• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    بيان ما أعطيه النبي محمد من معرفة ملكوت السماوات ...
    د. أحمد خضر حسنين الحسن
  •  
    خطبة: الخزي كفانا الله وإياكم شره
    الشيخ الدكتور صالح بن مقبل العصيمي ...
  •  
    انتهينا... انتهينا
    نورة سليمان عبدالله
  •  
    وحدة دعوة الرسل (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    الإعجاز في قوله تعالى: {وما تسقط من ورقة إلا ...
    حسام كمال النجار
  •  
    أذكار الحفظ ورد كيد الأعداء (خطبة)
    د. صغير بن محمد الصغير
  •  
    صفات فعلية وصفات ذاتية
    الشيخ عبدالعزيز السلمان
  •  
    فضل يوم الجمعة: عيد المسلمين العظيم
    د. أمير بن محمد المدري
  •  
    سلسلة هدايات القرآن (23) هدايات سورة البقرة: ليست ...
    حمادة إسماعيل فودة
  •  
    ذم قطيعة الرحم (خطبة)
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    من مائدة السيرة: الإسراء والمعراج
    عبدالرحمن عبدالله الشريف
  •  
    الإعجاز التاريخي للقرآن الكريم
    أبو خالد بن ناظر الدين القاسمي
  •  
    الشماتة خلق دميم (خطبة)
    د. محمد حرز
  •  
    {أولئك كالأنعام بل هم أضل} خطبة
    كامل النظاري
  •  
    بيان ما أعطيه موسى عليه السلام في مقام الرعاية
    د. أحمد خضر حسنين الحسن
  •  
    الإيمان بالقضاء والقدر وثمراته (خطبة)
    الشيخ محمد بن إبراهيم السبر
شبكة الألوكة / المواقع الشخصية / مواقع المشايخ والعلماء / د. محمود بن أحمد الدوسري / خطب
علامة باركود

خصائص العبادات في الإسلام (خطبة)

خصائص العبادات في الإسلام (خطبة)
د. محمود بن أحمد الدوسري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 17/12/2024 ميلادي - 15/6/1446 هجري

الزيارات: 9068

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

خصائص العبادات في الإسلام

 

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِهِ الْكَرِيمِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، أَمَّا بَعْدُ: عَرَّفَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ رَحِمَهُ اللَّهُ الْعِبَادَةَ بِأَنَّهَا: (اسْمٌ ‌جَامِعٌ ‌لِكُلِّ ‌مَا ‌يُحِبُّهُ اللَّهُ وَيَرْضَاهُ: مِنَ الْأَقْوَالِ، وَالْأَعْمَالِ الْبَاطِنَةِ وَالظَّاهِرَةِ). وَمِنْ أَهَمِّ خَصَائِصِ الْعِبَادَاتِ فِي الْإِسْلَامِ، أَنَّهَا:

1- عِبَادَاتٌ خَالِصَةٌ: لَا يَجُوزُ أَنْ تُصْرَفَ الْعِبَادَةُ إِلَّا لِلَّهِ تَعَالَى وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ﴾[الْبَيِّنَةِ:5]. فَالْإِخْلَاصُ شَرْطٌ لِصِحَّةِ جَمِيعِ الْعِبَادَاتِ، وَكُلُّ عِبَادَةٍ تَفْتَقِدُ الْإِخْلَاصَ فَغَيْرُ مَقْبُولَةٍ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبَلُ مِنَ الْعَمَلِ إِلَّا مَا كَانَ لَهُ خَالِصًا، وَابْتُغِيَ بِهِ وَجْهُهُ» حَسَنٌ – رَوَاهُ النَّسَائِيُّ.

 

2- عِبَادَاتٌ تَوْقِيفِيَّةٌ: لَا تُشْرَعُ الْعِبَادَةُ إِلَّا عَنْ طَرِيقِ الْوَحْيِ – كِتَابًا وَسُنَّةً، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَذَّرَنَا مِنَ الْبِدَعِ بِقَوْلِهِ: «إِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ؛ فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ» صَحِيحٌ – رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. وَالْعِبَادَةُ الْمُبْتَدَعَةُ مَرْدُودَةٌ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهْوَ رَدٌّ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: (إِنَّا نَقْتَدِي وَلَا نَبْتَدِي، وَنَتَّبِعُ وَلَا نَبْتَدِعُ، وَلَنْ نَضِلَّ مَا تَمَسَّكْنَا بِالْأَثَرِ).

 

فَالْأَصْلُ فِي الْعِبَادَةِ الْحَظْرُ وَالتَّوَقُّفُ حَتَّى يَرِدَ الدَّلِيلُ الشَّرْعِيُّ؛ فَمُسْتَنَدُ الْمَشْرُوعِيَّةِ مُوَافَقَةُ الشَّرِيعَةِ الْمُطَهَّرَةِ، بِفَهْمِ وَتَطْبِيقِ الصَّحَابَةِ الْبَرَرَةِ، وَأَهْلِ الْحَدِيثِ الْمَهَرَةِ. وَلَا تَسْلَمُ الْعِبَادَةُ مِنَ الِابْتِدَاعِ حَتَّى تُوَافِقَ الشَّرْعَ فِي أُمُورٍ سِتَّةٍ: السَّبَبِ، وَالْقَدْرِ، وَالْجِنْسِ، وَالصِّفَةِ، وَالزَّمَانِ، وَالْمَكَانِ.

 

3- عِبَادَاتٌ مُبَاشِرَةٌ: لَا وَاسِطَةَ بَيْنَ الْعَبْدِ وَرَبِّهِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ﴾ [الْبَقَرَةِ:186]؛ وَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ﴾ [غَافِرٍ:60]. فَاللَّهُ تَعَالَى خَاطَبَ عِبَادَهُ مُبَاشَرَةً، وَطَلَبَ مِنْهُمُ التَّوَجُّهَ إِلَيْهِ مُبَاشَرَةً فِي الْعِبَادَاتِ بِلَا وَاسِطَةٍ، وَحَتَّى لَوْ كَانَتْ هَذِهِ الْوَاسِطَةُ فِي الْعِبَادَةِ هُمُ الْأَنْبِيَاءَ.

 

وَلِذَا أَنْكَرَ الْقُرْآنُ الْعَظِيمُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وُسَطَاءَ لِيُقَرِّبُوهُمْ إِلَى اللَّهِ زُلْفَى، قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى ﴾ [الزُّمَرِ: 3].

 

4- عِبَادَاتٌ شَامِلَةٌ: فَالْعِبَادَةُ تَسْتَوْعِبُ كُلَّ عَمَلٍ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَيَرْضَاهُ، وَتُحَوِّلُ كُلَّ مُبَاحٍ – يُرَادُ بِهِ وَجْهُ اللَّهِ – إِلَى طَاعَةٍ يُثَابُ عَلَيْهَا الْمُسْلِمُ بِنِيَّتِهِ؛ فَهِيَ بِهَذَا تَشْمَلُ كُلَّ وَاجِبٍ وَمَنْدُوبٍ أَمَرَ بِهِمَا اللَّهُ تَعَالَى، كَمَا تَشْمَلُ كُلَّ مُبَاحٍ يَتَحَوَّلُ بِالنِّيَّةِ إِلَى عِبَادَةٍ، كَمَا تَشْمَلُ تَرْكَ كُلِّ مَنْهِيٍّ عَنْهُ – تَحْرِيمًا أَوْ كَرَاهَةً – بِنِيَّةِ التَّقَرُّبِ إِلَى اللَّهِ بِتَرْكِ الْمَنْهِيَّاتِ.

 

قَالَ تَعَالَى: ﴿ قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾[الْأَنْعَامِ: 163]. وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَفِي بُضْعِ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَالْبُضْعُ: الْمُبَاشَرَةُ وَالْجِمَاعُ. وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَغْرِسُ غَرْسًا أَوْ يَزْرَعُ زَرْعًا فَيَأْكُلُ مِنْهُ طَيْرٌ أَوْ إِنْسَانٌ أَوْ بَهِيمَةٌ إِلَّا كَانَ لَهُ بِهِ صَدَقَةٌ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

 

فَالْعِبَادَةُ تَسَعُ الْحَيَاةَ بِأَنْشِطَتِهَا الْمُخْتَلِفَةِ، وَجَوَانِبِهَا الْمُتَنَوِّعَةِ؛ كَشَعَائِرِ النُّسُكِ وَالْأَخْلَاقِ، وَالْأَعْمَالِ الْبَدَنِيَّةِ التَّعَبُّدِيَّةِ، وَأَعْمَالِ الْقَلْبِ التَّعَبُّدِيَّةِ، فَالدِّينُ كُلُّهُ عِبَادَةٌ؛ مَتَى مَا قُصِدَ بِذَلِكَ وَجْهُ اللَّهِ، وَكَانَ الْعَمَلُ مِنْ أَصْلِهِ مَشْرُوعًا، وَأُدِّيَ عَلَى وَجْهِ الِاتِّبَاعِ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَمْ يُشْغَلْ عَمَّا هُوَ أَوْجَبُ أَوْ أَلْزَمُ.

 

5- عِبَادَاتٌ مُسْتَمِرَّةٌ: الْعِبَادَةُ وَظِيفَةُ الْعُمْرِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ﴾[الْحِجْرِ:99]. فَلَا غَايَةَ زَمَنِيَّةً تَنْتَهِي إِلَيْهَا حَتَّى تَبْلُغَ الرُّوحُ مُنْتَهَاهَا، وَقَدْ وُصِفَ نَبِيُّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّهُ «كَانَ عَمَلُهُ دِيمَةً» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَحَبُّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ أَدْوَمُهَا، وَإِنْ قَلَّ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

فَالْعِبَادَاتُ لَا تَنْقَطِعُ بِالْقَلْبِ؛ تَوْحِيدًا وَتَعْظِيمًا لِلَّهِ تَعَالَى، وَلَا تَنْقَطِعُ بِاللِّسَانِ؛ ذِكْرًا وَدُعَاءً وَصَلَاةً وَتِلَاوَةً، وَلَا تَنْقَطِعُ بِالْجَوَارِحِ؛ صَلَاةً فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ لِلْفَرَائِضِ، وَمَا شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ النَّوَافِلِ الرَّوَاتِبِ وَغَيْرِهَا، وَهَكَذَا فِي بَقِيَّةِ الشَّعَائِرِ التَّعَبُّدِيَّةِ، فَهِيَ مُسْتَمِرَّةٌ كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، مِنْ غَيْرِ فُتُورٍ عَنِ الْفَرَائِضِ، أَوْ تَهَاوُنٍ بِالْوَاجِبَاتِ، وَتَرَاجُعٍ عَنْ فِعْلِ النَّوَافِلِ وَالْمُسْتَحَبَّاتِ، وَفِي الْحَدِيثِ الْقُدْسِيِّ: «وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ... أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ..

وَمِنْ أَهَمِّ خَصَائِصِ الْعِبَادَاتِ فِي الْإِسْلَامِ، أَنَّهَا:

6- عِبَادَاتٌ مُتَوَازِنَةٌ: فَالْوَسَطِيَّةُ فِي الْعِبَادَةِ هِيَ الْحَقُّ الْمَحْمُودُ بَيْنَ طَرَفَيْنِ مَذْمُومَيْنِ، وَهِيَ التَّوَازُنُ الْمَنْشُودُ بَيْنَ إِفْرَاطٍ فِي الْعِبَادَةِ يَنْتَهِي إِلَى غُلُوٍّ، وَتَفْرِيطٍ فِيهَا يُفْضِي إِلَى تَسَيُّبٍ وَانْحِلَالٍ.

 

فَالْعِبَادَةُ فِي الْإِسْلَامِ وَسَطٌ: بَيْنَ مَنْ يَغْلُو فِيهَا غُلُوَّ الرَّهْبَانِيَّةِ الْمُبْتَدَعَةِ عِنْدَ النَّصَارَى، فَتَتَعَطَّلُ مَعَهُ الْحَيَاةُ، وَتَفْسُدُ الْفِطْرَةُ، وَبَيْنَ مَنْ يَجْعَلُ الشَّعَائِرَ التَّعَبُّدِيَّةَ هَمَلًا لَا الْتِفَاتَ إِلَيْهِ، اعْتِمَادًا عَلَى الْجَانِبِ الْأَخْلَاقِيِّ أَوِ الْفَلْسَفِيِّ، فَتَتَعَطَّلُ الْقُلُوبُ عَنِ التَّأَلُّهِ لِلَّهِ بِهَا، وَالْأَبْدَانُ عَنِ الْقِيَامِ بِوَاجِبَاتِ عِبَادَةِ رَبِّهَا.

 

وَالْعَبَادَةُ فِي الْإِسْلَامِ وَسَطٌ: فَهِيَ تُقَدِّمُ الْعِبَادَةَ فِي أَوْقَاتِهَا مِنْ غَيْرِ تَأْخِيرٍ أَوْ تَعْطِيلٍ: ﴿ إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا ﴾[النِّسَاءِ: 103]؛ ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ﴾ [الْجُمُعَةِ: 9]، وَهِيَ تُقِرُّ بِحَاجَاتِ الْإِنْسَانِ وَتَرْعَاهَا: ﴿ فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ ﴾ [الْجُمُعَةِ: 10].

 

وَوَازَنَتِ الْعِبَادَةُ فِي أَدَائِهَا: بَيْنَ مَا يُعْمَلُ فَرْدِيًّا لَا اطِّلَاعَ لِأَحَدٍ عَلَيْهِ كَالصِّيَامِ، وَبَيْنَ مَا يُعْمَلُ جَمَاعِيًّا بِحَضْرَةِ النَّاسِ كَصَلَاةِ الْجَمَاعَةِ. وَوَازَنَتْ أَيْضًا بَيْنَ إِقَامَةِ الْعِبَادَاتِ الْقَلْبِيَّةِ، وَإِقَامَةِ الْعِبَادَاتِ الظَّاهِرَةِ وَالْعَمَلِيَّةِ. وَهِيَ عِبَادَةٌ تَعْتَرِفُ بِحَاجَاتِ الْإِنْسَانِ الْغَرِيزِيَّةِ الْمُتَنَوِّعَةِ؛ فَتَشْرَعُ النِّكَاحَ، وَتُثِيبُ عَلَيْهِ، وَتَفْتَحُ بَابَ التَّعَدُّدِ لِمَنِ احْتَاجَهُ، وَقَدَرَ عَلَيْهِ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ؛ فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.

 

7- عِبَادَاتٌ مُيَسَّرَةٌ: رُوحُ الْعِبَادَةِ فِي الْإِسْلَامِ الْيُسْرُ، وَرَفْعُ الْحَرَجِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ﴾ [الْبَقَرَةِ: 185]؛ ﴿ يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ ﴾ [النِّسَاءِ: 28]؛ ﴿ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ﴾[الْحَجِّ: 78]. وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ الدِّينَ يُسْرٌ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَمِنْ تَيْسِيرِهِ: رَبْطُ الْعِبَادَاتِ الشَّرْعِيَّةِ وَالتَّكَالِيفِ بِالْقُدْرَةِ وَالِاسْتِطَاعَةِ. قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ﴾ [آلِ عِمْرَانَ:97]؛ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

 

وَعِنْدَ الْمَشَقَّاتِ تُشْرَعُ الرُّخَصُ: كَالْقَصْرِ فِي الصَّلَوَاتِ، وَالْفِطْرِ فِي السَّفَرِ، وَحَالَ الْمَرَضِ. وَيُرَخَّصُ فِي تَرْكِ الْجَمَاعَاتِ عِنْدَ الْخَوْفِ، وَالْمَطَرِ الشَّدِيدِ، وَالْوَحْلِ. وَفُتِحَتْ أَبْوَابُ الْبَدَائِلِ الشَّرْعِيَّةِ عِنْدَ التَّعَذُّرِ فِي أَحْوَالٍ عِدَّةٍ؛ فَالتَّيَمُّمُ بَدَلَ الْوُضُوءِ، وَالْإِطْعَامُ بَدَلَ الصِّيَامِ. وَلِهَذَا اسْتَقَرَّتْ فِي الشَّرِيعَةِ قَاعِدَةٌ كُلِّيَّةٌ كُبْرَى؛ بِأَنَّ "الْمَشَقَّةَ تَجْلِبُ التَّيْسِيرَ"، وَتَفَرَّعُ عَنْهَا قَاعِدَةُ: "إِذَا ضَاقَ الْأَمْرُ اتَّسَعَ". وَتُرْفَعُ آثَامُ الْأَخْطَاءِ فِي الْأَعْذَارِ الْقَهْرِيَّةِ؛ كَالنَّوْمِ، وَالصِّغَرِ، وَالْجَهْلِ، وَالنِّسْيَانِ، وَالْخَطَأِ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • خصائص العبادات في الإسلام
  • أنواع العبادات في الإسلام
  • مقاصد العبادات في الإسلام
  • فعند الله ثواب الدنيا والآخرة
  • القلب ملك الجوارح (خطبة)
  • ابتلاء مبين وذبح عظيم (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • خصائص شهر رمضان(مقالة - ملفات خاصة)
  • السلسلة الرمضانية - خصائص رمضان(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)
  • هل من خصائص النبي محمد عليه الصلاة والسلام أنه لا يورث دون غيره من الأنبياء؟(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خصائص النبي صلى الله عليه وسلم (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خصائص ليلة القدر والأحاديث الواردة في تحديدها (خطبة)(مقالة - موقع الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري)
  • خطبة: حسن الظن بالله(مقالة - آفاق الشريعة)
  • العبادة وخلق العبادة(مقالة - موقع الشيخ الدكتور عبدالله بن ضيف الله الرحيلي)
  • خطبة: العبادات القلبية في العشر الأواخر من رمضان(مقالة - آفاق الشريعة)
  • شكر الله بعد كل عبادة، عبادة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: فضل العشر الأواخر وخصائص ليلة القدر(مقالة - ملفات خاصة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • باحثون يسلطون الضوء على دور المسلمين في المجتمع الهندي
  • 60 معلمة تشارك في ندوة لتعزيز مهارات معلمات القرآن في مومشيلغراد
  • مسلمو تتارستان يطلقون حملة تبرعات لدعم ضحايا فيضانات داغستان
  • برنامج شبابي في تزولا وأوراسيي يدمج التعليم بالتكنولوجيا الحديثة
  • النسخة الثالثة عشرة من مسابقة "نور المعرفة" في تتارستان
  • موستار وبانيا لوكا تستضيفان مسابقتين في التربية الإسلامية بمشاركة طلاب مسلمين
  • بعد 9 سنوات من البناء افتتاح مسجد جديد بمدينة شومن
  • قازان تحتضن منافسات قرآنية للفتيات في أربع فئات

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 25/10/1447هـ - الساعة: 15:56
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب