• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    خطبة: الإنذارات والتحذيرات القرآنية
    يحيى سليمان العقيلي
  •  
    تخريج حديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم قاء ...
    الشيخ محمد طه شعبان
  •  
    اسم الله السميع
    خليل الحربي
  •  
    إجلال الكبير، لماذا؟ وكيف؟ (خطبة)
    عبدالحميد أحمد عبدالحميد طايل
  •  
    تفسير: (الذي أحلنا دار المقامة من فضله لا يمسنا ...
    تفسير القرآن الكريم
  •  
    وقفات تربوية مع سورة العلق (خطبة)
    رمضان صالح العجرمي
  •  
    صلة الرحم
    الشيخ عبدالعزيز السلمان
  •  
    أركان الإيمان (خطبة)
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    مشروعية تعلم الرقي والتخصص في الرقية
    د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر
  •  
    من مائدة السيرة: الهجرة
    عبدالرحمن عبدالله الشريف
  •  
    السور القواقل جنة المؤمن وذكر الموحد وتحرير القلب ...
    د. علي شومان محمد علي أبو دية
  •  
    تفسير سورة آل عمران الآيات (24-25)
    يوسف بن عبدالعزيز بن عبدالرحمن السيف
  •  
    حديث: من قتل عبده قتلناه، ومن جدع عبده جدعناه
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    تعريف الشوق إلى الله تعالى
    إبراهيم الدميجي
  •  
    آداب قيادة السيارة في ضوء الكتاب والسنة (خطبة)
    الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري
  •  
    مشكلة غلاء المهور ورد الأكفاء
    الشيخ محمد بن عبدالله السبيل
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الرقائق والأخلاق والآداب / في محاسن الإسلام
علامة باركود

إجلال الكبير، لماذا؟ وكيف؟ (خطبة)

إجلال الكبير، لماذا؟ وكيف؟ (خطبة)
عبدالحميد أحمد عبدالحميد طايل

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 20/9/2026 ميلادي - 9/4/1448 هجري

الزيارات: 65

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

إجلال الكبير، لماذا؟ وكيف؟


الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا البشير النذير وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛ فقد عُنيت شريعة الإسلام عناية سامقة بالمخلوق المكرم وهو الإنسان في كل أحواله، من صرخة الوضع إلى أنَّة النزع، منذ طفولته وحتى وفاته، وراعت تقلبات الزمان عليه، وانتقاله من ضعف إلى قوة ومن قوة إلى ضعف، كما قال ربنا: ﴿ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ ﴾ [الروم: 54].


وقال في موضع آخر: ﴿ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ ﴾ [الحج: 5].


وأرذَلُ العُمر - كما ذكر المفسرون -: هو أخسُّه وأدونه، وآخره الذي تضعف فيه القوى، وتفسد فيه الحواس، ويختل فيه النطق والفكر، ويحصل فيه قلة العلم وسوء الحفظ، والخَرَف، وخصه الله بالرذيلة؛ لأنه حالة لا رجاء بعده لإصلاح ما فسد؛ فالمسلمون المتقون لا يبلغون هذه الحالة، كما جاء في التفاسير.


وقال بعض العلماء: إن العلماء العاملين لا ينالهم هذا الخرف، وضياع العلم والعقل ومن شدة الكبر. ويستروح لهذا المعنى من بعض التفسيرات في قوله تعالى: ﴿ ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ * إِلاَّ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات.. ﴾ [التين: 5-6] الآية.


وإذا كان الإسلام قد أمر بالعناية بالصغار وتربيتهم والمحافظة عليهم من المضار، فإنه لم يترك الإنسان عند شيبته ومرحلة ضعفه الأخرى بل دعا إلى إجلاله وتوقيره والاهتمام به، دون النظر إلى دينه أو لونه أو جنسه؛ فكانت قيمة إجلال الكبير من أجلِّ القيم التي أكّدت عليها الشريعة الإسلامية، ولم لا؟!


فهم قوة الماضي وحكمة الحاضر، ويكثر العقوق بهم في تلك المرحلة.

 

أمور تعلقنا بإكرام الكبير:

والمتأمل في شريعة السماء الخاتمة يلحظ أنها علّقت القلوب بهذا الجنس من الناس من خلال ما يلي:

• جعلت وجودهم في حياتنا سببا من أسباب الرزق والنصر؛ فقد ورد في الحديث: الذي أخرجه البخاري في صحيحه عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: رَأَى سَعْدٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ لَهُ فَضْلًا عَلَى مَنْ دُونَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هَلْ تُنْصَرُونَ وَتُرْزَقُونَ إِلا بِضُعَفَائِكُمْ).


• وجعلت العناية بهم سببا من أسباب تفريج الكروب لا سيما الأبوين؛ فقد ورد في حديث الثلاثة الذين آووا إلى الغار، وفيهم واحد منهم دعا الله فقال: ((اللَّهُمَّ إِنِّي كَانَ لِي أَبَوَانِ شَيْخَانِ كَبِيرَانِ، فَكُنْتُ أَخْرُجُ فَأَرْعَى، ثُمَّ أَجِيءُ فَأَحْلُبُ فَأَجِيءُ بِالحِلاَبِ، فَآتِي بِهِ أَبَوَيَّ فَيَشْرَبَانِ، ثُمَّ أَسْقِي الصِّبْيَةَ وَأَهْلِي وَامْرَأَتِي، فَاحْتَبَسْتُ لَيْلَةً، فَجِئْتُ فَإِذَا هُمَا نَائِمَانِ، قَالَ: فَكَرِهْتُ أَنْ أُوقِظَهُمَا، وَالصِّبْيَةُ يَتَضَاغَوْنَ عِنْدَ رِجْلَيَّ، فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ دَأْبِي وَدَأْبَهُمَا، حَتَّى طَلَعَ الفَجْرُ، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ، فَافْرُجْ عَنَّا فُرْجَةً نَرَى مِنْهَا السَّمَاءَ، قَالَ: فَفُرِجَ عَنْهُمْ)) فمجرد العناية بالكبار الأكابر يضمن النجاة من الكروب والشدائد.


• بل بالغت في لفت أنظار المجتمع لهؤلاء الكبار حين جعلت من إجلال الله إجلال ذي الشيبة المسلم؛ ففي الحديث الذي أخرجه أبو داود في سُننه من حديث أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((إن من إجلالِ الله إكرامَ ذي الشيبَةِ المسلمِ، وحاملِ القُرآنِ غيرِ الغالي فيه والجافي عنه، وإكرَامَ ذي السُّلطَانِ المُقْسِطِ)).


• واعتبرت إكرامهم بابا إلى كمال الإيمان، والمقصر في حقهم منفيّ عنه كمال الإيمان؛ فقد ورد في الحديث: ((لَيْسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ لَمْ يُجِلَّ كَبِيرَنَا، وَيَرْحَمْ صَغِيرَنَا، وَيَعْرِفْ لِعَالِمِنَا حَقَّهُ)) فنفي النسبة إلى الأُمّة نفي لكمال الإيمان الذي تميّز به أتباع النبي محمد المخلصين الصادقين.


وفي حديث آخر «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا، وَيَعْرِفْ حَقَّ كَبِيرِنَا» [رواه أحمد]، وفي رواية سيدنا عَبْدِ اللَّهِ بْن عَمْرِو رضي الله عنهما، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَيُوَقِّرْ كَبِيرَنَا». [رواه البخاري في "الأدب المفرد"].


• وبشرت المتحلي بهذا الخلق بمرافقة النبي صلى الله عليه وسلّم بالجنة، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: خَدَمْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم ثَمَانِيَ حِجَجٍ، فَقَالَ لِي: يَا أَنَسُ، «وَقِّرِ الْكَبِيرَ، وَارْحَمِ الصَّغِيرَ تُرَافِقْنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ»، [رواه البيهقي في الشعب].

 

بعض صور إجلال الكبار وتوقيرهم في الإسلام:

1- حسن استقبالهم:

علينا أن نحسن استقبال "الكبار وأهل الفضل"، ونتذكر حسناتهم معنا؛ وفي السيرة العطرة ما يرشدك إلى ذلك؛ فعنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، قَالَتْ: جَاءَتْ عَجُوزٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عِنْدِي، فَقَالَ: لَهَا رَسُولُ اللَّهِ: «مَنْ أَنْتِ؟» قَالَتْ: أَنَا جَثَّامَةُ الْمُزَنِيَّةُ، فَقَالَ: «بَلْ أَنْتِ حَسَّانَةُ الْمُزَنِيَّةُ، كَيْفَ أَنْتُمْ؟ كَيْفَ حَالُكُمْ؟ كَيْفَ كُنْتُمْ بَعْدَنَا؟» قَالَتْ: بِخَيْرٍ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَلَمَّا خَرَجَتْ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تُقْبِلُ عَلَى هَذِهِ الْعَجُوزِ هَذَا الْإِقْبَالَ؟ فَقَالَ: «إِنَّهَا كَانَتْ تَأْتِينَا زَمَنَ خَدِيجَةَ، وَإِنَّ حُسْنَ الْعَهْدِ مِنَ الْإِيمَانِ» [رواه البيهقي في "شعب الإيمان"].


2- الفرح والسرور عند رؤيتهم:

يعلمنا الرؤوف الرحيم صلى الله عليه وسلم ثقافة الفرح والسرور مع "كبار السِّن"، والبشاشة في وجوههم، وعدم التدقيق عليهم في كل شيء؛ فعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ أَتَتْهُ عَجُوزٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: ادْعُ اللَّهَ أَنْ يُدْخِلَنِي الْجَنَّةَ، فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ: «إِنَّ الْجَنَّةَ لَا يَدْخُلُهَا عَجُوزٌ»، فَذَهَبَ نَبِيُّ اللَّهِ فَصَلَّى، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى عَائِشَةَ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: لَقَدْ لَقِيَتْ مِنْ كَلِمَتِكَ مَشَقَّةً وَشِدَّةً، فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ: «إِنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ، إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَدْخَلَهُنَّ الْجَنَّةَ حَوَّلَهُنَّ أَبْكَارًا» [رواه الطبراني في "المعجم الأوسط"].


3- تقديم الكبار في الكلام وفي المجالس:

يعلمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك الخلق في موقف عملي تطبيقي؛ فعن ابْنَ عُمَرَ رضي الله عنهما، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «أَرَانِي فِي الْمَنَامِ أَتَسَوَّكُ بِسِوَاكٍ، فَجَذَبَنِي رَجُلَانِ، أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الْآخَرِ، فَنَاوَلْتُ السِّوَاكَ الْأَصْغَرَ مِنْهُمَا، فَقِيلَ لِي: كَبِّرْ، فَدَفَعْتُهُ إِلَى الْأَكْبَرِ» [متفق عليه].


قال ابن بطال: "فيه: تقديم ذى السِّن فى السواك، وكذلك ينبغى تقديم ذى السِّن فى الطعام والشراب والكلام والمشي والكتاب، وكل منزلة قياسًا على السواك، واستدلالاً من قوله صلى الله عليه وسلم لِحُوَيِّصَةَ وَمُحَيِّصَةَ: «كَبِّرْ كَبِّرْ»: يريد ليتكلم الأكبر، وهذا من باب أدب الإسلام.


وقال المُهَلَّب: تقديم ذى السن أَوْلَى فى كل شى ما لم يترتب القوم فى الجلوس، فإذا ترتبوا، فالسنة تقديم الأيمن فالأيمن من الرئيس أو العالم، على ما جاء فى حديث "شُرب اللبن". [شرح صحيح البخارى لابن بطال].


وكان صلى الله عليه وسلم: "إذا تحدث عنده اثنان بأمرٍ ما بدأ بأكبرهما سنًّا، وقال: «كَبِّرْ كَبِّرْ» [متفق عليه].


4- استشارتهم في شئون الحياة:

ينبغي للعقلاء أخذ مشورة الكبار وأهل الفضل والمعروف في الأمور الجليلة؛ لأنهم أكثر خبرة وحنكة بشئون الحياة، وأعظم دراية بالأعراف والتقاليد؛ فعن عَائِشَةَ رضي الله عنها، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَنْزِلُوا النَّاسَ مَنَازِلَهُمْ» [رواه أبو داود].


5- أدب تقديم الضيافة والبَدْء فيها بالأكبر أوالأعلم ثم من على يمينه:

قدم الكبير وذا الفضل في الضيافة والتكريم، فابدأ به قبل غيره، ثم من على يمينه في المجلس، عملا واتباعا لسنة النبي صلى الله عليه وسلم، فعن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال: كنا إذا دعينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الى طعام، لم نضع أيدينا حتى يبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فيضع يده". [رواه مسلم].


وقد عقد الإمام النووي رحمه الله تعالى، في كتابه "رياض الصالحين" بابا خاصا في هذا الموضوع وأورد فيه طائفة كبيرة من الأحاديث، وعنونه بقوله: "باب توقير العلماء والكبار وأهل الفضل وتقديمهم على غيرهم، ورفع مجالسهم وإظهار مرتبتهم".


قال العلامة ابن عَلَّان في "دليل الفالحين" تعليقا على هذا العنوان الذي عنون به الإمام النووي هذا الباب ما يلي: (توقير العلماء) أي تعظيمهم وإن لم يكونوا من ذوي السن. (والكبار) أي في السن وإن لم يكونوا أهل علم. (وأهل الفضل) من الكرم والمروءة والشجاعة وغيرها من خصال الكمال التي بها تتفاضل الرجال. (وتقديمهم على غيرهم) ممن لم يكونوا كذلك. (ورفع مجالسهم) وإن كانوا هم ينبغي لهم أن لا يطلبوا رَفعها تواضعاً واتباعاً لحديث "كان يجلس حيث ينتهي به المجلس". (وإظهار مرتبتهم) أداءاً لحق ذي الحق.


وظاهر تعبيره أنهم عند اجتماعهم يرتبون بترتيبهم في الذكر، فيقدم ذو العلم على ذي السن، وهو على من بعده. [دليل الفالحين].


فالسنة البدء بالأكبر أو الأفضل أو الأعلم، أي عند وجود شخص يتميز عن سائر الحاضرين بمزية كبر السن - مثلا -، أو زيادة العلم، أو نباهة الذكر، أو شرف النسب النبوي، أو شرف الإمامة والقيادة، أو شرف الجهاد في سبيل الله تعالى، أو شرف الكرم والجود في أبواب الخير، وأشباه هذا، فالسنة في الضيافة والتكريم البدء به ثم بمن على يمينه أيا كان، جمعًا بين النصوص الداعية إلى البدء باليمين، والنصوص القائلة: "كبر كبر"، و"ليس منا من لم يوقر كبيرنا"، و"ابدؤا بالأكابر"، وغيرها من الأحاديث.


وزعم بعض الناس غلطا وضعف فهم للنصوص وتنزيلها منازلها: أن السنة البدء بمن كان في أول اليمين للمضيف أيا كان، استنادا إلى أحاديث البدء باليمين. وهذا يشرع حينما يكون الحاضرون متساوين متقاربين في الخصال أو الفضائل والسن، فيبدأ بأول من في يمين المضيف، أما إذا تساووا فيها وتميز أحدهم ولو بكبر السن مثلا، فيبدأ به، لأنه وصف فيه فضيلة فيرجح بها على سواه، فيبدأ به قبل غيره.


فالبدء باليمين مطلقا مشروع إذا لم يكن هناك وصف فاضل يقتضي التقديم لصاحبه على من سواه كما ذكرت قريبا، أما عند وجود وصف اعتبره الشارع الحنيف مزية وشرفاً وفضيلة، فالبَدْءُ بأفضل من اتصف به هو المطلوب بلا ريب.


وعلى حد القول المزعوم: سيبدأ المضيف بمن كان في أول جهة يمينه، ولوكان أصغر الأولاد والأطفال، أو صدر المجلس، أو سائقًا أو مرافقا لوجه القوم، أو رأس العشيرة، أو تاج المجلس: العالم الجليل، أو الأمير النبيل، أو الجد أو الوالد أو العم الفضيل، فهل يسوغ في فقه الإسلام وأدبه: أن يُترك هؤلاءِ العِلية من القوم من البَدْء بضيافتهم وتكريمهم، ويبدأ بالطفل أو الخادم أو السائق، ثم بمن بعده من أمثاله أو أعلى منه قليلا؟! وقد يكون عدد الذين على اليمين قبل كبير القوم وأفضلهم عشرة أو أكثر، فلا ينتهي المضيف إلى وجيه المجلس وصدره إلا بعد عشرة أشخاص أو عشرين شخصا!


حاشا فقه الإسلام وأدبه أن يسوغ هذا الإخلال بالأدب والتجمل الفطري. أما في حال طلب السقيا من صغير أو مفضول أو نحوه، فقد صار هو صاحبَ الحق بإجابته والبَدء به لطلبه، ثم بمن على يمينه بعده، ولوكان أصغر القوم وأقلهم شأنا، وإذا لحظ -عند تقديم ما طلبه إليه من الماء أو سواه - أن من هو أكبر منه أو أفضل، له توجه إلى ما قدم إليه، فآثره بالبدء به، رعاية للأدب الإسلامي في الإيثار، فذاك فضل كبير قد حازه، زاد به عطرا، وارتفع به قدرا وأحرز به أجرا. [من أدب الإسلام].


6- المجيء إليهم وزيارتهم:

كان نبينا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُوقِّر "كبار السِّن"، ويُؤثر ألا يأتوا إليه، بل يأتيهم بنفسه؛ فعَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه، قَالَ: جَاءَ أَبُو بَكْرٍ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ بِأَبِيهِ أَبِي قُحَافَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: «لَوْ أَقْرَرْتَ الشَّيْخَ فِي بَيْتِهِ لَأَتَيْنَاهُ تَكْرُمَةً لِأَبِي بَكْرٍ» [رواه أحمد].


7- بَدْؤهم بالسلام:

إن مِن حقوق كبير السن إذا لقيناه أن نبدأه بالسلام مِن غير انتظار إلقاء السلام منه؛ احترامًا وتقديرًا له، فنسارع ونبادر بإلقاء السلام عليه بكل أدبٍ ووقار، واحترام وإجلال، بل بكل معاني التوقير والتعظيم، بل نراعي كِبَرَ سنه في إلقاء السلام بحيث يسمعه ولا يؤذيه.


فقد جاء في الحديث النبوي الشريف: ((يسلم الصغير على الكبير، والراكب على الماشي)).


8-إحسان خطابهم:

وإن مِن حقوق كبير السن إذا حدثنا كبير السن أن نناديه بألطف خطاب، وأجمل كلام، وألين بيان، نراعي فيه احترامه وتوقيره، وقدره ومكانته، بأن نخاطبه بـ "العم" وغيره من الخطابات التي تدل على قدره ومرتبه ومنزلته في المجتمع بكبر سنه.


فعن أبي أمامة بن سهل: قال: صلينا مع عمر بن عبدالعزيز الظهر، ثم خرجنا حتى دخلنا على أنس بن مالك فوجدناه يصلي العصر، فقلت: يا عم، ما هذه الصلاة التي صليت؟ قال: العصر، وهذه صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي كنا نصلي معه. البخاري، باب وقت العصر، حديث: 549.


9- الدعاء لهم:

وإن مِن إجلال الكبير وحقه علينا أن ندعو له بطول العمر، والازدياد في طاعة الله، والتوفيق بالسداد والصلاح، والحِفظ من كل مكروه، والتمتع بالصحة والعافية، وبحُسن الخاتمة، وحثَّ اللهُ عز وجل الأبناء على الدعاء لهما في حياتهما وبعد مماتهما: ﴿ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا ﴾ [الإسراء: 24].


لأن خيرَ الناس بموجب الحديث مَن طال عمره، وحسُن عمله:

عن عبدالله بن بسر: أن أعرابيًّا قال: يا رسول الله، مَن خيرُ الناس؟ قال: ((مَن طال عمرُه، حَسُن عمله)). الترمذي، باب ما جاء في طويل العمر للمؤمن، حديث: 2329.


لأن مَن طال عمره ازداد علمه وإنابته ورجوعُه إلى الله عز وجل؛ لأن الشباب شعبة من الجنون، فيزداد الرجل في الشباب في الشهوات واللذات، والشيخوخة موجب للخير والبركة، فلما يدنو العبد من الشيخوخة يتوجه إلى الله، فيذكر الله قائمًا وقاعدًا وعلى جنبه، ويحمده، ويسبِّحه، ويهلِّله ويكبره كلما سنحت له الفرصة.


وقيل: إن سليمان بن عبدالملك دخل مرة المسجد، فوجد في المسجد رجلًا كبير السن، فسلم عليه، وقال: يا فلان، تحبُّ أن تموت؟ قال: لا، ولمَ؟ قال: ذهب الشبابُ وشرُّه، وجاء الكِبَرُ وخيرُه، فأنا إذا قمت قلت: بسم الله، وإذا قعدت قلت: الحمد لله، فأنا أحب أن يبقى لي هذا.

 

تشريعات راعت الكبار:

ولم تكتف شريعة السماء بالدعوة إلى إكرامهم وتوقيرهم، بل جاءت بتشريعات فيها تيسير ورعاية لحالهم؛ كمثل توجيه الأئمة إلى تخفيف الصلوات لوجود كبار السن؛ ففي الحديث كما عند البخاري: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ لِلنَّاسِ، فَلْيُخَفِّفْ، فَإِنَّ مِنْهُمُ الضَّعِيفَ وَالسَّقِيمَ وَالكَبِيرَ، وَإِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ لِنَفْسِهِ فَلْيُطَوِّلْ مَا شَاءَ».. والمقصود أن يتخفف بلا خلل في الصلاة وأركانها والاطمئنان فيها... وكمثل الترخيص لهم بالفطر في رمضان أو عند صيام الفريضة لكبر السنّ، كما قال الله تعالى: ﴿ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ﴾ [البقرة: 184]، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي هذه الآية يُطِيقُونَهُ: يُكَلَّفُونَهُ، فِدْيَةٌ: طَعَامُ مِسْكِينٍ وَاحِدٍ، فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا طَعَامُ مِسْكِينٍ آخَرَ لَيْسَتْ بِمَنْسُوخَةٍ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ، وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ، ((لَا يُرَخَّصُ فِي هَذَا إِلَّا لِلَّذِي لَا يُطِيقُ الصِّيَامَ أَوْ مَرِيضٍ لَا يُشْفَى)).. وكمثل الرّخصة في الحج من جواز وكالة أحد يرمي عنهم الجمرات أو يبيت عنهم وفقًا لما قررته الشريعة من أنّ (المشقّة تجلب التيسير). وكل ذلك تحقيقًا للمقصد الشـرعي الذي عناه اللهعز وجلبقوله: ﴿ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْـرَ ﴾ [البقرة: 185]، وقوله تعالى: ﴿ يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا ﴾ [النساء: 28].


بل في ساحة القتال والحرب لم ينس الإسلام هؤلاء الكبار، وإنما أحاطهم بالأمن حتى وإن كانوا غير مسلمين، ما لم يقاتلوا؛ ففي الوقت الذي لم يعرف العالم الحديث آداب الحرب إلا في القرن الماضي، فقد جاء بـها الإسلام قبل أكثر من أربعة عشر قرنا، ولم تظهر معاهدة رسمية حول آداب الحرب إلا في عام (1273هـ/1856م)، والتي تسمى (تصريح باريس البحري)، ثم توالت الاتفاقات وأبرزها اتفاقات جنيف التي دونت عام (1369هـ/1949م) والخاصة بمعاملة جرحى وأسرى الحرب، وحماية الأشخـاص المدنيين، ورغم وجود هذه المعاهدة فإنها لا تطبق إلا في حالة قيام الحرب بين دولتين موقعتين على المعاهدة.

 

أما في الإسـلام، فكانت هـذه الآداب الحربية تطبـق ابتداء، حتى ولو لم يكن هناك أية اتفاقات أو معاهدات، فها هي سرايا رسول الله صلى الله عليه وسلم تنطلق يمنة ويسرة ناشرة الخير والنور، ولقد اشتملت وصاياه صلى الله عليه وسلم ووصايا خلفـائه من بعـده إلى الجيوش على عدد من التوجيهات شملت جوانب عدة، منها: العناية بالشيـوخ وكبار السن، والاهتمـام بـهم، وعدم قتـلهم، أو التعرض لهم. يروى الطبراني عن سليمـان بن بريدة عن أبيه أنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بعث جيشا أو سرية دعا صاحبهم، فأمره بتقوى الله وبمن معه من المسلمين خيرا، ثم قال: (اغزوا بسم الله، وفي سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، لا تغـلوا، وتغـدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا وليدا ولا شيخا كبيرا). ويتضـح من نص الحـديث أن ذلك كان ديدنه صلى الله عليه وسلم في كل غزوة أو سرية، ولم تكن محض صدفة أو مقولة يتيمة خرجت من في رسـول الله صلى الله عليه وسلم فالراوي يقـول: (كان رسـول الله صلى الله عليه وسلم إذا بعث جيشـا أو سرية...) فاللفظ يدل على تكرار ذلك الفعل.. وروى البيهقي عن خـالد بن زيد رضي الله عنه أنه قـال: (خرج رسـول الله صلى الله عليه وسلم مشيعـا لأهـل مؤتة حتى بلـغ ثنية الوداع، فوقف ووقفـوا حـوله، فقال صلى الله عليه وسلم: اغزوا باسم الله، فقاتلوا عدو الله وعدوكم.. ولا تقتـلوا امرأة ولا صغـيرا ضرما ولا كبيرا فانيا، ولا تقطعن شجرة، ولا تعقرن نخلا، ولا تهدموا بيتا).


ولم يتوقف الأمر على وصية من رسول الله صلى الله عليه وسلم أو حث على عدم قتل الشيوخ فحسب، بل هدد من قتل شيخا أنه لن يسلم من تبعة ذلك الفعل، فقد قال صلى الله عليه وسلم: (من قتل صغيرا أو كبيرا، أو أحرق نخلا، أو قطع شجرة مثمرة، أو ذبح شاة لإهابها، لم يرجع كفافا).


أي لم يرجع لا ثواب له ولا عقاب عليه، بل يرجع مثقلا بالذنوب لما ارتكبه من المخالفة.


فحِفظ حق الكبير ضروري، ورعايته أمر ضروري كذلك، وإن كان كافرًا، فكيف إذا كان مسلمًا؟ وكيف إذا كان جارًا؟ وكيف إذا كان قريبًا؟ وكيف إذا كان أبًا وأمًّا؟

 

الخطبة الثانية

الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد؛ ففي ختام هذه الخطبة معي رسالتان: أولهما: لآبنائنا وأمهاتنا، وثانيهما: للمجتمع.


الرسالة الأولى:

إن بلوغ الإنسان تلك المرحلة نعمة من الله تستوجب الشكر؛ لأنها باب من أبواب الأمل، وطريق إلى الجنة، فكل دقيقة تعيشها اجعل نيتك فيها طاعة الله، وأكثر من الاستغفار، وانتهز فرصة حياتك متزودا من الطاعة، واعلم أن الشيب الذي في رأسك بشير ونذير، بشير لأن النبي -صلى الله عليه وسلم-: قال «مَنْ شَابَ شَيْبَةً فِي الْإِسْلَامِ كَانَتْ لَهُ نُورًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ». وورد عن عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «الشَّيْبُ نُورُ المُؤْمِن، لَا يَشِيبُ رَجُلٌ شَيْبَةً فِي الإِسْلَامِ، إِلَّا كَانَتْ لَهُ بِكُلِّ شَيْبَةٍ حَسَنَة، رُفِعَ بِهَا دَرَجَة». وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «لَا تَنْتِفُوا الشَّيْبَ، فَإِنَّهُ نورٌ يوم القيامة، من شاب شيبةً في الإسلام، كَتب الله له بها حسنة، وحُطّ بها عنه خطيئة، ورُفِع له بها درجة». كما أن الشيب -عباد الله-، تحذيرٌ ونذيرٌ من الله لعباده، ليستعدوا للقاء الله، وأن الله أبقاهم، لمدةٍ يستطيعون فيها مراجعة أعمالهم وأمورهم، والعودة إلى ربهم، فقال تعالى: ﴿ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ ﴾ [فاطر:37]. يقول ابن عباس: "النذير هنا هو: الشيب". وروى البخاري عن سهل بن سعد -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «أَعذَرَ اللَّهُ إِلَى امرِئٍ، أَخَّرَ عُمره، حَتَّى بَلَّغَهُ سِتِّينَ سَنَةً». فأحسنوا أعمالكم، وراقبوا ربكم. كما أنه -عباد الله-، قد جاء النهي عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، عن نَتْفِ الشَيْبِ فعن ابن عمر عن النبي -عليه الصلاة والسلام- أنه قال: «لَا تَنْتِفُوا الشَّيْبَ، مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَشِيبُ شَيْبَةً فِي الْإِسْلَامِ، إِلَّا كانت له نورًا يوم القيامة». وعن فُضَاَلة بن عُبَيْدٍ -رضي الله عنه-: "أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «مَنْ شَابَ شَيْبَةً فِي الْإِسلامِ كَانَتْ لَهُ نُورًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ» فقال له رجلٌ عند ذلك: فإن رجالًا ينتفون الشيب؟ فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «من شاء فلينتف نوره»". كما يستحب تغيير الشيب، بالحِنَّاء أو الكَتَم، أو اللون الذي يبتعد عن السواد، السواد الخالص، فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «إنَّ اليهود والنصارى لا يَصْبَغُون فخالفوهم». لكن ينبغي أن يصبغ بغير اللون الأسود، أما السواد فإنه منهيٌ عنه. عن أنس -رضي الله عنه- قال: قال النبي -عليه الصلاة والسلام-: «غَيِّرُوا الشَيْب ولا تُقَرِّبُوهُ السَواد». وعن جابر بن عبد الله قال:" أُتِيَ بِأَبِي قُحَافَةَ –والد أبي بكر- يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ وَرَأْسُهُ وَلِحْيَتُهُ كَالثَّغَامَةِ بَيَضًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «غَيِّرُوا هَذَا بِشَيْءٍ وَاجْتَنِبُوا السَّوَادَ».


الرسالة الثانية:

أن نعتبرَ الأكابر خيرًا لنا وبركةً لنا في حياتنا، وازديادًا في أرزاقنا وفي أعمارنا، وأن الإساءة إليهم وسوء معاملتهم قد نجازى به في أواخر أعمارنا، فلا بد لنا أن نحترم الأكابر ونجلهم ونكرمهم، ونحسن الخطاب معهم، ونخاطبهم بما يظهر به احترامهم وإعزازهم؛ نبدأهم بالسلام، ونقدمهم في الكلام والسؤال، وندعو لهم بزيادة العمر، ليبقى لنا الخير ونرعاهم في صحتهم وضعفهم، ولا نسيء المعاملة معهم، وإن كانا أبوين شيخين كبيرين، فرعايتهما والاهتمام بأمورهما حق لازم علينا، باعتبار أننا أبناؤهم، وهم آباؤنا؛ لأنهما سببان قريبان في وجودنا، ولأننا مع أجسادنا وأعضائنا وأموالنا ملك لآبائنا، ليس لنا أي وجود ولا أثر بغيرهما.


وعلينا أن نتذكر حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «مَا أَكْرَمَ شَابٌّ شَيْخًا لِسِنِّهِ إِلَّا قَيَّضَ اللهُ لَهُ مَنْ يُكْرِمُهُ عِنْدَ سِنِّهِ» رواه الترمذي.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • إجلال الكبير: وقار الأمة وبركتها (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • إجلال النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - للقرآن وأهله(مقالة - موقع الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي)
  • كبار السن.. وإجلالهم..(محاضرة - موقع د. علي بن عبدالعزيز الشبل)
  • إجلال كبار السن (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • إجلال الله عز وجل(مقالة - آفاق الشريعة)
  • مشاهد من عبودية خشية الجبال وتصدعها إجلالا لكلام الله تعالى(مقالة - موقع الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي)
  • إتحاف المؤمنين وإجلالهم بمدلول قوله تعالى (وأصلح بالهم)(محاضرة - موقع الشيخ د. خالد بن عبدالرحمن الشايع)
  • القرآن جلال وإجلال(مقالة - آفاق الشريعة)
  • التكبير جلال وإجلال (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • قطف الثمر في إجلال الإمام النووي لشيخه ابن أبي عمر(مقالة - ثقافة ومعرفة)
  • إجلال مناسك الحج عن المؤثرات السياسة والمذهبية منهج سعودي حكيم(مقالة - موقع الشيخ د. خالد بن عبدالرحمن الشايع)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • «الرعاية معا».. مؤتمر طبي إسلامي يجمع 200 متخصص وطالب في أستراليا
  • التوسع في البرامج القرآنية للأطفال والبالغين في الفولغا مع بداية العام الدراسي
  • انطلاق أولى محاضرات موسم الشباب المسلم بتتارستان
  • احتفالات قرآنية في بورغاس وفيلكو تارنوفو تكرم أطفالا أتموا قراءة القرآن الكريم
  • المالديف تستهدف الوصول إلى 500 حافظ وحافظة للقرآن الكريم خلال العام
  • فتح التسجيل لدورات القرآن الكريم للأطفال في غرناطة
  • رغم صعوبات النقل مساعدات إسلامية مستمرة لمتضرري فيضانات نيبال
  • دورتان للفتيات والفتيان حول الزواج والحياة الأسرية في قازان

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 8/4/1448هـ - الساعة: 16:14
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب