• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    خطبة: مواسم الرحمة ويقين الموحد: من شهر الله ...
    د. هيثم بن عبدالمنعم بن الغريب صقر
  •  
    مدرسة الهجرة (خطبة)
    د. عبد الرقيب الراشدي
  •  
    ثمار الإيمان باليوم الآخر (خطبة)
    ياسر عبدالله محمد الحوري
  •  
    بيوت مطمئنة: واحة المعروف وحسن العشرة (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
  •  
    من مائد السيرة: بيعة العقبة الثانية
    عبدالرحمن عبدالله الشريف
  •  
    النهي عن التشاؤم والتطير (خطبة)
    الشيخ محمد بن عبدالله السبيل
  •  
    العشرة بين الزوجين (خطبة)
    د. محمد بن مجدوع الشهري
  •  
    حديث: خذي من ماله بالمعروف ما يَكفيك ويكفي بنيك
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية
    الشيخ عبدالعزيز السلمان
  •  
    حكم إتيان الكهان والعرافين
    د. أمير بن محمد المدري
  •  
    انكسار الحياء وسقوط هيبة المنكر (خطبة)
    عبدالله بن إبراهيم الحضريتي
  •  
    أضواء حول سورة قريش (خطبة)
    سعد محسن الشمري
  •  
    {ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس}
    أ. د. فؤاد محمد موسى
  •  
    قائمة أكثر الناس ثراء في العالم
    حسين أحمد عبدالقادر
  •  
    فيزياء القرآن: سر الأمانة وهندسة الـروح
    الغالية المطاعي
  •  
    مراقبة الله سبب في وقاية العبد من الوقوع في ...
    الشيخ ندا أبو أحمد
شبكة الألوكة / المواقع الشخصية / مواقع المشايخ والعلماء / الشيخ إبراهيم بن محمد الحقيل / خطب منبرية
علامة باركود

من فضائل الحج (خطبة)

من فضائل الحج (خطبة)
الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 13/5/2026 ميلادي - 26/11/1447 هجري

الزيارات: 9449

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

من فضائل الحج

 

الْحَمْدُ لِلَّهِ الرَّحِيمِ الرَّحْمَنِ، الْكَرِيمِ الْمَنَّانِ؛ شَرَعَ الشَّرَائِعَ لِمَصَالِحِ الْعِبَادِ، وَجَعَلَهَا سَبَبًا لِلْفَوْزِ يَوْمَ الْمَعَادِ، فَمَنِ الْتَزَمَهَا سَعِدَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْهَا شَقِيَ فِيهِمَا، نَحْمَدُهُ حَمْدًا كَثِيرًا، وَنَشْكُرُهُ شُكْرًا مَزِيدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ؛ جَعَلَ بَيْتَهُ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا، وَكَتَبَ لِلْمُتَعَبِّدِ فِيهِ ثَوَابًا وَأَجْرًا، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ؛ دَلَّ الْأُمَّةَ عَلَى كُلِّ خَيْرٍ، وَحَذَّرَهَا مِنْ كُلِّ شَرٍّ، وَحَجَّ بِالنَّاسِ حَجَّةَ الْوَدَاعِ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَتْبَاعِهِ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

 

أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ تَعَالَى وَأَطِيعُوهُ، وَعَظِّمُوا شَعَائِرَهُ وَحُرُمَاتِهِ، وَاعْلَمُوا أَنَّ الْحَجَّ فَرِيضَةٌ عَلَى عِبَادِهِ مَرَّةً فِي الْعُمْرِ، فَمَنْ زَادَ فَهُوَ تَطَوُّعٌ؛ ﴿ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: 97].

 

أَيُّهَا النَّاسُ: مَنْ تَأَمَّلَ آيَاتِ الْحَجِّ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى، وَأَحَادِيثَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ عَلِمَ أَنَّ هَذِهِ الشَّعِيرَةَ لَيْسَتْ مُجَرَّدَ أَعْمَالٍ تُؤَدَّى، وَلَا حَرَكَاتٍ تُفْعَلُ، وَإِنَّمَا هِيَ عُبُودِيَّةٌ عَظِيمَةٌ، لِمَقَاصِدَ جَلِيلَةٍ، وَحِكَمٍ بَاهِرَةٍ، وَفَضَائِلَ مُتَعَدِّدَةٍ، وَمَنَافِعَ مُتَعَدِّيَةٍ؛ ﴿ وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ * لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ ﴾ [الْحَجِّ: 27-28].

 

وَمِنْ فَضَائِلِ الْحَجِّ: أَنَّهُ الرُّكْنُ الْخَامِسُ مِنْ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ، لَا يَتِمُّ الدِّينُ إِلَّا بِهِ، وَلَا يَكْتَمِلُ بُنْيَانُهُ إِلَّا بِأَدَائِهِ، لِمَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا. قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ...» وَذَكَرَ مِنْهَا حَجَّ بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ.

 

وَمِنْ فَضَائِلِ الْحَجِّ: أَنَّهُ مَظْهَرٌ مِنْ مَظَاهِرِ التَّوْحِيدِ، فَالْحَاجُّ مُنْذُ أَنْ يُهِلَّ بِالتَّلْبِيَةِ، يُعْلِنُ تَوْحِيدَهُ، وَيُجَدِّدُ إِيمَانَهُ، وَيَخْلَعُ عَنْ قَلْبِهِ كُلَّ تَعَلُّقٍ بِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى؛ فَالتَّلْبِيَةُ تَمْلَأُ الْقَلْبَ إِخْلَاصًا، وَتَفِيضُ عَلَى الْجَوَارِحِ عُبُودِيَّةً، وَتُجَرِّدُ التَّوْحِيدَ لِلَّهِ تَعَالَى؛ فَلَا يَقْصِدُ الْحَاجُّ إِلَّا اللَّهَ تَعَالَى، وَلَا يَرْجُو إِلَّا اللَّهَ تَعَالَى، وَلَا يَخَافُ إِلَّا اللَّهَ تَعَالَى؛ «‌لَبَّيْكَ ‌اللَّهُمَّ ‌لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لَا شَرِيكَ لَكَ».


وَمِنْ فَضَائِلِ الْحَجِّ: أَنَّهُ سَبَبٌ لِلْعِتْقِ مِنَ النَّارِ، خَاصَّةً فِي يَوْمِ عَرَفَةَ، ذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي تَتَنَزَّلُ فِيهِ الرَّحْمَةُ، وَتَفِيضُ فِيهِ الْمَغْفِرَةُ، وَيُعْتِقُ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ مِنَ النَّارِ عِبَادًا لَا يُحْصِيهِمْ غَيْرُهُ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ ‌مِنْ ‌أَنْ ‌يُعْتِقَ ‌اللَّهُ فِيهِ عَبْدًا مِنَ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَإِنَّهُ لَيَدْنُو، ثُمَّ يُبَاهِي بِهِمُ الْمَلَائِكَةَ، فَيَقُولُ: مَا أَرَادَ هَؤُلَاءِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ، فَمَا أَعْظَمَهَا مِنْ كَرَامَةٍ، وَمَا أَجَلَّهَا مِنْ حَفَاوَةٍ، وَمَا أَعْلَاهَا مِنْ مَنْزِلَةٍ!

 

وَمِنْ فَضَائِلِ الْحَجِّ: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَمْحُو بِهِ الذُّنُوبَ، وَيُكَفِّرُ بِهِ السَّيِّئَاتِ، وَمَا ذَاكَ إِلَّا لِمَنْزِلَتِهِ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى، وَمَقَامِهِ الْعَظِيمِ مِنْ دِينِهِ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ ‌حَجَّ هَذَا الْبَيْتَ فَلَمْ ‌يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ، رَجَعَ كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ، وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وأنَّ الحَجَّ يَهدِمُ ما كانَ قَبلَه» رَوَاهُ مُسْلِمٌ، فَلْنَتَأَمَّلْ هَذَا الْفَضْلَ الْعَظِيمَ، خُرُوجٌ مِنَ الذُّنُوبِ كُلِّهَا، صِغَارِهَا وَكِبَارِهَا، ظَاهِرِهَا وَبَاطِنِهَا، كَأَنَّ الْعَبْدَ وُلِدَ مِنْ جَدِيدٍ، فَمَا أَعْظَمَهُ مِنْ فَضْلٍ.

 

وَمِنْ فَضَائِلِ الْحَجِّ: أَنَّ الْحَجَّ مِنْ أَعْظَمِ أَسْبَابِ دُخُولِ الْجَنَّةِ؛ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا، وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ ‌لَيْسَ ‌لَهُ ‌جَزَاءٌ ‌إِلَّا ‌الْجَنَّةَ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. فَيَا لَهُ مِنْ فَضْلٍ عَظِيمٍ، وَثَوَابٍ جَزِيلٍ، مِنْ رَبٍّ كَرِيمٍ!

 

وَمِنْ فَضَائِلِ الْحَجِّ: أَنَّهُ تَعْظِيمٌ لِشَعَائِرِ اللَّهِ تَعَالَى؛ فَهُوَ سُبْحَانَهُ مَنْ فَرَضَ الْحَجَّ، وَفَصَّلَ لِلنَّاسِ شَعَائِرَهُ وَمَنَاسِكَهُ، وَدَلَّهُمْ عَلَى مَوَاضِعِهِ وَمَشَاعِرِهِ، وَأَمَرَ بِهَا رَسُولَهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، الَّذِي قَالَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ: «لِتَأْخُذُوا ‌مَنَاسِكَكُمْ، فَإِنِّي لَا أَدْرِي لَعَلِّي لَا أَحُجُّ بَعْدَ حَجَّتِي هَذِهِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. فَأَخَذَتْهَا الْأُمَّةُ عَنْهُ مِنْ زَمَنِهِ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا، فَالْإِحْرَامُ وَالطَّوَافُ وَالسَّعْيُ وَالْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ وَالْمَبِيتُ بِمُزْدَلِفَةَ وَرَمْيُ الْجِمَارِ وَذَبْحُ الْهَدْيِ وَحَلْقُ الشَّعْرِ وَالْمَبِيتُ بِمِنًى شَعَائِرُ لِلْحَجِّ شَرَعَهَا اللَّهُ تَعَالَى، وَالْكَعْبَةُ وَالْمَسْعَى وَعَرَفَاتٌ وَمُزْدَلِفَةُ وَمِنًى مَشَاعِرُ جَعَلَهَا اللَّهُ تَعَالَى مَحَلًّا لِشَعَائِرِهِ؛ وَلِذَا لَا يَصِحُّ حَجٌّ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْمَشَاعِرِ، كَمَا لَا يَصِحُّ بِغَيْرِ هَذِهِ الشَّعَائِرِ. وَالِالْتِزَامُ بِذَلِكَ تَعْظِيمٌ لِلَّهِ تَعَالَى، يَدُلُّ عَلَى صَلَاحِ الْقُلُوبِ وَتَقْوَاهَا؛ ﴿ ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ ﴾ [الْحَجِّ: 32].

 

وَمِنْ فَضَائِلِ الْحَجِّ: أَنَّ الْحَجَّ الْمَبْرُورَ أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَالْجِهَادِ؛ كَمَا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ‌أَيُّ ‌الْأَعْمَالِ ‌أَفْضَلُ؟ قَالَ: إِيمَانٌبِاللَّهِوَرَسُولِهِ. قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: جِهَادٌفِيسَبِيلِاللَّهِ. قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: ‌حَجٌّ‌مَبْرُورٌ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. وَذَلِكَ أَنَّ الْحَجَّ جَمَعَ بَيْنَ أَعْمَالِ الْقُلُوبِ، وَأَعْمَالِ الْأَبْدَانِ، وَبَذْلِ الْأَمْوَالِ، وَمُفَارَقَةِ الْأَوْطَانِ، وَتَحَمُّلِ أَنْوَاعٍ مِنَ الْمَشَاقِّ، فَكَانَ كَالْجِهَادِ.

 

وَمِنْ فَضَائِلِ الْحَجِّ: أَنَّهُ جَامِعٌ لِأُمَّهَاتِ الْعِبَادَاتِ، فَفِيهِ صَلَاةٌ، وَذِكْرٌ، وَدُعَاءٌ، وَإِنْفَاقٌ، وَذَبْحٌ، وَطَوَافٌ، وَسَعْيٌ، وَصَوْمٌ لِمَنْ لَمْ يَجِدِ الْهَدْيَ؛ كَمَا أَنَّهُ وَقَعَ فِي أَفْضَلِ أَيَّامِ الْعَامِ؛ كَمَا أَخْبَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ أَنَّ الْعَمَلَ الصَّالِحَ فِيهَا خَيْرٌ مِنْهُ فِي غَيْرِهَا، فَاجْتَمَعَ فِي الْحَجِّ شَرَفُ الزَّمَانِ وَشَرَفُ الْمَكَانِ مَعَ شَرَفِ أُمَّهَاتِ الْعِبَادَاتِ وَالْأَعْمَالِ.

 

وَمِنْ فَضَائِلِ الْحَجِّ: أَنَّهُ مَوْسِمٌ عَظِيمٌ لِلذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ، بَلْ هُوَ أَعْظَمُ مَوْسِمٍ لِذَلِكَ؛ فَالتَّلْبِيَةُ شِعَارُ الْإِحْرَامِ، لَا يَكَادُ الْمُحْرِمُ يَنْفَكُّ عَنْهَا، وَالتَّكْبِيرُ شِعَارُ أَيَّامِ الْحَجِّ، مَعَ مَا يَقُومُ بِهِ الْحَاجُّ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى فِي الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ وَيَوْمِ عَرَفَةَ وَأَيَّامِ مِنًى وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَمَوَاطِنُ الدُّعَاءِ فِي الْحَجِّ كَثِيرَةٌ، أَعْظَمُهَا الدُّعَاءُ فِي عَرَفَةَ الَّذِي هُوَ خَيْرُ الدُّعَاءِ، وَالدُّعَاءُ فِي فَجْرِ مُزْدَلِفَةَ، وَعَلَى الصَّفَا وَعَلَى الْمَرْوَةِ، وَبَعْدَ رَمْيِ الْجَمْرَةِ الصُّغْرَى، وَبَعْدَ رَمْيِ الْجَمْرَةِ الْوُسْطَى، عَدَا الدُّعَاءَ الْمُطْلَقَ فِي أَيَّامِ الْحَجِّ، وَأَثْنَاءَ التَّلَبُّسِ بِالنُّسُكِ، وَلَوْ قِيلَ: إِنَّ أَكْثَرَ حَالٍ يَدْعُو فِيهَا الْمُؤْمِنُ، وَيَذْكُرُ اللَّهَ تَعَالَى؛ هِيَ حَالُ تَلَبُّسِهِ بِالنُّسُكِ لَكَانَ ذَلِكَ صَحِيحًا.

 

وَمِنْ فَضَائِلِ الْحَجِّ: أَنَّهُ يُقَرِّبُ الْعَبْدَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى، وَيُذَكِّرُهُ بِالْآخِرَةِ، وَيُقَلِّلُ رَغْبَتَهُ فِي الدُّنْيَا؛ فَالْحَجِيجُ بِلِبَاسِ الْإِحْرَامِ، مُجَرَّدِينَ مِنَ الدُّنْيَا، وَهُمْ مُزْدَحِمُونَ فِي الْمَشَاعِرِ الْمُقَدَّسَةِ يَتَذَكَّرُونَ جَمْعَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِلْحِسَابِ، فَتَحْيَا بِهَذِهِ التَّذْكِرَةِ قُلُوبُهُمْ، وَتَلِينُ لِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى، وَتَسْتَعِدُّ لِلِقَائِهِ. نَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يَقْبَلَ مِنَّا وَمِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَأَنْ يُسَلِّمَ الْحُجَّاجَ وَالْمُعْتَمِرِينَ، إِنَّهُ سَمِيعٌ مُجِيبٌ.

 

وَأَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ...

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا طَيِّبًا كَثِيرًا مُبَارَكًا فِيهِ كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَمَنِ اهْتَدَى بِهُدَاهُمْ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

 

أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ تَعَالَى وَأَطِيعُوهُ؛ ﴿ وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ﴾ [الْبَقَرَةِ: 281].

 

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: مَنْ تَيَسَّرَ لَهُ الْحَجُّ فَلْيَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَنْعَمَ عَلَيْهِ بِنِعْمَةٍ عَظِيمَةٍ فَلْيَشْكُرْهُ عَلَيْهَا، وَلْيَتَعَلَّمْ مَنَاسِكَ الْحَجِّ؛ لِيُؤَدِّيَهُ عَلَى مَا يُرْضِي اللَّهَ تَعَالَى، وَوَفْقَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَلْيَسْتَحْضِرْ فَضَائِلَ الْحَجِّ؛ لِيَكُونَ أَكْثَرَ إِخْلَاصًا وَخُشُوعًا فِي أَدَاءِ الْمَنَاسِكِ؛ رَجَاءَ نَيْلِ تِلْكَ الْفَضَائِلِ.

 

وَمَنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُ الْحَجُّ فَلْيَجْتَهِدْ فِي أَيَّامِ الْعَشْرِ الْمُبَارَكَةِ؛ فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ قَالَ فِيهَا: «‌مَا ‌مِنْ ‌أَيَّامٍ ‌الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ، يَعْنِي: أَيَّامَ الْعَشْرِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ قَالَ: وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَهَذَا لَفْظُ أَبِي دَاوُدَ.

 

وَالْأُضْحِيَّةُ مِنْ أَعْظَمِ الشَّعَائِرِ، وَهِيَ دَلِيلٌ عَلَى التَّقْوَى لِمَنْ أَخْلَصَ لِلَّهِ تَعَالَى فِيهَا؛ ﴿ لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [الْحَجِّ: 37]، وَضَحَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَبْشَيْنِ، وَضَحَّى أَصْحَابُهُ مِنْ بَعْدِهِ، وَلَا زَالَ الْمُسْلِمُونَ فِي كُلِّ عَامٍ يَذْبَحُونَ الْأَضَاحِيَ تَقَرُّبًا لِلَّهِ تَعَالَى، نَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يَتَقَبَّلَ مِنَّا وَمِنْهُمْ.

 

وَمَنْ عَزَمَ عَلَى الْأُضْحِيَّةِ فَلْيُمْسِكْ عَنْ شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ إِذَا هَلَّ هِلَالُ ذِي الْحِجَّةِ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا دَخَلَتِ الْعَشْرُ ‌وَأَرَادَ ‌أَحَدُكُمْ ‌أَنْ ‌يُضَحِّيَ، فَلَا يَمَسَّ مِنْ شَعَرِهِ وَبَشَرِهِ شَيْئًا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

وَجِدُّوا -عِبَادَ اللَّهِ- فِي الطَّاعَاتِ، وَاكْتِسَابِ الْحَسَنَاتِ، وَمُجَانَبَةِ الْآثَامِ؛ فَإِنَّ الدُّنْيَا دَارُ بَلَاءٍ وَامْتِحَانٍ، وَإِنَّ الْآخِرَةَ دَارُ حِسَابٍ وَجَزَاءٍ وَقَرَارٍ، وَإِنَّ الْمَوْتَ أَقْرَبُ إِلَى أَحَدِنَا مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ؛ فَمَنْ هُدِيَ لِلْإِيمَانِ وَوُفِّقَ لِلْعَمَلِ الصَّالِحِ فَهُوَ السَّعِيدُ.

 

جَعَلَنَا اللَّهُ تَعَالَى وَإِيَّاكُمْ مِنَ السُّعَدَاءِ، وَأَعَانَنَا عَلَى لُزُومِ أَعْمَالِ الْأَتْقِيَاءِ الْأَنْقِيَاءِ.

 

وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّكُمْ...





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • حديث في بيان بعض فضائل الحج
  • الحج الأكبر (فضائل الحج، والحج على الفور)
  • خطبة عن فضائل الحج
  • خطبة فضائل الحجاب
  • فضائل الحج والعمرة
  • خطبة: العج والثج في فضائل الحج
  • الحج طاعة ونظام (خطبة)
  • فقه الإحسان (6) الإحسان في المعاملات

مختارات من الشبكة

  • عشر ذي الحجة: فضائل وأحكام (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: فضائل عشر ذي الحجة(مقالة - ملفات خاصة)
  • مع الحجاج في ثواب الحج (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • فضائل المساجد وواجبنا تجاهها (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • فضائل عرفة والنحر والتشريق (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • فضائل موسى عليه السلام (خطبة)(مقالة - موقع د. محمود بن أحمد الدوسري)
  • خطبة: تنبيه القلوب والأذهان إلى فضائل شهر رمضان(مقالة - آفاق الشريعة)
  • من فضائل شهر رمضان (خطبة)(مقالة - ملفات خاصة)
  • إطلالة على مشارف السبع المثاني (1) بين يدي السورة: فضائل وأنوار - مقاصد وأسرار (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • فضائل قضاء حوائج الناس (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • انطلاق دورتين صيفيتين لأطفال المسلمين بمقاطعة بنزا
  • أكثر من 600 شاب يشاركون في مؤتمر الشباب المسلم 2026 بأستراليا
  • مائدة مستديرة دولية في روسيا لتطوير تعليم العربية لغير الناطقين بها
  • برامج تدريبية جديدة لتعزيز كفاءات رجال الدين في بلغاريا
  • تتويج الفائزين في أول مسابقة لطلاب "مدرسة القرآن" بمنطقة توزلا
  • مسابقة قرآنية للفتيات المسلمات في قرية تيوبياك
  • وضع حجر الأساس لمسجد جديد في أوسينوفسكي
  • فتح باب المشاركة في الدورات الصيفية الإسلامية للشباب في بلغاريا

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 17/1/1448هـ - الساعة: 8:5
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب