• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | الثقافة الإعلامية   التاريخ والتراجم   فكر   إدارة واقتصاد   طب وعلوم ومعلوماتية   عالم الكتب   ثقافة عامة وأرشيف   تقارير وحوارات   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    التصادم الفكري
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    التعجل في نشر التراث: كتاب "جلوة المذاكرة في خلوة ...
    د. محمد عايش موسى
  •  
    كتاب تلاوة القرآن المجيد للشيخ عبدالله سراج الدين ...
    محمود ثروت أبو الفضل
  •  
    نظرات في حقيقة النية الأخلاقية لحامد بن أحمد ...
    محمود ثروت أبو الفضل
  •  
    الوقفة الأولى: الفكر والسلطة
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    أصل الحضارة
    نور برغوث
  •  
    {وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين}
    نورة سليمان عبدالله
  •  
    من مشكاة النبوة في المال والاقتصاد (6)
    أ. د. باسم عامر
  •  
    فكر التعييب
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    أساسيات التخطيط الإستراتيجي وقياس الأداء
    د. عبدالسلام حمود غالب
  •  
    موقف علماء الحنفية من عقائد الرافضة لعبد الرحمن ...
    محمود ثروت أبو الفضل
  •  
    فكر القوة
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    الفكر المتوهم
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    نشأة الإنسانيات عند المسلمين وفي الغرب المسيحي ...
    محمود ثروت أبو الفضل
  •  
    الخلاف في نسبة (قحطان) إلى إسماعيل
    د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر
  •  
    الفكر الموسوعي (2)
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / تفسير القرآن
علامة باركود

خطبة وقفات مع سورة الزلزلة

خطبة وقفات مع سورة الزلزلة
الشيخ الدكتور صالح بن مقبل العصيمي التميمي

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 1/7/2021 ميلادي - 23/11/1442 هجري

الزيارات: 54747

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

خُطْبَةُ وَقَفَاتٍ مَعَ سُورَةِ الزَّلْزَلَةِ

 

الْخُطْبَةُ الْأُولَى

إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ، وَنَسْتَعِينُهُ، وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِ اللهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وَأَشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَخَلِيلُهُ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلِّمَ تَسْلِيمًا كثيرًا. أمَّا بَعْدُ:


الْوَقْفَةُ الْأُولَى:

عِبَادَ اللَّهِ، نَقِفُ الْيَوْمَ مَعَكُمْ وَقْفَةً مَعَ سُورَةِ الزَّلْزَلَةِ؛ وَمَن فَضْلِهَا: (أتى رجلٌ الى رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ، فقالَ : أقرِئني يا رسولَ اللَّهِ، قالَ لَهُ : اقرَأ ثلاثًا من ذاتِ الر، فقالَ الرَّجلُ : كبِرَت سنِّي، واشتدَّ قلبي، وغلُظَ لساني، قالَ : فاقرأ مِن ذاتِ حم ؛فقالَ : مِثلَ مقالتِهِ الأولى، فقالَ : اقرأ ثلاثًا منَ المسبِّحاتِ، فقالَ : مِثلَ مقالتِهِ، فقالَ الرَّجلُ: ولَكِن أقرئني يا رسولَ اللَّهِ سورةً جامعةً فأقرأَهُ: ﴿ إذا زُلْزِلَتِ الأرضُ ﴾ حتَّى إذا فرغَ منها: قالَ الرَّجلُ: والَّذي بعثَكَ بالحقِّ، لا أزيدُ عليها أبدًا، ثمَّ أدبرَ الرَّجلُ فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ : أفلحَ الرُّوَيْجلُ، أفلحَ الرُّوَيْجلُ)؛ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ بِسَنَدٍ حَسَنٍ.

 

وَفِي هَذِهِ السُّورَةِ: يُخْبِرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَنْ أَحْدَاثٍ سَتَقَعُ فِي يَوْمِ الْقِيَامَةِ: وَقَبْلَ قِيَامِ السَّاعَةِ: فِي آخِرِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا :فَسَوْفَ تَرْتَجِفُ الْأَرْضُ وَتَتَزَلْزَلُ ؛وَمِنْ هَوْلِ ذَلِكَ لَا يَبْقَى عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ بِنَاءٌ وَلَا مَعَالِمُ،فَالْجِبَالُ قَدْ دَكَّهَا رَبِّي دَكًّا وَتُسَوَّى تِلَالُهَا، حَتَّى تَكُونَ قَاعًا صَفْصَفًا، فَلَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا، ﴿ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنسِفُهَا رَبّي نَسْفًا * فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا * لاّ تَرَىَ فِيهَا عِوَجًا وَلا أَمْتًا * يَوْمَئِذٍ يَتّبِعُونَ الدّاعِيَ لاَ عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَتِ الأصْوَاتُ لِلرّحْمَنِ فَلاَ تَسْمَعُ إِلاّ هَمْسًا ﴾ [ط: 105 – 108]، فَيَوْمُ الزَّلْزَلَةِ يَوْمٌ مُخِيفٌ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ ﴾ [الحج: 1 ، 2]، وَمِنْ هَوْلِ تِلْكَ الزَّلْزَلَةِ: تُخْرِجُ الْأَرْضُ مَا فِي جَوْفِهَا مِنْ مَوْتَى وَكُنُوزٍ وَمَعَادِنَ، إِنَّهُ مَشْهَدٌ مَهِيبٌ، وَمَوْقِفٌ مُرَوِّعٌ، ومَنْظَرٌ يَخْلَعُ الْقُلُوبَ، وَمِنْ هَوْلِهِ تَشِيبُ رُؤُوسُ الْمَوَالِيدِ، وَتُسْقِطُ ذَوَاتُ الْأَحْمَالِ حَمْلَهُنَّ، وَحِينَمَا تَقَعُ الزَّلْزَلَةُ؛ يَتَسَاءَلُ الْإِنْسَانُ ذَلِكَ الْمَخْلُوقُ الضَّعِيفُ مَا لَهَا؟ مَا الْخَطْبُ؟ وَمَا الْأَمْرُ؟ وَمَا الَّذِي حَصَلَ وَحَدَثَ؟ مَا السَّبَبُ؟ وَمَا هَذَا الَّذِي أَصَابَهَا: وَيَتَسَاءَلُ متَعَجُّبًا: مَنِ الَّذِي حَرَّكَهَا؟ لَقَدْ كَانَتْ قَارَّةً ثَابِتَةً مُسْتَقِرَّةً: فَتَقَلَّبَ الْحَالُ، فاصابه الْخَوْفِ وَالْهَلَعِ؛ وَلِمَا لَا يخاف وهي تَرْتَجِفُ، وَتُدَك! فَلَوْ وَقَعَ زِلْزَالٌ فِي سَاحَةٍ صَغِيرَةٍ مِنَ الْأَرْضِ لَفَزِعَ النَّاسُ من الخوف والهلع؛ فَكَيْفَ بِهَذِهِ الزَّلْزَلَةِ العظيمة: الَّتِي عَمَّتِ الْأَرْضَ وَطَمَّتْ، فَلَا يَبْقَى فِيهَا شِبْر إِلَّا وَأَصَابَتْهُ تِلْكَ الزَّلْزَلَةُ؛ ﴿ يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيبًا مَهِيلًا ﴾ [المزمل: 14]، وَالْهَلَعُ عَظِيمٌ، وَالْخَطْبُ جَسِيمٌ، ومن شدة الْخَوْفِ وَالْهَلَعِ: لَا يَسْتَطِيعُ الصَّمْتُ أَمَامَ هَذَا الْحَدَثِ الْعَظِيمِ،وَيَتَسَاءَلُ عَنْ أسبابِ تِلكَ الزَّلْزَلَة، فَيَأْتِيهُ الْجَوَابُ: بِأَنَّ هَذَ الْحَدَثَ العظيم وَقَعَ بِأَمْرِ وَوَحْيٌ مِنَ اللَّهِ إِلَى الْأَرْضِ،لَا مَجَالَ لِلْأَرْضِ أَنْ تَتَأَخَّرَ عَنْ تَنْفِيذِ أَمْرِ اللَّهِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ ﴾ [الانشقاق: 2]؛ فَالْجَمَادُ إِذَا صَدَرَ لَهُ الْأَمْرُ مِنَ اللَّهِ بالتحدث يَتَحَدَّثُ، وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ لَهُ أَنْ يَتَكَلَّمَ تَكَلَّمَ، وَالتَّحَدُّثُ هُنَا صَرِيحٌ عَلَى حَقِيقَتِهِ، لِأَنَّ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ تَتَغَيَّرُ الْأَوْضَاعُ، فَالْجُلُودُ سَوْفَ تَتَكَلَّمُ، وَالْأَعْضَاءُ سَوْفَ تَشْهَدُ، فَلَقَدْ أَمَرَهَا اللَّهُ بِأَنْ تَمُورَ مَوْرًا،وَأَنْ تَتَزَلْزَلَ زِلْزَالَهَا؛ وَأَنْ تُخْرِجَ أَثْقَالَهَا، وَلَا تَتَرَدَّدُ الْأَرْضُ فِي اسْتِجَابَةِ أَمْرِ اللَّهِ، وَسَوْفَ تُحَدِّثُ الْأَرْضُ عَنْ أَخْبَارِهَا، وَمِنْ أَخْبَارِهَا كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ :قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿ يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا ﴾ [الزلزلة: 4]، قَالَ: أَتَدْرُونَ مَا أَخْبَارُهَا؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: فَإِنَّ أَخْبَارَهَا: بِأَنْ تَشْهَدَ عَلَى كُلِّ عَبْدٍ وَأَمَةٍ بِمَا عَمِلَ عَلَى ظَهْرِهَا، وَتَقُولَ: عَمِلَ يَوْمَ كَذَا كَذَا وَكَذَا) قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.

 

اللَّهُمَّ رُدَّنَا إِلَيْكَ رَدًّا جَمِيلًا، وَاخْتِمْ بِالصَّالِحَاتِ آجَالَنَا.

 

أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الْعَظِيمَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ، فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

 

الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ

الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى عِظَمِ نِعَمِهِ وَامْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَخَلِيلُهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلِّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.

 

أمَّا بَعْدُ ... فَاتَّقُوا اللهَ - عِبَادَ اللهِ- حَقَّ التَّقْوَى، وَاسْتَمْسِكُوا مِنَ الْإِسْلَامِ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى، وَاعْلَمُوا أَنَّ أَجْسَادَكُمْ عَلَى النَّارِ لَا تَقْوَى.

 

قَالَ تَعَالَى: ﴿ يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا ﴾ [الزلزلة: 6].

 

"فيُغَادِرُونَ الْمَوْقِفَ: وَهُوَ الْمَحْشَرُ أَشْتَاتًا مُتَفَرِّقِينَ، الْمُؤْمِنُونَ لِوَحْدِهِمْ، وَالْكُفَّارُ لِوَحْدِهِمْ، فِرَاقًا لَا اجْتِمَاعَ وَلَا لِقَاءَ بَعْدَهُ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ ﴾ [الروم: 14]، وَذَلِكَ عَلَى حَسَبِ أَعْمَالِهِمْ، قَالَ اللَّهُ: ﴿ فَأَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ * وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا وَلِقَاءِ الْآَخِرَةِ فَأُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ ﴾ [الروم: 15]، وَكَمَا قَالَ اللَّهُ جَلَّ فِي عُلَاهُ: ﴿ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ ﴾ [الشورى: 7]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ ﴾ [الزلزلة: 6]، فَكُلٌّ يَرَى مَا قَدَّمَ مِنْ أَعْمَالِ الْخَيْرِ أَوِ الشَّرِّ، وَلَيْسَ بِإِمْكَانِهِ أَنْ يُبَدِّلَ أَوْ يُغَيِّرَ،أَوْ يَتَرَاجَعَ أَوْ يَتُوبَ، أَوْ يَسْتَكْثِرَ مِنَ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ، أَوْ يُقْلِعَ أَوْ يَتُوبَ مِنَ الْأَعْمَالِ السَّيِّئَةِ، قَالَ اللَّهُ عزوجل: ﴿ فَمَنْ يَعْمَلْ ﴾؛ أَيْ فِي الدُّنْيَا، ﴿ مِثْقَالَ ﴾ أَيْ: وَزْنَ ﴿ ذَرَّةٍ ﴾، وَهِيَ النَّمْلَةُ الصَّغِيرَةُ، وَقِيلَ الْهَبْأَةُ فِي الْهَوَاءِ عِنْدَ إِشْعَاعِ الشَّمْسِ، وَالذَرَّةُ هِيَ أَصْغَرُ شَيْءٍ، فَالْعَمَلُ لَا يُهْمَلُ وَلَوْ كَانَ قَلِيلًا، سَوَاءٌ كَانَ خَيْرًا أَوْ شَرًّا، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا ﴾ [النساء: 40]، فَالْأَعْمَالُ مَطْلُوبَةٌ خَيْرُهَا وَشَرُّهَا، لَا تَضِيعُ وَلَا تُنْسَى يَجِدُهَا صَاحِبُهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ يُبْصِرْهُ عِيَانًا، فَإِمَّا أَنْ يَسُرَّهُ، وَإِمَّا أَنْ يَضُرَّهُ، فَالْإِنْسَانُ لَا يُحَقِّرَنَّ شَيْئًا مِنْ عَمَلِهِ: خَيْرًا كَانَ أَوْ شَرًّا، لَا يَقُولُ هَذِهِ صَغِيرَةٌ لَا حِسَابَ لَهَا وَلَا وَزْنَ، إِنَّ هَذَا الْمِيزَانَ لَا يُوجَدُ لَهُ نَظِيرٌ وَلَا شَبِيهٌ لَهُ فِي الْأَرْضِ إِلَّا فِي الْقُلُوبِ الْمُؤْمِنَةِ، الَّتِي تَخْشَى اللَّهَ فِي السِّرِّ وَالْعَلَنِ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا تَحْقِرَنَّ مِنَ الْمَعْرُوفِ شَيْئًا، وَلَوْ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ بِوَجْهٍ طَلْقٍ"؛ رَوَاهُ الْإِمَامُ مُسْلِمٌ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِيَّاكُمْ وَمُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ، فَإِنَّهُنَّ يَجْتَمِعْنَ عَلَى الرَّجُلِ حَتَّى يُهْلِكْنَهُ"، قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا ﴾ [الكهف: 49].

 

اللَّهُمَّ احْفَظْنَا بِحِفْظِكَ، وَوَفِّقْ وَلِيَّ أَمْرِنَا، وَوَلِيَّ عَهْدِهِ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى؛ وَاحْفَظْ لِبِلَادِنَا الْأَمْنَ وَالْأَمَانَ، وَالسَّلَامَةَ وَالْإِسْلَامَ، وَانْصُرِ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى حُدُودِ بِلَادِنَا؛ وَانْشُرِ الرُّعْبَ فِي قُلُوبِ أَعْدَائِنَا؛ وَاجْعَلْنَا هُدَاةً مَهْدِيِّينَ غَيْرَ ضَالِّينَ وَلَا مُضِلِّينَ؛ وَنَسْأَلُهُ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ؛ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ.

 

سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَسَلَامٌ عَلَى الْـمُرْسَلِينَ، وَالْحَمْدُ لِلهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.

وَقُومُوا إِلَى صَلَاتِكمْ يَرْحَـمـْكُمُ اللهُ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • تفسير سورة الزلزلة
  • تفسير سورة الزلزلة
  • تفسير سورة الزلزلة للأطفال
  • تفسير الزركشي لآيات من سورة الزلزلة
  • مشاهد من سورة الزلزلة
  • وقفات مع سورة البروج
  • وقفات مع سورة الزلزلة (خطبة)
  • تفسير سورة الزلزلة
  • تفسير سورة الزلزلة

مختارات من الشبكة

  • الزلازل بين التخويف الإلهي ونداء التوبة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • بين زلزلة الوعيد وبشارات المزيد (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تعظيم الأشهر الحرم ووقفات مع شهر ذي القعدة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وقفة مع شعبان وليلة النصف (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • مع بداية العام الدراسي: مسؤولية العلم وحماية الفكر (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الصدق مع الله (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • مع الحجاج في ثواب الحج (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • حسن التعامل مع وسائل التواصل (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: حوار الآباء مع الأبناء(مقالة - آفاق الشريعة)
  • عش مع ربك الوكيل في رحلة مرضك (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • بعد 13 عاما حلم أسرة يتحول إلى أول مسجد في سوتوفو
  • مسجد الأنجام يضيف صرحا إسلاميا جديدا إلى زيلينودولسك
  • شباب المسلمين في ملبورن على موعد مع مؤتمر «تحديات، مسؤوليات، تأثير»
  • بعد 129 عاما مسجد رجب التاريخي يتجدد في تتارستان
  • آلاف الأطفال يتنافسون في القرآن والمعرفة الإسلامية في أقاليم بلغاريا
  • انطلاق الدورة الـ18 من المدرسة اليومية لتعليم أساسيات الإسلام بتتارستان
  • ندوة نسائية في كاكانج تناقش بناء الأسرة على هدي القرآن والسنة
  • معلمو التربية الإسلامية في بانيا لوكا يبحثون توظيف الذكاء الاصطناعي في التعليم

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 24/3/1448هـ - الساعة: 14:46
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب