• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    من جوامع كلمه صلى الله عليه وسلم: "كل معروف صدقة"
    أ. د. السيد أحمد سحلول
  •  
    أمثلة على تخصيص العام
    الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي
  •  
    القناديل المضيئة أهل الاحتياجات الخاصة (خطبة)
    د. عبدالرزاق السيد
  •  
    خطبة: حوار الآباء مع الأبناء
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    غنيمة الأشهر الحرم وأسرار ذي القعدة (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
  •  
    الظلم... طريق الهلاك وعاقبته الندم
    د. أمير بن محمد المدري
  •  
    دروس إيمانية من قصة موسى عليه السلام (1) (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    من فوائد سنة النبي صلى الله عليه وسلم
    الشيخ عبدالعزيز السلمان
  •  
    وقفات ودروس من سورة آل عمران (12)
    ميسون عبدالرحمن النحلاوي
  •  
    إنما يعمر مساجد الله (خطبة)
    الشيخ عبدالله محمد الطوالة
  •  
    ماذا قدمت لحياتي (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
  •  
    حوار الآخرة في "آل حم" دراسة في بيان النظم الكريم ...
    د. محمد أبو العلا الحمزاوي
  •  
    مكانة المساجد وواجبنا نحوها (خطبة)
    الشيخ عبدالله بن محمد البصري
  •  
    مكانة المرأة في الإسلام (خطبة)
    أحمد بن عبدالله الحزيمي
  •  
    فضائل موسى عليه السلام (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    الصلاة ذلك المحفل الكبير (4)
    محمد شفيق
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الأسرة والمجتمع / تربية الأولاد
علامة باركود

خطبة: حوار الآباء مع الأبناء

خطبة: حوار الآباء مع الأبناء
د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 28/4/2026 ميلادي - 11/11/1447 هجري

الزيارات: 169

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

خطبة: حوار الآباء مع الأبناء

 

الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، الحمد لله حمدًا يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه، الحمد لله كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شرع لنا من الدين ما لا يتعارض مع العقل السليم، وأشهد أن سيدنا ونبينا ورسولنا وحبيبنا محمدٌ عليه أفضل صلاة وأزكى تسليم، بلغ الرسالة بيضاء ناصعة، وأدى الأمانة واضحةً جلية، وأزال كل شك وريب؛ أما بعد أيها المؤمنون:

فأوصيكم ونفسي بتقوى الله ولزوم شرعة الله وعدم الحيد عنها، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب: 70، 71].

 

أيها المؤمنون: الآباء والأمهات مسؤولون في البيت عن أولادهم ذكورًا وإناثًا، مسؤولون عن أخلاقهم وسلوكهم، وعاداتهم وألفاظهم وتعاملهم، وأيضًا مسؤولون عن تعليمهم المعتقد الصحيح، والأحكام الشرعية، والآداب الإسلامية، وتجنب الأخطاء السلوكية، كل ذلك يتعلمه الابن والبنت بتوجيه من الأب وإرشاد من الأم؛ لذا لغة الأوامر والنواهي في البيت لغة مقبولة، ووسيلة عملية في التواصل مع الأبناء والبنات، ولغة الأوامر والنواهي لا بد أن تكون محفوفةً بالذوق والخلق الحسن، والصوت الرحيم، والنبرة الحانية؛ استجابةً لقول الله عز وجل: ﴿ وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى ﴾ [طه: 132]، واستجابةً لقول الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي أخرجه مسلم رحمه الله تعالى في صحيحه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: ((من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده))، وإن لم يتم تنفيذه وتفعيله داخل البيوت بالتي هي أحسن، وليس بالعنف والتوبيخ والشدة، فلا ترتجي بعد ذلك في المجتمع إلا السفال، ووصايا لقمان الحكيم لابنه كفى بها شاهدًا.

 

وإذا كنا أيها المؤمنون لا نستغني أبدًا عن لغة الأوامر والنواهي، فإن لغةً أخرى مطلوبة أن نحييها في بيوتنا، لغة تعزز القيم، وتؤسس المبادئ، وتغرس العقائد، وتبني التشريعات، وتنهض بالآداب.

 

هذه اللغة تختصر الأوقات في التربية لأنها تزيد العقل قناعةً، والقلب يقينًا، فيسهل على كل مسلم بذلك امتثال كل خير والبعد عن كل شر، وإن سقط في فجوات الغفلة والنسيان والهوى، فسرعان ما أخرج نفسه إلى نور الحق وضياء الهدى؛ لأن عقله وقلبه لا يرضيان إلا بالعيش بما يقرب من رضا الله تعالى، ويباعد عن سخطه وغضبه.

 

أيها الأفاضل: تفعيل لغة الحوار البنَّاء مع الأبناء يحقق مقاصد التربية العميقة، فتشاهد التغيير الإيجابي في أبنائك وبناتك ما تقر به الأعين ويثلج الصدر، الحوار البنَّاء لا بد أن يحتكم إلى العقل أو الشرع، ولا يحتكم إلى التعصب والتسلط ورفع الصوت، ولا يحتكم إلى هوى النفس والأنفة، ولا يحتكم حتى إلى السن والمكانة، فقد يخطئ الكبير ويجهل الصواب، التجرد في الحوار البناء يوثق العلاقات بين الأطراف ويزيد الثقة بينهم ويعزز التقارب الوجداني، وكلما ابتعدنا في حوارنا من ساحة المنطق والدليل الصحيح الصريح إلى ساحة فرض الرأي وعدم تقبل آراء الآخرين، وساحة التسليم إلى رأي الآخر ولا تعارض، وساحة إما تستجب إلى حواري استجابة كاملة، وإلا فأنت صاحب الخلق الوضيع، فهنا سوف نبني بيننا وبين أبنائنا جدارًا شاهقًا من التباعد القلبي، وحواجز متتابعة من عدم التوافق بين الأطراف، والسبب في ذلك العناد والإصرار على عدم قبول رأي الطرف الآخر ولو مجاملةً؛ على منوال قول الله تعالى: ﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ ﴾ [البقرة: 206].

 

أيها الأكارم: لا بد أن يسود بين الآباء والأبناء الصدق والثقة والأمان، فإن عُدم ركن من هذه الأركان الثلاثة اهتزت العلاقة بين الأطراف، فأي قيمة نغرسها إذا كان الكذب هو خلقنا، وأي مبدأ نبنيه إذا كانت الثقة معدومةً، وأي تواصل نرتجيه إذا فُقد الأمان بين الأطراف، ونقصد بالأمان أن يأخذ الابن راحته في التعبير عن رأيه ومشاعره دون أن يقابل ذلك الرأي بزجرٍ أو نهرٍ، ما التزم الابن بآداب الحوار واحترام الطرف الآخر.

 

أيها الآباء وأيتها الأمهات: إن لم نرتقِ في بيوتنا ونفتح أبواب الحوار الذي يسوده الأدب والاحترام، فسوف يعم على بيوتنا الكبت والقمع؛ مما يسبب هدم كل معاني العلاقة الوطيدة التي تسودها المحبة بين الأطراف، وبيت يخلو من الود والمحبة، فهو بيت خواء من كل جميل، خواء من كل سَكينة.

 

تأملوا معي أيها المؤمنون: كيف استجاب يعقوب عليه السلام ورضخ إلى رأي أولاده؛ لأن العقل والمنطق لا يبرر امتناعه عن ذهاب ابنه يوسف عليه السلام معهم ليرتع ويلعب، فالطفولة تهوى اللعب والمرح، والطفل الصغير ينمو بالاستكشاف والتجربة، فحينما: ﴿ قَالُوا يَا أَبَانَا مَا لَكَ لَا تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ * أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ﴾ [يوسف: 11، 12]، رد عليهم يعقوب عليه السلام بحجة عقلية: ﴿ قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ ﴾ [يوسف: 13]، فمنعه له بالذهاب مع إخوته وهو من أصغر أبنائه سببه منطقي، وردهم لأبيهم أيضًا كان عقلانيًّا: ﴿ قَالُوا لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذًا لَخَاسِرُونَ ﴾ [يوسف: 14]، فأي ذئب يجرؤ على أكل يوسف عليه السلام ويحاط من حوله عشرةً من الأبناء؟ فاستجاب يعقوب عليه السلام لهم وأذعن للغة المنطق، رغم أنه الأب والوالد والنبي، ومن لغة المنطق أن يلبي حاجة يوسف عليه السلام وهو طفل صغير أن يلعب ويرتع مع إخوته، ومن لغة العقل أيضًا أن يغرس الأب المحبة والألفة بين الإخوة حتى لو اختلفت أمهاتهم، فأم يوسف غير أم باقي إخوته الذين طلبوا من أبيهم أن يلعب يوسف معهم ويرتع.

 

ورغم ما حصل ليوسف عليه السلام من إخوته بإلقائه في الجب، وبيعه على القافلة السيارة بثمن بخس دراهم معدودة، وبعد الأب عن ابنه السنين الطوال إلا أن الأب يعقوب عليه السلام لأنه أبٌ، حافَظَ على علاقته مع أبنائه، واستمر في التحاور معهم في أي جانب من جوانب الحوار حيث كان لا يعلم بما فعل أبنائه بيوسف عليه السلام.

 

وبعد أن ساد البلاد القحط والجوع والجدب، ذهبوا إلى صاحب الخزائن في مصر ليعطيهم كيلًا من الزاد والطعام، فامتنع عن ذلك حتى يجتمع جميع الإخوة لديه فيوفي الجميع الكيل عدلًا، ﴿ قَالُوا يَا أَبَانَا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ فَأَرْسِلْ مَعَنَا أَخَانَا نَكْتَلْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ﴾ [يوسف: 63]، فرد عليهم بكل عاطفة الأبوة الحانية على ولده الأصغر: ﴿ قَالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَمَا أَمِنْتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ﴾ [يوسف: 64]، فواجه الأبناء أباهم بواقع الحال: ﴿ وَلَمَّا فَتَحُوا مَتَاعَهُمْ وَجَدُوا بِضَاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ قَالُوا يَا أَبَانَا مَا نَبْغِي هَذِهِ بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا وَنَمِيرُ أَهْلَنَا وَنَحْفَظُ أَخَانَا وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ذَلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ ﴾ [يوسف: 65]، فرد عليهم بعين العقل والمسؤولية وضمان السلامة ونيل الزاد الذي يحتاجه الجميع: ﴿ قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قَالَ اللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ ﴾ [يوسف: 66]، وتأملوا – أيها المؤمنون - أن في كل موقف يعلمهم يعقوب الأب عليه السلام تفويض الأمور إلى الله تعالى، والاتكال عليه، وأنه وإن غابت أنظار البشر عن واقع المشهد، فإن الله على وصف البشر لها لشاهد.

 

وفي موقف قرآني آخر ومع نبيين أحدهما أب والآخر ابن، يتحاور الأب مع ابنه ليس ليستشيره، وإنما ليصبره ويثبته على الطاعة ويختبر صبره وعزمه على التسليم والطاعة، فلا نتجاوز الشرع لأن الشرع حكم الله علينا وحدوده التي لا نتجاوزها ولا نتعداها؛ فقد قال إبراهيم لابنه إسماعيل عليهما السلام: ﴿ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى ﴾ [الصافات: 102]، وبكل ثقة في الله عز وجل، وبكل إيمان يمتلئ بنور التسليم لله رب العالمين، ﴿ قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ ﴾ [الصافات: 102] حوار قصير واستجابة سريعة، فتأتي الـمكرمة من رب البرية: ﴿ فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ ﴾ [الصافات: 103]، والنتيجة: ﴿ وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ ﴾ [الصافات: 107]، فصارت سنةً مؤكدة بذبح لحوم الهدي والأضاحي في كل عام، والحوار ليس مقصوده إصلاح خلل فحسب، بل قد يكون من أهدافه تعزيز القيم الموجودة وتأصيلها وترسيخها.

 

نسأل الله الكريم المنان لنا ولأبنائنا الثبات على الحق، ونستغفر الله لنا ولهم وللمسلمين من كل ذنب وسيئة وخطيئة، إنه سبحانه وتعالى غفور رحيم.

 

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على الرسول الكريم محمد بن عبدالله النبي الأمين، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين؛ أما بعد أيها المؤمنون:

فأكثر ما يذهب حلاوة الحوار وجماله ثلاثة: استصغار للطرف الآخر ينم عن كبر وتعالٍ، أو تسليم كامل لماضي الآباء والأجداد ووسمه بأنه عريق خالٍ من أي نقص أو عيب، أو خضوع لهوى النفس ووساوس الشيطان وأصدقاء السوء، والانتصار لكل ذلك أمام الانتصار إلى الحق الواضح البين، فهذا أيضًا نبي الله وخليله إبراهيم عليه السلام يتوجه بالحوار مع أبيه بكل لطف وأدب وتواضع وتحبب: ﴿ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا ﴾ [مريم: 42]، فأي عقل سليم صحيح يعبد ويتذلل ويرضخ ويخنع إلى من هو أضعف منه؟ ويحاول بحجة أخرى شرعية منطقية: ﴿ يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا * يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا * يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا ﴾ [مريم: 43 - 45]، فاستخدم الأب سلطته كأب عقوبةً شديدةً تعسفيةً يعلن فيها معارضته لابنه وعدم قبوله لعرضه: ﴿ قَالَ أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا ﴾ [مريم: 46]، فما كان من ذلك الابن البار إلا أن يعامل الأب بكل معاني الإحسان حتى لو كان كافرًا، ﴿ قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا ﴾ [مريم: 47].

 

أيها الآباء: أحيوا في بيوتكم جمال الحوار، فمن جماله أنه يرسخ القناعات ويختصر طريقَ كثرةِ الأوامر والتوجيهات، فكلما كانت الدافعية من الداخل قلت الأوامر، وحققوا مع أبنائكم قول الله تعالى: ﴿ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ﴾ [النحل: 125]، وإياكم والخوض في المسائل الفقهية الـمختلف فيها بغير علم راسخ، فمسائل الخلاف لا يخوض فيها إلا عالم أو طالب علم، وإن كنت تريد التنبيه عن مسألة فقهية كأب أو كأخ أو حتى كابنٍ، فاعرض المسألة بدليل صريح صحيح أو بنقل من عالم معتبر من مصدر أصلي، ولنحذر كل الحذر من الذكاءات الاصطناعية المفبركة والمدبلجة والمحرفة، وإذا كنا نسلم لآراء الأبناء لأنها منطقية أو شرعية، فليس من الحكمة أن نرضخ لآرائهم تدليلًا لهم أو محبةً فيهم، فلا يساوَم بالحق كسبًا للخواطر أو القلوب، فالحق أحق أن يتبع، وأي تنازل أو تهاون في ذلك يسبب خللًا في ترسيخ الـمحكم أو المتفق عليه الذي لا يقبل الخلاف أو التفاوض.

 

﴿ رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ * رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ ﴾ [إبراهيم: 40، 41].

 

﴿ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ﴾ [الأحقاف: 15].

 

صلوا على الحبيب المصطفى والنبي المجتبى، فقد أمركم الله بذلك في كتابه؛ فقال عز من قائل حكيمًا: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [الأحزاب: 56].

سكن الفؤاد بحبه فتفجرا
عشقًا له فغدا ربيعًا أخضرا
ذاك البشير محمد مطر الهدى
صلى الإله عليك ما ليلٌ سرى

 

اللهم صلِّ وسلم وبارك وأنعم على سيد الثقلين، وإمام المتقين، وقائد الغر الحجلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وارضَ اللهم عن الصحابة والتابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنا معهم بعفوك وجودك وإحسانك يا أرحم الراحمين.

 

اللهم أعز الإسلام وانصر المسلمين، وأذل الشرك والمشركين، وأصلح أحوالنا وأحوال المسلمين في كل مكان.

 

اللهم أصلحنا وأصلح لنا الأولاد والذرية، واملأ قلوبنا وقلوبهم تقوى وهدايةً وصلاحًا، واملأ حياتنا وحياتهم خيرًا وبركةً ورزقًا حلالًا، واحفظنا وإياهم بحفظك وأجِرنا وإياهم من كل سوء وشر وضلال، وأقر أعيننا بفلاحهم ونجاحهم وسعادتهم، وسلامة قلوبهم وعافية أبدانهم، ويسر لهم كل طريق يرضيك عنهم، وأبعدهم وأبعد عنهم أصحاب السوء والضلال، وخلِّقهم بجميل الخلال، وألبسهم لباس التقوى، وأعذِهم من منكرات الأخلاق والأهواء والأدواء يا ذا الجلال والإكرام.

 

ربنا آتنا في الدنيا حسنةً وفي الآخرة حسنةً وقنا عذاب النار، والحمد لله رب العالمين.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • تذكير الآباء بأهمية تربية الأبناء (خطبة)
  • خطبة: أيها الآباء اسألوا قبل الموافقة
  • خطبة: مهلا أيها الآباء
  • قصص ووقفات في عقوق الآباء والأمهات (خطبة)
  • خطبة: تهديد الآباء للأبناء بالعقاب
  • الآباء سند في الحياة

مختارات من الشبكة

  • خطبة: ارحموا الأبناء أيها الآباء (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • عش مع ربك الوكيل في رحلة مرضك (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: وقفات مع آية ﴿إن الله يأمر بالعدل الإحسان﴾(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة عيد الفطر: الصدق مع الله سبيل النجاة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • ظلم النفس والصدق مع الله تعالى (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وقفات مع اسم الله الرحمن الرحيم (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وقفة مع شعبان وليلة النصف (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة " مع بداية العام الدراسي "(محاضرة - مكتبة الألوكة)
  • وقفات مع اسم الله الغفار (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: وقفات وعظات مع الشتاء(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • الذكاء الاصطناعي وتعليم اللغة العربية محور نقاش أكاديمي في قازان
  • استعدادا لموسم الحج... محاضرات تأهيلية للحجاج في موسكو
  • دورة تدريبية لتعزيز مهارات البحث بالمؤسسات الدينية في بلقاريا
  • برنامج الإرشاد والتوجيه الإيماني يختتم دورته الأولى بنجاح في بلغاريا
  • تطوير مسجد تاريخي من 6 طوابق في بنجلاديش
  • متخصصون يبحثون تطوير تعليم القرآن للكبار في سراييفو
  • ندوة علمية تناقش واقع الإسلام في روسيا
  • 60 شابا يتنافسون في المسابقة الإسلامية ببلدة نورلت

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 11/11/1447هـ - الساعة: 9:57
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب