• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    رحى الندم (خطبة)
    عبدالله بن إبراهيم الحضريتي
  •  
    إن ربك على شفائك لقدير
    د. صلاح عبدالشكور
  •  
    سلسلة الميزان كيف نزن الشبهات (5) أبرهة والفيل ...
    د. هيثم بن عبدالمنعم بن الغريب صقر
  •  
    المقالة المليحة في آداب النصيحة
    نور الحق إبراهيم
  •  
    الحديث: قتل غلام غيلة، فقال عمر: لو اشترك فيه أهل ...
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    الحث على تعليم الآليات الحربية
    الشيخ محمد بن عبدالله السبيل
  •  
    خواطر قيمية: القيم الأخلاقية من التنظير إلى ...
    د. عوض بن حمد الحسني
  •  
    باب في الحكمة وطرائف الكلام
    د. خالد النجار
  •  
    الأحاديث الطوال (24) بدء النفاق في الأمة
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    تصحيح عقود المشاركات المعاصرة: تصحيح عقد الشركات ...
    د. نايف بن محمد اليحيى
  •  
    أبحاث الإعجاز العلمي بين الواقع والمأمول
    د. عبدالسلام حمود غالب
  •  
    التوكل والتفاؤل زمن الفتن والقلاقل (ثبات القلوب ...
    د. خليل سيف المحيا
  •  
    حمد الله تعالى: معناه، وفضائله في الكتاب والسنة ...
    الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري
  •  
    المستفاد من قصة صالح عليه السلام (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    التضييق الجميل {ومن نعمره ننكسه في الخلق}
    د. محمد أحمد صبري النبتيتي
  •  
    سلسلة الفتاوى: (2) أهمية الفتوى
    عاقب أمين آهنغر (أبو يحيى)
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / السيرة والتاريخ / السيرة
علامة باركود

الأحاديث الطوال (24) بدء النفاق في الأمة

الأحاديث الطوال (24) بدء النفاق في الأمة
الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 28/10/2026 ميلادي - 18/5/1448 هجري

الزيارات: 285

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

الأحاديث الطوال (24)

بدء النفاق في الأمة


الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ، وَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ، وَلَا أَمْنَ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِينَ؛ ﴿ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ ﴾ [الْأَنْعَامِ: 82]، نَحْمَدُهُ حَمْدًا كَثِيرًا، وَنَشْكُرُهُ شُكْرًا مَزِيدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ؛ أَنَارَ الطَّرِيقَ لِلسَّائِرِينَ، وَأَقَامَ حُجَّتَهُ عَلَى الْعَالَمِينَ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ؛ إِمَامُ الْمُرْسَلِينَ، وَخَاتَمُ النَّبِيِّينَ، وَسَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ أَجْمَعِينَ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَتْبَاعِهِ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

 

أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ تَعَالَى وَأَطِيعُوهُ، وَأَقِيمُوا لَهُ دِينَكُمْ، وَأَسْلِمُوا لَهُ وُجُوهَكُمْ؛ فَفِي ذَلِكَ فَوْزُكُمْ وَسَعَادَتُكُمْ؛ ﴿ بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾ [الْبَقَرَةِ: 112].

 

أَيُّهَا النَّاسُ: النِّفَاقُ أَرْذَلُ الْخِصَالِ، وَأَخَسُّ الْأَوْصَافِ، وَقَدْ عَانَى الْمُسْلِمُونَ مِنْ خِيَانَاتِ الْمُنَافِقِينَ طَوَالَ تَارِيخِهِمْ، وَهَذَا مِنْ فَضَائِلِ الْإِسْلَامِ، وَدَلِيلٌ عَلَى قُوَّتِهِ؛ إِذْ لَا يَكْثُرُ النِّفَاقُ إِلَّا حَيْثُ يَقْوَى الدِّينُ. وَفِيهِ فَضْلٌ لِلْمُؤْمِنِينَ؛ لِأَنَّهُمْ يُجَاهِدُونَ النِّفَاقَ وَالْمُنَافِقِينَ، مَعَ جِهَادِهِمْ لِلْكُفْرِ وَالْكَافِرِينَ وَاحْتِسَابِهِمْ عَلَى أَهْلِ الْمُنْكَرَاتِ؛ فَتَعْظُمُ أُجُورُهُمْ، وَتُرْفَعُ دَرَجَاتُهُمْ، وَيَسْبِقُونَ مَنْ كَانَ قَبْلَهُمْ مِنَ الْأُمَمِ السَّالِفَةِ؛ ﴿ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: 110].

 

وَهَذَا حَدِيثٌ طَوِيلٌ عَظِيمٌ فِيهِ بَدْءُ ظُهُورِ النِّفَاقِ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ، يَرْوِيهِ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَيُخْبِرُ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكِبَ عَلَى حِمَارٍ، عَلَيْهِ قَطِيفَةٌ فَدَكِيَّةٌ، وَأُسَامَةُ وَرَاءَهُ، يَعُودُ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ فِي بَنِي الحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ، قَبْلَ وَقْعَةِ بَدْرٍ، فَسَارَا حَتَّى مَرَّا بِمَجْلِسٍ فِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنِ سَلُولَ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ، فَإِذَا فِي الْمَجْلِسِ أَخْلَاطٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ وَالْيَهُودِ، وَفِي الْمُسْلِمِينَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ، فَلَمَّا غَشِيَتِ الْمَجْلِسَ عَجَاجَةُ الدَّابَّةِ، خَمَّرَ ابْنُ أُبَيٍّ أَنْفَهُ بِرِدَائِهِ وَقَالَ: لَا تُغَبِّرُوا عَلَيْنَا، فَسَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ ثُمَّ وَقَفَ، فَنَزَلَ فَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ وَقَرَأَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنِ سَلُولَ: أَيُّهَا الْمَرْءُ، لَا أَحْسَنَ مِمَّا تَقُولُ إِنْ كَانَ حَقًّا، فَلَا تُؤْذِنَا بِهِ فِي مَجَالِسِنَا، فَمَنْ جَاءَكَ فَاقْصُصْ عَلَيْهِ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَاغْشَنَا فِي مَجَالِسِنَا فَإِنَّا نُحِبُّ ذَلِكَ، فَاسْتَبَّ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ وَالْيَهُودُ حَتَّى كَادُوا يَتَثَاوَرُونَ، فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُخَفِّضُهُمْ حَتَّى سَكَتُوا، ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَابَّتَهُ، فَسَارَ حَتَّى دَخَلَ عَلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيْ سَعْدُ، أَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالَ أَبُو حُبَابٍ -يُرِيدُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ- قَالَ كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ: أَيْ رَسُولَ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ، اعْفُ عَنْهُ وَاصْفَحْ، فَوَالَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ، لَقَدْ جَاءَ اللَّهُ بِالْحَقِّ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ، وَلَقَدِ اصْطَلَحَ أَهْلُ هَذِهِ الْبَحْرَةِ عَلَى أَنْ يُتَوِّجُوهُ وَيُعَصِّبُوهُ بِالْعِصَابَةِ، فَلَمَّا رَدَّ اللَّهُ ذَلِكَ بِالْحَقِّ الَّذِي أَعْطَاكَ شَرِقَ بِذَلِكَ، فَذَلِكَ فَعَلَ بِهِ مَا رَأَيْتَ. فَعَفَا عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ يَعْفُونَ عَنِ الْمُشْرِكِينَ وَأَهْلِ الْكِتَابِ كَمَا أَمَرَهُمُ اللَّهُ، وَيَصْبِرُونَ عَلَى الْأَذَى، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: 186] الْآيَةَ. وَقَالَ: ﴿ وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ﴾ [الْبَقَرَةِ: 109]، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَأَوَّلُ فِي الْعَفْوِ عَنْهُمْ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ بِهِ حَتَّى أَذِنَ لَهُ فِيهِمْ، فَلَمَّا غَزَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَدْرًا، فَقَتَلَ اللَّهُ بِهَا مَنْ قَتَلَ مِنْ صَنَادِيدِ الْكُفَّارِ وَسَادَةِ قُرَيْشٍ، فَقَفَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ مَنْصُورِينَ غَانِمِينَ، مَعَهُمْ أُسَارَى مِنْ صَنَادِيدِ الْكُفَّارِ، وَسَادَةِ قُرَيْشٍ، قَالَ ابْنُ أُبَيٍّ ابْنِ سَلُولَ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ: هَذَا أَمْرٌ قَدْ تَوَجَّهَ، فَبَايِعُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْإِسْلَامِ، فَأَسْلَمُوا» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ.

 

وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «قِيلَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَوْ أَتَيْتَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ، فَانْطَلَقَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَكِبَ حِمَارًا، فَانْطَلَقَ الْمُسْلِمُونَ يَمْشُونَ مَعَهُ وَهِيَ أَرْضٌ سَبِخَةٌ، فَلَمَّا أَتَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: إِلَيْكَ عَنِّي، وَاللَّهِ لَقَدْ آذَانِي نَتْنُ حِمَارِكَ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ مِنْهُمْ: وَاللَّهِ لَحِمَارُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَطْيَبُ رِيحًا مِنْكَ، فَغَضِبَ لِعَبْدِ اللَّهِ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ، فَشَتَمَهُ، فَغَضِبَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَصْحَابُهُ، فَكَانَ بَيْنَهُمَا ضَرْبٌ بِالْجَرِيدِ وَالْأَيْدِي وَالنِّعَالِ...» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ.

 

وَحَدِيثُ أُسَامَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ بَدْءَ النِّفَاقِ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ كَانَ بَعْدَ غَزْوَةِ بَدْرٍ؛ إِذْ قَالَ ابْنُ سَلُولَ: «هَذَا أَمْرٌ قَدْ تَوَجَّهَ، فَبَايِعُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْإِسْلَامِ، فَأَسْلَمُوا»، وَالْمَعْنَى: أَنَّهُمْ أَظْهَرُوا الْإِسْلَامَ، وَأَبْطَنُوا الْكُفْرَ، وَانْتَقَلُوا مِنَ الْعَدَاوَةِ الظَّاهِرَةِ إِلَى الْعَدَاوَةِ الْبَاطِنَةِ، وَكَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ يُظْهِرُونَ عَدَاءَهُمْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

 

وَالْمُتَتَبِّعُ لِظَاهِرَةِ النِّفَاقِ فِي تَارِيخِ الْأَدْيَانِ يَجِدُ أَنَّ النِّفَاقَ فِي الْأُمَمِ السَّابِقَةِ كَانَ شَأْنًا فَرْدِيًّا لِتَمَايُزِ الْمُؤْمِنِينَ عَنِ الْكُفَّارِ، وَضَعْفِ الْمُؤْمِنِينَ، وَمِنْهُ نِفَاقُ امْرَأَتَيْ نُوحٍ وَلُوطٍ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ. لَكِنَّهُ فِي أُمَّةِ الْإِسْلَامِ كَانَ ظَاهِرَةً جَمَاعِيَّةً سَبَبُهَا مَشْرُوعِيَّةُ الْجِهَادِ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ، فَلَمَّا قَوِيَ الْمُسْلِمُونَ بَعْدَ هَزِيمَةِ الْمُشْرِكِينَ فِي بَدْرٍ لَمْ يَجِدْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنِ سَلُولَ بُدًّا مِنْ إِظْهَارِ الْإِسْلَامِ، وَإِبْطَانِ الْكُفْرِ، وَالْكَيْدِ لِلْمُسْلِمِينَ، وَهُوَ مَا فَعَلَهُ هُوَ وَأَتْبَاعُهُ بَعْدَ ذَلِكَ مِنَ الِانْسِحَابِ فِي أُحُدٍ، وَمُظَاهَرَةِ الْمُشْرِكِينَ فِي الْخَنْدَقِ، وَاخْتِرَاعِ الْإِفْكِ، وَإِثَارَةِ النَّعَرَاتِ الْجَاهِلِيَّةِ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ فِي غَزْوَةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ، وَالتَّخْذِيلِ وَالْإِرْجَافِ فِي تَبُوكَ، وَلَكِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَعْفُو عَنْهُمْ؛ وَلِذَا جَاءَ فِي حَدِيثِ أُسَامَةَ: «فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَأَوَّلُ فِي الْعَفْوِ عَنْهُمْ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ بِهِ حَتَّى أَذِنَ لَهُ فِيهِمْ». قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: «يَعْنَى: أَذِنَ لَهُ فِي قِتَالِهِمْ وَالشِّدَّةِ عَلَيْهِمْ، وَآيَاتُ الشِّدَّةِ وَالْقِتَالِ نَاسِخَةٌ لِآيَاتِ الصَّفْحِ وَالْعَفْوِ».

 

وَالْكَفُّ عَنْهُمْ جَاءَ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ﴾ [الْأَحْزَابِ: 48]، ثُمَّ نَزَلَ الْإِغْرَاءُ بِهِمْ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا* مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا * سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا ﴾ [الْأَحْزَابِ: 60-62]، قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَةَ: «فَلَمَّا تُوُعِّدُوا بِالْقَتْلِ إِذَا أَظْهَرُوا النِّفَاقَ كَتَمُوهُ». وَقَالَ أَيْضًا: «فَانْتَهَوْا عَنْ إِظْهَارِ النِّفَاقِ وَانْقَمَعُوا».

 

نَعُوذُ بِاللَّهِ تَعَالَى مِنَ النِّفَاقِ وَالْمُنَافِقِينَ، وَنَسْأَلُهُ تَعَالَى أَنْ يَحْفَظَنَا وَأَحْبَابَنَا مِنَ النِّفَاقِ، وَأَنْ يَكْفِيَ الْمُؤْمِنِينَ شَرَّ الْمُنَافِقِينَ، إِنَّهُ سَمِيعٌ مُجِيبٌ.

 

وَأَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ...

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا طَيِّبًا كَثِيرًا مُبَارَكًا فِيهِ كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَمَنِ اهْتَدَى بِهُدَاهُمْ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

 

أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوهُ؛ ﴿ وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ﴾ [الْبَقَرَةِ: 281].

 

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْعَظِيمِ أَنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الْعَهْدِ النَّبَوِيِّ كَانُوا يُؤْذُونَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَذًى شَدِيدًا، وَيَكِيدُونَ بِهِمْ كَيْدًا عَظِيمًا، وَيُحِيكُونَ الْمُؤَامَرَاتِ ضِدَّهُمْ، وَيُظَاهِرُونَ أَعْدَاءَهُمْ عَلَيْهِمْ، فَبَشَّرَ اللَّهُ تَعَالَى نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّ كَيْدَ الْمُنَافِقِينَ لَنْ يَضُرَّ الْمُؤْمِنِينَ مَا دَامَ الْمُؤْمِنُونَ يَتَحَلَّوْنَ بِالصَّبْرِ وَالتَّقْوَى؛ فَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: 120]، وَهِيَ بِشَارَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ فِي كُلِّ زَمَانٍ وَمَكَانٍ، فَكَيْدُ الْمُنَافِقِينَ مَهْمَا عَظُمَ فَهُوَ إِلَى سُفُولٍ وَإِدْبَارٍ وَاضْمِحْلَالٍ، وَدَلِيلُ ذَلِكَ مِنَ السِّيرَةِ النَّبَوِيَّةِ؛ فَإِنَّ الْمُنَافِقِينَ حَاوَلُوا قَتْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرَ مَرَّةٍ، فَحَفِظَ اللَّهُ تَعَالَى نَبِيَّهُ مِنْ شَرِّهِمْ. وَحَاوَلُوا الْوَقِيعَةَ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ، وَلَمْ يَسْتَطِيعُوا أَنْ يُفَرِّقُوهُمْ، وَظَاهَرُوا الْمُشْرِكِينَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ يُرِيدُونَ اسْتِئْصَالَهُمْ، فَمَا كَانَ لَهُمْ مَا أَرَادُوا، وَخَذَلُوا وَأَرْجَفُوا فِي غَزَوَاتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِإِضْعَافِ مَعْنَوِيَّاتِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَهَزِيمَتِهِمْ فَلَمْ يَقَعْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الصَّحَابَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ تَمَسَّكُوا بِمَا أَمَرَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ مِنَ الصَّبْرِ وَالتَّقْوَى. وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا تَارِيخُ النِّفَاقِ وَالْمُنَافِقِينَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ خِلَالَ الْقُرُونِ السَّالِفَةِ؛ فَإِنَّهُمْ كَادُوا لِلْمُؤْمِنِينَ، وَمَالَؤُوا أَعْدَاءَهُمْ، وَأَسْقَطُوا دُوَلَهُمْ، وَلَكِنَّهُمْ عَجَزُوا عَنْ إِسْقَاطِ الْإِسْلَامِ، وَعَنْ خَلْعِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ دِينِهِمْ، رَغْمَ الْجُهُودِ الْجَبَّارَةِ الَّتِي بَذَلُوهَا لِأَجْلِ ذَلِكَ، فَالْإِسْلَامُ تَمْتَدُّ رُقْعَتُهُ عَلَى رَغْمِ أُنُوفِهِمْ، وَلَنْ يَضُرُّوا الْمُؤْمِنِينَ شَيْئًا مَا دَامَ الْمُؤْمِنُونَ يَتَحَلَّوْنَ بِالصَّبْرِ وَالتَّقْوَى.

 

وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الشَّهَوَاتِ مِنْ أَهَمِّ أَسْبَابِ النِّفَاقِ؛ فَالَّذِي حَمَلَ ابْنَ سَلُولَ عَلَى النِّفَاقِ هُوَ أَنَّهُ كَانَ يَنْتَظِرُ تَتْوِيجَهُ عَلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَلِكًا، وَحَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ذَلِكَ هِجْرَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَمُبَايَعَةُ الْأَنْصَارِ لَهُ؛ فَحَمَلَهَا فِي قَلْبِهِ، وَرَامَ الْكَيْدَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

 

وَكَثِيرٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ يَرْفُضُونَ شَرِيعَةَ اللَّهِ تَعَالَى، وَيَكِيدُونَ بِحَمَلَتِهَا؛ لِأَنَّهَا تَحُولُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ شَهَوَاتِهِمْ، وَلَنْ يَنَالُوا مِنْ شَرِيعَةِ اللَّهِ تَعَالَى شَيْئًا. وَعَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ أَنْ يَحْذَرَ مِنَ الشَّهَوَاتِ الْمُحَرَّمَةِ؛ فَإِنَّهَا قَدْ تَجُرُّهُ إِلَى النِّفَاقِ بِكَرَاهِيَةِ الشَّرِيعَةِ وَمُحَارَبَتِهَا لِأَجْلِ شَهَوَاتِهِ، وَهَذَا مُحْبِطٌ لِلْعَمَلِ؛ ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ ﴾ [مُحَمَّدٍ: 9].

 

وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّكُمْ...





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • الأحاديث الطوال (13) حديث الهجرة
  • الأحاديث الطوال (15) حديث الرؤيا
  • الأحاديث الطوال (18) حديث الطاعون
  • الأحاديث الطوال (21) قصة هرقل
  • الأحاديث الطوال (22) حديث أم زرع
  • الأحاديث الطوال (23) وصول النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة

مختارات من الشبكة

  • عدد أحاديث الصحابة السبعة المكثرين من رواية الحديث(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الصحابة المكثرون من الرواية رضي الله تعالى عنهم(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الأربعون الطوال من أحاديث المصطفى عليه الصلاة والسلام (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • الأحاديث القصار (200 حديث من الصحيحين)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أحاديث المازني- من قصص الحياة طبعة دار روائع الكتب(مقالة - ثقافة ومعرفة)
  • أهم مصادر التفسير بالسنة(مقالة - موقع الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي)
  • كتابة الصحابة لبعض الأحاديث النبوية(مقالة - آفاق الشريعة)
  • إثبات كتابة الأحاديث النبوية في عهد الصحابة والتابعين: دراسة توثيقية تجمع الأدلة من المصادر الحديثية على كتابة الأحاديث النبوية في القرنين الأول والثاني الهجريين (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • الاختلاف على المدار وأثره في بيان العلل الواقعة في متون الأحاديث [مباحث نظرية وأمثلة تطبيقية] (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • مخطوطة الأحاديث السبعة المسلسلات (النسخة 2)(مخطوط - مكتبة الألوكة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • للعام الرابع .. المجتمع المسلم في كورنوال يحتفي بالتراث والثقافة الإسلامية
  • بمناسبة شهر التراث الإسلامي.. مسجد في مانيتوبا يعرف الناس بالثقافة الإسلامية
  • مبادرة خيرية لمركز إسلامي في فلوريدا لأكثر من 200 مستفيد
  • «الاستعداد للحياة الزوجية»: ورشة إسلامية لتعزيز الاستقرار الأسري في فيينا
  • كالغاري الكندية تحتفي بتاريخ المسلمين وثقافتهم خلال شهر أكتوبر
  • «الإسلام والصحة النفسية».. محاضرة توعوية بعاصمة النمسا
  • الملتقى العالمي الرابع للأئمة والعلماء يعزز التعاون الإسلامي في أستراليا
  • حملة إسلامية في بلغاريا لاستكمال مشروع تعليمي يخدم الأجيال الجديدة

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 18/5/1448هـ - الساعة: 10:24
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب