 215).

[2] انظر: موسوعة نضرة النعيم، (9/ 4209).

[3] انظر: غريب القرآن، لابن قتيبة (ص471).

[4] انظر: النكت الدالة على البيان، للقصاب (4/ 346)؛ روح البيان، لإسماعيل حقي (10/ 38).

[5] إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان، (1/ 132).

[6] قَرَضَهُ بِالْمَقَارِيض: الْمِقْرَاض: المِقَصُّ، وَهُوَ مَا يقْرض بِهِ الثَّوْب أَو غَيره. والمعنى: قطعه بالمِقَصِّ. مشارق الأنوار على صحاح الآثار، (2/ 3)؛ المعجم الوسيط، (2/ 727).

[7] سُبَاطَة: السُّبَاطَةُ والكُناسةُ: الموضعُ الَّذِي يُرْمَى فِيهِ الترابُ وَالْأَوْسَاخُ، وَمَا يُكْنَس مِنَ المَنازل. انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، (2/ 335).

[8] فَانْتَبَذْتُ: أي: بَعدتُ ناحية. انظر: مشارق الأنوار على صحاح الآثار، (2/ 3).

[9] فتح الباري، (1/ 330).

[10] هو عُبَادَةُ بْنُ نُسَيٍّ الْكِنْدِيُّ، أبو عمر، الشامِيُّ الأردني، قاضي طبرِيَّة. قال الحافظ في (التقريب): (ثقة فاضل). تهذيب الكمال، (14/ 194).

[11] تفسير الطبري، (5/ 61).

[12] فتح الباري، (1/ 94، 95).

[13] انظر: تفسير السعدي، (ص615).

[14] قول الصحابي: «أُمِرنا، ونُهِينا» له حُكْمُ المرفوع؛ ولو لم يُضِفْه إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم. انظر: فتح الباري، (13/ 272).

[15] انظر: جامع الأصول، (5/ 58).

[16] الْمُتَنَطِّعُونَ: هُمُ الْمُشَدِّدُونَ فِي الْأُمُورِ، الْغَالُونَ، الْمُتَعَمِّقُونَ، الْمُجَاوِزُونَ الْحُدُودَ فِي أَقْوَالِهِمْ وَأَفْعَالِهِم. انظر: شرح النووي على مسلم، (7/ 214)؛ (16/ 220).

[17] فتح الباري، (1/ 94).

[18] انظر: موسوعة نضرة النعيم، (9/ 4216).

[19] الوسطية: هي الحقُّ المَحْضُ، والتَّوسط بين الإفراط والتفريط، وليست الوسطية تلفيقاً، أو تقريباً بين مُتناقضَين؛ للوصول إلى حَلٍّ يُرضي كلا الطرفين. فوسطية أهل السنة: هي اتِّباعهم الحقَّ المحض، دون النظر إلى آراء المُخالِفين. انظر: منهاج السنة النبوية، لابن تيمية (2/ 407)؛ الخلاصة في معرفة الحديث، للطيبي (ص137).

[20] الْغُلُو: هو التَّشَدُّدُ وَمُجَاوَزةُ الحَدِّ. انظر: النهاية، (3/ 382).

[21] اقتضاء الصراط المستقيم، (ص106).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • أم المؤمنين عائشة الفقيهة العالمة (خطبة)
  • دروس إيمانية من قصة موسى عليه السلام (5) (خطبة)
  • الحج وتحقيق التوحيد (خطبة)
  • التحذير من فتنة الابتداع (خطبة)
  • هلك المتنطعون (خطبة)
  • التربية النبوية بالترغيب والترهيب (خطبة)
  • التربية النبوية بالمواقف والأحداث (خطبة)
  • الأمثال النبوية الحكيمة (خطبة)
  • من وسائل الإيضاح في الأمثال النبوية (خطبة)
  • عواقب الإساءة إلى الخلق (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • التحذير من اختلاط الجنسين (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • التحذير من خطورة الطلاق (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • التحذير من فتنة الزوجات والأولاد (خطبة)(مقالة - موقع د. محمود بن أحمد الدوسري)
  • التحذير من الافتتان بالدنيا (خطبة)(مقالة - موقع د. محمود بن أحمد الدوسري)
  • التحذير من سم الأفاعي في وسائل التواصل الاجتماعي (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • التحذير من صفات المنافقين (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • التحذير من الاحتفال بعيد النصارى (خطبة)(مقالة - موقع الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري)
  • الحديث الثامن: كن مبشرا وإياك والتعسير والتنفير(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تحذير الكرام من اللئام (خطبة)(مقالة - موقع د. محمود بن أحمد الدوسري)
  • خطبة: الإنذارات والتحذيرات النبوية(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • بمناسبة شهر التراث الإسلامي.. مسجد في مانيتوبا يعرف الناس بالثقافة الإسلامية
  • مبادرة خيرية لمركز إسلامي في فلوريدا لأكثر من 200 مستفيد
  • «الاستعداد للحياة الزوجية»: ورشة إسلامية لتعزيز الاستقرار الأسري في فيينا
  • كالغاري الكندية تحتفي بتاريخ المسلمين وثقافتهم خلال شهر أكتوبر
  • «الإسلام والصحة النفسية».. محاضرة توعوية بعاصمة النمسا
  • الملتقى العالمي الرابع للأئمة والعلماء يعزز التعاون الإسلامي في أستراليا
  • حملة إسلامية في بلغاريا لاستكمال مشروع تعليمي يخدم الأجيال الجديدة
  • مسجد هاجرستاون يستقبل الجمهور في فعاليته السنوية للتعريف بالإسلام

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 17/5/1448هـ - الساعة: 9:25
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب