• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    الصراط
    الشيخ عبدالعزيز السلمان
  •  
    صلة الرحم (خطبة)
    د. عبد السلام عبده المعبأ
  •  
    الخوف من الله ... حياة للقلوب ونجاة يوم الكروب
    د. أمير بن محمد المدري
  •  
    العيد تضحية وفرحة (خطبة)
    ياسر عبدالله محمد الحوري
  •  
    خطبة عيد الأضحى 1446 هـ
    د. محمد بن عبدالعزيز بن إبراهيم بلوش ...
  •  
    خطبة عيد الأضحى
    وضاح سيف الجبزي
  •  
    خطبة عيد الأضحى 1447هـ
    الشيخ محمد بن إبراهيم السبر
  •  
    خطبة عيد الأضحى المبارك 1447ه‍
    عبدالوهاب محمد المعبأ
  •  
    خطبة عيد الأضحى
    مالك مسعد الفرح
  •  
    خطبة عيد الأضحى لعام 1447 هـ
    رمضان صالح العجرمي
  •  
    ﴿ واذكروا الله في أيام معدودات ﴾ (خطبة)
    رمضان صالح العجرمي
  •  
    خطبة عيد الأضحى: في عيد الأضحى.. اذبح هواك قبل ...
    د. محمد جمعة الحلبوسي
  •  
    خطبة عيد الأضحى المبارك 1447
    أحمد بن عبدالله الحزيمي
  •  
    عشر ذي الحجة: فضائل وأحكام (خطبة)
    د. عبد الرقيب الراشدي
  •  
    فضل وأحداث يوم عرفة (خطبة)
    مطيع الظفاري
  •  
    عرفات والأضحى وأيام التشريق (خطبة)
    الشيخ فؤاد بن يوسف أبو سعيد
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الرقائق والأخلاق والآداب
علامة باركود

خطبة: وحدة الكلمة واجتماع الصف

خطبة: وحدة الكلمة واجتماع الصف
الشيخ الدكتور صالح بن مقبل العصيمي التميمي

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 18/9/2025 ميلادي - 25/3/1447 هجري

الزيارات: 11652

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

خطبة: وحدة الكلمة واجتماع الصف


الخطبة الأولى

إنَّ الحمدَ للهِ، نَحْمَدُهُ، ونستعينُهُ، ونستغفِرُهُ، ونعوذُ باللهِ مِنْ شرورِ أنفسِنَا وسيئاتِ أعمالِنَا، مَنْ يهدِ اللهُ فلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شريكَ لَهُ، تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وأشهدُ أنَّ مُحَمَّدًا عبدُهُ ورسُولُهُ، وَخَلِيلُهُ - صَلَّى اللهُ عليهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كثيرًا.

 

أمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللهَ- عِبَادَ اللهِ- حقَّ التَّقْوَى؛ واعلَمُوا أنَّ أَجْسَادَكُمْ عَلَى النَّارِ لَا تَقْوَى. وَاِعْلَمُوا بِأَنَّ خَيْرَ الْهَدْيِّ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ، وَأَنَّ شَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ.

 

1- عباد اللَّهِ: لَقْدَ أَحَاطَ الْإِسْلَامُ الْمُجْتَمَعَ الْمُسْلِمَ بِسِيَاجٍ مَنِيعٍ مِنْ دَاخِلِهِ، يَحُولُ دُونَ تَصَدُّعِ بُنْيَانِهِ، وَتَزَعْزُعِ أَرْكَانِهِ، فَأَقَامَ الضَّمَانَاتِ الْوَاقِيَةَ، وَالْحَصَانَاتِ الْكَافِيَةَ، الْحَائِلَةَ دُونَ مَعَاوِلِ الْهَدْمِ وَالتَّخْرِيبِ، وأَنْ تَتَسَلَّلَ إِلَى جَبْهَتِهِ الدَّاخِلِيَّةِ، فَتَعْمَلَ عَمَلَهَا هَدْمًا، وَتَخْرِيبًا، وَفُرْقَةً وَتَأْلِيبًا، وَإِنَّ الْحَمْلَةَ الشَّرِسَةَ الَّتِي تَقُودُهَا بَعْضُ وَسَائِلِ الْإِعْلَامِ الْمُعَادِيَةِ لِلتَّأْلِيبِ على بلادنا من الشَّرْقِ وَالْغَرْبِ؛ عَلَى دَوْلَةِ التَّوْحِيدِ، وحامية الحرمين، ويقف معهم من باعوا دينهم وخانوا أمانتهم وبلادهم؛،مَا هِيَ إِلَّا "شِنْشِنَةٌ نعرفها مِنْ أَخْزَمَ، وَهِيَ حَمْلَةٌ تَعُودُ بَيْنَ فَتْرَةٍ وَأُخْرَى؛ يُثِيْرُهَا أَهْلُ الْحِقْدِ، دَافِعِ ذَلِكَ هُوَ الْحَسَدُ؛ قَالَ تَعَالَى: ﴿ أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ﴾ [النساء: 54] وَيُحَاوِلُونَ أَنْ يَشُقُّوا صَفَّ هَذِهِ الدَّوْلَةِ الَّتِي جَعَلَهَا اللَّهُ حَامِيَةً لِلْحَرَمَيْنِ؛ ودَوْلَةَ التَّوْحِيدِ، وأَغْنَاهَا اللَّهُ عَنْ غَيْرِهَا بِخَيْرَاتٍ عَظِيْمَةٍ، وَلُحْمَةٍ قَلَّ مَثِيْلُهَا، وَجَمِيعُ أَفْعَالِهِم مَعْرُوْفَة وَمَفْضُوْحَة. ردَ اللهُ كَيدهُم في نُحُورِهِمْ.

 

2- وَلم يَعُدْ سِرًّا يَخْفَى عَلَى أَحَدٍ رَغْبَةُ كَثِيرٍ مِنَ الْأَعْدَاءِ تفريق وِحْدَتِنَا، وتشتيت شملنا، وَذَلِكَ بَعْدَمَا اسْتَبَانَتْ لهم قُوَّةُ تَمَسُّكِ بلادنا بِعَقِيدَة التوحيد، وتلاحم الراعي والرعية، ودعاء بعضهم لبعض، أَغَاظَ الْأَعْدَاء.

 

3- فَعَلَيْنَا جَمِيعًا الِاسْتِجَابَةَ لِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى بِقَوْلِهِ: ﴿ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ﴾ [آل عمران: 103]

 

4- ولقوله تعالى: ﴿ وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ ﴾ [المؤمنون: 52].

 

5- ولقوله صلى الله عليه وسلم: (إنَّ اللَّهَ يَرْضَى لَكُمْ ثَلاثًا، ويَكْرَهُ لَكُمْ ثَلاثًا، فَيَرْضَى لَكُمْ: أنْ تَعْبُدُوهُ، ولا تُشْرِكُوا به شيئًا، وأَنْ تَعْتَصِمُوا بحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا ولا تَفَرَّقُوا). رواه مسلم.

 

6- وأَبْنَاءِ بلادنا الطَّيِّبَةِ الْمُبَارَكَةِ؛ ولله الحمد يَعْرِفُون نِعْمَةَ الأَمْنِ وَالْأَمَان؛ ورغد العيش، ورخاء المعيشة الذي نعيشه؛ فعليهم أَنْ يَتَنَبَّهُوا لِهَذَا الشَّرِّ، وَأَنْ يَقِفُوا سَدًّا مَنِيعًا أَمَامَ الْمُؤَامَرَاتِ الْمَشْبُوهَةِ الَّتِي تَسْتَهْدِفُ، وِحْدَة الْمَمْلَكَةِ الْعَرَبِيَّةِ الْسعُوْدِيَّة - حَرَسَهَا الله - الَّتِي كَانَت قَبْل وِحْدَتهَا؛ وتوحيد المؤسس الملك عبدالعزيز - رحمه الله - وطيب ثراه؛ لها: فِيْ خَوْفٍ وَوَجَلٍ، وَنَهْبٍ وَسَطْوٍ، وَقُطَّاع طُرُقٍ، فَاشْكُرُوا المُنْعِم عَلَى هَذِهِ النِّعْمَةِ الْعَظِيْمَة؛ نِعْمَةِ توحيدنا لربنا؛ وتَوْحِيْدِ صَفِّنَا؛ وَاسْتتباب أمْننا، ﴿ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ ﴾ [سبأ: 15]، فعليهم أن يكونا مع ولي أمرهم، صفًا واحدًا، ويسمعوا له ويطيعوا بالمنشط والمكره، ويدعون له بالسر والعلن، فَكُلَّمَا زَادَ دِينُ الْمَرْءِ وَتَقْوَاهُ زَادَ تَرَابُطُهُ بِوُلَاةِ أمره.

 

7- عِبَادَ اللَّهِ: لَقَدْ ضَجَّ مَضَاجِعَ أَعْدَاءِ الدِّينِ، وَأَعْدَاءِ بِلَادِنَا، تَلَاحُمُ الرَّاعِي وَالرَّعِيَّةِ، وَطَاعَتُنَا لِوَلِيِّ الْأَمْرِ الَّتِي تَفْرِضُهَا شَرِيعَتُنَا الرَّبَّانِيَّةُ، بِغَيْرِ مَعْصِيَةِ اللَّهِ، وَاتِّحَادُ الصَّفِّ، وَاجْتِمَاعُ الْكَلِمَةِ، وَنَبْذُ التَّفَرُّقِ، وَالِاعْتِصَامُ بِحَبْلِ اللَّهِ؛ لِمَا فِيهِ نُصْرَةُ الْحَقِّ، وَدَحْرُ الْبَاطِلِ، وَإِغَاظَةُ الْأَعْدَاءِ، وَإِحْبَاطُ مَسَاعِي الْحَاقِدِينَ، وَالْكَائِدِينَ، وَالْمُتَرَبِّصِينَ بِنَا الدَّوَائِرَ، وَاجِبٌ شَرْعِيٌّ.

 

8- عباد اللَّهِ: إِنَّ مِمَّا يَنْبَغِي التَّأْكِيدُ عَلَيْهِ، وَالتَّذْكِيرُ بِهِ؛ وُجُوبَ السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ لِوَلِيِّ الْأَمْرِ، بِغَيرِ مَعْصِيَّةِ الله؛ إِذْ هُوَ أَصْلٌ مِنْ أُصُولِ الْعَقِيدَةِ الصَّحِيحَةِ، فَلَا دِينَ إِلَّا بِجَمَاعَةٍ، وَلَا جَمَاعَةَ إِلَّا بِإِمَامَةٍ، وَلَا إِمَامَةَ إِلَّا بِسَمْعٍ وَطَاعَةٍ، وَقَدْ كَانَ السَّلَفُ يُولُونَ هَذَا الْأَمْرَ اهْتِمَامًا خَاصًّا؛ نَظَرًا لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى إِغْفَالِهِ، أَوِ الْجَهْلِ بِهِ مِنَ الْفَسَادِ الْعَرِيضِ فِي الْعِبَادِ وَالْبِلَادِ.

 

9- لقوله سُبْحَانَهُ وتعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ﴾ [النساء: 59].

 

10- ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: "عَلَيْكَ السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ فِي عُسْرِكَ وَيُسْرِكَ وَمَنْشَطِكَ وَمَكْرَهِكَ وَأَثَرَةٍ عَلَيْكَ". رواه مسلم؛ أَيْ: تَجِبُ عَلَيْكَ طَاعَةُ وُلَاةِ الْأَمْرِ فِيمَا يَشُقُّ وَتَكْرَهُهُ النُّفُوسُ، وَغَيْرِهِ مِمَّا لَيْسَ بِمَعْصِيَةٍ لِلَّهِ، فِي حَالَتَيِ الرِّضَا وَالسَّخَطِ، وَالْعُسْرِ وَالْيُسْرِ، وَالْخَيْرِ وَالشَّرِّ.

 

11- وَلِقَوْلِهِ -صلى الله عليه وسلم -: "مَنْ خَلَعَ يَدًا مِنْ طَاعَة لَقِيَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا حُجَّةَ لَهُ وَمَنْ مَاتَ وَلَيْسَ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ مَاتَ مِيتَةَ الْجَاهِلِيَّةِ". رواه مسلم.

 

12- وَلقوله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ مَاتَ وَهُوَ مُفَارِقٌ لِلْجَمَاعَةِ فَإِنَّهُ يَمُوتُ مِيتَةَ الْجَاهِلِيَّةِ". رواه مُسْلِمٍ.

 

13- فَبِطَاعَتِهِ تَتَّفِقُ الْكَلِمَةُ، وَبِمَعْصِيَتِهِ تَتَفَرَّقُ، وَكَمَا أَنَّ طَاعَتَهُ فِيهَا مَصْلَحَةُ الدِّينِ وَالدُّنْيَا؛ وفِي مُخَالَفَتِهِ فَسَاد لَا يُنْكَر.

 

14- فَوُلَاةُ أَمْرِنَا (وَفَقَهُمْ اللهُ لِرِضَاه) قَائِمُونَ بِحِفْظِ التوحيد والايمان والإسلام والْأَمْنِ والوطن العظيم مِنْ كُلِّ مَا يُقَوِّضُ بُنْيَانَهُ، أَوْ يُهَدِّدُ أَرْكَانَهُ بِعَزِيمَةٍ وَسَعْيٍ دَؤُوبٍ؛ وَبِالْدِفَاعِ عَنِ بِلَادِنَا، وَالْحِفَاظِ عَلَى مَصَالِحِهِا، وَبِاتِحَادِ صَفِّنَا، وَبِاجْتِمَاعِ كَلِمَتِنَا، وَتَوَادِّنَا، وَتَعَاطُفِنَا، والمحافظة عَلَى اللُّحْمَةِ؛ يُسْتَصْلَحُ الْفَاسِدُ، وَيَسْتَفِيضُ الْأَمْنُ، وَيَعُمُّ الرَّخَاءُ بِعَوْنِ اللهِ تَعَالَى. أقول قَوْلِي هَذَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ؛ فَاسْتَغْفِرُوهُ؛ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى عِظَمِ نِعَمِهِ وَاِمْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَخَلِيلُهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ - عِبَادَ اللَّهِ - حَقَّ التَّقْوَى، وَاسْتَمْسِكُوا مِنَ الْإِسْلَامِ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى، وَاعْلَمُوا أَنَّ أَجْسَادَكُمْ عَلَى النَّارِ لَا تَقْوَى..

 

1- عِبَادَ اللَّهِ: عَلَيْنَا جَمِيعًا شُكْرُ اللَّهِ عَلَى مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَى بِلَادِنَا الْمُبَارَكَةِ، مِنْ نِعَمٍ مُتَوَافِرَةٍ، عَظِيمَةٍ كَثِيرَةٍ، تُعَدُّ وَلَا تُحْصَى، وَمِنْ أَعْظَمِهَا: نِعْمَةُ التَّوْحِيدِ، وَالْإِيمَانِ، وَالْإِسْلَامِ، وَنِعْمَةُ وَلِيِّ الْأَمْرِ، وَنِعْمَةُ الْأَمْنِ، وَوَحْدَةُ الصَّفِّ، وَاجْتِمَاعُ الْكَلِمَةِ.

 

2- ﴿ فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ ﴾ [قريش: 3، 4].

 

3- قَالَ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ –: «مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ، مُعَافًى فِي جَسَدِهِ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ، فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ.

 

4- فَعَلَيْنَا الِاعْتِزَازُ بِالِانْتِمَاءِ إِلَى هَذِهِ الدَّوْلَةِ الْمُبَارَكَةِ، وَأَنْ نَشْعُرَ بِنِعْمَةِ اللَّهِ عَلَيْنَا أَنْ جَعَلَ دَوْلَتَنَا قَائِدَةً لِلْعَالَمِ الْإِسْلَامِيِّ، وَمُؤَثِّرَةً عَلَى الْعَالَمِ أَجْمَعَ، بِمَا حَبَاهَا اللَّهُ مِنْ مَكَانَةٍ دِينِيَّةٍ وَحَضَارِيَّةٍ، وَاقْتِصَادِيَّةٍ وَرِيَادَةٍ عَالَمِيَّةٍ، وَمَا تَقُومُ بِهِ قِيَادَتُنَا الْحَكِيمَةُ مِنْ خِدْمَةٍ لِلْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ، فَعَلَى كُلِّ فَرْدٍ مِنَّا مَسْؤُولِيَّةُ الْحِفَاظِ عَلَى هَذِهِ النِّعْمَةِ، وَالْمُشَارَكَةِ فِي بِنَاءِ الْوَطَنِ، وَالْمُحَافَظَةِ عَلَى مُقَدَّرَاتِهِ.

 

5- وَعَلَيْنَا جَمِيعًا ضَرُورَةَ تَعْزِيزِ الِانْتِمَاءِ لِهَذِهِ الْبِلَادِ الْمُبَارَكَةِ، فَلَيْسَ فِي بِلَادِنَا – وَلِلَّهِ الْحَمْدُ – مَنَاطِقِيَّةٌ، أَوْ قَبَلِيَّةٌ، أَوْ عُنْصُرِيَّةٌ، وَلَوْ خَرَجَتْ مِثْلُ هَذِهِ لَمَا تَوَانَى وَلِيُّ أَمْرِنَا وَوَلِيُّ عَهْدِهِ، وَنُوَّابُهُمُ الْمُخْلِصُونَ، عَنْ قَمْعِهَا، وَتَأْدِيبِ مَنْ يَدْعُو إِلَيْهَا.

 

6- وَعَلَيْنَا زَرْعُ حُبِّ بِلَادِنَا لَدَى النَّاشِئَةِ، فَلَذَاتِ الْأَكْبَادِ؛ لِيَكُونُوا أَسَاسًا وَشُرَكَاءَ فِي الْبِنَاءِ، وَالتَّقَدُّمِ الَّذِي تَعِيشُهُ الْمَمْلَكَةُ الْعَرَبِيَّةُ السُّعُودِيَّةُ – حَرَسَهَا اللَّهُ – فِي كَافَّةِ الْمَجَالَاتِ، وَعَلَيْنَا وَاجِبُ الْمُحَافَظَةِ عَلَيْهِمْ مِنَ الْأَفْكَارِ الْمُتَطَرِّفَةِ، وَتَرْبِيَتُهُمْ عَلَى الْوَسَطِيَّةِ وَالِاعْتِدَالِ، جَعَلَهُمُ رَبِّي قُرَّةَ أَعْيُنٍ لَنَا، وَحَفِظَهُمْ مِنْ مُضِلَّاتِ الْفِتَنِ، مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ.

 

7- وَعَلَيْنَا جَمِيعًا شُكْرُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَلَى نِعْمَةِ الْاِسْتِقْرَارِ السِّيَاسِيِّ، وَالاقْتِصَادِيِّ وَالاجْتِمَاعِيِّ، الَّتِي يَعِيشُهَا النَّاسُ فِي بِلَادِنَا الطَّيِّبَةِ، الْمَمْلَكَةِ الْعَرَبِيَّةِ السُّعُودِيَّةِ – حَرَسَهَا اللَّهُ – سَوَاءً فِي أَنْفُسِنَا أَوْ أَهْلِينَا، وَأَمْوَالِنَا. قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ ﴾ [إبراهيم: 7].

 

8- فَعَلَيْنَا أَهَمِّيَّةُ الْمُحَافَظَةِ عَلَى اللُّحْمَةِ الْوَطَنِيَّةِ، تَحْتَ ظِلِّ هَذِهِ الْقِيَادَةِ الْمُبَارَكَةِ، مِنْ وَلِيِّ أَمْرِنَا وَوَلِيِّ عَهْدِهِمَا – حَفِظَهُمَا اللَّهُ –، وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ لَهُمَا، بِالْمَنْشَطِ وَالْمَكْرَهِ، اِمْتِثَالًا لِقَوْلِ الْحَقِّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ﴾ [النساء: 59].

 

اللَّهُمَّ احْفَظْنَا بِحِفْظِكَ، وَوَفِّقْ وَلِيَّ أَمْرِنَا وَوَلِيَّ عَهْدِنَا لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، وَاحْفَظْ لِبِلَادِنَا الْأَمْنَ وَالْأَمَانَ وَالسَّلَامَةَ وَالْإِسْلَامَ، وَانْصُرِ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى حُدُودِ بِلَادِنَا، وَانْشُرِ الرُّعْبَ فِي قُلُوبِ أَعْدَائِنَا. اللَّهُمَّ يَسِّرْنَا لِلْيُسْرَى، وَجَنِّبْنَا الْعُسْرَى. اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ كُلِّ طَارِقٍ إِلَّا طَارِقٍ يَطْرُقُ بِخَيْرٍ. اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ مَا سَأَلَكَ مِنْهُ عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا اسْتَعَاذَ مِنْهُ عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنَّا. اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَامْدُدْ عَلَيْنَا سِتْرَكَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَأَصْلِحْ لَنَا النِّيَّةَ وَالذُّرِّيَّةَ وَالأَزْوَاجَ وَالأَوْلَادَ، وَاجْعَلْنَا هُدَاةً مَهْدِيِّينَ. «رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ، وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا» اللَّهُمَّ احْفَظِ الأَبْنَاءَ وَالْبَنَاتَ، وَاجْعَلْهُمْ قُرَّةَ أَعْيُنٍ لِآبَائِهِمْ وَأُمَّهَاتِهِمْ، وَاحْفَظْهُمْ بِحِفْظِكَ وَأَحِطْهُمْ بِعِنَايَتِكَ، اللَّهُمَّ اجعلنا وإياهم من مُقيمي الصَّلاةِ ومؤدّي الزَّكاةِ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ. ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [الأحزاب: 56] هَذَا فَصَلُّوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ، عَلَى مَن أُمِرْتُمْ بِالصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، تَسْلِيمًا كَثِيرًا؛ سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.

 

وَقُومُوا إِلَى صَلَاتِكُمْ، يَرْحَمْكُمُ اللَّهُ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • خطبة: المصافحة
  • خطبة: العناية بالوالدين وبرهما
  • خطبة: فضل العناية باليتيم
  • خطبة: حقوق كبار السن في الإسلام
  • خطبة: فضيلة الصف الأول والآثار السيئة لعدم إتمامه
  • خطبة: التوحيد عليه نحيا ونموت
  • خطبة: الذين يصلي عليهم الله عز وجل
  • خطبة: الذين يصلي عليهم الله وتصلي عليهم الملائكة

مختارات من الشبكة

  • القلب بين الصفا والاسفنجة (خطبة)(مقالة - موقع الشيخ إبراهيم بن محمد الحقيل)
  • توحيد العبادة أصل النجاة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • صلة الرحم (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • نعيم القلوب ونعيم الأبدان (خطبة)(مقالة - ملفات خاصة)
  • العيد تضحية وفرحة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة عيد الأضحى 1446 هـ(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة عيد الأضحى(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة عيد الأضحى 1447هـ(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة عيد الأضحى المبارك 1447ه‍(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة عيد الأضحى(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • مسجد جديد متكامل الخدمات بعد عام من أعمال البناء في نوفوشيشمينسكي
  • "الذكاء الاصطناعي في يد المسلم" عنوان فعالية علمية في تتارستان
  • مسجد في بلاكبيرن يطلق ثلاجة غذائية لدعم الأسر المحتاجة
  • مسجد جديد في قراتشاي – تشيركيسيا
  • إحياء الذكرى الـ450 لتأسيس مسجد شوجدين في روغاتيكا
  • دراسة علمية حول تناول الإسلام والمسلمين في الدوريات العلمية الكرواتية
  • دورة متقدمة في الذكاء الاصطناعي والمواطنة الرقمية للطلاب المسلمين في البوسنة
  • بدء تشييد مسجد جديد بمدينة ياكورودا جنوب غرب بلغاريا

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 12/12/1447هـ - الساعة: 14:9
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب