• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    بين وبال التباهي وحقيقة الرقي
    محمد حسين حسن
  •  
    زوجات الأنبياء والفاحشة... أين دليل الاستحالة؟ ...
    سيد السقا
  •  
    منع الإناث من الميراث (خطبة)
    د. عبد الرقيب الراشدي
  •  
    بيان معنى ومفهوم البلاغ
    الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي
  •  
    بر الوالدين والإحسان إلى الجار
    الشيخ عبدالعزيز السلمان
  •  
    الوسطية: نهج وحياة (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
  •  
    مثير الأشواق إلى بلاد الأشواق
    إبراهيم الدميجي
  •  
    مجاهدة النفس (خطبة)
    الشيخ محمد بن عبدالله السبيل
  •  
    شكر النعم: مفتاح دوام الفرح والبركة
    د. أمير بن محمد المدري
  •  
    حسن العشرة وبذل المعروف بين الزوجين في ضوء الكتاب ...
    الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري
  •  
    مشروعية الرقية من يحتاج للرقية
    د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر
  •  
    تفسير سورة آل عمران الآيات (26 – 27)
    يوسف بن عبدالعزيز بن عبدالرحمن السيف
  •  
    من مائدة الصحابة: أم حبيبة رضي الله عنها
    عبدالرحمن عبدالله الشريف
  •  
    ثلاث جالبة للهلاك (خطبة)
    ياسر عبدالله محمد الحوري
  •  
    المنافقون: وجوه تتبدل... وحقيقة لا تتغير
    د. علي شومان محمد علي أبو دية
  •  
    "على رسلكما إنها صفية"
    نورة سليمان عبدالله
شبكة الألوكة / المواقع الشخصية / مواقع المشايخ والعلماء / د. محمود بن أحمد الدوسري / خطب
علامة باركود

المتصدق على زانية وغني وسارق (خطبة)

المتصدق على زانية وغني وسارق (خطبة)
د. محمود بن أحمد الدوسري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 23/4/2024 ميلادي - 16/10/1445 هجري

الزيارات: 17039

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

المُتصَدِّقُ عَلَى زانيةٍ وغَنِيٍّ وسارِق

 

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِهِ الْكَرِيمِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، أَمَّا بَعْدُ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ؛ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «قَالَ رَجُلٌ: لَأَتَصَدَّقَنَّ اللَّيْلَةَ بِصَدَقَةٍ، فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ، فَوَضَعَهَا فِي يَدِ زَانِيَةٍ، فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ: تُصُدِّقَ اللَّيْلَةَ عَلَى زَانِيَةٍ. قَالَ: اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى زَانِيَةٍ، لَأَتَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ. فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ، فَوَضَعَهَا فِي يَدِ غَنِيٍّ، فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ: تُصُدِّقَ عَلَى غَنِيٍّ. قَالَ: اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى غَنِيٍّ، لَأَتَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ. فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ، فَوَضَعَهَا فِي يَدِ سَارِقٍ، فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ: تُصُدِّقَ عَلَى سَارِقٍ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى زَانِيَةٍ، وَعَلَى غَنِيٍّ، وَعَلَى سَارِقٍ! [عِنْدَمَا تَصَدَّقَ الرَّجُلُ لَا يَعْلَمُ أَنَّهَا زَانِيَةٌ حِينَ وَضَعَ الصَّدَقَةَ فِي يَدِهَا، وَكَذَلِكَ حِينَ وَضَعَهَا فِي يَدِ غَنِيٍّ، وَفِي يَدِ سَارِقٍ].

 

فَأُتِيَ [أَيْ: أَنَّهُ أُرِيَ ذَلِكَ فِي الْمَنَامِ، وَالرُّؤْيَا حَقٌّ]، فَقِيلَ لَهُ: أَمَّا صَدَقَتُكَ؛ فَقَدْ قُبِلَتْ، أَمَّا الزَّانِيَةُ؛ فَلَعَلَّهَا تَسْتَعِفُّ بِهَا عَنْ زِنَاهَا، وَأَمَّا الْغَنِيُّ؛ فَلَعَلَّهُ يَعْتَبِرُ فَيُنْفِقُ مِمَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ، وَلَعَلَّ السَّارِقَ يَسْتَعِفُّ بِهَا عَنْ سَرِقَتِهِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

وَفِي رِوَايَةٍ: «فَأُرِيَ فِي الْمَنَامِ إِنَّ صَدَقَتَكَ قَدْ قُبِلَتْ» صَحِيحٌ - رَوَاهُ أَحْمَدُ.

 

وَمِنَ أَهَمِّ الْأَحْكَامِ وَالْفَوَائِدِ وَالْآدَابِ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ:

1- أَهَمِّيَّةُ التَّخْطِيطِ الْمُسْبَقِ لِلْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ؛ لِقَوْلِ الْمُتَصَدِّقِ: «لَأَتَصَدَّقَنَّ اللَّيْلَةَ بِصَدَقَةٍ». فَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَضَعَ لِنَفْسِهِ جَدْوَلًا لِمَا يُرِيدُ إِنْجَازَهُ فِي يَوْمِهِ وَلَيْلَتِهِ.

 

2- فَضْلُ الْإِخْلَاصِ، وَفَضْلُ صَدَقَةِ السِّرِّ؛ فَفِي الْمَرَّاتِ الثَّلَاثِ أَصَرَّ الرَّجُلُ الصَّالِحُ عَلَى إِخْفَاءِ صَدَقَتِهِ، فَإِنَّ ذَلِكَ أَدْعَى لِلْقَبُولِ.

 

3- اسْتِحْبَابُ إِعَادَةِ الصَّدَقَةِ - إِذَا لَمْ تَقَعْ مَوْقِعَهَا، وَلَمْ تَصِلْ إِلَى أَهْلِهَا؛ بَلْ يُسْتَحَبُّ إِعَادَةُ الْعَمَلِ عُمُومًا إِذَا لَمْ يَقَعْ عَلَى وَجْهِهِ الْمَطْلُوبِ؛ شَرِيطَةَ أَلَّا يَكُونَ ذَلِكَ دَيْدَنًا يُوقِعُ فِي الْوَسْوَسَةِ وَنَحْوِهَا.

 

4- أَهَمِّيَّةُ الْإِصْرَارِ، وَالْمُتَابَعَةِ، وَالْعَزِيمَةِ لِإِنْجَازِ الْأَعْمَالِ؛ كَمَا حَصَلَ لَدَى هَذَا الْمُتَصَدِّقِ.

 

5- بَرَكَةُ التَّسْلِيمِ وَالرِّضَا، وَذَمُّ التَّضَجُّرِ بِالْقَضَاءِ؛ لِقَوْلِ الْمُتَصَدِّقِ: «اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى زَانِيَةٍ، وَعَلَى غَنِيٍّ، وَعَلَى سَارِقٍ». فَقِبَلَ اللَّهُ تَعَالَى صَدَقَتَهُ لِتَسْلِيمِهِ بِالْقَضَاءِ.

 

6- فَضْلُ النِّيَّةِ الصَّالِحَةِ، وَمَنْ قَصَدَ الْخَيْرَ أُثِيبَ عَلَيْهِ؛ لِمَا رَأَى فِي الْمَنَامِ: «أَمَّا صَدَقَتُكَ؛ فَقَدْ قُبِلَتْ». قَالَ الْقُرْطُبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (فَلمَّا عَلِمَ اللَّهُ تَعَالَى صِحَّةَ نِيَّتِهِ؛ تَقَبَّلَهَا مِنْهُ، وَأَعْلَمَهُ بِقَبُولِ صَدَقَاتِهِ، وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ صِحَّةُ الصَّدَقَةِ؛ وَإِنْ لَمْ تُوَافِقْ مَحَلًّا مَرْضِيًّا - إِذَا حَسُنَتْ نِيَّةُ الْمُتَصَدِّقِ). وَأَحْيَانًا تَكُونُ النِّيَّةُ الصَّالِحَةُ أَبْلَغَ مِنَ الْعَمَلِ.

 

7- جَوَازُ التَّصَدُّقِ – فِي بَعْضِ الْحَالَاتِ – عَلَى غَيْرِ الْمُسْتَحِقِّينَ؛ كَمَا هُنَا.

 

8- قَبُولُ الصَّدَقَةِ - وَإِنْ وَقَعَتْ فِي يَدِ مَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا؛ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ: أَنَّ "يَزِيدَ بْنَ الْأَخْنَسِ" رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَضَعَ دَنَانِيرَ عِنْدَ رَجُلٍ فِي الْمَسْجِدِ، وَوَكَّلَهُ بِصَرْفِهَا إِلَى مُسْتَحِقِّيهَا، فَجَاءَ ابْنُهُ "مَعْنٌ" رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَأَخَذَهَا – وَهُوَ لَا يَعْلَمُ أَنَّ مَصْدَرَهَا وَالِدُهُ، وَجَاءَ بِهَا إِلَى أَبِيهِ، فَرَفَضَ أَبُوهُ أَخْذَهُ إِيَّاهَا، وَقَالَ: "وَاللَّهِ مَا إِيَّاكَ أَرَدْتُ"، فَخَاصَمَهُ ابْنُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ فَقَالَ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «لَكَ مَا نَوَيْتَ يَا يَزِيدُ، وَلَكَ مَا أَخَذْتَ يَا مَعْنُ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

 

9- الْحُكْمُ لِلظَّاهِرِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ سِوَاهُ.

 

10- الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ بُشْرَى مِنَ اللَّهِ تَعَالَى؛ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَمْ يَبْقَ مِنْ مُبَشِّرَاتِ النُّبُوَّةِ إِلَّا الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ؛ يَرَاهَا الْمُسْلِمُ، أَوْ تُرَى لَهُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. فَذَلِكَ الْمُتَصَدِّقُ جَاءَهُ – فِي مَنَامِهِ – مَنْ بَشَّرَهُ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَبِلَ صَدَقَتَهُ، وَأَثَابَهُ عَلَيْهَا.

 

11- اللَّهُ تَعَالَى هُوَ الْمَحْمُودُ عَلَى كُلِّ حَالٍ؛ لِأَنَّ الْمُتَصَدِّقَ حَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى؛ رِضًا بِقَضَائِهِ وَقَدَرِهِ حِينَ أُخْبِرَ، مَعَ مَا فِي قَلْبِهِ مِنَ الْأَلَمِ وَالظَّنِّ: أَنَّ صَدَقَتَهُ لَمْ تُقْبَلْ فَكَرَّرَهَا، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا ‌أَتَاهُ ‌الْأَمْرُ ‌يَكْرَهُهُ، قَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ» صَحِيحٌ – رَوَاهُ الْحَاكِمُ.

 

12- تُجْزِئُ ‌الزَّكَاةُ بَعْدَ التَّحَرِّي وَالِاجْتِهَادِ فِي الْبَحْثِ عَنِ الْمُسْتَحِقِّ، وَإِنْ عَلِمَ – بَعْدَ ذَلِكَ – أَنَّهَا وُضِعَتْ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ﴾ [التَّغَابُنِ: 16]، وَهُوَ بِتَحَرِّيهِ وَاجْتِهَادِهِ اتَّقَى اللَّهَ مَا اسْتَطَاعَ.

 

13- تَجُوزُ الصَّدَقَةُ عَلَى الْعَاصِي؛ كَالسَّارِقِ وَالزَّانِيَةِ؛ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مُسْتَحِقًّا، وَهَذَا مَحَلُّ اتِّفَاقٍ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ.

 

14- لَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الصَّدَقَةُ عَوْنًا عَلَى الْمَعْصِيَةِ؛ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (لَوْ عَلِمَ الْمُتَصَدِّقُ أَنَّ الْمُتَصَدَّقَ عَلَيْهِ يَسْتَعِينُ بِتِلْكَ الصَّدَقَةِ عَلَى مَعْصِيَةٍ، لَحَرُمَ عَلَيْهِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ التَّعَاوُنِ عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ).

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ... عِبَادَ اللَّهِ.. وَمِنْ فَوَائِدِ الْحَدِيثِ وَأَحْكَامِهِ وَآدَابِهِ:

15- كَرَاهِيَةُ الصَّدَقَةِ عَلَى أَهْلِ الْمَعَاصِي وَالْفُجُورِ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَتَحَرَّى لَهَا أَهْلَ الصَّلَاحِ وَالسَّتْرِ.

 

16- فِي كُلِّ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ، وَهَذَا فِي صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ، وَأَمَّا الزَّكَاةُ فَلَا يُجْزِئُ دَفْعُهَا إِلَى غَنِيٍّ.

 

17- الْحَثُّ عَلَى الصَّدَقَةِ؛ بَلِ الثَّبَاتُ عَلَى الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ وَعَدَمُ تَرْكِهَا الْبَتَّةَ.

 

18- اسْتِنْكَارُ النَّاسِ، وَتَعَجُّبُهُمْ كَانَ فِي مَحِلِّهِ؛ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ – ابْتِدَاءً – لَا تَكُونُ عَلَى زَانِيَةٍ، وَغَنِيٍّ، وَسَارِقٍ!

 

19- جَوَازُ التَّصْرِيحِ بِمَا يُسْتَكْرَ مِنَ الْكَلِمَاتِ؛ كَقَوْلِهِ: "زَانِيَةٍ"، لِمَصْلَحَةٍ رَاجِحَةٍ، وَهِيَ لِإِزَالَةِ اللَّبْسِ، وَأَنَّ هَذَا الْوَصْفَ مَعْرُوفٌ عِنْدَ الْعَرَبِ.

 

20- تَقْوَى اللَّهِ، وَحُسْنُ الظَّنِّ بِهِ، وَالتَّوَكُّلُ عَلَيْهِ؛ سَبَبٌ لِقَبُولِ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ؛ ﴿ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنْ الْمُتَّقِينَ ﴾ [الْمَائِدَةِ: 27]، وَفِي الْحَدِيثِ الْقُدْسِيِّ: «أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.

 

21- أَثَرُ الصَّدَقَةِ الْمُتَعَدِّي؛ فَقَدْ تَقَعُ آثَارٌ طَيِّبَةٌ؛ بِسَبَبِ فِعْلِ الْإِنْسَانِ لِلْخَيْرِ، لَمْ تَخْطُرْ لَهُ عَلَى بَالٍ، وَيُؤْجَرُ عَلَيْهَا، فَالْمُتَصَدِّقُ بُشِّرَ - فِي الرُّؤْيَا: «أَمَّا الزَّانِيَةُ؛ فَلَعَلَّهَا تَسْتَعِفُّ بِهَا عَنْ زِنَاهَا، وَأَمَّا الْغَنِيُّ؛ فَلَعَلَّهُ يَعْتَبِرُ فَيُنْفِقُ مِمَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ، وَلَعَلَّ السَّارِقَ يَسْتَعِفُّ بِهَا عَنْ سَرِقَتِهِ». وَ"لَعَلَّ" - مِنَ اللَّهِ - وَاجِبَةٌ، وَتَأْتِي عَلَى مَعْنَى "الْقَطْعِ وَالْحَتْمِ"؛ قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ﴾ [الْأَعْرَافِ: 204]. فَلَعَلَّ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةَ يَنْصَرِفُونَ عَنِ الْحَالِ الْمَذْمُومَةِ إِلَى الْحَالِ الْمَمْدُوحَةِ؛ فَيَسْتَعِفُّ السَّارِقُ عَنْ سَرِقَتِهِ، وَتَسْتَعِفُّ الزَّانِيَةُ عَنْ زِنَاهَا، وَيَعْتَبِرُ الْغَنِيُّ فَيُنْفِقُ.

 

22- الِابْتِلَاءُ سُنَّةٌ مَاضِيَةٌ؛ فَاللَّهُ تَعَالَى ابْتَلَى الْمُتَصَدِّقَ بِهَذِهِ الْأُمُورِ؛ تَمْحِيصًا لَهُ، هَلْ يَثْبُتُ عَلَى الطَّاعَةِ أَمْ يَتْرُكُهَا؟ وَهَكَذَا قَدْ يُبْتَلَى الْعَبْدُ بِتَأَخُّرِ إِجَابَةِ الدُّعَاءِ، وَيُبْتَلَى الْمُصَلِّي بِتَأَخُّرِ الْخُشُوعِ فِي الصَّلَاةِ أَوْ كَثْرَةِ الْوَسَاوِسِ، وَيُبْتَلَى الْأَبُ بِعُقُوقِ بَعْضِ الْأَبْنَاءِ، وَتُبْتَلَى الزَّوْجَةُ بِرَجُلٍ فَاجِرٍ، وَيُبْتَلَى الدَّاعِيَةُ بِعَدَمِ اسْتِجَابَةِ النَّاسِ لِدَعْوَتِهِ.

 

23- مَنْ ثَبَتَ وَاسْتَقَامَ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ؛ فِي الْيُسْرِ وَالْعُسْرِ، وَالْمَنْشَطِ وَالْمَكْرَهِ؛ فَإِنَّ جَزَاءَهُ الْجَنَّةُ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [الْأَحْقَافِ: 13-14].





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • التقوى (خطبة)
  • حق الجار (خطبة)
  • واعتصموا بحبل الله (خطبة)
  • طيب الكسب (خطبة)
  • خطر الشذوذ (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • النكاح سبب للغنى ونفي الفقر وقوله تعالى (إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله)(محاضرة - موقع الشيخ د. خالد بن عبدالرحمن الشايع)
  • لحظة! قبل الاكتئاب(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • البائعة المتصدقة والعامل المتصدق(مقالة - حضارة الكلمة)
  • المتصدق بعرضه(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أين المتصدق بعرضه البارحة؟(مقالة - آفاق الشريعة)
  • {وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون}(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الزانية والزاني(مقالة - موقع أ. د. فؤاد محمد موسى)
  • زوج ديوث وزوجة زانية(استشارة - الاستشارات)
  • سيرة الغني الشاكر عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تفسير: {يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد}(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • لأول مرة في تاريخها... إندونيسيا تطلق أول معرض لتلاوة القرآن الكريم بلُغة الإشارة
  • مساجد بريطانيا تفتح أبوابها أمام الجميع في النسخة الـ11 من «زر مسجدي»
  • «الرعاية معا».. مؤتمر طبي إسلامي يجمع 200 متخصص وطالب في أستراليا
  • التوسع في البرامج القرآنية للأطفال والبالغين في الفولغا مع بداية العام الدراسي
  • انطلاق أولى محاضرات موسم الشباب المسلم بتتارستان
  • احتفالات قرآنية في بورغاس وفيلكو تارنوفو تكرم أطفالا أتموا قراءة القرآن الكريم
  • المالديف تستهدف الوصول إلى 500 حافظ وحافظة للقرآن الكريم خلال العام
  • فتح التسجيل لدورات القرآن الكريم للأطفال في غرناطة

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 11/4/1448هـ - الساعة: 22:10
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب