• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    مختارات من كتاب "عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين" مع ...
    عاقب أمين آهنغر (أبو يحيى)
  •  
    قراءة خلف العاشر وغلق باب الاختيار
    عثمان بن علي بندو
  •  
    علة دلالية مستحدثة في قبح الوقف على أفعال القول ...
    علي جمال دهشان إبراهيم آدم
  •  
    خطبة فقد جاء أشراطها
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    حسن مصاحبة الوالدين من الوفاء
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    الإمام أحمد بن حنبل (خطبة)
    د. محمد حرز
  •  
    التأصيل الفقهي لتصحيح العقود: سُلْطَة تصحيح
    د. نايف بن محمد اليحيى
  •  
    الرحمة والعمل الصالح في مساعدة المبتلين (مرضى ...
    ياسر عبدالله محمد الحوري
  •  
    المساجد حرمات فلا تؤذوا عمارها (خطبة)
    د. أحمد بن حمد البوعلي
  •  
    خطبة: الهجرة النبوية: من التضحيات إلى التمكين ...
    الشيخ عبدالخالق حنش
  •  
    ذكر من سمي في الكتاب والسنة من الكتب
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم
    د. شريف فوزي سلطان
  •  
    الفوائد العقدية والتربوية من قصة نبي الله سليمان ...
    الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري
  •  
    سلامة الصدر النماذج والأسباب والعواقب (خطبة)
    عبدالحميد أحمد عبدالحميد طايل
  •  
    الرؤى والأحلام (3) الأعمال في الرؤى
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    التنجيم وأبراج الحظ (خطبة)
    الشيخ عبدالله محمد الطوالة
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / العبادات / الصيام ورمضان وما يتعلق بهما
علامة باركود

أحسنوا ختام شهركم (خطبة)

أحسنوا ختام شهركم (خطبة)
الشيخ عبدالله بن محمد البصري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 7/4/2024 ميلادي - 30/9/1445 هجري

الزيارات: 11195

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

أحسنوا ختام شهركم

 

أَمَّا بَعدُ: فَأُوصِيكُم أَيُّهَا النَّاسُ وَنَفسِي بِتَقوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴾ [الحشر: 18].

 

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، رَمَضَانُ مَضَى مُعظَمُهُ، وَتَوَلَّت خَمسَةٌ وَعُشرُونَ يَومًا مِنهُ كَأَنَّهَا سَاعَاتٌ، وَلم يَبقَ مِنهُ في عِلمِ اللهِ إِلاَّ ثَلاثَةُ أَيَّامٍ أَو أَربَعَةٌ، ثم يَخرُجُ وَيُوَلِّي شَاهِدًا لِمَن صَامَ وَقَامَ وَاجتَهَدَ، وَشَاهِدًا عَلَى مَن فَرَّطَ وَنَامَ وَرَقَدَ، سَيَخرُجُ رَمَضَانُ وَقَومٌ قَد كُتِبُوا فِيمَن غُفِرَت ذُنُوبُهُم، وَآخَرُونَ فِيمَن رَغِمَت أُنُوفُهُم، قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ في الحَدِيثِ المُتَّفَقِ عَلَيهِ: "مَن صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِهِ، وَمَن قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِهِ، وَمَن قَامَ لَيلَةَ القَدرِ إِيمَانًا وَاحتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِهِ"، وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "رَغِمَ أَنفُ رَجُلٍ دَخَلَ عَلَيهِ رَمَضَانُ ثم انسَلَخَ قَبلَ أَن يُغفَرَ لَهُ"؛ رَوَاهُ التِّرمِذِيُّ وَغَيرُهُ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ.

 

وَمَعَ مَا مَضَى مِن رَمَضَانَ وَذَهَبَ، إِلاَّ أَنَّهُ قَد بَقِيَت أَيَّامٌ وَلَيَالٍ هِيَ أَغلَى مِنَ الذَّهَبِ، وَالعِبرَةُ بِحُسنِ الخَوَاتِيمِ وَجَمَالِ النِّهَايَاتِ وَكَمَالِهَا، لا بِنَقصِ البِدَايَاتِ وَقُصُورِهَا وَخَلَلِهَا، وَمَن تَابَ وَأَنَابَ فَهُوَ عَلَى خَيرٍ، فَرَحِمَ اللهُ مَن تَدَارَكَ وَتَرَاجَعَ، وَاغتَنَمَ مَا بَقِيَ وَسَابَقَ وَسَارَعَ، وَقَد قَالَ الحَلِيمُ الكَرِيمُ سُبحَانَهُ: ﴿ وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى ﴾ [طه: 82].

 

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، مَنِ عَمِلَ صَالِحًا وَذَكَرَ اسمَ رَبِّهِ وَصَلَّى، وَاتَّقَى وَخَافَ وَرَجَا، وَقَدَّمَ مَا قَدَّمَ وَبَذَلَ مَا بَذَلَ، فَإِنَّمَا عَمِلَ مَا عَمِلَ بِفَضلِ اللهِ عَلَيهِ وَتَوفِيقِهِ لَهُ، وَلِنَفسِهِ أَرَادَ الخَيرَ وَلِلأَجرِ ابتَغَى، وَلَن يَنَالَ ثَوَابَ عَمَلِهِ غَيرُهُ، فَلْيَحمَدِ اللهَ وَلْيَشكُرْهُ؛ قَالَ تَعَالى: ﴿ وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ﴾ [يونس: 100]، وَقَالَ جَلَّ وَعَلا: ﴿ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾ [النور: 21]، وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا ﴾ [فصلت: 46]، وَقَالَ سُبحَانَهُ: ﴿ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ ﴾ [الروم: 44]، وَقَالَ تَعَالى: ﴿ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ ﴾ [النمل: 40].

 

وَفي صَحِيحِ مُسلِمٍ أَنَّ مِن دُعَائِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ آتِ نَفسِي تَقوَاهَا، وَزَكِّهَا أَنتَ خَيرُ مَن زَكَّاهَا، أَنتَ وَلِيُّهَا وَمولاَهَا".

 

وَقَد كَانَ مَن كَانَ قَبلَنَا مِنَ السَّلَفِ الصَّالِحِ مِنَ الصَّحَابَةِ فَمَن بَعدَهُم، يَجتَهِدُونَ في إِتمَامِ العَمَلِ وَإِكمَالِهِ، ثُمَّ يَهتَمُّونَ بَعدَ ذَلِكَ بِقَبُولِهِ وَيَخَافُونَ مِن رَدِّه، قَالَ سُبحَانَهُ في وَصفِهِم: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ * وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ ﴾ [المؤمنون: 57، 61]. أَلا فَمَا أَزكَى نُفُوسَ أُولَئِكَ القَومِ وَأَطهَرَ قُلُوبَهُم، وَمَا أَرجَحَ عُقُولَهُم وَأَعمَقَ مَا إِلَيهِ يَقصِدُونَ، وَمَا أَعظَمَ مِنَّةَ اللهِ تَعَالى عَلَيهِم وَمَا أَجمَلَ مَا وَصَفَهُم بِهِ وَمَا أَكرَمَ مَا سَيَجزِيهِم بِهِ.

 

وَآيَاتُ كِتَابِ اللهِ وَمَا صَحَّ مِن كَلامِ رَسُولِهِ، فَائِضةٌ بِمَا أَعَدَّهُ اللهُ تَعَالى لِعِبَادِهِ الصَّالِحِينَ مِنَ الأُجُورِ العَظِيمَةِ، مِن مِثلِ قَولِهِ تَعَالى: ﴿ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾ [البقرة: 25]، وَقَولِهِ جَلَ وَعَلا: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾ [البقرة: 277]، وَقَولِهِ سُبحَانَهُ: ﴿ وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ﴾ [آل عمران: 57]، وَقَولِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا ﴾ [الكهف: 30].

 

وَلَو لم يَكُنْ إِلاَّ مَا في الصَّحِيحَينِ عَن أَبي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "قَالَ اللهُ تَعَالى: أَعدَدتُ لِعِبَادِيَ الصَّالِحِينَ مَا لا عَينٌ رَأَت وَلا أُذُنٌ سَمِعَت وَلا خَطَرَ عَلَى قَلبِ بَشَرٍ، وَاقرَؤُوا إِنْ شِئتُم: ﴿ فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ ﴾ [السجدة: 17].

 

أَجَل أَيُّهَا المُسلِمُونَ، إِنَّهَا بِشَارَاتٌ تُؤنِسُ نُفُوسَ العَامِلِينَ وَتُفرِحُهُم وَتَشرَحُ صُدُورَهُم، وَتُطَمئِنُ قُلُوبَهُم أَنَّ مَا أَودَعُوهُ في مِيزَانِ الحَسَنَاتِ، فَهُوَ مَحفُوظٌ لَهُم مُوَفًّى غَيرُ مَنقُوصٍ، وَأَمَّا مَن كَانَ عَلَى خِلافِ مَا كَانَ عَلَيهِ المُهتَدُونَ المُجتَهِدُونَ، فَلْيَعلَمْ أَنَّهُ وَإِنْ لم يُوَفَّقْ فِيمَا مَضَى بِعَدلِ اللهِ وَعِلمِهِ وَحِكمَتِهِ، فَإِنَّ الفُرَصَ مَا زَالَت أَمَامَهُ، وَلْيَعلَمْ أَنَّ الحَيَاةَ الحَقِيقِيَّةَ وَالسَّعَادَةَ الدَّائِمَةَ، إِنَّمَا هِيَ في طَاعَةِ اللهِ تَعَالى وَعِبَادَتِهِ، فَعَلَيهِ أَن يُبَادِرَ إِلى التَّوبَةِ وَالاستِغفَارِ، فَإِنَّ ذَلِكَ سَبِيلُ النَّجَاةِ وَالفَلاحِ وَالنَّجَاحِ؛ قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ [النور: 31].

 

وَفي الحَدِيثِ القُدسِيِّ الَّذِي رَوَاهُ مُسلِمٌ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: "يَا عِبَادِي، كُلُّكُم ضَالٌّ إِلاَّ مَن هَدَيتُهُ فَاستَهدُوني أَهدِكُم... يَا عِبَادِي، إِنَّكُم تُخطِئُونَ بِاللَّيلِ وَالنَّهَارِ وَأَنَا أَغفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا فَاستَغفِرُوني أَغفِرْ لَكُم... يَا عِبَادِي، لَو أَنَّ أَوَّلَكُم وَآخِرَكُم وَإِنسَكُم وَجِنَّكُم كَانُوا عَلَى أَتقَى قَلبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنكُم مَا زَادَ ذَلِكَ في مُلكِي شَيئًا، يَا عِبَادِي، لَو أَنَّ أَوَّلَكُم وَآخِرَكُم وَإِنسَكُم وَجِنَّكُم كَانُوا عَلَى أَفجَرِ قَلبِ وَاحِدٍ مِنكُم مَا نَقَصَ مِن مُلكِي شَيئًا... يَا عِبَادِي، إِنَّمَا هِيَ أَعمَالُكُم أُحصِيهَا عَلَيكُم ثُمَّ أُوَفِّيكُم إِيَّاهَا، فَمَن وَجَدَ خَيرًا فَلْيَحمَدِ اللَّهَ، وَمَن وَجَدَ غَيرَ ذَلِكَ فَلا يَلُومَنَّ إِلاَّ نَفسَهُ".

 

اللَّهُمَّ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ العَلِيمُ، وَاغفِرْ لَنَا إِنَّكَ أَنتَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ، وَأَقُولُ هَذَا القَولَ وَأَستَغفِرُ اللهَ فَاستَغفِرُوهُ.

 

الخطبة الثانية

أَمَّا بَعدُ: فَاتَّقُوا اللهَ تَعَالى حَقَّ تَقوَاهُ، وَاستَعِدُّوا بِصَالِحِ الأَعمَالِ لِيَومِ لِقَاهُ.

 

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، رَمَضَانُ مَدرَسَةٌ إِيَمانِيَّةٌ كَبِيرَةٌ، يَخرُجُ مِنهَا المُوَفَّقُ وَقَد تَرَبَّى عَلَى الطَّاعَةِ وَأَلِفَ الاستِقَامَةَ وَاعتَادَ الخَيرَ، وَبَنى في نَفسِهِ الصَّبرَ بِجَمِيعِ أَنوَاعِهِ، عَلَى طَاعَةِ اللهِ وَعَن مَعصِيَتِهِ وَعَلَى مَا يُؤلِمُ مِن أَقدَارِهِ، وَالصَّبرُ نِصفُ الإِيمَانِ، وَهُوَ مَعَ اليَقِينِ مِن صِفَاتِ مَن يُمنَحُونَ الإِمَامَةَ في الدِّينِ؛ قَالَ سُبحَانَهُ: ﴿ وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ ﴾ [السجدة: 24].

 

أَلا فَاصبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا، وَاعلَمُوا أَنَّهُ مَا زَالَ لِكَسبِ الخَيرِ وَتَحصِيلِ الأَجرِ فُسحَةٌ وَفُرصَةٌ، وَأَبوَابُ الجَنَّةِ مَا زَالَت مُفَتَّحَةً، وَأَبوَابُ النَّارِ مَا زَالَت مُغَلَّقَةً، وَالشَّيَاطِينُ مَا زَالَت مُصَفَّدَةً، وَمَا زَالَ للهِ عُتَقَاءُ مِنَ النَّارِ في كُلِّ لَيلَةٍ، وَلَيلَةُ القَدرِ قَد تَكُونُ فِيمَا تَبَقَّى، بَل لَئِن كَانَت قَد فَاتَت فَقَد أَخبَرَ نَبِيُّنَا صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ في الحِدِيثِ المُتَّفَقِ عَلَى صِحَّتِهِ أَنَّ رَبَّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَنزِلُ كُلَّ لَيلَةٍ إِلى السَّمَاءِ الدُّنيَا حِينَ يَبقَى ثُلُثُ اللَّيلِ الآخِرُ يَقُولُ: مَن يَدعُوني فَأَستَجِيبَ لَهُ، مَن يَسأَلُني فَأُعطِيَهُ، مَن يَستَغفِرُني فَأَغفِرَ لَهُ.

 

فَاتَّقُوا اللهَ وَأَحسِنُوا وَدَاعَ شَهرِكُم، وَاختِمُوا بِالحُسنَى أَعمَالَكُم، اُشكُرُوا وَاِستَغفِرُوا، وَكَبِّرُوا وَأَخرِجُوا زَكَاةَ الفِطرِ، وَصَلُّوا العِيدَ مَعَ المُسلِمِينَ، وَدَاوِمُوا عَلَى العَمَلِ الصَّالِحِ طُولَ أَعمَارِكُم، فَقَد قَالَ نَبِيُّكُم وَإِمَامُكُم لَمَّا سُئِلَ: أَيُّ اَلنَّاسِ خَيرٌ؟ قَالَ: "مَن طَالَ عُمُرُهُ وَحَسُنَ عَمَلُهُ"؛ رَوَاهُ أَحمَدُ وَالتِّرمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ.

 

اللَّهُمَّ آتِ نُفُوسَنَا تَقوَاهَا، وَزَكِّهَا أَنتَ خَيرُ مَن زَكَّاهَا، أَنتَ وَلِيُّهَا وَمَولاهَا.

 

اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَينَا الإِيمَانَ وَزَيِّنْهُ في قُلُوبِنَا، وَكَرِّهْ إِلَينَا الكُفرَ وَالفُسُوقَ وَالعِصيَانَ، وَاجعَلْنَا مِنَ الرَّاشِدِينَ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • أحسنوا ختامه والزموا الاستقامة (خطبة)
  • عام تصرم وعام يتقدم (خطبة)
  • خطبة: ختام شهر رمضان

مختارات من الشبكة

  • اتقوا الله.. وأحسنوا أخلاقكم(مقالة - آفاق الشريعة)
  • النهي عن الجدال مطلقا إلا لحاجة وبالتي هي أحسن(مقالة - آفاق الشريعة)
  • {وجادلهم بالتي هي أحسن}(مقالة - آفاق الشريعة)
  • قاعدة للحياة الطيبة (ادفع بالتي هي أحسن)(محاضرة - موقع الشيخ د. خالد بن عبدالرحمن الشايع)
  • فرح المقبولين وفرح المحرومين(مقالة - ملفات خاصة)
  • بيان مصطلح الترمذي في التحسين والتصحيح والغرابة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الإسلام أمرنا بدعوة وجدال غير المسلمين بالحكمة والموعظة الحسنة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • التسبيح سبب للحصول على ألف حسنة في لحظات(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تفسير قوله تعالى: {الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم}(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الزينة في الصلاة أدب مع الله وهيبة في الوقوف بين يديه (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • برنامج أسبوعي لتعلم العربية والقرآن الكريم للأطفال في وارسو
  • ندوة إسلامية في فوشتري تستعرض سيرة النبي وتعاليمه
  • المركز الإسلامي في فيينا يستضيف ندوة لتعزيز الوعي حول الإسلام
  • بعد سنوات من العمل والتبرعات.. افتتاح المركز الإسلامي في إيست سيراكيوز
  • اختتام برنامج تدريبي لتطوير مهارات القيادة والإدارة والتواصل للأئمة في توزلا
  • بعد 8 سنوات من البناء... مسجد جديد يفتح أبوابه بمدينة سومور الفرنسية
  • لأول مرة في تاريخها... إندونيسيا تطلق أول معرض لتلاوة القرآن الكريم بلُغة الإشارة
  • مساجد بريطانيا تفتح أبوابها أمام الجميع في النسخة الـ11 من «زر مسجدي»

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 20/4/1448هـ - الساعة: 9:46
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب