• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    عمل أثقل من الدنيا في ميزان الموتى (خطبة)
    ياسر عبدالله محمد الحوري
  •  
    خطبة: وصية نوح عليه السلام
    د. صغير بن محمد الصغير
  •  
    الدعاء للوالدين (خطبة)
    الشيخ محمد بن إبراهيم السبر
  •  
    الإخلاص وفتنة الظهور
    د. علي شومان محمد علي أبو دية
  •  
    أنهل القيم وأجزل النعم = البركة (2) مفاتيحها - ...
    وضاح سيف الجبزي
  •  
    باب في المتحابين في الله
    د. خالد النجار
  •  
    إطلالة على شيء من تصرفات الإمام أحمد في مسنده - ...
    شوقي محمد البنا
  •  
    تخريج حديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم قاء فتوضأ
    الشيخ محمد طه شعبان
  •  
    تفسير: (جنات عدن يدخلونها يحلون فيها من أساور من ...
    تفسير القرآن الكريم
  •  
    حجية السنة
    أبو عاصم البركاتي المصري
  •  
    ما الحكمة من اتفاق أواخر الآيات في القرآن؟
    الدكتور أبو الحسن علي بن محمد المطري
  •  
    {وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا} (خطبة)
    وضاح سيف الجبزي
  •  
    درجات إنكار المنكر
    الشيخ عبدالعزيز السلمان
  •  
    حديث: عذبت امرأة في هرة سجنتها حتى ماتت
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    التحذير من التبرج
    الشيخ محمد بن عبدالله السبيل
  •  
    الأنس بالله تعالى
    إبراهيم الدميجي
شبكة الألوكة / المواقع الشخصية / مواقع المشايخ والعلماء / د. محمود بن أحمد الدوسري / خطب
علامة باركود

أبو عبيدة بن الجراح أمين الأمة (خطبة)

أبو عبيدة بن الجراح أمين الأمة (خطبة)
د. محمود بن أحمد الدوسري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 18/2/2026 ميلادي - 3/9/1447 هجري

الزيارات: 9107

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

أبو عبيدة بن الجراح أمين الأمة


الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِهِ الْكَرِيمِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ. أَمَّا بَعْدُ، فَبَيْنَ أَيْدِينَا قُطُوفٌ مِنْ سِيرَةِ الْأَمِينِ الرَّاشِدِ، التَّقِيِّ النَّقِيِّ، الْمُجَاهِدِ الْأَبِيِّ، وَالْفَارِسِ الْقَوِيِّ؛ مِنَ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ، وَأَحَدِ الْعَشَرَةِ الْمُبَشَّرِينَ، قَائِدِ الْأَبْطَالِ عَلَى أَرْضِ الْمَيْدَانِ، كَانَ وَدُودًا بِالْمُؤْمِنِينَ، شَدِيدًا عَلَى الْمُشْرِكِينَ، وَمِنَ الشُّهَدَاءِ السُّعَدَاءِ، إِنَّهُ أَبُو عُبَيْدَةَ، عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْجَرَّاحِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَمِنْ أَعْظَمِ مَنَاقِبِهِ:

1- أَنَّهُ مِنَ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ لِلْإِسْلَامِ: فَهُوَ أَحَدُ الثَّمَانِيَةِ الَّذِينَ سَبَقُوا فِي الْإِسْلَامِ، وَكَانَ إِسْلَامُهُ عَلَى يَدِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ، أَسْلَمَ تَحْتَ وَطْأَةِ التَّعْذِيبِ - قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَارَ الْأَرْقَمِ بْنِ أَبِي الْأَرْقَمِ؛ وَاضْطُرَّ إِلَى أَنْ يُهَاجِرَ – وَهُوَ الشَّرِيفُ فِي قَوْمِهِ – إِلَى الْحَبَشَةِ، ثُمَّ هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ؛ فَهُوَ صَاحِبُ الْهِجْرَتَيْنِ، وَالْمُصَلِّي إِلَى الْقِبْلَتَيْنِ[1].

 

2- مِنَ الْعَشَرَةِ الْمَشْهُودِ لَهُمْ بِالْجَنَّةِ: وَالشَّاهِدُ: قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ فِي الْجَنَّةِ» صَحِيحٌ – رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ.

 

3- قُرِنَ بِالْمَدْحِ مَعَ الشَّيْخَيْنِ؛ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «نِعْمَ الرَّجُلُ أَبُو بَكْرٍ، نِعْمَ الرَّجُلُ عُمَرُ، نِعْمَ الرَّجُلُ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ» صَحِيحٌ – رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ.

 

4- أَبُو عُبَيْدَةَ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ بَعْدَ الشَّيْخَيْنِ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: أَيُّ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ؟ قَالَتْ: «أَبُو بَكْرٍ»، قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَتْ: «عُمَرُ»، قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَتْ: «ثُمَّ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ»، قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: فَسَكَتَتْ. صَحِيحٌ – رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ.

 

قَالَ الْمُبَارَكْفُورِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (وَمَحَبَّةُ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَأَبِي عُبَيْدَةَ؛ ‌بِسَبَبِ ‌الْقِدَمِ ‌فِي ‌الْإِسْلَامِ، وَإِعْلَاءِ الدِّينِ، وَوُفُورِ الْعِلْمِ؛ فَإِنَّ الشَّيْخَيْنِ لَا يَخْفَى حَالُهُمَا لِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ، وَأَمَّا أَبُو عُبَيْدَةَ: فَقَدْ فَتَحَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى يَدَيْهِ فُتُوحًا كَثِيرَةً فِي خِلَافَةِ الشَّيْخَيْنِ، وَسَمَّاهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمِينَ هَذِهِ الْأُمَّةِ. وَالْمُرَادُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: مَحَبَّتُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لِهَذَا السَّبَبِ؛ فَلَا يَضُرُّ مَا جَاءَ فِي الْأَحَادِيثِ الْأُخَرِ شِدَّةُ مَحَبَّتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَائِشَةَ وَفَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا؛ لِأَنَّ تِلْكَ الْمَحَبَّةَ بِسَبَبٍ آخَرَ)[2].

 

5- أَبُو عُبَيْدَةَ أَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ: عَنْ حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: جَاءَ أَهْلُ نَجْرَانَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ابْعَثْ إِلَيْنَا رَجُلًا أَمِينًا. فَقَالَ: «لَأَبْعَثَنَّ إِلَيْكُمْ رَجُلًا أَمِينًا، حَقَّ أَمِينٍ، حَقَّ أَمِينٍ». قَالَ: فَاسْتَشْرَفَ لَهَا النَّاسُ[3]. قَالَ: فَبَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينٌ، وَأَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَفِي رِوَايَةٍ: «إِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينًا، وَإِنَّ أَمِينَنَا أَيَّتُهَا الْأُمَّةُ؛ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.

 

قَالَ ابْنُ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: (الْأَمِينُ: هُوَ الثِّقَةُ الرَّضِيُّ، وَهَذِهِ الصِّفَةُ؛ وَإِنْ كَانَتْ مُشْتَرَكَةً بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ، لَكِنَّ السِّيَاقَ يُشْعِرُ بِأَنَّ لَهُ مَزِيدًا فِي ذَلِكَ، لَكِنْ خَصَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْكِبَارِ بِفَضِيلَةٍ، وَوَصَفَهُ بِهَا، فَأَشْعَرَ بِقَدْرٍ زَائِدٍ فِيهَا عَلَى غَيْرِهِ؛ كَالْحَيَاءِ لِعُثْمَانَ، وَالْقَضَاءِ لِعَلِيٍّ، وَنَحْوِ ذَلِكَ)[4].

 

6- شَهِدَ أَبُو عُبَيْدَةَ بَدْرًا، وَالْمَشَاهِدَ كُلَّهَا: وَثَبَتَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَنَزَعَ يَوْمَئِذٍ بِثَنِيَّتَيْهِ الْحَلْقَتَيْنِ اللَّتَيْنِ دَخَلَتَا فِي وَجْنَتَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَقَعَتْ ثَنِيَّتَاهُ، فَكَانَ ‌أَهْتَمَ الثَّنَايَا[5]، وَكَانَ ‌مِنْ ‌أَحْسَنِ ‌النَّاسِ ‌هَتْمًا، يَزِينُهُ هَتْمُهُ. قَالَ الذَّهَبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (شَهِدَ بَدْرًا، وَنَزَعَ الْحَلْقَتَيْنِ اللَّتَيْنِ دَخَلَتَا مِنَ الْمِغْفَرِ فِي وَجْنَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَانْتُزِعَتْ ثَنِيَّتَاهُ، ‌فَحَسَّنَ ‌ذَهَابُهُمَا ‌فَاهُ، حَتَّى قِيلَ: مَا رُؤِيَ هَتْمٌ قَطُّ أَحْسَنُ مِنْ هَتْمِ أَبِي عُبَيْدَةَ)[6].

 

7- قُوَّتُهُ فِي الْوَلَاءِ لِلْمُسْلِمِينَ، وَالْبَرَاءِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ: قَتَلَ أَبُو عُبَيْدَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَبَاهُ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ الْكُبْرَى؛ لِأَنَّهُ كَانَ مُشْرِكًا، مُحَادًّا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ.

 

قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: (قَالَ ‌سَعِيدُ ‌بْنُ ‌عَبْدِ ‌الْعَزِيزِ ‌وَغَيْرُهُ: أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿ لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ ﴾ [الْمُجَادَلَةِ: 22] فِي أَبِي عُبَيْدَةَ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْجَرَّاحِ؛ حِينَ قَتَلَ أَبَاهُ يَوْمَ بَدْرٍ. وَقِيلَ فِي قَوْلِهِ: ﴿ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ ﴾ نَزَلَتْ فِي أَبِي عُبَيْدَةَ؛ قَتَلَ أَبَاهُ يَوْمَ بَدْرٍ. ﴿ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ ﴾ فِي الصِّدِّيقِ؛ هَمَّ يَوْمَئِذٍ بِقَتْلِ ابْنِهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ. ﴿ أَوْ إِخْوَانَهُمْ ﴾ فِي مُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ؛ قَتَلَ أَخَاهُ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ يَوْمَئِذٍ. ﴿ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ ﴾ فِي عُمَرَ؛ قَتَلَ قَرِيبًا لَهُ يَوْمَئِذٍ أَيْضًا. وَفِي حَمْزَةَ وَعَلِيٍّ وَعُبَيْدَةَ بْنِ الْحَارِثِ؛ قَتَلُوا عُتْبَةَ وَشَيْبَةَ وَالْوَلِيدَ بْنَ عُتْبَةَ يَوْمَئِذٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ)[7].

 

وَهُنَا مُلَاحَظَةٌ مُهِمَّةٌ: هُنَاكَ فَرْقٌ بَيْنَ أَبٍ كَافِرٍ، مُعَانِدٍ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مُحَارِبٍ لِلْمُسْلِمِينَ، وَيُسِيءُ إِلَى الْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ، وَبَيْنَ أَبٍ كَافِرٍ، وَلَكِنْ لَا يُسِيءُ إِلَى الْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ؛ فَهَذَا الْأَخِيرُ يَجِبُ الْبِرُّ لَهُ؛ مَهْمَا كَانَتْ مَعْصِيَتُهُ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا ﴾ [لُقْمَانَ: 15]؛ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ * إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ﴾ [الْمُمْتَحَنَةِ: 8، 9].

 

فَضْلًا: عَنِ الْأَبِ الْمُسْلِمِ - وَلَوْ كَانَ عَاصِيًا؛ حَتَّى لَا يَقْسُوَ الْأَبْنَاءُ عَلَى الْآبَاءِ فِي الْمُعَامَلَةِ، وَحَتَّى تُفْهَمَ الْآيَاتُ، وَالْأَحَادِيثُ، وَالسِّيرَةُ عَلَى الْوَجْهِ الصَّحِيحِ.

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ... أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ.. وَمِنْ مَنَاقِبِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:

8- أَنَّهُ أَهْلٌ لِلْخِلَافَةِ: عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ؛ وَسُئِلَتْ مَنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسْتَخْلِفًا لَوِ اسْتَخْلَفَهُ؟ قَالَتْ: «أَبُو بَكْرٍ»، فَقِيلَ لَهَا: ثُمَّ مَنْ بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ؟ قَالَتْ: «عُمَرُ»، ثُمَّ قِيلَ لَهَا: مَنْ بَعْدَ عُمَرَ؟ قَالَتْ: «أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ»، ثُمَّ انْتَهَتْ إِلَى هَذَا. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَلِهَذَا لَمَّا كَانَ يَوْمُ السَّقِيفَةِ؛ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: «بَايِعُوا عُمَرَ أَوْ أَبَا عُبَيْدَةَ»، فَقَالَ عُمَرُ: «بَلْ نُبَايِعُكَ أَنْتَ؛ فَأَنْتَ سَيِّدُنَا، وَخَيْرُنَا، وَأَحَبُّنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

 

وَلَوْ كَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ حَيًّا؛ لَاسْتَخْلَفَهُ عُمَرُ بَعْدَهُ؛ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – حِينَ جَعَلَ الْأَمْرَ شُورَى بَعْدَهُ فِي أُولَئِكَ السِّتَّةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ: «وَلَوْ ‌كَانَ ‌أَبُو ‌عُبَيْدَةَ ‌حَيًّا ‌لَاسْتَخْلَفْتُهُ»[8]. وَلَمَّا وَلِيَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِمْرَةَ الْمُؤْمِنِينَ؛ عَزَلَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ عَنْ إِمْرَةِ الشَّامِ، وَوَلَّاهَا أَبَا عُبَيْدَةَ[9].

 

9- كَانَ عُمَرُ الْفَارُوقُ يَكْرَهُ مُخَالَفَةَ أَبِي عُبَيْدَةَ فِيمَا يَرَاهُ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: لَمَّا خَرَجَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى الشَّامِ، وَأُخْبِرَ بِأَنَّ الْوَبَاءَ قَدْ وَقَعَ بِهَا؛ فَجَمَعَ الصَّحَابَةَ، وَاسْتَشَارَهُمْ، فَاخْتَلَفُوا، فَرَأَى عُمَرُ رَأْيَ مَنْ رَأَى الرُّجُوعَ فَرَجَعَ، «فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ: أَفِرَارًا مِنْ قَدَرِ اللَّهِ؟ فَقَالَ عُمَرُ: لَوْ غَيْرُكَ قَالَهَا يَا أَبَا عُبَيْدَةَ! وَكَانَ عُمَرُ يَكْرَهُ خِلَافَهُ[10]، نَعَمْ نَفِرُّ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ إِلَى قَدَرِ اللَّهِ...» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. قَالَ ابْنُ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: (وَذَلِكَ ‌دَالٌّ عَلَى جَلَالَةِ أَبِي عُبَيْدَةَ عِنْدَ عُمَرَ)[11].

 

10- كَانَتْ وَفَاةُ أَبِي عُبَيْدَةَ شَهَادَةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ: مَاتَ عِنْدَمَا نَزَلَ الطَّاعُونُ بِأَرْضِ الشَّامِ وَهُوَ فِيهَا، وَقَدْ أَخْبَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ مَنْ كَانَتْ وَفَاتُهُ بِسَبَبِ هَذَا الدَّاءِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ مَاتَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَهُوَ شَهِيدٌ.

 

وَقَدْ جَمَعَ اللَّهُ لِأَبِي عُبَيْدَةَ بَيْنَ هَذَيْنِ الْوَصْفَيْنِ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا تَعُدُّونَ الشَّهِيدَ فِيكُمْ؟» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَهُوَ شَهِيدٌ. قَالَ: «إِنَّ شُهَدَاءَ أُمَّتِي إِذًا لَقَلِيلٌ». قَالُوا: فَمَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «مَنْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ مَاتَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ مَاتَ فِي الطَّاعُونِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ مَاتَ فِي الْبَطْنِ فَهُوَ شَهِيدٌ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

فَرَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَجَزَاهُ عَنِ الْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ خَيْرَ الْجَزَاءِ.



[1] انظر: السيرة النبوية، لابن هشام (1/ 156)؛ الإصابة، (3/ 482)؛ البداية والنهاية، (3/ 64)؛ زاد المعاد، (3/ 19).

[2] تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي، (10/ 98).

[3] فَاسْتَشْرَفَ لَهَا النَّاسُ: أي: تشوَّفوا وتعرَّضوا لذلك، ورغبوا فيه؛ حرصًا على أنْ يكون أحدهم هو الأمين الموعود في الحديث. انظر: المُفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، (6/ 294).

[4] فتح الباري، (7/ 93).

[5] أَهْتَم: أي: تكسَّرت ثناياه من أطرافها، أو من أصولها. قَالَ اللَّيْث: الهَتْم: كَسْرُ الثَّنِيّة أَو الثَّنايا من الأَصْل، والنَّعت: ‌أهْتَمُ وهَتْمَاءُ. انظر: تهذيب اللغة، للأزهري (6/ 132).

[6] سير أعلام النبلاء، (2/ 82)؛ تاريخ الإسلام، (3/ 172). وانظر: طبقات ابن سعد، (3/ 410)؛ الاستيعاب، (3/ 3).

[7] تفسير ابن كثير، (8/ 54). ثم قال ابن كثير رحمه الله – بعد ذلك: (وَمِنْ هَذَا الْقَبِيلِ: حِينَ اسْتَشَارَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْمُسْلِمِينَ فِي أُسَارَى بَدْرٍ، فَأَشَارَ الصِّدِّيقُ: بِأَنْ يُفَادُوا، فَيَكُونُ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُمْ قُوَّةً لِلْمُسْلِمِينَ، وَهُمْ بَنُو الْعَمِّ وَالْعَشِيرَةِ، وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَهْدِيَهُمْ. وَقَالَ عُمَرُ: لَا أَرَى مَا رَأَى أبو بكرٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ تُمَكِّنِّي مِنْ فُلَانٍ - قَرِيبٍ لِعُمَرَ- فَأَقْتُلَهُ، وَتُمَكِّنُ عَلَيًّا مِنْ عَقِيلٍ، وَتُمَكِّنُ فُلَانًا مِنْ فُلَانٍ؛ لِيَعْلَمَ اللَّهُ أَنَّهُ لَيْسَتْ فِي قُلُوبِنَا هَوَادَةٌ لِلْمُشْرِكِينَ). إسناده حسن، رجاله رجال الصحيح – رواه أحمد، (1/ 334)، (208).

[8] صحيح – أخرجه ابن سعد في (الطبقات)، (3/ 413)؛ والطبري في (تاريخه)، (2/ 580)؛ وابن أبي شيبة في (المصنف)، (7/ 513).

[9] صحيح – رواه أحمد، (4/ 90). انظر: السلسلة الصحيحة، للألباني (رقم1826).

[10] وَكَانَ عُمَرُ يَكْرَهُ خِلاَفَهُ: أي: كان يكره أنْ يُخالفَ أبا عبيدةَ في أمر من الأمور.

[11] الإصابة في تمييز الصحابة، (3/ 476).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • الإسلام العظيم رحمة للعالمين (خطبة)
  • مناقب سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • من مائدة الصحابة: أبو عبيدة بن الجراح رضي الله عنه(مقالة - ثقافة ومعرفة)
  • ذكريات شموع الروضة (11) أبو علي محمد بن عبدالله الفداغي رحمه الله - خطبة: فقد المحسنين..(مقالة - موقع د. صغير بن محمد الصغير)
  • ابن منده صاحب كتاب الإيمان وأبناؤه أبو القاسم وأبو عمرو ويحيى بن منده(مقالة - ثقافة ومعرفة)
  • عبد الله بن عباس حبر الأمة (خطبة)(مقالة - موقع د. محمود بن أحمد الدوسري)
  • مجموع رقم 3829 عام – مجاميع العمرية 93(مخطوط - مكتبة الألوكة)
  • أبو الحسن علي (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • عبد الله بن عمرو بن حرام بن ثعلبة أبو جابر(مقالة - آفاق الشريعة)
  • باب في فضل الصحابة رضي الله عنهم(مقالة - آفاق الشريعة)
  • من أي شيء يجب أن تتوب الأمة؟ (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • صلاح الأمة بالدعوة إلى الله عز وجل (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • تتويج متميزين في المسابقة الوطنية للمعارف الأساسية للإسلام ببلغاريا
  • بعد 13 عاما حلم أسرة يتحول إلى أول مسجد في سوتوفو
  • مسجد الأنجام يضيف صرحا إسلاميا جديدا إلى زيلينودولسك
  • شباب المسلمين في ملبورن على موعد مع مؤتمر «تحديات، مسؤوليات، تأثير»
  • بعد 129 عاما مسجد رجب التاريخي يتجدد في تتارستان
  • آلاف الأطفال يتنافسون في القرآن والمعرفة الإسلامية في أقاليم بلغاريا
  • انطلاق الدورة الـ18 من المدرسة اليومية لتعليم أساسيات الإسلام بتتارستان
  • ندوة نسائية في كاكانج تناقش بناء الأسرة على هدي القرآن والسنة

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 25/3/1448هـ - الساعة: 15:22
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب