• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    ضعف المسلمين... بين لحظة المحنة وطريق العودة ...
    د. أحمد بن حمد البوعلي
  •  
    خطبة: العشر الأوائل من ذي الحجة
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    ثمرات اتصاف المسلم بالرحمة
    الشيخ صلاح نجيب الدق
  •  
    تحريم المراء في القرآن والمصادمة بين آياته وبينه ...
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    أوهام السعادة الزائفة (خطبة)
    مشير المقطري
  •  
    الوسطية في مدح الآخرين
    أ. د. السيد أحمد سحلول
  •  
    خطبة: الملعونون في القرآن والسنة
    أ. د. حسن بن محمد بن علي شبالة
  •  
    السماحة سبب للنجاة من النار
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    أفضل أيام الدنيا (خطبة)
    الشيخ محمد بن إبراهيم السبر
  •  
    أعمال اليوم الثاني عشر
    الشيخ محمد بن عبدالله السبيل
  •  
    من فضائل الحج (خطبة)
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    إياك والحلوب (خطبة)
    د. محمد بن عبدالعزيز بن إبراهيم بلوش ...
  •  
    دروس إيمانية من قصة موسى عليه السلام (5) (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    الاتساق النفسى لدى المؤمن {فلنولينك قبلة ترضاها}
    أ. د. فؤاد محمد موسى
  •  
    حكم الإشهاد على الطلاق والرجعة
    د. أحمد عبدالمجيد مكي
  •  
    خطبة: ما يجب على الحجاج الالتزام به من أنظمة ...
    الشيخ الدكتور صالح بن مقبل العصيمي ...
شبكة الألوكة / المواقع الشخصية / مواقع المشايخ والعلماء / د. محمود بن أحمد الدوسري / خطب
علامة باركود

العلم نجاة وعصمة (خطبة)

العلم نجاة وعصمة (خطبة)
د. محمود بن أحمد الدوسري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 25/3/2026 ميلادي - 6/10/1447 هجري

الزيارات: 6086

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

العلم نَجاة وعِصمَة


الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِهِ الْكَرِيمِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ. أَمَّا بَعْدُ؛ فَقِلَّةُ الْعِلْمِ وَانْتِشَارُ الْجَهْلِ مِنْ أَخْطَرِ الْأَسْبَابِ الَّتِي تَفْتِكُ بِالْأَفْرَادِ وَالْأُمَمِ، وَإِنَّ الْجَاهِلِينَ أَسْرَعُ إِلَى الْفِتَنِ وَالْمَفَاسِدِ مِنَ الْفَرَاشِ إِلَى النَّارِ؛ لِأَنَّ عُقُولَهُمْ مَمْلُوءَةٌ بِالْخُرَافَةِ وَالْجَهْلِ، وَقُلُوبَهُمْ مُظْلِمَةٌ، لَا تَعْرِفُ مَعْرُوفًا، وَلَا تُنْكِرُ مُنْكَرًا.

 

وَهُنَاكَ تَلَازُمٌ بَيْنَ قَبْضِ الْعِلْمِ وَظُهُورِ الْجَهْلِ، وَبَيْنَ انْتِشَارِ الْفِتَنِ:

1- قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنَ الْعِبَادِ، وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ، حَتَّى إِذَا لَمْ يُبْقِ عَالِمًا؛ اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤُوسًا جُهَّالًا، فَسُئِلُوا؛ فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ، فَضَلُّوا، وَأَضَلُّوا» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.

 

2- وَقَالَ أَيْضًا: «إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ: أَنْ يُرْفَعَ الْعِلْمُ، وَيَظْهَرَ الْجَهْلُ، وَيَفْشُوَ الزِّنَا، وَيُشْرَبَ الْخَمْرُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

3- وَقَالَ أَيْضًا: «يُقْبَضُ الْعِلْمُ، وَيَظْهَرُ الْجَهْلُ، وَالْفِتَنُ، وَيَكْثُرُ الْهَرْجُ» قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا الْهَرْجُ؟ فَقَالَ: «هَكَذَا بِيَدِهِ فَحَرَّفَهَا» كَأَنَّهُ يُرِيدُ: الْقَتْلَ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

 

4- وَقَالَ أَيْضًا: «إِنَّ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ لَأَيَّامًا يَنْزِلُ فِيهَا الْجَهْلُ، وَيُرْفَعُ فِيهَا الْعِلْمُ، وَيَكْثُرُ فِيهَا الْهَرْجُ» قَالَ أَبُو مُوسَى: وَالْهَرْجُ: الْقَتْلُ بِلِسَانِ الْحَبَشَةِ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

 

كَمَا دَأَبَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى تَحْذِيرِ أُمَّتِهِ مِنَ الْوُقُوعِ فِي حَبَائِلِ الْفِتَنِ؛ فَنَهَى – مَثَلًا - عَنِ اتِّخَاذِ الْقُبُورِ مَسَاجِدَ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بِخَمْسٍ: «إِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ كَانُوا يَتَّخِذُونَ قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ وَصَالِحِيهِمْ مَسَاجِدَ؛ أَلَا فَلَا تَتَّخِذُوا الْقُبُورَ مَسَاجِدَ، إِنِّي أَنْهَاكُمْ عَنْ ذَلِكَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَقَالَ أَيْضًا: «اعْلَمُوا أَنَّ شِرَارَ النَّاسِ الَّذِينَ ‌يَتَّخِذُونَ ‌الْقُبُورَ ‌مَسَاجِدَ» صَحِيحٌ – رَوَاهُ أَحْمَدُ. وَقَالَ أَيْضًا: «اللَّهُمَّ ‌لَا ‌تَجْعَلْ ‌قَبْرِي ‌وَثَنًا، لَعَنَ اللَّهُ قَوْمًا اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ» صَحِيحٌ – رَوَاهُ أَحْمَدُ.

 

وَرَغْمَ كَثْرَةِ النُّصُوصِ الَّتِي دَلَّتْ عَلَى تَرْكِ هَذَا الْمَحْظُورِ؛ فَقَدْ أَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بِنَاءِ الْمَسَاجِدِ عَلَى قُبُورِ الصَّالِحِينَ، وَتَنَافَسُوا فِي تَشْيِيدِ الْأَضْرِحَةِ؛ حَتَّى أَصْبَحَتْ تُبْنَى عَلَى أَسْمَاءٍ لَا مُسَمَّيَاتٍ لَهَا! بَلْ بُنِيَتْ عَلَى أَلْوَاحِ الْخَشَبِ، وَجُثَثِ الْحَيَوَانَاتِ! وَمَعَ ذَلِكَ فَهِيَ مَزَارَاتٌ مَشْهُورَةٌ مَعْمُورَةٌ، تُقْصَدُ لِتَفْرِيجِ الْكُرُبَاتِ، وَشِفَاءِ الْمَرْضَى، وَتَهْوِينِ الصِّعَابِ! وَإِنَّ أُمَّةً تَسُودُهَا مِثْلُ هَذِهِ الْخُرَافَاتِ لَا يُمْكِنُ إِلَّا أَنْ تَتَعَطَّلَ قُوَاهَا وَطَاقَتُهَا الرُّوحِيَّةُ وَالْعَقْلِيَّةُ، فَتَكُونَ مَصْدَرَ الْبَلَايَا وَالْفِتَنِ.

 

وَالْجَهْلُ هُوَ مَا أَوْقَعَ الْمُسْلِمِينَ فِي كِبَارِ الْفِتَنِ؛ لِذَا وَصَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْخَوَارِجَ[1] بِأَنَّهُمْ: «قَوْمٌ يَقْرَؤُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ، يَقْتُلُونَ أَهْلَ الْإِسْلَامِ، وَيَدَعُونَ أَهْلَ الْأَوْثَانِ! لَئِنْ أَنَا أَدْرَكْتُهُمْ لَأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ عَادٍ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. وَالْمَعْنَى: لَا يَفْهَمُونَهُ، وَلَا تَفْقَهُهُ قُلُوبُهُمْ، وَلَا يَنْتَفِعُونَ بِمَا تَلَوْا مِنْهُ، وَلَا لَهُمْ حَظٌّ سِوَى تِلَاوَتِهِ، وَلَا يَصْعَدُ لَهُمْ عَمَلٌ، وَلَا يُتَقَبَّلُ[2].

 

قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ خَلَفِ بْنِ حَوْشَبٍ: «كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يَتَمَثَّلُوا بِهَذِهِ الْأَبْيَاتِ عِنْدَ الْفِتَنِ» قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:

الْحَرْبُ أَوَّلُ مَا تَكُونُ فَتِيَّةً
تَسْعَى بِزِينَتِهَا لِكُلِّ جَهُولِ
حَتَّى إِذَا اشْتَعَلَتْ وَشَبَّ ضِرَامُهَا
وَلَّتْ عَجُوزًا غَيْرَ ذَاتِ حَلِيلِ
شَمْطَاءَ يُنْكَرُ لَوْنُهَا وَتَغَيَّرَتْ
مَكْرُوهَةً لِلشَّمِّ وَالتَّقْبِيلِ[3]


عِبَادَ اللَّهِ.. إِنَّ الْفِتْنَةَ لَا تُغْرِي إِلَّا الْجُهَّالَ، وَلَا يَسْقُطُ فِي حِبَالِهَا إِلَّا الضُّلَّالُ، تَتَزَيَّنُ لَهُمْ فَيَنْدَفِعُونَ إِلَيْهَا بِلَا رَوِيَّةٍ، وَلَا نَظَرٍ فِيمَا يَعْقُبُهَا، وَيَتَرَتَّبُ عَنْهَا، وَقَدْ يَسْقُطُ فِيهَا مَنِ اشْتُهِرَ بِبَعْضِ الْعِلْمِ أَوِ الْفَضْلِ، فَيَتْبَعُهُ مُرِيدُوهُ وَمُحِبُّوهُ، فَيُورِدُهُمُ الْمَهَالِكَ؛ وَلِذَا كَانَ السَّلَفُ الصَّالِحُ يَقُولُونَ: (احْذَرُوا ‌فِتْنَةَ ‌الْعَالِمِ ‌الْفَاجِرِ، وَالْعَابِدِ الْجَاهِلِ، فَإِنَّ فِتْنَتَهُمَا فِتْنَةٌ لِكُلِّ مَفْتُونٍ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ[4] يُشْبِهُ الْمَغْضُوبَ عَلَيْهِمُ: الَّذِينَ يَعْلَمُونَ الْحَقَّ وَلَا يَتَّبِعُونَهُ، وَالثَّانِيَ[5] يُشْبِهُ الضَّالِّينَ: الَّذِينَ يَعْمَلُونَ بِغَيْرِ عِلْمٍ)[6]. قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (شَبَّهَ الْعُلَمَاءُ زَلَّةَ الْعَالِمِ بِانْكِسَارِ السَّفِينَةِ؛ لِأَنَّهَا إِذَا ‌غَرِقَتْ ‌غَرِقَ مَعَهَا خَلْقٌ كَثِيرٌ)[7].

 

وَالشُّبُهَاتُ هِيَ مَنْبَعُ الْغَوَايَاتِ، وَسَبَبُ الضَّلَالَاتِ: وَلِهَذَا قَرَنَ اللَّهُ تَعَالَى بَيْنَ الشُّبُهَاتِ وَبَيْنَ الْفِتْنَةِ فَقَالَ: ﴿ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: 7]. قَالَ ابْنُ رَجَبٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: (الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ: يُؤْمِنُونَ بِذَلِكَ كُلِّهِ، وَيَرُدُّونَ الْمُتَشَابِهَ إِلَى الْمُحْكَمِ، وَيَكِلُونَ مَا أَشْكَلَ عَلَيْهِمْ فَهْمُهُ إِلَى عَالِمِهِ، وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ: يَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ؛ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ، فَيَضْرِبُونَ كِتَابَ اللَّهِ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ، وَيَرُدُّونَ الْمُحْكَمَ، وَيَتَمَسَّكُونَ بِالْمُتَشَابِهِ؛ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ، وَيُحَرِّفُونَ الْمُحْكَمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ، وَيَعْتَمِدُونَ عَلَى شُبُهَاتٍ وَخَيَالَاتٍ لَا حَقِيقَةَ لَهَا، بَلْ هِيَ مِنْ وَسْوَاسِ الشَّيْطَانِ وَخَيَالَاتِهِ، يَقْذِفُهَا فِي الْقُلُوبِ)[8].

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ... أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ.. إِنَّ أَهْلَ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ يَعْمَلُونَ بِالْمُحْكَمِ مِنْ نُصُوصِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَيُؤْمِنُونَ بِالْمُتَشَابِهِ، وَيَكِلُونَ مَا أَشْكَلَ عَلَيْهِمْ إِلَى عَالِمِهِ؛ بِخِلَافِ أَهْلِ الْبِدَعِ وَالضَّلَالِ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الْمُتَشَابِهَ، وَيَتْرُكُونَ الْمُحْكَمَ؛ لِذَا حَذَّرَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ هَذَا الْفِعْلِ السَّيِّئِ: عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: تَلَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ... ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: 7]. قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ؛ فَأُولَئِكِ الَّذِينَ سَمَّى اللَّهُ، فَاحْذَرُوهُمْ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.

 

وَيَحْتَاجُ الْمُسْلِمُ دَائِمًا إِلَى الرَّاسِخِينَ فِي الْعِلْمِ الَّذِينَ يَدْفَعُونَ شُبُهَاتِ الزَّائِغِينَ، وَيُظْهِرُونَ مَا فِيهَا مِنْ مَيْلٍ عَنِ الْحَقِّ، وَابْتِعَادٍ عَنِ الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ، فَيَحْفَظُونَ عَلَى الْأُمَّةِ دِينَهَا، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ الْقُرْآنَ لَمْ يَنْزِلْ يُكَذِّبُ بَعْضُهُ بَعْضًا؛ بَلْ يُصَدِّقُ بَعْضُهُ بَعْضًا، فَمَا عَرَفْتُمْ مِنْهُ فَاعْمَلُوا بِهِ، وَمَا جَهِلْتُمْ مِنْهُ فَرُدُّوهُ إِلَى عَالِمِهِ» صَحِيحٌ – رَوَاهُ أَحْمَدُ. وَمِنْ أَقْوَالِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي ذَلِكَ:

1- قَالَ الطَّحَاوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (هَكَذَا يَكُونُ أَهْلُ الْحَقِّ فِي الْمُتَشَابِهِ مِنَ الْقُرْآنِ؛ يَرُدُّونَهُ إِلَى عَالِمِهِ، وَهُوَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، ثُمَّ يَلْتَمِسُونَ تَأْوِيلَهُ مِنَ الْمُحْكَمَاتِ اللَّاتِي هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ، فَإِنْ وَجَدُوهُ فِيهَا عَمِلُوا بِهِ كَمَا يَعْمَلُونَ بِالْمُحْكَمَاتِ، وَإِنْ لَمْ يَجِدُوهُ فِيهَا لِتَقْصِيرِ عُلُومِهِمْ عَنْهُ لَمْ يَتَجَاوَزُوا فِي ذَلِكَ الْإِيمَانَ بِهِ، وَرَدَّ حَقِيقَتِهِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى)[9].

 

2- قَالَ ابْنُ رَجَبٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: (اتَّفَقَ السَّلَفُ الصَّالِحُ: عَلَى إِمْرَارِ هَذِهِ النُّصُوصِ كَمَا جَاءَتْ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ، وَلَا نَقْصٍ، وَمَا أَشْكَلَ فَهْمُهُ مِنْهَا، وَقَصُرَ الْعَقْلُ عَنْ إِدْرَاكِهِ وُكِلَ إِلَى عَالِمِهِ)[10].

 

3- وَقَالَ أَيْضًا: (وَمَا أَشْكَلَ فَهْمُهُ مِنْ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ يُقَالُ فِيهِ مَا مَدَحَ اللَّهُ الرَّاسِخِينَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ عِنْدَ الْمُتَشَابِهَاتِ: ﴿ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِنْدِ رَبِّنَا ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: 7]. وَمَا أَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مُتَشَابِهِ الْكِتَابِ، أَنَّهُ يُرَدُّ إِلَى عَالِمِهِ، وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَيَهْدِي السَّبِيلَ. وَكَلِمَةُ السَّلَفِ وَأَئِمَّةِ أَهْلِ الْحَدِيثِ مُتَّفِقَةٌ: عَلَى أَنَّ آيَاتِ الصِّفَاتِ وَأَحَادِيثَهَا الصَّحِيحَةَ كُلَّهَا تُمَرُّ كَمَا جَاءَتْ، مِنْ غَيْرِ تَشْبِيهٍ وَلَا تَمْثِيلٍ، وَلَا تَحْرِيفٍ وَلَا تَعْطِيلٍ)[11].

 

4- قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْأَنْبَارِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (وَقَدْ كَانَ الْأَئِمَّةُ مِنَ السَّلَفِ ‌يُعَاقِبُونَ ‌مَنْ ‌يَسْأَلُ عَنْ تَفْسِيرِ الْحُرُوفِ الْمُشْكِلَاتِ فِي الْقُرْآنِ؛ لِأَنَّ السَّائِلَ إِنْ كَانَ يَبْغِي بِسُؤَالِهِ تَخْلِيدَ الْبِدْعَةِ وَإِثَارَةَ الْفِتْنَةِ فَهُوَ حَقِيقٌ بِالنَّكِيرِ، وَأَعْظَمِ التَّعْزِيرِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مَقْصِدَهُ فَقَدِ اسْتَحَقَّ الْعَتْبَ بِمَا اجْتَرَمَ مِنَ الذَّنْبِ؛ إِذْ أَوْجَدَ لِلْمُنَافِقِينَ الْمُلْحِدِينَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ سَبِيلًا إِلَى أَنْ يَقْصِدُوا ضَعَفَةَ الْمُسْلِمِينَ بِالتَّشْكِيكِ وَالتَّضْلِيلِ فِي تَحْرِيفِ الْقُرْآنِ عَنْ مَنَاهِجِ التَّنْزِيلِ وَحَقَائِقِ التَّأْوِيلِ)[12].

 

5- وَهَذَا عَيْنُ مَا فَعَلَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِصَبِيغِ بْنِ عِسْلٍ: فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ جَعَلَ يَسْأَلُ عَنْ مُتَشَابِهِ الْقُرْآنِ، وَعَنْ أَشْيَاءَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ؛ فَبَعَثَ إِلَيْهِ عُمَرُ، فَأَحْضَرَهُ، وَقَدْ أَعَدَّ لَهُ عَرَاجِينَ مِنْ عَرَاجِينِ النَّخْلِ. فَلَمَّا حَضَرَ قَالَ لَهُ عُمَرُ: «مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا عَبْدُ اللَّهِ صَبِيغٌ. فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ عُمَرُ، ثُمَّ قَامَ إِلَيْهِ فَضَرَبَ رَأْسَهُ بِعُرْجُونٍ فَشَجَّهُ، ثُمَّ تَابَعَ ضَرْبَهُ حَتَّى سَالَ دَمُهُ عَلَى وَجْهِهِ، فَقَالَ: حَسْبُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَدْ - وَاللَّهِ - ذَهَبَ مَا كُنْتُ أَجِدُ فِي رَأْسِي»[13].



[1] الخوارج: هم أول مَنْ رفع راية الفتنة؛ لضعف عقولهم، وقلة علمهم.

[2] انظر: شرح النووي على مسلم، (7/ 159)؛ المُفهِم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، (3/ 109).

[3] صحيح البخاري، كتاب الفتن، باب: الفتنة التي تموج موج البحر. (6/ 2599).

[4] أي: العالِم الفاجِر.

[5] أي: العابِد الجاهِل.

[6] اقتضاء الصراط المستقيم، (1/ 119).

[7] جامع بيان العلم وفضله، (2/ 982).

[8] فتح الباري في شرح صحيح البخاري، (5/ 105).

[9] شرح مشكل الآثار، (6/ 340).

[10] فتح الباري في شرح صحيح البخاري، (2/ 334).

[11] المصدر نفسه، (5/ 100).

[12] تفسير القرطبي، (4/ 14)؛ إيضاح الدليل في قطع حُجج أهل التعطيل، لابن جماعة (ص13).

[13] تفسير القرطبي، (4/ 15)؛ إيضاح الدليل في قطع حُجج أهل التعطيل، (ص14).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • طول زمن التعليم وأثره في تحصيل الملكة العلمية: الدرس الحديثي نموذجا
  • موت العلماء (رحيل خطيب عرفة)
  • منهج القرآن الكريم في تنمية التفكير العلمي: كيف يرشدنا الوحي إلى فهم العالم بطريقة منهجية؟
  • كيف واجه العلماء فتنة السيف والقلم؟
  • أقوال العلماء في شرح حديث ((من لم يدع قول الزور والعمل به))
  • المستفاد من قصة نوح عليه السلام (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • العلم النافع: صفاته وعلاماته وآثاره (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: فضل العلم والعلماء(مقالة - آفاق الشريعة)
  • العلم بين الأخذ والعطاء(مقالة - آفاق الشريعة)
  • من فوائد ابن عبدالبر رحمه الله في جامع بيان العلم(مقالة - آفاق الشريعة)
  • لماذا نكرر العلم؟(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • هل أطلب العلم من الكتب أو على يد الشيوخ؟(استشارة - الاستشارات)
  • أهل العلم في القرآن(مقالة - آفاق الشريعة)
  • من وسائل الثبات على دين الله عز وجل (3) طلب العلم الشرعي والتفقه في دين الله(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أهمية التمييز بين الأعلام المتشابهة في التراث الإسلامي: دراسة منهجية في رفع الاشتباه وصيانة العلم من الخلط(مقالة - آفاق الشريعة)
  • مجالس العلم(مقالة - ملفات خاصة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • ندوة متكاملة في القرم لإعداد حجاج 2026
  • دورة لتأهيل الأئمة والمعلمين للتعامل النفسي والتربوي مع الشباب المسلم في روسيا
  • مشاركة 150 طالبا في منتدى حول القيم الإسلامية والوقاية الفكرية بداغستان
  • ماساتشوستس تحتضن يوم المسجد المفتوح بمشاركة عشرات الزائرين
  • اختتام الدورة الثالثة عشرة لمسابقة التربية الإسلامية في فيليكو تشاينو
  • مسجد "توجاي" يرى النور بعد اكتمال أعمال بنائه في يوتازين
  • وضع حجر أساس مسجد جديد في غاليتشيتشي
  • تعديلات جديدة تمهد للموافقة على بناء مركز إسلامي في ستوفيل

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 26/11/1447هـ - الساعة: 14:58
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب