• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | أسرة   تربية   روافد   من ثمرات المواقع   قضايا المجتمع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    السعيد من يجعل عمله كله في مرضاة الله {يا أيها ...
    د. عبدالرحمن بن سعيد الحازمي
  •  
    أساسيات بناء وتنظيم المناهج
    د. عبدالسلام حمود غالب
  •  
    أسباب الانحراف السلوكي
    الشيخ حذيفة بن حسين القحطاني
  •  
    بعد رحيل أمي: أبواب البر التي لا تغلق
    سلامة إبراهيم محمد دربالة النمر
  •  
    رسولنا يعلمنا السعادة ويقر المباح من اللهو ...
    عربي محمد بكر إسماعيل
  •  
    قلب المؤمن يشرق بالأمل والخير دائما {لا تدري لعل ...
    د. عبدالرحمن بن سعيد الحازمي
  •  
    الشباب والمسؤولية
    د. سعد الله المحمدي
  •  
    أب معلم ومرب حكيم: قصة ابنة مع أبيها
    د. ثمينة خانم
  •  
    من هي الأم؟
    نورة سليمان عبدالله
  •  
    مقدمة في علم الرياضيات وأهميتها في الحياة - للصم ...
    د. خالد فايز السليمان
  •  
    درجات الانحراف السلوكي من المنظور الشرعي والتربوي ...
    الشيخ حذيفة بن حسين القحطاني
  •  
    مهارات ذهبية للاتزان العاطفي
    عدنان بن سلمان الدريويش
  •  
    تقلب الأحوال سنة إلهية جارية
    د. عبدالرحمن بن سعيد الحازمي
  •  
    درب نفسك على التغافل: التغافل خلق إسلامي وذكاء ...
    د. فاطمة صالح عبيد باهميم
  •  
    المنهج النبوي في الوقاية من الانحرافات السلوكية
    الشيخ حذيفة بن حسين القحطاني
  •  
    لماذا ينبغي لأطفالنا أن يهجروا وسائل التواصل ...
    زهير رزق الله
شبكة الألوكة / مجتمع وإصلاح / تربية / مقالات ودراسات تربوية
علامة باركود

السعيد من يجعل عمله كله في مرضاة الله {يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه}

السعيد من يجعل عمله كله في مرضاة الله {يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه}
د. عبدالرحمن بن سعيد الحازمي

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 3/11/2026 ميلادي - 24/5/1448 هجري

الزيارات: 187

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

السعيد من يجعل عمله كله في مرضاة الله

﴿ يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ ﴾ [الانشقاق: 6]


تمهيد:

ما أسعدَ الإنسان الذي يجعل عمله كله في مرضاة الله تعالى، وابتغاء وجه عز وجل، ولا يتأتى ذلك إلا بتوفيق من الله جل جلاله أولًا، ثم بالحرص والاجتهاد على تقوى الله تعالى بطاعته فيما أمر، وترك ما نهى عنه، ولا شك أن عاقبة ذلك حُسْنَى، فيجد راحة وسعادة في الدنيا قبل الآخرة، وصدق الله العظيم: ﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [النحل: 97]، قال ابن كثير رحمه الله: "هذا وعد من الله تعالى لمن عمل صالحًا - وهو العمل المتابع لكتاب الله تعالى، وسنة نبيه - من ذكرٍ أو أنثى من بني آدم، وقلبه مؤمن بالله ورسوله، وإن هذا العمل المأمور به مشروع من عند الله بأن يُحييَه الله حياة طيبة في الدنيا، وأن يَجزيَه بأحسن ما عمله في الدار الآخرة، والحياة الطيبة تشمل وجوه الراحة من أي جهة كانت"[1].

 

أقوال العلماء في تفسير الآية محل الموضوع:

قال الطبري رحمه الله: "يقول تعالى ذكره: يا أيُّها الإنسان إنك عامل إلى ربك عملًا فملاقيه به، خيرًا كان عملك ذلك أو شرًّا، يقول: فليكن عملك مما يُنجيك مِن سَخطِه، ويوجب لك رضاه، ولا يكن مما يُسخطه عليك فتَهلِك"[2].

 

وقال ابن عثيمين رحمه الله: قال عز وجل: ﴿ يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ ﴾ [الانشقاق: 6]، الكادح: هو الساعي بجد ونوع مشقة، وقوله: ﴿ إِلَى رَبِّكَ ﴾؛ يعني أنك تكدح كدحًا يوصلك إلى ربك، يعني أن منتهى كدحك مهما كنت ينتهي إلى الله، لأننا سنموت، وإذا متنا رجعنا إلى الله عز وجل، فمهما عملت، فإن المنتهى هو الله عز وجل ﴿ وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى ﴾ [النجم: 42]، ولهذا قال: ﴿ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدحًا ﴾، حتى العاصي كادح كادحًا غايته الله عز وجل، ﴿ إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ ﴾ [الغاشية: 25، 26]، لكن الفرق بين المطيع والعاصي أن المطيع يعمل عملًا يرضاه الله، ويصل به إلى مرضاة الله يوم القيامة، والعاصي يعمل عملًا يغضب الله، لكن مع ذلك ينتهي إلى الله عز وجل، إذًا قوله: ﴿ يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ ﴾ يعم كلَّ إنسان مؤمن وكافر، ﴿ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ ﴾: الفاء يقول النحويون: إنها تدل على الترتيب والتعقيب، يعني: فأنت ملاقيه عن قرب، ﴿ إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَآتٍ ﴾ [الأنعام: 134]، وكل آت قريب، ﴿ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا ﴾ [الأحزاب: 63].

 

الملامح التربوية المستنبطة من الآية محل الموضوع:

أولًا: إن الغاية العظمى التي خُلق الإنسان من أجلها؛ هي عبادة الله تعالى؛ كما قال عز وجل: ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴾ [الذاريات: 56]، وعلى هذا ينبغي أن تكون جميع أفعاله وأقواله وسائر شؤون حياته متَّجهة نحو تحقيق هذه الغاية السامية، مستلهمًا قوله تعالى: ﴿ قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ [الأنعام: 162]، ومن رزقه الله تعالى بصيرة بالغاية الكبرى في حياته، واستشعر يقينًا لقاء ربه تعالى، وأدرك أن الحياة مهما طالت ما هي إلا فرصة للعمل، كان أقرب بعون الله وتوفيقه إلى سلوك الطريق المستقيم، فإن زلَّت قدمه، أو قَصَّر بسبب ضَعفه البشري، لم يلبث أن يعود مستغفرًا، نادمًا، سائلًا الله العفو والمغفرة، وجميل قول ابن عثيمين رحمه الله: "فاستعد يا أخي لهذه الملاقاة؛ لأنك سوف تلاقي ربك، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "‌مَا مِنْكُمْ ‌مِنْ ‌أَحَدٍ ‌إِلَّا ‌سَيُكَلِّمُهُ رَبُّهُ عز وجل، لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تُرْجُمَانٌ"[3].

 

وكم من ذنوب سترها الله عز وجل! كم من ذنوب اقترفناها لم يعلم بها أحدٌ! ولكن الله تعالى علِم بها، فمَوقفنا من هذه الذنوب أن نستغفر الله عز وجل، وأن نُكثر من الأعمال الصالحة المكفِّرة للسيئات؛ حتى نلقى الله عز وجل ونحن على ما يرضيه سبحانه وتعالى"[4].

 

ثانيًا: تُعزز الآية موضوع المقال قيمة الكدح، وهو: السعي الجاد والعمل الدؤوب، مما يبرز أن الحياة ليست طريقًا مفروشًا بالورود، بل تحتاج إلى المثابرة والصبر والإصرار، وقد صدق أحمد شوقي رحمه الله في التعبير عن هذه الحقيقة بقوله:

قِفْ دونَ رأيك في الحياة مُجاهدًا
إن الحياةَ عقيدةٌ وجهادُ

لكن الأهم من ذلك أن يكون هذا الكدح وَفق شرع الله تعالى وابتغاء مرضاته، فمن اجتهد في سبيل الله، كانت نهايته بعونه وتوفيقه في غاية النجاح والفلاح؛ كما قال تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [العنكبوت: 69]؛ قال البغوي رحمه الله: "ورُوي عن ابن عباس رضي الله عنهما: والذين جاهدوا في طاعتنا لنهدينهم سبل ثوابنا، ﴿ وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ﴾ بالنصر والمعونة في دنياهم وبالثواب والمغفرة في عقباهم"[5].

 

ثالثًا: من أعظم الفقه في الدين أن يحقِّق الإنسان التوازن في كدحه بين حاجات الدنيا ومطالب الآخرة، بحيث لا يطغى أحد الجانبين على الآخر، فهو يعمل لدنياه كأنه يعيش أبدًا، ويعمل لآخرته كأنه يموت غدًا، وقد أكد القرآن الكريم هذا المعنى في قول الله تعالى: ﴿ وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا ﴾ [القصص: 77].

 

قال الطبري رحمه الله: "التمِس فيما آتاك الله من الأموال خيرات الآخرة، بالعمل فيها بطاعة الله في الدنيا، وقوله: ﴿ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنيَا ﴾، يقول: ولا تترك نصيبك وحظك من الدنيا، أن تأخذ فيها بنصيبك من الآخرة، فتعمل فيه بما ينجيك غدًا من عقاب الله"[6]. وكما أكد القرآن الكريم هذا التوازن، جاءت السنة النبوية المطهرة معزِّزة له، فقد قال سلمان الفارسي لأبي الدرداء رضي الله عنهما: "إِنَّ لِرَبِّكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَلِنَفْسِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَلِأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، ‌فَأَعْطِ ‌كُلَّ ‌ذِي ‌حَقٍّ ‌حَقَّهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "صَدَقَ سَلْمَانُ"[7].

 

رابعًا: ورد ذكر الإنسان في القرآن الكريم مرارًا، ولا شك أن ذلك يحمل دلالات تربوية بالغة الأهمية، تعكس طبيعته، وخصائصه، ومسؤولياته، وعلاقته بالله تعالى وبالكون، ومن أبرز هذه الدلالات: التكريم والتفضيل على كثير من المخلوقات؛ كما قال تعالى: ﴿ وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا ﴾ [الإسراء: 70]، ويشمل هذا التكريم عبادة الله تعالى، والعقل، والقدرة على الاختيار، والخلافة في الأرض، ومن الدلالات أيضًا: الابتلاء؛ قال تعالى: ﴿ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ ﴾ [الأنبياء: 35]، وكذلك المسؤولية؛ حيث قال سبحانه: ﴿ وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ ﴾ [يس: 12]، وأيضًا: الضعف؛ كما جاء في قوله تعالى: ﴿ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا ﴾ [النساء: 28]، وكذلك التسرع في قوله عز وجل: ﴿ وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا ﴾ [الإسراء: 11]، وأيضًا الجحود؛ حيث قال تعالى: ﴿ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ ﴾ [الزخرف: 15]، وهذه مجرد إشارات يسيرة إلى بعض ما ورد عن الإنسان في القرآن الكريم، ويكفي من القلادة ما أحاط بالعنق.

 

خامسًا: من أعظم صور الخسارة أن يكدح الإنسان في الدنيا، ويبذل جهده وطاقته، وقد يحقق بعض الفوائد الدنيوية، ثم تذهب أعماله جميعها يوم القيامة هباءً منثورًا، والسبب والعياذ بالله قد يكون الشرك بالله؛ كما قال تعالى، ﴿ وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا ﴾ [الفرقان: 23]، أو قد يكون بسبب قيامه بأعمال لا توافق شرع الله، ظانًّا أنه على صواب؛ كما قال تعالى: ﴿ قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا ﴾ [الكهف: 103، 104]، وقال عز وجل: ﴿ أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ ﴾ [فاطر: 8]، لذلك من الواجب على الإنسان أن يراجع أعماله أولًا بأول، وأن يحاسب نفسه باستمرار، حتى لا يضيع عمره وهو في غفلة، ثم يَلقى ربه عز وجل بغير زادٍ من التقوى، يشفع له يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من لَقِيَ الله بقلب سليم.

 

سادسًا: من أهم الوسائل المعينة للإنسان للسير في الحياة، وسلوك الطريق الصراط المستقيم؛ الحرص على طلب الهداية من الهادي سبحانه وتعالى؛ لأن الهداية منه جل جلاله: ﴿ وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾ [الحج: 54]؛ قال الطبري رحمه الله: "أي: وإن الله لمرشد الذين آمنوا بالله ورسوله إلى الحق القاصد، والحق الواضح"[8].

 

ومعنى اسم الله الهادي: قال السعدي رحمه الله: "أي: الذي يهدي ويرشد عباده إلى جميع المنافع، وإلى دفع المضار، ويعلمهم ما لا يعلمون، ‌ويهديهم ‌لهداية ‌التوفيق ‌والتسديد، ويُلهمهم التقوى، ويجعل قلوبهم منيبة إليه، منقادة لأمره"[9].

 

سابعًا: ما تضمنته الفقرة: "ثالثًا" يؤكد تأكيدًا جازمًا أهميةَ المحافظة على الصلوات الخمس، فهي أصل الهداية ومنبع الفلاح، فالمؤذن في أوقاتها ينادي قائلًا: "حي على الصلاة.. حي على الفلاح"، فالإنسان في الصلاة المكتوبة يقف بين يدي مولاه جل جلاله خمس مرات يوميًّا من غير النوافل، وهو يقرأ الفاتحة، أعظم سورة في القرآن الكريم، وهي ركنٌ من أركانها، يقول بخشوع وتدبُّر: ﴿ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ﴾ [الفاتحة: 6]؛ قال السعدي رحمه الله: "أي: دُلنا وأَرشدنا، ووفِّقنا للصراط المستقيم، وهو الطريق الواضح الموصل إلى الله، وإلى جنته، وهو معرفة الحق والعمل به، فاهدنا إلى الصراط، واهدنا في الصراط، فالهداية إلى الصراط: لزومُ دين الإسلام، وترك ما سواه من الأديان، والهداية في الصراط تشمل الهداية لجميع التفاصيل الدينية علمًا وعملًا، فهذا الدعاء من أجمع الأدعية وأنفعها للعبد"[10].

 

ثامنًا: الهدايات والأنوار التي يكتسبها الإنسان من الصلاة لا حدَّ لها، وصدق صلى الله عليه وسلم إذ قال: "وَالصَّلَاةُ ‌نُورٌ"[11]؛ قال ابن عثيمين رحمه الله: "نور للعبد في قلبه، وفي وجهه، وفي قبره، وفي حشره، ولهذا تجد أكثر الناس نورًا في الوجوه أكثرهم صلاة، وأخشعهم فيها لله عز وجل، وكذلك تكون نورًا للإنسان في قلبه، تفتح عليه باب المعرفة لله عز وجل، وباب المعرفة في أحكام الله، وأفعاله، وأسمائه، وصفاته، وهي نور في قبر الإنسان؛ لأن الصلاة هي عمود الإسلام، إذا قام العمود قام البناء، وإذا لم يقم العمود فلا بناء، كذلك نور في حشره يوم القيامة، فهي نور للإنسان في جميع أحواله، وهذا يقتضي أن يحافظ الإنسان عليها، وأن يحرص عليها، وأن يُكثر منها؛ حتى يَكثُر نورُه وعلمه وإيمانه"[12].

 

تاسعًا: يجب على الإنسان الحرص التام والعناية البالغة بتعلُّم ما يعود عليه بالخير والصلاح في أمر دينه ودنياه، وقد ذمَّ القرآن الكريم حال الذين ﴿ يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ ﴾ [الروم: 7]، قال ابن كثير رحمه الله: "أي: أكثر الناس ليس لهم علم إلا بالدنيا وأكسابها وشؤونها، وما فيها، فهم حُذَّاق أذكياء في تحصيلها ووجوه مكاسبها، وهم غافلون عمَّا ينفعهم في الدار الآخرة، كأن أحدهم مغفل، لا ذهن له ولا فكرة"[13].

 

وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه: "مَن يُرِدِ اللَّهُ به خَيْرًا يُفَقِّهْهُ في الدِّينِ"[14]؛ قال النووي رحمه الله: "فيه فضيلة العلم، والتفقُّه في الدين، والحث عليه، وسببه: أنه قائد إلى تقوى الله تعالى"[15]، وما أجمل قول الله تعالى: ﴿ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ ﴾ [الزمر: 9].



[1] تفسير ابن كثير (4/ 516).

[2] تفسير الطبري (24/ 312).

[3] صحيح البخاري، باب: كلام الرب عز وجل يوم القيامة مع الأنبياء وغيرهم، حديث رقم: 7074.

[4] تفسير العثيمين، جزء عم، ص 184.

[5] تفسير البغوي (6/ 256).

[6] تفسير الطبري (19/ 524).

[7] صحيح البخاري، باب: صنع الطعام والتكلف للضيف، حديث رقم: 2274.

[8] تفسير الطبري (18/ 670).

[9] خاتمة التفسير: أصول وكليات من أصول التفسير وكلياته، ص 949.

[10] تفسير السعدي (ص: 39).

[11] صحيح مسلم، باب: فضل الوضوء، حديث رقم: 223.

[12] شرح رياض الصالحين، باب: الصبر (1/ 172).

[13] تفسير ابن كثير (6/ 274).

[14] صحيح البخاري، باب: العلم قبل القول والعمل، حديث رقم: 71، صحيح مسلم، ‌‌باب: النهي عن المسألة، حديث رقم: 1037.

[15] النووي، شرح مسلم، (7/ 128).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • ملامح تربوية مستنبطة من قول الله تعالى: {لله ملك السماوات والأرض وما فيهن وهو كل شيء قدير}
  • ملامح تربوية مستنبطة من قول الله تعالى: ﴿وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباءً منثورًا﴾
  • ملامح تربوية مستنبطة من قول الله تعالى: {إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب}
  • ملامح تربوية مستنبطة من قول الله تعالى: {ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله}
  • ملامح تربوية مستنبطة من قول الله تعالى: { من كان يريد العزة فلله العزة جميعا... }
  • ملامح تربوية مستنبطة من قول الله تعالى: ﴿وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون﴾
  • ملامح تربوية مستنبطة من قول الله تعالى: {قل لا يستوي الخبيث والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث...}

مختارات من الشبكة

  • عيدك المبارك(مقالة - ملفات خاصة)
  • علة حديث ((الصراط أدق من الشعرة وأحد من السيف))(مقالة - آفاق الشريعة)
  • صحابة منسيون (9) الصحابي الجليل: أبان بن سعيد بن العاص بن أمية(مقالة - ثقافة ومعرفة)
  • من مائدة الصحابة: سعيد بن زيد رضي الله عنه(مقالة - ثقافة ومعرفة)
  • حديث: في الرجل لا يجد ما ينفق على أهله قال: يفرق بينهما(مقالة - موقع الشيخ عبد القادر شيبة الحمد)
  • لا حول ولا قوة إلا بالله (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • مراقبة الله تجعل الإنسان يؤدي ما عليه من الحقوق(مقالة - آفاق الشريعة)
  • مراقبة الله تجعل الإنسان لا يدخل جوفه إلا الحلال(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أيهجر القرآن؟.. (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • واقع الدعوة الآن {ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك}
    (مقالة - موقع أ. د. فؤاد محمد موسى)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • قازان تستضيف الندوة الروسية الثالثة حول الابتكارات في التعليم الإسلامي بمشاركة دولية
  • مؤتمر علمي في بريشتينا يوثق إسهامات المدارس الإسلامية في التعليم والهوية
  • 15 فتاة يختمن القرآن الكريم في احتفال ديني بالمسجد الجديد في لوبيزدا
  • احتفاء بمرور 100 عام على تأسيسه.. إعادة افتتاح مسجد يولديز في تتارستان
  • نوفا سكوشا تحتفي بالتراث الإسلامي وتفتح أبواب التعرف على الإسلام
  • للعام الرابع .. المجتمع المسلم في كورنوال يحتفي بالتراث والثقافة الإسلامية
  • بمناسبة شهر التراث الإسلامي.. مسجد في مانيتوبا يعرف الناس بالثقافة الإسلامية
  • مبادرة خيرية لمركز إسلامي في فلوريدا لأكثر من 200 مستفيد

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 24/5/1448هـ - الساعة: 17:36
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب