• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | الثقافة الإعلامية   التاريخ والتراجم   فكر   إدارة واقتصاد   طب وعلوم ومعلوماتية   عالم الكتب   ثقافة عامة وأرشيف   تقارير وحوارات   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    صحابة منسيون (9) الصحابي الجليل: أبان بن سعيد بن ...
    د. أحمد سيد محمد عمار
  •  
    من مشكاة النبوة في المال والاقتصاد (10)
    أ. د. باسم عامر
  •  
    قراءات اقتصادية (89) اقتصاد الفقر.. بؤس وأزمات
    د. زيد بن محمد الرماني
  •  
    من مائدة الصحابة: أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه
    عبدالرحمن عبدالله الشريف
  •  
    تراجع الدور الحضاري للأمة الإسلامية: قراءة في ...
    عربي محمد بكر إسماعيل
  •  
    الإسلام والإنسانية: حوار لتصحيح الوهم القائل بأن ...
    ريحان محمدوي
  •  
    الفكر والثقافة
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    أحاديث المازني- من قصص الحياة طبعة دار روائع
    محمود ثروت أبو الفضل
  •  
    قضايا مجتمعية عصرية: ما فائدة الذكاء الاصطناعي إن ...
    محمد حسين حسن
  •  
    من مشكاة النبوة في المال والاقتصاد (9)
    أ. د. باسم عامر
  •  
    عبدالله بن مسعود رضي الله عنه
    د. أمير بن محمد المدري
  •  
    عبد الله بن حذافة السهمي رضي الله عنه
    د. أمير بن محمد المدري
  •  
    ظاهرة إتلاف المحاصيل الزراعية... إلى أين؟!
    د. منال محمد أبو العزائم
  •  
    من يتحكم بالإنسان العقل أو العاطفة؟
    عدنان بن سلمان الدريويش
  •  
    الفكر المؤقصد
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    سلسلة تعرف على نوادر الرسائل والكتب (9) توجيهات ...
    ياسين نزال
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / خطب المناسبات
علامة باركود

اليوم عيد الفطر (خطبة)

الشيخ عبدالله بن محمد البصري


تاريخ الإضافة: 15/6/2018 ميلادي - 3/10/1439 هجري

الزيارات: 12199

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

اليوم عيد الفطر

 

أَمَّا بَعدُ، فَأُوصِيكُم - أَيُّهَا النَّاسُ - وَنَفسِي بِتَقوَى اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَتَّقُوا اللهَ يَجعَلْ لَكُم فُرقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنكُم سَيِّئَاتِكُم وَيَغفِرْ لَكُم وَاللهُ ذُو الفَضلِ العَظِيمِ﴾.

 

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، أَمسِ كُنَّا في رَمَضَانَ، وَاليَومَ نَحنُ في عِيدِ الفِطرِ السَّعِيدِ، أَمسِ كَانَ الصَّومُ وَاجِبًا عَلَينَا وَالفِطرُ حَرَامًا، وَاليَومَ الفِطرُ عَلَينَا وَاجِبٌ وَالصَّومُ حَرَامٌ، فَمَنِ الَّذِي أَمَرَ بِهَذَا وَذَاكَ فَشَرَعَ الفِطرَ هُنَا وَالصَّومَ هُنَاكَ؟! مَنِ الَّذِي فَرَّقَ بَينَ يَومَينِ فَقَدَّرَ أَن يَكُونَ أَحَدُهُمَا مِن رَمَضَانَ وَالآخَرُ مِن شَوَّالٍ؟! إِنَّهُ اللهُ العَلِيمُ الحَكِيمُ، الَّذِي لَهُ الخَلقُ وَالأَمرُ وَالاختِيَارُ، قَالَ - جَلَّ وَعَلا - : ﴿وَرَبُّكَ يَخلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَختَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الخِيَرَةُ سُبحَانَ اللهِ وَتَعَالى عَمَّا يُشرِكُونَ * وَرَبُّكَ يَعلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُم وَمَا يُعلِنُونَ * وَهُوَ اللهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ لَهُ الحَمدُ في الأُولى وَالآخِرَةِ وَلَهُ الحُكمُ وَإِلَيهِ تُرجَعُونَ﴾ وَأَمَّا نَحنُ فَعِبَادٌ للهِ، عَلَينَا الطَّاعَةُ وَالامتِثَالُ وَالتَّسلِيمُ لأَمرِهِ وَنَهيِهِ؛ لأَنَّه - تَعَالى - خَلَقَنَا لِعِبَادَتِهِ وَطَاعَتِهِ، قَالَ - تَعَالى - : ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم وَالَّذِينَ مِن قَبلِكُم لَعَلَّكُم تَتَّقُونَ﴾ وَقَالَ - سُبحَانَهُ - : ﴿وَمَا خَلَقتُ الجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعبُدُونِ﴾ أَجَل - أَيُّهَا المُسلِمُونَ - نَحنُ مَأمُورُونَ وَوَاجِبُنَا الامتِثَالُ وَلَيسَ لَنَا خِيَارٌ، وَلَكِنَّنَا إِذَا امتَثَلنَا وَأَطَعنَا وَسَلَّمنَا، فَلَنَا عَظِيمُ الأَجرِ عِندَ اللهِ وَجَزِيلُ الثَّوَابِ وَحُسنُ العَاقِبَةِ، وَأَمَّا العَاصِي وَالمُخَالِفُ وَالمُتَكَبِّرُ فَهُوَ في ضَلالٍ، وَالكَافِرُ مَآلُهُ النَّارُ وَبِئسَ القَرَارُ، قَالَ - جَلَّ وَعَلا - : ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤمِنٍ وَلا مُؤمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِن أَمرِهِم وَمَن يَعصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَد ضَلَّ ضَلالاً مُبِينًا﴾ وَقَالَ - عَزَّ وَجَلَّ - : ﴿وَمَن يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ يُدخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجرِي مِن تَحتِهَا الأَنهَارُ وَمَن يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ والمَقصُودُ - أَيُّهَا المُسلِمُونَ - أَنَّنَا أُمِرنَا بِالصِّيَامِ فَصُمنَا، وَأُمِرنَا بِالفِطرِ فَأَفطَرنَا، فَالحَمدُ للهِ الَّذِي جَعَلَنَا لأَمرِهِ مُمتَثِلِينَ، وَلِسُنَّةِ نَبِيِّهِ مُتَّبِعِينَ، وَهَذَا - أَيُّهَا المُسلِمُونَ - مَنهَجٌ يَجِبُ أَن نَكُونَ عَلَيهِ في كُلِّ شَأنٍ مِن شُؤُونِ حَيَاتِنَا صَغُرَ أَو كَبُرَ، نَأتَمِرُ بِالأَمرِ وَنَنتَهِي عَنِ النَّهيِ، وَنَتَأَدَّبُ بِالآدَابِ الَّتي جَاءَت في كِتَابِ رَبِّنَا وَسُنَّةِ نَبِيِّنَا، فَذَاكَ خَيرٌ لَنَا، وَثَبَاتٌ لِقُلُوبِنَا، وَأَجرٌ نَنَالُهُ في مَوَازِينِ حَسَنَاتِنَا، وَهِدَايَةٌ لِلصِّرَاطِ المُستَقِيمِ، وَإِكرَامُ لَنَا بِمُرَافَقَةِ خِيَارِ الخَلقِ في جَنَّاتِ النَّعِيمِ، قَالَ - سُبحَانَهُ - : ﴿وَلَو أَنَّهُم فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيرًا لَهُم وَأَشَدَّ تَثبِيتًا * وَإِذًا لآتَينَاهُم مِن لَدُنَّا أَجرًا عَظِيمًا * وَلَهَدَينَاهُم صِرَاطًا مُستَقِيمًا * وَمَن يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنعَمَ اللهُ عَلَيهِم مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا * ذَلِكَ الفَضلُ مِنَ اللهِ وَكَفَى بِاللهِ عَلِيمًا﴾ نَعَم - أَيُّهَا الإِخوَةُ - إِنَّ الَّذِي أَوجَبَ صَومَ رَمَضَانَ فَأَطَعنَاهُ وَصُمنَا، وَأَوجَبَ إِفطَارَ يَومِ العِيدِ فَامتَثَلنَا وَأَفطَرنَا، هُوَ الَّذِي أَوجَبَ في اليَومِ وَاللَّيلَةِ خَمسَ صَلَوَاتٍ، وَأَمَرَنَا بِأَدَائِهَا مَعَ الجَمَاعَةِ في المَسَاجِدِ، وَهُوَ الَّذِي أَوجَبَ في المَالِ الزَّكَاةَ، وَجَعَلَ الحَجَّ خَامِسَ أَركَانِ الإِسلامِ، وَهُوَ الَّذِي أَمَرَنَا بِبِرِّ الوَالِدَينِ وَصِلَةِ الأَرحَامِ وَإِكرَامِ الضُّيُوفِ وَالجِيرَانِ، وَنَهَانَا عَنِ العُقُوقِ وَالقَطِيعَةِ وَالظُّلمِ وَأَكلِ الحَرَامِ، وَلَهُ في كِتَابِهِ وَعَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ أَوَامِرُ وَنَوَاهٍ وَحُدُودٌ، فَكَانَ مُقتَضَى عُبُودِيَّتِنَا لَهُ أَن نُطِيعَهُ في كُلِّ أَمرٍ وَنَهيٍ، وَأَن نَقِفَ عِندَ حُدُودِهِ وَلا نَتَعَدَّاهَا، وَأَمَّا أَن يَكُونَ تَعَبُّدُ أَحَدِنَا انتِقَاءً وَاختِيَارًا بِنَاءً عَلَى مَا يُملِيهِ عَلَيهِ الهَوَى، أَو عَمَلاً بِمَا تَشتَهِيهِ نَفسُهُ وَيَقُودُهُ إِلَيهِ مِزَاجُهُ، فَتِلكَ في الحَقِيقَةِ عُبُودِيَّةٌ لِلنَّفسِ وَالهَوَى، وَلَيسَت عُبُودِيَّةً للهِ - جَلَّ وَعَلا -، بَل هِيَ سَدٌّ لأَبوَابِ الهِدَايَةِ وَفَتحٌ لأَبوَابِ الغِوَايَةِ، قَالَ - سُبحَانَهُ - : ﴿أَفَرَأَيتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللهُ عَلَى عِلمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمعِهِ وَقَلبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهدِيهِ مِن بَعدِ اللهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾ وَقَد ذَمَّ اللهُ اليَهُودَ بِهَذِهِ الانتِقَائِيَّةِ، وَبَيَّنَ أَنَّهَا مِن أَسبَابِ الخِزيِ في الدُّنيَا وَالعَذَابِ في الآخِرَةِ، فَقَالَ - سُبحَانَهُ - : ﴿أَفَتُؤمِنُونَ بِبَعضِ الكِتَابِ وَتَكفُرُونَ بِبَعضٍ فَمَا جَزَاءُ مَن يَفعَلُ ذَلِكَ مِنكُم إِلَّا خِزيٌ فِي الحَيَاةِ الدُّنيَا وَيَومَ القِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ العَذَابِ وَمَا اللهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعمَلُونَ * أُولَئِكَ الَّذِينَ اشتَرَوُا الحَيَاةَ الدُّنيَا بِالآخِرَةِ فَلا يُخَفَّفُ عَنهُمُ العَذَابُ وَلا هُم يُنصَرُونَ﴾ أَلا فَلْنَتَّقِ اللهَ - أَيُّهَا المُسلِمُونَ - وَلْنُطِعِ الأَمرَ وَلْنَنتَهِ عَنِ النَّهيِ وَلْنَقِفْ عِندَ الحُدُودِ ﴿تِلكَ حُدُودُ اللهِ وَمَن يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ يُدخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجرِي مِن تَحتِهَا الأَنهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الفَوزُ العَظِيمُ * وَمَن يَعصِ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾.

♦ ♦ ♦

 

أَمَّا بَعدُ، فَاتَّقُوا اللهَ - تَعَالى - وَأَطِيعُوهُ وَلا تَعصُوهُ، وَاشكُرُوهُ وَلا تَكفُرُوهُ، وَاذكُرُوهُ وَلا تَنسَوهُ ﴿وَمَن يَتَّقِ اللهَ يَجعَلْ لَهُ مَخرَجًا﴾.

 

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، اليَومَ عِيدٌ، وَيَومٌ لِلسَّعَادَةِ جَدِيدٌ، فَلْنَعِشِ السَّعَادَةَ فِيهِ بِأَجملِ صُوَرِهَا وَأَبهَى أَلوَانِهَا، بَل لِنَكُنْ مَصدَرًا لَهَا وَمَنبَعًا وَمِفتَاحًا، لِنَصِلْ مَن قَطَعَنَا وَصَرَمَنَا، وَلْنُعطِ مَن مَنَعَنَا وَحَرَمَنَا، وَلْنُقبِلْ عَلَى مَن أَدبَرَ عَنَّا، وَلْنَزُرْ مَن هَجَرَنَا وَلْنَتَذَكَّرْ مَن نَسِيَنَا، فَذَلِكُم وَاللهِ هُوَ الحَظُّ العَظِيمُ وَالسَّعدُ الجَزِيلُ لِمَن آتَاهُ اللهُ إِيَّاهُ وَهَدَاهُ إِلَيهِ، قَالَ - سُبحَانَهُ - : ﴿وَلا تَستَوِي الحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادفَعْ بِالَّتي هِيَ أَحسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَينَكَ وَبَينَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَليٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ * وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيطَانِ نَزغٌ فَاستَعِذْ بِاللهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ﴾.

 

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، إِنَّنَا اليَومَ في عِيدٍ، وَسَنَلقَى كَثِيرًا مِنَ الأَقَارِبِ وَالأَصدِقَاءِ وَالزُّمَلاءِ وَالجِيرَانِ، مِمَّن قَد يَكُونُ العَهدُ بِهِم بَعُد وَحَالَت بَينَنَا وَبَينَهُم أَحوَالٌ، فَلْيَكُنْ عَلَى البَالِ أَمرَانِ اثنَانِ، أَمرَانِ يَكُونُ العِيدُ بِهِمَا أَكثَرَ سَعَادَةً وَسُرُورًا، أَمَّا الأَوَّلُ فَهُوَ طِيبُ الكَلامِ وَلِينُ القَولِ، وَاختِيَارُ أَجمَلِ الكَلِمَاتِ وَانتِقَاءُ أَلطَفِ العِبَارَاتِ، وَالبُعدُ عَمَّا سِوَى ذَلِكَ مِن آفَاتٍ، مِن غِلظَةٍ في القَولِ أَو حِدَّةٍ في الكَلامِ، أَو جِدَالٍ وَمِرَاءٍ وَخِصَامٍ، أَو ثَرثَرَةٍ وَتَشَدُّقٍ وَتَفَيهُقٍ، وَاسمَعُوا إِلى رَبِّنَا وَالعَالِمِ بِدَوَاخِلِ نُفُوسِنَا، حَيثُ يَقُولُ - سُبحَانَهُ - : ﴿وَقُلْ لِعَبَادِي يَقُولُوا الَّتي هِيَ أَحسَنُ إِنَّ الشَّيطَانَ يَنزَغُ بَينَهُم﴾ أَوَعَيتُم - أَيُّهَا الإِخوَةُ - لَقَد أَمَرَنَا رَبُّنَا لَيسَ بِقَولِ الحُسنَى فَحَسبُ، بَل بِأَن نَقُولَ الَّتي هِيَ أَحسَنُ؛ وَمَا ذَلِكُم إِلاَّ لأَنَّ الشَّيطَانَ يَنزَغُ بَينَنَا إِذَا كَلَّمَ بَعضُنَا بَعضًا بِغَيرِ الَّتي هِيَ أَحسَنُ. وَرُبَّ حَربٍ وَقُودُهَا جُثَثٌ وَهَامٌ، أَهَاجَهَا القَبِيحُ مِنَ الكَلامِ، وَرُبَّ قَطِيعَةٍ دَامَت سَنَوَاتٍ، كَانَ مَبدَؤُهَا كَلِمَاتٍ سَاخِنَاتٍ؛ فَاللهَ اللهَ بِالكَلِمَةِ الطَّيَّبَةِ، فَقَد قَالَ نَبِيُّنَا - عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ - : "وَالكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ" مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.

 

وَأَمَّا الأَمرُ الآخَرُ الَّذِي يَجِبُ أَن يَكُونَ عَلَى البَالِ، وَهُوَ مِمَّا يَزِيدُ العِلاقَةَ مَتَانَةً وَقُوَّةً وَحُسنًا، وَيَزِيدُ في مَحَبَّةِ النَّاسِ لِبَعضِهِم وَرِضَا كُلٍّ مِنهُم عَنِ الآخَرِ، فَهُوَ التَّقلِيلُ مِن عِتَابِ الآخَرِينَ، وَالتَّرَفُّعُ عَن لَومِهِم، فَإِنَّ العَاقِلَ لا يَرَى لَهُ عَلَى أَحَدٍ حَقًّا، وَلا يَشهَدُ لَهُ عَلَى غَيرِهِ فَضلاً، وَلِذَلِكَ فَهُو لا يُعَاتِبُ وَلا يُطَالِبُ وَلا يُخَاصِمُ، لِعِلمِهِ أَنَّ المُخَاصَمَةَ لِحَظِّ النَّفسِ تُطفِئُ نُورَ الرِّضَا وَتُذهِبُ بَهجَتَهُ، وَتُكَدِّرُ صَفوَهُ وَتُبَدِّلُ بِالمَرَارَةِ حَلاوَتَهُ، وَالعِيدُ فُرصَةٌ لِلسَّلامِ وَالاحتِفَاءِ وَالسُّؤَالِ عَنِ الحَالِ، وَلَيسَ مَجَالاً لِلَّومِ وَالعَذلِ وَالعِتَابِ، فَكَيفَ بِالتَّوبِيخِ وَالتَّقرِيعِ وَتَشدِيدِ النَّكيرِ؟! وَإِذَا كَانَ أَحَدُنَا قَد يَرَى مِنَ النَّاسِ تَقصِيرًا في حَقِّهِ، فَلْيَتَأَمَّلْ نَفسَهُ؛ فَإِنَّ فِيهِ وَلا شَكَّ شَيئًا مِمَّا عَابَهُم بِهِ، وَكُلٌّ مِنَّا مُقَصِّرٌ وَخَطَّاءٌ، فَمَا أَجمَلَ أَن يَغُضَّ كُلٌّ مِنَّا الطَّرفَ عَنِ الآخَرِ، وَأَن يَشِيعَ التَّسَامُحُ وَالعَفوُ بَينَ الجَمِيعِ، وَأَن يُنسَى مَا مَضَى وَتُفتَحَ صَفحَةٌ جَدِيدَةٌ لِلتَّوَاصُلِ وَالتَّآلُفِ، نَعَم - أَيُّهَا الإِخوَةُ - اِضرِبُوا صَفحًا عَنِ قَدِيمِ الإِسَاءَاتِ، وَتَجَاوَزُوا عَن مَاضِي الهَفَوَاتِ، وَأَقِيلُوا العَثَرَاتِ وَأَغْضُوا عَنِ الزَّلاَّتِ، اُبسُطُوا الوُجُوهَ، وَوَسِّعُوا الصُّدُورَ، وَافتَحُوا القُلُوبَ، وَخُذُوا الأُمُورَ بِالمُلايَنَةِ وَالمُلاطَفَةِ وَالمُسَامَحَةِ، وَاغفِرُوا يَغفِرِ اللهُ لَكُم ﴿وَلا يَأْتَلِ أُولُو الفَضلِ مِنكُم وَالسَّعَةِ أَن يُؤتُوا أُولي القُربى وَالمَسَاكِينَ وَالمُهَاجِرِينَ في سَبِيلِ اللهِ وَلْيَعفُوا وَلْيَصفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَن يَغفِرَ اللهُ لَكُم وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ وَعَنِ ابنِ مَسعُودٍ - رَضِيَ اللهُ عَنهُ - أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : "حُرِّمَ عَلَى النَّارِ كُلُّ هَيِّنٍ لَيِّنٍ سَهْلٍ قَرِيبٍ مِنَ النَّاسِ" رَوَاهُ أَحمَدُ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ.

 

أَعَادَ اللهُ عَلَينَا وَعَلَيكُم العِيدَ وَنَحنُ في أَمنٍ وَعَافِيَةٍ وَرَخَاءٍ، وَبَلَّغَنَا رَمَضَانَ أَعوَامًا عَدِيدَةً وَأَزمِنَةً مَدِيدَةً.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


مختارات من الشبكة

  • جنس السفر المبيح للفطر(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وقفات مع عشر ذي الحجة (6)(مقالة - ملفات خاصة)
  • أعمال الحج في يوم التروية ويوم عرفة ومزدلفة ويوم النحر وأيام التشريق(مقالة - ملفات خاصة)
  • الفطرة الإنسانية في القرآن الكريم وأبعادها الفقهية(مقالة - آفاق الشريعة)
  • عيد الفطر: فرحة المسلمين بعد رمضان(مقالة - ملفات خاصة)
  • عيد الفطر: دراسة في التركيب والدلالة (WORD)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • ثلاث رسائل في عيد الفطر المبارك 1447هـ(مقالة - آفاق الشريعة)
  • لماذا العيد؟ عيد الفطر وعيد الأضحى(مقالة - ملفات خاصة)
  • مسلمو دول البلقان يحتفلون بعيد الفطر اليوم الخميس(مقالة - المسلمون في العالم)
  • حديث: الفطر يوم يفطر الناس، والأضحى يوم يضحي الناس(مقالة - موقع الشيخ عبد القادر شيبة الحمد)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • بمناسبة شهر التراث الإسلامي.. مسجد في مانيتوبا يعرف الناس بالثقافة الإسلامية
  • مبادرة خيرية لمركز إسلامي في فلوريدا لأكثر من 200 مستفيد
  • «الاستعداد للحياة الزوجية»: ورشة إسلامية لتعزيز الاستقرار الأسري في فيينا
  • كالغاري الكندية تحتفي بتاريخ المسلمين وثقافتهم خلال شهر أكتوبر
  • «الإسلام والصحة النفسية».. محاضرة توعوية بعاصمة النمسا
  • الملتقى العالمي الرابع للأئمة والعلماء يعزز التعاون الإسلامي في أستراليا
  • حملة إسلامية في بلغاريا لاستكمال مشروع تعليمي يخدم الأجيال الجديدة
  • مسجد هاجرستاون يستقبل الجمهور في فعاليته السنوية للتعريف بالإسلام

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 16/5/1448هـ - الساعة: 16:37
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب