• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    خطبة عيد الأضحى 1446 هـ
    د. محمد بن عبدالعزيز بن إبراهيم بلوش ...
  •  
    خطبة عيد الأضحى
    وضاح سيف الجبزي
  •  
    خطبة عيد الأضحى 1447هـ
    الشيخ محمد بن إبراهيم السبر
  •  
    خطبة عيد الأضحى المبارك 1447ه‍
    عبدالوهاب محمد المعبأ
  •  
    خطبة عيد الأضحى
    مالك مسعد الفرح
  •  
    خطبة عيد الأضحى لعام 1447 هـ
    رمضان صالح العجرمي
  •  
    ﴿ واذكروا الله في أيام معدودات ﴾ (خطبة)
    رمضان صالح العجرمي
  •  
    خطبة عيد الأضحى: في عيد الأضحى.. اذبح هواك قبل ...
    د. محمد جمعة الحلبوسي
  •  
    خطبة عيد الأضحى المبارك 1447
    أحمد بن عبدالله الحزيمي
  •  
    عشر ذي الحجة: فضائل وأحكام (خطبة)
    د. عبد الرقيب الراشدي
  •  
    فضل وأحداث يوم عرفة (خطبة)
    مطيع الظفاري
  •  
    عرفات والأضحى وأيام التشريق (خطبة)
    الشيخ فؤاد بن يوسف أبو سعيد
  •  
    أيام التشريق (خطبة)
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    الحسنة بعشر، فما بالكم أيام العشر؟! (خطبة)
    ياسر عبدالله محمد الحوري
  •  
    خطبة عيد الأضحى 1447هـ
    خالد سعد الشهري
  •  
    مزدلفة ليلة السكينة
    عدنان بن سلمان الدريويش
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / عقيدة وتوحيد / التوحيد / في أسماء الله
علامة باركود

كلام الرب سبحانه وتعالى (2) كلامه عز وجل مع الملائكة عليهم السلام

كلام الرب سبحانه وتعالى (2) كلامه عز وجل مع الملائكة عليهم السلام
الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 4/2/2026 ميلادي - 16/8/1447 هجري

الزيارات: 4117

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

كلام الرب سبحانه وتعالى (2)

كلامه عز وجل مع الملائكة عليهم السلام


الْحَمْدُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ، الْكَرِيمِ الْمَجِيدِ؛ اتَّصَفَ بِالْجَلَالِ وَالْجَمَالِ وَالْكَمَالِ، وَتَنَزَّهَ عَنِ الْأَشْبَاهِ وَالنُّظَرَاءِ وَالْأَمْثَالِ؛ ﴿ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ﴾ [الشُّورَى: 11]، نَحْمَدُهُ عَلَى مَا هَدَانَا وَاجْتَبَانَا، وَنَشْكُرُهُ عَلَى مَا أَعْطَانَا وَأَوْلَانَا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ؛ أَعْلَمُ الْخَلْقِ بِاللَّهِ تَعَالَى وَأَتْقَاهُمْ لَهُ، وَصَفَهُ بِمَا يَلِيقُ بِهِ، وَنَزَّهَهُ عَمَّا لَا يَلِيقُ بِهِ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَتْبَاعِهِ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

 

أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ تَعَالَى وَأَطِيعُوهُ، وَاسْتَقِيمُوا عَلَى أَمْرِهِ، وَتَعَرَّفُوا إِلَيْهِ بِمَعْرِفَةِ أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ وَأَفْعَالِهِ، وَالتَّفَكُّرِ فِي آيَاتِهِ وَمَخْلُوقَاتِهِ، وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، وَلَنْ تَبْلُغُوا ذَلِكَ؛ فَإِنَّ رَبَّكُمْ سُبْحَانَهُ عَظِيمُ الْقَدْرِ، جَلِيلُ الشَّأْنِ، كَثِيرُ الْإِنْعَامِ، وَمَهْمَا شَكَرَهُ الْعِبَادُ وَحَمَدُوهُ فَلَنْ يُوَفُّوهُ حَقَّهُ، وَلَنْ يَقْدُرُوهُ قَدْرَهُ، وَهُوَ سُبْحَانَهُ رَحِيمٌ بِعِبَادِهِ، لَا يُكَلِّفُهُمْ مَا لَا يُطِيقُونَ ﴿ فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾ [الْجَاثِيَةِ: 36-37].

 

أَيُّهَا النَّاسُ: مِنْ نِعْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْنَا أَنَّهُ سُبْحَانَهُ دَلَّنَا عَلَيْهِ، وَعَرَّفَنَا إِلَيْهِ، فَبَعَثَ إِلَيْنَا رُسُلَهُ، وَأَنْزَلَ عَلَيْنَا كُتُبَهُ، وَفَصَّلَ لَنَا شَرَائِعَهُ، وَأَمَرَنَا بِمَا يَنْفَعُنَا، وَنَهَانَا عَمَّا يَضُرُّنَا؛ فَمَنْ لَزِمَ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ فَلَنْ يَضِلَّ أَبَدًا. وَفِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ وَصْفٌ لِلَّهِ تَعَالَى بِالْكَلَامِ، وَأَنَّ صِفَةَ الْكَلَامِ صِفَةٌ أَزَلِيَّةُ النَّوْعِ، مُتَجَدِّدَةُ الْآحَادِ؛ فَكَانَ سُبْحَانَهُ فِي الْأَزَلِ مُتَكَلِّمًا بِلَا ابْتِدَاءٍ، وَهُوَ سُبْحَانَهُ يُحْدِثُ مِنْ أَمْرِهِ مَا يَشَاءُ، فَيُلْقِي أَمْرَهُ إِلَى مَنْ شَاءَ، بِمَا شَاءَ، مَتَى شَاءَ؛ فَلَا رَادَّ لِأَمْرِهِ، وَلَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ؛ ﴿ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: 47].

 

فَكَلَّمَ سُبْحَانَهُ الْمَلَائِكَةَ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ، وَكَلَّمَ الرُّسُلَ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ، وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُكَلِّمُ عِبَادَهُ فِي الْمَوْقِفِ الْعَظِيمِ، وَيُكَلِّمُ أَهْلَ الْجَنَّةِ، وَيُكَلِّمُ أَهْلَ النَّارِ. وَصِفَةُ كَلَامِهِ ثَابِتَةٌ بِكَثِيرٍ مِنَ الْآيَاتِ وَالْأَحَادِيثِ، وَلَوْ حَرَّفَهَا الْمُحَرِّفُونَ؛ فَأَوَّلُوهَا أَوْ فَوَّضُوهَا أَوْ نَفَوْهَا، تَعَالَى اللَّهُ عَنْ إِفْكِهِمْ عُلُوًّا كَبِيرًا.

 

إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى كَلَّمَ الْمَلَائِكَةَ بِكَلَامٍ يَسْمَعُونَهُ، وَيَتَلَقَّوْنَ أَوَامِرَهُ فَيُسَارِعُونَ لِتَنْفِيذِهَا؛ سَمْعًا لَهُ وَطَاعَةً، وَإِجْلَالًا لَهُ وَخَوْفًا مِنْهُ، وَمِنْ كَلَامِهِ لِلْمَلَائِكَةِ: أَنَّهُ سُبْحَانَهُ لَمَّا أَرَادَ خَلْقَ الْبَشَرِ وَاسْتِخْلَافَهُمْ فِي الْأَرْضِ أَخْبَرَ بِذَلِكَ مَلَائِكَتَهُ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ؛ ﴿ وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴾ [الْبَقَرَةِ: 30].

 

وَكَلَّمَ سُبْحَانَهُ الْمَلَائِكَةَ مُخْبِرًا إِيَّاهُمْ أَنَّهُ سَيَخْلُقُ آدَمَ، وَآمِرًا لَهُمْ بِالسُّجُودِ لَهُ؛ ﴿ وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ * فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ ﴾ [الْحِجْرِ: 28-29]، وَفِي آيَةٍ أُخْرَى: ﴿ وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا ﴾ [الْإِسْرَاءِ: 61].

 

وَكَلَّمَ سُبْحَانَهُ الْمَلَائِكَةَ الْمُشَارِكِينَ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ، يَأْمُرُهُمْ بِتَثْبِيتِ الْمُؤْمِنِينَ، وَضَرْبِ الْكَافِرِينَ؛ ﴿ إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ ﴾ [الْأَنْفَالِ: 12].

 

وَيُكَلِّمُ سُبْحَانَهُ الْمَلَائِكَةَ بِالْأَمْرِ إِذَا قَضَاهُ؛ فَيَخْضَعُونَ وَيُطِيعُونَ وَيُنَفِّذُونَ أَمْرَهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى؛ كَمَا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا قَضَى اللَّهُ الْأَمْرَ فِي السَّمَاءِ ضَرَبَتِ الْمَلَائِكَةُ بِأَجْنِحَتِهَا ‌خُضْعَانًا ‌لِقَوْلِهِ، كَأَنَّهُ سِلْسِلَةٌ عَلَى صَفْوَانٍ، فَإِذَا ﴿ فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا ﴾ لِلَّذِي قَالَ ﴿ الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ ﴾...» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. قَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: «هَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى تَعْظِيمِ أَمْرِ الْوَحْيِ؛ حَيْثُ شَبَّهَ الِاسْتِمَاعَ لَهُ بِالِاسْتِمَاعِ إِلَى السِّلْسِلَةِ عَلَى الصَّفْوَانِ؛ لِأَنَّ كَلَامَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لَا يُشْبِهُهُ شَيْءٌ... وَقَدْ دَلَّ الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّ كَلَامَ اللَّهِ قَوْلٌ يُسْمَعُ».

 

وَيُكَلِّمُ سُبْحَانَهُ مَلَائِكَتَهُ يُبَلِّغُهُمْ بِمَحَبَّتِهِ لِمَنْ أَحَبَّ مِنْ عِبَادِهِ؛ كَمَا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَحَبَّ عَبْدًا دَعَا جِبْرِيلَ فَقَالَ: إِنِّي أُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبَّهُ. قَالَ: ‌فَيُحِبُّهُ ‌جِبْرِيلُ، ثُمَّ يُنَادِي فِي السَّمَاءِ فَيَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبُّوهُ فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ قَالَ: ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي الْأَرْضِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. فَهُوَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يُكَلِّمُ جِبْرِيلَ بِمَنْ أَحَبَّ.

 

وَيُكَلِّمُ سُبْحَانَهُ الْمَلَائِكَةَ الْمُتَعَاقِبِينَ عَلَى الْبَشَرِ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، يَسْأَلُهُمْ عَنْ عِبَادِهِ وَهُوَ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ بِهِمْ؛ كَمَا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلَائِكَةٌ بِاللَّيْلِ وَمَلَائِكَةٌ بِالنَّهَارِ، وَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ وَصَلَاةِ الْفَجْرِ، ثُمَّ يَعْرُجُ الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ، فَيَسْأَلُهُمْ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ، فَيَقُولُ: ‌كَيْفَ ‌تَرَكْتُمْ ‌عِبَادِي؟ فَيَقُولُونَ: تَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ، وَأَتَيْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ.

 

وَيُكَلِّمُ مَلَائِكَةً آخَرِينَ يَلْتَمِسُونَ حَلَقَاتِ الذِّكْرِ؛ كَمَا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ لِلَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مَلَائِكَةً سَيَّارَةً فُضُلًا يَتَتَبَّعُونَ مَجَالِسَ الذِّكْرِ، فَإِذَا وَجَدُوا مَجْلِسًا فِيهِ ذِكْرٌ قَعَدُوا مَعَهُمْ، وَحَفَّ بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِأَجْنِحَتِهِمْ حَتَّى يَمْلَؤُوا مَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَإِذَا تَفَرَّقُوا عَرَجُوا وَصَعِدُوا إِلَى السَّمَاءِ قَالَ: فَيَسْأَلُهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ: مِنْ أَيْنَ جِئْتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: جِئْنَا مِنْ عِنْدِ عِبَادٍ لَكَ فِي الْأَرْضِ يُسَبِّحُونَكَ وَيُكَبِّرُونَكَ وَيُهَلِّلُونَكَ وَيَحْمَدُونَكَ وَيَسْأَلُونَكَ، قَالَ: وَمَاذَا يَسْأَلُونِي؟ قَالُوا: يَسْأَلُونَكَ جَنَّتَكَ قَالَ: وَهَلْ رَأَوْا جَنَّتِي؟ قَالُوا: لَا أَيْ رَبِّ، قَالَ: فَكَيْفَ لَوْ رَأَوْا جَنَّتِي؟ قَالُوا: وَيَسْتَجِيرُونَكَ، قَالَ: وَمِمَّ يَسْتَجِيرُونَنِي؟ قَالُوا: مِنْ نَارِكَ يَا رَبِّ، قَالَ: وَهَلْ رَأَوْا نَارِي؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: فَكَيْفَ لَوْ رَأَوْا نَارِي؟ قَالُوا: وَيَسْتَغْفِرُونَكَ، قَالَ: فَيَقُولُ: قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ، فَأَعْطَيْتُهُمْ مَا سَأَلُوا، وَأَجَرْتُهُمْ مِمَّا اسْتَجَارُوا. قَالَ: فَيَقُولُونَ: رَبِّ فِيهِمْ فُلَانٌ عَبْدٌ خَطَّاءٌ إِنَّمَا مَرَّ فَجَلَسَ مَعَهُمْ. قَالَ: فَيَقُولُ: وَلَهُ غَفَرْتُ، هُمُ الْقَوْمُ ‌لَا ‌يَشْقَى ‌بِهِمْ جَلِيسُهُمْ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ.

 

نَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يُعَلِّمَنَا مَا يَنْفَعُنَا، وَأَنْ يَرْزُقَنَا الْعَمَلَ بِمَا عَلَّمَنَا، إِنَّهُ سَمِيعٌ مُجِيبٌ.


وَأَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ...

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا طَيِّبًا كَثِيرًا مُبَارَكًا فِيهِ كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَمَنِ اهْتَدَى بِهُدَاهُمْ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

 

أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ تَعَالَى وَأَطِيعُوهُ؛ ﴿ وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾[الْبَقَرَةِ: 281].


أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: النُّصُوصُ الْقُرْآنِيَّةُ وَالنَّبَوِيَّةُ الَّتِي فِيهَا تَكْلِيمُ اللَّهِ تَعَالَى لِلْمَلَائِكَةِ كَثِيرَةٌ وَصَرِيحَةٌ؛ فَلَا يُمْكِنُ إِلْغَاءُ مَدْلُولِهَا إِلَّا بِتَحْرِيفِهَا، وَهِيَ طَرِيقَةُ أَهْلِ الْبِدَعِ وَالضَّلَالِ؛ حِينَ قَدَّمُوا مَا تَعَلَّمُوهُ مِنْ فِلْسَفَةِ الْيُونَانِ عَلَى صَرِيحِ السُّنَّةِ وَالْقُرْآنِ، وَإِلَّا فَإِنَّ فِي الْأَحَادِيثِ الْمَذْكُورَةِ آنِفًا حِوَارًا بَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى وَبَيْنَ مَلَائِكَتِهِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ؛ فَيَسْأَلُهُمْ وَهُمْ يُجِيبُونَهُ، وَتَأْوِيلُ ذَلِكَ عَسْفٌ وَتَكَلُّفٌ يُفْضِي إِلَى الْبَاطِلِ.

 

وَفِي دُعَاءِ اللَّهِ تَعَالَى لِجِبْرِيلَ يُخْبِرُهُ بِمَحَبَّةِ عَبْدٍ مِنْ عِبَادِهِ شَرَفٌ لِمَنْ أَحَبَّهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَمَحَبَّةُ اللَّهِ تَعَالَى تُنَالُ بِالْإِيمَانِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ؛ كَمَا أَنَّ بُغْضَهُ لِبَعْضِ عِبَادِهِ إِنَّمَا كَانَ بِسَبَبِ الْكُفْرِ وَالنِّفَاقِ وَالْبِدْعَةِ وَالْمَعْصِيَةِ؛ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «...وَإِذَا أَبْغَضَ عَبْدًا دَعَا جِبْرِيلَ فَيَقُولُ: إِنِّي ‌أُبْغِضُ ‌فُلَانًا فَأَبْغِضْهُ، قَالَ: فَيُبْغِضُهُ جِبْرِيلُ، ثُمَّ يُنَادِي فِي أَهْلِ السَّمَاءِ: إِنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ فُلَانًا فَأَبْغِضُوهُ، قَالَ: فَيُبْغِضُونَهُ، ثُمَّ تُوضَعُ لَهُ الْبَغْضَاءُ فِي الْأَرْضِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ.

 

وَفِي كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى لِلْمَلَائِكَةِ يَسْأَلُهُمْ عَنْ عِبَادِهِ وَقْتَيِ الْفَجْرِ وَالْعَصْرِ شَرَفُ الْمُصَلِّينَ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى، وَفَضْلُ صَلَاتَيِ الْفَجْرِ وَالْعَصْرِ، وَهَذَا السُّؤَالُ فِيهِ نَوْعُ مُبَاهَاةٍ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى بِعِبَادِهِ الْمُصَلِّينَ عِنْدَ الْمَلَائِكَةِ؛ لِأَنَّهُ يَسْأَلُ عَنْهُمْ وَهُوَ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ بِهِمْ. فَكَمْ مِنَ الْخَيْرِ يَفُوتُ عَلَى الْمُضَيِّعِينَ لِلصَّلَاةِ، وَالْمُتَثَاقِلِينَ عَنْهَا، وَالنَّائِمِينَ عَنْ صَلَاتَيِ الْفَجْرِ وَالْعَصْرِ، فَمَا أَعَظَمَهُ مِنْ حَرْمَانٍ وَخُسْرَانٍ!!

 

وَفِي سُؤَالِ اللَّهِ تَعَالَى مَلَائِكَتَهُ عَنْ حَلَقَاتِ الذِّكْرِ؛ فَضْلُ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى، وَأَنَّهُ مِنْ أَعْظَمِ مَا يَتَقَرَّبُ بِهِ الْمُتَقَرِّبُونَ لِلَّهِ تَعَالَى، وَيَدْخُلُ فِيهِ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ وَالتَّسْبِيحُ وَالتَّحْمِيدُ وَالتَّهْلِيلُ وَالتَّكْبِيرُ وَالِاسْتِغْفَارُ وَالْحَوْقَلَةُ، وَنَحْوُ ذَلِكَ. وَمِنْ فَضْلِ مَجَالِسِ الذِّكْرِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ لَهَا مَلَائِكَةً مُخْتَصِّينَ بِهَا يَطُوفُونَ يَلْتَمِسُونَ أَهْلَهَا، وَأَنَّهُ سُبْحَانَهُ يَسْأَلُ هَؤُلَاءِ الْمَلَائِكَةَ عَنْهُمْ، وَيَسْأَلُهُمْ عَمَّا يَدْفَعُهُمْ لِمُلَازَمَةِ الذِّكْرِ، ثُمَّ يُعْطِيهِمْ مَا رَجُوا، وَيُؤَمِّنُهُمْ مِمَّا خَافُوا، بَلْ جَعَلَ سُبْحَانَهُ جَلِيسَهُمْ مِنْهُمْ وَلَوْ لَمْ يُشَارِكْهُمْ. وَكُلُّ هَذَا ظَاهِرٌ فِي خِطَابِ اللَّهِ تَعَالَى لِلْمَلَائِكَةِ، وَسُؤَالِهِ لَهُمْ، وَجَوَابِهِمْ لَهُمْ عَزَّ وَجَلَّ. فَاللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِنَ الذَّاكِرِينَ اللَّهَ تَعَالَى كَثِيرًا.

 

وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّكُمْ...





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • كلام الرب سبحانه وتعالى (1) الأوامر الكونية.. والأحكام الشرعية (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • اشتمال كلام الله تعالى على جمل وكلمات وحروف وأمر ونهي وهو القول الحق(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الإيمان بالقرآن(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تحريم القول بخلق كلام الله ومنه القرآن(مقالة - آفاق الشريعة)
  • التسبيح هو أحب الكلام إلى الله تعالى(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تكلم الله سبحانه وتعالى يوم القيامة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • التفسير الذي مستنده النص الصريح في القرآن الكريم(مقالة - موقع الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي)
  • النهي عن حصر كلام الله بما في كتبه أو ما تكلم به مع أنبيائه ورسله وأوليائه(مقالة - آفاق الشريعة)
  • حياة القلوب تفسير كلام علام الغيوب (الجزء السادس عشر) (PDF)(كتاب - آفاق الشريعة)
  • شرح آخر كتاب الأصول الثلاثة (من كلام المؤلف عن الإسراء والمعراج وفرض الصلاة والهجرة...)(محاضرة - مكتبة الألوكة)
  • أنواع كلام الله(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • "الذكاء الاصطناعي في يد المسلم" عنوان فعالية علمية في تتارستان
  • مسجد في بلاكبيرن يطلق ثلاجة غذائية لدعم الأسر المحتاجة
  • مسجد جديد في قراتشاي – تشيركيسيا
  • إحياء الذكرى الـ450 لتأسيس مسجد شوجدين في روغاتيكا
  • دراسة علمية حول تناول الإسلام والمسلمين في الدوريات العلمية الكرواتية
  • دورة متقدمة في الذكاء الاصطناعي والمواطنة الرقمية للطلاب المسلمين في البوسنة
  • بدء تشييد مسجد جديد بمدينة ياكورودا جنوب غرب بلغاريا
  • ندوة متكاملة في القرم لإعداد حجاج 2026

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 8/12/1447هـ - الساعة: 20:26
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب