• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | الثقافة الإعلامية   التاريخ والتراجم   فكر   إدارة واقتصاد   طب وعلوم ومعلوماتية   عالم الكتب   ثقافة عامة وأرشيف   تقارير وحوارات   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    آفة الزيادة
    عبدالله بن إبراهيم الحضريتي
  •  
    سلسلة تعرف على نوادر الرسائل والكتب (6) صلة السنة ...
    ياسين نزال
  •  
    مجتمع الاحتراق النفسي
    د. زيد بن محمد الرماني
  •  
    مجموع فقهي لقدماء الشافعية من القرن الرابع الهجري ...
    محمود ثروت أبو الفضل
  •  
    الفكر المستشرق
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    سلسلة تعرف على نوادر الرسائل والكتب (5) الطرق ...
    ياسين نزال
  •  
    عصرنة صاخبة... قلق الإنسان وضياع الذات
    نايف عبوش
  •  
    الفكر والسلوك
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    سلسلة تعرف على نوادر الرسائل والكتب (4) تسوية ...
    ياسين نزال
  •  
    قراءات اقتصادية (88) ثروة الأمم
    د. زيد بن محمد الرماني
  •  
    الفكر والحياة
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    نظرية العقد دراسة مقارنة بين الفقه والقوانين ...
    محمود ثروت أبو الفضل
  •  
    في رحيل فقيد العربية أبي العلامة مازن المبارك ...
    أ‌. مها مازن المبارك
  •  
    سلسلة تعرف على نوادر الرسائل والكتب (3) القرآن ...
    ياسين نزال
  •  
    الفكر والفكر (التصادم الفكري)
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    خبيب بن عدي رضي الله عنه
    د. أمير بن محمد المدري
شبكة الألوكة / المواقع الشخصية / مواقع المشايخ والعلماء / د. محمود بن أحمد الدوسري / خطب
علامة باركود

خطورة إنكار البعث (خطبة)

خطورة إنكار البعث (خطبة)
د. محمود بن أحمد الدوسري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 19/7/2025 ميلادي - 25/1/1447 هجري

الزيارات: 11239

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

خطورة إنكار البعث


إِنَّ ‌الْحَمْدَ ‌لِلَّهِ ‌نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أَمَّا بَعْدُ: الْبَعْثُ لُغَةً: الْإِرْسَالُ وَالنَّشْرُ[1]. وَشَرْعًا: إِحْيَاءُ الْأَمْوَاتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ[2].

 

وَلِأَهَمِّيَّةِ الْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ جَاءَ إِثْبَاتُهُ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ بِطُرُقٍ كَثِيرَةٍ[3]؛ مِنْهَا:

1- التَّصْرِيحُ: قَالَ تَعَالَى: ﴿ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ﴾ [التَّغَابُنِ: 7]؛ ﴿ وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ﴾؛ [الْأَنْعَامِ: 36]؛ ﴿ مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى ﴾ [طه: 55].

 

2- تَذْكِيرُ الْإِنْسَانِ بِنَشْأَتِهِ الْأُولَى: قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ * خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ * يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ * إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ ﴾ [الطَّارِقِ: 5-8].

 

3- الِاسْتِدْلَالُ بِإِنْبَاتِ النَّبَاتِ عَلَى إِحْيَاءِ الْمَوْتَى: قَالَ تَعَالَى: ﴿ فَانْظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَةِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ [الرُّومِ: 50].

 

4- التَّأَمُّلُ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ: قَالَ تَعَالَى: ﴿ أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ [الْأَحْقَافِ: 33].

 

5- تَنْزِيهُ اللَّهِ تَعَالَى عَنِ الْعَبَثِ: قَالَ تَعَالَى: ﴿ أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ ﴾ [الْمُؤْمِنُونَ: 115].

 

6- الْقَصَصُ الْقُرْآنِيُّ: الَّذِي يَدُلُّ عَلَى الْبَعْثِ؛ كَقِصَّةِ الَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا، فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ، ثُمَّ بَعَثَهُ. وَقِصَّةِ قَتِيلِ بَنِي إِسْرَائِيلَ. وَقِصَّةِ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ. وَقِصَّةِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَالطُّيُورِ الْأَرْبَعَةِ. وَقِصَّةِ أَصْحَابِ الْكَهْفِ. وَغَيْرِهَا.

 

عِبَادَ اللَّهِ: وَقَدْ أَقْسَمَ اللَّهُ تَعَالَى فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ عَلَى وُقُوعِ الْبَعْثِ؛ كَقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: ﴿ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ ﴾ [النِّسَاءِ: 87].

 

وَأَمَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُقْسِمَ بِرَبِّهِ عَلَى وُقُوعِ الْمَعَادِ – فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ[4]؛ وَهِيَ:

أ-قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ ﴾ [يُونُسَ: 53].

 

ب-قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ ﴾ [سَبَأٍ: 3].

 

ج-قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ﴾ [التَّغَابُنِ: 7].

 

قَالَ ابْنُ أَبِي الْعِزِّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (الْإِيمَانُ بِالْمَعَادِ مِمَّا دَلَّ عَلَيْهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ، وَالْعَقْلُ، وَالْفِطْرَةُ السَّلِيمَةُ. فَأَخْبَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ عَنْهُ فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ، وَأَقَامَ الدَّلِيلَ عَلَيْهِ، وَرَدَّ عَلَى مُنْكِرِيهِ ‌فِي ‌غَالِبِ ‌سُوَرِ ‌الْقُرْآنِ)[5].

 

أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ: إِنَّ إِنْكَارَ الْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُنَاقِضٌ لِلْإِيمَانِ، وَهُوَ مِنَ الْخُطُورَةِ بِمَكَانٍ، وَمِنْ أَسْبَابِ جَعْلِ إِنْكَارِ الْبَعْثِ مِنْ نَوَاقِضِ الْإِيمَانِ[6]:

1- أَنَّ إِنْكَارَ الْبَعْثِ كُفْرٌ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ: قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾ [الرَّعْدِ: 5].

 

وَلَمَّا قَالَ صَاحِبُ الْجَنَّتَيْنِ: ﴿ وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا ﴾، قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ الْمُؤْمِنُ: ﴿ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا ﴾ [الْكَهْفِ: 36، 37].

 

وَقَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ: ﴿ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وَجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا * ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا وَقَالُوا أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا ﴾ [الْإِسْرَاءِ: 97، 98]؛ وَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ وَقَالُوا أَئِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ بَلْ هُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ كَافِرُونَ ﴾ [السَّجْدَةِ: 10].

 

2- إِنْكَارُ الْبَعْثِ فِيهِ تَعْطِيلٌ لِأَسْمَاءِ اللَّهِ وَصِفَاتِهِ، وَمُقْتَضَاهَا: وَفِيهِ إِنْكَارٌ لِعِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى، وَكَمَالِ قُدْرَتِهِ وَحِكْمَتِهِ. قَالَ تَعَالَى: ﴿ أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ * فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ ﴾ [الْمُؤْمِنُونَ: 115، 116]. قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ – مُعَلِّقًا عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ: (فَجَعَلَ كَمَالَ مُلْكِهِ، وَكَوْنَهُ سُبْحَانَهُ الْحَقَّ، وَكَوْنَهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، وَكَوْنَهُ رَبَّ الْعَرْشِ الْمُسْتَلْزِمَ لِرُبُوبِيَّتِهِ لِكُلِّ مَا دُونَهُ- مُبْطِلًا لِذَلِكَ الظَّنِّ الْبَاطِلِ، وَالْحُكْمِ الْكَاذِبِ،... فَإِنَّ مُلْكَهُ الْحَقَّ يَسْتَلْزِمُ: أَمْرَهُ وَنَهْيَهُ، وَثَوَابَهُ وَعِقَابَهُ. وَكَذَلِكَ يَسْتَلْزِمُ إِرْسَالَ رُسُلِهِ، وَإِنْزَالَ كُتُبِهِ، وَبَعْثَ الْعِبَادِ لِيَوْمٍ يُجْزَى فِيهِ الْمُحْسِنُ بِإِحْسَانِهِ، وَالْمُسِيءُ بِإِسَاءَتِهِ.

 

فَمَنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ فَقَدْ أَنْكَرَ حَقِيقَةَ مُلْكِهِ، وَلَمْ يُثْبِتْ لَهُ الْمُلْكَ الْحَقَّ؛ وَلِذَلِكَ كَانَ مُنْكِرُ الْبَعْثِ كَافِرًا بِرَبِّهِ، وَإِنْ زَعَمَ أَنَّهُ يُقِرُّ بِصَانِعِ الْعَالَمِ، فَلَمْ يُؤْمِنْ بِالْمَلِكِ الْحَقِّ الْمَوْصُوفِ بِصِفَاتِ الْجَلَالِ، الْمُسْتَحِقِّ لِنُعُوتِ الْكَمَالِ)[7].

 

3- إِنْكَارُ الْبَعْثِ سُوءُ ظَنٍّ بِاللَّهِ تَعَالَى: وَسُوءُ الظَّنِّ بِاللَّهِ تَعَالَى ذَنْبٌ عَظِيمٌ، وَعِقَابُهُ شَدِيدٌ، قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ: (وَمَنْ ظَنَّ أَنَّهُ ‌لَنْ ‌يَجْمَعَ ‌عَبِيدَهُ بَعْدَ مَوْتِهِمْ لِلثَّوَابِ وَالْعِقَابِ فِي دَارٍ يُجَازِي الْمُحْسِنَ فِيهَا بِإِحْسَانِهِ، وَالْمُسِيءَ بِإِسَاءَتِهِ، وَيُبَيِّنَ لِخَلْقِهِ حَقِيقَةَ مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ، وَيُظْهِرَ لِلْعَالَمِينَ كُلِّهِمْ صِدْقَهُ، وَصِدْقَ رُسُلِهِ، وَأَنَّ أَعْدَاءَهُ كَانُوا هُمُ الْكَاذِبِينَ؛ فَقَدْ ظَنَّ بِهِ ظَنَّ السَّوْءِ)[8].

 

4- إِنْكَارُ الْبَعْثِ تَكْذِيبٌ لِلْقُرْآنِ، وَالسُّنَّةِ: فَفِي الْقُرْآنِ آيَاتٌ صَرِيحَةٌ فِي إِثْبَاتِ الْبَعْثِ، كَمَا أَنَّ هَذَا الْإِنْكَارَ رَدٌّ لِلْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ فِي وُقُوعِ الْبَعْثِ، وَتَكْذِيبٌ لِمَا اتَّفَقَتْ عَلَيْهِ دَعْوَةُ الرُّسُلِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ، وَنَزَلَتْ بِهِ الْكُتُبُ السَّمَاوِيَّةُ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاءِ الْآخِرَةِ فَأُوْلَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ ﴾ [الرُّومِ: 16]؛ وَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ خَالِدِينَ فِيهَا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ﴾ [التَّغَابُنِ: 10].

 

وَكَذَا فِي السُّنَّةِ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «قَالَ اللَّهُ: كَذَّبَنِي ابْنُ آدَمَ[9] وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، وَشَتَمَنِي وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ؛ فَأَمَّا تَكْذِيبُهُ إِيَّايَ فَقَوْلُهُ: لَنْ يُعِيدَنِي كَمَا بَدَأَنِي. وَلَيْسَ أَوَّلُ الْخَلْقِ بِأَهْوَنَ عَلَيَّ مِنْ إِعَادَتِهِ، وَأَمَّا شَتْمُهُ إِيَّايَ فَقَوْلُهُ: اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا. وَأَنَا الْأَحَدُ الصَّمَدُ، لَمْ أَلِدْ وَلَمْ أُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لِي كُفْأً أَحَدٌ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ... أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ.. أَجْمَعَ عُلَمَاءُ الْأُمَّةِ عَلَى إِثْبَاتِ الْبَعْثِ، وَتَكْفِيرِ مُنْكِرِي الْبَعْثِ:

أ- قَالَ ابْنُ حَزْمٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: (اتَّفَقُوا: أَنَّ الْبَعْثَ حَقٌّ، وَأَنَّ النَّاسَ كُلَّهُمْ يُبْعَثُونَ فِي وَقْتٍ تَنْقَطِعُ فِيهِ سُكْنَاهُمْ فِي الدُّنْيَا)[10]. وَقَالَ– فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: (اتَّفَقَ جَمِيعُ أَهْلِ الْقِبْلَةِ: عَلَى تَنَابُذِ فِرَقِهِمْ- عَلَى الْقَوْلِ بِالْبَعْثِ فِي الْقِيَامَةِ، وَعَلَى تَكْفِيرِ مَنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ)[11]. وَقَالَ أَيْضًا: (فَمَنْ قَالَ: إِنَّ الْأَرْوَاحَ أَعْرَاضٌ فَانِيَةٌ، أَوْ قَالَ: إِنَّهَا تَنْتَقِلُ إِلَى أَجْسَامٍ أُخَرَ؛ فَهُوَ مُنْسَلِخٌ مِنْ إِجْمَاعِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ؛ لِخِلَافِهِ الْقُرْآنَ، وَالسُّنَنَ الثَّابِتَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالْإِجْمَاعَ... وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ التَّنَاسُخِ، وَهُوَ كُفْرٌ بِلَا خِلَافٍ، وَكَذَلِكَ مَنْ أَنْكَرَ إِحْيَاءَ الْعِظَامِ وَالْأَجْسَادِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، أَوْ أَنْكَرَ الْبَعْثَ؛ فَخَارِجٌ عَنْ دِينِ الْإِسْلَامِ، بِلَا خِلَافٍ مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ)[12].

 

ب- وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (قَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ: عَلَى أَنَّ مَنْ أَنْكَرَ الْبَعْثَ؛ فَلَا إِيمَانَ لَهُ، وَلَا شَهَادَةَ)[13].

 

ج- وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ رَحِمَهُ اللَّهُ: (مَنْ أَنْكَرَ الْجَنَّةَ، أَوِ النَّارَ، أَوِ الْبَعْثَ، أَوِ الْحِسَابَ، أَوِ الْقِيَامَةَ؛ فَهُوَ كَافِرٌ بِإِجْمَاعٍ؛ لِلنَّصِّ عَلَيْهِ، وَإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ عَلَى صِحَّةِ نَقْلِهِ مُتَوَاتِرًا)[14].

 

د-وَقَالَ ابْنُ بَازٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: (وَهَكَذَا لَوْ أَنْكَرَ الْبَعْثَ بَعْدَ الْمَوْتِ، أَوْ أَنْكَرَ الْجَنَّةَ أَوْ أَنْكَرَ النَّارَ؛ كَفَرَ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ، وَلَوْ قَالَ: "أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ"؛ لِأَنَّ إِنْكَارَهُ لِهَذِهِ الْأُمُورِ تَكْذِيبٌ لِلرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَتَكْذِيبٌ لِلَّهِ فِيمَا أَخْبَرَ بِهِ فِي كِتَابِهِ)[15].



[1] ‌يقال: نُشِرَ ‌المَيِّتُ ‌نشورًا - إِذا عاشَ بعد الموت. وأنشره الله: أحياه. انظر: مجمع بحار الأنوار، (4/ 703).

[2] انظر: النبوات، لابن تيمية (2/ 778)؛ درء تعارض العقل والنقل، (5/ 196).

[3] انظر: القيامة الكبرى، د. عمر الأشقر (ص63) وما بعدها.

[4] انظر: تفسير ابن كثير، (8/ 137).

[5] شرح الطحاوية، (2/ 589).

[6] انظر: حقيقة الإِيمان ونواقضه، (ص619).

[7] التبيان في أيمان القرآن، (ص247، 248).

[8] زاد المعاد، (3/ 206).

[9] (كَذَّبَنِي ابْنُ آدَمَ): أي: بَعْضُ بني آدمَ، وهم مَنْ أنكرَ البعثَ، ولم يكن له ذلك التكذيب. انظر: إِرشاد الساري، (7/ 439).

[10] مراتب الإِجماع، (ص157).

[11] الفصل في الملل والأهواء والنحل، (4/ 66).

[12] الدرة فيما يجب اعتقاده، (ص315).

[13] التمهيد، (6/ 226).

[14] الشفا بتعريف حقوق المصطفى، (2/ 615).

[15] فتاوى نور على الدرب، (4/ 117).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • أسباب إنكار البعث قديما وحديثا
  • آيات عن التكذيب بالآخرة وإنكار البعث
  • ففروا إلى الله (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • خطورة الدَّين (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • التحذير من خطورة الطلاق (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: خطورة التهاون بحقوق العباد..(مقالة - موقع د. صغير بن محمد الصغير)
  • خطبة: خطورة انتكاسة الفطرة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطورة الغفلة في أيام العشر (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة خطورة الشرك ووجوب الحذر والتحذير منه(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطورة الكبر وجمال التواضع (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أنين مسجد (5) - خطورة ترك الصلاة (خطبة)(مقالة - موقع د. صغير بن محمد الصغير)
  • درجات إنكار المنكر(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الخجل من إنكار المنكر(استشارة - الاستشارات)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • 150 مشاركا في افتتاح الدورة الـ18 من "مدرسة اليوم الواحد" بتتارستان
  • برعاية إسلامية .. "يوم المعرفة" في فيينا يطور مهارات المعلمين
  • برنامج أسبوعي لتعلم العربية والقرآن الكريم للأطفال في وارسو
  • ندوة إسلامية في فوشتري تستعرض سيرة النبي وتعاليمه
  • المركز الإسلامي في فيينا يستضيف ندوة لتعزيز الوعي حول الإسلام
  • بعد سنوات من العمل والتبرعات.. افتتاح المركز الإسلامي في إيست سيراكيوز
  • اختتام برنامج تدريبي لتطوير مهارات القيادة والإدارة والتواصل للأئمة في توزلا
  • بعد 8 سنوات من البناء... مسجد جديد يفتح أبوابه بمدينة سومور الفرنسية

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 24/4/1448هـ - الساعة: 21:47
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب