• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | الثقافة الإعلامية   التاريخ والتراجم   فكر   إدارة واقتصاد   طب وعلوم ومعلوماتية   عالم الكتب   ثقافة عامة وأرشيف   تقارير وحوارات   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    صحابة منسيون (9) الصحابي الجليل: أبان بن سعيد بن ...
    د. أحمد سيد محمد عمار
  •  
    من مشكاة النبوة في المال والاقتصاد (10)
    أ. د. باسم عامر
  •  
    قراءات اقتصادية (89) اقتصاد الفقر.. بؤس وأزمات
    د. زيد بن محمد الرماني
  •  
    من مائدة الصحابة: أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه
    عبدالرحمن عبدالله الشريف
  •  
    تراجع الدور الحضاري للأمة الإسلامية: قراءة في ...
    عربي محمد بكر إسماعيل
  •  
    الإسلام والإنسانية: حوار لتصحيح الوهم القائل بأن ...
    ريحان محمدوي
  •  
    الفكر والثقافة
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    أحاديث المازني- من قصص الحياة طبعة دار روائع
    محمود ثروت أبو الفضل
  •  
    قضايا مجتمعية عصرية: ما فائدة الذكاء الاصطناعي إن ...
    محمد حسين حسن
  •  
    من مشكاة النبوة في المال والاقتصاد (9)
    أ. د. باسم عامر
  •  
    عبدالله بن مسعود رضي الله عنه
    د. أمير بن محمد المدري
  •  
    عبد الله بن حذافة السهمي رضي الله عنه
    د. أمير بن محمد المدري
  •  
    ظاهرة إتلاف المحاصيل الزراعية... إلى أين؟!
    د. منال محمد أبو العزائم
  •  
    من يتحكم بالإنسان العقل أو العاطفة؟
    عدنان بن سلمان الدريويش
  •  
    الفكر المؤقصد
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    سلسلة تعرف على نوادر الرسائل والكتب (9) توجيهات ...
    ياسين نزال
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / العبادات / الصيام ورمضان وما يتعلق بهما
علامة باركود

رمضان وإظهار العبودية

الشيخ عبدالله بن محمد البصري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 20/7/2013 ميلادي - 14/9/1434 هجري

الزيارات: 15965

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

رمضان وإظهار العبودية


الخطبة الأولى

أَمَّا بَعدُ، فَأُوصِيكُم - أَيُّهَا النَّاسُ - وَنَفسِي بِتَقوَى اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [البقرة: 21].

 

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، لَقَد خَلَقَ اللهُ الإِنسَانَ وَأَنزَلَهُ عَلَى هَذِهِ الأَرضِ لِغَايَةٍ عَظِيمَةٍ، خَلَقَهُ لِعِبَادَتِهِ وَحدَهُ دُونَ سِوَاهُ، وَأَنزَلَهُ عَلَى الأَرضِ لِعِمَارَةِ الكَونِ بما يُحِبُّهُ - تَعَالى - وَيَرضَاهُ، قَالَ - سُبحَانَهُ -: ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴾ [الذاريات: 56] وَقَالَ - جَلَّ وَعَلا -: ﴿ وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴾ [البقرة: 30] نَعَم - أَيُّهَا المُسلِمُونَ - لَقَد خُلِقَ الإِنسَانُ لِيُصلِحَ الأَرضَ بِطَاعَةِ رَبِّهِ وَيَعمُرَهَا بِصَالِحِ العَمَلِ، وَأُعطِيَ مَا أُعطِيَ لِيُقِيمَ الحَيَاةَ عَلَى مُرَادِ اللهِ، لا لِيَقضِيَ شَهوَةً أَو يَتبَعَ هَوًى، أَو يُفسِدَ صَالِحًا أَو يَسفِكَ دَمًا، وَقَد هَيَّأَ - سُبحَانَهُ - لِهَذَا الإِنسَانِ وَسَائِلَ يَتَبَصَّرُ بها طَرِيقَ العُبُودِيَّةِ، فَأَرسَلَ إِلَيهِ الرُّسُلَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ، وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الكُتُبَ وَأَيَّدَهُم بِالبَيِّنَاتِ، قَالَ - سُبحَانَهُ -: ﴿ وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ﴾ [النحل: 36] وَقَالَ - سُبحَانَهُ -: " وَأَنزَلنَا إِلَيكَ الذِّكرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيهِم " وَقَالَ - جَلَّ وَعَلا -: ﴿ كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ * فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ ﴾ [البقرة: 151، 152].

 

وَإِنَّهُ عَلَى قَدرِ عِلمِ الإِنسَانِ بِالغَايَةِ مِن خَلقِهِ وَفَهمِهِ لِلحِكمَةِ مِن إِيجَادِهِ عَلَى هَذِهِ الأَرضِ، تَكُونُ سَعَادَتُهُ وَرَاحَتُهُ في دُنيَاهُ وَأُخرَاهُ، وَبِقَدرِ ابتِعَادِهِ عَنِ الهَدَفِ مِن خَلقِهِ وَتَقصِيرِهِ في فَهمِ الغَايَةِ مِن خَلقِهِ، يَظهَرُ شَقَاؤُهُ وَيَطُولُ عَنَاؤُهُ في بَدئِهِ وَمُنتَهَاهُ. وَإِنَّ مِن مُقتَضَيَاتِ العُبُودِيَّةِ، أَن يَعلَمَ الإِنسَانُ أَنَّ الحَيَاةَ مَيدَانٌ فَسِيحٌ لِلتَّنَافُسِ في الحَقِّ لِلوُصُولِ إِلى الخَالِقِ، وَطَرِيقٌ يَربَحُ مَن سَلَكَ أَقرَبَهَا وَتَحَرَّى أَيسَرَهَا وَأَخَذَ بِأَكثَرِهَا أَجرًا، وَإِنَّ مِن أَهَمِّ مَا يَجِبُ أَن يَعلَمَهُ السَّالِكُ إِلى رَبِّهِ وَالمُرِيدُ نَجَاةَ نَفسِهِ، أَنَّ اللهَ قَد جَعَلَ لِكُلِّ وَقتٍ وَمَكَانٍ وَحَالٍ مَا يُنَاسِبُهُ مِنَ العَمَلِ، وَأَوجَبَ عَلَى عِبَادِهِ في ذَلِكَ مَا تَتَجَلَّى فِيهِ عُبُودِيَّتُهُم لَهُ وَيَظهَرُ خُضُوعُهُم وَاستِسلامُهُم وَانقِيَادُهُم، وَمِن ثَمَّ فَقَد فَضَّلَ بَعضَ الأَمكِنَةِ عَلَى بَعضٍ، وَجَعَلَ لأَزمِنَةٍ مِنَ الفَضلِ مَا لَيسَ لأُخرَى، وَأَوجَبَ في أَوقَاتٍ وَأَمكِنَةٍ وَأَحوَالٍ مُعَيَّنَةٍ، أَعمَالاً جَعَلَهَا مُحَرَّمَةً أَو مَكرُوهَةً في أَوقَاتٍ وَأَمكِنَةٍ وَأَحوَالٍ أُخرَى، كُلُّ ذَلِكَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالعُبُودِيَّةِ لَهُ - سُبحَانَهُ - في تِلكَ الأَمكِنَةِ وَالأَزمِنَةِ وَالأَحوَالِ، بما يَتَوَافَقُ مَعَ مَا شَرَعَهُ فِيهَا، لا بما يُوَافِقُ هَوَى نُفُوسِهِم أَو يُرضِيهَا أَو يُحَقِّقُ لَهَا مُرَادَهَا.

 

وَإِنَّ مِن عَظِيمِ التَّوفِيقِ لِلعَبدِ المُسلِمِ، أَلاَّ يُوَافِقَ مَكَانًا أَو زَمَانًا أَو حَالاً مِمَّا فَضَّلَهُ اللهُ وَفَضَّلَ فِيهِ العَمَلَ وَضَاعَفَ الأَجرَ، إِلاَّ أَلزَمَ نَفسَهُ مَا يُرِيدُهُ اللهُ، وَحَرِصَ عَلَى الإِتيَانِ بما يُحِبُّهُ مَولاهُ وَيَرضَاهُ، وَبَالَغَ في التَّزَوُّدِ لِنَفسِهِ بما يَجِدُهُ مَحفُوظًا لَهُ عِندَ رَبِّهِ أَحوَجَ مَا يَكُونُ إِلَيهِ، نَعَم - أَيُّهَا المُسلِمُونَ - إِنَّ المُؤمِنَ العَاقِلَ الحَصِيفَ، يَعرِفُ العَمَلَ الفَاضِلَ في مَوضِعِهِ وَزَمَنِهِ، فَيَأتي بِهِ بل وَيُكثِرُ مِنهُ، وَيَحرِصُ عَلَى أَلاَّ يَفُوتَهُ بِسَبَبِ كَسَلٍ مِنهُ أَو تَقصِيرٍ أَو تَسوِيفٍ أَو تَأجِيلٍ، أَوِ اتِّبَاعِ هَوَى نَفسٍ أَوِ انقِيَادٍ مَعَ شَهوَةٍ، أَو مُصَاحَبَةِ بَطَّالٍ مُفَرِّطٍ أَو تَقلِيدِ لاهٍ غَافِلٍ، فَهُوَ إِن زَارَ المَسجِدَ الحَرَامَ مَثَلاً، أَكثَرَ مِنَ الصَّلاةِ فِيهِ وَاشتَغَلَ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالطَّوَافِ، لِعِلمِهِ أَنَّ الصَّلاةَ فِيهِ تَزِيدُ عَن غَيرِهِ بِمِئَةِ أَلفِ صَلاةٍ، وَأَنَّ الطَّوَافَ لا يُشرَعُ في غَيرِ ذَلِكَ المَوضِعِ المُبَارَكِ، وَهَكَذَا تَرَاهُ يَستَثمِرُ الأَزمِنَةَ الفَاضِلَةَ كَمَا يَستَثمِرُ الأَمكِنَةَ، فَهُوَ في الأَسحَارِ مِنَ المُستَغفِرِينَ، وفي يَومِ الجُمُعَةِ مِنَ المُبكِّرِينَ، وَفي رَمَضَانَ مِنَ المُشَمِّرِينَ، لَهُ فِيهِ حَظٌّ مِن قِرَاءَةِ قُرآنٍ، وَوِردٌ مِن ذِكرٍ وَدُعَاءٍ، وَنَصِيبٌ مِن صَلاةِ تَرَاوِيحَ وَقِيَامٍ، وَسَهمٌ في تَفطِيرِ صَائِمِينَ وَإِطعَامِ مَسَاكِينَ، وَمُشَارَكَةٌ بِبَذلِ زَكَوَاتٍ وَصَدَقَاتٍ، وَحِرصٌ عَلَى تَفرِيجِ كُرُبَاتٍ وَقَضَاءِ حَاجَاتٍ.

 

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، إِنَّ مِنَ الغَبنِ العَظِيمِ وَالخَسَارَةِ الفَادِحَةِ، أَن يَدخُلَ شَهرٌ عَظِيمٌ وَيَحضُرَ مُوسِمٌ كَرِيمٌ، بَل وَيَمضِي ثُلُثُهُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ، وَفِئَامٌ مِنَ المُسلِمِينَ لم يُدرِكُوا أَهَمِّيَّتَهُ وَلا وَعَوا مَكَانَتَهُ، وَلا استَشعَرُوا عِظَمَ أَيَّامِهِ وَلا أَحَسُّوا بِشَرَفِ لَيَالِيهِ، وَمِن ثَمَّ فَلَم يُرَ عَلَيهِم تَأَثُّرٌ وَلا تَغَيُّرٌ، وَلا مُسَابَقَةٌ إِلى مَغفِرَةٍ وَلا مُسَارَعَةٌ إِلى خَيرٍ، وَلا حِرصٌ عَلَى طَاعَةٍ وَلا تَبَتُّلٌ في عِبَادَةٍ، ولا اهتِمَامٌ بِأَن يَعبُدُوا رَبَّهُم بما تَقتَضِيهِ الحَالُ مِنَ الجِدِّ وَالاجتِهَادِ. أَينَ هَؤُلاءِ مِن نَبِيِّهِم وَقُدوَتِهِم مُحَمَّدٍ - عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ - الَّذِي كَانَ يَعرِفُ لِمَوَاسِمِ الخَيرِ قَدرَهَا وَيَحرِصُ فِيهَا عَلَى الخَيرِ جُهدَهُ؟! فَعَنِ ابنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا - قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - أَجوَدَ النَّاسِ بِالخَيرِ، وَكَانَ أَجوَدَ مَا يَكُونُ في رَمَضَانَ، وَكَانَ جِبرِيلُ يَلقَاهُ كُلَّ لَيلَةٍ في رَمَضَانَ يَعرِضُ عَلَيهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - القُرآنَ، فَإِذَا لَقِيَهُ جِبرِيلُ كَانَ أَجوَدَ بِالخَيرِ مِنَ الرِّيحِ المُرسَلَةِ. مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. إِنَّهُ لَفَوزٌ كَبِيرٌ وَتَوفِيقٌ جَلِيلٌ لِمَن لم يُخلَقْ إِلاَّ لِعِبَادَةِ رَبِّهِ، أَن يُدرِكَ أَنَّ لِلعُبُودِيَّةِ أَمَاكِنَ وَأَزمَانًا وَأَحوَالاً تَتَضَاعَفُ فِيهَا الأُجُورُ وَتَتَكَاثَرُ الحَسَنَاتُ، وَيَجُودُ الرَّبُّ فِيهَا عَلَى عِبَادِهِ، فَيَرغَبَ حِينَهَا في الخَيرِ وَيَنشَرِحَ بِهِ صَدرُهُ، وَتَخِفَّ إِلَيهِ نَفسُهُ وَيَتَعَلَّقَ بِهِ قَلبُهُ، وَيُنَافِسَ مَعَ المُنَافِسِينَ وَيَحذَرَ مِن تَثبِيطِ الشَّيَاطِينِ، وَيَضرِبَ في كُلِّ فَضلٍ بِسَهمٍ وَيُشَارِكَ في كُلِّ بِرٍّ، أَلا فَاتَّقُوا اللهَ - أَيُّهَا المُسلِمُونَ - فَإِنَّكُم في شَهرٍ عَظِيمٍ تَجتَمِعُ لَكُم فِيهِ فَضَائِلُ الأَمكِنَةِ وَالأَزمِنَةِ وَالأَحوَالِ، تِلاوَةُ قُرآنٍ وَذِكرٌ وَدُعَاءٌ، وَصَلاةُ تَرَاوِيحَ وَقُنُوتٌ وَرَجَاءٌ، وَتَفطِيرُ صَائِمِينَ وَقِيَامٌ عَلَى مَسَاكِينَ، وَبَذلُ زَكَاةٍ لِفُقَرَاءَ وَدَعمٌ لِمُحتَاجِينَ، وَأَبوَابُ جِنَانٍ مُفَتَّحَةٌ وَأَبوَابُ نِيرَانٍ مُغَلَّقَةٌ، وَشَيَاطِينُ مُوثَقُونَ وَمَرَدَةٌ مُصَفَّدُونَ، وَمَلائِكَةٌ تَتَنَزَّلُ وَعُتَقَاءُ مِنَ النَّارِ في كُلِّ لَيلَةٍ، وَمُنَادِ يُنَادِي يَا بَاغِيَ الخَيرِ أَقبِلْ، وَيَا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقصِرْ، أَلا فَمَن ذَا الَّذِي يُعرِضُ عَن مَوَائِدِ الخَير فَيَخسَرَ؟! مَن هَذَا الهَالِكُ الَّذِي يَكسَلُ وَلا يَتَقَدَّمُ فَيَندَمَ؟! اللَّهُمَّ أَعِنَّا عَلَى ذِكرِكَ وَشُكرِكَ وَحُسنِ عِبَادَتِكَ، اللَّهُمَّ وَفِّقْنَا لما يُرضِيكَ عَنَّا وَلا تَكِلْنَا إِلى أَنفُسِنَا طَرفَةَ عَينٍ، اللَّهُمَّ اهدِنَا وَيَسَّرِ الهُدَى لَنَا، اللَّهُمَّ زَيِّنَا بِزِينَةِ الإِيمَانِ وَاجعَلْنَا هُدَاةً مُهتَدِينَ، اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَينَا الإِيمَانَ وَزَيِّنْهُ في قُلُوبِنَا، وَكَرِّهْ إِلَينَا الكُفرَ وَالفُسُوقَ وَالعِصيَانَ، وَاجعَلْنَا مِنَ الرَّاشِدِينَ.

 

الخطبة الثانية

أَمَّا بَعدُ، فَاتَّقُوا اللهَ رَبَّكُم، وَتَزَوَّدُوا مِنَ الخَيرِ دَهرَكُم، وَأَدرِكُوا بِالصَّالِحَاتِ شَهرَكُم، وَاعلَمُوا أَنَّ مِن فَضلِ اللهِ عَلَى كَثِيرٍ مِنَّا أَن جَمَعَ لَنَا مَعَ شَرَفِ الزَّمَانِ وَالمَكَانِ أَحوَالاً عِدَّةً تُوجِبُ عَلَينَا التَّفَرُّغَ لِعِبَادَتِهِ وَالإِقبَالَ عَلَى طَاعَتِهِ، وَالتَّزَوُّدَ لِمَصِيرِنَا وَالاستِعدَادَ لِمَا أَمَامَنَا، فَكَم فِينَا مِن شَابٍّ يَشتَدُّ قُوَّةً وَفُتُوَّةً! وَآخَرَ فَارِغٍ مِن أَعمَالِ الدُّنيَا قَد صَحَّحَ اللهُ لَهُ جِسمَهُ وَحَفِظَ عَلَيهِ عَقلَهُ! وَكَم بَينَنَا مِن حَيٍّ سَوِيٍّ غَنِيٍّ! وَقَد قَالَ نَبِيُّنَا - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - لِرَجُلٍ وَهُوَ يَعِظُهُ: اِغتَنِمْ خَمسًا قَبلَ خَمسٍ: شَبَابَكَ قَبلَ هَرَمِكَ، وَصِحَّتَكَ قَبلَ سَقَمِكَ، وَغِنَاكَ قَبلَ فَقرِكَ، وَفَرَاغَكَ قَبلَ شُغلِكَ، وَحَيَاتَكَ قَبلَ مَوتِكَ " رَوَاهُ الحَاكِمُ وصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ. أَلا فَاتَّقُوا اللهَ - عِبَادَ اللهِ - وَكَفَى نَومًا وَكَسَلاً وَتَبَاطُؤًا وَتَأَخُّرًا، فَإِنَّ السَّابِقِينَ في الدُّنيَا إِلى الخَيرَاتِ، هُمُ السَّابِقُونَ في الآخِرَةِ لِدُخُولِ الجَنَّاتِ، وَلا يَزَالُ قَومٌ يَتَأَخَّرُونَ حَتى يُؤَخِّرَهُمُ اللهُ ﴿ وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ ﴾ [العنكبوت: 6] ﴿ وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ ﴾ [فاطر: 18].





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • جدول عملي للمرأة في رمضان
  • حال السلف في رمضان
  • معًا في رمضان.. من الفجر إلى العشاء
  • عشر وقفات للنساء في رمضان
  • الخشية خطوة نحو العبودية
  • العبودية لله عز ولغيره هوان

مختارات من الشبكة

  • ليالي رمضان(مقالة - ملفات خاصة)
  • وقفات بين يدي رمضان(مقالة - ملفات خاصة)
  • طريق المسلم إلى الله قبل رمضان: المحبة في زمن الغفلة: استقبال رمضان بقلب حي(مقالة - آفاق الشريعة)
  • المرأة في رمضان(مقالة - ملفات خاصة)
  • توبتك في رمضان(مقالة - ملفات خاصة)
  • وداع رمضان(مقالة - ملفات خاصة)
  • خصائص شهر رمضان(مقالة - ملفات خاصة)
  • قراءة القرآن في رمضان وتلاوته آناء الليل والنهار(مقالة - موقع الشيخ الدكتور عبدالله بن ضيف الله الرحيلي)
  • مسؤولية الصائم تجاه رمضان بعد انقضائه(مقالة - موقع الشيخ الدكتور عبدالله بن ضيف الله الرحيلي)
  • عوائق الثبات على الإيمان بعد انتهاء شهر رمضان(مقالة - ملفات خاصة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • بمناسبة شهر التراث الإسلامي.. مسجد في مانيتوبا يعرف الناس بالثقافة الإسلامية
  • مبادرة خيرية لمركز إسلامي في فلوريدا لأكثر من 200 مستفيد
  • «الاستعداد للحياة الزوجية»: ورشة إسلامية لتعزيز الاستقرار الأسري في فيينا
  • كالغاري الكندية تحتفي بتاريخ المسلمين وثقافتهم خلال شهر أكتوبر
  • «الإسلام والصحة النفسية».. محاضرة توعوية بعاصمة النمسا
  • الملتقى العالمي الرابع للأئمة والعلماء يعزز التعاون الإسلامي في أستراليا
  • حملة إسلامية في بلغاريا لاستكمال مشروع تعليمي يخدم الأجيال الجديدة
  • مسجد هاجرستاون يستقبل الجمهور في فعاليته السنوية للتعريف بالإسلام

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 16/5/1448هـ - الساعة: 16:37
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب