• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    الحفظ عقال الملكة اللغوية، والفهم ملاكها
    د. محمد عبدالله الأطرش
  •  
    إبراهيم: قدوة في التوحيد والصلاح (خطبة)
    عبدالله بن إبراهيم الحضريتي
  •  
    نظرات جديدة لدراسة القواعد الفقهية (قاعدة اليقين ...
    أ. د. عبدالرحمن بن علي الحطاب
  •  
    طريق المسلم إلى الله قبل رمضان: منزلة اليقظة ...
    د. هيثم بن عبدالمنعم بن الغريب صقر
  •  
    الزواج بين العبودية والجهاد: معان مستفادة من عقد ...
    د. هيثم بن عبدالمنعم بن الغريب صقر
  •  
    أعينوا الشباب على الزواج ولا تهينوهم (خطبة)
    الشيخ عبدالله بن محمد البصري
  •  
    رسالة إلى كل تائه أو مدمن
    عدنان بن سلمان الدريويش
  •  
    فضائل شهر شعبان
    أ. د. السيد أحمد سحلول
  •  
    وقفات مع اسم الله الغفار (خطبة)
    رمضان صالح العجرمي
  •  
    الفروق بين الشرك الأكبر والأصغر
    الشيخ عبدالعزيز السلمان
  •  
    الفرع الثالث: أحكام الاجتهاد في القبلة من [الشرط ...
    يوسف بن عبدالعزيز بن عبدالرحمن السيف
  •  
    الصلاة ومكانتها العظيمة في الإسلام
    د. أمير بن محمد المدري
  •  
    وقفة تأمل
    إبراهيم الدميجي
  •  
    محل إعمال القاعدة الفقهية (2)
    أ. د. عبدالرحمن بن علي الحطاب
  •  
    ونزل المطر.. (خطبة)
    أحمد بن عبدالله الحزيمي
  •  
    توحيد العبادة أصل النجاة (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الرقائق والأخلاق والآداب
علامة باركود

خطبة: وقفة محاسبة في زمن الفتن

خطبة: وقفة محاسبة في زمن الفتن
الشيخ عبدالله محمد الطوالة

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 23/6/2025 ميلادي - 27/12/1446 هجري

الزيارات: 10289

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

وقفة محاسبة في زمن الفتن

 

إنَّ الْحَمْدُ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُون ﴾ [آل عمران:102].. ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُون ﴾ [الحشر:18].. ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب: 70].

 

أَمَّا بَعْدُ:

فَإِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ تَعَالَى، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ في النار.

 

معاشر المؤمنين الكرام:

لو أعمَل العاقل فِكْره في سرعة مرور الليالي والأيام، لرأى من ذلك عجبًا لا ينقضي، فبَعْدَ أَيَّامٍ قَلِيلَةٍ سَيُطْوَى بِسَاطُ عامٍ كاملٍ بكل ِمَا عُمِلَ فِيهِ مِنْ طَاعَاتٍ وَآثَامٍ، فَهَنِيئًا لِمَنْ أَحْسَنَ فِيهِ وَاسْتَقَامَ، وَيَا حَسْرَةَ مَنْ أَسَاءَ فِيهِ وَارتكت الْحَرَامَ؛ فَإِنَّمَا العمر ساعات وأيام.. تنقضي سريعا، وتمضي جميعًا.. وإذا بالْمَرْءِ يقف بين يدي الملك العلام.. ﴿وَاتَّقُواْ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُون﴾ [البقرة:281]..

 

قال الفُضَيل بنُ عِياض رحمه الله لِرجُلٍ: كم مضى من عمرك؟.. قال: سِتُّون سنةً.. قال الفضيل: فأنت مُنذُ سِتِّين سنةً تسِيرُ إِلى ربِّك.. تُوشِكُ أن تبلُغ.. فقال الرّجُلُ: إِنّا لله وإِنّا إِليهِ راجِعُون.. قال الفضيل: وهل تعلمُ ما معنى: إِنّا لله وإِنّا إِليهِ راجِعُون.. قال الرّجُلُ: فسِّرها يا أبا علي.. قال الفضيل: إِنّا لله، أي: أنا لله عبدٌ، وأنا إِلى الله راجِعٌ، فمن علِم أنّهُ عبدٌ لله، وأنّهُ إِليهِ راجِعٌ، فليعلم بِأنّهُ موقُوفٌ، ومن علِم بِأنّهُ موقُوفٌ، فليعلم بِأنّهُ مسؤولٌ، ومن علِم أنّهُ مسؤولٌ فليُعِدّ لِلسُّؤالِ جوابًا صوابًا.. إنه يومُ القيامة.. يومُ الحسرةِ والندامة، يومُ الميزانِ والمحاسبة: ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوَءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نَفْسَهُ﴾ [آعمران:30].. ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُواْ للّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّار﴾ [إبراهيم:48].. ﴿يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا﴾ [النبأ:18].. ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِين﴾ [المصطففين:6].. ﴿يَوْمَ هُم بَارِزُونَ لاَ يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّار﴾ [غافر:15].. ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَة * تَتْبَعُهَا الرَّادِفَة * قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَة * أَبْصَارُهَا خَاشِعَة﴾ [النازعات:6].. ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ [آل عمران:106].. ﴿يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيه * وَأُمِّهِ وَأَبِيه * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيه﴾ [عبس:34].. ﴿يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيد﴾ [الحج:2].. ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لاَ تَخْفَى مِنكُمْ خَافِيَة﴾ [الحاقة:18].. ﴿يُنَبَّأُ الإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّر﴾ [القيامة:13].. ﴿يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَن نَّفْسِهَا وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُون﴾ [النحل:111].. ﴿يَوْمَ لاَ تَمْلِكُ نَفْسٌ لِّنَفْسٍ شَيْئًا وَالأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّه﴾ [الانفطار:19].. ﴿يَوْمَ لاَ يَنفَعُ مَالٌ وَلاَ بَنُون * إِلاَّ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيم﴾ [الشعراء:88].. ﴿يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإِنسَانُ مَا سَعَى﴾ [النازعات:35].. ﴿يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الإِنسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى * يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي﴾ [الفجر:23].. فِي الْحَدِيثِ الْقُدْسِيِّ الصحيح: «يَا عِبَادِي: إِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ أُحْصِيهَا لَكُمْ، ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ إِيَّاهَا، فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدِ اللهَ، وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ».

 

أيها المسلمون:

يجب على العاقل أن يرجع إلى نفسه، فيحاسبها على ما قدم في يومه وأمسه، فإن كان خيرًا فليحمد الله، وليتزود ويكثر من الصالحات، وإن كان غير ذلك فليتب، ويستغفر ويتخلص من السيئات.. هكذا يكون شأن العاقل: يحاسب نفسه في ختام يومه وأسبوعه وشهره، وفي نهاية عامه، فإن من حاسب نفسه في الدنيا، خفّ في القيامة حسابه، وحضر عند السؤال جوابه، وحسن منقلبه ومآبه، ومن أهمل نفسه وأطلق لها العَنان ظهرت عند الموت حسراته، وطالت في العرصات ندامته، وقادته إلى المقت والخزي سيئاته.. ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ﴾ [قصلت:46].. في الحديث الصحيح، قال عليه الصلاة والسلام: (كل ابن آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون).. ويقول ميمون بن مهران: "لا يكون العبدُ تقيًّا حتى يكونَ مع نفسه أشدَّ من الشريك الشحيح مع شريكه".. ويقول ابن حبان: "أفضلُ ذوِي العقولِ منزلةً أدومُهم لنفسه محاسبةٍ".. ثم إنَّ الاطلاعَ على عيوبِ النفسِ ومثالبها.. يُلجِمها عن الغيّ، ويكفُها عن الضلال، كما أنَّ معرفة العبدِ قدر نفسَه، وعِظمَ موقِفه بين يدي ربه.. يورثُه تذلّلًا وعبوديةً وانكسارًا لله.. فلا يُعجَبُ بعملِه مهما عظُم.. ولا يحتقِر ذنبًا مهما صغُر.. يقول أبو الدرداء رضي الله عنه: (لا يتفقَّه الرجل كلَّ الفقه حتى يمقتَ الناسَ في جنب الله ثم يرجِع إلى نفسِه فيكون لها أشدَّ مقتًا).. والتعرّفُ على حقّ الله، وعظيم فضله.. وتذكّرِ كثرةِ نعمِه.. يُطأطِئ الرأسَ للجبّار جلّ وعلا حياءًا وخجلا.. ويُدرك المرءُ معه عِظم تقصيرَه في حق المنعم جلّ وعلا.. وأنّه لا نجاةَ إلا بالرجوع إليه تبارك وتعالى، وأنّ حقهُ سبحانه أن يطاعَ فلا يُعصى، وأن يُشكرَ فلا يكفر.. ولذا يقول أهل العلم: "بدايةُ المحاسبةِ أنّ تقايِس بين نعمِ عزَّ وجلّ عليك.. وبين جنايتِك في حقه.. فحينئذ يظهرُ لك التفاوتُ.. وتعلَم أنّه ليس ثمَ ّ إلا عفوُه ورحمته.. أو الهلاكَ والعطب".. وهكذا يا عباد الله: فالمحاسبة وتفقّدُ العيوبِ.. يزكّي النفسَ ويطهّرها، مصداق ذلك في قول الحق جل وعلا: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّـٰهَا * وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّـٰهَا﴾ [الشمس:9]، ويقول مالك بن دينار: "رحِم الله عبدًا قال لنفسه: ألستِ صاحبةَ كذا؟! ألستِ صاحبةَ كذا؟! ثم زمَّها، ثم خطمَها، ثم ألزمها كتابَ ربّها، فكان لها قائدًا".

 

يا عباد الله:

لقد ذهب عامكم شاهدًا لكم أو عليكم، فخذوا لما سيأتي زادًا كافيًا، وأعدوا للسؤال جوابًا شافيًا، واستكثروا فيما بقي لكم من الحسنات، وتداركوا ما مضى من الهفوات والغفلات، وليحاسب كل واحدٍ منا نفسه، فقد سعُد والله من لاحظها وراقبها وفاز ولا شك من حاسبها، وعاتبها، فانظر يا عبدالله في صحائف أيّامك التي خلت؛ ماذا ادَّخرتَ فيها لآخرتك، واخلُ بنفسِك وحاسِبها حسابَ الشريك لشريكه.. فالموفقُ مَن وقفَ مع نفسه وقفةَ حسابٍ وعتاب؛ يُصحِّح مسارها، ويتدارك زلَّاتَها.. ألا وإنَّ غيابَ المحاسبةِ نذيرَ خطرٍ كبير، فما أردَى الكفارَ في لُجج النار إلا ظنُّهم أنّهم سيمرحون ويلعبون بلا رقيب ولا حسيب، فاسمع ما قاله سبحانه وتعالى عنهم: ﴿إِنَّهُمْ كَانُواْ لاَ يَرْجُونَ حِسَابًا * وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّابًا﴾ [النبأ:28].

 

فطوبى لمسلم حاسبَ نفسهُ فانتفع بعمره، متذكرًا قول نبيه صلى الله عليه وسلم: "خيركم من طال عمره وحسن عمله".. لاهجًا بدعاءه المأثور: "اللهم اجعل الحياة زيادةً لي في كل خير، والموتَ راحةً لي من كل شر".. ونضر الله الخليفة الراشد عمر بن الخطاب ورضي عنه ذا الكلمة الراشدة الراسمة طريق النجاح: (حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوها قبل أن توزنوا، وتأهبوا للعرض الأكبر على الله) ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لاَ تَخْفَىٰ مِنكُمْ خَافِيَةٌ﴾ [الحاقة:18].

 

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ، وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ، وَاتَّقُوا اللَّهَ، إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ [الحشر:18].

أقول ما تسمعون...

 

الخطبة الثانية

الحمد لله وكفى، وصلاة وسلامًا على عباده الذين اصطفى..

 

أَمَّا بَعدُ:

فَاتَّقُوا اللهَ تَعَالى وَأَطِيعُوهُ، وَاحمَدُوهُ كثيرًا عَلَى مَا نَعِيشُهُ من أمن وأمان، ورغدٍ واستقرار، فالعالم كلهُ يضجُّ بالفتن وَالنِزَاعَات، وَالنَّاسُ من حَولَنَا في حروبٍ شرسةٍ وصِراعات، وفَقرٍ وَجوعٍ وَمعاناة، فِتَنٌ كقطع الليلِ مُظلِمات، أنهارٌ من الدِّمَاءِ، وَتَسَلُّطِ فجٌ من الأَعدَاءِ، وَدَمَارٌ وَحِصَارٌ وأشلاء، وَقنابل وصواريخ تملأ الأرضَ والفضاء، فَلْنَحمَدِ اللهَ عَلَى العَافِيَةِ، ولنحذر الذنوب والمعاصي، فبسببها ينزلُ البلاء ويتسلطُ الأعداء، وَلْنُقَوِّ عَلاقَتَنَا بِرَبِّ الأرض والسماء، وَلْنُكثِرْ مِنَ الدُّعَاءِ بِأَن يَحمِيَنَا وَيَحمِيَ بِلادَنَا وَبِلادَ المُسلِمِينَ مِن كُلِّ سُوءٍ وبلاء، وَلْنَعلَمْ أَنَّهُ لا مَخرَجَ مِنَ الفِتَنِ إِلاَّ بِالاعتِصَامِ بِالكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَلُزُومِ الجَمَاعَةِ، قَالَ تَعَالى: ﴿وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُون﴾ [آل عمران:103].. وَعَنِ العِرباضِ بنِ سَارِيَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: وَعَظَنَا رسول الله صلى الله عليه وسلم مَوعِظَةً بَلِيغَةً ذَرَفَت مِنهَا العُيُونُ وَوَجِلَت مِنهَا القُلُوبُ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَأَنَّ هَذِهِ مَوعِظَةُ مُوَدِّعٍ فَأَوصِنَا، قَالَ: "أُوصِيكُم بِتَقوَى اللهِ وَالسَّمعِ وَالطَّاعَةِ وَإِنْ كَانَ عبدًا حَبَشِيًّا؛ فَإِنَّهُ مَن يَعِشْ مِنكُم فَسَيَرَى اختِلافًا كَثِيرًا، فَعَلَيكُم بِسُنَّتي وَسُنَّةِ الخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ المَهدِيِّينَ، تَمَسَّكُوا بِهَا وَعَضُّوا عَلَيهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَإِيَّاكُم وَمُحدَثَاتِ الأُمُورِ؛ فَإِنَّ كُلَّ مُحدَثَةٍ بِدعَةٌ، وَكُلَّ بِدعَةٍ ضَلَالَةٌ" صَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ.. نعم هناك اختلاف كبير يا عباد الله، فمع هذه الثورة التقنية الهائلة، صَارَ العالم كله كَالقَريَةِ الوَاحِدَةِ، وأصبحت أدق الأخبار تعرف على مدار اللحظة والثانية.. بل ومعها لِقَاءَاتٌ وَندوات، وَتَحلِيلٌ وَإِثَارَةٌ وَشَائِعَاتٌ، وَلا يَخفَى عَلَى العَاقِلِ اللَّبِيبِ، مَا يَكُونُ لِمِثلِ هذا مِن آثَارٍ وَأَضرَارٍ وأَخطَارٍ، فإن كانت السلامة لا يعدلها شيءٌ، فأول ذلك سلامة العقيدة وحسن الظن بالله.. ثم فقه التعامل مع مثل هذه الأحوال الطارئة.. نسأل الله أن يجنب المسلمين الفتن ما ظهر منها وما بطن.. في الصَّحِيحَينِ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "سَتَكُونُ فِتَنٌ، القَاعِدُ فِيهَا خَيرٌ مِنَ القَائِمِ، وَالقَائِمُ فِيهَا خَيرٌ مِنَ المَاشِي، والمَاشِي فِيهَا خَيرٌ مِنَ السَّاعِي، مَن تَشَرَّفَ لَهَا تَستَشرِفْهُ، فَمَن وَجَدَ مَلجًَا أَو مَعَاذًا فَلْيَعُذْ بِهِ".. وَفِي الحديث الصحيح أَيضًا قَالَ صلى الله عليه وسلم: "العِبَادَةُ في الهَرْجِ كَهِجرَةٍ إِليَّ".. فَجَدِيرٌ بِالمُسلِمِ العَاقِلِ الَّذِي عَافَاهُ اللهُ وَكَفَاهُ، أَن يَهتَمَّ بِمَا يُصلِحُ به شَأنَهُ، وَأَن يَحرِصَ عَلَى مَا يَنفَعُ بِهِ نَفسَهُ وَمُجتَمَعَهُ، فَالعُمرُ أَقصَرُ مِن أَن يُضِيعَ منه شيءٌ فيما لا ينفع.. ومن حسن إسلام المرء تركهُ ما لا يعنيه.. وَمَن أيَقَّنَ أَنَّ مَا شَاءَ اللهُ كَانَ وَمَا لم يَشَأْ لم يَكُنْ، فسيطمَئنّ قَلبُهُ، وَتهَدَأَ نَفسُهُ، وَمن حَفِظَ اللهَ فسيحفَظَهُ، فالله خير حافظًا وهو أرحم الراحمين، ﴿وَمَن يَتَّقِ اللهَ يَجعَلْ لَهُ مَخرَجًا * وَيَرزُقْهُ مِن حَيثُ لا يَحتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسبُهُ إِنَّ اللهَ بَالِغُ أَمرِهِ قَد جَعَلَ اللهُ لِكُلِّ شَيءٍ قَدرًا﴾ [الطلاق:2]..

 

أعوذ الله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَاد * وَمَن يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّضِلٍّ أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انتِقَام﴾ [الزمر:36]..

 

يا ابن آدم عش ما شئت فإنك ميت، واحبب من شئت فإنك مفرقه، واعمل ما شئت فإنك مجزي به، البر لا يبلى، والذنب لا ينسى، والديان لا يموت، وكما تدين تدان..





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • فقه الرشد في زمن الفتن (خطبة)
  • وصايا نافعة في زمن الفتن (خطبة)
  • الثبات في زمن الفتن (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • في نهاية عامكم حاسبوا أنفسكم (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • فتنة المال وأسباب الكسب الحرام (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: فتنة الدجال... العبر والوقاية (2)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: فتنة التكاثر(مقالة - آفاق الشريعة)
  • ذكريات شموع الروضة (11) أبو علي محمد بن عبدالله الفداغي رحمه الله - خطبة: فقد المحسنين..(مقالة - موقع د. صغير بن محمد الصغير)
  • إبراهيم: قدوة في التوحيد والصلاح (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة " مع بداية العام الدراسي "(محاضرة - مكتبة الألوكة)
  • أعينوا الشباب على الزواج ولا تهينوهم (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • ونزل المطر.. (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • توحيد العبادة أصل النجاة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • تقدم أعمال بناء مشروع المركز الإسلامي في ماستيك - شيرلي بنيويورك
  • جهود إسلامية خيرية واسعة لدعم الأمن الغذائي وسط كنتاكي
  • مشروع تعليمي يهدف لتعزيز الوعي بالذكاء الاصطناعي والإعلام للطلاب المسلمين في البوسنة
  • موافقة رسمية على توسعة مسجد الفاروق بمدينة غلاسكو الأسكتلندية
  • يناير شهر التراث الإسلامي بولاية ميشيغان الأمريكية
  • تطوير أساليب تدريس التربية الدينية محور ندوة علمية للمعلمين في سراييفو
  • مسلمون يقيمون مشروعا إنسانيا يجسد قيم الرحمة والمسؤولية الاجتماعية في بلانو
  • مبادرة تعليمية في بريطانيا لتوحيد رؤية الهلال محليا

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 8/8/1447هـ - الساعة: 22:56
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب