• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    فضل العبادة في أوقات الغفلة
    رمضان صالح العجرمي
  •  
    المكرمون بظل عرش الرحمن (خطبة)
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    التضحية (خطبة)
    د. محمد بن عبدالعزيز بن إبراهيم بلوش ...
  •  
    حسبنا الله ونعم الوكيل (خطبة)
    د. محمد حرز
  •  
    تفسير قوله تعالى: {قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في ...
    الشيخ أ. د. سليمان بن إبراهيم اللاحم
  •  
    دعاء يحفظ ولدك من الشيطان
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    شرح الحديث القدسي "يا بن آدم..": دراسة عقدية ...
    عاقب أمين آهنغر (أبو يحيى)
  •  
    تحريم التكذيب بآيات الله الشرعية والكونية
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    عبادة اللسان (النطق بالشهادتين)
    سلامة إبراهيم محمد دربالة النمر
  •  
    بصائر اليقين في فطرة الصادقين (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
  •  
    الصلاة ذلك المحفل الكبير (2)
    محمد شفيق
  •  
    الجمال الإنساني بين الظاهر والباطن
    محمد ونيس
  •  
    قصة أويس القرني رحمه الله والمسائل المستنبطة منها
    عبدالستار المرسومي
  •  
    من وسائل الثبات على دين الله عز وجل (6) المحافظة ...
    محمد بن عبدالله العبدلي
  •  
    أيهجر القرآن؟.. (خطبة)
    الشيخ عبدالله محمد الطوالة
  •  
    حكم قراءة سورة الضحى عند فقد شيء أو ضياعه
    د. فهد بن ابراهيم الجمعة
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الذكر والدعاء
علامة باركود

حسبنا الله ونعم الوكيل (خطبة)

حسبنا الله ونعم الوكيل (خطبة)
د. محمد حرز

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 20/4/2026 ميلادي - 3/11/1447 هجري

الزيارات: 58

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

حسبنا الله ونعم الوكيل (خطبة)

 

الحمد لله الذي أمَّنَ أولياءه بعزته ورحمته، وألقى الرعب في قلوب أعدائه بعدله وقوته، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة مصدق بوعده، وراجٍ لجنته، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله المقيم لدينه والقائم بحجته، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين لسنته، وسلم تسليمًا كثيرًا؛ أما بعد:

فاتقوا الله عباد الله، واعلموا أن من اتقاه وقاه السوء في الدنيا والآخرة، وجعل له من كل هم فرجًا، ومن كل ضيق مخرجًا: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾[آل عمران: 102].

 

عناصر اللقاء:

• أولًا: إنها أمان الخائفين، وشعار الواثقين برب العالمين؛ إنها: (حسبنا الله ونعم الوكيل).

• ثانيًا: فضائل حسبنا الله ونعم الوكيل.

• ثالثًا وأخيرًا: كيف السبيل إليها؟

 

أيها السادة: بدايةً ما أحوجنا في هذه الدقائق المعدودة إلى أن يكون حديثنا عن (حسبنا الله ونعم الوكيل)، خاصةً وإذا حلت بالمؤمنين المحن، وتكالبت المخاوف، وقلَّ النصير وحار الدليل، فيشرع لهم عند ذلك التوبة والتقوى والصبر الجميل، وأن يكثروا من قول: (حسبنا الله ونعم الوكيل)، خاصةً في زمن كثرت فيه الافتراءات، وكثر فيه الظلم على الناس، وكثر فيه الهم والغم، والمخرج (حسبنا الله ونعم الوكيل)، خاصةً وما أجمل وما أروع هتاف: حسبنا الله ونعم الوكيل! فإن قلَّ مالك وكثر دينك، فنادِ: (حسبنا الله ونعم الوكيل)، وإذا خفت من عدو، أو ظلمت أو ابتليت، فاهتف وردد وقل: (حسبي الله ونعم الوكيل)، وإذا ضاقت بك السبل، وأغلقت دونك الأبواب، وتعسرت عليك الحياة ولم تجد من الناس أنسًا ولا مؤنسًا، فقل وردد واهتف: (حسبي الله ونعم الوكيل)، وإن سلب حقك، وضعفت عن استرداده، فقل وردد: (حسبي الله ونعم الوكيل)، قُلها بيقينٍ ليدفع الله عنك الهموم والغموم والأحزان، قلها بإيمان عميق ليزيح الله عنك الكروب والشدائد، قلها بعزم راسخ وثبات لا يلين؛ ليذهب الله عنك البأس، ويعجل لك الفرج بإذن الله جل وعلا؛ ولله در القائل:

حسبنا الله لا نريد سواه
من كفيل ولا نريد ضمينًا

أولًا: إنها أمان الخائفين، وشعار الواثقين برب العالمين؛ إنها: (حسبنا الله ونعم الوكيل).

أيها السادة: حديثنا عن كلمة قدسية ربانية مباركة، عظيمة المعاني، رائعة المضمون، ذات تأثير قوي وفعَّال، هي حصن حصين، وسهم لا يخطئ هدفه، وسلاح لا يهزم صاحبه، إذا قالها المؤمن بقلب صادق موقن بحول الله وقدرته، هذه الكلمة جمعت بين التوكل على الله تعالى وحسن الظن به؛ إنها "حسبنا الله ونعم الوكيل"، فالتوكل في قولنا: "حسبنا الله"، وحسن الظن في قولنا: "ونعم الوكيل".

 

حسبنا الله ونعم الوكيل: كلمة التجاء واستعانة واعتماد وتوكل على الله عز وجل، وهي يُؤتى بها في باب جلب المنافع ودفع المضار، وهي تعني توكل العبد على الله، والتجاءه إلى الله، وطلب مده وعونه وتوفيقه وتسديده، وقد ذكرت - عباد الله - هذه الكلمة في كتاب الله جل وعلا في مقام طلب المنافع، وفي مقام دفع المضار؛ فمن الأول: قول الله تبارك وتعالى: ﴿ وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ ﴾ [التوبة: 59]، ومن الثاني عباد الله: قول الله تبارك وتعالى: ﴿ الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ * فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ ﴾ [آل عمران: 173، 174] وجُمع الأمران في قول الله عز وجل: ﴿ قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ ﴾ [الزمر: 38]؛ فقوله جل وعلا: ﴿ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ ﴾ [الزمر: 38]؛ أي: في جلب النعماء، ودفع الضر والبلاء.

 

حسبنا الله ونعم الوكيل: عندما تقفل الأبواب، وتنقطع الأسباب، وتشتد الخطوب، وتتقطع القلوب، ويتعسر الأمر، وينعدم الصبر، وتصبح كأنك في سفينة تتلاطم في الماء، أو في طائرة تتأرجح في الهواء، فتنظر يمينًا فلا معين، وتنظر شمالًا فلا نصير، ثم ترفع بصرك إلى السماء وتقول بقلب يملأه الإيمان: (حسبي الله).

نسأل الله بما يقضي الرضا
‌حسبي ‌الله بما شاء قضى
رب أمر بت قد أبرمته
ثم ما أصبحت إلا فانقضى

 

حسبنا الله ونعم الوكيل: كلمة لها معنًى عظيم ودلالة كبيرة، فبها تستجلب الخيرات، وتدفع النقم والمكروهات، إنها الالتجاء الصادق إلى الله، وتحقيق الاستعانة به، وطلب الكفاية منه، وهي مفزع أهل الإيمان، عند تسلط أهل الطغيان؛ قال بعض السلف: عجبت لمن ابتُلي بخوف كيف يغفل عن قول: «حسبي الله ونعم الوكيل»، والله يقول بعدها: ﴿ فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ ﴾ [آل عمران: 174]، فـ(حسبنا الله)؛ أي: كافينا الله، واستغنينا بكفايته عن كل من سواه، و(نعم الوكيل) أي نعم من فوضنا أمرنا إليه، ونعم من وثقنا في رحمته وتأييده واعتمدنا عليه، فالله هو الكافي، الذي إن كان معك كفاك، فلم تحتج إلى من سواه؛ وقد قالها الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ [الأنفال: 64]؛ أي: الله كافيك وكافي أتباعك المؤمنين، كيف لا، وهو سبحانه ولي المؤمنين ونصيرهم؟ هذا غلام أصحاب الأخدود أحاط به جنود الملك ليقتلوه، فقال: ((اللهم اكفنيهم بما شئت، فكفاه الله ونجاه، فلما رآه الملك سأله عن الجنود فقال: كفانيهم الله))؛ [أخرجه مسلم]، ولما خرج النبي صلى الله عليه وسلم مهاجرًا، وأدركه سراقة بن مالك بن جعشم على فرس له، بكى أبو بكر الصديق رضي الله عنه خوفًا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((اللهم اكفناه بما شئت))، فساخت قوائم فرسه إلى بطنها في أرض صلد ووثب عنها؛ [أخرجه أحمد].

 

حسبنا الله ونعم الوكيل: هي أنيس المؤمنين، وهي أمان الخائفين، وهي سلاح المظلومين، فبينا امرأة ترضع ابنها إذ مروا بجارية وهم يضربونها ويقولون: زنيت، سرقت، وهي تقول: ‌حسبي ‌الله ونعم الوكيل، فقالت أمه: اللهم لا تجعل ابني مثلها، فترك الرضاع ونظر إليها، فقال: اللهم اجعلني مثلها، فإنها لم تسرق، ولم تزنِ، فأنطق الله تعالى رضيعًا في المهد ببراءة هذه الجارية، بسبب قولها: (‌حسبي ‌الله ونعم الوكيل).

الله لي عدة في كل نائبة
أقول في كل حال ‌حسبي ‌الله

كان يزيد بن حكيم يقول: ما هبت أحدًا قط هيبتي رجلًا ظلمته، وأنا أعلم أن لا ناصر له إلا الله، يقول لي: ‌حسبي ‌الله، الله بيني وبينك، فيا ويلَ من ظلم الفقير المسكين، أو افترى على المظلوم الحزين، ثم يرفع يديه إلى العزيز الجليل، ويقول: (حسبي الله ونعم الوكيل)، فتُحمل على الغمام، وتُفتح لها أبواب السماوات؛ ويقول الرب عز وجل: ((وعزتي ‌لأنصرنكِ ولو بعد حين)).

حسبي ‌الله من جميع البرايا
وكفى عن غنيهم والفقير
هو غوثي إذا طلبت غياثًا
ومعيني على المراد الخطير

 

حسبنا الله ونعم الوكيل: ما أكبر معناها وما أعظم دلالتها! حسبنا الله ونعم الوكيل، منهج حياة، نلوذ بها، ونعتصم بهداها، حسبنا الله ونعم الوكيل، سلاحنا قبل القوة المادية، والأسباب الأرضية.

 

حسبنا الله ونعم الوكيل: هتافنا حين نرى تسلط أهل الطغيان على رقاب المستضعفين، نرددها حين نسمع تسافل كل زندقة على أحكام الدين، وشريعة رب العالمين.

 

حسبنا الله ونعم الوكيل، سلوانا إن قلَّت أموالنا، وجفت موادنا، وشحت مصادرنا.

 

حسبنا الله ونعم الوكيل، مفزعنا إذا عمت الشهوات، وتعلقت القلوب بالفتن والمغريات.

 

حسبنا الله من أناس يودون لو نبت الجيل كله في حمأة الرذيلة، حسبنا الله من فئات تود لو انهال التراب على الفطرة المستقيمة والحشمة الرفيعة، حسبنا الله من كل مفسد وفتَّان.

 

حسبنا الله، فلا شيء إلا الله، لا حول إلا حوله، لا قوة إلا قوته، لا إرادة إلا إرادته.

 

حسبنا الله، التجاء نستشعر فيه اسم الله الحسيب، والحسيب هو: الكافي، فهو سبحانه كافٍ من توكل عليه، وفوض أمره إليه.

وإذا العناية لاحظتك عيونها
نم فالمخاوفُ كلهن أمانُ

حسبنا الله ونعم الوكيل: هي النجاة من المحن، والمخرج من الفتن؛ قال بعض العلماء: (مهما ظهرت الفتن، وانضربت فيها الأقاويل، وخيف من شرها التهويل، فافزع إلى التوقي من أمرها الوبيل، بقول: حسبنا الله ونعم الوكيل).

 

حسبنا الله ونعم الوكيل أمان دائم، وقوة لا تنقطع؛ لأن الله حي لا يموت، وما سواه فميت غير حي، وزائل غير باقٍ؛ ﴿ وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ ﴾[الفرقان: 58]؛ قال شيخ الإسلام: "حسبنا الله: أي كافينا الله في دفع البلاء، فهو سبحانه كاف عبده في إزالة الشر، وفي إنالة الخير، ﴿ أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ ﴾ [الزمر: 36]، ومن توكل على غير الله ورجاه؛ خذل من جهته وحرم، ومن سره أن يكون أقوى الناس: فليتوكل على الله".

 

وحسبنا الله ونعم الوكيل هي المفزع من أهوال الدنيا والآخرة؛ قال صلى الله عليه وسلم: ((كيف أنعم، وقد التقم صاحب القرن القرن، وحنى جبهته، وأصغى سمعه، ينتظر أن يؤمر أن ينفخ؟! فقال المسلمون: فكيف نقول يا رسول الله؟ فقال: قولوا: حسبنا الله ونعم الوكيل، توكلنا على الله ربنا)).

 

حسبنا الله ونعم الوكيل: هي السلاح في مواجهة المرجفين، والدرع الواقي من المخذلين، فإن المتوكلين على الله، يفعلون الأسباب، ويتعلقون برب الأرباب، ولا يبالون بالحرب النفسية، والهجمة الإعلامية، بل تزيدهم ثباتًا ويقينًا؛ لأنهم بذكر الله مطمئنون، وبوعده واثقون، وعلى ربهم يتوكلون؛ ﴿ الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ * فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ ﴾ [آل عمران: 173، 174] قال ابن كثير: "توعدهم الناس بالجموع، وخوفوهم بكثرة الأعداء، فما اكترثوا لذلك، بل توكلوا على الله، واستعانوا به؛ فكفاهم الله ما أهمهم، ورد عنهم بأس من أراد كيدهم".

 

حسبنا الله ونعم الوكيل: ملاذ العبد وملجؤه حال الأزمة الشديدة، والضائقة العظيمة، هي أمضى من القوى المادية، والأسباب الأرضية، هي مفزع المسلم إن سلب ماله، وضعف عن بلوغ حقه، وقل أعوانه، هي سلواه في المصائب، وحصنه في الشدائد، حين يقولها بيقين راسخ؛ فإنه يعتقد أن لا حول إلا حول الله، ولا قوة إلا قوة الله، إذا نزلت بالعبد نكبة، وألمت به مصيبة، وقال: "حسبي الله ونعم الوكيل"، تفرغ قلبه من كل شيء إلا الله وحده، وهذا يجعل المكروب والمبتلى يحس في قرارة يقينه وقلبه أن الأمور بيد الله.

 

فسبحان ذي الملكوت، وسبحان ذي الجبروت، سبحان الحي الذي لا يموت! فتهون عليه الهموم مهما بلغت، والكربات مهما وصلت.

 

ولذا قال داعية آل فرعون: ﴿ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ ﴾ [غافر: 44]، وقال يعقوب عليه السلام: ﴿ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ ﴾ [يوسف: 86].

 

حسبنا الله ونعم الوكيل: دعاء مسألة، وعلاج لكل ما يهم المسلم من أمر الدنيا والآخرة؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من قال إذا أصبح وإذا أمسى: حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت، وهو رب العرش العظيم سبع مرات؛ كفاه الله ما أهمه))، فهل لديك من الهموم ما ثقل بها ظهرك، وانشغل بها عقلك؟ هموم الدنيا من ضيق حال، وصلاح عيال، ورزق حلال، ومرض عضال، وهموم الآخرة من فوز بالنعيم، ونجاة من جحيم، ومغفرة العزيز الرحيم، فعليك بهذه الوصفة؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من قال في كل يوم حين يصبح، وحين يمسي: ‌حسبي ‌الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم سبع مرات، كفاه الله تعالى ما أهمه من أمر الدنيا والآخرة))، الله أكبر، فإذا كان الله تعالى هو حسبك وكافيك، فبالله عليك أي هم يضرك أو يؤذيك؟

حسبي الله توكلت عليه
مَن نواصي الخلق طرًّا بيديه
‌ليس ‌للهارب ‌في ‌مهربه
أبدًا من راحة إلا إليه

 

حسبنا الله ونعم الوكيل: كفيل على أمورنا، قيم على مصالحنا.

يا صاحب الهم إن الهم منقطع
أبشر بذاك فإن الكافي الله
الله حسبك مما عذت منه به
وأين أمنع ممن حسبه الله؟
هن البلايا ولكن حسبنا الله
والله حسبك في كلٍّ لك الله
هون عليك فإن الصانع الله
والخير أجمع فيما يصنع الله
يا نفس صبرًا على ما قدر الله
وسلمي تسلمي فالحاكم الله
يا رب مستصعب قد سهل الله
ورب شر كثير قد وقى الله
إذا بكيت فثق بالله وارض به
إن الذي يكشف البلوى هو الله
الحمد لله شكرًا لا شريك له
ما أسرع الخير جدًّا إن يشأ الله

 

ثانيًا: فضائل حسبنا الله ونعم الوكيل.

أيها السادة: لا شك في أن الكفاية الحقيقية بالله وحده، فهو الوكيل الحق، الكفاية بالله وحده؛ لأنه وحده من يدبر الأمر، فما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، ليس لأحد من الخلق ذرة من الأمر، ولو اجتمع كل الخلق على أن يصيبوا العبد بأذًى لم يستطيعوا إلا بإذن الله، الذي قال: ﴿ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ﴾ [البقرة: 102].

 

الكفاية بالله وحده؛ لأنه هو من قدر المقادير، قدر الضر والنفع، والعطاء والمنع، والقبض والبسط، والخوف والأمن، كل هذا بيده وحده لا شريك له، أليس هو القائل فيما يصيب عباده: ﴿ قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ﴾ [التوبة: 51]؟

 

الكفاية بالله وحده؛ لأنه وحده من بيده ملكوت كل شيء، وهو يجير ولا يجار عليه، له القوة جميعًا، لا يعجزه شيء وهو على كل شيء قدير، الواحد القهار، له مقاليد السماوات والأرض، الخلائق طوع أمره، وتحت سلطانه، لا يملكون لأنفسهم ولا لغيرهم نفعًا ولا ضرًّا، ولا موتًا ولا حياة، ولا نشورًا.

 

الكفاية بالله وحده؛ لأن كل ما يخوفونك به فهو دون الله سبحانه، قال تعالى: ﴿ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ ﴾ [الزمر: 36]، فكل الخلق دون الله، وتحت جبروته وقدرته، وهو القاهر فوق عباده، والظاهر الذي ليس فوقه شيء.

 

الكفاية بالله وحده؛ لأنه سبحانه محيط بكل خلقه، أحاط بكل شيء علمًا وسمعًا وبصرًا، وقدرةً وسلطانًا وقهرًا.

 

أولم تسمع قوله سبحانه: ﴿ إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ ﴾ [آل عمران: 120]؟ فليجمعوا جنودًا كعدد الرمال، وليمكروا مكرًا يزيل الجبال، فلله جنود لا يعلمها إلا هو، وهو سبحانه خير الماكرين، وهو من ورائهم محيط.

 

قال الله: ﴿ هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ * فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ * بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ * وَاللَّهُ مِنْ وَرَائِهِمْ مُحِيطٌ ﴾ [البروج: 17 - 20].

 

"حسبنا الله ونعم الوكيل" دعاء الأقوياء، لا كما يظنه المهازيل الضعفاء أنها مجرد أذكار وطقوس بدون عمل وفعل للأسباب، فقد كان من جملة دعاء نبينا: ((اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، والعجز والكسل، والبخل والجبن، وضلع الدين وغلبة الرجال)).

 

لهذه الكلمة العظيمة عدة مدلولات ومقامات ومناسبات، فقد قالها أبو الأنبياء وإمام الحنفاء وخليل الرحمن، إبراهيم عليه الصلاة والسلام؛ ذلك أنه دعا قومه إلى عبادة الله وحده لا شريك له، وترك عبادة الأصنام، فأبوا، وأصروا على الكفر والشرك، فكسر أصنامهم، وجعلهم جذاذًا، إلا كبيرًا لهم، فلما رجعوا ورأوها انتقموا لأنفسهم، وقالوا: ﴿ حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ ﴾ [الأنبياء: 68].

 

فأوقدوا نارًا عظيمةً، من شدتها وقوتها لم يتمكنوا من قربها، فرموه بالمنجنيق من بعد، وفي الأثناء يعرض جبريل عليه السلام فيقول: "يا إبراهيم، هل لك من حاجة؟ قال: أما إليك فلا، وأما إلى الله فبلى"، فأخذ الخليل يردد: حسبنا الله ونعم الوكيل، فما الذي حدث يا ترى؟ استجاب الله له فقال للنار: ﴿ يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا ﴾ [الأنبياء: 69]، بردًا: ضد الحر، وسلامًا: ضد الهلاك، قال العلماء: لو اكتفى الله بقوله: بردًا فقط لكانت بردًا يهلك، لكنه أردفها بقوله سلامًا حتى لا تهلكه!

 

فالمسلم الصادق يواجه الأحداث والمواقف بـ"حسبي الله ونعم الوكيل" مستشعرًا جلالة معانيها، وعظيم مدلولها، مع العمل الجاد الدؤوب، واتخاذ الأسباب بحكمة وبصيرة، ((فالمؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير، احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز)).

 

التعلق بالله عز واستعلاء كرامة، والتعلق بما دون الله ضعف وهوان ومهانة؛ التعلق بالله وحده دليل على الإيمان، وعظيم الافتقار، وتلك والله مقامات يحبها الله ويرضاها، ويجزي أهلها الجزاء الأوفى.

 

دعا نوح قومه ألف سنة إلا خمسين عامًا، حتى أيس من قومه، وضاق عليه كربه، فالتجأ إلى ربه بالدعاء: ﴿ وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ * وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ ﴾ [الصافات: 75، 76].

 

صرخ قوم موسى: ﴿ إِنَّا لَمُدْرَكُونَ ﴾ [الشعراء: 61]، فقال كليم الله يقينًا وصدقًا: ﴿ قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ ﴾ [الشعراء: 62]، قال ربنا: ﴿ وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ * وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ ﴾ [الصافات: 114، 115].

 

ركب يونس بن متى مع الراكبين، فساهم فكان من المدحضين، فأُلقي في لجج البحار، وانقطع عنه الضوء والنهار؛ ﴿ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ ﴾ [الأنبياء: 87، 88].

 

مرض أيوب، وطال عليه الداء؛ ففزع إلى رب الأرض والسماء: ﴿ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ﴾ [الأنبياء: 83]، فقال الله: ﴿ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ ﴾ [الأنبياء: 84].

 

تألم يعقوب لفقد يوسف، ولازمته أحزانه، حتى ابيضت عيناه، فتضرع لربه وشكاه، فبرد الله عليه حر فراق الولد، وأذهب عنه ألم الكآبة والكمد.

 

تعرضت ليوسف فتنة الشهوات، وتهيأت له كل صور المغريات، فما عصمه من هذا البلاء إلا التعلق بالله والدعاء: ﴿ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ ﴾ [يوسف: 33]، قلوب تعلقت بالله رغبًا ورهبًا، كانوا مع الله، فكان الله معهم.

فليتك تحلو والحياة مريرة
وليتك ترضى والأنام غضابُ
إذا صح منك الود فالكل هين
وكل الذي فوق التراب ترابُ

 

الخطبة الثانية

الحمد لله حق حمده، والصلاة والسلام على رسوله وعبده، وعلى آله وصحبه ومن تبعه على عهده؛ أما بعد:

فاتقوا الله عباد الله حق التقوى، وراقبوه في السر والنجوى.

 

ثالثًا وأخيرًا: كيف السبيل إليها؟

أيها السادة: لا ريب أن الناس قسمان، أولياء للرحمن، وأولياء للشيطان، فأما أولياء الرحمن، فقد قاموا بواجب العبودية لله وحده، لا يخضعون إلا له، ولا يستسلمون إلا لأمره، لا يقصدون إلا مراضيه، ولا يخشون أحدًا غيره، ولا يتوكلون إلا عليه، ولا يثقون إلا به، فإذا عملوا بما أوجب الله، وأخذوا بالأسباب التي شرعها الله، قاموا لله صادقين، وفي سبيله مجاهدين، لا تهولهم جموع الأعداء، ولا يخيفهم مكرهم وكيدهم، لأن معهم الله الذي له كل شيء.

 

فلهم منه الحسب والكفاية والحفظ والتأييد، وذلك لأنهم توكلوا عليه وسلموا قياد الأمور إليه؛ قال الله تعالى: ﴿ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ﴾ [الطلاق: 3]؛ أي: كافيه سبحانه، ولأنهم حققوا العبودية له، والانقياد لأمره؛ قال الله سبحانه: ﴿ أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ ﴾ [الزمر: 36]، فعلى قدر حظ العبد من العبودية، تكون له الكفاية الربانية؛ ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((من التمس رضاء الله بسخط الناس كفاه الله مؤنة الناس، ومن التمس رضاء الناس بسخط الله وكله الله إلى الناس))؛ [أخرجه الترمذي].

 

والآخرون: أولياء الشيطان وحزبه، فهؤلاء يلقي الله في قلوبهم الرعب، ويلبسهم لباس الخوف، وذلك بسبب شركهم بالله، وتعلقهم بالمخلوق، ومن تعلق شيئًا وُكل إليه؛ قال تعالى: ﴿ سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ ﴾ [آل عمران: 151].

 

(حسبي الله ونعم الوكيل) ما قالها مؤمن بيقين وصدق، إلا فُتحت له أبواب البركة والرزق، ووقاه الله شر الحاقدين والحاسدين، ﴿ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ﴾ [الأعراف: 54]، فإذا كفاك الله تعالى فمن يستطيع لك ضرًّا؟ وإذا حماك الله تعالى فمن يستطيع لك شرًّا؟ ﴿ قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ ﴾ [الزمر: 38].

قل ‌حسبي ‌الله ذو العرش الذي يعلم
بالسر والجهر واستسلم له تسلم

وإذا أعرض الناس عنك ولم يستجيبوا للحق، فعليك بحسبنا الله ونعم الوكيل؛ فقد قال الله تعالى آمرًا بذلك نبيه صلى الله عليه وسلم: ﴿ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ﴾ [التوبة: 129]، والمعنى: فإن تولى يا محمد هؤلاء الذين جئتهم بالحق فأدبروا عنك، ولم يقبلوا ما أتيتهم به من النصيحة في الله ﴿ فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ ﴾ [التوبة: 129]، يعني: يكفيني ربي، لا إله إلا هو، لا معبود سواه، عليه توكلت وبه وثقت، وعلى عونه اتكلت، وإليه وإلى نصره استندت؛ لأنه ناصري ومعيني على من خالفني وتولى عني منكم ومن غيركم من الناس، وهو رب العرش العظيم؛ وقال تعالى: ﴿ وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ ﴾ [الزمر: 38].

 

عند الخوف من وقوع الظلم: فقل: حسبي الله؛ فعن أم المؤمنين عائشة وزينب بنت جحش رضي الله عنهما، "أنهما تفاخرتا فقالت زينب: زوجني الله وزوجكن أهاليكن، وقالت عائشة: نزلت براءتي من السماء في القرآن، فسلمت لها زينب، ثم قالت: كيف قلت حين ركبت راحلة صفوان بن المعطل؟ فقالت: قلت: حسبي الله ونعم الوكيل، فقالت زينب: قلتِ كلمة المؤمنين".

 

عند حلول الظلم بك: فقل: حسبي الله؛ فعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة... وبينا صبي يرضع من أمه، فمر رجل راكب على دابة فارهة وشارة حسنة فقالت أمه: اللهم اجعل ابني مثل هذا، فترك الثدي، وأقبل إليه فنظر إليه فقال: اللهم لا تجعلني مثله، ثم أقبل على ثديه فجعل يرتضع قال: فكأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يحكي ارتضاعه بإصبعه السبابة في فمه، فجعل يمصها، ومروا بجارية وهم يضربونها ويقولون: زنيت سرقت، وهي تقول: حسبي الله ونعم الوكيل، فقالت أمه: اللهم لا تجعل ابني مثلها، فترك الرضاع ونظر إليها فقال: اللهم اجعلني مثلها، فهناك تراجعا الحديث فقالت: حلقى، مر رجل حسن الهيئة فقلت: اللهم اجعل ابني مثله، فقلت: اللهم لا تجعلني مثله، ومروا بهذه الأمة وهم يضربونها ويقولون: زنيت سرقت فقلت: اللهم لا تجعل ابني مثلها، فقلت: اللهم اجعلني مثلها، قال: إن ذاك الرجل كان جبارًا، فقلت: اللهم لا تجعلني مثله، وإن هذه يقولون لها: زنيت، ولم تزنِ، وسرقت، ولم تسرق، فقلت: اللهم اجعلني مثلها))؛ [رواه البخاري ومسلم]، والشاهد: أنهم لما ضربوا الجارية وهي مظلومة قال هذه الكلمة، وإنما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك؛ للاقتداء.

 

عند إحسان الظن بالله وانتظار فضله، فقل: حسبي الله؛ قال تعالى: ﴿ وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ * وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ ﴾ [التوبة: 58، 59]؛ قال السعدي رحمه الله: "﴿ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ ﴾ [التوبة: 59]؛ أي: كافينا الله، فنرضى بما قسمه لنا، وليؤملوا فضله وإحسانه إليهم بأن يقولوا: ﴿ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ ﴾ [التوبة: 59]؛ أي: متضرعون في جلب منافعنا، ودفع مضارنا، لسلموا من النفاق ولهدوا إلى الإيمان والأحوال العالية".

 

وعلى المسلم أن يكثر منها، لا سيما في بعض الساعات والأحوال، في الصباح والمساء؛ فعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: ((من قال إذا أصبح وإذا أمسى: حسبي الله، لا إله إلا هو، عليه توكلت، وهو رب العرش العظيم سبع مرات، كفاه الله ما أهمه))؛ [رواه أبو داود].

 

حتى سلفنا الصالح رضوان الله عليهم، قد سلكوا مسلك هذه الكلمة العظيمة آخذين بالأسباب متوكلين على الله، فلم تؤثر فيهم الأوهام، ولم تزعجهم الحوادث، ولم يتسرب إليهم خوف ولا ضعف، لعلمهم أن الله يتكفل بمن توكل عليه بالكفاية التامة، فوثقوا بالله واطمئنوا إلى وعده، فزال همهم وقلقهم، وتبدل عسرهم يسرًا، وحزنهم فرحًا، وخوفهم أمنًا.

إن مسنا الضر أو ضاقت بنا الحيل
فلن يخيب لنا في ربنا أملُ
الله في كل خطب حسبنا وكفى
إليه نرفع شكوانا ونبتهلُ
ومن نلوذ به في كشف كربتنا
ومن عليه سوى الرحمن نتكلُ
فافزع إليه واقرع باب رحمته
فهو الرجاء لمن أعيت به السبلُ


ثم صلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة عليه: اللهم صلِّ وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

 

اللهم اكفِ عبادك المؤمنين شرور اليهود المجرمين، اللهم مُجري السحاب مُنزل الكتاب هازم الأحزاب، اهزمهم وانصرنا عليهم، اللهم نجِّ المستضعفين من المؤمنين، واحفظهم بحفظك، وارحم ضعفهم، واجبر كسرهم، وتولهم فإنك أنت الولي الحميد.

 

عباد الله: اذكروا الله ذكرًا كثيرًا، وسبحوه بكرةً وأصيلًا، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • صفات المؤمنين في القرآن الكريم (خطبة)
  • أمك ثم أمك ثم أمك (خطبة)
  • توقير كبار السن وإكرامهم (خطبة)
  • التطرف ليس في التدين فقط (خطبة)
  • خطبة: اليقين
  • دأب الصالحين: قيام الليل (خطبة)
  • كن جميلا تر الوجود جميلا (خطبة)
  • إنا كفيناك المستهزئين (خطبة)
  • التغافل دليل المروءة وعنوان الكرم (خطبة)
  • الشماتة خلق دميم (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • التعليق المختصر على "شرح السنة" للإمام البربهاري (2)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • حركات القلب بحسب قوته وضعفه(مقالة - آفاق الشريعة)
  • رعاية الله تعالى للنبي صلى الله عليه وسلم وحمايته من شر الأعداء(مقالة - آفاق الشريعة)
  • من أقوال السلف في الحسبلة "حسبي الله ونعم الوكيل"(مقالة - آفاق الشريعة)
  • فضل شهر شعبان (خطبة)(مقالة - موقع الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري)
  • التوكل على الله (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • حسبنا الله ونعم الوكيل(محاضرة - مكتبة الألوكة)
  • دعاء الخوف والأمن: حسبنا الله ونعم الوكيل(مقالة - آفاق الشريعة)
  • حسبنا الله ونعم الوكيل (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • حسبنا الله ونعم الوكيل (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • متخصصون يبحثون تطوير تعليم القرآن للكبار في سراييفو
  • ندوة علمية تناقش واقع الإسلام في روسيا
  • 60 شابا يتنافسون في المسابقة الإسلامية ببلدة نورلت
  • تتويج الفائزين في مسابقة المؤذنين بزينيتسا
  • باحثون يسلطون الضوء على دور المسلمين في المجتمع الهندي
  • 60 معلمة تشارك في ندوة لتعزيز مهارات معلمات القرآن في مومشيلغراد
  • مسلمو تتارستان يطلقون حملة تبرعات لدعم ضحايا فيضانات داغستان
  • برنامج شبابي في تزولا وأوراسيي يدمج التعليم بالتكنولوجيا الحديثة

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 3/11/1447هـ - الساعة: 13:54
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب