• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    مكانة المرأة في الإسلام (خطبة)
    أحمد بن عبدالله الحزيمي
  •  
    فضائل موسى عليه السلام (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    الصلاة ذلك المحفل الكبير (4)
    محمد شفيق
  •  
    الإيمان في زمن التكنولوجيا.. كيف نحيا بروح متصلة ...
    حنين خالد حلاق
  •  
    من وسائل الثبات على دين الله عز وجل (7) الإكثار ...
    محمد بن عبدالله العبدلي
  •  
    وجوب الحج وفضله
    الشيخ محمد بن عبدالله السبيل
  •  
    مظاهر عناية الإسلام بالطفولة (خطبة)
    د. محمد حرز
  •  
    فوائد وأحكام من قوله تعالى: {قد خلت من قبلكم سنن ...
    الشيخ أ. د. سليمان بن إبراهيم اللاحم
  •  
    فضل الاكتساب من حلال والعمل باليد
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    عبادة اللسان (رد السلام)
    سلامة إبراهيم محمد دربالة النمر
  •  
    النهي عن الجدال مطلقا إلا لحاجة وبالتي هي أحسن
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    الجشع، داء ينخر المجتمعات ويمحق البركات (خطبة)
    د. أحمد بن حمد البوعلي
  •  
    هل محبة النبي صلى الله عليه وسلم محبة ذاتية؟
    د. فهد بن ابراهيم الجمعة
  •  
    الرفود والهدايا (خطبة)
    د. محمد بن عبدالعزيز بن إبراهيم بلوش ...
  •  
    الرد على شبهة حديث "خلوف فم الصائم أطيب عند الله ...
    د. جاسر يزن سيف الدين
  •  
    الذكر.. حين يضيق الصدر ويتسع الأمل (خطبة)
    عبدالله بن إبراهيم الحضريتي
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / مقالات شرعية / التفسير وعلوم القرآن / عون الرحمن في تفسير القرآن
علامة باركود

فوائد وأحكام من قوله تعالى: {قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين}

فوائد وأحكام من قوله تعالى: {قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين}
الشيخ أ. د. سليمان بن إبراهيم اللاحم

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 27/4/2026 ميلادي - 10/11/1447 هجري

الزيارات: 57

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

فوائد وأحكام من قوله تعالى:

﴿ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ﴾

 

قوله تعالى: ﴿ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ * هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ * وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ * وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ * أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ * وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ﴾[آل عمران: 137 - 143].

 

1- تذكير الله تعالى هذه الأمة بسنن الله تعالى الخالية في الأمم الماضية؛ لقوله تعالى: ﴿ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ ﴾.

 

2- الحث على السير في الأرض والنظر فيها والاعتبار بالأمم السابقة وديارهم، وما آلت إليه أحوالهم، وعاقبة المكذبين منهم؛ لقوله تعالى: ﴿ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ﴾؛ أي: سيروا في الأرض وانظروا فيها مُعتبرين متعظين، لا متفرجين، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: «لا تدخلوا على هؤلاء القوم إلا أن تكونوا باكين، فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم، أن يُصيبكم مثل ما أصابهم»[1].

 

3- أن للمسير في الأرض ومشاهدة آثار الغابرين أثرًا في الاعتبار أقوى من أثر السماع.

 

4- أن ما حصل للمؤمنين من الابتلاء في أُحد بسبب المخالفة، هو من سنن الله تعالى مع أتباع الأنبياء؛ مما يوجب الحذر من مخالفة أمر الله ورسوله.

 

5- سوء عاقبة المكذبين لله تعالى ورسله؛ لقوله تعالى: ﴿ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ﴾ مما يوجب الحذر من مسالكهم.

 

6- أن القرآن الكريم بيان لكل شيء؛ لقوله تعالى: ﴿ هَذَا بَيَانٌ﴾ بحذف المتعلق؛ أي: بيان لكل شيء؛ كما قال تعالى: ﴿ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ﴾ [الأنعام: 38].

 

7- أن القرآن الكريم بيان وإرشاد وهدى لجميع الناس المؤمن والكافر؛ لقوله تعالى: ﴿ للناس ﴾.

 

8- أن القرن الكريم هدى وموعظة للمتقين خاصة؛ لقوله تعالى: ﴿ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ ﴾.

 

9- أن كثيرًا من الناس لا ينتفع بالقرآن، ولهذا خصَّ الله تعالى من بين الناس المتقين؛ لأنهم هم الذين ينتفعون بالقرآن، فيهتدون به ويتعظون.

 

10- فضيلة التقوى، وأن مَن لم يهتد بالقرآن ولم يتَّعظ به فليس من المتقين.

 

11- نهى الله - عز وجل - المؤمنين عن الوهن والضعف فيما يستقبلهم من الأحداث والنوائب، وعن الحزن على ما فاتهم فيما مضى، وما وقع لهم من المصائب؛ لقوله تعالى: ﴿ وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا ﴾.

 

12- وضوح الحكمة التشريعية في النهي عن الوهن وعن الحزن؛ لأن الوهن ينافي ما ينبغي أن يكون عليه الإنسان، وبخاصة المؤمن من الحزم والعزم في جميع أموره، كما أن الحزن على ما مضى لا يرد فائتًا، بل قد يكون سببًا لفتور العزيمة وضعف الإرادة.

 

13- تقوية عزائم المؤمنين، وتثبيت قلوبهم، وتشجيعهم للمضي قدمًا والتغلب على ما يلاقيهم من الصعاب والنوائب؛ لقوله تعالى: ﴿ وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ ﴾، وكما قيل:

على قدر أهل العزم تأتي العزائم
وتأتي على قدر الكرام المكارم2]

14- أن المؤمنين هم الأعلون في كل حال؛ في حال النصر وعدمه، لأنهم يحيون ويقاتلون لهدف نبيل، وهو إعلاء كلمة الله تعالى ونُصرة دينه، فهم الأعلون في كل حال، والعقبى لهم في الدنيا والآخرة؛ لقوله تعالى: ﴿ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ ﴾. وكما قيل:

علو في الحياة وفي الممات
.........................[3]

15- أن من شرط الإيمان ألا يُهين المؤمن ولا يضعف أمام الأعداء، وما يلاقيه من الصعاب؛ لأنه قوي بالله تعالى والله معه، ومُعينه وناصرُه، وألا يحزن على ما مضى وفات، فلن يُفيده ذلك، ومن الله تعالى عوضٌ عن كل فائت، وما كان في الله تلفه كان على الله خلفه؛ لقوله تعالى: ﴿ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾.

 

16- ينبغي أن يكون المؤمن قويًّا بالله تعالى في أي حال؛ من شدة أو رخاء، أو غنى أو فقرٍ، أو صحة أو مرضٍ، أو نصرٍ أو عدمه؛ لأن العزة لله تعالى ولرسوله والمؤمنين، والإسلام يعلو ولا يعلى عليه؛ كما قال تعالى: ﴿ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا ﴾ [النساء: 141].

 

17- أن الوهن والضعف تجاه العدو والنوائب، والحزن على ما مضى، نقص وضعف في الإيمان، وليس من صفات المؤمنين، وإذا كان الله - عز وجل - قد نهى المؤمنين عن الوهن والضعف أمام الأعداء وفي طلبهم وقتالهم؛ كما قال تعالى: ﴿ وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ ﴾ [النساء: 104] - فإن مما يَحز في النفس، ويُحزن القلب، وَيندى له الجبين، أن تجد الوهن والضعف قد دبَّ، بل واستشرى بين كثير من المسلمين أمام أنفسهم، فضعفوا عن القيام بكثير من حقوق الله تعالى، وحقوق الأمة، حتى أصابهم الوهن والضعف في أعظم حقوق الله تعالى بعد الشهادتين، وهي الصلاة، التي هي عمود الإسلام وقاعدته التي تدور عليها رَحاه، فمنهم من تركها بالكلية، ومنهم من يصليها حينًا ويتركها أحيانًا، ومنهم من لا يُقيمها كما شرعها الله، ولا يصليها مع جماعة المسلمين في المساجد، كما أصابهم الوهن والضعف في القيام بحقوق الأمة ومصالحها، وتحمُّل مسؤولياتها؛ كالأذان والإمامة في المساجد، والتدريس والتعليم في شتى المراحل، والأعمال الوظيفية على اختلافها وتنوعها، وغير ذلك من مسؤوليات الأمة، بسبب ضعف الاحتساب وعدم استحضار النية، وعدم الشعور بالمسؤولية أمام الله تعالى في الحفاظ على مصالح الأمة ومكانتها.

 

وضعفت بسبب ذلك العزائم وتحطَّمت المعنويات، وتقاعست الهمم، فالقائمون على المساجد من المؤذنين والأئمة، لسان حال فريق منهم ومقالهم يقول: ربطني المسجد وقيَّد حريَّتي، ولسان حال كثير من المدرسين ومقالهم يقول: النصاب كثير، ولسان حال كثير من الموظفين ومقالهم يقول: الدوام طويل، وهكذا وكما قيل:

كل من لقيت يشكو دهره
ليت شعري هذه الدنيا لمن[4]

وكل هذا وذاك مما جعل الأمة في مؤخرة الركب، تتقدم الأمم وتنتظم فيها الحياة كما تنتظم دقات عقارب الساعة، بينما يراوح المسلمون مكانهم ويعيشون حياة التخلف والفوضى والجهل والفقر والمرض، ولن يعود للأمة عزُّها ومجدها وكرامتها، ولن تنهض من كبوتها وتتبوأ مكانتها اللائقة بها بين الأمم إلا بالعودة حقًّا إلى دينها، وتحمل المسلمين جميعًا؛ دولًا ومؤسسات وأفرادًا مسؤولياتهم، وقيام كل منهم بواجبه المنوط به في عمله، وبهذا تنتظم حياة الأمة دينًا ودنيا، وتأخذ مكانها بين الأمم، وما ذلك على الله بعزيز.

 

18- تسلية المؤمنين وتعزيتهم والتخفيف عليهم بأن ما أصابهم مِن قرحٍ يوم أُحد، فقد أصاب القوم قرح مثله في بدر، والأيام دول، فيوم لهم ويوم عليهم؛ لقوله تعالى: ﴿ إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ﴾ [آل عمران: 140].

 

19- أن مما يهون المصيبة على المصاب تذكيره بأن ما أصابه قد أصاب غيره مثله أو أشد، وأن المصائب جمَّة، وليست حكرًا على أحد، وأعظم مصيبة المصيبة في الدين، وأعظم مصيبة أُصيبت بها الخليقة فقدُ محمد صلى الله عليه وسلم؛ كما قال حسان رضي الله عنه[5]:

وما فقَد الماضون مثل محمد
ولا مثله حتى القيامة يفقد

20- أن الأيام دول بين الناس، تكون فيها الدولة لهؤلاء على هؤلاء، ولهؤلاء على هؤلاء، وتتقلب فيها الأحوال بالنسبة للأفراد والجماعات والدول، فمن عزٍّ إلى ذلٍّ، ومن ذل إلى عزٍّ، ومِن رخاء إلى شدة، ومن شدة إلى رخاء، ومن غنى إلى فقر، ومن فقر إلى غنى، إلى غير ذلك؛ لقوله تعالى: ﴿ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ﴾ [آل عمران: 140].

 

21- تمام ربوبية الله تعالى وسلطانه في خلقه؛ خلقًا وملكًا وتدبيرًا؛ لقوله تعالى: ﴿ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ ﴾.

 

22- أن ما حصل على المؤمنين في أُحد من قرح بقتل سبعين رجلًا منهم، وجعل الدولة لعدوِّهم عليهم؛ لحِكمٍ وأسرار عظيمة، منها: أن يظهر في علم الله الذين آمنوا، ويتخذ منهم شهداءَ، ويُمحِّصهم؛ لقوله تعالى: ﴿ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ ﴾، وقوله: ﴿ وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُو ﴾ [آل عمران: 141].

 

23- أن في الابتلاء بالمصائب ونحوها تميزَ المؤمنين وتمحيص الصفوة منهم وتنقيتهم من الذنوب؛ لقوله تعالى: ﴿ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾، وقوله: ﴿ وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا ﴾، وقوله تعالى: ﴿ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ ﴾.

 

24- أن الله - عز وجل - لا يحاسب العباد على ما في علمه الأزلي عنهم، وإنما يحاسبهم على ما وجد وظهَر منهم؛ لقوله تعالى: ﴿ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا ﴾، وقوله تعالى: ﴿ وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا ﴾، وقوله تعالى: ﴿ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ ﴾.

 

25- فضيلة الشهادة ومكانة الشهداء عند الله؛ لأن الله يتخذهم ويصطفيهم لنفسه؛ لقوله تعالى: ﴿ وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ ﴾؛ كما قال تعالى: ﴿ بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ﴾ [آل عمران: 169].

 

26- فضل شهداء أُحد - رضي الله عنهم - لأن الله اتَّخذهم شهداءَ، وشَهِدَ لهم بالشهادة؛ لقوله تعالى: ﴿ وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ ﴾.

 

27- نفي محبة الله للظالمين؛ لقوله تعالى: ﴿ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ﴾.

 

28- إثبات المحبة لله تعالى على ما يليق بجلاله وعظمته، وأنه يحب العادلين؛ لمفهوم قوله تعالى: ﴿ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ﴾.

 

29- التحذير من الظلم؛ سواء كان في حق الله تعالى، أو في حق الخلق، في دمائهم أو أعراضهم أو أموالهم؛ لأن الله تعالى لا يحب الظالمين، بل يبغضهم وينتقم منهم؛ كما قال تعالى: ﴿ فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ ﴾ [الزخرف: 55].

 

30- أن من حكمة الله تعالى في إدالة الكافرين على المؤمنين كما حصل في أُحد، وفي جعل الأيام دولًا بين أهل الحق وأهل الباطل؛ ليغتر أهل الباطل ويستمروا في عنادهم واستكبارهم، فيَمحقهم الله؛ لقوله تعالى: ﴿ وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ ﴾.

 

31- أن نهاية أهل الكفر المحق والهلاك والدمار، والخُسران والبَوار.

 

32- الإنكار على مَن يَطمَع في دخول الجنة بلا جهادٍ ولا صبر، ولا ابتلاء؛ لقوله تعالى: ﴿ أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ ﴾، والمعنى: لا تحسبوا ذلك فإن حسبتم دخول الجنة بغير جهاد، فأنتم جاهلون، كما أنكم إن لم تحسبوا ذلك، ولم تقوموا بالجهاد، وتصبروا عليه، فأنتم مفرطون.

 

33- أن سلعة الله الجنة غالية الثمن لا تُنال بالتمني، وإنما تنال بالجهاد والصبر والعمل.

 

34- أن الجهاد والصبر من أسباب دخول الجنة؛ الجهاد بالنفس والمال والعلم والعمل، والصبر بأنواعه الثلاثة؛ الصبر على طاعة الله تعالى، وعن معصيته، وعلى أقداره المؤلمة.

 

35- إقامة الحجة على مَن كانوا يتمنون الموت من قبل أن يَلقوه، بجعْلهم يرونه وهم ينظرون؛ لقوله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ﴾.

 

36- لا ينبغي أن يتمنَّى الإنسان المكروه وما قد يَعجِز عنه، وإنما يسأل الله تعالى العافية، فإذا ابتُلي فعليه الصبر؛ كما قال صلى الله عليه وسلم: «لا تتمنوا لقاء العدو، واسألوا الله العافية»[6].

 

وليس في الآية دليلُ كراهية تمني الشهادة، بل فيها دليل على عدم كراهية ذلك؛ لأن الله تعالى أقرَّهم على أمنيتهم ولم ينكر عليهم، وإنما أنكر عليهم عدم العمل بمقتضاها.

 

وقال صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده، وَدِدت أن أُقاتل في سبيل الله فأُقتل، ثم أحيا ثم أقتل، ثم أحيا، ثم أقتل»[7].

 

وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «اللهم ارزقني شهادة في سبيلك، واجعل موتي في بلد رسولك»[8].

 

وقد أجاب الله دعاءه فقُتل وهو يصلي بالمسلمين بمسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

 

وقال عبدالله بن رواحة:

لكنني أسأل الرحمن مغفرة
وضربة ذات فرع تقذف الزبدا
حتى يقولوا إذا مرُّوا على جدثي
أرشدك الله من غاز وقد رشدا[9]


37- ينبغي ألا يعتمد الإنسان على نفسه وقوته وجهده، بل يجب أن يعتمد على ربه - عز وجل - ويسأله العون والتوفيق، مع فعل السبب، ويخاف من شؤم نفسه وذنوبه، وكما قال علي رضي الله عنه[10]:

إذا لم يكن عون من الله للفتى
فأول ما يجني عليه اجتهاده



[1] أخرجه البخاري في التفسير، قوله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ ﴾ [الحجر: 80]، (4702)، ومسلم في الزهد والرقائق، «لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم إلا أن تكونوا باكين» (2980)، من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.

[2] البيت للمتنبي؛ انظر: «ديوانه» (2/ 272).

[3] من شطر بيت لابن الأنباري؛ انظر: «ديوان المعاني» (2/ 179).

[4] البيت للمعري؛ انظر: «روض الأخبار» (ص141).

[5] انظر: «ديوانه» (ص63).

[6] أخرجه البخاري في الجهاد والسير- لا تتمنوا لقاء العدو (2966)، ومسلم في الجهاد والسير- كراهة تمني لقاء العدو (1742)، وأبو داود في الجهاد (2631)، من حديث عبدالله بن أبي أوفى رضي الله عنه.

[7] أخرجه البخاري في التمني (7227)، ومسلم في الإمارة (1876)، والنسائي في الجهاد (3152)، وابن ماجه في الجهاد (2753)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

[8] أخرجه البخاري في الحج (1890)، من حديث سالم عن أبيه عن عمر رضي الله عنهما.

[9] انظر: «حلية الأولياء» (1/ 191).

[10] انظر: «ديوانه» (ص37)، «الفرج بعد الشدة» للتنوخي (1/ 177)، «محاضرات الأدباء» (1/ 532).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • فوائد وأحكام من قوله تعالى: { ودت طائفة من أهل الكتاب لو يضلونكم وما يضلون إلا أنفسهم... }
  • فوائد وأحكام من قوله تعالى: { قل آمنا بالله وما أنزل علينا وما أنزل على إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ...}
  • تفسير قول الله تعالى: { كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه... }
  • فوائد وأحكام من قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة...}
  • تفسير قول الله تعالى: {وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين...}
  • تفسير قوله تعالى: {قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين ...}

مختارات من الشبكة

  • فوائد وأحكام من قوله تعالى: {يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون...}(مقالة - آفاق الشريعة)
  • رسالة بعنوان: كيف يستثمر المسلم وقته: فوائد وتوجيهات لطالب العلم (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • الأربعون البيان من جوامع الكلم فيما اتفق عليه الشيخان: فوائد علمية وتربوية وتطبيقات عملية وسلوكية (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • سورة الكهف فوائد ومقاصد (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • فوائد المجالس(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)
  • فوائد من كتاب شرح السنة للإمام البغوي: كتاب الإمارة والقضاء، والرقاق، والاستئذان(مقالة - آفاق الشريعة)
  • نزهة الجالس في فوائد أدعية ختام المجالس (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • فوائد الصيام(مقالة - ملفات خاصة)
  • فوائد الصيام(مقالة - ملفات خاصة)
  • فوائد الصوم في ضوء الطب(مقالة - ملفات خاصة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • استعدادا لموسم الحج... محاضرات تأهيلية للحجاج في موسكو
  • دورة تدريبية لتعزيز مهارات البحث بالمؤسسات الدينية في بلقاريا
  • برنامج الإرشاد والتوجيه الإيماني يختتم دورته الأولى بنجاح في بلغاريا
  • تطوير مسجد تاريخي من 6 طوابق في بنجلاديش
  • متخصصون يبحثون تطوير تعليم القرآن للكبار في سراييفو
  • ندوة علمية تناقش واقع الإسلام في روسيا
  • 60 شابا يتنافسون في المسابقة الإسلامية ببلدة نورلت
  • تتويج الفائزين في مسابقة المؤذنين بزينيتسا

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 10/11/1447هـ - الساعة: 10:35
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب