• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | الثقافة الإعلامية   التاريخ والتراجم   فكر   إدارة واقتصاد   طب وعلوم ومعلوماتية   عالم الكتب   ثقافة عامة وأرشيف   تقارير وحوارات   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    الفرق بين العلم والمعرفة والمعلومات والثقافة، ...
    الشيخ أبو سهل خالد
  •  
    قراءات اقتصادية (86) الحياة بعد الرأسمالية
    د. زيد بن محمد الرماني
  •  
    قصة قصر "الخضراء" وموقف أبي ذر: قراءة نقدية في ...
    د. محمد سيد شحاته
  •  
    الفكر الموسوعي (1)
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    التفكير الأممي وأثره السلبي
    د. نايف ناصر المنصور
  •  
    أرواح في قفص الاتصال.. متى نعود لأنفسنا؟
    هدى وليد الخشت
  •  
    قراءات اقتصادية (85) التقشف تاريخ فكرة خطرة
    د. زيد بن محمد الرماني
  •  
    كتاب الخصائص لابن جني.. وقفات مع عناوين أبوابه
    د. عصام فاروق
  •  
    جدلية التاريخ والإنسان.. من يصنع منهما الآخر؟
    نايف عبوش
  •  
    الفكر اليهودي (2)
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    كيف تحمي جسدك من الشاشات؟
    عدنان بن سلمان الدريويش
  •  
    أوسعوا للأمير
    عبدالله بن محمد بن مسعد
  •  
    الفطرة قبل المنطق: قراءة في المنهج التيمي لنقد ...
    يزن الغانم
  •  
    الفكر اليهودي (1)
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    الثقافة.. من الكتاب الورقي إلى الرقمية
    نايف عبوش
  •  
    الاغتراب الرقمي.. اتصال بلا تواصل وضجيج بلا ونس
    هدى وليد الخشت
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / عقيدة وتوحيد / التوحيد / في أسماء الله
علامة باركود

علو الله تعالى على خلقه (2)

علو الله تعالى على خلقه (2)
الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 24/5/2023 ميلادي - 6/11/1444 هجري

الزيارات: 16345

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

علو الله تعالى على خلقه (2)

 

الْحَمْدُ لِلَّهِ الْوَلِيِّ الْحَمِيدِ، الْكَرِيمِ الْمَجِيدِ؛ تَعَالَى عَلَى خَلْقِهِ بِذَاتِهِ وَصِفَاتِهِ، وَقَهَرَهُمْ بِقُوَّتِهِ وَقُدْرَتِهِ، وَرَزَقَهُمْ بِجُودِهِ وَكَرَمِهِ، وَهَدَاهُمْ لِمَا يُصْلِحُهُمْ بِرَأْفَتِهِ وَرَحْمَتِهِ، وَفَتَحَ لَهُمْ أَبْوَابَ التَّوْبَةِ بِعَفْوِهِ وَمَغْفِرَتِهِ، نَحْمَدُهُ حَمْدًا كَثِيرًا، وَنَشْكُرُهُ شُكْرًا مَزِيدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ؛ أَنْعَمَ عَلَى عِبَادِهِ فَعَرَّفَهُمْ إِلَيْهِ، وَدَلَّهُمْ عَلَيْهِ؛ لِيَعْبُدُوهُ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَلَا يُلْحِدُوا فِي أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ أَبَدًا، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ؛ فَاضَتْ سُنَّتُهُ بِوَصْفِ رَبِّهِ سُبْحَانَهُ، وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ، وَإِثْبَاتِ عُلُوِّهِ عَلَى خَلْقِهِ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَتْبَاعِهِ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

 

أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ تَعَالَى وَأَطِيعُوهُ، وَاقْدُرُوهُ حَقَّ قَدْرِهِ، وَاعْبُدُوهُ بِشَرْعِهِ، وَصِفُوهُ بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ، وَاحْذَرُوا مِنْ تَحْرِيفِ الْمُحَرِّفِينَ، وَتَأْوِيلِ الْمُتَأَوِّلِينَ، وَتَفْوِيضِ الْمُبْتَدِعِينَ ﴿ الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى * لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى * وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى * اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى ﴾ [طه: 5-8].

 

أَيُّهَا النَّاسُ: مِنْ أَعْظَمِ مَسَائِلِ الِاعْتِقَادِ الَّتِي قَرَّرَهَا أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ بِأَدِلَّةِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَخَالَفَ فِيهَا الْمُبْتَدِعَةُ؛ مَسْأَلَةُ عُلُوِّ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى خَلْقِهِ؛ فَإِنَّ أَهْلَ السُّنَّةِ مِنْ زَمَنِ الصَّحَابَةِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مُجْمِعُونَ عَلَى عُلُوِّ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى خَلْقِهِ، وَاسْتِوَائِهِ عَلَى عَرْشِهِ، كَمَا جَاءَ فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ جِدًّا. فَكُلُّ الْآيَاتِ وَالْأَحَادِيثِ الَّتِي تُفِيدُ اسْتِوَاءَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى عَرْشِهِ أَدِلَّةٌ عَلَى عُلُوِّهِ سُبْحَانَهُ بِذَاتِهِ عَلَى خَلْقِهِ، وَكُلُّ الْآيَاتِ وَالْأَحَادِيثِ الَّتِي تُفِيدُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَوْقَ عِبَادِهِ أَدِلَّةٌ عَلَى عُلُوِّهِ سُبْحَانَهُ بِذَاتِهِ عَلَى خَلْقِهِ، وَكُلُّ الْآيَاتِ وَالْأَحَادِيثِ الَّتِي تُفِيدُ رَفْعَ الْأَعْمَالِ وَرَفْعَ بَعْضِ الْخَلْقِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى أَدِلَّةٌ عَلَى عُلُوِّهِ سُبْحَانَهُ بِذَاتِهِ عَلَى خَلْقِهِ، وَكُلُّ الْآيَاتِ وَالْأَحَادِيثِ الَّتِي تُفِيدُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَنْزَلَ كُتُبَهُ عَلَى عِبَادِهِ أَدِلَّةٌ عَلَى عُلُوِّهِ سُبْحَانَهُ بِذَاتِهِ عَلَى خَلْقِهِ؛ لِأَنَّ الْإِنْزَالَ يَكُونُ مِنَ الْأَعْلَى إِلَى الْأَسْفَلِ.

 

بَلْ فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ نُصُوصٌ كَثِيرَةٌ تُصَرِّحُ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى فِي السَّمَاءِ، وَهِيَ أَدِلَّةٌ عَلَى عُلُوِّ اللَّهِ تَعَالَى بِذَاتِهِ عَلَى خَلْقِهِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ * أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ ﴾ [الْمُلْكِ: 16-17]، وَعَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «كَانَتْ لِي جَارِيَةٌ تَرْعَى غَنَمًا لِي قِبَلَ أُحُدٍ وَالْجَوَّانِيَّةِ، فَاطَّلَعْتُ ذَاتَ يَوْمٍ فَإِذَا الذِّيبُ قَدْ ذَهَبَ بِشَاةٍ مِنْ غَنَمِهَا، وَأَنَا رَجُلٌ مِنْ بَنِي آدَمَ، آسَفُ كَمَا يَأْسَفُونَ، لَكِنِّي صَكَكْتُهَا صَكَّةً، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَعَظَّمَ ذَلِكَ عَلَيَّ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَلَا أُعْتِقُهَا؟ قَالَ: ائْتِنِي بِهَا، فَأَتَيْتُهُ بِهَا، فَقَالَ لَهَا: أَيْنَ اللَّهُ؟ قَالَتْ: فِي السَّمَاءِ، قَالَ: مَنْ أَنَا؟ قَالَتْ: أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ، قَالَ: أَعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. فَأَقَرَّهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ ذَكَرَتْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى فِي السَّمَاءِ، وَحَكَمَ لَهَا بِالْإِيمَانِ، وَأَمَرَ بِعِتْقِهَا، وَلَا أَحَدَ مِنَ الْبَشَرِ أَعْلَمُ بِاللَّهِ تَعَالَى مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. بَلْ نَطَقَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ؛ كَمَا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، مَا مِنْ رَجُلٍ يَدْعُو امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهَا فَتَأْبَى عَلَيْهِ إِلَّا كَانَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ سَاخِطًا عَلَيْهَا حَتَّى يَرْضَى عَنْهَا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «... ارْحَمُوا مَنْ فِي الْأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَلَمَّا أَعْطَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْضَ الْأَعْرَابِ مَالًا يَتَأَلَّفُ بِهِ قُلُوبَهُمْ قَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ: «كُنَّا نَحْنُ أَحَقَّ بِهَذَا مِنْ هَؤُلَاءِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: أَلَا تَأْمَنُونِي وَأَنَا أَمِينُ مَنْ فِي السَّمَاءِ، يَأْتِينِي خَبَرُ السَّمَاءِ صَبَاحًا وَمَسَاءً» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. فَأَخْبَرَ أَنَّهُ أَمِينُ اللَّهِ تَعَالَى، وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى فِي السَّمَاءِ.

 

وَاسْتَخْدَمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْإِشَارَةَ بِأُصْبُعِهِ لِلدَّلَالَةِ عَلَى عُلُوِّ اللَّهِ تَعَالَى بِذَاتِهِ عَلَى خَلْقِهِ؛ وَذَلِكَ فِي أَعْظَمِ خُطْبَةٍ، وَأَكْبَرِ مَحْفِلٍ، فِي خُطْبَةِ عَرَفَةَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ؛ إِذِ اسْتَشْهَدَ النَّاسَ عَلَى بَلَاغِهِ فَشَهِدُوا وَقَالُوا: «نَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ وَأَدَّيْتَ وَنَصَحْتَ، فَقَالَ بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ يَرْفَعُهَا إِلَى السَّمَاءِ وَيَنْكُتُهَا إِلَى النَّاسِ: اللَّهُمَّ اشْهَدْ، اللَّهُمَّ اشْهَدْ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

وَإِذَا هَطَلَتِ الْأَمْطَارُ مِنَ السَّمَاءِ بَيَّنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ بِمُنَاسَبَةِ هُطُولِهَا عُلُوَّ اللَّهِ تَعَالَى بِذَاتِهِ عَلَى خَلْقِهِ؛ كَمَا فِي حَدِيثِ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «أَصَابَنَا وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَطَرٌ، قَالَ: فَحَسَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَوْبَهُ حَتَّى أَصَابَهُ مِنَ الْمَطَرِ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لِمَ صَنَعْتَ هَذَا؟ قَالَ: لِأَنَّهُ حَدِيثُ عَهْدٍ بِرَبِّهِ تَعَالَى» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

وَمِنْ أَوْضَحِ الْأَدِلَّةِ عَلَى عُلُوِّ اللَّهِ تَعَالَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا دَعَا رَفَعَ يَدَيْهِ، وَبَالَغَ فِي رَفْعِهِمَا، وَإِنَّمَا يَرْفَعُهُمَا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى؛ لِأَنَّهُ تَعَالَى عَالٍ بِذَاتِهِ عَلَى خَلْقِهِ، قَالَ خَادِمُهُ وَمُلَازِمُهُ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي الدُّعَاءِ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إِبْطَيْهِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. بَلْ أَخْبَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: «إِنَّ اللَّهَ حَيِيٌّ كَرِيمٌ يَسْتَحْيِي إِذَا رَفَعَ الرَّجُلُ إِلَيْهِ يَدَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُمَا صِفْرًا خَائِبَتَيْنِ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَكَمَا أَنَّ هَذَا دَلِيلٌ مِنَ السُّنَّةِ عَلَى عُلُوِّ اللَّهِ تَعَالَى بِذَاتِهِ، فَإِنَّهَا فِطْرَةٌ فَطَرَ اللَّهُ تَعَالَى الْخَلْقَ عَلَيْهَا؛ فَفِي حَالِ الدُّعَاءِ تَتَوَجَّهُ الْقُلُوبُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي عُلَاهُ، وَتَشْخَصُ الْأَبْصَارُ إِلَيْهِ، وَتُرْفَعُ الْأَيْدِي إِلَيْهِ. قَالَ الْإِمَامُ الدَّارِمِيُّ: «إِجْمَاعٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ، الْعَالِمِينَ مِنْهُمْ وَالْجَاهِلِينَ، أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِمَّنْ مَضَى وَمِمَّنْ غَبَرَ، إِذَا اسْتَغَاثَ بِاللَّهِ تَعَالَى أَوْ دَعَاهُ أَوْ سَأَلَهُ، يَمُدُّ يَدَيْهِ وَبَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ يَدْعُوهُ مِنْهَا، وَلَمْ يَكُونُوا يَدْعُوهُ مِنْ أَسْفَلَ مِنْهُمْ مِنْ تَحْتِ الْأَرْضِ، وَلَا مِنْ أَمَامِهِمْ، وَلَا مِنْ خَلْفِهِمْ، وَلَا عَنْ أَيْمَانِهِمْ، وَلَا عَنْ شَمَائِلِهِمْ، إِلَّا مِنْ فَوْقِ السَّمَاءِ، لِمَعْرِفَتِهِمْ بِاللَّهِ أَنَّهُ فَوْقَهُمْ» انْتَهَى كَلَامُهُ.

 

وَأَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ...

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا طَيِّبًا كَثِيرًا مُبَارَكًا فِيهِ كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَمَنِ اهْتَدَى بِهُدَاهُمْ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

 

أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ تَعَالَى وَأَطِيعُوهُ ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا تَنْفَعُهَا شَفَاعَةٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ﴾[الْبَقَرَةِ: 123].

 

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: بَيَانُ عُلُوِّ اللَّهِ تَعَالَى بِذَاتِهِ عَلَى خَلْقِهِ كَانَ مِنْ أَوَّلِيَّاتِ الدَّعْوَةِ النَّبَوِيَّةِ، كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: «لَمَّا بَلَغَ أَبَا ذَرٍّ مَبْعَثُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ لِأَخِيهِ: ارْكَبْ إِلَى هَذَا الْوَادِي فَاعْلَمْ لِي عِلْمَ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ، يَأْتِيهِ الْخَبَرُ مِنَ السَّمَاءِ، وَاسْمَعْ مِنْ قَوْلِهِ ثُمَّ ائْتِنِي» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. وَأَبُو ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ تَقَدَّمَ إِسْلَامُهُ، وَجَهَرَ بِالدَّعْوَةِ فِي مَكَّةَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ، وَقِيلَ: هُوَ رَابِعُ مَنْ أَسْلَمَ أَوِ الْخَامِسُ، وَذَكَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَزْعُمُ أَنَّ خَبَرَ السَّمَاءِ يَأْتِيهِ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُقَرِّرُ عُلُوَّ اللَّهِ تَعَالَى بِذَاتِهِ عَلَى خَلْقِهِ فِي بِدَايَةِ دَعْوَتِهِ.

 

إِنَّ مَسْأَلَةَ عُلُوِّ اللَّهِ تَعَالَى بِذَاتِهِ عَلَى خَلْقِهِ مِنْ كُبْرَيَاتِ مَسَائِلِ الِاعْتِقَادِ الَّتِي خَالَفَ فِيهَا جُمْلَةٌ مِنَ الْمُبْتَدِعَةِ أَهْلَ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ؛ فَنَفَوْا عُلُوَّ اللَّهِ تَعَالَى بِذَاتِهِ عَلَى خَلْقِهِ، وَحَرَّفُوا مَعَانِيَ النُّصُوصِ الْوَاضِحَةِ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ فِي صِفَةِ الْعُلُوِّ لِلْعَلِيِّ الْأَعْلَى سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَلَمْ يَأْبَهُوا بِإِجْمَاعِ السَّلَفِ الصَّالِحِ عَلَى ذَلِكَ. وَالْمُصِيبَةُ الْكُبْرَى أَنَّ هَذِهِ الْمَذَاهِبَ الْبِدْعِيَّةَ الْمَيِّتَةَ مُنْذُ زَمَنٍ طَوِيلٍ تُحْيَا مِنْ جَدِيدٍ، وَتُبَثُّ عَلَى عَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ لِإِفْسَادِ عَقَائِدِهِمْ، وَجَعْلِهِمْ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَصِفَاتِهِ، وَقَدْ نَشِطَ هَؤُلَاءِ الضُّلَّالُ فِي بَثِّ ضَلَالِهِمْ عَبْرَ الْقَنَوَاتِ الْفَضَائِيَّةِ، وَوَسَائِلِ التَّوَاصُلِ الْجَمَاعِيِّ، وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ مَأْجُورٌ يُنَفِّذُ مُخَطَّطَاتِ أَعْدَاءِ الْإِسْلَامِ لِهَدْمِ الْإِسْلَامِ مِنْ دَاخِلِهِ؛ مِمَّا يُحَتِّمُ عَلَى عُلَمَاءِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ وَدُعَاتِهَا بَيَانَ الْمَنْهَجِ الصَّحِيحِ لِعَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ، فِي إِثْبَاتِ عُلُوِّ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى خَلْقِهِ بِذَاتِهِ وَصِفَاتِهِ؛ كَمَا دَلَّ عَلَى ذَلِكَ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْفِطْرَةُ وَالْعَقْلُ وَإِجْمَاعُ السَّلَفِ الصَّالِحِ، وَتَحْذِيرُهُمْ مِنْ دُعَاةِ الضَّلَالِ الَّذِينَ يُورِدُونَهُمُ الْمَهَالِكَ ﴿ وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [الْأَعْرَافِ: 180].

 

وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّكُمْ...





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • علو الله تعالى على خلقه (1)
  • علو الله تعالى على خلقه (3)
  • علو الله تعالى على خلقه (4)

مختارات من الشبكة

  • علو الله على خلقه(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الحديث العشرون: ارتباط الإيمان بحسن الخلق(مقالة - آفاق الشريعة)
  • علة حديث: ((خلق الله التربة يوم السبت))(مقالة - آفاق الشريعة)
  • كان - صلى الله عليه وسلم - خلقه القرآن(مقالة - موقع الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي)
  • من الأخلاق الإسلامية (الرحمة بالخلق)(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)
  • العبادة وخلق العبادة(مقالة - موقع الشيخ الدكتور عبدالله بن ضيف الله الرحيلي)
  • شرح حديث (إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه)(محاضرة - موقع الشيخ د. خالد بن عبدالرحمن الشايع)
  • {أأنتم أشد خلقا أم السماء..}(مقالة - آفاق الشريعة)
  • هل النار ينشئ الله جل جلاله لها خلقا؟(مقالة - آفاق الشريعة)
  • "إن كره منها خلقا رضي منها آخر"(مقالة - مجتمع وإصلاح)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • قرية روبينيتشي تتزين بمسجدها المرمم بعد 3 سنوات من البناء
  • صلاة الاستسقاء تجمع مساجد بريطانيا لمواجهة الجفاف
  • شباب البوسنة المسلمون يوظفون الذكاء الاصطناعي والمهارات الرقمية لخدمة المجتمع
  • افتتاح مسجد جديد في نيامي بتبرعات الجالية المسلمة في بلغاريا
  • مسلمون يقيمون مبادرة خيرية لتوزيع الحقائب والمستلزمات المدرسية في شيكاغو
  • "علماء الدين المسلمون: جيل جديد": برنامج علمي يجمع مشاركين من 17 منطقة روسية
  • أكثر من 100 شخص يتعرفون على الإسلام خلال يوم المسجد المفتوح في ميلفيل
  • اختتام منافسات قرآنية متميزة في بنغلاديش بمشاركة 3000 متسابق

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 6/3/1448هـ - الساعة: 9:40
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب