• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | الثقافة الإعلامية   التاريخ والتراجم   فكر   إدارة واقتصاد   طب وعلوم ومعلوماتية   عالم الكتب   ثقافة عامة وأرشيف   تقارير وحوارات   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    أعلام التفسير في أفغانستان: (1) الإمام الضحاك بن ...
    د. نصر من الله مجاهد
  •  
    أبو هريرة: حافظ كنوز النبوة
    أ. د. وجيه يعقوب السيد
  •  
    سلسلة تعرف على نوادر الرسائل والكتب (7) التحذير ...
    ياسين نزال
  •  
    الفكر المتعولم
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    آفة الزيادة
    عبدالله بن إبراهيم الحضريتي
  •  
    سلسلة تعرف على نوادر الرسائل والكتب (6) صلة السنة ...
    ياسين نزال
  •  
    مجتمع الاحتراق النفسي
    د. زيد بن محمد الرماني
  •  
    مجموع فقهي لقدماء الشافعية من القرن الرابع الهجري ...
    محمود ثروت أبو الفضل
  •  
    الفكر المستشرق
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    سلسلة تعرف على نوادر الرسائل والكتب (5) الطرق ...
    ياسين نزال
  •  
    عصرنة صاخبة... قلق الإنسان وضياع الذات
    نايف عبوش
  •  
    الفكر والسلوك
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    سلسلة تعرف على نوادر الرسائل والكتب (4) تسوية ...
    ياسين نزال
  •  
    قراءات اقتصادية (88) ثروة الأمم
    د. زيد بن محمد الرماني
  •  
    الفكر والحياة
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    نظرية العقد دراسة مقارنة بين الفقه والقوانين ...
    محمود ثروت أبو الفضل
شبكة الألوكة / ثقافة ومعرفة / التاريخ والتراجم / سير وتراجم / سير وتراجم وأعلام
علامة باركود

أعلام التفسير في أفغانستان: (1) الإمام الضحاك بن مزاحم

أعلام التفسير في أفغانستان: (1) الإمام الضحاك بن مزاحم
د. نصر من الله مجاهد

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 10/10/2026 ميلادي - 29/4/1448 هجري

الزيارات: 65

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

أعلام التفسير في أفغانستان

(1) الإمام الضحاك بن مزاحم البلخي


أعلام التفسير في أفغانستان (1) الإمام الضحاك بن مزاحم البلخي

 

تُعَدُّ أفغانستان مهدًا حضاريًّا وثقافيًّا زاخرًا، وأرضًا معطاءً ولَّادةً، أنجبتْ عبر العصور والقرون كوكبةً من كبار العلماء والجهابذة، الذين أضاءوا سماء الأمة الإسلامية ببدائع علمهم وعميق معرفتهم. إنَّ هذه الجغرافية المباركة لم تكن مجرد عابر سبيل في قطار التاريخ، بل كانت قلبَ العالم الإسلامي النابض، وحاضنةً لمدنٍ عريقةٍ حفرتْ أسماءها بحروفٍ من نور في وجدان التاريخ الإسلامي؛ كبلخ (أم البلاد)، وهرات (مدينة العلم والعلماء)، وغزنة (عاصمة الفاتحين والمبدعين)، وبُست، وطالقان، وبغلان، وسجاوند، وفریاب، وغيرها من الحواضر العلمية التي تشرق شمس فضلها على كل من طالع التاريخ، أو تتَبَّع سِيَر أعلام الأمة، وعَرَف أقدار الرجال ومآثرهم.

 

إن من أبرز الجوانب العلمية والفكرية التي حظيت بعناية بالغة، وإسهامٍ مشهود وعميق من علماء هذه المنطقة عبر التاريخ، هو ميدان التفسير وعلوم القرآن الكريم؛ حيث جادت أرض أفغانستان المباركة بنخبة فذَّة من الفطاحل، والأعلام، ومحققي الأُمَّة الذين أفْنَوا أعمارَهم، وبذلوا مُهجهم في خدمة كتاب الله تعالى تدوينًا، وتدريسًا، وتحقيقًا، وتركوا للمكتبة الإسلامية ثروة علمية لا تنضب. وفي سياق هذه السلسلة المباركة من المقالات، يسعدنا ويشرفنا أن نسلط الضوء على هؤلاء الجهابذة الأبرار؛ لنستعرض بشيء من التفصيل والتحليل سِيَرَهم العلمية العطرة، ومناهجهم التفسيرية الفريدة، وأبرز مصنفاتهم الخالدة، مبرزين جهودهم الجبَّارة في خدمة النص القرآني وعلومه، وفاءً لحقهم، وإحياءً لذكرهم الحافل بالعطاء".

 

ومِن هذا المنطلق الأصيل، ورغبةً في نَفْضِ الغبار عن هذا الإرث التليد، وإحياءً للذاكرة العلمية التي تربط الحاضر بالماضي، يسعدني ويشرفني أن أطلق هذه السلسلة من المقالات العلمية الرصينة، لتسليط الأضواء الكاشفة على (أعلام التفسير في أفغانستان)؛ تَتَبُّعًا لخطاهم المباركة، وتوثيقًا لرحلاتهم ومسيرتهم المعرفية، وتعريفًا بأثرهم الباقي في الأجيال.

 

إنَّ الغاية الأسمى من هذه السلسلة ليست مجرد سردٍ تاريخيٍّ جافٍّ، بل هي غوصٌ علمي منهجي؛ حيث ستُعنى كل مقالة بالتعريف بعالِمٍ أو عالمين من جهابذة التفسير وعلوم القرآن الكريم- من المتقدمين والمتأخرين والمعاصرين- الذين ارتبطت نشأتهم، أو رحلتهم العلمية، أو وفاتهم بهذه الأرض المعطاء. وسنجتهد في هذه المقالات لإبراز ما يلي:

• تسليط الضوء على الإسهامات الفذة التي قدموها لخدمة كتاب الله تعالى، وكيف أفنَوا أعمارهم في تبيان معانيه وحفظ علومه.

 

• حصر تآليفهم، ومصنفاتهم، ومخطوطاتهم، وتوثيقها، مع بيان مدى تأثيرهم ومكانتهم المرموقة في مجالس العلم وتوجيه الفكر الإسلامي.

 

• قراءة تحليلية مُعمَّقة في مناهجهم التفسيرية (أكانت أثرية، عقائدية، لغوية، أم فقهية)، بالتركيز على الخواص والسمات التي تميَّزت بها تفاسيرهم، لا سيَّما تلك المصنفات التي لا تزال مطبوعةً، متداولةً، وحاضرةً بين أيدي الباحثين وطلاب العلم في العصر الراهن.

 

نسأل الله العلي القدير، بأسمائه الحسنى وصفاته العلى، أن يبارك في هذا الجهد، وأن تحظى هذه السلسلة بالقبول الحسن، لتكون لَبِنةً نافعةً في صرح المكتبة الإسلامية، ومنارةً هاديةً لجميع القراء والباحثين الشغوفين بمعرفة تاريخ أمَّتِهم ومُفسِّريها. ولنبدأ بأولهم وهو الإمام الضحاك تيمنًا وتفاؤلًا باسمه:

(1) الإمام الضحاك بن مزاحم البلخي:

اسمه، نسبه، وموطنه:

هو الإمام والقدوة أبو القاسم- وقيل: أبو محمد الخراساني- الضحاك بن مزاحم الهلالي البلخي، أحد أبرز أئمة التفسير في عهد التابعين؛ (تهذيب التهذيب، 4/ 453). ينتمي نسبه إلى قبيلة بني هلال بن عامر بن صعصعة، وهي من القبائل العربية الشهيرة التي هاجرت فروع منها إلى بلاد خراسان إبان الفتوحات الإسلامية الأولى؛ (سِيَر أعلام النبلاء، 4/ 598).

 

وُلد الإمام الضحاك ونشأ في مدينة بلخ (شمال أفغانستان الحالية)، والتي كانت تمثل آنذاك حاضرة من أعظم حواضر العلم والثقافة في التاريخ الإسلامي. تنقَّل الإمام في طلب العلم وبثِّه بين مدن هذه المنطقة التاريخية وحواضرها مثل سمرقند، وبُخارى، ومَرْو، ونشأ مشغوفًا بالقرآن الكريم وعلومه؛ مما جعل موطنه العلمي منطلقًا لنشر المعرفة في بلاد ما وراء النهر.

 

ثناء الأئمة عليه:

حظي الإمام الضحَّاك بمكانة علمية رفيعة جرت على ألسنة كبار علماء الأمة، ومن ذلك:

• عدَّه الإمام سفيان الثوري أحد أركان التفسير الأربعة الذين يُرجع إليهم؛ حيث قال: «خذوا التفسير عن أربعة: سعيد بن جبير، ومجاهد، وعكرمة، والضحاك»؛ (الموسوعة الميسرة 1/324، 975).

 

• وصفه الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء بأنه: «كان من أوعية العلم، وله باع كبير في التفسير والقصص»؛ (سير أعلام النبلاء 5/359).

 

• قال قبيصة بن قيس العنبري: كان الضحاك بن مزاحم إذا أمسى بكى، فيقال له: ما يبكيك؟ فيقول: لا أدري ما صعد اليوم من عملي". وقال سفيان الثوري، كان الضحَّاك يُعلِّم ولا يأخذ أجْرًا؛ (الموسوعة الميسرة 2/1069).

 

تلقيه العلم وشيوخه في التفسير:

أكثر الضحَّاك من رواية التفسير عن الصحابي الجليل عبدالله بن عباس (ترجمان القرآن)، إلا أن نقَّاد الحديث-كالإمامين البخاري وابن عدي- أشاروا إلى أن روايته عنه مرسلة؛ إذ لم يلتقِ به مباشرة؛ (سير أعلام النبلاء، 5/359).

 

وتكمن القيمة العلمية لمرويَّاته في أنه أخذ جُلَّ تفسيره عن الإمام التابعي سعيد بن جبير (تلميذ ابن عباس) حين التقاه في مدينة الريِّ، فكان ينقل علم ابن عباس عبر هذه الواسطة الثبت.

 

تلاميذه ونقَلَة علمه:

رحل إلى الإمام الضحَّاك وتتلمذ على يديه جَمْعٌ من العلماء والمفسِّرين، ومن أشهرهم:

1- عبيد بن سليمان المروزي: وهو من أثبت تلامذته وأوثقهم؛ كتب عنه التفسير مباشرة في مدينة "مَرْو"، وتُعَدُّ روايته العمدة الأساسية التي اتَّكأ عليها الإمام الطبري في تفسيره.

 

2- جُويبر بن سعيد الأزدي: راوية مُكثِر عنه في التفسير.

 

3- مقاتل بن حيان النبطي: عالم ومُفسِّر خراساني ثقة، اشتُهر بالفقه والعبادة.

 

4- نهشل بن سعيد: خراساني نزل البصرة، وهو من رواة نسخته التفسيرية، وغيرهم رحمهم الله؛ (تهذيب الكمال، 13/293).

 

مكانته في التفسير:

بلغ الضحَّاك بن مزاحم- يرحمه الله- شأنًا عظيمًا في تفسير كتاب الله الكريم، وكان له شخصيته العلمية وطريقته الفذَّة في تفسير كتاب الله؛ مما يدلُّ على توفيق الله له في فهم كتابه العظيم وطول باعه، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، ولا أدلَّ على هذا من وجود الآثار العلمية له في تفسيره للقرآن الكريم وامتلاء كتب التفسير بأقواله وروایاته.

 

ولقد وصفه المؤلفون بأعظم الأوصاف في تفسيره لكتاب الله؛ فذكر ابن كثير في البداية والنهاية أنه كان إمامًا في التفسير؛ (البداية والنهاية 9/223).

 

وسبق ما ذكرنا أنه عدَّه سفيان الثوري رابع أربعة يؤخذ عنهم التفسير حيث قال: (خذوا التفسير عن أربعة: سعيد بن جبير، ومجاهد، وعكرمة، والضحَّاك)؛ (الموسوعة الميسرة 1/324، 975).

 

وعظَّم ابن حبَّان من شأنه فقال: إنه ممن عني بعلم القرآن عناية شديدة مع لزوم الورع. وقال ابن عدي عنه: "وإِنَّما اشتُهر بالتفسير"؛ (سير أعلام النبلاء 4/ 598، الكامل في ضعفاء الرجال 5/ 152).

 

تفسير الإمام الضحَّاك:

على الرغم من بواكر عصر التدوين وغلبة الرواية الشفهية آنذاك، إلا أن الإمام الضحَّاك كان سبَّاقًا إلى قيد العلم بالكتابة، وتتجلَّى آثاره في كتابه في التفسير المسمَّى بكتاب التفسير.

 

يُعدُّ كتابه (التفسير) من أوائل المدونات التفسيرية المكتوبة في تاريخ الإسلام؛ حيث أشار ابن النديم في "الفهرست" (ص 88) إلى وجود "نسخة كتاب في التفسير" تروى عن الضحَّاك بن مزاحم من طريق تلميذه نهشل بن سعيد.

 

وذكر أيضًا رضا كحَّالة في كتابه (معجم المؤلفين 5/ 27)، وخير الدين الزركلي في كتابه الأعلام (3/310) بأن للضحَّاك بن مزاحم كتابًا في التفسير. ويظهر أن هذا الكتاب كان موجودًا حتى القرن التاسع؛ حيث نقل منه الحافظ ابن حجر العسقلاني عند باب ﴿ فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا ﴾ [الكهف: 61]؛ (فتح الباري 8/420) عند قوله: الغلام المقتول اسمه يزعمون (حيسون)، قال: "وفي تفسير الضحَّاك بن مزاحم اسمه (حشرد)".

 

مروياته التفسيريَّة:

حظيت مروياته التفسيرية بقبول عند أئمة الحديث؛ ومن ذلك اعتماد الإمام البخاري على بعض آرائه تعليقًا، حيث ذكر ابن حجر في تهذيب التهذيب (2/226): «ذكر البخاري عنه شيئًا موقوفًا، وهو تفسير قوله تعالى: ﴿ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا ﴾ [آل عمران: 41]، فقال في كتاب اللِّعان: وقال الضحَّاك: ﴿ إِلَّا رَمْزًا ﴾؛ أي: إشارة، وللضحَّاك ذكر أيضًا في تفسير سورة الرحمن.

 

أما مقدار ما وصلنا من تفسيره فقد بلغت آثاره من التفسير في موسوعة التفسير المأثور (2143) أثرًا، وهي حصيلة كبيرة مقارنة بمفسرين آخرين مشاهير من التابعين؛ كعكرمة وغيره.

 

لقد اعتنى المفسِّرون الذين جاءوا بعده بتفسيره اعتناء بالغًا، ويأتي على رأسهم ابن جرير الذي نقل أغلب تفسيره، فبحسب إحصاء د. محمد بن عبداللَّه الخضيري بلغت آثار تفسير الضحاك عند ابن جرير (1439) أثرًا، وعليه فهو في المرتبة الخامسة من بين التابعين بعد مجاهد وقتادة والسدي والحسن؛ (التفسير بالأثر بين ابن جرير وابن أبي حاتم ص 87، 88، مجلة الدراسات القرآنية عدد 4).

 

ومن الأعمال التي كتبت عن تفسير الإمام الضحَّاك من الرسائل العلمية:

1. تفسير الضحَّاك: جمع ودراسة وتحقيق/ محمد شكري الزاويتي- دار السلام: القاهرة، ط 1، 1419 هـ = 1999 م. فقد قدَّم الباحث محمد شكري أحمد الزاويتي هذا البحث لنيل شهادة الدكتوراة في التفسير من جامعة الأزهر، وتحدَّث فيه عن حياة التابعي، ثم عن تفسيره: مصادره في التفسير، ومدى اهتمامه بالقراءات، والناسخ والمنسوخ، وأسباب النزول.

 

2. الضحَّاك بن مزاحم الهلالي وتفسيره للقرآن الكريم "جمع ودراسة" للباحث: عبدالرحيم يحيى الحمود الغامدي، رسالة ماجستير في كلية الشريعة، جامعة أم القرى، بإشراف الدكتور عويد بن عيد المطرفي، سنة 1406-1407هـ.

 

منهجه في التفسير:

ارتكز الإمام الضحَّاك في بيانه لكتاب الله على أصول منهجية واضحة ومستقرة، تمثلت في المحاور التالية:

1- الالتزام بالتفسير بالمأثور: كان الضحَّاك يعتمد على إرجاع الآيات المجملة إلى آيات أخرى تفسرها، أو نقل ما تلقاه من تلاميذ ابن عباس؛ كسعيد بن جبير، حيث جعل المأثور عن الصحابة والتابعين أصل تفكيك المعاني، مع الوفاء التام لأصول مدرسة ابن عباس التفسيرية وقواعدها؛ (مقدمة في أصول التفسير، ص 45).

 

ومثاله عند الإمام الطبري في تفسير قوله تعالى: ﴿ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ﴾ [البقرة: 3]، فقد روى بسنده عن الإمام الضحاك قال: «كانت النفقات قُرُبات يتقرَّبون بها إلى الله على قدر ميسورهم وجُهْدهم، حتى نَزَلت فرائضُ الصدقات: سبعُ آيات في سورة براءَة، مما يذكر فيهنَّ الصدقات، هنَّ المُثْبَتات الناسخات». هنا نجد الإمام الضحَّاك يفسر الإنفاق العام بالآيات الناسخة الصريحة في الزكاة)؛ (تفسير الطبري، ج 1، ص 243، موسوعة التفسير المأثور 2/ 81).

 

2- الاستدلال اللغوي: اشتهر الضحَّاك ببيان معاني مفردات القرآن وغريبها بالاعتماد على لغة العرب الدارجة والمفهومة وتميَّز بمنزلة رفيعة في شرح غريب الألفاظ، مستعينًا بلسان العرب وأشعارهم لبيان دلالات الألفاظ القرآنية الدقيقة.

 

ومثاله عند الإمام الطبري رحمه الله أيضًا عند تفسير لفظ ﴿ أَلِيمٌ ﴾[البقرة: 10] في قوله تعالى: ﴿ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ [البقرة: 10]. فقد روى عن أبي روق عن الضحاك في قوله: ﴿ أَلِيمٌ ﴾ قال: «هو العذاب المُوجع. وكل شيء في القرآن من الأليم فهو الموجع. فهنا نجد الإمام الضحاك يرجع إلى لغة العرب في شرح المعاني؛ (تفسير الطبري، 1/283، موسوعة التفسير المأثور 2/ 100). وكذلك في قوله تعالى: ﴿ أَتُحَاجُّونَنَا فِي اللَّهِ ﴾ [البقرة: 139]، عن الضحَّاك قال: [أتُخاصِمُوننا في الله؟]؛ (ابن أبي حاتم 1/ 245).

 

3- العناية بعلوم القرآن: اتسع منهجه ليشمل تحرير أسباب النزول، والنَّاسخ والمنسوخ؛ مما جعل آراءه مرجعًا لمن صنف بعده في هذه الفنون. ويعتبر الضحَّاك من المكثرين جدًّا في تحديد الآيات المحكمات والمتشابهات.

 

مثاله عند الإمام الطبري أيضًا في تفسير قوله تعالى: ﴿ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ ﴾ [آل عمران: 7]، فقد روي عن الإمام الضحَّاك: قال: «المحكم: ما لم يُنسَخ، والمنسوخ: هو المتشابه، يُؤمن به ولا يُعمل به؛ (تفسير الطبري 6/176، موسوعة التفسير المأثور (5/ 25).

 

خصائص وميزات تفسيره:

تميزت المدرسة التفسيرية للإمام الضحَّاك بخصائص علمية ومنهجية جعلت من مرويَّاته ركيزة أساسية لمن صنَّف بعده، ومن أبرز هذه الميزات:

• اتسمت أقواله التفسيرية بالسهولة والبُعْد عن التعقيد والغموض اللفظي؛ حيث كان يميل إلى تقريب المعنى للعامة والخاصة بعبارات موجزة ومباشرة. وكانت عباراته التفسيرية موجزة للغاية، تؤدي المعنى بكلمة أو كلمتين دون تطويل أو حشو لغوي.

 

مثاله: في تفسير الطبري عند قوله تعالى: ﴿ صِبْغَةَ اللَّهِ ﴾ [البقرة: 138]. قال: «دين الله»؛ (تفسير الطبري، 3/118، موسوعة التفسير المأثور 3/ 102). فقد سهَّل المعنى الذي يكاد لا يفهمه الكثيرون.

 

تلقَّت الأمة مرويَّات الإمام الضحَّاك بالقبول، واعتمد عليها كبار المصنفين في التفسير بالمأثور؛ إذ لا تكاد تخلو سورة أو جزء من (تفسير الطبري)، أو (تفسير ابن أبي حاتم)، أو (تفسير الثعلبي) من رأي أو رواية تفسيرية عنه، مما يبرهن على القيمة المرجعية الكبرى لأثره العلمي (الطبري، جامع البيان، في مواضع شتى).

 

• امتدت مروياته التفسيرية لتغطي أغلب سور القرآن الكريم، وتجاوزت آثاره التفسيرية المروية في موسوعة التفسير المأثور أكثر من (2143) أثرًا. ولقد بلغت الآثار التي رويت عن طريق الإمام الضحَّاك عن ابن عباس (306) أثرًا».

 

• تميزت مدرسته أيضًا برؤية تربوية تربط القرآن بالفقه؛ ومن أشهر مقولاته المستقرة في ذلك قوله: «حقٌّ على كل من تعَلَّم القرآن أن يكون فقيهًا»، مستدلًا بقوله تعالى: ﴿ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ ﴾ [آل عمران: 79]. فلم يكن تفسيره ترفًا علميًّا، بل كان يوجه الآيات لفهم كيفية تطبيقها عمليًّا. ومنه قوله تعالى: ﴿ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا ﴾ [البقرة: 83]. فلم يكتفِ بالمعنى اللغوي بل ربطها بالعمل الدعوي فقال: «هو أن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، وتجتنب ما حرَّم الله»؛ (الدر المنثور للسيوطي 1/211).

 

• إلى جانب إمامته العلمية، كان رجلًا صالحًا بكَّاءً من خشية الله، يُؤثَر عنه قوله إذا أمسى: «لا أدري ما صعد اليوم من عملي!». كما تميَّز بشخصية تربوية فذة؛ حيث تولى إدارة كُتَّاب ضخم يضم نحو 3000 صبي، يطوف عليهم ليشرف على تعليمهم القرآن الكريم واللغة العربية بنفسه؛ (سِيَر أعلام النبلاء، 5/359).

 

• كان الضحَّاك يعلِّم الصبيان القرآن مجانًا ويحتسب الأجر عند الله، وينعكس ورعه وبكاؤه وخوفه من الله على تفسيره للآيات التربوية والوعظية. ومن توجيهاته التربوية عند تفسير قوله تعالى: ﴿ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا ﴾ [القصص: 77]. قال: «نصيبك من الدنيا: أن تأخذ منها طاعتك، وتعمل فيها لآخرتك، قبل أن يفاجئك الموت»؛ (تفسير القرطبي 13/312).

 

وفاته:

بعد حياة حافلة بالبذل والعطاء العلمي والتربوي، قضاها متنقلًا بين حواضر العلم ومحاريب العبادة وتعليم الصغار، تُوفي الإمام الضحاك بن مزاحم في بلاد خراسان (واختلف المؤرخون هل كانت وفاته في بلخ أم مَرْو). وقد حدَّد المحققون تاريخ وفاته ما بين سنتي 102 هـ و106 هـ، بعد أن شق طريق العلم وعمَّر فيه، حيث جاوز عمره الثمانين عامًا- رحمه الله رحمة واسعة-؛ (تهذيب التهذيب 4/454)، وقال الذهبي: وفيها (أي سنة اثنتين ومائة) توفي بخراسان الضحَّاك بن مزاحم الهلالي صاحب التفسير؛ (العبر في خبر من غبر 1/94).

 

المصادر والمراجع:

1- ابن أبي حاتم، أبو محمد عبدالرحمن بن محمد الرازي (د. ت) تفسير القرآن العظيم، ت: أسعد محمد الطيب، المملكة العربية السعودية، مكتبة نزار مصطفى الباز، الطبعة: الثالثة - 1419 هـ.

 

2- ابن النديم، محمد بن إسحاق (د.ت). الفهرست. بيروت: دار المعرفة.

 

3- ابن تيمية، أحمد بن عبدالحليم (د.ت). مقدمة في أصول التفسير. بيروت: دار مكتبة الحياة.

 

4- ابن حجر، أبو الفضل أحمد بن علي، شهاب الدين العسقلاني، تهذيب التهذيب، ت: إبراهيم الزيبق، عادل مرشد، مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة: الأولى، 1435 هـ - 2014 م.

 

5- ابن حجر، أحمد بن علي بن حجر العقسلاني، فتح الباري، ت: محمد فؤاد عبدالباقي، محب الدين الخطيب، المكتبة السلفية – مصر، الطبعة 1380 - 1390 هـ.

 

6- ابن عدي، أبو أحمد بن عدي الجرجاني، الكامل في ضعفاء الرجال، ت: عادل أحمد عبد الموجود وآخرين، دار الكتب العلمية - بيروت-لبنان، الطبعة: الأولى، 1418هـ 1997م.

 

7- ابن كثير، أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي، البداية والنهاية، ت: د. عبدالله بن عبدالمحسن التركي، دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان، الطبعة: الأولى، (1417 - 1420 هـ).

 

8- الذهبي، شمس الدين محمد بن أحمد (1405هـ). سير أعلام النبلاء. بإشراف شعيب الأرنؤوط، بيروت: مؤسسة الرسالة.

 

9- الذهبي، شمس الدين محمد بن أحمد (د.ت). العبر في خبر من غبر. الكويت: دائرة المطبوعات والنشر.

 

10- الزاويني، محمد شكري، تفسير الضحَّاك (جمع ودراسة وتحقيق) دار السلام: القاهرة، ط 1، 1419 هـ - 1999م.

 

11- الزبيري، وليد بن أحمد الحسين وآخرون، الموسوعة الميسرة في تراجم أئمة التفسير والإقراء والنحو واللغة «من القرن الأول إلى المعاصرين، مجلة الحكمة، مانشستر – بريطانيا، الطبعة: الأولى، 1424 هـ - 2003 م.

 

12- الزركلي، خير الدين بن محمود بن محمد بن علي فارس الدمشقي، الأعلام، دار العلم للملايين، الطبعة: الخامسة عشر - أيار / مايو 2002 م.

 

13- السيوطي، عبدالرحمن بن أبي بكر، جلال الدين، دار الفكر – بيروت.

 

14- الطبري، أبو جعفر محمد بن جرير، تفسير الطبري (جامع البيان عن تأويل آي القرآن)، ت: د عبدالله بن عبدالمحسن التركي، دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع - القاهرة، مصر، الطبعة: الأولى، 1422 هـ - 2001 م.

 

15- الطيار، مساعد بن سليمان وآخرون، موسوعة التفسير المأثور، مركز الدراسات والمعلومات القرآنية بمعهد الإمام الشاطبي، دار ابن حزم – بيروت، الطبعة: الأولى، 1439 هـ.

 

16- الغامدي، عبدالرحيم بن يحيى الحمود، الضحَّاك بن مزاحم الهلالي وتفسيره للقرآن الكريم "جمع ودراسة"، رسالة ماجستير في كلية الشريعة جامعة أم القرى بإشراف الدكتور عويد بن عيد المطرفي، سنة 1406-1407هـ.

 

17- القرطبي، أبو عبدالله محمد بن أحمد الأنصاري، تفسير القرطبي (الجامع لأحكام القرآن)، ت: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش، دار الكتب المصرية – القاهرة، الطبعة: الثانية، 1384 هـ - 1964 م.

 

18- كحَّالة، عمر رضا، معجم المؤلفين، المكتبة العربية بدمشق، (1376 - 1381هـ) = (1957 - 1961م).

 

19- مجلة الدراسات القرآنية، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، العدد الرابع، 1430هـ، 2009م.

 

20- المزي، جمال الدين أبو الحجاج يوسف، تهذيب الكمال، ت: د. بشار عواد معروف، مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة: الأولى، (1400 - 1413 هـ) (1980 - 1992 م).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • الهزارة السنة في أفغانستان: جذور وأدوار
  • زكاة الوقت.. كيف تبارك الصلاة في عمر الإنسان؟

مختارات من الشبكة

  • شرح كتاب أعلام السنة المنشورة سؤال رقم 12 و13 عن مراتب الإسلام ومعنى الإسلام(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)
  • شرح كتاب أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة (2)(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)
  • شرح كتاب أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة (1)(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)
  • بشارات الأديب في شرح إعلام الأريب نظم أمهات آباء النبي على الترتيب (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • إعلام الأنام بأربعين حديثا في محاسن الإسلام (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • أعلام فقدوا بناتهم(مقالة - ثقافة ومعرفة)
  • إعلام الأنام بشرح نواقض الإسلام - بلغة الهوسا (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • من أعلام الأدب الرشيد (عماد الدين خليل أنموذجا)(مقالة - ثقافة ومعرفة)
  • إعلام الأنام بشرح نواقض الإسلام - باللغة الإنجليزية (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • إعلام أهل العصر بأربعين حديثا في فضل صلاة الفجر (WORD)(كتاب - مكتبة الألوكة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • طلاب تتارستان يتنافسون في حفظ وتلاوة أجزاء من القرآن الكريم بقازان
  • 150 مشاركا في افتتاح الدورة الـ18 من "مدرسة اليوم الواحد" بتتارستان
  • برعاية إسلامية .. "يوم المعرفة" في فيينا يطور مهارات المعلمين
  • برنامج أسبوعي لتعلم العربية والقرآن الكريم للأطفال في وارسو
  • ندوة إسلامية في فوشتري تستعرض سيرة النبي وتعاليمه
  • المركز الإسلامي في فيينا يستضيف ندوة لتعزيز الوعي حول الإسلام
  • بعد سنوات من العمل والتبرعات.. افتتاح المركز الإسلامي في إيست سيراكيوز
  • اختتام برنامج تدريبي لتطوير مهارات القيادة والإدارة والتواصل للأئمة في توزلا

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 28/4/1448هـ - الساعة: 18:17
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب