• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    الاختلاف لا يفسد للود قضية: مقالة لرصد أدب الحوار ...
    محمد بن سالم بن علي جابر
  •  
    خطبة: مشروعك في رمضان
    مجاهد أحمد قايد دومه
  •  
    خطبة: نعمة الأمن في الأوطان
    د. محمد بن مجدوع الشهري
  •  
    خطبة: ليلة السابع والعشرين من رمضان
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    حكم العمل بالحساب في دخول شهر رمضان وخروجه
    أ. د. عبدالله بن محمد الطيار
  •  
    تفسير قوله تعالى: {لا تجد قوما يؤمنون بالله ...
    د. عبدالفتاح بن صالح الرصابي القعطبي
  •  
    صلاة الجماعة
    السيد مراد سلامة
  •  
    رؤية بلد مكة مقدمة على غيرها
    أ. د. عبدالله بن محمد الطيار
  •  
    خروج المعتكف من معتكفه
    د. عبدالرحمن أبو موسى
  •  
    العشر الأواخر (خطبة)
    ساير بن هليل المسباح
  •  
    رمضان شهر النصر والفرقان (خطبة)
    الشيخ عبدالله محمد الطوالة
  •  
    رمضان مدرسة الإحسـان (خطبة)
    أحمد عبدالله صالح
  •  
    تفسير قوله تعالى: {اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ...
    د. عبدالفتاح بن صالح الرصابي القعطبي
  •  
    غزوة بدر.. أمل في زمن الانكسار (خطبة)
    د. عبدالرزاق السيد
  •  
    تذكير الصائم إذا أكل أو شرب ناسيا
    د. فهد بن ابراهيم الجمعة
  •  
    قضاء الحوائج
    مالك مسعد الفرح
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الرقائق والأخلاق والآداب
علامة باركود

خطبة: أثر الذنوب والمعاصي

خطبة: أثر الذنوب والمعاصي
خالد سعد الشهري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 15/1/2020 ميلادي - 19/5/1441 هجري

الزيارات: 344108

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

خطبة: أثر الذنوب والمعاصي

 

الْحَمْدُ لِلَّهِ السَّمِيعِ الْبَصِيرِ غَافِرِ الزَّلَّاتِ وَمُقِيلِ الْعَثَرَاتِ، أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا، وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا، وَهُوَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ فِي الْوُجُودِ بِحَقٍّ سِوَاهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَمُصْطَفَاهُ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَمَنْ سَارَ عَلَى نَهْجِهِمْ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.

 

أَمَّا بَعْدُ: أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا اللَّهَ تَعَالَى حَقَّ تُقَاتِهِ، وَاسْتَشْعِرُوا دَائِمًا وَأَبَدًا مُرَاقَبَةَ اللَّهِ لَكُمْ، وَاحْذَرُوا مِنَ الذُّنُوبِ وَالْمَعَاصِي فِي السِّرِّ وَالْعَلَنِ: ﴿ وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ﴾ [الْبَقَرَة: 281].

 

عِبَادَ اللَّهِ، لَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ -تَعَالَى- عِبَادَهُ بِطَاعَتِهِ، وَحَذَّرَهُمْ مِنْ مَعْصِيَتِهِ، وَبَيَّنَ جَلَّ وَعَلَا فِي كِتَابِهِ مَا حَصَلَ لِلْمُجَاهِرِينَ بِالذُّنُوبِ مِنَ الْعَذَابِ وَالنَّكَالِ، وَحَذَّرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عَاقِبَةِ الذُّنُوبِ وَالْآثَامِ وَخَطَرِهَا عَلَى الْفَرْدِ وَالْمُجْتَمَعِ.

 

وَلَقَدْ أَصْبَحْنَا فِي زَمَنٍ تَسَاهَلَ فِيهِ الْبَعْضُ بِالذُّنُوبِ وَالْمَعَاصِي، وَأَصْبَحَ مِنْ أَبْنَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَنِسَائِهِمْ مَنْ يُجَاهِرُ بِالذَّنْبِ وَالْمَعْصِيَةِ وَكَأَنَّ شَيْئًا لَمْ يَكُنْ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَهِينُ بِالذُّنُوبِ وَيُدْمِنُ عَلَى مَعْصِيَةِ عَلَّامِ الْغُيُوبِ، فَتَرَاهُ يَحْضُرُ وَيَنْشُرُ وَيَدْعُو لِأَمَاكِنِ الْفِسْقِ وَالْمُجُونِ وَيُبَارِزُ اللَّهَ بِالْمَعَاصِي وَالْآثَامِ، وَقَدْ حَذَّرَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مِنْ عَاقِبَةِ الْمُجَاهَرَةِ بِالذُّنُوبِ فَقَالَ: «كُلُّ أُمَّتِي مُعَافًى إِلَّا الْمُجَاهِرُونَ».

 

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: لِلذُّنُوبِ وَالْآثَامِ آثَارٌ وَخِيمَةٌ وَعَاقِبَةٌ سَيِّئَةٌ عَلَى الْفَرْدِ وَالْمُجْتَمَعِ، وَلَعَلِّي فِي هَذِهِ الْخُطْبَةِ أُذَكِّرُ نَفْسِي وَإِيَّاكُمْ بِبَعْضِ الْآثَارِ لِلذُّنُوبِ وَالْآثَامِ لَعَلَّهَا تُوقِظُ الْعَاقِلَ وَتُذَكِّرُ الْغَافِلَ.

 

أَوَّلًا: مِنْ آثَارِ الذُّنُوبِ وَالْمَعَاصِي عَلَى الْمُجْتَمَعِ أَنَّهَا تُحْدِثُ فِي الْأَرْضِ أَنْوَاعًا مِنَ الْفَسَادِ؛ فِي الْمَاءِ وَالْهَوَاءِ وَالزُّرُوعِ وَالثِّمَارِ وَغَيْرِهَا مِنْ شُؤُونِ الْحَيَاةِ، قَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿ ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾ [الرُّومِ: 41]. يَقُولُ ابْنُ جَرِيرٍ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: "بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ"؛ أَيْ: بِذُنُوبِ النَّاسِ، وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ: قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ، خَمْسُ خِصَالٍ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ تُدْرِكُوهُنَّ... وَذَكَرَ مِنْهَا قَوْلَهُ: وَمَا ظَهَرَتِ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ حَتَّى أَعْلَنُوا بِهَا إِلَّا ابْتُلُوا بِالطَّوَاعِينِ وَالْأَوْجَاعِ الَّتِي لَمْ تَكُنْ فِي أَسْلَافِهُمُ الَّذِينَ مَضَوْا»، وَفِي الْمُسْنَدِ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ: "إِذَا ظَهَرَتِ الْمَعَاصِي فِي أُمَّتِي عَمَّهُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ".

 

ثَانِيًا: مِنْ أَبْرَزِ الْآثَارِ لِلذُّنُوبِ وَالْمَعَاصِي عَلَى الْمُجْتَمَعِ أَنَّهَا مِنَ الْأَسْبَابِ الْجَالِبَةِ لِسَخَطِ اللَّهِ وَحُلُولِ عِقَابِهِ؛ كَحُدُوثِ الزَّلَازِلِ الْمُدَمِّرَةِ، وَالْأَعَاصِيرِ الْقَاصِفَةِ، وَالْحُرُوبِ الطَّاحِنَةِ، وَالْأَمْرَاضِ الْفَتَّاكَةِ، فَالْمَعَاصِي تُزِيلُ النِّعَمَ، وَتُحِلُّ النِّقَمَ، قَالَ جَلَّ وَعَلَا: ﴿ وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ ﴾ [الشُّورَى: 30].

 

وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «لَيَشْرَبَنَّ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي الْخَمْرَ، يُسَمُّونَهَا بِغَيْرِ اسْمِهَا، يُعْزَفُ عَلَى رُؤُوسِهِمْ بِالْمَعَازِفِ وَالْمُغَنِّيَاتِ، يَخْسِفُ اللَّهُ بِهِمْ الْأَرْضَ وَيَجْعَلُ مِنْهُمْ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ...». نَسْأَلُ اللَّهَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ لِلْخَاصَّةِ وَالْعَامَّةِ.

 

ثَالِثًا: مِنْ أَثَرِ الذُّنُوبِ وَالْمَعَاصِي عَلَى الْفَرْدِ: أَنَّ الْعَاصِيَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ يُصِيبُهُ ذُلٌّ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ؛ لِأَنَّهُ قَطَعَ صِلَتَهُ بِالْعَزِيزِ الْمُعِزِّ، وَخَالَفَ أَمْرَ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فَالذُّلُّ حَتْمٌ مَحْتُومٌ عَلَى مَنْ عَصَى وَأَقَامَ عَلَى الذُّنُوبِ، قَالَ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ: "إِنَّ الرَّجُلَ لَيُذْنِبُ الذَّنْبَ فَيُصْبِحُ وَعَلَيْهِ مَذَلَّتُهُ"، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «... وَجَعَلَ الذُّلَّ وَالصَّغَارَ عَلَى مَنْ خَالَفَ أَمْرِي، وَمَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ ». وَيَقُولُ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ -رَحِمَهُ اللَّهُ- حِينَمَا كَانَ يَرَى الْعُصَاةَ وَذَوِي الْجَاهِ يَتَبَخْتَرُونَ فَوْقَ الْبِغَالِ وَالْبَرَاذِينِ، يَقُولُ رَحِمَهُ اللَّهُ: "إِنَّهُمْ وَإِنْ طَقْطَقَتْ بِهِمُ الْبِغَالُ، وَهَمْلَجَتْ بِهِمُ الْبَرَاذِينُ فَإِنَّ ذُلَّ الْمَعْصِيَةِ لَا يُفَارِقُ قُلُوبَهُمْ، أَبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُذِلَّ مِنْ عَصَاهُ". فَالْمَعْصِيَةُ -كَمَا قُلْنَا- ذُلٌّ فِي الدُّنْيَا وَذُلٌّ فِي الْآخِرَةِ، وَصَدَقَ اللَّهُ: ﴿ وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلَى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ * وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ وَقَالَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذَابٍ مُقِيمٍ ﴾ [الشُّورَى: 44-45].

 

رَابِعًا: مِنْ عُقُوبَةِ الذُّنُوبِ وَالْمَعَاصِي عَلَى الْفَرْدِ أَنَّهَا سَبَبٌ فِي حِرْمَانِهِ مِنَ الرِّزْقِ، فَالرِّزْقُ -كَمَا تَعْلَمُونَ- مِنَ الرَّزَّاقِ الْعَلِيمِ، وَبِقَدْرِ طَاعَةِ الْمُسْلِمِ لِمَوْلَاهُ -جَلَّ فِي عُلَاهُ- بِقَدْرِ مَا يَرْزُقُهُ وَيُبَارِكُ لَهُ فِي رِزْقِهِ، وَكَمَا أَنَّ الْإِيمَانَ وَالطَّاعَةَ وَالِاسْتِغْفَارَ أَسْبَابٌ شَرْعِيَّةٌ لِبَرَكَةِ الْأَرْزَاقِ؛ فَإِنَّ الْمَعَاصِيَ وَالْآثَامَ تَمْحَقُ بَرَكَةَ الْأَعْمَارِ وَالْأَرْزَاقِ، جَاءَ فِي الْأَثَرِ: "إِنَّ الْعَبْدَ لَيُحْرَمُ الرِّزْقَ بِالذَّنْبِ يُصِيبُهُ"، وَيَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا-: " إِنَّ لِلسَّيِّئَةِ سَوَادًا فِي الْوَجْهِ، وَظُلْمَةً فِي الْقَبْرِ، وَوَهْنًا فِي الْبَدَنِ، وَنَقْصًا فِي الرِّزْقِ، وَبُغْضًا فِي قُلُوبِ الْخَلْقِ"، وَأَصْدَقُ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُ الْحَقِّ -جَلَّ وَعَلَا-: ﴿ وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ ﴾ [النَّحْلِ: 112]. وَيَقُولُ سُبْحَانَهُ عَنْ أَهْلِ سَبَأٍ: ﴿ لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ * فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ ﴾ [سَبَأٍ: 15-17]. نَفَعَنِي اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ بِهَدْيِ كِتَابِهِ وَاتِّبَاعِ سُنَّةِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَأَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ، وَلِسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ، فَاسْتَغْفِرُوهُ وَتُوبُوا إِلَيْهِ، إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ، يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى، وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ.. وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِ الْأَتْقِيَاءِ وَإِمَامِ الصَّالِحِينَ الْأَوْلِيَاءِ، وَخَيْرِ الرُّسُلِ وَالْأَنْبِيَاءِ.. صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ صَلَاةً دَائِمَةً مَا تَعَاقَبَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ.

 

أَمَّا بَعْدُ عِبَادَ اللَّهِ: اتَّقُوا اللَّهَ وَعَظِّمُوهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَخَافُوهُ جَلَّ وَعَلَا، وَرَاقِبُوهُ فِي خَلَوَاتِكُمْ وَتَفَكَّرُوا فِي وُقُوفِكُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَامْتَثِلُوا قَوْلَهُ سُبْحَانَهُ: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ ﴾ [لقمان: 33]. وَاحْذَرُوا مِنَ الْمَعَاصِي صَغِيرِهَا وَكَبِيرِهَا فَإِنَّهَا تَمْحَقُ بَرَكَةَ الدِّينِ وَالدُّنْيَا، وَلَا يُوجَدُ أَقَلُّ بَرَكَةً فِي عُمْرِهِ وَدِينِهِ وَدُنْيَاهُ مِمَّنْ عَصَى اللَّهَ جَلَّ فِي عُلَاهُ، وَمَا مُحِيَتِ الْبَرَكَةُ مِنَ الْأَرْضِ إِلَّا بِمَعَاصِي الْخَلْقِ، فَاجْتَنِبُوا مَوَاطِنَ الشُّبُهَاتِ وَالشَّهَوَاتِ، وَاحْذَرُوا مِنْ مُنْتَدَيَاتٍ أَصْحَابُهَا مِنَ الْمُرَوِّجِينَ لِلْمَعَاصِي وَالْآثَامِ، وَتُوبُوا إِلَى رَبِّكُمْ سُبْحَانَهُ وَاسْتَغْفِرُوهُ مِمَّا سَلَفَ مِنْكُمْ فِي سَالِفِ الْأَيَّامِ؛ فَالسَّعِيدُ مَنْ تَنَبَّهَ وَتَابَ، وَالشَّقِيُّ مَنْ غَفَلَ وَاسْتَمَرَّ عَلَى الْمَعَاصِي وَالْآثَامِ ﴿ فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى * وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى ﴾ [طه: 123-126] ـ هَذَا وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى سَيِّدِ الْبَشَرِ، وَخَيْرِ مَنْ وَطِئَ الثَّرَى، فَقَدْ أَمَرَكُمْ بِذَلِكَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ فَقَالَ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ عَلِيمٍ: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [الْأَحْزَابِ: 56].





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • أقسام الذنوب والمعاصي (1)
  • أثر الذنوب والمعاصي على المجتمع
  • من الأسباب المعينة على قيام الليل .. اجتناب الذنوب والمعاصي
  • ​ الذنوب والمعاصي وآثارها السيئة على الأمة موضوع ندوة بالجامع الكبير في الرياض
  • ترك الذنوب والمعاصي
  • آثار الذنوب والمعاصي (1) (خطبة)
  • خطبة عن الذنوب والمعاصي
  • المعاصي تجلب المآسي (خطبة)
  • أضرار الذنوب والمعاصي (خطبة)
  • من آثار المعاصي
  • الذنوب والمعاصي طريق التعاسة والشقاوة
  • آثار الذنوب والمعاصي (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • أثر القرآن خاصة في رمضان (خطبة)(مقالة - موقع د. صغير بن محمد الصغير)
  • أثر البركة والبركات محقها بالسيئات وللحصول عليها مسببات (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أثر الإيمان بالكتاب المنشور يوم القيامة، وفضائل تعظيم الأشهر الحرم (خطبة)(مقالة - موقع الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري)
  • اغتنام جواهر العشر الأواخر (خطبة)(مقالة - ملفات خاصة)
  • خطبة: مشروعك في رمضان(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: نعمة الأمن في الأوطان(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: ليلة السابع والعشرين من رمضان(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة زكاة الفطر وأحكام العيد(مقالة - ملفات خاصة)
  • العشر الأواخر (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • رمضان شهر النصر والفرقان (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • طلاب القرم يتعلمون قيم الرحمة عبر حملة خيرية تعليمية
  • تعرف على مسجد فخر المسلمين في شالي أكبر مسجد في أوروبا
  • مسلمو تايلر يفتحون أبواب مسجدهم لتعريف الناس بالإسلام في رمضان
  • مبادرة رمضانية لمسلمين تقدم علاجا وغذاء مجانيا في سان خوسيه
  • انطلاق مسابقة تعليم وإتقان الأذان للفتيان في تتارستان
  • بعد 30 عاما دون ترميم مسجد أرسك المركزي يعود بحلة حديثة في رمضان
  • انطلاق الأعمال التمهيدية لبناء مركز إسلامي رئيسي في كاستيلون
  • مسجد العتيق: معلم إسلامي تاريخي في البوسنة يستعيد دوره الديني

  • بنر
  • بنر
  • بنر
  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 21/9/1447هـ - الساعة: 15:2
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب