• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    سورة النساء (4) الترغيب والترهيب
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    الوطن الآمن (خطبة)
    الشيخ محمد بن إبراهيم السبر
  •  
    حب الوطن واجتماع الكلمة (خطبة)
    خالد سعد الشهري
  •  
    آداب الطعام والشراب (خطبة)
    د. محمد حرز
  •  
    رسالة الخليل - عليه السلام - إليك (خطبة)
    د. محمد بن عبدالله بن إبراهيم السحيم
  •  
    سلسلة القصص القرآنية المالية (2) قصة أصحاب الجنة
    مطيع الظفاري
  •  
    تسبيح الله تعالى: فضائله، وآدابه، وأحكامه، ...
    الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري
  •  
    فخامة الاستدلال بأقوال السلف على معاني القرآن ...
    روضة محمد شويب
  •  
    حديث: أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    لطائف من مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ...
    سائد بن جمال دياربكرلي
  •  
    اسم الله اللطيف
    خليل الحربي
  •  
    مسألة خلع النعل في المقابر!
    أحمد فتح الله الشيخ
  •  
    هل نفى هلال بن أمية الولد باللعان فعلا؟
    سيد السقا
  •  
    سلسلة القصص القرآنية المالية (1) قصة قارون وبغيه ...
    مطيع الظفاري
  •  
    شرح موجز للأسماء الحسنى (المجموعة كاملة)
    أ. د. محمد حاج عيسى الجزائري
  •  
    من آداب المجالس (2)
    أ. د. زكريا محمد هيبة
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / مقالات شرعية / التفسير وعلوم القرآن
علامة باركود

سلسلة القصص القرآنية المالية (2) قصة أصحاب الجنة

سلسلة القصص القرآنية المالية (2) قصة أصحاب الجنة
مطيع الظفاري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 16/9/2026 ميلادي - 5/4/1448 هجري

الزيارات: 69

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

سلسلة القصص القرآنية المالية (2)

قصة أصحاب الجنة


الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، محمد بن عبدالله الصادق الأمين، وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين، أما بعد:

أيها القارئ الكريم:

تواصلًا مع القصص القرآنية المالية، فقد أخذنا في الحلقة الاولى قصة قارون، واليوم نأخذ القصة الثانية قصة أصحاب الجنة.

 

فقد قال اللهُ تعالى في مطلع قصة أصحاب الجنّة في سورة القلم:

﴿ إِنّا بَلَوناهُم كَما بَلَونا أَصحابَ الجَنَّةِ إِذ أَقسَموا لَيَصرِمُنَّها مُصبِحينَ * وَلا يَستَثنونَ * فَطافَ عَلَيها طائِفٌ مِن رَبِّكَ وَهُم نائِمونَ * فَأَصبَحَت كَالصَّريمِ * فَتَنادَوا مُصبِحينَ * أَنِ اغدوا عَلى حَرثِكُم إِن كُنتُم صارِمينَ * فَانطَلَقوا وَهُم يَتَخافَتونَ * أَن لا يَدخُلَنَّهَا اليَومَ عَلَيكُم مِسكينٌ * وَغَدَوا عَلى حَردٍ قادِرينَ * فَلَمّا رَأَوها قالوا إِنّا لَضالّونَ * بَل نَحنُ مَحرومونَ * قالَ أَوسَطُهُم أَلَم أَقُل لَكُم لَولا تُسَبِّحونَ * قالوا سُبحانَ رَبِّنا إِنّا كُنّا ظالِمينَ * فَأَقبَلَ بَعضُهُم عَلى بَعضٍ يَتَلاوَمونَ * قالوا يا وَيلَنا إِنّا كُنّا طاغينَ * عَسى رَبُّنا أَن يُبدِلَنا خَيرًا مِنها إِنّا إِلى رَبِّنا راغِبونَ * كَذلِكَ العَذابُ وَلَعَذابُ الآخِرَةِ أَكبَرُ لَو كانوا يَعلَمونَ ﴾ [القلم: 17 - 33].

 

لقد اشتملت هذه الآيات إجمالًا على مشهدين:

الاول: مشهد المكيدة والتآمر على الفقراء والمحتاجين.

والثاني: مشهد نتيجة هذا التآمر وهذه المكيدة، وهو مشهد العقوبة.

 

كان هذه المشاهد اجمالًا، وإليكم هذه المشاهد بالتفصيل:

﴿ إِنّا بَلَوناهُم كَما بَلَونا أَصحابَ الجَنَّةِ إِذ أَقسَموا لَيَصرِمُنَّها مُصبِحينَ ﴾:

أي إنا اختبرنا هؤلاء المشركين أهل مكة، بالقحط والجوع، كما اختبرنا أصحاب الحديقة حين حلفوا ليقطعنّ ثمارها وقت الصباح مسارعين حتى لا يطعم منها مسكين. (مختصر التفسير).

 

• فلقد كان لأهل صنعاء في اليمن، لأصحاب قرية ضَرَوَان؛ كان لهم بستان وجنّة ورثوها عن أبيهم الصالح، بستانٌ فيه ما لذّ وطاب من الزروع والثمار والفواكه.

 

فقد كان أبوهم رجلًا صالحًا، صاحب سيرة حسنة، فقد كان يترك لعياله من هذا البستان قوت سنة، ويدّخر بعض ما نتج من هذا البستان ليردّه إليه، يعني بذورًا، وما بقي منه كان ينفقه على الفقراء والمحتاجين. فكان اللهُ تعالى يُكرمه بهذا العمل فيضع له البركة والرزق في ماله وفي بستانه.

 

فلما مات هذا الوالد الصالح؛ اجتمع أبناؤه الخمسة ذات عصر يوم في هذا البستان، بعدما رأوا أنّ بستانهم قد أثمر وأورق وزاد محصوله أضعاف ما كان عليه في السنين الأولى! فتحدثوا إلى بعضهم البعض، مستنكرين ما كان عليه أبوهم من إنفاق وتوزيع جزءًا من محصول هذا البستان على الفقراء والمحتاجين، بل اتهموه بالخَرَف والجنون بفعله هذا. فعزَموا على عدم اتيان الفقراء والمحتاجين شيئًا من محصول هذا البستان لهذا العام، وعقدوا النية على ذلك. وصوّت لهذا القرار أربعة منهم، وقبلوا بهذا الرأي، واعترض واحد منهم، وهو أعقلهم وأخيرهم. فذكّرهم بالله وبحق الفقراء والمحتاجين في هذا المال، ونصحهم أن يسيروا على ما سار عليه أبوهم من قبل في توزيع هذا المحصول، لكنهم لم يسمعوا لنصحه، ولم يقبلوا برأيه، فكادوا أن يضربوه لرفضه رأيهم ومخالفته لهم، فوافق حينها على رأيهم مُكرهًا.

 

بعدها رجعوا إلى بيوتهم، وقد أقسموا بالله أن يحصدوا ثمار هذا البستان صباحًا، من غير إعطاء إي فقير شيئًا من ثمار هذا البستان، وباتوا على ذلك، وناموا على هذه النية السيئة. وقد حددوا أن يكون وقت الحصاد صباحًا قبل طلوع الشمس، قبل أن يخرج الفقراء والمحتاجون. ﴿ إِذ أَقسَموا لَيَصرِمُنَّها مُصبِحينَ * وَلا يَستَثنونَ ﴾. أي لم يقولوا إن شاء الله في ذلك.

 

﴿ فَطافَ عَلَيها طائِفٌ مِن رَبِّكَ وَهُم نائِمونَ * فَأَصبَحَت كَالصَّريمِ ﴾:

فلما طلع الصباح، وذهبوا إلى بستانهم، وجدوا هناك بستانًا غير بستانهم، فإنهم لم يجدوا جنتهم وبستانهم الذي تركوه بالأمس! بل وجدوا حطامًا أسودًا، فاستنكروا المنظر، وشكّوا في أنفسهم، فقد وصل بهم هذا المنظر إلى الحيرة والشك في تكذيب أبصارهم، فظنوا أنهم أخطأوا طريق بستانهم،﴿ فَلَمّا رَأَوها قالوا إِنّا لَضالّونَ ﴾.

 

أيها المسلم الكريم:

• فإنّه لما أصبح الصباح، فرح أصحاب المزرعة ببزوغ نور هذا الصباح، لتنفيذ المهمة، وتلبية رغبات أنفسهم الشريرة، فقد نادى بعضهم البعض صباحًا: ﴿ فَتَنادَوا مُصبِحينَ * أَنِ اغدوا عَلى حَرثِكُم إِن كُنتُم صارِمينَ ﴾ * أي إن كنتم قاصدين قطع ثمارها، بدون اعطاء الفقراء والمحتاجين شيئًا منها.

 

فقد ذهبوا مسرعين وهم يتكلمون فيما بينهم بصوت منخفض حتى لا يسمعهم الفقراء والمحتاجون. ﴿ فَانطَلَقوا وَهُم يَتَخافَتونَ * أَن لا يَدخُلَنَّهَا اليَومَ عَلَيكُم مِسكينٌ ﴾.

 

فقد ذهب هؤلاء القوم وهم يعتقدون أنهم قادرون على تنفيذ هذه المؤامرة وهذه المكيدة، وما علموا أنّ اللهَ قد أرسل على هذه الجنة ليلًا، أرسل عليها نارًا أحرقتها كلها من جميع جوانبها، فأصبحت بعد الحريق كالصريم سوداء، (فأصبحت كالصريم). أي كالليل المظلم من شدة احتراقها، وذهاب مافيها.

 

• فلا إله إلا الله؛ لقد نزلت عليهم العقوبة وهم يغطون في نوم عميق، لقد نزلت على بستانهم الجائحة والنار وهم نائمون، منتظرين بزوغ فجر هذا الصباح لينفّذوا مكرهم وكيدهم. فصارت هذه الجنة بعد اخضرارها وبهجتها؛ سوداء مظلمة، كالليل المظلم.

 

فلمّا تأكدوا وأيقنوا أنّ الذي أمامهم محروقًا هي جنتهم وبستانهم؛ ندموا على عزمهم السيء، واعترفوا بذنبهم المقترَف، فقالوا عندها: ﴿ فَلَمّا رَأَوها قالوا إِنّا لَضالّونَ * بَل نَحنُ مَحرومونَ ﴾. أي: بل نحن ممنوعون ومحرومون من جني ثمارها وخيرها، بما حصل منا من بُخل وعزم على منع المساكين منها. فأيقنوا أنها عقوبة من الله لهم.(مختصر التفسير).

 

عندها ردّ عليهم أخوهم الناصح وذكّرهم بما قال لهم مسبقًا: ﴿ قالَ أَوسَطُهُم أَلَم أَقُل لَكُم لَولا تُسَبِّحونَ ﴾ قال لهم أوسطهم أي:(أعقلهم وأخيَرهم) ألم أقل لكم حين عزمتم على ماعزمتم عليه من حرمان الفقراء منها، هلَّا تسبحون الله، وتنزهونه، وتتوبون إليه مما نويتم به وعزمتم عليه من شر وحرمان لحقّ الله، وحق الفقراء والمحتاجين في هذا المال؟ فقالوا حينها معترفين بخطأهم، نادمين على فعلتهم، ولكن كان ذلك الندم بعد فوات الأوان: ﴿ قالوا سُبحانَ رَبِّنا إِنّا كُنّا ظالِمينَ ﴾. فقد ظلمنا أنفسنا، وأسأنا الأدب مع الله، قالوا ذلك بعد أن عادوا إلى رشدهم: [تنزَّه اللهُ ربنا عن الظلم فيما أصابنا، بل نحن كنا الظالمين لأنفسنا بترك الاستثناء وقصدنا السيِّئ]. (التفسير الميسر).

 

-ثم لامَ بعضُهم البعض على هذا الفعل وهذا العزم السيء: ﴿ فَأَقبَلَ بَعضُهُم عَلى بَعضٍ يَتَلاوَمونَ * قالوا يا وَيلَنا إِنّا كُنّا طاغينَ * عَسى رَبُّنا أَن يُبدِلَنا خَيرًا مِنها إِنّا إِلى رَبِّنا راغِبونَ ﴾.

 

فإنّه لما رأوا مشهد الفاجعة، ومشهد الكارثة، لما شاهدوا مشهد آثار العقوبة التي عمّت عليهم لعدم شكرهم لهذه النعمة، ومنع الفقراء والمساكين حقهم في هذا المال؛ لما رأوا ذلك كله، لامَ بعضُهم البعض على سوء فعلتهم، وأقرّوا في أنفسهم أنهم تجاوزوا الحدّ بظلمهم ومنعهم حقّ الله في هذا المال.

 

فكان ندمهم هذا واعترافهم بخطيئتهم هذه؛ توبةً قدّموها بين يدي الله، طامعين في مغفرته وعفوه، راجين وراغبين من الله تبديل جنتهم المحروقة، بجنّةٍ غيرها خيرًا منها ﴿ عَسى رَبُّنا أَن يُبدِلَنا خَيرًا مِنها إِنّا إِلى رَبِّنا راغِبونَ ﴾.

 

• ثمّ ختم اللهُ مشاهد هذه القصة بأنّ مصير كل من جحد نِعم الله عليه، هو مصير واحد في أي زمان أو مكان، فقال الله تعالى:

﴿ كَذلِكَ العَذابُ وَلَعَذابُ الآخِرَةِ أَكبَرُ لَو كانوا يَعلَمونَ ﴾. أي: مثلَ ذلك العقاب الذي عاقبْنا به أهل الحديقة، يكون عقابنا في الدنيا لكل مَن خالف أمر الله، وبخِل بما آتاه الله من النعم، فلم يؤدِّ حق الله فيها. ولَعذاب الآخرة أعظم وأشدّ مِن عذاب الدنيا. فلو كانوا يعلمون ذلك؛ لانزجروا عن كلّ سبب يوجب العقاب. (التفسير الميسر).

 

في الختام أيها المؤمن إليك هذه الكلمات الصادقة:

أولًا: إنّ نِعم الله على هذا الإنسان -أيًّا كانت هذه النعمة- هي ابتلاء واختبار من الله لهذا الانسان أيشكر أم يكفر؟ ﴿ … قالَ هذا مِن فَضلِ رَبّي لِيَبلُوَني أَأَشكُرُ أَم أَكفُرُ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّما يَشكُرُ لِنَفسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبّي غَنِيٌّ كَريمٌ ﴾ [النمل: 40].

 

• فالإحسان إلى الفقراء والمساكين، وإعطاء المحتاجين، وكفالة الأرامل والأيتام؛ كلّ هذا يُعَدّ من شكر النعمة، وسببٌ لزيادتها وبركتها وحفْظها من الزوال.

 

كما أنّ عصيان الله بهذه النعم، وعدم مراعاة حق الله، وحق عباد الله فيها؛ سببٌ لزوال هذه النعم وذهابها، ومحقٌ لبركتها، ونزول العقوبة عليها وعلى صاحبها، ﴿ وَإِذ تَأَذَّنَ رَبُّكُم لَئِن شَكَرتُم لَأَزيدَنَّكُم وَلَئِن كَفَرتُم إِنَّ عَذابي لَشَديدٌ ﴾ [إبراهيم: 7].

 

وكما قال الامام لشافعي رحمه الله:

إذا كنتَ في نعمةٍ فارعها
فإنّ الذنوب تُزيل النِعم
وحافظْ عليها بشكر الإلهْ
فإنّ الإلهَ سريعُ النِقم

 

• فيامن أعطاك اللهُ نعمةً من النعم؛ حافظ على هذه النعمة، بالشكر وأدَاء حقها، وتقوى الله فيها، سواءً كانت هذه النعمة نعمةَ مال، أو جاهٍ وسلطان، أو نعمة علم، أو نعمة قوة؛ أو غيرها من النعم. فعليك أن تستعمل كل هذه النعم في طاعة الله، وفي خدمة دين الله، وفي إسعاد عباد الله. احرسها من الزوال، واحفظها من الهلاك. ﴿ وَابتَغِ فيما آتاكَ اللَّهُ الدّارَ الآخِرَةَ وَلا تَنسَ نَصيبَكَ مِنَ الدُّنيا وَأَحسِن كَما أَحسَنَ اللَّهُ إِلَيكَ وَلا تَبغِ الفَسادَ فِي الأَرضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ المُفسِدينَ ﴾ [القصص: 77].

 

فإنّك قد تنام وهذه النعمة لديك؛ وقد تصبح بلا نعمة. فإنّ أصحاب الجنّة ناموا على نِعَم، وما إن استيقظوا إلا وقد فقدوها.

يا راقدًا بالليل مسرورًا بأوله
إنّ الحوادثَ قد يَطرقنَ أسحارا

قاعدة:

[ كلّما كثُرتْ نِعمُ الله عليك؛ كلّما زادت حوائجُ الناس إليك].

فكلما كنتَ صاحب مال، أو جاه أو منصب، أو صاحب علم، أو صاحب نفوذ؛ كلما كثُرت عليك خدمة الناس لتقضيها لهم.

 

فاستقبال حاجات الناس، وتلبية طلباتهم، والعمل على قضائها لهم، وفتح القلوب والأبواب لهم، -بسبب مالِك، أو جاهك، أو علمك-؛ كلُّ ذلك سبب لحفظك وحفظ ما تملكه من نعمة، وسببٌ لديموميتها واستمرارها وبركتها، وحفظها من الزوال. ﴿ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ ﴾ [إبراهيم: 7]. وقد رأينا العذابَ الشديد الذي أصاب أصحاب الجنّة.

 

 

ثانيًا: إنّ الانسانَ العاقل والحاذق هو من يتعظ بغيره، ويأخذ العبرة ممن قد سبقه، فلا يسلُك أو يستمر بالسير في الطريق الخطأ الذي سلكه الخطّاؤون قبله.

 

• فإنّ عاقبة أصحاب جنّة صنعاء؛ هي نفس عاقبة وعقوبة جنّة أصحاب مأرب (جنة سبأ).

 

فلقد كان لأهل سبأ جنتان، عن يمينهم جنّة، وعن شمالهم جنّة أخرى، فأمرهم اللهُ أن يأكلوا من رزق هاتين الجنتين، وأن يشكروا ربّهم على هذه النعمة، لكنهم أعرضوا، فكفروا بأنعم الله، فأخذ اللهُ منهم جنتَه ورزقَه.

 

فقد أرسل اللهُ عليهم سيلَ العَرِم، (وهو السيل الكثير الجارف لما أمامه)، وأبدلهم اللهُ بدل جنتَيهم المثمرتين، جنتين ذواتي شوكٍ وطلح وأثل وشيء من سدر قليل. كما قال اللهُ عنهم:

﴿ لَقَد كانَ لِسَبَإٍ في مَسكَنِهِم آيَةٌ جَنَّتانِ عَن يَمينٍ وَشِمالٍ كُلوا مِن رِزقِ رَبِّكُم وَاشكُروا لَهُ بَلدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفورٌ * فَأَعرَضوا فَأَرسَلنا عَلَيهِم سَيلَ العَرِمِ وَبَدَّلناهُم بِجَنَّتَيهِم جَنَّتَينِ ذَواتَي أُكُلٍ خَمطٍ وَأَثلٍ وَشَيءٍ مِن سِدرٍ قَليلٍ * ذلِكَ جَزَيناهُم بِما كَفَروا وَهَل نُجازي إِلَّا الكَفورَ ﴾ [سبأ: 15 - 17].

 

أي: فأعرضوا عن شكر الله وعن الإيمان برسله، فعاقبناهم بتبديل نِعمهم نِقمًا، فأرسلنا عليهم سيلًا جارفًا خرّب سدّهم وأغرق مزارعهم، وبدّلناهم ببُسْتَانَيْهم بُسْتَانَين مُثْمرَين بالثمر المُرّ، وفيهما شجر الأثل غير المثمر، وشيء قليل من السِّدْر. (مختصر التفسير).

 

• فقد أبدلهم اللهُ بدل الزروع والثمار وما ينتفع به الناس؛ أبدلهم بأشجار لافائدة منها للبشر، فلا تصلح إلا للحطب، أو طعامًا للحيوان، وذلك جزاء اعراضهم وكفرهم بربهم. ﴿ ذلِكَ جَزَيناهُم بِما كَفَروا وَهَل نُجازي إِلَّا الكَفورَ ﴾. ثمّ باعَد اللهُ بين أسفارهم، وشرّدهم في كل بلاد، ومزقهم اللهُ كلّ ممزق. ﴿ فَقالوا رَبَّنا باعِد بَينَ أَسفارِنا وَظَلَموا أَنفُسَهُم فَجَعَلناهُم أَحاديثَ وَمَزَّقناهُم كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ في ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبّارٍ شَكورٍ ﴾.

 

• وهذه السُّنة -سُنة اهلاك نِعَم مَن لا يؤدّي شكرها- سُنةٌ لا تُحابي أو تُجامل أحدًا، فكلّ مَن لا يؤدّي شكر نعم الله عليه؛ يوشك أن تذهب منه هذه النعمة، عاجلًا أم آجلًا.

 

• فإنّه لو سار أصحابُ الجنّة مثلما سار عليه أبوهم الصالح؛ لمَا أصابهم الذي أصابهم. فلو سار هؤلاء الأبناء سير هذا الرجل الذي ذكره الرسولُ صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث الصحيح؛ لبقيتْ جنتُهم ما شاء الله أن تبقى.

 

فقد روى أبو هريرة رضي الله عنه في صحيح مسلم قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: [بَينا رَجُلٌ بفَلاةٍ مِنَ الأرضِ، فسَمِعَ صَوتًا في سَحابةٍ: اسقِ حَديقةَ فُلانٍ، فتَنَحَّى ذلك السَّحابُ، فأفرَغَ ماءَه في حَرَّةٍ، فإذا شَرجةٌ مِن تلك الشِّراجِ قدِ استَوعَبَت ذلك الماءَ كُلَّه، فتَتَبَّعَ الماءَ، فإذا رَجُلٌ قائِمٌ في حَديقَتِه يُحَوِّلُ الماءَ بمِسحاتِه، فقال له: يا عَبدَ اللهِ، ما اسمُك؟ قال: فُلانٌ، للاسمِ الذي سَمِعَ في السَّحابةِ، فقال له: يا عَبدَ اللهِ، لمَ تَسألُني عَنِ اسمي؟ فقال: إنِّي سَمِعتُ صَوتًا في السَّحابِ -الذي هذا ماؤُه- يقولُ: اسقِ حَديقةَ فُلانٍ، لاسمِك، فما تَصنَعُ فيها؟ قال: أمَّا إذ قُلتَ هذا فإنِّي أنظُرُ إلى ما يَخرُجُ مِنها، فأتَصَدَّقُ بثُلُثِه، وآكُلُ أنا وعيالي ثُلُثًا، وأرُدُّ فيها ثُلُثَه. وفي روايةٍ: وأجعَلُ ثُلُثَه في المَساكينِ والسَّائِلينَ وابنِ السَّبيلِ ].

 

فلو عمل الأغنياء، وكلُّ مَن وسّع اللهُ وبسط عليه في الرزق مثل فعل هذا الرجل صاحب الحرة؛ لبقيت نِعم الله عليهم، ولاستفاد منها كل فقير، وكل مسكين، ولمَا بقي جائع بلا طعام، أو شريد بلا مأوى.

 

فنسأل اللهَ أن يردّ كل ذي مال إلى الحقّ ردًّا جميلًا.

 

ثالثًا: ليعلم كلُ مسلم أنّ العزم على فعل معصية، والسعي لها والسلوك في طريقها؛ -وإنْ لم يعملها أو يصل إليها- فهي في حدّ ذاتها معصية! ويعاقب اللهُ عليها بمجرد عزم النية على فعلها.

 

فأصحاب الجنّة لمّا عقدوا وعزموا النية على منع حق الفقراء في مالهم، وباتوا وهم عازمون على تنفيذ هذا الأمر؛ عاقبهم اللهُ على فساد نيتهم، وعاملهم بنقيض قصدهم، وأخذَ جنتهم وهم نائمون على فراشهم.

 

فالعزيمة على فعل الجريمة؛ هي جريمة في حدّ ذاتها. فإنّه قد يعاقب اللهُ مَن عزم على ارتكاب جريمة قبل أن يفعل الجريمة نفسها.

 

فإنّ النيّة السيئة، والعزم الفاسد قد يقضيان على صاحبهما، وعلى الخير والنعيم الذي عندهما معًا.

 

• فكما أنّ النيّة الحسنة يُؤجر المرء عليها، كذلك النيّة السيئة يُؤاخذ ويحاسب المرء عليها، كما جاء ذلك في الحديث.

 

فعن أبي كبشة الأنماري -رضي الله عنه- أنّه سمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: (أحدّثكم حديثًا فاحفظوه: إنما الدنيا لأربعة نفر: عبدٌ رزقه اللهُ مالًا وعلمًا فهو يتقي فيه ربّه، ويصِلُ فيه رحمه، ويعلم لله فيه حقًّا، فهذا بأفضل المنازل.

 

وعبدٌ رزقه اللهُ علمًا ولم يرزقه مالًا فهو صادق النيّة يقول: لو أنّ لي مالًا لعملتُ بعمل فلان، فهو بنيته، فأجرهما سواء.

 

وعبدٌ رزقه اللهُ مالًا ولم يرزقه علمًا فهو يخبِط في ماله بغير علم لا يتقي فيه ربّه، ولا يصل فيه رحمه، ولا يعلم لله فيه حقًا، فهذا بأخبث المنازل.

 

وعبدٌ لم يرزقه اللهُ مالًا ولا علمًا، فهو يقول لو أنّ لي مالًا لعملتُ فيه بعمل فلان، فهو بنيته، فوزرهما سواء). رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح.

 

وما وصل هذا الرجلُ الثاني إلى أعلى مراتب الأجر كالرجل الأول؛ إلا بنيته الحسنة، (فهما في الأجر سواء).

 

وكذلك مالحِق الرجلُ الرابع بصاحبه الثالث وتساويا في الوزر والإثم؛ إلا بنيته السيئة والفاسدة، (فهما في الوزر سواء).

 

فاللهمَّ اجعل نيّاتنا وأعمالنا وأقوالنا كلها في سبيلك، وابتغاء مرضاتك، يا ربّ العالمين.

 

والحمد للّه ربّ العالمين.

 

يتبع القصة الثالثة إن شاء الله تعالى.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • سلسلة القصص القرآنية المالية (1) قصة قارون وبغيه في الأرض

مختارات من الشبكة

  • سلسلة همسات تربوية (3) صناعة العظماء منذ الصغر غرس: الطموح والقيم عبر القصص(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • سلسلة المجالس العائلية (1) (يوم تقلب وجوههم في النار)(مادة مرئية - موقع الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي)
  • سلسلة تعرف على نوادر الرسائل والكتب (2) الاستئناس لتصحيح أنكحة الناس(مقالة - ثقافة ومعرفة)
  • سلسلة الأسماء الحسنى (3) اسم الجلالة (الله)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • سلسلة كلمات عشر ذي الحجة 1441هـ | تفسير سورة الإخلاص(مادة مرئية - موقع د. علي بن عبدالعزيز الشبل)
  • سلسلة كلمات عشر ذي الحجة 1441هـ | علم الغيب(مادة مرئية - موقع د. علي بن عبدالعزيز الشبل)
  • سلسلة كلمات عشر ذي الحجة 1441هـ | فضل الصلاة في المسجد الحرام(مادة مرئية - موقع د. علي بن عبدالعزيز الشبل)
  • سلسلة كلمات عشر ذي الحجة 1441هـ | من آداب المشي إلى الصلاة(مادة مرئية - موقع د. علي بن عبدالعزيز الشبل)
  • سلسلة كلمات عشر ذي الحجة 1441هـ| من أشراط الساعة خروج الدابة(مادة مرئية - موقع د. علي بن عبدالعزيز الشبل)
  • سلسلة تعرف على نوادر الرسائل والكتب (1) حكم الشرع في لعب الورق (البلوت)(مقالة - ثقافة ومعرفة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • انطلاق أولى محاضرات موسم الشباب المسلم بتتارستان
  • احتفالات قرآنية في بورغاس وفيلكو تارنوفو تكرم أطفالا أتموا قراءة القرآن الكريم
  • المالديف تستهدف الوصول إلى 500 حافظ وحافظة للقرآن الكريم خلال العام
  • فتح التسجيل لدورات القرآن الكريم للأطفال في غرناطة
  • رغم صعوبات النقل مساعدات إسلامية مستمرة لمتضرري فيضانات نيبال
  • دورتان للفتيات والفتيان حول الزواج والحياة الأسرية في قازان
  • تتويج متميزين في المسابقة الوطنية للمعارف الأساسية للإسلام ببلغاريا
  • بعد 13 عاما حلم أسرة يتحول إلى أول مسجد في سوتوفو

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 4/4/1448هـ - الساعة: 18:6
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب