• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | أسرة   تربية   روافد   من ثمرات المواقع   قضايا المجتمع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    كبارنا .... غرباء في مجالسنا!
    د. صلاح بن محمد الشيخ
  •  
    فقه القلوب.. حين يصبح الأسلوب رسالة
    د. عبدالسلام حمود غالب
  •  
    تحريم عضل المرأة عن الزواج بالكفء لمصالح شخصية أو ...
    د. علي شومان محمد علي أبو دية
  •  
    آثار الانحراف السلوكي على الفرد ، الأسرة ،
    الشيخ حذيفة بن حسين القحطاني
  •  
    الروغان الإبراهيمي.. فقه المبادرة في شخصية خليل ...
    سعيد بن محمد آل ثابت
  •  
    العلم اليقيني يصدر عن خبرة {ولا ينبئك مثل خبير}
    د. عبدالرحمن بن سعيد الحازمي
  •  
    لماذا يفقد الإنسان توازنه؟
    عدنان بن سلمان الدريويش
  •  
    حين نطالب الشاب أن يكون نفسه بنفسه ... ولم نمهد ...
    د. صلاح بن محمد الشيخ
  •  
    أمام الشاشات والضجيج... أين يقف القلب
    د. صلاح بن محمد الشيخ
  •  
    درجات الانحراف السلوكي
    الشيخ حذيفة بن حسين القحطاني
  •  
    ظاهرة السيطرة على المساجد: قراءة متكاملة في ...
    محمد حسين حسن
  •  
    لماذا مشاعر الشباب أقوى من غيرهم؟
    عدنان بن سلمان الدريويش
  •  
    الفرق بين الانحراف السلوكي والانحراف العقدي ...
    الشيخ حذيفة بن حسين القحطاني
  •  
    ظاهرة الاحتيال في تجهيز العروس بين الغش والتدليس
    محمد حسين حسن
  •  
    التفكير التأملي وعلاقته بالتوجه الإيجابي لدى ...
    د. أسامة سيد محمد زكي
  •  
    الفرق بين الخطأ العارض والانحراف المتكرر
    الشيخ حذيفة بن حسين القحطاني
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الرقائق والأخلاق والآداب / في النصيحة والأمانة
علامة باركود

أبشروا وأملوا ما يسركم

أبشروا وأملوا ما يسركم
الشيخ عبدالله بن محمد البصري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 14/11/2012 ميلادي - 2/1/1434 هجري

الزيارات: 28294

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

أبشروا وأمِّلوا ما يسركم


أَمَّا بَعدُ:

فَأُوصِيكُم - أَيُّهَا النَّاسُ - وَنَفسِي بِتَقوَى اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - ﴿ وَمَن يَتَّقِ اللهَ يَجعَلْ لَهُ مَخرَجًا * وَيَرزُقْهُ مِن حَيثُ لَا يَحتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسبُهُ إِنَّ اللهَ بَالِغُ أَمرِهِ قَد جَعَلَ اللهُ لِكُلِّ شَيءٍ قَدرًا ﴾ [الطلاق:2-3].

 

أَيُّهَا المُسلِمُونَ:

الابتِلاءُ سُنَّةٌ كَونِيَّةٌ مَاضِيَةٌ، تُصِيبُ الإِنسَانَ وَلا بُدَّ، لا يَسلَمُ مِنهُ أَحَدٌ كَبُرَ أَو صَغُرَ، بَل لَقَدِ اقتَضَتِ السُّنَّةُ الرَّبَانِيَّةُ، أَن يَكُونَ لِلمُؤمِنِينَ مِنهُ نَصِيبٌ أَكبَرُ مِمَّن دُونَهُم، لِحِكَمٍ وَغَايَاتٍ يَعلَمُهَا العَزِيزُ الحَكِيمُ، قَالَ - صلى الله عليه وسلم -: " أَشَدُّ النَّاسِ بَلاءً الأَنبِيَاءُ، ثم الأَمثَلُ فَالأَمثَلُ، يُبتَلَى الرَّجُلُ عَلَى قَدرِ دِينِهِ، فَإِن كَانَ دِينُهُ صُلبًا اشتَدَّ بَلاؤُهُ، وَإِن كَانَ في دِينِهِ رِقَّةٌ ابتُلِيَ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ " رَوَاهُ أَحمَدُ وَغَيرُهُ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ.

 

وَمَعَ أَنَّ عِبَادَ اللهِ الصَّالِحِينَ هُم أَكثَرُ النَّاسِ بَلاءً وَإِصَابَةً في أَنفُسِهِم وَأَموَالِهِم وَأَعرَاضِهِم، إِلاَّ أَنَّهم كَانُوا وَمَا زَالُوا مِن أَشَدِّ النَّاسِ صَبرًا وَأَقوَاهُم تَحَمُّلاً، وَأَعظَمِهِم ثِقَةً بِرَبِّهِم وَأَكثَرِهِم تَجَمُّلاً، بَل لَقَد كَانُوا يَرَونَ في كُلِّ عُسرٍ يُسرًا وَيَعِيشُونَ حَيَاتَهُم حُسنَ ظَنٍّ وَتَفَاؤُلاً. وَقَد كَانَ نَبِيُّنَا - صلى الله عليه وسلم - مَوضِعَ القِمَّةِ مِن ذَلِكَ، كَانَ مُتَفَائِلاً في كُلِّ أُمُورِهِ، وَاثِقًا بِرَبِّهِ في جَمِيعِ أَوقَاتِهِ، مُحسِنًا بِهِ الظَّنَّ في كُلِّ حَالٍ، وَكَانَت حَيَاتُهُ مُفعَمَةً بِالتَّفَاؤُلِ وَجَمِيلِ الرَّجَاءِ وَحُسنِ الظَّنِّ بِاللهِ، بَعِيدَةً كُلَّ البُعدِ عَنِ التَّشَاؤُمِ وَالتَّطَيُّرِ وَسُوءِ الظَّنِّ بِرَبِّهِ، بَشَّرَ بِالأَمنِ وَهُوَ طَرِيدٌ، وَوَعَدَ بِالنَّصرِ وَهُوَ في سَاحَاتِ الحَربِ، وَأَخبَرَ بِالرَّخَاءِ وَالسَّعَةِ وَهُوَ في جُوعٍ شَدِيدٍ وَفَقرٍ وَضِيقٍ، فَفِي الحَدِيثِ المُتَّفَقِ عَلَيهِ قَالَ - عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامٌ -: "لا عَدوَى وَلا طِيَرَةَ، وَيُعجِبُني الفَألُ الصَّالِحُ: الكَلِمَةُ الحَسَنَةُ" وَعَن خَبَّابٍ - رَضِيَ اللهُ عَنهُ - قَالَ: أَتَينَا رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ بُردَةً في ظِلِّ الكَعبَةِ، فَشَكَونَا إِلَيهِ، فَقُلنَا: أَلا تَستَنصِرُ لَنَا؟! أَلا تَدعُو اللهَ لَنَا؟! فَجَلَسَ مُحَمَّرًا وَجهُهُ فَقَالَ: "قَد كَانَ مَن قَبلَكُم يُؤخَذُ الرَّجُلُ فَيُحفَرُ لَهُ في الأَرضِ ثم يُؤتى بِالمِنشَارِ فَيُجعَلُ عَلَى رَأسِهِ فَيُجعَلُ فِرقَتَينِ، مَا يَصرِفُهُ ذَلِكَ عَن دِينِهِ، وَيُمشَطُ بِأَمشَاطِ الحَدِيدِ مَا دُونَ عَظمِهِ مِن لَحمٍ وَعَصَبٍ، مَا يَصرِفُهُ ذَلِكَ عَن دِينِهِ، وَاللهِ لَيُتِمَّنَّ اللهُ هَذَا الأَمرَ حَتى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مَا بَينَ صَنعَاءَ وَحَضرَمَوتَ مَا يَخَافُ إِلاَّ اللهَ - تعالى - وَالذِّئبَ عَلَى غَنَمِهِ وَلَكِنَّكُم تَعجَلُونَ" أَخَرَجَهُ البُخَارِيُّ وَمُسلِمٌ.

 

وَفي الغَارِ وَقَد أَقبَلَ الكُفَّارُ، يَقُولُ أَبُو بَكرٍ الصِّدِّيقُ - رَضِيَ اللهُ عَنهُ -: يَا رَسُولَ اللهِ، لَو أَنَّ أَحَدَهُم نَظَرَ إِلى قَدَمِهِ أَبصَرَنَا، فَقَالَ - عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ -: "يَا أَبَا بَكرٍ، مَا ظَنُّكَ بِاثنَينِ اللهُ ثَالِثُهُمَا "مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. وَفي طَرِيقِ الهِجرَةِ وَقُرَيشٌ تُطَارِدُهُ بِخَيلِهِا وَرِجَالِهَا "يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنَا" وَفي البُخَارِيِّ وَمُسلِمٍ أَنَّهُ لَمَّا قَدِمَ مَالُ البَحرَينِ، فَتَعَرَّضَ الأَنصَارُ لِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - تَبَسَّمَ حِينَ رَآهُم ثم قَالَ: "أَظُنُّكُم سَمِعتُم أَنَّ أَبَا عُبَيدَةَ قَدِمَ بِشَيءٍ مِنَ البَحرَينِ؟" قَالُوا: أَجَلْ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: "أَبشِرُوا وَأَمِّلُوا مَا يَسُرُّكُم، فَوَاللهِ مَا الفَقَرَ أَخشَى عَلَيكُم..." الحَدِيثَ.

 

وَفي جَانِبٍ آخَرَ مِن تَفَاؤُلِهِ - صلى الله عليه وسلم - يَروِي البُخَارِيُّ أَنَّه - صلى الله عليه وسلم - دَخَلَ عَلَى أَعرَابيٍّ يَعُودُهُ، قَالَ الرَّاوِي: وَكَانَ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا دَخَلَ عَلَى مَرِيضٍ يَعُودُهُ قَالَ: "لا بَأسَ، طَهُورٌ إِنْ شَاءَ اللهُ" فَقَالَ لَهُ: "لا بَأسَ، طَهُورٌ إِنْ شَاءَ اللهُ" الحَدِيثَ...

 

أَيُّهَا المُسلِمُونَ:

إِنَّ التَّفَاؤُلَ في الإِسلامِ قِيمَةٌ حَسَنَةٌ، بَل هُوَ خُلُقُ نَفسٍ مُطمَئِنَّةٍ وَشُعُورُ قَلبٍ حَيٍّ، وَلِذَا فَقَد جَاءَ الحَثُّ عَلَيهِ في كِتَابِ اللهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ بِطُرُقٍ مُتَنَوِّعَةٍ، سَوَاءٌ بِالحَثِّ عَلَى الاستِبشَارِ بِالخَيرِ وَبِرَحمَةِ اللهِ وَإِحسَانِ الظَّنِّ بِهِ، أَو بِالنَّهيِ عَنِ اليَأسِ وَذَمِّ القُنُوطِ، وَعَدِّ ذَلِكَ مِن أَخلاقِ الكُفَّارِ أَو فِعلِ أَهلِ الضَّلالِ، فَحِينَمَا خَاطَبَتِ المَلائِكَةُ إِبرَاهِيمَ - عَلَيهِ السَّلامُ - قَالُوا: "فَلا تَكُنْ مِنَ القَانِطِينَ" فَكَانَ رَدُّ الخَلِيلِ عَلَيهِم بِعَزمٍ وَيَقِينٍ: ﴿ قَالَ وَمَن يَقنَطُ مِن رَحمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ ﴾ [الحجر: 56] وَحِينَمَا أَرسَلَ يَعقُوبُ - عَلَيهِ السَّلامُ - أَبنَاءَهُ لِلبَحثِ عَن أَخِيهِم يُوسُفَ - عَلَيهِ السَّلامُ - قَالَ: ﴿ يَا بَنِيَّ اذهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلا تَيأَسُوا مِن رَوحِ اللهِ إِنَّهُ لا يَيأَسُ مِن رَوحِ اللهِ إِلَّا القَومُ الكَافِرُونَ ﴾ [يوسف: 87] وَكَم في القُرآنِ مِن بَشَائِرَ وَمَفَاتِيحَ لِلتَّفَاؤُلِ لِمَن تَأَمَّلَهَا! قَالَ - سُبحَانَهُ -: ﴿ وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الغَيثَ مِن بَعدِ مَا قَنَطُوا وَيَنشُرُ رَحمَتَهُ ﴾ وقال: ﴿ وَهُوَ الَّذِي يُرسِلُ الرِّيَاحَ بُشرًا بَينَ يَدَي رَحمَتِهِ ﴾ [الأعراف: 57] وَوَصَفَ - تعالى - نَفسَهُ بِأَنَّهُ ﴿ أَرحَمُ الرَّاحِمِينَ ﴾ وَقَالَ: ﴿ وَرَحمَتي وَسِعَت كُلَّ شَيءٍ ﴾ وَقَالَ - سُبحَانَهُ -: ﴿ اللهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ ﴾ وَقَالَ - جَلَّ وَعَلا - ﴿ حَتَّى إِذَا استَيأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُم قَد كُذِبُوا جَاءَهُم نَصرُنَا﴾  [يوسف: 110] وَقَالَ: ﴿ إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا في الحَيَاةِ الدُّنيَا وَيَومَ يَقُومُ الأَشهَادُ ﴾ وَقَالَ: ﴿ إِنَّ اللهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ وَقَالَ - سُبحَانَهُ - ﴿ وَاللهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيكُم وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُوا مَيلاً عَظِيما ﴾ وَقَالَ - تعالى -: ﴿ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِم لَا تَقنَطُوا مِن رَحمَةِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَغفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴾ [الزمر: 53] أَلا فَاتَّقُوا اللهَ - أَيُّهَا المُسلِمُونَ - وَاملَؤُوا أَنفُسَكُم بِالتَّفَاؤُلِ وَحُسنِ الظَّنِّ بِاللهِ في كُلِّ أَمرٍ مِن أُمُورِكُم، وَلا تَيأَسُوا مِن تَحَقُّقِ أَمرٍ تَطلُبُونَهُ مَهمَا طَالَ زَمَنٌ أَوِ استَحكَمَ بَلاءٌ، فَإِنَّكُم لم تَكُونُوا أَحوَجَ إِلى التَّفَاؤُلِ كَمِثلِ هَذَا الزَّمَانِ، الَّذِي اشتَدَّت فِيهِ عَلَى الأُمَّةِ المِحَنُ وَالرَّزَايَا خَاصَّةً وَعَامَّةً وَقَرِيبًا وَبَعِيدًا، وَعَادَ الوَاقِعُ لا يَحتَمِلُ أَن يَجمَعَ المُسلِمُونَ عَلَى أَنفُسِهِم بَلاءً وَتَشَاؤُمًا، فَيَخسَرُوا الدُّنيَا وَلا يَكسَبُوا الأُخرَى.

 

وَلا يَظُنَّنَّ أَحَدٌ أَنَّ التَّفَاؤُلَ مُجَرَّدُ تَمَنٍّ وَعَيشٍ في أَحلامٍ، وَلَكِنَّهُ تَصدِيقٌ بما وَعَدَ بِهِ اللهُ وَرَسُولُهُ، وَنِيَّةٌ صَالِحَةٌ مَقرُونَةٌ بِعَمَلٍ هَادِفٍ، وَاعتِمَادٌ عَلَى المُقَدِّمَاتِ الصَّحِيحَةِ وَأَخذٌ بِالأَسبَابِ الشَّرعِيَّةِ، مَعَ ثِقَةٍ بِأَنَّ النَّتَائِجَ وَالثَّمَرَاتِ حَاصِلَةٌ بِإِذنِ اللهِ لِمَن عَمِلَ وَأَحسَنَ وَجَاهَدَ، وَأَنَّ اللهَ لا يُضِيعُ أَجرَ المُحسِنِينَ، وَأَنَّ مَا لم يُحَصِّلْهُ العَبدُ في الدُّنيَا مِمَّا يُرِيدُ وَيُحِبُّ، فَإِنَّمَا هُوَ زِيَادَةٌ في حَظِّهِ مِن أُخرَاهُ، وَاللهُ لا يَجمَعُ عَلَى عَبدِهِ خَوفَينِ وَأَمنَينِ، فَمَن خَافَهُ في الدُّنيَا أَمَّنَهُ يَومَ القِيَامَةِ، وَمَن أَمِنَهُ في الدُّنيَا أَخَافَهُ في الآخِرَةِ. أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيطَانِ الرَّجِيمِ: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ﴾ [المائدة: 11]

 

أَمَّا بَعدُ:

فَاتَّقُوا اللهَ - تعالى - وَأَطِيعُوهُ وَلا تَعصُوهُ، وَاعلَمُوا أَنَّكُم مُلاقُوهُ فَلا تَكفُرُوهُ، وَثِقُوا بِهِ وَتَفَاءَلُوا بِالخَيرِ مِن عِندِهِ تَجِدُوهُ، فَإِنَّ التَّفَاؤُلَ نُورٌ تُمحَى بِهِ حَوَالِكُ الظُّلُمَاتِ، وَمَخرَجٌ مِن أَسرِ المَصَائِبِ وَالأَزَمَاتِ، وَمُتَنَفَّسٌ مِن ضِيقِ الشَّدَائِدِ والكُرُبَاتِ، وَهُوَ حَلُّ لِكَثِيرٍ مِنَ المُشكِلاتِ وَالمُعضِلاتِ، مَا اتَّصَفَ بِهِ مُؤمِنٌ قَطُّ إِلاَّ وَجَدَ اللهَ لَهُ عَلَى مَا ظَنَّ وَأَكثَرَ مِمَّا ظَنَّ، وَلا فَقَدَهُ ضَعِيفٌ إِلاَّ تَوَالَت عَلَيهِ الهُمُومُ وَاعتَصَرَتهُ الغُمُومُ، وَلا وَاللهِ - لا يَجتَمِعُ في قَلبِ عَبدٍ إِيمَانٌ رَاسِخٌ مَعَ سُوءِ ظَنٍّ بِاللهِ وَتَشَاؤُمٍ بِأَقدَارِهِ، وَفي الحَدِيثِ القُدسِيِّ قَالَ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ -: "أَنَا عِندَ ظَنِّ عَبدِي بي، إِنْ ظَنَّ خَيرًا فَلَهُ، وَإِنَّ ظَنَّ شَرًّا فَلَهُ" رَوَاهُ أَحمَدُ وَغَيرُهُ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ.

 

وَإِذَا كَانَ المُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ في قُلُوبِهِم مَرَضٌ كُلَّمَا رَأَوا شِدَّةً قَالُوا: مَا وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا، فَإِنَّ لِلمُؤمِنِينَ مَعَ الشَّدَائِدِ شَأنًا آخَر، قَالَ - سُبحَانَهُ - ﴿ وَلَمَّا رَأَى المُؤمِنُونَ الأَحزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُم إِلَّا إِيمَانًا وَتَسلِيمًا ﴾ [الأحزاب: 22] أَلا فَاتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مِنهُ عَلَى ثِقَةٍ، فَإِنَّهُ مَهمَا طَالَ لَيلٌ أَوِ اشتَدَّ ظَلامٌ، أَوِ اكفَهَرَّت سَمَاءٌ أَو أَجدَبَت أَرضٌ، أَو حُبِسَ قَطرٌ أَو ذَبُلَ زَهرٌ، أو غَابَ حَبِيبٌ أَو مَرِضَ قَرِيبٌ، أَو تَرَاكَمَت آلامٌ وَتَبَدَّدَت آمَالٌ، إِلاَّ أَنَّ مَعَ العُسرِ يُسرًا، وبعد الكَربِ فَرَجًا ﴿ وَعَسَى أَن تَكرَهُوا شَيئًا وَهُوَ خَيرٌ لَكُم وَعَسَى أَن تُحِبُّوا شَيئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُم وَاللهُ يَعلَمُ وَأَنتُم لَا تَعلَمُونَ ﴾ [البقرة: 216] وَقَد قَالَ - صلى الله عليه وسلم - لابنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا -: "اِحفَظِ اللهَ يَحفَظْكَ، اِحفَظِ اللهَ تَجِدْهُ أَمَامَكَ، تَعَرَّفْ إِلَيهِ في الرَّخَاءِ يَعرِفْكَ في الشِّدَّةِ، وَإِذَا سَأَلتَ فَاسأَلِ اللهَ، وَإِذَا استَعَنتَ فَاستَعِنْ بِاللهِ، قَد جَفَّ القَلَمُ بما هُوَ كَائِنٌ، فَلَو أَنَّ الخَلقَ كُلَّهُم جَمِيعًا أَرَادُوا أَن يَنفَعُوكَ بِشَيٍء لم يَكتُبْهُ اللهُ عَلَيكَ لم يَقدِرُوا عَلَيهِ، وَإِنْ أَرَادُوا أَن يَضُرُّوكَ بِشَيءٍ لم يَكتُبْهُ اللهُ عَلَيكَ لم يَقدِرُوا عَلَيهِ، وَاعلَمْ أَنَّ في الصَّبرِ عَلَى مَا تَكرَهُ خَيرًا كَثِيرًا، وَأَنَّ النَّصرَ مَعَ الصَّبرِ، وَأَنَّ الفَرَجَ مَعَ الكَربِ، وَأَنَّ مَعَ العُسرِ يُسرًا" رَوَاهُ أَحمَدُ وَغَيرُهُ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • التفاؤل
  • اليأس محظور... وكيف نعالجه؟
  • اليأس والأمل
  • المؤمنون بين اليأس والأمل
  • أبشر

مختارات من الشبكة

  • الحديث الثامن: كن مبشرا وإياك والتعسير والتنفير(مقالة - آفاق الشريعة)
  • كلمة وكلمات (19)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • بعد 13 عاما حلم أسرة يتحول إلى أول مسجد في سوتوفو(مقالة - المسلمون في العالم)
  • نماذج من سير الأتقياء والعلماء والصالحين (12) أسرة الزبير بن العوام رضي الله عنهم (خطبة)(مقالة - موقع د. صغير بن محمد الصغير)
  • رحمة الله ويسر الدين في الصيام (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • شم العرار من إيثار النبي المختار (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • العرف الشذي من عفو الحبيب النبي صلى الله عليه وسلم(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أمران من عقائد النصارى أبطلهما القرآن بسهولة ويسر وإقناع عجيب(مقالة - آفاق الشريعة)
  • يسروا أمر الزواج (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • {فأسرها يوسف في نفسه...} {نفقد صواع الملك}.. تدبرات (خطبة)(مقالة - موقع د. صغير بن محمد الصغير)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • طلاب تتارستان يتنافسون في حفظ وتلاوة أجزاء من القرآن الكريم بقازان
  • 150 مشاركا في افتتاح الدورة الـ18 من "مدرسة اليوم الواحد" بتتارستان
  • برعاية إسلامية .. "يوم المعرفة" في فيينا يطور مهارات المعلمين
  • برنامج أسبوعي لتعلم العربية والقرآن الكريم للأطفال في وارسو
  • ندوة إسلامية في فوشتري تستعرض سيرة النبي وتعاليمه
  • المركز الإسلامي في فيينا يستضيف ندوة لتعزيز الوعي حول الإسلام
  • بعد سنوات من العمل والتبرعات.. افتتاح المركز الإسلامي في إيست سيراكيوز
  • اختتام برنامج تدريبي لتطوير مهارات القيادة والإدارة والتواصل للأئمة في توزلا

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 27/4/1448هـ - الساعة: 22:1
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب