• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    كيف نستفيد من خطبة الجمعة (خطبة)
    د. محمد بن مجدوع الشهري
  •  
    {وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين}
    أ. د. فؤاد محمد موسى
  •  
    وسائل التواصل والذكاء الاصطناعي (خطبة)
    د. محمد بن مجدوع الشهري
  •  
    تفسير: {وما يستوي الأعمى والبصير}
    تفسير القرآن الكريم
  •  
    تخريج حديث: من حلف باللات والعزى فليقل: لا إله ...
    الشيخ محمد طه شعبان
  •  
    باب في هيئة القراءة
    د. خالد النجار
  •  
    رحلة الإنسان بين الخلق والروح: تأمل في مسار ...
    بدر شاشا
  •  
    من أقوال السلف في إثبات عذاب القبر ونعيمه
    فهد بن عبدالعزيز عبدالله الشويرخ
  •  
    الموازنة بين معجزة موسى في انفلاق البحر ومعجزة ...
    د. أحمد خضر حسنين الحسن
  •  
    نشر الدواوين
    الشيخ عبدالعزيز السلمان
  •  
    ما ينبغي للحاج بعد انقضاء المناسك
    الشيخ محمد بن عبدالله السبيل
  •  
    النصيحة: مفتاح صلاح القلوب والمجتمعات
    د. أمير بن محمد المدري
  •  
    من مائدة السيرة: بيعة العقبة الأولى
    عبدالرحمن عبدالله الشريف
  •  
    الحديث : فأبيت أن آذن له
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    ﴿لا يسخر قوم من قوم﴾ (خطبة)
    الشيخ د. عبدالعظيم بدوي
  •  
    دعوات خبيثة (خطبة)
    سعد محسن الشمري
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / أصول فن الخطابة / فقه الخطبة
علامة باركود

كيف نستفيد من خطبة الجمعة (خطبة)

كيف نستفيد من خطبة الجمعة (خطبة)
د. محمد بن مجدوع الشهري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 17/5/2026 ميلادي - 30/11/1447 هجري

الزيارات: 30

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

كيف نستفيد من خطبة الجمعة

 

الحمدُ للهِ الَّذي جَعَلَ في المواعظِ حياةَ القلوب، وفي الذِّكرِ جلاءَ الكروب، وفي خُطبةِ الجمعةِ نورًا يَنفُذُ إلى الأرواحِ فيُحييها بعد مواتها، ويوقظُها بعد غفلتها، ويهديها بعد حيرتها، أحمدُه سبحانه حمدَ عبدٍ عرفَ فضلَ كلامِه، وأيقنَ أنَّ القلوبَ بين إصبعين من أصابعِه، إن شاء أقامَها وإن شاء أزاغَها، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، جعلَ الاجتماعَ على الجمعةِ من شعائر الإسلامِ العظام، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه، سيِّدُ الواعظين، وإمامُ المذكرين، ما خطبَ خطبةً إلا فتحتْ قلوبًا، ولا وعظَ موعظةً إلا غيَّرتْ أرواحًا، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وصحبِه ومن سارَ على نهجهم واقتفى أثرَهم إلى يوم الدين.

 

أمَّا بعدُ: فيا عبادَ الله، اتقوا الله تعالى حقَّ التقوى، واعلموا أنَّ من أجلِّ نعمِ الله على العبادِ أن جعلَ لهم مواسمَ تُغسلُ فيها القلوب، وتُوقظُ فيها الأرواح، وتُراجعُ فيها النفوسُ حسابَها، ومن أعظمِ تلك المواسمِ المتكررةِ كلَّ أسبوع: يومُ الجمعة، وخُطبةُ الجمعة.

 

أيُّها المسلمون: إنَّ خُطبةَ الجمعةِ ليست كلماتٍ تُقال، ولا أصواتًا تُسمع، ولا عادةً أسبوعيةً يؤديها الناسُ ثم ينصرفون، بل هي مدرسةُ الإيمان، ومصنعُ الرجال، ومحرابُ التغيير، ومنبرُ الإصلاح، وجيشُ الدعوةِ الذي هدمَ اللهُ به حصونَ الجاهلية، وفتحَ به مغاليقَ القلوب.

 

خُطبةُ الجمعةِ هي النهرُ الذي يغسلُ أدرانَ الأسبوع، وهي الريحُ التي تُطفئُ حرائقَ الشهوات، وهي الدواءُ الذي يداوي أمراضَ النفوس، ولذلك عظَّمها اللهُ جلَّ وعلا، فقال سبحانه:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ﴾ [الجمعة: 9].

 

قال جماعةٌ من المفسرين: المرادُ بذِكرِ الله هنا: خُطبةُ الجمعةِ والصلاة.

 

فانظروا - رحمكم الله ـ كيف سمَّى اللهُ الخطبةَ ذكرًا؛ لأنَّ القلوبَ تحيا بها، والأرواحَ تنتفعُ منها، والعقولَ تستنيرُ بأنوارها.

 

عباد الله: لقد كانت خطبةُ النبي صلى الله عليه وسلم تغيِّرُ حياةَ الناسِ تغييرًا عجيبًا، فما كان أصحابُه يحضرون مجلسَه ثم يخرجون كما دخلوا، بل كانوا يخرجون بقلوبٍ جديدة، وهممٍ عالية، وعزائمَ متقدة.

 

دخلَ جبيرُ بن مطعمٍ رضي الله عنه على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يسمعُه يقرأ في المغربِ بالطور، فقال: فلمَّا بلغ: ﴿ أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ ﴾ [الطور: 35].. كاد قلبي أن يطير.

 

الله أكبر!

آيةٌ سمعها، فزلزلتْ فؤادَه، وغيَّرتْ مصيرَه.

 

وكان عمرُ بن الخطاب رضي الله عنه قبل الإسلامِ من أغلظِ الناسِ قلبًا، فما زال القرآنُ والخُطبُ والمواعظُ تعملُ في قلبه حتى صار إمامًا للهدى.

 

وكان الفضيلُ بن عياض قاطعَ طريق، يسمعُ قارئًا يقرأ: ﴿ أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ ﴾ [الحديد: 16] فقال: بلى والله قد آن، فتاب وصار إمامًا من أئمة الإسلام.

 

فكم من إنسانٍ دخل المسجدَ مهمومًا فخرج مطمئنًا!

وكم من غافلٍ حضر الخطبةَ فخرج تائبًا!

 

وكم من عاصٍ سمع موعظةً فهجر معصيتَه إلى الأبد!

وكم من قلبٍ قاسٍ أذابته كلمةٌ صادقة خرجت من قلبِ خطيبٍ مخلص!

 

قال الحسنُ البصري رحمه الله:"ما زالَ أهلُ العلمِ يعظون حتى رقَّت القلوبُ وبكت العيون".

 

وقال ابنُ الجوزي رحمه الله:"رأيتُ الاشتغالَ بالوعظِ من أرفعِ الأشياء؛ لأنَّ القلوبَ تُقبلُ عليه، والنفوسَ تنتفعُ به".

 

وقال بعضُ الحكماء:"الكلمةُ الصادقةُ قد تفتحُ قلبًا أغلقتْه الدنيا سنين".

 

أيُّها المؤمنون:إنَّ الناسَ في خُطبةِ الجمعةِ على أقسام:

رجلٌ حضر بجسدِه وغاب قلبُه، فهذا خرج كما دخل، وربما كتبَ عليه الوزرُ بدلَ الأجر.

 

ورجلٌ حضر بقلبِه وسمعِه وعقلِه، يتلقَّى الكلماتِ كأنها رسائلُ من الله إليه، فهذا هو المنتفعُ حقًّا.

 

ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم:«مَن مَسَّ الحصى فقد لغا» متفق عليه.

 

فإذا كان العبثُ اليسيرُ يُنقصُ الأجر، فكيف بمن شغلَه هاتفُه، أو سرحَ عقلُه، أو راقبَ الناس، أو جعل الخطبةَ وقتًا للشرودِ والتفكيرِ في الدنيا؟

 

عباد الله:إنَّ من أعظمِ أسبابِ الانتفاعِ بخُطبةِ الجمعة:

أولًا: تعظيمُها في القلب.

فإنَّ القلبَ إذا عظَّم الشعيرةَ انتفع بها، وإذا استهانَ بها حُرم خيرَها.

 

كان بعضُ السلفِ يغتسلُ للجمعةِ ويتطيَّبُ ويلبسُ أحسنَ ثيابِه ثم يقول: "إنَّا نستقبلُ يومًا عظيمًا".

 

ثانيًا: التبكيرُ إليها.

قال صلى الله عليه وسلم:«مَن اغتسل يومَ الجمعةِ ثم راح في الساعة الأولى فكأنما قرَّب بدنة...» متفق عليه.

 

فالمبكِّرُ يدخل المسجدَ وقلبُه متهيئٌ، ونفسُه ساكنة، وروحُه مقبلة.

 

أما المتأخرُ اللاهثُ الداخلُ مع صعودِ الخطيب، فقلبُه مشغولٌ مضطرب.

 

ثالثًا: حضورُ القلب.

قال ابنُ القيم رحمه الله:"إذا أردتَ الانتفاعَ بالقرآنِ فاجمع قلبَك عند تلاوتِه وسماعِه".

 

وكذلك الخطبة؛ فإنها قرآنٌ وذكرٌ وموعظة.

 

رابعًا: أن يسمع الإنسانُ الخطبةَ على أنَّها موجَّهةٌ إليه هو، لا إلى غيره.

فبعضُ الناسِ كلما سمع الخطيبَ يتكلمُ قال في نفسِه: هذه لفلان، وهذه لفلان!

 

ولو جعل كلَّ كلمةٍ مرآةً لقلبِه لتغيَّرت حياتُه.

 

قال بعضُ السلف:"إذا سمعتَ الموعظةَ فلا تجعلها على غيرِك".

 

خامسًا: العملُ بما يسمع.

فالعبرةُ ليست بكثرةِ السماع، وإنما بصدقِ الاتباع.

 

كم من إنسانٍ حضر آلافَ الخطبِ ولم يتغيَّر؛ لأنه يسمعُ بأذنِ العادة، لا بأذنِ الهداية.

 

قال تعالى: ﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ ﴾ [ق: 37].

 

أي حاضرُ القلب.

أيها المسلمون: إنَّ خُطبةَ الجمعةِ قد تكون سببًا في نجاتِك يوم القيامة.

 

كلمةٌ تسمعُها فتتركُ بها معصيةً كانت سببَ هلاكِك.

وموعظةٌ توقظُك من غفلةٍ طالَ أمدُها.

وآيةٌ تُصلحُ علاقتَك بربِّك.

وحديثٌ يردُّك إلى الصلاةِ والقرآنِ والبرِّ والطاعة.

كم من رجلٍ تغيَّرت تجارتُه بسبب خطبة!

وكم من زوجٍ أصلح أهلَه بسبب موعظة!

وكم من شابٍّ هجر الفسادَ بسبب كلمة!

وكم من عاقٍّ عاد بارًّا بوالديهِ بسبب تذكير!

ولهذا كان السلفُ يعظِّمون شأنَ الوعظِ والخطبةِ أعظمَ التعظيم.

 

قال الإمام أحمد رحمه الله:"الناسُ محتاجون إلى العلمِ والوعظِ أكثرَ من حاجتِهم إلى الطعامِ والشراب؛ لأن الطعامَ والشرابَ يحتاجُ إليه في اليومِ مرةً أو مرتين، والعلمُ يحتاجُ إليه بعددِ الأنفاس".

 

وقال ابنُ رجب رحمه الله:"مجالسُ الذكرِ رياضُ الجنة".

 

فكيف إذا اجتمع الذكرُ والقرآنُ والوعظُ والخطبةُ والصلاةُ في أعظمِ أيامِ الأسبوع؟

 

عباد الله:ومن البلاءِ العظيمِ في هذا الزمانِ أنَّ كثيرًا من الناسِ صارت قلوبُهم مشغولةً حتى في بيوتِ الله؛ بهواتفَ لا تهدأ، ورسائلَ لا تنقطع، ومقاطعَ تسرقُ العقول، حتى صار بعضُ الناسِ يحضرُ الجمعةَ بجسدِه وقلبُه في الدنيا.

 

وقد أثبتتْ دراساتٌ نفسيةٌ معاصرة أنَّ التشتتَ الرقميَّ وكثرةَ الانتقالِ بين المقاطعِ والمعلوماتِ يضعفُ التركيزَ العميق، ويقللُ من قدرةِ الإنسانِ على التأملِ والتفاعلِ الوجداني، ولذلك تجدُ بعضَ الناسِ يسمعُ الموعظةَ فلا تستقرُّ في قلبِه؛ لأنَّ قلبَه اعتادَ التشتتَ والسرعةَ واللهو.

 

فيا عبدَ الله، إذا دخلتَ المسجدَ يومَ الجمعةِ فأقبلْ على الله بكليتِك، وأغلق أبوابَ الدنيا عن قلبِك، واستقبلِ الخطبةَ وكأنها آخرُ موعظةٍ تسمعُها في حياتِك.

 

تخيَّل لو أنَّ إنسانًا قيل له: هذه آخرُ ساعةٍ من عمرك، أما كان سيُصغي لكل كلمة؟

 

فكيف وأنت لا تدري، فلعلَّ جمعةً من الجمعِ تكون آخرَ جمعةٍ لك!

 

أيها المؤمنون:إنَّ من أعظمِ الخسارةِ أن تمرَّ عليك عشراتُ السنينِ وأنت تسمعُ الخطبَ ولا تتغير.

 

ومن البلاءِ الذي تسلَّل إلى بعضِ القلوبِ ـ عبادَ الله ـ أنَّ أناسًا صاروا يزنونَ خُطبةَ الجمعةِ بميزانِ الدقائقِ لا بميزانِ الانتفاع، فإذا صعدَ الخطيبُ المنبرَ جعل أحدُهم ينظرُ إلى ساعتِه أكثرَ من نظرِه إلى قلبِه، ويعدُّ زمنَ الخطبةِ ولا يعدُّ ما دخلَ إلى روحِه من الموعظة.

 

فإن طالتْ قليلًا تضجَّر، وإن زادتْ دقائقَ تأفَّف، وكأنَّ خُطبةَ الجمعةِ حملٌ ثقيلٌ يريدُ الخلاصَ منه، لا رحمةٌ ساقها اللهُ إليه!

 

يا عبدَ الله، لو كانت الخطبةُ نصفَ ساعةٍ، أو ثلثَ ساعةٍ، أو أقلَّ من ذلك، فكم يضيعُ من أعمارِ الناسِ في المجالسِ والمقاطعِ واللهوِ والأسواق؟!

 

وكم يجلسُ أحدُهم على هاتفِه ساعاتٍ طويلةً لا يملُّ ولا يكلُّ، فإذا جلسَ يسمعُ آيةً أو حديثًا أو موعظةً ضاق صدرُه بالدقائق!

 

عجبًا لقلوبٍ تصبرُ على ساعاتِ الدنيا، ولا تصبرُ على دقائقَ الآخرة!

 

ثم تأمَّلوا ـ رحمكم الله ـ:إذا كانت الخطبةُ نصفَ ساعةٍ فقط، ففي الأسبوعِ نصفُ ساعة، وفي الشهرِ ساعتان، وفي السنةِ أيامٌ معدودات، فهل ضاقتِ الأعمارُ عن ساعاتٍ قليلةٍ يُذكَّر فيها العبدُ بربِّه وجنتِه ونارِه ومصيرِه؟

 

بل واللهِ، إنَّ الدقيقةَ الواحدةَ التي تُحيي قلبَك خيرٌ من ساعاتِ لهوٍ تُميتُه.

 

وقد كان السلفُ رحمهم الله يرحلونَ الأيامَ الطويلةَ ليسمعوا موعظةً أو حديثًا واحدًا ينتفعون به، لأنهم يعلمون أنَّ الكلمةَ الصادقةَ قد تغيِّر مصيرَ إنسان.

 

قال بعضُ الحكماءِ:"ربَّ كلمةٍ سمعتها فغيَّرتْ حياتَك، وربَّ موعظةٍ حملتْك إلى الله".

 

وكان الحسنُ البصريُّ رحمه الله يقول:"إنَّ المؤمنَ لا يزالُ يسمعُ الحكمةَ فينتفعُ بها".

 

فالمشكلةُ ليست في طولِ الخطبةِ أو قِصَرِها، وإنما المشكلةُ في قلبٍ حضرَ بلا شوق، وسمعَ بلا تدبر، وأتى المسجدَ عادةً لا عبادة.

 

ولو أنَّ الإنسانَ دخلَ الجمعةَ وهو يقول:لعلَّ اللهَ يجعلُ في هذه الخطبةِ كلمةً تنقذُني من ذنب، أو توقظُني من غفلة، أو تفتحُ لي بابَ توبة، لتبدَّلت حالُه، ولخرجَ بقلبٍ غيرِ الذي دخلَ به.

 

فيا عبادَ الله، لا تجعلوا همَّكم: كم دقيقةً خطبَ الخطيب؟

ولكن اجعلوا همَّكم: كم تغيَّر من قلوبِنا؟

وكم أصلحتْ هذه الموعظةُ من عيوبِنا؟

وكم قرَّبتنا هذه الخطبةُ من ربِّنا؟

 

وإنَّ من علاماتِ حياةِ القلبِ أن تزيدَك الخطبةُ إيمانًا، وخشيةً، ومحاسبةً للنفس، ورغبةً في الآخرة.

 

قال تعالى في وصفِ المؤمنين: ﴿ وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ﴾ [التوبة: 124].

 

فالقلوبُ الحيةُ تزداد، والقلوبُ الميتةُ تتبلد.

نسألُ اللهَ أن يجعلَ قلوبَنا حيَّةً بذكرِه.

 

أقولُ ما تسمعون، وأستغفرُ الله العظيمَ لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه؛ إنه هو الغفور الرحيم.

 

الخطبة الثانية

الحمدُ للهِ حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه كما يحبُّ ربُّنا ويرضى، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهدُ أن محمدًا عبدُه ورسولُه.

 

أما بعد: فاتقوا الله عباد الله، واعلموا أنَّ أعظمَ ما يفتحُ القلوبَ للانتفاعِ بالخطبِ والمواعظ: صدقُ اللجوءِ إلى الله.

 

فكم من إنسانٍ يسمعُ الموعظةَ فلا يتأثر؛ لأنَّ بينه وبين الله حُجُبًا من المعاصي والذنوب.

 

قال بعضُ السلف:"إنِّي لأعصي الله فأرى أثرَ ذلك في قلبي".

 

وقال عثمانُ رضي الله عنه:"لو طهرتْ قلوبُكم ما شبعتْ من كلامِ الله".

 

فطهِّر قلبَك من الحقدِ والكبرِ والحرامِ، يفتحِ الله لك أبوابَ الانتفاع.

 

ثم اعلموا ـ رحمكم الله ـ أنَّ الخطيبَ مهما بلغَ من البلاغةِ والفصاحة، فلن ينتفعَ الناسُ إلا إذا أرادَ الله لهم الهداية.

 

فاسألوا الله دائمًا قلبًا واعيًا، ونفسًا خاشعة، وأذنًا سامعة.

اللهم اجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنَه.

اللهم اجعل خُطبَ الجمعةِ حياةً لقلوبنا، ونورًا لصدورنا، وإصلاحًا لأحوالنا.

اللهم أيقظنا من الغفلة، ونجِّنا من القسوة، ولا تجعلنا ممن يسمعون المواعظَ فلا يعتبرون.

اللهم ارزقنا قلوبًا خاشعة، وأعينًا دامعة، ونفوسًا مطمئنة.

اللهم أصلح شبابَ المسلمين ونساءَهم ورجالَهم، وردَّهم إليك ردًّا جميلًا.

اللهم وفِّق ولاةَ أمورِنا لما تحبُّ وترضى، وأصلح أحوالَ المسلمين في كل مكان.

وصلِّ اللهم وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، وعلى آله وصحبِه أجمعين.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • كيف تعد خطبة الجمعة؟!
  • حكم خطبة الجمعة
  • خطبة الجمعة: الواقع والمأمول
  • - البوسنة: خطبة الجمعة عن مذبحة سربرينيتسا بلغات أوروبا
  • - تركيا: الحديث عن أنفلونزا الخنازير في خطبة الجمعة
  • خطبة الجمعة ليوم النحر
  • أيام التشريق (خطبة الجمعة 10/ 12/ 1441هـ)
  • خطبة الجمعة بعنوان: اليقين
  • خطبة الجمعة يوم عرفة

مختارات من الشبكة

  • فضل يوم الجمعة: عيد المسلمين العظيم(مقالة - آفاق الشريعة)
  • إذا اجتمع العيد والجمعة في يوم واحد، فهل يسقط وجوب صلاة الجمعة حينئذ؟(مقالة - آفاق الشريعة)
  • رمضان مكفر لصغائر الذنوب(مقالة - ملفات خاصة)
  • السنن العشر ليوم الجمعة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الإكثار من الصلاة والسلام على خير الأنام صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة وليلتها(مقالة - موقع د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر)
  • حديث الجمعة: قوله تعالى {لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا}(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)
  • حديث الجمعة: قوله تعالى {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم..}(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)
  • حديث الجمعة: قوله تعالى {ففروا إلى الله إني لكم منه نذير مبين}(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)
  • حديث الجمعة: قوله تعالى {فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا..}(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)
  • سلسلة حلقات حديث الجمعة (2) أني مسني الضر....(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • بدء تشييد مسجد جديد بمدينة ياكورودا جنوب غرب بلغاريا
  • ندوة متكاملة في القرم لإعداد حجاج 2026
  • دورة لتأهيل الأئمة والمعلمين للتعامل النفسي والتربوي مع الشباب المسلم في روسيا
  • مشاركة 150 طالبا في منتدى حول القيم الإسلامية والوقاية الفكرية بداغستان
  • ماساتشوستس تحتضن يوم المسجد المفتوح بمشاركة عشرات الزائرين
  • اختتام الدورة الثالثة عشرة لمسابقة التربية الإسلامية في فيليكو تشاينو
  • مسجد "توجاي" يرى النور بعد اكتمال أعمال بنائه في يوتازين
  • وضع حجر أساس مسجد جديد في غاليتشيتشي

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 29/11/1447هـ - الساعة: 15:52
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب