• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    خطبة: آداب التنزه والمحافظة على البيئة
    الشيخ الدكتور صالح بن مقبل العصيمي ...
  •  
    جريمة الطارف غريم (خطبة)
    د. علي برك باجيدة
  •  
    كنز المؤمن وسلاح التفويض (خطبة)
    محمد الوجيه
  •  
    النبي زوجا (خطبة)
    حامد عبدالخالق أبو الدهب
  •  
    حديث: (من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه...) رواية ...
    د. محمد بن علي بن جميل المطري
  •  
    خطبة (تقارب الزمان وبدع آخر العام)
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    إعادة الحج (خطبة)
    د. محمد بن عبدالعزيز بن إبراهيم بلوش ...
  •  
    تعظيم بيوت الله (خطبة)
    أحمد عبدالله صالح
  •  
    خطبة: جريمة الطغيان
    أ. د. حسن بن محمد بن علي شبالة
  •  
    دعاء من قاله مؤمنا به فمات دخل الجنة
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    سعة الرزق
    د. صابر علي عبدالحليم مصطفى
  •  
    وسائل التواصل ميدان دعوة وجبهة قتال
    سالم محمد أحمد
  •  
    يعلمنا القرآن (4): ولنا في قصة أصحاب السبت عبرة.. ...
    ميسون عبدالرحمن النحلاوي
  •  
    الموت واعظ بليغ ومعلم حكيم
    أ. د. حلمي عبدالحكيم الفقي
  •  
    القول المنكر في دعوى أن أهل السنة والجماعة ثلاثة
    يزن الغانم
  •  
    الميراث بين أهواء من سبق من الأمم وعدالة الإسلام
    نصير حسين
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / عقيدة وتوحيد / الإيمان بالقدر
علامة باركود

كنز المؤمن وسلاح التفويض (خطبة)

كنز المؤمن وسلاح التفويض (خطبة)
محمد الوجيه

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 9/1/2026 ميلادي - 21/7/1447 هجري

الزيارات: 2485

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

كنز المؤمن وسلاح التفويض

 

الخطبة الأولى

‏إن الحمد لله، نحمده سبحانه حمدَ من أيقنَ بضعفِه واعتصمَ بقوَّته، واستغنى عن حولِ المخلوقِ بحولِ الخالق. له الحَولُ كله، وله القوةُ كلها، وله الأمرُ كله. نحمده حمدَ الشاكرين، ونستعينه استعانة الواثقين، ونستغفره استغفار المذنبين.

 

‏وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، كلمة الإخلاصِ التي لا يستقيمُ لأحدٍ إسلامٌ إلا بها. وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبدُه ورسولُه، الذي كان لسانُه لا يفتأ يذكرُ اللهَ على كلِّ حال، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه، ومن سار على دربهم إلى يوم الدين.

 

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران:102].

 

﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ [النساء:1].

 

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب: 70-71]، ‏أما بعد:

أيها المسلمون، أوصيكم ونفسي بتقوى الله عز وجل وطاعته، فبها صلاحُ الأحوال ومفتاحُ الأعمال.

‏

‏عباد الله، في رحابِ الإيمانِ الواسع، تقفُ كلمةٌ منقوشةٌ في صميمِ عقيدةِ المسلم، كلمةٌ تتلألأُ كنجمٍ في سماءِ العجزِ البشري، لتُضيءَ دروبَ اليقينِ والتوكُّل؛ إنها كلمةُ "لا حول ولا قوة إلا بالله". إنها بحق مفتاح التفويض ومنتهى التوحيد. ‏قال الإمامُ النوويُّ في شرحِها: "هي كلمةُ استسلامٍ وتفويضٍ، وأن العبدَ لا يملكُ من أمرِه شيئًا، ولا يأتيه حَولٌ ولا قوةٌ، إلا بإذن الله". فمن عَقَلَ هذا المعنى، اطمأنتْ نفسُه، وسكنَ قلبُه، وعلمَ أنَّ تكاليفَ الحياةِ الصعبةَ لن تُنجزَ إلا بمعونةٍ من الله.

 

هذه الكلمة ليست مجردَ ألفاظ تمرُّ على اللسان، بل هي ميثاقٌ غليظٌ بين العبدِ وربِّه، يُعلنُ فيه المخلوقُ عن إفلاسِه التامِّ من أيِّ قدرةٍ ذاتيةٍ، واعترافه المُذلّ بأن كلَّ تغييرٍ وكلَّ تمكينٍ إنما هو بيدِ مُدبِّرِ السماواتِ والأرض.

 

‏أيها المؤمنون، لقد اختصرت هذه العبارةُ عقيدةَ القدرِ خيرِه وشرِّه: "لا حَولَ"؛ أي: لا تحوُّلَ من حالٍ إلى حال، ولا انتقالَ من ضيقٍ إلى فرج، ولا انصرافَ عن معصيةٍ، ولا ميلَ إلى طاعةٍ، إلا بالله. فما من حركةٍ في الكونِ إلا بعلمِه، وما من تغييرٍ في المصائرِ إلا بإذنِه.

 

‏"ولا قُوَّةَ"؛ أي: لا قدرةَ للعبدِ على إقامةِ عملٍ صالحٍ أو إتمامِ أمرٍ دنيويٍّ، ولا على احتمالِ البلاءِ، ولا على دفعِ السوءِ، إلا بالله.

 

‏هي نفيٌ مطلقٌ للحولِ البشري، واستثناءٌ يُثبِتُ الحولَ والقوةَ للهِ وحدَه. إنها مدرسةٌ تُعلِّمُ النفسَ ألَّا تتعاظمَ بأعمالها، وألَّا تفتخرَ بقوتها، بل تظلُّ مُعلَّقةً ببابِ العزةِ الإلهية.

 

‏أيها المؤمنون، ‏معنى هذه الكلمةِ ليس غريبًا عن كتابِ الله، بل هو مُرسَّخٌ فيه في أبهى صورِ اليقينِ والتوكُّل، ألم تسمعوا إلى قولِ صاحبِ الجنتين، حين ذكَّرهُ صاحبُه بأصلِ القوةِ والملك، في مشهدٍ قرآني بليغٍ يُلخِّصُ حقيقةَ هذه الكلمة: ﴿ وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ﴾ [الكهف: 39].

 

‏إنه نورٌ قرآنيٌّ يوضح معنى "لا حول ولا قوة إلا بالله"؛ فإذا رأيتَ نعمةً فقل: "ما شاء الله لا قوة إلا بالله"؛ أي: هذه القوةُ التي أنشأتْ هذه الجنةَ ليست قوةً ماديةً أو جهدًا شخصيًّا، بل هي قوةُ اللهِ المنعمِ وحدَه.

 

‏عباد الله، لقد كرَّمَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم هذه الكلمةَ بأوصافٍ لم تُطلَقْ على غيرِها، فجعلها كنزًا، والكنزُ هو الشيءُ النفيسُ الذي يُدَّخَرُ لوقتِ الحاجة: ‏عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: «أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى كَنْزٍ مِنْ كُنُوزِ الجَنَّةِ؟ فَقُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ»؛ (متفق عليه). فمن أكثر منها، فكأنما ادَّخر لنفسه في الجنة كنزًا خالدًا لا يفنى.

 

‏وبيَّنَ إبراهيمُ الخليلُ، عليه السلام، أنها من غراس الجنة كما في رسالته ونصيحته لهذه الأمة في ليلة الإسراءِ والمعراجِ، التي أمر نبيَّنا محمدًا صلى الله عليه وسلم، أن يبلغها للأمة، وها هي تتلى الآن على مسامعكم؛ ففي مسند أحمد عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة أُسري به، مَرَّ على إبراهيم عليه السلام، فقال: "مَنْ مَعَكَ يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَذَا مُحَمَّدٌ. فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ: مُرْ أُمَّتَكَ فَلْيُكْثِرُوا مِنْ غِرَاسِ الجَنَّةِ، فَإِنَّ تُرْبَتَهَا طَيِّبَةٌ وَأَرْضَهَا وَاسِعَةٌ. قَالَ: وَمَا غِرَاسُ الجَنَّةِ؟ قَالَ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ"؛ أي: السببُ في بناءِ قصورِها ونخيلِها. فأمرَنا بالإكثارِ منها لنمُدَّ غراسَنا في تلك الأرضِ الطيبة.

 

وهي البابُ الذي يُدخِلُ المؤمنَ إلى ساحاتِ الفوزِ والأمانِ الإلهي، عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال صلى الله عليه وسلم: «أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الجَنَّةِ؟ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ»؛ رواه أحمد والنسائي.

 

‏عباد الله، ليست هذه الكلمةُ كنزًا في الآخرةِ فحسب، بل هي جوهرةُ العابدِ وسرُّ انشراحِ قلبِ الزاهدِ في الدنيا، وهي الدرع الواقي من الشيطان والهم عندما تقولها عند الخروجِ من المنزلِ مع التوكُّلِ على الله، يأتيكَ الضمانُ الإلهيُّ والحراسة الملائكية: عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا خرج الرجلُ من بيتِه فقال: بسمِ اللهِ، توكَّلتُ على اللهِ، لا حولَ ولا قُوَّةَ إلا باللهِ، فيقالُ له: حسبُكَ، قد هُدِيتَ وكُفيتَ ووُقِيتَ. فيتنحَّى له الشيطانُ، فيقول له شيطانٌ آخرُ: كيف لك برجلٍ قد هُدِيَ وكُفِيَ ووُقِيَ؟"؛ رواه أبو داود والنسائي.

 

فينسحبُ الشيطانُ ذليلًا لا يجدُ سبيلًا إليك؛ لأنه رأى رجلًا قد أحاطتْه عنايةُ الله. هذه الوقايةُ هي حصنُ العبدِ الحقيقي.

 

‏عندما يُنادي المؤذن: "حيَّ على الصلاة"، "حيَّ على الفلاح"، وتُجيبُ بـ "لا حول ولا قوة إلا بالله"، فاعلم أنها مفتاح الاستعانة في الطاعات، وأعلم أنك تُعلنُ عن عجزك عن الاستجابةِ بغيرِ عونِ الله. وكأن لسانَ حالِك ومقالِك يقول: "يا رب، أنا ضعيفٌ عن القيامِ لكَ بالصلاة، فلا قوةَ لي على ذلك إلا بمددِكَ"، وفي هذا قمةُ التواضعِ والاعترافِ بمنَّةِ الله.

 

‏ولا حول ولا قوة إلا بالله الممحاةُ التي تجُبُّ الخطايا وتُطهِّرُ النفوس؛ عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما على الأرضِ أحدٌ يقولُ: لا إلهَ إلَّا اللهُ، واللهُ أكبرُ ولا حولَ ولا قوَّةَ إلَّا باللهِ، إلَّا كُفِّرَتْ عنه خطاياه ولو كانت مثلَ زبَدِ البحرِ"؛ رواه الترمذي والنسائي وأحمد؛ فيا لها من رحمةٍ، ويا لها من مغفرةٍ، يفتحُها اللهُ بكلمةِ يقينٍ واحدةٍ.

 

وهذه الكلمة العظيمة سبب لتفريج الكريات؛ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسحق، قَالَ: جَاءَ مَالِكٌ الْأَشْجَعِيُّ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ: أُسِرَ ابْنُ عَوْفٍ، فَقَالَ لَهُ: «أَرْسِلْ إِلَيْهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُركَ أَنْ تَسْتَكْثِرَ مِنْ لا حول ولا قوة إلا بِاللَّهِ»، وَكَانُوا قَدْ شَدُّوهُ بِالْقَدِّ فَسَقَطَ الْقَدُّ عَنْهُ، فَخَرَجَ فَإِذَا هُوَ بِنَاقَةٍ لَهُمْ، فَرَكِبَهَا فَأَقْبَلَ، فَإِذَا بِسَرْحٍ لِلْقَوْمِ الَّذِينَ كَانُوا أَسَرُوهُ، فَصَاحَ بِهَا فَاتَّبَعَ آخرُهَا أَوَّلَهَا، فَلَمْ يَفْجَأْ أَبُوهُ إِلا وَهُوَ يُنَادِي بِالْبَابِ، فَأَتَى أَبُوهُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَخْبَرَهُ فَنَزَلَتْ: ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا ﴾ [الطلاق: 2]؛ رواه ابن أبي حاتم بسند فيه مقال.

 

يا عباد الله، لنكثر من لا حول ولا قوة إلا بالله، ولنتذكرها عندما نُصابُ بالعجز، وعندما نواجهُ الصعاب، وعندما نُفرِّطُ في طاعة، وعندما نهمُّ بمعصية.

 

‏إنها دعوةٌ للإفلاسِ الجميلِ، إفلاس القوةِ البشريةِ أمامَ قوةِ الخالق. فمن أيقنَ بضعفِه وذُلِّه، أذاقَه اللهُ من حلاوةِ قوتهِ وعزتِه.

 

‏اللهم اجعلنا ممن يكثرون من ذكرك، ويقيمون أمرك، ويستسلمون لقضائك، ويفوِّضون أمرهم إليك، يا ذا الجلال والإكرام.

 

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

 

الخطبة الثانية

‏الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين.

 

عباد الله، إنَّ الحياةَ ساعاتٌ وأنفاسٌ، والعمرَ مطيَّةٌ سريعةُ الانطلاق. فأينَ المفرُّ من تقلباتِ الأيامِ وصروفِ الدهر؟ لا ملاذَ ولا منجى إلَّا في التعلُّقِ بالخالقِ العظيم، والازديادِ من الكنوز في جنةِ الخلود؟ إنهن الباقيات الصالحات التي لا تفنى.

 

عن أبي سعيد الخُدْري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ، لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ، وَاَللَّهُ أَكْبَرُ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ».

 

أيها المؤمنون، إن "لا حول ولا قوة إلا بالله" دواء الهموم والأمراض؛ فقد أشار ابن القيم رحمه الله إلى أن هذه الكلمةَ لها تأثيرٌ عجيبٌ في دفعِ الآفاتِ والهمومِ والأمراضِ، فهي دواءٌ مجرَّبٌ لِمن أيقنَ بها. فالنفسُ عندما تفوِّضُ الأمرَ للقويِ المتين، تستريحُ من عبءِ التدبيرِ والتفكيرِ فيما لا طاقةَ لها به، فيحلُّ السكونُ والسكينةُ محلَّ القلق.

 

‏وهي كلمةُ الاستمطارِ الربانيِّ للخير؛ كما قال سفيان بن عيينة: "ما أنعم الله على عبدٍ نعمةً فاستقلها، إلا جعل الله له المزيدَ من تلك النعمة، ما قال: لا حول ولا قوة إلا بالله". فهي حِفظٌ للنعمِ الموجودةِ، وجلبٌ للنعمِ المفقودة.

 

إن هذه الكلمةَ العظيمةَ تُرسِّخُ في القلوبِ معنًى لا يغيب؛ وهو أن اللهَ هو المتفرِّدُ بالقوةِ التامةِ والقدرةِ الكاملة. فيا كلَّ مهمومٍ ومكروب، ويا كلَّ عاجزٍ ومبتلًى، رطِّب لسانَكَ وقلبَكَ بهذه الكلمة: "لا حول ولا قوة إلا بالله". ردِّدْها بيقينٍ، فبها تُحلُّ العُقَدُ وتُنارُ الظُّلَمات.

 

اللهم إنا نسألك أن تُعينَنا على ذكركَ وشكركَ وحُسْنِ عبادتك. اللهم اجعلْنا من عبادِكَ الذين أيقنوا بضعفِهم فقوَّيتَهم، واعتمدوا عليكَ فكفيتَهم.

 

اللهم يا من أوسعت كل شيء رحمةً وعلمًا، نسألك بأسمائك الحسنى وصفاتك العلى أن تهدينا لأحسن الأخلاق، لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عنا سيئها، لا يصرف عنا سيئها إلا أنت. اللهم اجعلنا ممن يأمرون بالمعروف، وينهون عن المنكر، ويحسنون إلى خلقك.

 

اللهم اجعلنا من عبادك الصالحين الذين يستمعون القول فيتَّبِعون أحسنه. اللهم لا تحرمنا أجر إحساننا إلى جيراننا، ولا تحرمنا النظر إلى وجهك الكريم. اللهم ارزقنا حسن الخاتمة وأدخلنا الجنة مع الأبرار.

 

اللهم اغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات. اللهم بارك لنا في أرزاقنا، واجعلنا من الشاكرين الذاكرين، الذين لا يغفلون عن ذكرك وشكرك. اللهم طهِّر قلوبنا من النفاق، وأعمالنا من الرياء، وألسنتنا من الكذب، وأعيننا من الخيانة، إنك تعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، يا رب العالمين.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • موت العلماء (رحيل خطيب عرفة)
  • ملاذ الضعفاء: حقيقة اللجوء (خطبة)
  • الملك المحدث: إجازة بخط الإمام الحافظ عبدالرحيم العراقي للملك الأشرف الرسولي
  • خطبة: الدعاء على الأبناء سهم يرتد

مختارات من الشبكة

  • تحقيق تخريج مسألة (الدينار كنز والدرهم كنز والقيراط كنز)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • كنز من كنوز الجنة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • لا حول ولا قوة إلا بالله كنز من كنوز الجنة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: كنز من كنوز الجنة "لا حول ولا قوة إلا بالله"(كتاب - آفاق الشريعة)
  • كنز من كنوز الجنة(مادة مرئية - موقع الشيخ د. خالد بن عبدالرحمن الشايع)
  • كنز الكنوز (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • كنز من كنوز الجنة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • كنز من كنوز الجنة (بطاقة دعوية)(كتاب - موقع الشيخ د. خالد بن عبدالرحمن الشايع)
  • من كنز الله لا من كنزك(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • مخطوطة در الكنوز لمن عمل بها بالسعادة يفوز (در الكنوز للعبد الراجي أن يفوز)(مخطوط - مكتبة الألوكة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • مؤتمر دولي في لاغوس يناقش فقه العقيدة الصحيحة والتحديات المعاصرة
  • مسلمو توزلا ينظمون حملة إنسانية ناجحة للتبرع بالدم
  • المسلمون الأكثر سخاء في بريطانيا وتبرعاتهم تفوق المتوسط بأربعة أضعاف
  • تشوفاشيا تشهد افتتاح مسجد مرمم بحضور ديني ورسمي
  • تكريم الفائزين في مسابقة حفظ القرآن بزينيتسا
  • قازان تستضيف المؤتمر الخامس لدراسة العقيدة الإسلامية
  • تعليم القرآن والتجويد في دورة قرآنية للأطفال في ساو باولو
  • ورشة توعوية في فاريش تناقش مخاطر الكحول والمخدرات

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 21/7/1447هـ - الساعة: 0:51
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب