• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | الثقافة الإعلامية   التاريخ والتراجم   فكر   إدارة واقتصاد   طب وعلوم ومعلوماتية   عالم الكتب   ثقافة عامة وأرشيف   تقارير وحوارات   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    آفة الزيادة
    عبدالله بن إبراهيم الحضريتي
  •  
    سلسلة تعرف على نوادر الرسائل والكتب (6) صلة السنة ...
    ياسين نزال
  •  
    مجتمع الاحتراق النفسي
    د. زيد بن محمد الرماني
  •  
    مجموع فقهي لقدماء الشافعية من القرن الرابع الهجري ...
    محمود ثروت أبو الفضل
  •  
    الفكر المستشرق
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    سلسلة تعرف على نوادر الرسائل والكتب (5) الطرق ...
    ياسين نزال
  •  
    عصرنة صاخبة... قلق الإنسان وضياع الذات
    نايف عبوش
  •  
    الفكر والسلوك
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    سلسلة تعرف على نوادر الرسائل والكتب (4) تسوية ...
    ياسين نزال
  •  
    قراءات اقتصادية (88) ثروة الأمم
    د. زيد بن محمد الرماني
  •  
    الفكر والحياة
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    نظرية العقد دراسة مقارنة بين الفقه والقوانين ...
    محمود ثروت أبو الفضل
  •  
    في رحيل فقيد العربية أبي العلامة مازن المبارك ...
    أ‌. مها مازن المبارك
  •  
    سلسلة تعرف على نوادر الرسائل والكتب (3) القرآن ...
    ياسين نزال
  •  
    الفكر والفكر (التصادم الفكري)
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    خبيب بن عدي رضي الله عنه
    د. أمير بن محمد المدري
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / عقيدة وتوحيد / الموت والقبر واليوم الآخر
علامة باركود

أسئلة يسأل عنها العبد في الآخرة (خطبة)

أسئلة يسأل عنها العبد في الآخرة (خطبة)
د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 6/10/2026 ميلادي - 25/4/1448 هجري

الزيارات: 445

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

أسئلةٌ يسأل عنها العبدُ في الآخرة

 

الحمد لله رب العالمين، الحمد لله أبدعَ ما أوجدَ، وأتقنَ ما صنَعَ، وكلُّ شيءٍ لجبروته ذلَّ ولعظمته خضَعَ، سبحانه وبحمده في رحمته الرجاء، وفي عفوِه الطمعُ، وأُثنِي عليه وأشكُره؛ فكم من خيرٍ أفاضَ ومكروهٍ دفَع، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعالى في مجده وتقدَّس، وفي خلقِه تفرَّد وأبدَع، وأشهد أن سيدنا ونبيَّنا محمدًا عبدُ الله ورسوله أفضلُ مُقتدًى به وأكملُ مُتَّبَع، صلَّى الله وسلَّم وبارَك عليه وعلى آله وأصحابه أهلُ الفضلِ والتّقَى والورَع، والتابعين ومن تبِعَهم بإحسانٍ ولنهجِ الحق لزِم واتَّبَع، وسلَّم تسليمًا كثيرًا.

 

أيها المؤمنون: يعيش أبنائنا الطلاب هذه الأيام أجواء الاختبارات، نسأل الله المعين أن يعينهم، ونسأل الله الفتاح أن يفتح عليهم المغاليق، ونسأل الله العليم أن يعلمهم ما ينفعهم وينفعهم بما علمهم، ويزيدهم علمًا وفهمًا وفقهًا في دينهم، ﴿ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ﴾ [فاطر: 28]، فنسأل الله عز وجل أن يجعلنا نخشاه كأننا نراه، وأول وسيلة للعلم يا عباد الله هو تقواه سبحانه وتعالى: ﴿ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾ [البقرة: 282].

 

واعلموا يا عباد الله: أن كل واحدٍ منا صغيرنا وكبيرنا لا بد أن يسأل، وإذا كبر سنه وتجاوز عمره سن المقاعد الدراسية والاختبارات النهائية، فهنالك قاعات للاختبارات تنتظره ولا بد.

 

فالعبد يوم القيامة يُسأل عن كل شيء فعله في الدنيا، قال الله تعالى: ﴿ وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ [النحل: 93]، وقال: ﴿ فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [الحجر: 92، 93]، فما من واحد منا إلا وسوف يسألُ عن الشهادة: لا إله إلا الله، هل تم تحقيقها أم لا؟ نسأل الله الثبات في الأمر، والعزيمة على الرشد، قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: « والذي لا إله غيره، ما منكم من أحد إلا سيخلو الله به يوم القيامة، كما يخلو أحدكم بالقمر ليلة البدر، فيقول: ابن آدم، ماذا غرك مني بي؟ ابن آدم، ماذا عملتَ فيما علمت؟ ابن آدم، ماذا أجبت المرسلين؟»، فيسأل العباد كلهم عن خُلَّتين يوم القيامة، عما كانوا يعبدون، وماذا أجابوا المرسلين؟

 

وإذا كان هنالك من الطلاب من يدخل إلى قاعات الاختبارات وللأسف لم يتجهز للاختبار ولم يتهيأ له ولم يذاكر مذاكرة الرجل الجاد الحريص على مستقبله وعلى حياته، فإن من عباد الله من يدخل اختبار الآخرة وهو فاقد لبطاقة النجاة، لم يعمل في الدنيا بما يؤهله للاجتياز في الآخرة ولو بشفاعة الشافعين، فلا ينفعه لا قريب ولا مسؤولٌ ولا مشفقٌ ولا محب، فمن كان منزوعُ الإيمان في الدنيا، فهو منزوع الرحمة في الآخرة، ومن جعل لله ندًا وشريكًا ومثيلًا وشبيهًا وشريكًا فهو مثله مثل الذي يدخل إلى قاعة الاختبار ولم يتصفح صفحةً واحدةً من الكتاب الذي سوف يسألُ عنه، قال الله تعالى: ﴿ وَيَجْعَلُونَ لِمَا لَا يَعْلَمُونَ نَصِيبًا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ تَاللَّهِ لَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ ﴾ [النحل: 56]، وقال الله عز وجل: ﴿ ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُخْزِيهِمْ وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ قَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ عَلَى الْكَافِرِينَ ﴾ [النحل: 27]، وهم الذين انتقصوا من قدر الله تعالى وعظمته وكبريائه فافتروا على الله الكذب، ﴿ وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ ﴾ [الزخرف: 19]، فلا إله إلا الله شهادةً نوقن بها صدقًا وحقًا لنلقى بها ربنا، فنتجاوز بها اختبارات الآخرة.

 

عباد الله: نحن نحث طلابنا دائمًا وأبدًا على تنظيم أوقاتهم، وترتيب أولوياتهم، وحصاد العلم المطالبين به حصادًا جيدًا، ويسخروا جهدهم في الاستذكار والفهم والحفظ والاتقان حتى يدخلوا قاعات الاختبار وهم على أكمل جاهزية لأي سؤالٍ يفاجؤهم، فالأسئلةُ غير معروفةٍ هل هي من السهولة بمكان، أم تحتاج إلى تفكيرٍ عميق، وتحليلٍ دقيق، وتركيزٍ عالٍ للوصول إلى الإجابة الصحيحة؟ قد يتعرض الإنسان إلى نسيان معلومةٍ قد فهمها وحفظها وراجعها قبل دخوله الاختبار، ولكن بقدر الله تغلق عليه المغاليق في الاختبار، اللهم يا معلم آدم علمنا، ويا مفهم سليمان فهمنا، ويا مؤتي لقمان الحكمة آتنا الحكمة وفصل الخطاب.

 

ولكن أسئلة الآخرة واضحةٌ جلية معروفةٌ لا تخفى على أحد، فحين يدخل الإنسان قبره، وهي أول منازل الآخرة وأول قاعات الاختبار للحياو البرزخية، فإن الأسئلة ثلاثةٌ لا رابع لها.

 

فَإِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا كَانَ فِي إِقْبَالٍ مِنَ الآخِرَةِ، وَانْقِطَاعٍ مِنَ الدُّنْيَا، تَنَزَّلَتْ إِلَيْهِ الْمَلاَئِكَةُ كَأَنَّ عَلَى وُجُوهِهِمُ الشَّمْسَ، مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ كَفَنٌ وَحَنُوطٌ، فَجَلَسُوا مِنْهُ مَدَّ الْبَصَرِ، حَتَّى إِذَا خَرَجَ رُوحُهُ، صَلَّى عَلَيْهِ كُلُّ مَلَكٍ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، وَكُلُّ مَلَكٍ فِي السَّمَاءِ، وَفُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ، لَيْسَ مِنْ أَهْلِ بَابٍ إِلاَّ وَهُمْ يَدْعُونَ اللَّهَ: أَنْ يُعْرَجَ بِرُوحِهِ مِنْ قِبَلِهِمْ، فَإِذَا عُرِجَ بِرُوحِهِ قَالُوا: رَبِّ عَبْدُكَ فُلاَنٌ، فَيَقُولُ: أَرْجِعُوهُ، فَإِنِّي عَهِدْتُ إِلَيْهِمْ أَنِّي مِنْهَا خَلَقْتُهُمْ، وَفِيهَا أُعِيدُهُمْ، وَمِنْهَا أُخْرِجُهُمْ تَارَةً أُخْرَى قَالَ: فَإِنَّهُ يَسْمَعُ خَفْقَ نِعَالِ أَصْحَابِهِ، إِذَا وَلَّوْا عَنْهُ، فَيَأْتِيهِ آتٍ فَيَقُولُ: مَنْ رَبُّكَ؟ مَا دِينُكَ؟ مَنْ نَبِيُّكَ؟ فَيَقُولُ: رَبِّيَ اللَّهُ، وَدِينِيَ الإِسْلاَمُ، وَنَبِيِّي مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَيَنْتَهِرُهُ فَيَقُولُ: مَنْ رَبُّكَ؟ مَا دِينُكَ؟ مَنْ نَبِيُّكَ؟ وَهِيَ آخِرُ فِتْنَةٍ تُعْرَضُ عَلَى الْمُؤْمِنِ، فَذَلِكَ حِينَ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ﴾ [إبراهيم: 27]، فَيَقُولُ: رَبِّيَ اللَّهُ، وَدِينِيَ الإِسْلاَمُ، وَنَبِيِّي مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَيَقُولُ لَهُ: صَدَقْتَ، ثُمَّ يَأْتِيهِ آتٍ حَسَنُ الْوَجْهِ، طَيِّبُ الرِّيحِ، حَسَنُ الثِّيَابِ، فَيَقُولُ: أَبْشِرْ بِكَرَامَةٍ مِنَ اللهِ وَنَعِيمٍ مُقِيمٍ، فَيَقُولُ: وَأَنْتَ فَبَشَّرَكَ اللَّهُ بِخَيْرٍ، مَنْ أَنْتَ؟ فَيَقُولُ أَنَا عَمَلُكَ الصَّالِحُ، كُنْتَ وَاللَّهِ سَرِيعًا فِي طَاعَةِ اللهِ، بَطِيئًا عَنْ مَعْصِيَةِ اللهِ، فَجَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا، ثُمَّ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ مِنَ الْجَنَّةِ، وَبَابٌ مِنَ النَّارِ، فَيُقَالُ: هَذَا كَانَ مَنْزِلَكَ لَوْ عَصَيْتَ اللَّهَ، أَبْدَلَكَ اللَّهُ بِهِ هَذَا، فَإِذَا رَأَى مَا فِي الْجَنَّةِ قَالَ: رَبِّ عَجِّلْ قِيَامَ السَّاعَةِ كَيْمَا أَرْجِعَ إِلَى أَهْلِي وَمَالِي، فَيُقَالُ لَهُ: اسْكُنْ. وَإِنَّ الْكَافِرَ إِذَا كَانَ فِي انْقِطَاعٍ مِنَ الدُّنْيَا، وَإِقْبَالٍ مِنَ الآخِرَةِ، نَزَلَتْ عَلَيْهِ مَلاَئِكَةٌ غِلاَظٌ شِدَادٌ، فَانْتَزَعُوا رُوحَهُ، كَمَا يُنْتَزَعُ السَّفُّودُ الْكَثِيرُ الشِّعْبِ مِنَ الصُّوفِ الْمُبْتَلِّ، وَتُنْزَعُ نَفْسُهُ مَعَ الْعُرُوقِ، فَيَلْعَنُهُ كُلُّ مَلَكٍ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، وَكُلُّ مَلَكٍ فِي السَّمَاءِ، وَتُغْلَقُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ، لَيْسَ مِنْ أَهْلِ بَابٍ، إِلاَّ وَهُمْ يَدْعُونَ اللَّهَ: أَنْ لاَ تَعْرُجَ رُوحُهُ مِنْ قِبَلِهِمْ، فَإِذَا عُرِجَ بِرُوحِهِ، قَالُوا: رَبِّ فُلاَنُ بْنُ فُلاَنٍ عَبْدُكَ، قَالَ: أَرْجِعُوهُ، فَإِنِّي عَهِدْتُ إِلَيْهِمْ أَنِّي مِنْهَا خَلَقْتُهُمْ، وَفِيهَا أُعِيدُهُمْ، وَمِنْهَا أُخْرِجُهُمْ تَارَةً أُخْرَى، قَالَ: فَإِنَّهُ لَيَسْمَعُ خَفْقَ نِعَالِ أَصْحَابِهِ، إِذَا وَلَّوْا عَنْهُ، قَالَ: فَيَأْتِيهِ آتٍ فَيَقُولُ: مَنْ رَبُّكَ؟ مَا دِينُكَ؟ مَنْ نَبِيُّكَ؟ فَيَقُولُ: لاَ أَدْرِي، فَيَقُولُ: لاَ دَرَيْتَ وَلاَ تَلَوْتَ، وَيَأْتِيهِ آتٍ قَبِيحُ الْوَجْهِ، قَبِيحُ الثِّيَابِ، مُنْتِنُ الرِّيحِ فَيَقُولُ: أَبْشِرْ بِهَوَانٍ مِنَ اللهِ، وَعَذَابٍ مُقِيمٍ، فَيَقُولُ: وَأَنْتَ، فَبَشَّرَكَ اللَّهُ بِالشَّرِّ مَنْ أَنْتَ؟ فَيَقُولُ: أَنَا عَمَلُكَ الْخَبِيثُ، كُنْتَ بَطِيئًا عَنْ طَاعَةِ اللهِ، سَرِيعًا فِي مَعْصِيَةِ اللهِ، فَجَزَاكَ اللَّهُ شَرًّا، ثُمَّ يُقَيَّضُ لَهُ أَعْمَى أَصَمُّ أَبْكَمُ فِي يَدِهِ مِرْزَبَةٌ، لَوْ ضُرِبَ بِهَا جَبَلٌ كَانَ تُرَابًا، فَيَضْرِبُهُ ضَرْبَةً حَتَّى يَصِيرَ تُرَابًا، ثُمَّ يُعِيدُهُ اللَّهُ كَمَا كَانَ، فَيَضْرِبُهُ ضَرْبَةً أُخْرَى، فَيَصِيحُ صَيْحَةً يَسْمَعُهُ كُلُّ شَيْءٍ إِلاَّ الثَّقَلَيْنِ، ثُمَّ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ مِنَ النَّارِ وَيُمَهَّدُ مِنْ فُرُشِ النَّارِ.

 

كما نسأل الله أن يوفق أبناءنا الطلاب ويفتح عليهم ويسددهم ويبلغهم أعالي الدرجات، فنسأله سبحانه وتعالى أن يثبتنا عند السؤال في قبورنا ويفتح علينا الإجابة السديدة فيجيرنا من فتنة القبر، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن عذاب جهنم إن عذابها كان غراما.

 

استغفروا الله عباد الله وتوبوا إليه وتهيأوا للعرض الأكبر يوم القيامة تنجوا، فربكم غفور رحيم.

 

الخطبة الثانية

الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، الحمد لله حمدًا ييسر بها سؤلنا في الدنيا والآخرة، والصلاة والسلام على نبينا محمدٍ صلى الله عليه وسلم، دلنا على الصحيح من الجواب بفصل الخطاب، وحذرنا من الزيغِ والضلال والانحراف عن الصراط المستقيم لكيلا نقف موقفَ التائه والمضيع للجواب.

 

عباد الله: ثبت في القرآن والسنة أن الإنسان إذا مات فإنه يحاسب عن كل صغيرة وكبيرة عملها في الدنيا من خير أو شر فالخير يجزى عليه والشر يعاقب عليه، وأول ما يحاسب عليه الصلاة، فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن أول ما يحاسب الناس به يوم القيامة من أعمالهم الصلاة، قال: يقول ربنا جل وعز لملائكته وهو أعلم: انظروا في صلاة عبدي أتمَّها أم نقصها؟ فإن كانت تامة: كتبت له تامة، وإن كان انتقص منها شيئًا: قال: انظروا هل لعبدي من تطوع، فإن كان له تطوع: قال: أتموا لعبدي فريضته من تطوعه ثم تؤخذ الأعمال على ذاكم ".

 

ويسأل العبد يوم القيامة عن أمور أربعة: فعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((لَنْ تَزُولَ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَسْأَلَ عَنْ أَرْبَعٍ: عَنْ شَبَابِهِ فِيمَا أَبْلاهُ، وَعَنْ عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ، وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ، وَفِيمَا أَنْفَقَهُ))، فوقتك يا عباد الله سوف تحاسب عليه يا عباد الله، كيف استثمرته؟ وفيم تستثمره؟ فمنا من يعمره بالطاعات، ومنا من يعمره بالمعاصي والخطيئات، ومنا من يعمره فيما لا ينفعه لا دنيا حصد ولا آخرةً جنى، فيسهب في ضياع وقته في المباحات نومٌ كثير وأكلٌ وفير وجل أوقاته تقضى في التنزه واللهو واللعب وإن كان مباحًا، وإن كان يسأل عن عمره كله فيما أفناه، فإنه يسأل أيضًا عن شبابه فيما أبلاه، لأن سن الشباب هو سنُّ القوة العقلية والجسدية، فإذا مضى عمره ضعفت قواه الصحيةِ والذهنية، وكلٌ سوف يسأل أيضًا عن ماله من أين اكتسبه؟ أمن طريق حلال أم من طريق محرم؟ أهو بعرق الجبين أم بتحايلٍ وغش وخداع وغرر؟

 

عباد الله: وإن من أسئلة الآخرة الواضحة البينة المعروفة لكل إنسان ما جاء في قول الله تعالى: ﴿ ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ ﴾ [التكاثر:8]، وسؤال الله تعالى عن هذا النَّعيم؛ ليقرر عبده بما أنعم به عليه، وهل أدَّى حقَّ هذه النعم أم لا؟ وحقها شكرها، فإذا كان من الشاكرين لله تعالى، بأن تحدث بنعمة الله تعالى، واستخدمها في طاعته، وفيما هو مباح؛ فقد أدَّى حقها، ونال رضا الله تعالى، وإن لم يشكر الله تعالى كان جاحدًا لها، ففي صحيح مسلم من حديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه، قَالَ:" قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ اللّه لَيَرْضَى عَنِ الْعَبْدِ أَنْ يَأْكُلَ الأَكْلَةَ فَيَحْمَدَهُ عَلَيْهَا، أَوْ يَشْرَبَ الشَّرْبَةَ فَيَحْمَدَهُ عَلَيْهَا".

 

وإن من الأسئلة التي يسأل بها العبد يوم القيامة: ما قاله الله تعالى: ﴿ وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا ﴾ [الإسراء: 36]، فسوف يسأل الإنسان عن مسموعاته، ومشاهداته، وأيضًا معتقداته. وأيضًا سوف يسأل الإنسان أيضًا عن مسموعات ومشاهدات ومعلومات ادعاها ببهتانٍ وعلى غير حق، قال قتادة رحمه الله تعالى: (( لا تقل رأيت ولم تر، وسمعت ولم تسمع، وعلمت ولم تعلم، فإن الله تعالى سائلك عن ذلك كله )).

 

ومما سوف يسأل عنه العبد يوم القيامة أيضًا يا عباد الله: عهوده ومواثيقه هل وفى بها أم نقضها ولم يؤدي حقها؟ قال الله تعالى: ﴿ وَأَوْفُواْ بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولًا ﴾ [الإسراء:34].

 

والسؤال الأخير يا عباد الله، تسألُ الأممُ يوم القيامة: ﴿ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ ﴾ [القصص: 65]، هل اتبعتم رسولكم الذي أرسل إليكم فصدقتموه فيما أخبر، وأطعتموه فيما أمر، وانتهيتم عما نهى عنه وزجر؟ هل اقتديتم بهديه وتأسيتم بسننه وشريعته؟

 

صلوا على الحبيب المصطفى، على خير الورى وأطهرهم وأزكاهم، واعلمُوا أَنَّهُ مَا مِنْ عَبْدِ مُسْلِمٌ أكْثرَ من الصَّلَاة عَلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم إلَّا نوَّر اللَّهُ قَلْبَهُ، وغفرذنبه، وَشَرْح صَدْرِه، وَيُسِرّ أَمَرَه فأكثِروا مِنْ الصَّلَاةِ لعَلَّ اللَّه يجعلكم مِن أهلِ مِلَّته، ويستعملكم بِسُنَّتِه، وَيَجْعَلُه رفيقنا جَمِيعًا فِي جنَّتِه، فَهُو المُتفضِّل عَلَيْنَا برحمتِه.

 

الدعاء وتخصيص الأبناء بالدعاء لهم بالتوفيق والسداد.

 

عباد الله: هذه أسئلة معروفة لكل مؤمن سوف يسأل عنها كل إنسان، ثلاثةٌ في القبر، والأخرى يوم القيامة ولن يوفق إلى الإجابة إليها إلا عبدٌ صالحٌ عرفَ مستقبله فعمل لما يسعده ويصلح حاله في الدنيا والآخرة، ومن أراد النجاة فطريقها:

﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا ﴾ [الأحزاب: 21].

 

فاذكروا الله يذكركم، واشكروه على نعمائه يزدكم ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • المكروهات الشرعية (خطبة)
  • السنن التي لا تترك بعد رمضان (خطبة)
  • أيام التشريق (خطبة)
  • أسئلة الاختبار الثلاث، وفضائل شهر محرم (خطبة)
  • خطر المخدرات وأهمية حفظ العقل (خطبة)
  • تحفيز النفس على النوافل (خطبة)
  • الوصايا العشر (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • أربعة أسئلة قبل دخول رمضان (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • سؤال حسنة الدنيا وحسنة الآخرة: جامع الدعاء وبوابة السعادة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الموازنة بين سؤال موسى انشراح صدره وبين شرح الله للنبي صدره دون سؤال(مقالة - آفاق الشريعة)
  • امتحان الدنيا وامتحان الآخرة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • لذات الدنيا ولذات الآخرة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الفواكه لذة الدنيا ونعيم الآخرة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: طلاب الآخرة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • المسلم بين حر الدنيا وحر الآخرة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • من وسائل الإيضاح في الأمثال النبوية (خطبة)(مقالة - موقع د. محمود بن أحمد الدوسري)
  • حين تهدم أسوار الحياء عبر وسائل التواصل (خطبة)(مقالة - موقع د. صغير بن محمد الصغير)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • طلاب تتارستان يتنافسون في حفظ وتلاوة أجزاء من القرآن الكريم بقازان
  • 150 مشاركا في افتتاح الدورة الـ18 من "مدرسة اليوم الواحد" بتتارستان
  • برعاية إسلامية .. "يوم المعرفة" في فيينا يطور مهارات المعلمين
  • برنامج أسبوعي لتعلم العربية والقرآن الكريم للأطفال في وارسو
  • ندوة إسلامية في فوشتري تستعرض سيرة النبي وتعاليمه
  • المركز الإسلامي في فيينا يستضيف ندوة لتعزيز الوعي حول الإسلام
  • بعد سنوات من العمل والتبرعات.. افتتاح المركز الإسلامي في إيست سيراكيوز
  • اختتام برنامج تدريبي لتطوير مهارات القيادة والإدارة والتواصل للأئمة في توزلا

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 25/4/1448هـ - الساعة: 16:1
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب