• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    خطبة عيد الأضحى 1447هـ
    الشيخ محمد بن إبراهيم السبر
  •  
    خطبة عيد الأضحى المبارك 1447ه‍
    عبدالوهاب محمد المعبأ
  •  
    خطبة عيد الأضحى
    مالك مسعد الفرح
  •  
    خطبة عيد الأضحى لعام 1447 هـ
    رمضان صالح العجرمي
  •  
    ﴿ واذكروا الله في أيام معدودات ﴾ (خطبة)
    رمضان صالح العجرمي
  •  
    خطبة عيد الأضحى: في عيد الأضحى.. اذبح هواك قبل ...
    د. محمد جمعة الحلبوسي
  •  
    خطبة عيد الأضحى المبارك 1447
    أحمد بن عبدالله الحزيمي
  •  
    عشر ذي الحجة: فضائل وأحكام (خطبة)
    د. عبد الرقيب الراشدي
  •  
    فضل وأحداث يوم عرفة (خطبة)
    مطيع الظفاري
  •  
    عرفات والأضحى وأيام التشريق (خطبة)
    الشيخ فؤاد بن يوسف أبو سعيد
  •  
    أيام التشريق (خطبة)
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    الحسنة بعشر، فما بالكم أيام العشر؟! (خطبة)
    ياسر عبدالله محمد الحوري
  •  
    خطبة عيد الأضحى 1447هـ
    خالد سعد الشهري
  •  
    مزدلفة ليلة السكينة
    عدنان بن سلمان الدريويش
  •  
    (خطبة عيد الأضحى حسن الخلق وصلة الرحم)
    د. محمد بن مجدوع الشهري
  •  
    الأضحية: شعائر والاستسلام لأمر الله تعالى
    محمد أبو عطية
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / خطب المناسبات
علامة باركود

خطبة عيد الأضحى المبارك 1447ه‍

خطبة عيد الأضحى المبارك 1447ه‍
عبدالوهاب محمد المعبأ

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 26/5/2026 ميلادي - 9/12/1447 هجري

الزيارات: 114

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

خطبة عيد الأضحى المبارك 1447ه‍

 

الخطبة الأولى

الحمد لله لا ندَّ له ولا نظير يُساميه، ولا عديل له ولا مَثيل يُدانيه، أحمَده حمدَ مُعترف بجزيل نِعمه وأَعاطيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادةً تَعصِم صاحبها وتُعليه، وتقرِّبه لمولاه وتُدنيه، وأشهد أن نبينا وسيدنا محمدًا عبده ورسوله، مَن اتبعه فلا البدع تَستهويه، ولا الخرافة تُغويه، صلى الله وسلم عليه وعلى الخيرة المصطفين من آله، والمقتدين بشرف فِعاله وكريم خصاله؛ أما بعد:

 

الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد، الله أكبر كبيرًا، الله أكبر عددَ ما أزهرت الأزهار، الله أكبر عددَ ما أثمرت الأشجار، الله أكبر عددَ ما سالت الأوديةُ بالأمطار، الله أكبر عدد ما غرَّدت الأطيار، الله أكبر عددَ ما لبَّى الملبُّون من الحجاج والعُمَّار، الله أكبر كم أعتَق الله برحمته عبدًا من النار، الله أكبر كم تجاوَز عن الذنوب والأوزار.

 

يا أيها المسلمون، هنيئًا لكم عيد الأضحى المبارك، وقد هبَّ نسيمُه مسكًا عبقًا، وخيرًا غدقًا، هنيئًا لكم يوم الحج الأكبر، هنيئًا لكم يوم الجمع الأعظم، يوم يُهراق فيه الدم، والرمي والنحر والطواف في صبيحته، فما أعظمه من يوم، وما أكرَمه من جمع.

 

فها هم الحجيج في المسجد الحرام والمشاعر المقدسة، تبتهل وتَضرَع، وتنادي ربها وتخشع، قد طمِعت في رحمته وغفرانه، وكرمه ورضوانه، وعطائه ونَواله، وهو الرحيم التواب، الكريم الوهاب، يفتح بابًا، ويقبل مَتابًا، ويعتق رقابًا، فسبحان من خضَع له كل شيء، وسبحان من دان له كل شيء.

 

الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.

 

معاشر المؤمنين الكرام، يومكم هذا يوم عظيم مبارك، رفَع الله قدره، وأعلى شأنه وذكره، وسماه يوم الحج الأكبر، يوم العج والثَّج، يوم النحر والشكر، يوم التكبير والذكر، يوم العيد السعيد، أفضل الأيام عند الله وأعظمها، وأجلها وأشرفها.

 

ثم اعلموا يا عباد الله أن العيد شعيرة من شعائر الله المجيدة، ومناسبة غالية من المناسبات السعيدة، فأسعَد الله أيامكم، وبارَك الله أعيادكم، وأدام الله أفراحكم، وتقبَّل الله منا ومنكم، وبُشراكم - بإذن الله - أجرًا عظيمًا، وفضلًا كبيرًا، ولِم لا فربُّكم - جل وعلا - مُحسن كريم، لا يضيع أجر من أحسن عملًا.

 

عباد الله، العيد قطعة من الزمن خصِّصت لنسيان الهموم، والترويح على الجسد والروح، واستجمام النفس المجهدة في الحياة، مهما كانت ظروف الأمة، فالفرح بالعيد والأنس به تعبُّد لله نحن مأمورون به، ولا يعني نسيان قضايانا وجراحنا النازفة، وهذا من عظمة هذا الدين وكماله!

 

وإلا فالعيد يأتي وأمتنا تعاني من جراحات غائرة، وأزمات حالكة وأحوال قاهرة، فكم في أمتنا من شريد وطريد! وحزين كئيب! قد افترش الهم وتوسَّد القلق، وحسير وكسير قد غُصَّ بِريقِه، وخَنقته عَبرتُه!

 

ولقد ادْلَهمَّت بنا الهموم جميعًا، وتجرعنا الغصص والغموم، وذاق الكثير من الناس هوانًا عظيمًا، وتداعت علينا المنغِّصات والبلايا المتعددة، كما تداعى الأكلةُ على قَصعتها..

 

عباد الله، أحداث وتقلبات، وتغيرات ومفاجآت، مِحن عظام، ونوازل جسام، مصائب في إثر مصائب، وأحزان تعقُبها أحزان، حروب وفتن، قتل مباح، وعِرض مستباح، وانتهاك للحقوق كل صباح، أعداء متصالحون، وقتَلة متواطؤون، وكذَبة لا تحرِّكهم إلا لغة الأطماع والمصالح، ونيران الحروب يزداد شررُها، ولا تُعلَم نهايتُها، لنتجاوز حديث الآلام، ولنطوي صفحات الأحزان، فلن نعكِّر فرحة العيد بتَعداد المآسي، فلكل حال مقال، فالفرح اليوم عبادة عظمى، وإسعاد النفس ولهوها المباح له في الدين معنى!

 

أيها المسلمون، أنتم مأمورون بالفرحة، فاجعلوا هذه الأيام أيام العيد فرحًا لا ترحًا، أيام اتفاق لا اختلاف، أيام سعادة لا شقاء، أيام حب وصفاء، لا بَغضاء ولا شحناء.

 

العيد يا مسلمون فرصة عظيمة، والفرص الثمينة تمر بسرعة؛ لأنها محدودة الأجل سريعة الانقضاء.

 

العيد فرصة ذهبية لتقوية الروابط الاجتماعية والأسرية، وتجديد العلاقات، من خلال كسر روتين الحياة اليومية المزدحم، تتجلى هذه الفرصة في استثمار المناسبة للقيام بخطوات عملية بسيطة، لكنها هي الحياة وزاد العمر وسعادة الإنسان.

 

عباد الله، العيد هو حين أن نمد جسور المحبة والسلام لكل من حولنا، فالعيد لا يكتمل إلا إذا عاد الأمل إلى القلوب اليائسة، وإذا التقت الأرواح على الحب والخير، وتطهَّرت قلوبنا من كل حقدٍ وضغينة، واستقبلنا أيام العيد بقلوبٍ منشرحة وأرواح مقبلة على الحياة، متذكرين دائمًا أن مع العسر يسرًا.

 

العيد هو نافذة النور التي تُطل منها البهجة لتمحو قسوة الأيام، وفرصة حقيقية لتجديد العزيمة وإحياء الأمل في النفوس، وبناء غد مشرق رغم كل التحديات والصعاب.

 

في هذا اليوم الأغر تتجلى عظمةُ الإسلام في أبهى صورها، ففيه تتوحد القلوب وتتآلف الأرواح، الأغنياء يتفقدون الفقراء، والقلوب القاسية تلين بالتسامح، إنها لحظات مباركة نتجاوز فيها مرارة الأيام، ونطوي صفحات الخصام، لنبدأ من جديد بصفحة بيضاء نقية.

 

إن تبادل الابتسامات، وتوزيع الحلوى، وإدخال السرور على قلوب الأطفال، كلها رسائل صامتة تخبرنا أن الحياة ما زالت جميلة، وأن الفرح الحقيقي يكمن في العطاء ومشاركة الآخرين لحظاتهم.

 

أيها المسلمون، العيد فرصة عظيمة لتجديد النيات وإصلاح القلوب، فهو ليس مجرَّد أيام للفرح العابر، بل محطة للتغيير الإيجابي، والتقارب الأسري، وتجاوز الخلافات، والبدء بصفحة جديدة تملؤها الطمأنينة والنجاح.

 

أيها الأحبة، علاقات الأهل التي يشوبها بين وقت وآخر بعضُ سوء الفهم والخلاف، فالأعياد فرصة للتجاوز والتواصل، ومد جسور المحبة والمصالحة والأخوة.

 

فبادر - حفِظك الله - بالزيارة ولو قطعوك، كن أنت السابق بالاتصال، كن أنت السابق بالزيارة، كم من أخ لم يكلِّم أخاه سنين عديدة! كم من ابن عم هجَر ابن عمه بسبب خلاف تافه على مال أو زواج، أو أرض، أو عَرَضٍ من الدنيا زائل!

 

انْسَ ذلك الحقد أو تَناسَه، طهِّر قلبك، صفِّ نيتك، اصعَد وترفَّع على الأحقاد والأغلال، لا تقل: أنا الكبير هو مَن يجب أن يتصل عليَّ، الكبير كبير الأخلاق والروح، لا كبير العمر، افتح صفحة جديدة، وارجُ العوض من الله الذي لن يَخذلك في يوم أشد ما تكون حاجتك فيه إلى العفو، اعفُ يعفُ الله عنك، تجاوز فالله أَولى بأن يتجاوز عنك وعن ذنبك، فلن تكون أكرمَ من الله وهو أكرم الأكرمين!

 

العيد فرصة عظيمة لكل عاق أو قاطع أو مقصِّر؛ ليقول لأبيه: "أبي أريد برَّك فسامحني وأعني"، وليقول لأمه: "أمي أريد برك فسامحيني وأَعينيني"، وليقول لكل واحد من قرابته: أخي أختي، عمي عمتي، خالي خالتي، ابن عمي، أريد صلتكم، فأعينوني وتقبَّلوني، عفوت عنكم لله فاعفوا عني لله، رجاء عفو الله تعالى القائل: ﴿ فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ﴾ [الشورى: 40]، عفوت وصفحت امتثالًا لأمر ربنا، ورجاء مغفرته، فهو القائل: ﴿ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ [النور: 22]، فمن كان بينه وبين قريب له أي خلاف، فليبادر في مثل هذه الفرص والمناسبات، وليقل: "عفوت، أحب أن يغفر الله لي".

 

العيد وئام وسلام، يبذل فيه المؤمنون التهاني والدعاء، ونفوسهم صافية من الضغائن والشحناء، والعاقل الحصيف من كان من أهل العفو والتجاوز، والتغافل عن الزلات والهفوات.

 

فسابقوا - يا عباد الله - إلى العفو، طهِّروا قلوبكم، وسلِّموا صدوركم، واصفحوا عن إخوانكم؛ ﴿ وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [آل عمران: 133، 134].

 

أيها المسلمون الكرام، هذه الأعياد والمناسبات فرص سانحة لترسيخ قيم الإسلام وتقاليدنا النبيلة، وربط الأبناء والبنات بالعادات والقيم الأصيلة الكريمة الموافقة للشرع، وتعليمهم مكارم الأخلاق والآداب، فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستثمرها في التوجيه والتهذيب، والتعليم والتأديب، وكم من أب جمعته هذه المناسبة بأهله وأولاده بعد فِراق وغربة، إن أعظم تخطيط لك - أيها الأب - هو أن تخطط كيف تقضي أطول فترة ممكنة بصحبة أولادك؟ وكيف تستمتع معهم؟ وتورث أبناءك وبناتك أن الأسرة والعائلة والأقارب هم أهم من الأصحاب والأصدقاء بالدرجة الأولى، وذلك أن الله أمر بصلة الأرحام.

 

وينشأ ناشئ الفتيان منا
على ما كان عوده أبوه
وما دان الفتى بحجًى ولكن
يعوِّده التدينَ أَقربوه

 

حتى وإن كنا في منطقة أخرى نعوِّدهم على الاتصال بأعمامهم وعماتهم، والبنت على أخوالها وخالاتها، ولا أقل من أن نُعطيهم الجوال ونقول له: "خُذ سلِّم على عمك وعمتك، وخالك وخالتك".

 

أنت أيها الأب، لماذا لا تغيِّر أسلوبك مع أولادك؟ نريدك أن تثني على أولادك بدل أن ترمي عليهم عبارات الفشل والسب والشتم، يمكنك أن تثني على ابنتك على إعدادها تلك السفرة، أو لترتيبها البيت أو لعنايتها بدراستها وأدبها.

 

أيها الزوج، وأنت مع زوجتك نذكِّرك بفرصة التغيير، كم من كلمة قليلة الحروف صنعت الحب وزادته في قلب زوجتك! امدَح محاسن زوجتك ولو كانت فوق الأربعين أو الخمسين، أَشعرها بأنها لا زالت جميلةً في عينك، امدَح عناية زوجتك بطعامك وحُسن طبخها، زوجتك تنتظر ثناءك على تفاصيل دقيقة في حياتها معك، إن هذا الكلام ينمي الحب ويقوي شجرته في قلب زوجتك!

 

وأيضًا نحن الرجال نحتاج إلى لغة الشكر من زوجاتنا، إن الرجل يتعب ويكدح من أجل لقمة العيش وخدمة أهله، فيا تُرى ماذا يَضير تلك الزوجة من أن تشكُره على ما يقدِّمه لها ولأولادها؟ إن زوجاتنا قد يتناسين حاجتنا لكلمة طيبة لعلها تمسح منا عرق الحياة ونصبها.

 

عباد الله، من جوانب فرص التغيير في حياتنا وأعيادنا الاجتماعية، بث روح الأمل في نفوس المرضى، نعم أيها الكرام، إن المريض يشعر بنوع من الحزن والأسى، ولعله يعاني من هجر بعض الناس له، ولعل مرضه من النوع الذي يحتاج إلى علاج طويل، فما أجمل أن نحفِّز المريض، ونقوي عزيمته، ونذكِّره بجميل صبره، ونشجِّعه على الثبات على الإيمان والرضا بالله تعالى!

 

يا مَن لديه مريض، ابتسِم مع مريضك، وأخبره بقصص الذين شفاهم الله، وحدِّثه عن فضائل الصابرين، وأنهم ممن يُحبهم الله، وأن الله يقول: ﴿ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ﴾ [البقرة: 155].

 

اجلس مع مريضك وأنت مسرور، وافتح له باب الأمل، وادعُ له، أحضر له كتابًا عن السعادة، وافتح له بعض المقاطع الصوتية والمرئية التي تضيء طريق الحياة بالخير والتفاؤل، والزيارة للمريض هي نوع من التحفيز النفسي.

 

أخي المبارك، إن المريض الذي يعيش بيننا في أمسِّ الحاجة للزيارة، ولهذا جاءت النصوص بفضل زيارة المريض، والزيارة عبادة عظيمة، ولها من الفضائل المحفِّزة لطالب الأجر والثواب، سواء للمريض وغير المريض، وهي في مثل هذه المناسبات من أهم ما تبنى عليه العلاقات والأخوة والصداقات، وقد جاء في حديث أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: "ما من عبدٍ أتى أخاه يزوره في الله، إلا ناداه مناد من السماء: أن طبتَ وطاب مَمشاك، وتبوأت من الجنة منزلًا"؛ (رواه الترمذي، وابن ماجه، بسند صحيح).

 

وفي حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه، قال الله تعالى في الحديث القدسي: "وجَبت محبتي للمتحابين فيَّ، وللمتزاورين فيَّ"؛ (أخرجه مالك وأحمد، بسند صحيح).

 

أيها الإخوة في الله، لا تنسوا مرضاكم، أَشركوهم في فرحة العيد، واحمدوا الله تعالى على نعمة الصحة والعافية، فالسعيد مَن استغل هذه الأيام المباركة في الطاعات وصلة الأرحام وعيادة المرضى؛ لتنالوا رضا رب العالمين.

 

اللهم اشفِ كل مريض شفاءً لا يغادر سقمًا، واجعل ما أصابهم رِفعةً في درجاتهم وتكفيرًا لذنوبهم.

 

أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب وخطيئة، فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.

 

الخطبة الثانية

الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد..

 

الحمد لله الكبير المتعال، الله أكبر من كل متكبر مختال، الله أكبر من كل ظالم متجبر محتال، الله أكبر من كل طاغوت ومنافق ودجال، الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرةً وأصيلًا، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله، وسلم تسليمًا كثيرًا؛ أما بعد:

فيا أيها المسلمون، اتقوا الله تبارك وتعالى وأطيعوه، وراقِبوه ولا تعصوه، واشكروه شكرًا يوافي نعمه، ويكافئ مزيده، والْهَجوا بالثناء والشكر لله جل وعلا أن بلَّغكم هذا اليوم العظيم، وهذا الموسم الأغر الكريم، واعلموا - رحمكم الله - أن يومكم هذا يوم مبارك، رفع الله قدره، وأعلى مكانه، وأظهر فضله، وسماه يوم الحج الأكبر، وجعله عيدًا للمسلمين، حجاجًا ومقيمين.

 

في هذا اليوم يتكامل عقد الحجيج بمنًى، بعد أن وقفوا بعرفة، وباتوا بمزدلفة، في هذا اليوم العظيم يتقرب المسلمون إلى ربهم بذبح أُضحياتهم اتباعًا لسنة الخليلين إبراهيم ومحمد صلى الله عليهما وسلم، فقد أمر الله خليله إبراهيم عليه السلام بذبح ابنه وفلذة كبده (إسماعيل)، فامتثَل وسلَّم، فالله سبحانه بلُطفه ورحمته فداه بذبح عظيم، فكانت سنةً جارية، وشرعةً سارية، عملها نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، ورغب فيها، ففي الصحيحين عن أنس رضي الله عنه قال: «ضحَّى النبي صلى الله عليه وسلم بكبشين أملحين أقرنين، ذبحهما بيده، وسَمَّى وكبَّر.

 

ومن فضل الله على عباده أن يسَّر لهم في الأضاحي؛ حيث تجزئ الشاة الواحدة عن الرجل وأهل بيته، والبقرة عن سبعة، فكلوا واشربوا، وعظِّموا شعائر الله، وأكثروا من ذكر الله في أدبار الصلوات وفي جميع الأوقات. وافرحوا بعيدكم، وأَطيعوا فيه ربَّكم، واحذروا المنكرات في هذه الأيام العظيمة، فليس من شكر الله تعالى على نِعمه وفضله أن يُعصى في أيام ذكره وشكره.

 

يا عباد الله، اليوم ليس هناك أجمل من أن تُدخل السرور على قلوب الآخرين، إذا احتاجوا للمساعدة، وتكفيك دعوة صادقة من شخص محتاج يسعدك الله بها دنيا وأخرى؛ يقول النبي الكريم صلى الله عليه وسلم:

"أحبُّ الأعمال إلى الله تعالى سرورٌ تُدخله على مسلم، أو تَكشِف عنه كربة، أو تقضي عنه دينًا، أو تَطرُد عنه جوعًا".

 

فالقليل عند الله كثير، ولعل دعوة صادقة من قلب محتاج تكون سببًا في تفريج همومكم وتحقيق أمنياتكم.

 

اجعلوا فرحة العيد تصل إلى كل بيت، وتذكروا أن الخير لا ينقص المال بل يُباركه.

 

في هذا اليوم العظيم نعيش الفرحة سويًّا في جوٍّ يسوده المحبة والرحمة والعطف والشفقه، أَشرِك جارك وقريبك في طعامك وأكْلك، واسِ المحتاج منهم والفقير، تفقَّد الأرملة واليتيم والْمُعدَم...

 

في هذا اليوم امسح دمعة قهْر من متعفِّف، فتلمَّس حاجته، وفرِّج كُربته...

 

في هذا اليوم عِشْ بقلبك وروحك وإنسانيتك، ولامِس من حولك إيثارًا ومحبة ورحمة وأخلاقًا.

 

تذكَّروا إخوانكم الفقراء والمرضى والأرامل واليتامى والمشرَّدين، فابذلوا لهم ما تستطيعون من العون والدعاء؛ فإن الله يجزي المتصدقين.

 

واذكروا الله على ما هداكم، واشكروه على ما أعطاكم، وجدِّدوا إيمانكم وحسِّنوا أخلاقكم، واحفظوا دماءكم، واجتنبوا الفتن، وحافِظوا على صلاتكم وسائر عباداتكم، وأْمُروا بالمعروف وانْهَوا عن المنكر، وقولوا كلمة الحق، واعمَلوا على حفظ وتماسُك مجتمعاتكم، ووَحدة بلادكم وأوطانكم.

 

وأكثِروا من الدعاء لإخوانكم المنكوبين في مشارق الأرض ومغاربها، وسلوا الله تعالى أن يكشف الغُمَّة عن الأمة، وأن يبدِّل ذلَّها عزًّا، وتفرُّقها اجتماعًا، وضعفها قوة.

 

الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرةً وأصيلًا، وصلى الله وسلم على نينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.

 

اللهم أعِد علينا هذا العيد أعوامًا عديدةً، وأزمنةً مديدةً، ونحن ننعم في حُلل السعادة والطمأنينة، والأمن والأمان، يا ذا الجلال والإكرام.

 

اللهم اجعَل بهجة الأعياد صدقَ يقينٍ في قلوب العباد، اللهم اجمع في هذا العيد شملنا، ويسِّر بفضلك أمرنا، واجعلنا طائعين كما أمرتنا، متراحمين كما أَوصيتنا، اللهم لا تدَع لنا في هذا اليوم ذنبًا إلا غفرته، ولا عيبًا إلا سترته، ولا مريضًا إلا شفيته، ولا مُبتلًى إلا عافيته، ولا ميتًا إلا رحمته، اللهم اجعل جمعنا هذا جمعًا مرحومًا، وتفرُّقنا من بعده تفرُّقًا معصومًا، اللهم أَعِد علينا هذا العيد بالصحة في الجسد، وبالصلاح في الأهل والولد، وبالرخاء والطمأنينة في البلد، جعل الله عيدكم عيدَ يُمنٍ وبركة، وكل عام والجميع على أُلفة ومودة، وكل عام أنتم بخير.

 

سبحان ربِّك ربِّ العزة عما يصفون، وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله ربِّ العالمين.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • خطبة عيد الأضحى 1446 هـ
  • خطبة عيد الأضحى المبارك لعام 1446هـ
  • خطبة عيد الأضحى: الامتثال لأوامر الله
  • خطبة عيد الأضحى: عيدنا طاعة وعبادة
  • خطبة عيد الأضحى 1446 هـ: بين التضحية والأضحية
  • خطبة عيد الأضحى المبارك لعام 1447هـ
  • (خطبة عيد الأضحى حسن الخلق وصلة الرحم)

مختارات من الشبكة

  • خطبة عيد الأضحى 1446 هـ(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة عيد الأضحى لعام 1447 هـ(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة عيد الأضحى(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة عيد الأضحى 1447هـ(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة عيد الأضحى(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة عيد الأضحى 1447هـ(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة عيد الأضحى(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة عيد الأضحى {قال أسلمت لرب العالمين}(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة في عيد الأضحى(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: وقفات مع عيد الأضحى(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • مسجد في بلاكبيرن يطلق ثلاجة غذائية لدعم الأسر المحتاجة
  • مسجد جديد في قراتشاي – تشيركيسيا
  • إحياء الذكرى الـ450 لتأسيس مسجد شوجدين في روغاتيكا
  • دراسة علمية حول تناول الإسلام والمسلمين في الدوريات العلمية الكرواتية
  • دورة متقدمة في الذكاء الاصطناعي والمواطنة الرقمية للطلاب المسلمين في البوسنة
  • بدء تشييد مسجد جديد بمدينة ياكورودا جنوب غرب بلغاريا
  • ندوة متكاملة في القرم لإعداد حجاج 2026
  • دورة لتأهيل الأئمة والمعلمين للتعامل النفسي والتربوي مع الشباب المسلم في روسيا

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 8/12/1447هـ - الساعة: 9:39
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب