• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    يسر الشريعة وشمولية الأجر (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
  •  
    الحقد الرافضي ونصر الله لأوليائه (خطبة)
    الشيخ عبدالله بن محمد البصري
  •  
    إشاعة الفاحشة
    نورة سليمان عبدالله
  •  
    سعد بن معاذ رضى الله عنه وأرضاه (خطبة)
    د. محمد حرز
  •  
    ميلاد الأخلاق والقيم (خطبة)
    د. عبد الرقيب الراشدي
  •  
    خلق الحياء وتحديات العصر (خطبة)
    د. عبدالرزاق السيد
  •  
    أمن الوطن أمانة ومسؤولية (خطبة)
    الشيخ محمد بن إبراهيم السبر
  •  
    المخالفات الشرعية المتعلقة بالعقود وأقسامها: ...
    د. نايف بن محمد اليحيى
  •  
    الحوار الأسري وأثره في استقرار البيوت (خطبة)
    ياسر عبدالله محمد الحوري
  •  
    جرائم باسم الدين: بين ثقافة الخضوع وضرورة التصحيح
    محمد حسين حسن
  •  
    تأملات في اسم الله المهيمن
    أ. د. وجيه يعقوب السيد
  •  
    تفسير قوله تعالى: {إن في خلق السماوات والأرض ...
    الشيخ أ. د. سليمان بن إبراهيم اللاحم
  •  
    ثم ماذا بعد هذا؟!
    أمل محمد
  •  
    عطاء المحاريب (خطبة)
    د. محمد بن عبدالله بن إبراهيم السحيم
  •  
    خطورة الدَّين (خطبة)
    عبدالحميد أحمد عبدالحميد طايل
  •  
    بر الوالدين جهاد في سبيل الله
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الرقائق والأخلاق والآداب
علامة باركود

لفي خسر (خطبة)

لفي خسر (خطبة)
الشيخ محمد بن إبراهيم السبر

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 15/8/2025 ميلادي - 22/2/1447 هجري

الزيارات: 17597

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

لَفِي خُسْرٍ [1]

 

الْحَمْدُ للهِ أَحْمَدُهُ حَمِدَ الشَّاكِرَيْنَ، وَأُثْنِي عَلَيْهِ ثَنَاءَ الذَّاكِرِينَ الْمُخْبِتِينَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، قَيُّومِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرَضَيْنِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، إِمَامُ اِلْمُتَّقِينَ، وَقُدْوَةُ الْمُوَحَّدِينَ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وِبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِه وَصَحْبِهِ أجْمَعِينَ.

 

أمَّا بَعدُ:فَاتَّقُوا اللَّهَ -مَعَاشِرَ المُؤمنينَ-، ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 102].

 

عِبَادَ اللهِ: يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: ﴿ وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ﴾ [العصر: 1 - 3]، فَالْإِنْسَانُ خَاسِرٌ أَبَدَاً خَسَارَةَ عُمُرِهِ وَمَآلِهِ مَهْمَا جَمَعَ وَحَوَى، وَحَازَ وَاِسْتَوْلَى، إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَصَدَّقُوا وَحَقَّقُوا إيمَانَهُمْ بِعَمَلِ الصَّالِحَاتِ، وَتُجَمَّلُوا بِالصَّبْرِ وَاِلْتَزَمُوا طَرِيقَ الْحَقِّ فَأُولَئِكَ هُمِ الفائِزونَ.

 

وَالْحَيَاةَ الدُّنْيَا تَتَقَلَّبُ بَيْنَ فَوْزٍ وَفَشَلٍ وَرِبْحٍ وَخَسَارَةٍ، وَكُلُّ إِنْسَانٍ يَنْأَى بِنَفْسِهِ عَنِ الْخَسَارَةِ، وَيَسْعَى لِتَحْقِيقُ الْفَوْزِ فِي شُؤُونِ حَيَاتِهِ؛ فَالْخَسَارَةَ مرٌّ مَذَاقُهَا، ألِيمٌ مَآلُهَا؛ لَكِنَّ الْخَسَارَةَ الْحَقِيقِيَّةَ لَيْسَتْ خَسَارَةُ الدُّنْيَا، بَلْ هِي خَسَارَةُ الْبَاقِيَةِ الْآجِلَةَ، وَمَتَاعُ الدُّنْيَا لَيْسَ مِقْيَاسَاً لِلرِّبْحِ وَالْخَسَارَةِ؛ فَكَمْ مِنْ رَابِحِ فِي الدُّنْيَا وَهُوَ خَاسِرٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: ﴿ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ ﴾ [الزمر: 15]؛ وَخَسَارَةُ النَّفْسِ فِي فَقَدِ الْإيمَانِ؛ ﴿ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ﴾ [الأنعام: 12]. وَكُلُّ خَسَارَةٍ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا تَهُونُ إِلَّا خَسَارَةَ الدِّينِ؛ لِأَنَّ الْمُصِيبَةَ فِي الدِّينِ تُوجِبُ لِصَاحِبِهَا الْهُلَّاكَ فِي الْآخِرَةِ؛ وَفِي الدُّعَاءِ الْمَأثُورِ: «وَلَا تَجْعَلْ مُصِيبَتَنَا فِي دِينِنَا» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ.

 

وَالْقُرْآنُ يُحَذِّرُنَا مِنْ أسْبَابِ الْخَسَارَةِ وَسُوءِ الْعَاقِبَةِ وَالْمَآلِ، وَأَعْظَمُهَا الشِّرْكُ بِاللهِ تَعَالَى: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾. وَمَنْ كَذَبَ بِلِقَاءِ اللهِ وَلَمْ يَعْمَلْ لَهُ؛ فَهُوَ خَاسِرٌ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴾ [الزمر: 65]. وَالْكَفْرُ بِالْقُرْآنِ أعْظَمُ الْخَسْرَانِ: ﴿ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ﴾ [البقرة: 121]. فَالْقُرْآنَ مُصَدِّرُ هِدَايَةٍ لَا يَنْتَفِعُ بِهِ أهْلُ الْخَسْرَانِ؛ بَلْ يَزْدَادُونَ خُسْرَانًا بِتَكْذيبِ آيَاتِهِ وَرَدِّ أَحْكَامِهِ وَعَدَمِ اِنْتِفَاعِهِمْ بِهِ: ﴿ وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا ﴾ [الإسراء: 82].

 

وَمِنْ ضِيَعَِ الْإيمَانَ وَأَهْمَلَ الْعَمَلَ خَفَّ يَوْمَ الْعَرْضِ مِيزَانُهُ، وَنَقَصَتْ أَعْمَالُهُ، فَتَرْجِّحُ كِفَّةُ السَّيِّئَاتِ، وَتَطِيشُ كِفَّةُ الْحَسْنَاتِ، وَيَغْدُو مِنَ الْخَاسِرِينَ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ ﴾ [الأعراف: 8، 9].

 

وَمَنْ فَقَدَ مَغْفِرَةَ اللهِ وَعَفْوَهُ وَرَحْمَتَهُ فَهُوَ مِنَ الْخَاسِرِينَ؛ فَلَمَّا أُهْبِطَ آدَمُ وَحَوَّاءُ: ﴿ قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴾ [الأعراف: 23]. وَنَقْضُ الْعَهْدِ، وَقَطِيعَةُ الرَّحِمِ، وَالْإفْسَادُ فِي الْأرْضِ مِنْ سِمَاتِ الْخَاسِرِينَ، ﴿ الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ﴾ [البقرة: 27].

 

وَطَاعَةُ الْكَافِرِينَ ومُوالاتُهُم عَلَاَمَةُ الْخُسْرَانِ، ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ ﴾ [آل عمران: 149].

 

وَالْخَاسِرُونَ يُعَبِّدُونَ اللهَ عَلَى شَكٍّ وَاِضْطِرَابٍ وَتَقَلُّبِ حَسْبَ الْمَصْلَحَةِ الدُّنْيَوِيَّةِ: ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ ﴾ [الحج: 11]. قَالَ اِبْنُ عَبَّاسٍ- رَضِّيَّ اللهُ عَنْهُمَا-: «كَانَ الرَّجُلُ يَقْدَمُ الْمَدِينَةَ فَإِنْ وَلَدَتِ اِمْرَأَتُهُ غُلَاَمَاً، وَنُتِجَتْ خَيْلُهُ قَالَ: هَذَا دِينٌ صَالِحٌ، فَإِنْ لَمْ تَلِدِ اِمْرَأَتُهُ، وَلَمْ تُنْتَجْ خَيْلُهُ قَالَ: هَذَا دَيِّنُ سُوءٍ»؛ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

 

وَقَتْلُ النَّفْسِ بِغَيْرِ حَقٍّ ظُلْمَاً وَعُدْوَانًا خَسَارَةٌ وَأَيَّ خَسَارَةٍ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴾ [المائدة: 30].

 

وَمَنْ اِتَّخَذَ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا وَرَبًّا يَعَبِّدُهُ مِنْ دُونِ اللهِ وَيُطِيعُهُ فِي تَغْيِيرِ خَلْقِ اللهِ فَهُوَ خَاسِرٌ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا ﴾ [النساء: 119].

 

وَمِنْ صِفَاتِ الْخَاسِرِينَ الْأَمْنُ مِنْ مَكْرِ اللهِ: ﴿ أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ ﴾ [الأعراف: 99].

 

وَمِنِ الْخَسَارَةِ تَضْيِيعُ الصَّلَوَاتِ وَتَأْخِيرُهَا عَنْ وَقْتِهَا، قَالَ صلى الله عليه وسلم: «الَّذِي تَفُوتُهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ كَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ». أَيْ خَسِرَ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

وَالْخَسَارَةُ الَّتِي تُبْكِي الْعُيُونَ، وَتُحْزِنُ النُّفُوسَ إفْلَاَسُ رَصِيدِ الطَّاعَاتِ وَعَجْزُ الْعَبْدِ عَنِ الْقَضَاءِ، فَيُكَوِّنُ التَّسْدِيدُ بِتَحَمُّلِ سَيِّئَاتِ الْعِبَادِ، بِسَبِّ المَظَالِمِ وَالمَآثِمِ؛ قَالَ صلى الله عليه وسلم: «أَتَدْرُونَ مَا الْمُفْلِسُ؟». قَالُوا: الْمُفْلِسُ فِينَا مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ، فَقَالَ: «إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلَاَةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ، وَيَأْتِي وَقَدْ شَتَّمَ هَذَا، وَقَذَفَ هَذَا، وَأَكَلَ مَالَ هَذَا، وَسَفَّكَ دَمَ هَذَا، وَضَرَبَ هَذَا. فَيُعْطَى هَذَا مِنْ حَسْنَاتِهِ، وَهَذَا مِنْ حَسْنَاتِهِ، فَإِنْ فَنِيَتْ حَسْنَاتُهُ قَبْلَ أَْنْ يُقْضَى مَا عَلَيْهِ أُخِذَ مِنْ خَطَايَاِهِمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ، ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ»؛ رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

وَضَيَاعُ الْوَقْتِ مِنْ صُورِ الْخَسَارَةِ، وَالْوَقْتُ لَا يَخْلُفُهُ شَيْءٌ، وَإِذَا اِنْقَضَى لَا يَرْجِعُ وَلَا يَعُودُ، وَالْعَاقِلُ يَتَأَمَّلُ سُرْعَةَ اِنْقِضَاءِ الْأَوْقَاتِ وَيَعْرِفُ كَمْ رَبِّحَ فِيهَا وَكَمْ خَسِرَ، حَتَّى لَايُفَجَأَ بِالْعُمُرِ يَتَهَاوَى وَالْخَسَائِر تَتَوَالَى.

 

أَمَّا الرَّابِحُونَ الفَائِزُونَ فَهُمْ أهْلُ الْقُرْآنِ وَإقَامَةِ الصَّلَاَةِ وَالْإِنْفَاقِ فِي سَبِيلِ اللهِ: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ ﴾ [فاطر: 29].

 

وَالتِّجَارَةُ الرَّابِحَةُ الَّتِي لَا يَلْحَقُهَا حَسْرَةٌ وَلَا نَدَامَةٌ، تِجَارَةٌ مَأْمُونَةُ الْخَسَائِرِ، إِنَّهَا التِّجَارَةُ مَعَ اللهِ وَفِي اللهِ: ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ [الصف: 10، 11].

 

اللَّهُمَّ اِجْعَلْنَا مِنَ الفَائِزينَ وَأَعَذْنَا مِنْ رَقْدَةِ الْغَافِلِينَ. أقوُلُ قَوْلِي هَذَا، واسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلكُم ولسَائرِ المُسلِمينَ مِنْ كُلِ ذنبٍ وخطيئةٍ، فاستغفِرُوهُ، إنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَحِيمُ.

 

الخُطبَةُ الثَّانيةُ

الحمْدُ للَّهِ وَكَفَى، وَسَلَاَمٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اِصْطَفَى، وَبَعْدُ؛ فَاتَّقُوا اللهَ- عِبَادَ اللهِ- حَقَّ التَّقْوَى، وَاذْكُرُوهُ وَلَا تَنْسَوْهُ، وَلَا يُلْهِّكُمْ مَتَاعُ الدُّنْيَا عَمَّا خَلَقَتْكُمْ لَهُ مِنْ ذِكْرِ اللهِ وَطَاعَتِهِ وَإقَامَةِ فَرَائِضِهِ، فَمَنْ أَلْهَتْهُ أَمْوَالُهُ، وَشَغَلَهُ أَوْلَاَدُهُ، عَنِ الْعِبَادَةِ وَالطَّاعَةِ فَهُوَ وَاهِمٌ مَغْرُورٌ، وَخَاسِرٌ مَغْبُونٌ: ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ﴾ [المنافقون: 9].

 

ثُمَّ اعْلَمُوا -رَحِمَكُم اللهُ- أنَّ اللهَ أمرَكُم بِالصَلاةِ وَالسَّلاَمِ عَلى نَبيِّه، فقالَ فِي مُحكَمِ تَنزِيلِهِ: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [الأحزاب: 56].

 

الَّلهُمَّ صَلِّ وسلِّم وَبَارِكْ عَلَى نَبيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَارْضَ الَّلهُمَّ عَنْ خُلفائِهِ الرَاشِدينَ، الذينَ قضَوا بِالحقِّ وَبِهِ كانُوا يَعدِلُون: أبِي بكرٍ، وَعُمرَ، وَعُثمانَ، وَعليٍّ، وَعَنْ سَائرِ الصَحَابةِ أجمعينَ، وَعنَّا مَعهُم بجُودِكَ وَكرَمِك يَا أكرَمَ الأكرَمِينَ.

 

اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمَيْنَ، وَأَذِلَّ الشِّرَكَ وَالْمُشْرِكَيْنَ، وَدَمَّرْ أَعْدَاءَكَ أَعَدَّاءَ الدِّينِ، وَاجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنَاً مُطْمَئِنَّاً وَسَائِرَ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ.

 

اللَّهُمَّ وَفِّقْ خَادَمَ الحَرَمَينِ الشَرِيفَينِ، وَوَليَ عَهدِهِ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، يَا ذَا الجَلالِ والإكْرَامِ.

 

اللَّهُمَّ فَرَجْ هَمَّ الْمَهْمُومِينَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَنَفِّسْ كَرْبَ الْمَكْرُوبِينَ، وَاِقْضِ الدَّيْنَ عَنِ الْمَدِينِينَ، وَاِشْفِ مَرْضَاَنَا وَمَرْضَى الْمُسْلِمِينَ، بِرَحْمَتِكَ يَا أَرَحِمَ الرَّاحِمَيْنِ.

 

عِبَادَ اللَّهِ: اذكُرُوْا اللَّهَ ذِكْرَاً كَثِيرَاً، وَسَبِّحُوهُ بُكرَةً وَأَصِيلاً، وَآخِرُ دَعوَانَا أَنِ الحَمدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ.

 



[1] للشيخ محمد السبر، قناة التلغرامhttps://t.me/alsaberm





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • بيان الربح والخسر كما في سورة العصر
  • رمضان والأخسرون أعمالا (خطبة)
  • خطبة: احذروا أيها الآباء لا تخسروا أولادكم
  • ماذا سيخسر العالم بموتك؟ (خطبة)
  • البخل بالإنفاق سبب الخسران والشقاء
  • اليوم الآخر أهوال وفوز وخسران أبديان (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • يسر الشريعة وشمولية الأجر (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الحقد الرافضي ونصر الله لأوليائه (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • سعد بن معاذ رضى الله عنه وأرضاه (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • ميلاد الأخلاق والقيم (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خلق الحياء وتحديات العصر (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أمن الوطن أمانة ومسؤولية (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الحوار الأسري وأثره في استقرار البيوت (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • عطاء المحاريب (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطورة الدَّين (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • {وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا} (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • بعد سنوات من العمل والتبرعات.. افتتاح المركز الإسلامي في إيست سيراكيوز
  • اختتام برنامج تدريبي لتطوير مهارات القيادة والإدارة والتواصل للأئمة في توزلا
  • بعد 8 سنوات من البناء... مسجد جديد يفتح أبوابه بمدينة سومور الفرنسية
  • لأول مرة في تاريخها... إندونيسيا تطلق أول معرض لتلاوة القرآن الكريم بلُغة الإشارة
  • مساجد بريطانيا تفتح أبوابها أمام الجميع في النسخة الـ11 من «زر مسجدي»
  • «الرعاية معا».. مؤتمر طبي إسلامي يجمع 200 متخصص وطالب في أستراليا
  • التوسع في البرامج القرآنية للأطفال والبالغين في الفولغا مع بداية العام الدراسي
  • انطلاق أولى محاضرات موسم الشباب المسلم بتتارستان

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 17/4/1448هـ - الساعة: 10:3
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب