• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    الرد على شبهة حول آية {وما من دابة في الأرض ولا ...
    د. جاسر يزن سيف الدين
  •  
    تفسير قوله تعالى: {وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى ...
    سعيد مصطفى دياب
  •  
    العتاب واللوم (خطبة)
    د. محمد بن عبدالعزيز بن إبراهيم بلوش ...
  •  
    مواقيت الحج وأنواع النسك
    الشيخ محمد بن عبدالله السبيل
  •  
    الحديث الأربعون: فضيلة حسن الخلق
    الدكتور أبو الحسن علي بن محمد المطري
  •  
    أسباب نزول المطر (خطبة)
    د. أحمد بن حمد البوعلي
  •  
    إن إبراهيم كان أمة (خطبة)
    الشيخ عبدالله محمد الطوالة
  •  
    دروس إيمانية من قصة موسى عليه السلام (3) (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    أم المؤمنين خديجة بنت خويلد رضي الله عنها: تاج ...
    بكر عبدالحليم محمود هراس
  •  
    الوسطية في مسألة الاجتهاد في العبادات
    صلاح عامر قمصان
  •  
    النوازل المعاصرة: تعريفها - أنواعها - طرق تجاوز ...
    أحمد محمد القزعل
  •  
    من عجائب الاستغفار (خطبة)
    د. محمد بن مجدوع الشهري
  •  
    الحج امتداد بين نداء إبراهيم وبلاغ محمد صلى الله ...
    د. عبدالرزاق السيد
  •  
    واقع الأمة من مفهوم الجهاد
    د. محمد عطاء إبراهيم عبدالكريم
  •  
    خطورة الكذب
    د. أمير بن محمد المدري
  •  
    تعريف الخاص
    الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الرقائق والأخلاق والآداب
علامة باركود

ومن يستغن يغنه الله (خطبة)

ومن يستغن يغنه الله (خطبة)
الشيخ عبدالله بن محمد البصري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 16/2/2025 ميلادي - 17/8/1446 هجري

الزيارات: 5790

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

ومن يستغن يغنه الله

 

أَمَّا بَعدُ، فَأُوصِيكُم أَيُّهَا النَّاسُ وَنَفسِي بِتَقوَى اللهِ، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ [المائدة: 35].

 

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، مِن عَجِيبِ أَمرِ الإِنسَانِ - وَهُوَ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى قُصُورِ عَقلِهِ وَضَعفِ بَصِيرَتِهِ - أَن يَضمَنَ اللهُ لَهُ أَمرًا وَيَكِلَ آخَرَ إِلى جُهدِهِ وَاجتِهَادِهِ، فَيَشتَغِلَ بِمَا ضُمِنَ لَهُ وَيُعطِيَهِ جُلَّ اهتِمَامِهِ، وَيَنصَرِفَ عَمَّا طُلِبَ مِنهُ الحِرصُ عَلَيهِ وَيَتَهَاوَنَ بِهِ، مَعَ أَنَّ مَا ضُمِنَ لَهُ إِنَّمَا هُوَ رِزقُهُ المَحدُودُ في الدَّنيَا الفَانِيَةِ، وَمَا لم يُضمَنْ هُوَ عَمَلُهُ الَّذِي بِهِ نَجَاتُهُ في الآخِرَةِ البَاقِيَةِ؛ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "أَيُّهَا النَّاسُ، اتَّقُوا اللهَ وَأَجمِلُوا في الطَّلَبِ؛ فَإِنَّ نَفسًا لَن تَمُوتَ حَتَّى تَستَوفِيَ رِزقَهَا وَإِن أَبطَأَ عَنهَا، فَاتَّقُوا اللهَ وَأَجمِلُوا في الطَّلَبِ، خُذُوا مَا حَلَّ وَدَعُوا مَا حَرُمَ"؛ رَوَاهُ ابنُ مَاجَه، وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ.

 

نَعَم أَيُّهَا المُسلِمُونَ، لَن تَمُوتَ نَفسٌ حَتَّى تَستَكمِلَ مَا قُدِّرَ لَهَا، وَلَيسَ ابتِلاءُ العَبدِ بِالفَقرِ أَوِ القِلَّةِ شَرًّا لَهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ، بَل قَد يَكُونُ خَيرًا لَهُ وَأَحفَظَ لِدِينِهِ، ثم إِنَّ الفَقرَ قَد يَرتَفِعُ إِذَا أَرَادَ اللهُ رَفعَهُ وَلَو بِأَقَلِّ جُهدٍ يَبذُلُهُ العَبدُ، وَأَمَّا إِذَا لم يُرِدِ اللهُ رَفعَهُ، فَلَن يَزُولَ بِجِدٍّ وَاجتِهَادٍ، أَو طَردٍ لِلدُّنيَا بِطَمَعٍ، أَو جَمعٍ لِلمَالِ بِجَشَعٍ، أَو تَركٍ لِلحَلالِ البَيِّنِ لِقِلَّتِهِ أَو تَعَسُّرِهِ، وَخَوضٍ في الحَرَامِ وَالمُشتَبِهِ لِكَثرَتِهِ وَتَيَسُّرِهِ، فَإِنَّ اللهَ يَبتَلِي بِالغِنى وَالفَقرِ، وَالنُّفُوسُ وَلا شَكَّ مَجبُولَةٌ عَلَى حُبِّ المَالِ حُبًّا شَدِيدًا، وَلَكِنَّ القَاعِدَةَ هِيَ مَا أَمَرَ بِهِ النَّاصِحُ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ؛ إِذْ قَالَ: "خُذُوا مَا حَلَّ وَدَعُوا مَا حَرُمَ".

 

أَلا وَإِنَّ لِلحَلالِ بِفَضلِ اللهِ أَبوَابًا كَثِيرَةً، وَمَنَابِعَ ثَرَّةً وَمَصَادِرَ غَزِيرَةً، وَمَا عَلَى العَبدِ إِلاَّ سُؤَالُ اللهِ التَّوفِيقَ، ثم السَّعيُ في الأَرضِ بِجِدٍّ، مَعَ التَّفَقُّهِ في المُعَامَلاتِ لِيَعرِفَ مَا حَلَّ فَيَسلُكَهُ، وَمَا حَرُمَ فَيَجتَنِبَهُ، مُتَحَرِّيًا طَيِّبَ المَكَاسِبِ مُبتَعِدًا عَن خَبِيثِهَا، وَأَمَّا أَن يَضرِبَ يَمِينًا وَشِمَالًا بَلا تَقَيُّدٍ، وَيَخبِطَ خَبطَ عَشوَاءَ بِلا تَبَصُّرٍ، وَيَتَخَوَّضَ في المَالِ دُونَ تَميِيزٍ وَلا حَذَرٍ، فَإِنَّ هَذَا مُنذِرٌ بِخَطَرٍ عَلَى فَاعِلِهِ في الدُّنيَا بِنَزعِ البَرَكَةِ، وَفي الآخِرَةِ بِنَيلِ جَزَائِهِ، قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ اللهَ طَيِّبٌ لا يَقبَلُ إِلاَّ طَيِّبًا، وَإِنَّ اللهَ أَمَرَ المُؤمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ المُرسَلِينَ، فَقَالَ: ﴿ يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ﴾ [المؤمنون: 51]، وَقَالَ: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ ﴾ [البقرة: 172]، ثم ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشعَثَ أَغبَرَ، يَمُدُّ يَدَيهِ إِلى السَّمَاءِ: يَا رَبِّ يَا رَبِّ، وَمَطعَمُهُ حَرَامٌ، وَمَشرَبُهُ حَرَامٌ، وَمَلبَسُهُ حَرَامٌ، وَغُذِيَ بِالحَرَامِ، فَأَنَّى يُستَجَابُ لِذَلِكَ"؛ رَوَاهُ مُسلِمٌ.

 

أَلا فَلْنَتَّقِ اللهَ وَلْنَحذَرِ المَكَاسِبَ الخَبِيثَةَ، مِن أَكلِ رِبًا أَو غَشٍّ وَتَدلِيسٍ في البَيعِ وَالشِّرَاءِ، أَو سَرِقَةٍ أَو اختِلاسٍ، أَو أَكلٍ لأَموَالِ اليَتَامَى أَو جَحدٍ لِحُقُوقِ العُمَّالِ وَالمُستَأجَرِينَ، أَو تَأخِيرٍ لِحُقُوقِ النَّاسِ وَمُمَاطَلَةٍ بِهَا؛ قَالَ سُبحَانَهُ: ﴿ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ * يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ ﴾ [البقرة: 275، 276]، وقال تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا ﴾ [النساء: 10]، وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "لَعَنَ اللهُ السَّارِقَ، يَسرِقُ البَيضَةَ فَتُقطَعُ يَدُهُ، وَيَسرِقُ الحَبلَ فَتُقطَعُ يَدُهُ"؛ مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.

 

وَقَالَ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ: "مَن غَشَّنَا فَلَيسَ مِنَّا"؛ رَوَاهُ مُسلِمٌ، وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "قَالَ اللهُ تَعَالى: ثَلاثَةٌ أَنَا خَصمُهُم يَومَ القِيَامَةِ: رَجُلٌ أَعطَى بي ثُمَّ غَدَرَ، وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ، وَرَجُلٌ استَأجَرَ أَجِيرًا فَاستَوفَى مِنهُ وَلم يُعطِهِ أَجرَهُ"؛ رَوَاهُ البُخَارِيُّ.

 

وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "مَن أَخَذَ أَموَالَ النَّاسِ يُرِيدُ أَدَاءَهَا أَدَّى اللهُ عَنهُ، وَمَن أَخَذَهَا يُرِيدُ إِتلافَهَا أَتلَفَهُ اللهُ"؛ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "يُغفَرُ لِلشَّهِيدِ كُلُّ ذَنبٍ إِلاَّ الدَّينَ"؛ رَوَاهُ مُسلِمٌ.

 

اللَّهُمَّ أَعطِنَا وَلا تَحرِمْنَا، وَزِدْنَا وَلا تَنقُصْنَا، وَأَكرِمْنَا وَلا تُهِنَّا، وَآثِرْنَا وَلا تُؤثِرْ عَلَينَا، وَارزُقْنَا وَأَنتَ خَيرُ الرَّازِقِينَ.

 

الخطبة الثانية

أَمَّا بَعدُ، فَاتَّقُوا اللهَ تَعَالى وَأَطِيعُوهُ وَاسأَلُوهُ مِن فَضلِهِ، ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا ﴾ [الطلاق: 2، 3].

 

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، وَمِنَ المَكَاسِبِ غَيرِ الطَّيِّبَةِ الَّتي قَد تَحِلُّ في أَضيَقِ الحُدُودِ في حَالِ الضَّرُورَةِ أَوِ الحَاجَةِ المَاسَّةِ، ثم تَحرُمُ إِذَا ارتَفَعَتِ الضَّرُورَةُ وَانتَفَتِ الحَاجَةُ، مَسأَلَةُ النَّاسِ وَاستِعطَاؤُهُم، وَهَذِهِ مَأذُونٌ فِيهَا لِمَنِ اضطُرَّ إِلَيهَا أَوِ احتَاجَ حَاجَةً شَدِيدَةً، وَأَمَّا مَن جَعَلَهَا مَصدَرَ تَكَسُّبٍ لَهُ وَتَكَثُّرٍ، وَاستَمرَأَهَا وَتَعَلَّقَت نَفسُهُ بِهَا، فَهُوَ عَلَى خَطَرٍ عَظِيمٍ، عَن قَبِيصَةَ بنِ مُخَارقٍ الهِلاليِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: تَحَمَّلتُ حَمَالَةً فَأَتَيتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ أَسأَلُهُ فِيهَا، فَقَالَ: "أَقِمْ حَتَّى تَأتِيَنَا الصَّدَقَةُ فَنَأمُرَ لَكَ بِهَا"، قَالَ: ثُمَّ قَالَ: "يَا قَبِيصَةُ، إِنَّ المَسأَلَةَ لا تَحِلُّ إِلاَّ لأَحَدِ ثَلاثَةٍ: رَجُلٍ تَحَمَّلَ حَمَالَةً فَحَلَّت لَهُ المَسأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَهَا ثُمَّ يُمسِكُ، وَرَجُلٍ أَصَابَتهُ جَائِحَةٌ اجتَاحَت مَالَهُ فَحَلَّت لَهُ المَسأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِن عَيشٍ أَو قَالَ سِدَادًا مِن عَيشٍ، وَرَجُلٍ أَصَابَتهُ فَاقَةٌ حَتَّى يَقُومَ ثَلاثَةٌ مِن ذَوِي الحِجَى مِن قَومِهِ: لَقَد أَصَابَت فُلانًا فَاقَةٌ فَحَلَّت لَهُ المَسأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِن عَيشٍ أَو قَالَ سِدَادًا مِن عَيشٍ، فَمَا سِوَاهُنَّ مِنَ المَسأَلَةِ يَا قَبِيصَةُ سُحتًا يَأكُلُهَا صَاحِبُهَا سُحتًا"؛ رَوَاهُ مُسلِمٌ. وَعَن أَبي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "مَن سَأَلَ النَّاسَ أَموَالَهُم تَكَثُّرًا فَإِنَّمَا يَسأَلُ جَمرًا، فَلْيَستَقِلَّ أَو لِيَستَكثِرْ"؛ رَوَاهُ مُسلِمٌ.

 

وَعَن عَبدِاللهِ بنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "مَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَسأَلُ النَّاسَ حَتَّى يَأتِيَ يَومَ القِيَامَةِ لَيسَ في وَجهِهِ مُزعَةُ لَحمٍ"؛ مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.

 

إَنَّهُ التَّسَوُّلُ أَيُّهَا المُسلِمُونَ، يَبدَأُ الفَردُ بِالسُّؤَالِ مِن حَاجَةٍ أَو ضَرُورَةٍ، ثم مَا يَزَالُ بِهِ السُّؤَالُ حَتى يَزُولَ مَا عَلَى وَجهِهِ مِن مَاءِ الحَيَاءِ، ثم تَنقَلِبُ الحَالُ مِن كَونِهَا حَاجَةً وَضَرُورَةً إِلى أَن تُصبِحَ طَمَعًا وَشَرَاهَةً وَنَهَمًا، وَحُبًّا لِلمَالِ وَالتَّكَثُّرِ، تَرَى أُولَئِكَ المُتَسَوُّلِينَ أَفرَادًا عَلَى أَبوَابِ المَسَاجِدِ أَو في مَجَامِعِ النَّاسِ وَأَمَاكِنِ وُقُوفِهِم، وَقَد تَرَاهُم جَمَاعَاتٍ بِتَنظِيمٍ قَبَلِيٍّ تَحكُمُهُ عَادَاتٌ جَاهِلِيَّةٌ، يُحيِيهَا كُبَرَاءُ يُظهِرُونَ أَنَّهُم يَتَوَسَّطُونَ وَيَشفَعُونَ، وَهُم في الحَقِيقَةِ طَمَّاعُونَ جَشِعُونَ، يَتَّخِذُونَ مِن مَصَائِبِ غَيرِهِم سُلَّمًا لِيَجمَعُوا الأَموَالَ مِنَ النَّاسِ بِقُوَّةِ العَادَاتِ، فَيُضطَرُّ النَّاسُ إِلى أَن يَبذُلُوا مِن أَموَالِهِم مَا يَبذُلُونَ لا عَن قَنَاعَةٍ وَلا طَلَبًا لِلأَجرِ، وَلَكِنْ، حَيَاءً وَخَوفًا مِن أَن يُنبَذُوا وَأَن تُسَوَّدَ وُجُوهُهُم أَمَامَ عَشَائِرِهِم وَأُسَرِهِم، وَيُوصَمُوا بِأَنَّهُم بُخَلاءُ أَو أَشِحَّاءُ، أَلا فَلْيَتَّقِ اللهَ كُلُّ مُسلِمٍ، وَلْيَكتَفِ بِالحَلالِ عَنِ الحَرَامِ، وَبِالوَاضِحِ البَيِّنِ عَنِ المُشتَبَهِ فِيهِ، وَلْيَستَغنِ لِيُغنِيَهُ اللهُ، وَلْيَستَعفِفْ لِيُعِفَّهُ اللهُ، عَن أَبي سَعِيدٍ الخُدرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: إِنَّ أُنَاسًا مِنَ الأَنصَارِ سَأَلُوا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ فَأَعطَاهُم، ثُمَّ سَأَلُوهُ فَأَعطَاهُم حَتَّى نَفِدَ مَا عِندَهُ، فَقَالَ: "مَا يَكُونُ عِندِي مِن خَيرٍ فَلَن أَدَّخِرَهُ عَنكُم، وَمَن يَستَعِفَّ يُعِفَّهُ اللهُ، وَمَن يَستَغنِ يُغنِهِ اللهُ، وَمَن يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ اللهُ، وَمَا أُعطِيَ أَحَدٌ عَطَاءً هُوَ خَيرٌ وَأَوسَعُ مِنَ الصَّبرِ"؛ مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.

 

اللَّهُمَّ اكفِنَا بِحَلالِكَ عَن حَرَامِكَ، وَأَغنِنَا بِفَضلِكَ عَمَّن سِوَاكَ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • ومن يستعفف يعفه الله ومن يستغن يغنه الله

مختارات من الشبكة

  • أسئلة وأجوبة عن شهر رمضان للصغار ولا يستغني عنها الكبار (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • تحقيق تخريج مسألة (ليستغن أحدكم عن الناس)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • اليد العليا خير(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الفتاوى العصرية في المسائل الجنسية: مجموعة فتاوى هامة لمجموعة من العلماء لا يستغني عنها مسلم أو مسلمة (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • تصريح الزوجين بالحب والغيرة من منظور إسلامي(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • أنماط مرفوضة من طلاب العلم(استشارة - الاستشارات)
  • إياكم والنحويين العامة(مقالة - حضارة الكلمة)
  • كيف يربط طلاب الماجستير والدكتوراه النظرية بالبحث الميداني(مقالة - موقع الدكتور أحمد إبراهيم خضر)
  • الغش.. خلق المفلسين(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • أنواع الأدلة الدالة على الله تعالى(مقالة - موقع الدكتور عبدالله بن محمد الغنيمان)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • مسجد "توجاي" يرى النور بعد اكتمال أعمال بنائه في يوتازين
  • وضع حجر أساس مسجد جديد في غاليتشيتشي
  • تعديلات جديدة تمهد للموافقة على بناء مركز إسلامي في ستوفيل
  • ندوة شاملة لإعداد حجاج ألبانيا تجمع بين التنظيم والتأهيل
  • اختتام الدورة السابعة عشرة من "مدرسة اليوم الواحد" لتعليم أصول الإسلام في تتارستان
  • الذكاء الاصطناعي وتعليم اللغة العربية محور نقاش أكاديمي في قازان
  • استعدادا لموسم الحج... محاضرات تأهيلية للحجاج في موسكو
  • دورة تدريبية لتعزيز مهارات البحث بالمؤسسات الدينية في بلقاريا

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 18/11/1447هـ - الساعة: 15:44
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب