• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    عندما يكون العمر عيدا
    ماهر مصطفى عليمات
  •  
    تعلم المناسك قبل السفر إلى مكة
    عدنان بن سلمان الدريويش
  •  
    خطبة: تعظيم الأشهر الحرم
    أ. د. حسن بن محمد بن علي شبالة
  •  
    ما لا يسع المسلم جهله عن فلسطين والمسجد الأقصى ...
    إبراهيم الراوي
  •  
    {وأما بنعمة ربك فحدث} خطبة
    د. محمد حرز
  •  
    من وسائل الثبات على دين الله عز وجل (10) الزهد في ...
    محمد بن عبدالله العبدلي
  •  
    من فضائل حسن الخلق (1)
    الشيخ ندا أبو أحمد
  •  
    لطائف من مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (توحيد ...
    سائد بن جمال دياربكرلي
  •  
    تحريم تحريف القرآن والزيادة فيه والنقص منه
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    أهلية القرآن ومقوماتها
    د. أحمد الدمرداش
  •  
    ومضات نبوية: "إن لصاحب الحق مقالا"
    علي بن حسين بن أحمد فقيهي
  •  
    الورع وترك الشبهات
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    الكساء الرباني (خطبة)
    د. محمد بن عبدالله بن إبراهيم السحيم
  •  
    جنة الخلد (10) جنتان من ذهب وجنتان من فضة
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    ‫القلب قبل السبب‬‬‬‬
    عبدالله بن إبراهيم الحضريتي
  •  
    الرد على شبهة حول آية {وما من دابة في الأرض ولا ...
    د. جاسر يزن سيف الدين
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / السيرة والتاريخ / التاريخ
علامة باركود

ما لا يسع المسلم جهله عن فلسطين والمسجد الأقصى (خطبة)

ما لا يسع المسلم جهله عن فلسطين والمسجد الأقصى (خطبة)
إبراهيم الراوي

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 7/5/2026 ميلادي - 20/11/1447 هجري

الزيارات: 109

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

ما لا يسعُ المسلمَ جهلُه عن فلسطين والمسجد الأقصى


الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير. وأشهد أن سيدَنا محمدًا عبدُه ورسولُه، بلَّغ الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في سبيل الله حق جهاده حتى أتاه اليقين. صلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:

فيا عباد الله، إننا اليوم في صبيحة عيد الفطر المبارك لعام 1447هـ الموافق لعام 2026م، نجتمع والقلوب تهفو إلى بقعةٍ لم تُمدَح في الكتاب والسُّنَّة مثلها، أرضٌ هي أحبُّ البلاد إلى الله بعد مكة والمدينة، إنها "بيت المقدس". هي الأرض التي قال عنها مجير الدين الحنبلي: "ما فيه موضع شبر إلا وقد سجد عليه نبي أو قام عليه ملك...، وأول أرض بارك الله فيها بيت المقدس...، وكلَّم الله موسى في أرض بيت المقدس، وتاب الله على داود وسليمان عليهما السلام في أرض بيت المقدس، وردَّ الله على سليمان مُلْكه في بيت المقدس، وبشَّر الله زكريا بيحيى في بيت المقدس، وسخَّر الله لداود الجبال والطير في بيت المقدس، وكانت الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم يقربون القرابين ببيت المقدس، وتتغلب يأجوج على الأرض كلها غير بيت المقدس، ويهلكهم الله في أرض بيت المقدس)؛ الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل، (1 /239).


وأخرجَ ابن أبي شيبة عن كعب الأحبار، قال: أحبُّ البلادِ إلى الله بعد مكةَ والمدينةِ الشامُ، وأحبُّ الشامِ إليه القُدسُ. وأخرجَ الطبراني وابن عساكر بسندٍ صحيح، أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال لـعبدالله بن حوالة: عليكَ بالشامِ، فإنها خيرةُ اللهِ من أرضِه، يجتبي إليها خيرتَه من عبادِه؛ رواه أبو داود بسندٍ صحيح.


أولًا: أزلية التقديس (البداية والنهاية):

إنَّ فلسطين في التصور الإسلامي ليست مجرد قطعة أرض، بل هي محور الوجود الزماني والمكاني، ويتجلى ذلك فيما يأتي:

أ‌- عراقة التأسيس: ففلسطين ثاني بقعة عُبِد الله فيها على وجه البسيطة بعد المسجد الحرام، فعن أبي ذرٍّ رضي الله عنه قال: قلتُ: يا رسولَ الله، أيُّ مسجدٍ وُضِع في الأرض أول؟ قال: «المسجدُ الحرام». قلتُ: ثم أيّ؟ قال: «المسجدُ الأقصى». قلتُ: كم بينهما؟ قال: أربعون سنة؛ (رواه مسلم).


ب‌- بناء الأنبياء: يؤكد الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" والقرطبي أنَّ آدم عليه السلام هو من أسَّس المسجدين، وقيل الملائكة؛ مما يمنح هذه الأرض قدسيةً سابقةً لوجود الأمم.


ت‌- أرض المحشر والمنشر: ففلسطين النهاية كما كانت البداية؛ فإليها يُحشَر الخلائق يوم القيامة. وقد صحَّح الألباني حديث "الشام أرض المحشر والمنشر". ويرى الإمام ابن بطال أنَّ كونها موطن الأنبياء ومهبط الرسالات جعلها المكان الأنسب لجَمْع الخلائق في اليوم الآخر.


ثانيًا: فلسطين موطن النبوات ومسرح المعجزات:

إنَّ فلسطين هي الأرشيف الحي لتاريخ الوحي الإلهي؛ ففيها وُلِد الأنبياء، وعاشوا، وأُوحِي إليهم، ودُفِنوا، وهذا واضح فيما يأتي:

أ‌- هجرة الخليل: فقد أمر الله إبراهيم ولوطًا بالهجرة إليها، فجعلها الله مباركةً للعالمين.


ب‌- تراكم البركة: لقد شهدت هذه الأرض ولادة وحياة إسحاق، ويعقوب، ويوسف، وموسى، وهارون، وداود، وسليمان، وزكريا، ويحيى، وعيسى عليهم السلام.


ت‌- محراب الصلاة: ففلسطين كانت قِبْلة الأنبياء جميعًا في صلاتهم قبل النبي محمد صلى الله عليه وسلم.


ث‌- المعجزات الكبرى: ففلسطينُ كانت مسرحَ أحداثِ قصصِ الأنبياءِ وميدانَ دعواتِهم، وقد أشار القرآنُ إلى ذلك في مواضعَ كثيرةٍ جدًّا، وليس ذلك إلا لبيتِ المقدس.


وهناك جمع يعقوبُ أبناءه قبل موته، فقال لهم: ﴿ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي ﴾ [البقرة: 133]، وكان ذلك في بيتِ المقدس، ودُفِن هناك.


وقصَّةُ يوسفَ عليه السلام وقعت أحداثُها، وقد رأى في المنام وهو صغيرٌ- قبل أن يحتلم- رؤيا، فقصَّها على أبيه كما ورد في سورة يوسف، ثم تحقَّقت هذه الرؤيا، وكان ذلك كلُّه في بيتِ المقدس.


وهناك طلب سيِّدُنا موسى من بني إسرائيل أن يدخلوا الأرضَ المقدَّسة، فقالوا: ﴿ إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ ﴾ [المائدة: 22]، وكان ذلك في بيتِ المقدس.


وعندما وقعت قصَّةُ البقرةِ التي أُمر بنو إسرائيل بذبحها لمعرفة القاتل، كما ورد في سورة البقرة، تُجمِعُ المصادرُ التاريخيَّةُ والتفسيريَّةُ على أنَّ أحداثَ هذه القصَّة وقعت في شبهِ جزيرةِ سيناء، وكانت في ذلك الوقت تابعةً لخارطةِ فلسطينَ القديمة.


وفيها كلَّم الله موسى عليه السلام ثلاث مرات:

المكالمة الأولى: كانت عند عودته من مدين حين سار باهله.


المكالمة الثانية: عندما وعده الله بعد صيام ثلاثين يومًا فأتمَّها أربعين يومًا، ثم أُنزلت عليه التوراة.


المكالمة الثالثة: عندما عبد بنو إسرائيل العجل في غيبته، فاختار من قومه سبعين رجلًا وذهب بهم إلى الطور ليعتذروا إلى الله. وقد كلَّم الله نبيَّه موسى عليه السلام عند: طور سيناء، الوادي المقدَّس طُوًى، وبيت المقدس (جبل جرزيم أو جبل الزيتون شمال القدس). وكانت هذه المواضع ضمن خريطة فلسطين القديمة؛ مما يبرز قدسية الأرض وعظمة مكانها في تاريخ النبوَّات. ولم يُعرَف أنَّ اللهَ كلَّم نبيًّا في بقعةٍ واحدةٍ من الأرض ثلاثَ مرات كما حصل مع موسى عليه السلام في هذه الأرض المباركة، أرض فلسطين. وهذا كلُّه يدلُّ على عِظَمِ شأنِ تلك البقاع المباركة، وعلى ما لأرضِ الشام عمومًا من مكانةٍ عظيمةٍ في تاريخ النبوَّات.


يوشع بن نون: فتح بيتَ المقدس ودخلها مع بني إسرائيل، وهناك حصلت المعجزةُ العظيمةُ التي لم تقع عبر التاريخ إلا له، وهي حبسُ الشمس عن الغروب. قال عليه الصلاة والسلام: "ما حُبِسَتِ الشمسُ على بشرٍ قطُّ إلا على يُوشَعَ بنِ نونٍ، لياليَ سار إلى بيتِ المقدس"؛ إسناده جيِّدٌ على شرط محمد بن إسماعيل البخاري، ورواه أحمد بن حنبل وابن عساكر. وهو الذي قال لبني إسرائيل: ﴿ وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا ﴾ [البقرة: 58] شكرًا لله، ﴿ وَقُولُوا حِطَّةٌ ﴾ [البقرة: 58]؛ أي: حُطَّ عنا خطايانا، فحرَّفوا القولَ عند دخولِهم بيتَ المقدس.


قصةُ الرجلِ الذي أماته اللهُ مئةَ عامٍ: قال تعالى: ﴿ أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ ﴾ [البقرة: 259]. قال ابن كثير: وأما القرية: فالمشهور أنها بيت المقدس مَرَّ عليها بعد تخريب بختنصر لها وقتل أهلها. ونقل الطبري عن وهب بن منبه وقتادة والضحَّاك وعكرمة والربيع أن القرية المذكورة في قصة العزير هي بيت المقدس. وروى ابن أبي حاتم عن عصام بن رواد عن آدم بن أبي إياس عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن ناجية بن كعب عن علي بن أبي طالب أنه قال: هو عزير. وقد عاش ومات ودُفِن هناك.


قصةُ طالوتَ وجالوتَ: وقعت في فلسطين (وقيل: هو نهرُ الأردن أو نهرُ العوجا). قال تعالى: ﴿ فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ ﴾ [البقرة: 249]. وهناك أيضًا وقعت المعركةُ بين طالوتَ وجالوتَ، حيث قتل داود جالوتَ، وآتاه اللهُ الملك، وكانت تُسبِّح معه الطيرُ والجبال في القدس.


سليمان عليه السلام: ردَّ اللهُ على سليمان مُلكَه في بيت المقدس، وسخَّر له الريح والجن والطير، وكلَّمه الهدهدُ هناك. وهناك جاءت ملكةُ اليمن، فأسلمت كما بيَّنت سورة سبأ. وهناك مرَّ سيدُنا سليمان على وادي النمل، وخاطبهم كما ذكرت سورة النمل. جاء في معجم البلدان للحموي أن وادي النمل الذي خاطب سليمان فيه النمل هو "مكان بين جيرين وعسقلان"، وورد أن ياقوت الحموي ذكر أن هذا الوادي وادي النمل هذا في فلسطين بجوار عسقلان.


مريم وعيسى عليهما السلام: كانت امرأةُ عمران، حنَّةُ، في بيتِ المقدس لا تلد، فدعتِ اللهَ في بيتِ المقدس أن يهبَ لها ولدًا يخدمُ بيتَ المقدس، فاستجاب اللهُ دعاءَها، فرزقها السيِّدةَ مريمَ عليها السلام. وقد كانت في منطقةِ الجليل شمالَ فلسطين، في مدينةِ الناصرة، حيث وُلِدَت مريمُ العذراء في هذه المدينة. وفي قوله تعالى: ﴿ وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ ﴾ [المؤمنون: 50]، حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال: هو بيتُ المقدس. وهناك دعا زكريا عليه السلام ربَّه قائلًا: ﴿ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً ﴾ [آل عمران: 38]، وكان ذلك في بيتِ المقدس؛ لذلك قال أهلُ العلم: إنَّ الدعاءَ فيه مُستجاب، فهناك وُلِدَ يحيى عليه السلام. ومن فضائل يحيى عليه السلام أن اللهَ أمره أن يأمرَ بني إسرائيل بخمس كلمات ويعملوا بهن، فجمعهم في بيتِ المقدس حتى امتلأ المسجدُ وخطبهم، وصحَّح ذلك الألباني في «صحيح الترغيب» برقم 1498. وُلِدَت مريمُ عليها السلام في بيتِ المقدس، وهناك أخبرتْها الملائكةُ أنَّ اللهَ اصطفاها على نساءِ العالمين، وكانت تُرزق في بيتِ المقدس فاكهةَ الشتاءِ في الصيف، وفاكهةَ الصيفِ في الشتاء. وهناك وُلِدَ عيسى عليه السلام في بيتِ لحمٍ جنوبَ القدس، وهناك حصلت المعجزةُ العظيمةُ عندما تكلَّم في المهد صبيًّا، كما أُنزِلَت عليه المائدةُ المذكورةُ في سورةِ المائدة. ورفعَ اللهُ عيسى بنَ مريمَ عليه السلام من بيتِ المقدس، وفيها مهبِطُه قبل قيامِ الساعة. وأوَّلُ شيءٍ انحسر عنه الماءُ بعد الطوفان صخرةُ بيتِ المقدس، وفيه يُنفَخ في الصور يومَ القيامة.


ثالثًا: المكانة القرآنية والوحي الناطق:

لم تذكر بقعة في القرآن بالثناء كما ذُكرت فلسطين؛ فقد وردت صراحةً أو إشارةً في أكثر من عشرين موضعًا، كما يأتي:

1- الأرض المقدسة:وصفها الله بالمقدسة في سورة المائدة، وهو لفظ لا يُعرف في العالم إلا لفلسطين. ونشير هنا إلى أنه ذكرت فلسطين في أكثر من عشرين موضعًا في القرآن، سواء صراحة أو إشارة، سواء للأرض كلها أو جزءٍ منها، وذكر في خمسة مواضع أن الله بارك في هذه الأرض وسمَّاها الأرض المقدسة، مثل قوله تعالى: ﴿ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ ﴾ [المائدة: 21]. فالأرض المقدسة هنا هي بيتُ المقدس، وقد قال الإمامُ السدي: إنها أرض بيت المقدس، كما رواه ابن جرير الطبري. ولا تعرف أرض في العالم كله بأنها أرض مقدسة إلا فلسطين. يقول الألمان: heilige land، ويقول الإنكليز holy land.


2- قصة بني إسرائيل:أكثر قصةٍ تكررت في القرآن هي قصةُ بني إسرائيل، أكثر من أربعين مرة، وتدور كلها حول فلسطين: إن أطاعوا الله استحقوا الأرضَ المقدسة، وإن عصوا الله تاهوا في الأرضِ ولا يعرفون كيف يصلون إلى فلسطين.


3- القسم الإلهي:كما أقسم الله في القرآن بأرض فلسطين، ولا يقسم الله إلا بشيء عظيم، فقال: ﴿ وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ * وَطُورِ سِينِينَ * وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ ﴾ [التين: 1 - 3]؛ أي: أقسم بأرض التين والزيتون: التين إشارة إلى دمشق، والزيتون إشارة إلى القدس، دلالة على عيسى عليه السلام. وطور سينين إشارة إلى موسى عليه السلام. وهذا البلد الأمين هو مكة، إشارة إلى سيِّدنا محمد صلى الله عليه وسلم. فهذا القسم يجمع الإشارات إلى الأديان السماوية الإبراهيمية الثلاثة في العالم اليوم، ويبرز مكانة هذه البقاع المباركة في الرسالات السماوية.


4- سورة الإسراء (بني إسرائيل): وهي السورة التي تتوسط المصحف، وكأنها تشير إلى أنَّ فلسطين هي قلب الأمة، وبدايتها تُعلن الربط الأبدي بين المسجدين في رحلة الإسراء بالجسد والروح. وقد سميت هذه السورة بسورة بني إسرائيل. وهذه السورة مهمة جدًّا، ولها ميزات، فهي الوحيدة التي ذُكر فيها العلو والإفساد في الأرض مرتين: الأولى حصلت، والثانية تحصل الآن. ولو مسكت المصحف، تكاد تجد سورة بني إسرائيل في منتصف المصحف، وكأنها تشير إلى أن فلسطين هي قلب الأمة المسلمة. وحتى جغرافيًّا، جعل الله فلسطين في قلب العالم الإسلامي. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ سورة بني إسرائيل كل يوم قبل نومه، أخرجه الترمذي (2920) واللفظ له، والنسائي في «السنن الكبرى» (10548)، وأحمد (24388) مطولًا. وبداية السورة عجيبة؛ إذ تقول: ﴿ سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ﴾ [الإسراء: 1]. وهنا أكَّد القرآن الإسراء بالجسد والروح في قوله: ﴿ بِعَبْدِهِ ﴾، وأكَّد الانتقال ليلًا في قوله: ﴿ لَيْلًا ﴾، رغم أنه قال: ﴿ أَسْرَى ﴾ والسُّرى: معناه السير ليلًا. هناك يصلي إمامًا بجميع الأنبياء، في حدث ومحفل لم يحصل عبر التاريخ، ولم يقع في أي بقعة إلا في تلك الأرض المباركة، في إشارة لإمامته عليه الصلاة والسلام وارتباطه الوثيق بتلك الأرض، وتسلمه الراية من أخوته ومن سبقه من الأنبياء. وعند ذكر المسجد الأقصى قال: ﴿ بَارَكْنَا حَوْلَهُ ﴾، ويشمل ذلك الأردن ولبنان وفلسطين وسوريا؛ لأنها أرض الأنبياء، أرض الرسالات؛ لأنها الأرض المقدسة. كما أشارت هذه السورة إلى التهجير القسري، وكأنها تخاطب أهل فلسطين: ﴿ وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا ﴾ [الإسراء: 76]، ثم لقنه الله دعاءً ليقوله المسلم إذا أُجبر على ترك وطنه، وكأنها تخاطب أهل فلسطين مباشرة: ﴿ وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا ﴾ [الإسراء: 80]؛ يعني: إن خرجتم ظلمًا من أرضكم فاخرجوا صادقين، وإن دخلتم فادخلوا وأنتم صادقون، واطلبوا من الله أن يجعل لكم نصيرًا من لدنه.


5- مدفن الأنبياء: تعد فلسطين مدفن كثير من الأنبياء ممن يعشقون القدس ويتمنَّون الموتَ فيها والدَّفنَ بها. فقد روى في حديث «عجوز بني إسرائيل» أنَّ يوسفَ عليه السلام أوصى إخوته عند موته أن ينقلوا جسدَه إلى بيتِ المقدس، وكانت هذه وصيَّتَه الوحيدة، وفعلًا دُفن هناك. وقد رواه ابنُ حبان والحاكم، وقال الهيثمي في «المجمع»: رواه الطبراني وأبو يعلى، ورجالُ أبي يعلى رجالُ الصحيح، وصححه الألباني. كما أخبر النبيُّ صلى الله عليه وسلم أنَّ موسى عليه السلام عند موته طلب أن يقبضه ملكُ الموت بجانبِ القدس، وقد بوَّب البخاريُّ لذلك: باب تَمنِّي الموتِ في بيتِ المقدس؛ ولذلك فإنَّ أكثرَ بقعةٍ في الأرض احتوت على أجسادِ الأنبياء والرسل هي أرضُ فلسطين. يؤكد المؤرخون- ومنهم ابن كثير- أنَّ قبورَ الأنبياء إبراهيم وإسحاق ويعقوب وزوجاتهم سارة ورفقة وليئة تقع في مدينةِ الخليل بفلسطين، ومثله ذكرَ الطبري وابن الأثير؛ لذلك كان الإمامُ سعيد بن خالد بن معدان، والإمامُ مكحول الشامي يقولان بعد الطعام: الحمد لله الذي أطعمنا الطعام، وجعلنا من أهلِ الشام (تاريخ دمشق 1/288). ولذلك ما عَشِق المسلمون بقعةً بعد مكةَ والمدينة مثلَ القدس أبدًا.

 

الخطبة الثانية

الحمد لله وكفى، وصلاةً وسلامًا على عباده الذين اصطفى، وبعد:

أيها المسلمون، إنَّ الشريعة لم تجعل علاقتنا بفلسطين علاقة تاريخية فحسب، بل ربطت صحة وفضل العبادات بها لتبقى حية في وجدان المسلم، وهذا يتضح من خلال الآتي:

أولًا: الخصائص التعبدية لبيت المقدس:

ربط الإسلام تعاليمه كلها بالقدس، فكل العبادات فيها فضلٌ خاصٌّ إذا أُدِّيت في المسجد الأقصى، لكي تبقى بأيدي المسلمين.


1- لا تُشَدُّ الرحالُ إلا إلى ثلاث، أحدها المسجد الأقصى. هذا معناه أنك تسافر، تركب الطائرة فقط لكي تعبد الله هناك وترجع. روى البخاري ومسلم وغيرهما عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجد الرسول صلى الله عليه وسلم، ومسجد الأقصى".


2- فضل الصلاة في المسجد الأقصى: الصلاة في المسجد الأقصى لها أجر عظيم، وقد وردت عدة أحاديث تشير إلى مقدارها: 250 صلاة، و500 صلاة، و1000 صلاة.


مائتان وخمسون صلاة (250): تُفهم من حديث أبي ذر رضي الله عنه، الذي ذكر أن الصلاة في المسجد النبوي تُعادل أربعة أمثال الصلاة في بيت المقدس. فبما أن أجر الصلاة في المسجد النبوي يُعد ألف صلاة، يُقسَّم على أربعة ليكون أجر الصلاة في الأقصى 250. خمس مئة صلاة (500): ورد في رواية الطبراني والبزار عن أبي الدرداء بإسناد حسن.


ألف صلاة (1000): وردت في حديث ميمونة بنت سعد رضي الله عنها، وقال العراقي: «وأصح طرق أحاديث الصلاة ببيت المقدس أنها بألف صلاة». وقد جمع الطحاوي رحمه الله بين الأقوال الثلاثة في بيان مشكل الآثار (2/76): إن أجر الصلاة في المسجد الأقصى يزداد؛ لأنها أرض مقدسة؛ في البداية 250، ثم 500، ثم 1000، كأجر الصلاة في المسجد النبوي. لذلك كان من عادة السلف أن يحرصوا على الصلاة ولو مرة واحدة في حياتهم في المسجد الأقصى؛ لأنه جاء في الحديث أن من أتى المسجد الأقصى لأداء فريضة غُفِرت ذنوبه، وإن كانت مثل زَبَد البحر. وهذا تصديق لدعاء سليمان عليه السلام حين جدَّد بناء المسجد، فقال: «اللهم إن عبدًا أتى هذا البيت لا يريد إلا الصلاة فيه، فاغفر له» وأمَّن النبي صلى الله عليه وسلم على دعائه. ونص الحديث أن سليمان بن داود عليهما السلام، لمَّا بنى بيت المقدس، سأل الله عز وجل ثلاث خِلال: حُكْمًا يُصادف حكمه فأُوتِيَه. مُلكًا لا ينبغي لأحدٍ من بعده فأُوتِيَه. عند فراغه من بناء المسجد، ألَّا يأتيه أحدٌ لا ينوي إلا الصلاة فيه، أن يُخرِجَه من خطيئته كيوم ولدتْه أمه، وقد أُعطِيَ الاثنان الأوَّل والثاني، ويرجى أن يكون قد أُعطِي الثالث؛ رواه النسائي (693)، وابن ماجه (1408) باختلاف يسير، وأحمد (6644) مطولًا باختلاف يسير، وصحيح الجامع (2090). وقد جاء في حديث آخر عن النبي صلى الله عليه وسلم أن في آخر الزمان يتمنَّى المسلم الصلاة في المسجد الأقصى لصعوبة ذلك، ولعل فيها إشارة إلى الواقع المعاصر، وهي من علامات النبوة. وروى الحاكم عن أبي ذرٍّ رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «في بيت المقدس لنعم المصلى، وليوشكن ألا يكون للرجل مثل بسط فرشه من الأرض حيث يرى منه بيت المقدس خير له من الدنيا جميعًا، أو قال: خير من الدنيا وما فيها».


3- وكان من عادة السلف أيضًا استحباب الصدقة والصوم وختم القرآن في المسجد الأقصى: عن الحسن البصري قال: من تصَدَّق في بيت المقدس بدرهم كان فداؤه من النار، ومَنْ تصَدَّق برغيف كان كمن تصَدَّق بجبال الأرض ذهبًا. وعن مقاتل قال: من صام يومًا في بيت المقدس كان له براءة من النار. ويقول ابن حميد: كانوا يستحبون لمن أتى المسجد الأقصى ألا يتركه قبل أن يختم فيه القرآن. كتاب تاريخ بيت المقدس؛ [ابن الجوزي] ص 51.


4- كان السلف يُكثرون من الدعاء في القدس؛ لأنها أرضٌ مستجابة الدعاء. فقد استجاب الله دعاء أم مريم عليها السلام في بيت المقدس، كما استجاب دعاء زكريا عليه السلام، حيث يقول تعالى: ﴿ هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ ﴾ [آل عمران: 38]، والمحراب المشار إليه في الدعاء هو محراب المسجد الأقصى، دلالة على قدسية المكان وخصوصية الدعاء فيه.


5- يستحبُّ الإحرام للحج والعمرة من بيت المقدس، أو من ساحة المسجد الأقصى المبارك. كان من عادة السلف أن يُهِلُّوا بالحج أو العمرة من المسجد الأقصى. قال صلى الله عليه وسلم كما في مسند أحمد عن أم سلمة رضي الله عنها: "مَنْ أهلَّ من المسجد الأقصى بحجٍّ أو عمرة، غفر الله له ما تقدم من ذنبه"؛ أبو داود وأحمد بسند صحيح. فركبت أمُّ حكيم إلى بيت المقدس حتى أهلَّت منه بعمرة، كما فعل عبدالله بن عمر، وعبدالله بن عباس، وغيرهما من الصحابة. وكان أجدادنا يسمُّون هذه الرحلة: "حجة بتقديسة" يعني يحج وينهيها بزيارة المسجد الأقصى. قال ابن عباس رضي الله عنه: (مَنْ حَجَّ وصلَّى في المدينة والمسجد الأقصى في عام واحد خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه)، وهذا استمر حتى احتلال القدس الشرقية عام 1967.


6- الاعتكاف في المسجد الأقصى لا يُعادلُه شيء من المساجد الأخرى إلا المسجد الحرام والمسجد النبوي، حيث عن حذيفة بن اليمان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة: المسجد الحرام، والمسجد النبوي، والمسجد الأقصى»؛ إسناده صحيح، رواه البيهقي؛ أي: إن أفضل الاعتكاف وأكثره أجرًا يكون في هذه الأماكن الثلاثة الشريفة؛ لما لها من قدسية وعظمة في الإسلام.


7- ومن الأحكام الخاصة بالمسجد الأقصى المبارك استحبابُ صلاة العيد فيه، وأن ذلك أفضل من صلاتها في المصلى، وإلى هذا ذهب الشافعية في المعتمد. وفعل السلف والخلف، حيث لم يُنقَل أن المسلمين منذ فتح بيت المقدس صلَّوا العيد خارج المسجد الأقصى. وهكذا تبيَّن لنا فضل فلسطين على سائر بقاع الأرض، وارتباط ذلك بسيرة الأنبياء، وبالقرآن الكريم، وبالعبادات. ولكننا، رغم الجراح والمآسي، موقنون أن الله سوف يُفرِّج عن أهل فلسطين يقينًا؛ وعد بذلك في الكتب السماوية، وأخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم. يقينًا، إن لم نعشه نحن، فسوف يعيش عصر تحرير فلسطين أولادُنا. ﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ﴾ [النور: 55].


ثانيًا: رمزية شجرة الزيتون وأهل الرباط:

لقد اختار الله شجرة الزيتون رمزًا لهذه الأرض، وفيها تجسيد حي لصفات أهل فلسطين من خلال الآتي:

1- شجرة الزيتون: قال عنها القرطبي: إنها أول شجرة نبتت في الأرض، وأول شجرة نبتت بعد الطوفان في زمن نبي الله نوح عليه السلام.


2- دائمة الخضرة: شجرة الزيتون خضراء طيلة العام، وكذلك أهل فلسطين، دائمًا في قلوبهم أمل رغم الجراح والمصائب.


3- طول العمر: شجرة الزيتون تعيش لآلاف السنين، وكذلك أهل فلسطين من عرب كنعانيين، أول من استوطن فلسطين، عرب أصليون أبًا عن جد.


4- الإنتاج الغزير: شجرة الزيتون تعطي 200–300 كجم من الثمار سنويًّا، وكما الأم الفلسطينية، فقد أراد الله سبحانه وتعالى أن تكون من أكثر النساء خصوبةً. تُعد معدلات الخصوبة في فلسطين من بين الأعلى عربيًّا؛ حيث بلغ متوسط عدد الأطفال لكل سيدة حوالي 4 إلى 5 أطفال، وهو معدل مرتفع مقارنة بالدول العربية المجاورة. وقد أجريت دراسات لمعرفة سر ذلك، ولم يُعرف سببها تمامًا؛ لأنها صورة من صور التأييد الإلهي لهذا الشعب المرابط.


5- تحمُّل الظروف الصعبة: شجرة الزيتون تستطيع العيش في درجات حرارة منخفضة تصل إلى 10 درجات مئوية، وتتحمَّل شدَّة الجفاف. وكذلك أهل فلسطين، يتحملون البرد ويعيشون في المخيمات والظروف القاسية.


6- القدرة على البعث من جديد: شجرة الزيتون قادرة على النمو من جديد حتى بعد احتراقها، بفضل براعمها الخاملة التي تزيد من فرصة تعافيها بأقصى سرعة ممكنة. وكذلك أهل فلسطين، بعد الحروب والحصار، يخرجون من تحت الأرض ويستمرون في الحياة والصمود. هذا هو كلام القرآن عن فلسطين ومكانتها، وكيف جسد الله فيها الأمثال العجيبة التي تتعلق بهذا الشعب المبارك والأرض المباركة.


ثالثًا: بشائر النصر والتمكين:

يا أهلنا، ويا أمتنا.. رغم الجراح والمآسي، إلا أنَّ الوعد الإلهي بالاستخلاف قائم لا يتزحزح: ﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ ﴾ [النور: 55]. إنَّ سورة الإسراء أخبرت عن الإفسادين، ونحن اليوم نرقب وعد الآخرة. وإن لم نعش لحظة التحرير الكبرى بأنفسنا، فسيحياها أبناؤنا الذين نغرس فيهم أنَّ القدس هي القِبْلة الأولى والغاية القصوى.


ختامًا: رحم الله من قال:

نَمْضي معَ اللهِ قُدْمًا لا تُعَوِّقُنَا
عنِ المُضِيِّ وإنْ جَلَّتْ مآسينا
نَمْضي معَ اللهِ والإسْلامُ يَهْدينا
اللهُ يُمْسِكُنا واللهُ يُزَجّينا
وَقَادِمُ النَّصْرِ نَحْيَاهُ وَنَلْمَسُهُ
اللهُ أَكَّدَهُ فَالنَّصْرُ آتِينَا
وَقَدْ يَكُونُ بِنا وَالعُمْرُ مُنْفَسِحٌ
وَقَدْ يَكُونُ بِأَجْيالٍ تُوَالِينَا
فَإِنْ ظَفِرْنَا فَقَدْ نِلْنَا مَطَالِبَنَا
وَإِنْ هَلَكْنَا فَإِنَّ اللهُ جَازِينَا
المَوْتُ في طَاعَةِ الرَّحْمَنِ يُسْعِدُنَا
وَالعَيْشُ في سَخَطِ الرَّحْمَنِ يُشْقِينَا

 

اللهم تقبل منا صيامنا وقيامنا، واجعل عيدنا هذا عيدَ نصرٍ وتمكينٍ لأهلنا في فلسطين. اللهم طهِّر المسجد الأقصى من دنس الغاصبين، وارزقنا فيه صلاة الفاتحين. اللهم ارحم شهداءنا، واشْفِ جرحانا، وفكَّ قيد أسرانا.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • من أقوال السلف عن فلسطين والمسجد الأقصى

مختارات من الشبكة

  • الحديث الخامس والثلاثون: تحريم الحسد والنجش والتدابر والتباغض والظلم وبيع المسلم على بيع أخيه(مقالة - آفاق الشريعة)
  • ما لا يسع المسلم جهله في الفقه والأخلاق (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • الشباب المسلم والذكاء الاصطناعي محور المؤتمر الدولي الـ38 لمسلمي أمريكا اللاتينية(مقالة - المسلمون في العالم)
  • من هو السني؟ وهل يخرج المسلم من السنة بوقوعه في بدعة جاهلًا أو متأولا؟(مقالة - آفاق الشريعة)
  • المسلم لا يهون على الله وإن هان على الناس: تذكرة مبصرة في ظل أحداث معاصرة (WORD)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • التصوير البياني للكلمة الطيبة وأثرها في حياة المسلم(مقالة - آفاق الشريعة)
  • حكم الصيام إذا اشتبهت الأشهر على المسلم(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أهمية الإيمان باليوم الآخر وأثره في حياة المسلم(مقالة - آفاق الشريعة)
  • طريق المسلم إلى الله قبل رمضان: المحبة في زمن الغفلة: استقبال رمضان بقلب حي(مقالة - آفاق الشريعة)
  • طريق المسلم إلى الله قبل رمضان: مقام المحبة: الثمرة التي لا تعطى بلا امتحان(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • اختتام الدورة الثالثة عشرة لمسابقة التربية الإسلامية في فيليكو تشاينو
  • مسجد "توجاي" يرى النور بعد اكتمال أعمال بنائه في يوتازين
  • وضع حجر أساس مسجد جديد في غاليتشيتشي
  • تعديلات جديدة تمهد للموافقة على بناء مركز إسلامي في ستوفيل
  • ندوة شاملة لإعداد حجاج ألبانيا تجمع بين التنظيم والتأهيل
  • اختتام الدورة السابعة عشرة من "مدرسة اليوم الواحد" لتعليم أصول الإسلام في تتارستان
  • الذكاء الاصطناعي وتعليم اللغة العربية محور نقاش أكاديمي في قازان
  • استعدادا لموسم الحج... محاضرات تأهيلية للحجاج في موسكو

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 20/11/1447هـ - الساعة: 11:1
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب