• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    عمل أثقل من الدنيا في ميزان الموتى (خطبة)
    ياسر عبدالله محمد الحوري
  •  
    خطبة: وصية نوح عليه السلام
    د. صغير بن محمد الصغير
  •  
    الدعاء للوالدين (خطبة)
    الشيخ محمد بن إبراهيم السبر
  •  
    الإخلاص وفتنة الظهور
    د. علي شومان محمد علي أبو دية
  •  
    أنهل القيم وأجزل النعم = البركة (2) مفاتيحها - ...
    وضاح سيف الجبزي
  •  
    باب في المتحابين في الله
    د. خالد النجار
  •  
    إطلالة على شيء من تصرفات الإمام أحمد في مسنده - ...
    شوقي محمد البنا
  •  
    تخريج حديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم قاء فتوضأ
    الشيخ محمد طه شعبان
  •  
    تفسير: (جنات عدن يدخلونها يحلون فيها من أساور من ...
    تفسير القرآن الكريم
  •  
    حجية السنة
    أبو عاصم البركاتي المصري
  •  
    ما الحكمة من اتفاق أواخر الآيات في القرآن؟
    الدكتور أبو الحسن علي بن محمد المطري
  •  
    {وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا} (خطبة)
    وضاح سيف الجبزي
  •  
    درجات إنكار المنكر
    الشيخ عبدالعزيز السلمان
  •  
    حديث: عذبت امرأة في هرة سجنتها حتى ماتت
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    التحذير من التبرج
    الشيخ محمد بن عبدالله السبيل
  •  
    الأنس بالله تعالى
    إبراهيم الدميجي
شبكة الألوكة / ملفات خاصة / رمضان / مواعظ وخواطر وآداب
علامة باركود

التوبة في رمضان (خطبة)

التوبة في رمضان (خطبة)
أحمد بن عبدالله الحزيمي

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 9/3/2026 ميلادي - 22/9/1447 هجري

الزيارات: 2616

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

التوبة في رمضان

 

الحمدُ للهِ الذي أنعمَ على الأمةِ بتمامِ إحسانِهِ، وجعلَ شهرَها هذا مخصوصًا بعميمِ غُفرانِهِ، وأشهدُ أن لا إلهَ إلا هوَ لا شريكَ له تعظيمًا لشأنهِ، وأشهدُ أن محمدًا الداعي إلى رضوانِه، فصلى اللهُ وسلمَ على المؤيدِ بمعجزاتهِ وقرآنهِ، أَمَّا بَعْدُ:

فَأُوصِيكُمْ- أَيُّهَا النَّاسُ- وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَالثَّبَاتِ عَلَى الحَقِّ إِلَى المَمَاتِ، فَتِلْكَ وَصِيَّةُ آبَائِكُمْ مِنَ النَّبِيِّينَ إِلَيْكُمْ: ﴿ وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [البقرة: 132].

 

معاشرَ المؤمنين، حُكي أنَّ ميمونَ بنَ مهرانَ لَقِيَ الحسنَ البصريَّ المعروفَ بزهدِه وورعِه، فقال له ميمونُ: "قَد كُنتُ أُحِبُّ لِقاءَكَ، فعِظْنِي؟" فقرأ عليه الحسنُ البصريُّ- رحمه الله- قولَ اللهِ سبحانه وتعالى: ﴿ أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ * ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ * مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ ﴾ [الشعراء: 205- 207]، فقالَ: عليكَ السلامُ أبا سعيدٍ، لقد وَعَظْتَ فأحسَنْتَ الموعظةَ.

 

عِبَادَ اللهِ، فِي ظِلٍّ سَابِغِ العَطَاءِ، وَوَارِفِ الآلَاءِ مِن رَبِّ الأَرْضِ وَالسَّمَاءِ، يَتَمَتَّعُ المُسْلِمُونَ بِأَيَّامِ شَهْرِهِمُ العَظِيمِ، وَضَيْفِهِمُ المُبَجَّلِ الكَرِيمِ، ضَيْفٌ جَمُّ الخَيْرَاتِ، عَمِيمُ البَرَكَاتِ، مُتَدَفِّقُ الرَّحَمَاتِ، مُتَوَالي العَطَايَا وَالهِبَاتِ، غَمَرَ الكَوْنَ بِضِيَائِهِ، وعمرَ القُلُوبَ بِحُبِّهِ وَبَهَائِهِ، وَعَطَّرَ الأَسْمَاعَ بِقُرْآنِهِ وَسَنَائِهِ، فَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى فَضْلِهِ وَآلَائِهِ.

 

مَعَاشِرَ المُسْلِمِينَ، كُتِبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ حظُّهُ مِنَ المَعَاصِي وَالذُّنُوبِ، مُدْرِكٌ ذَلِكَ لَا مَحَالَةَ، فَمُسْتَقِلٌّ وَمُسْتَكْثِرٌ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَذَهَبَ اللَّهُ بِكُمْ، وَلَجَاءَ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ فَيَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ فَيَغْفِرُ لَهُمْ"؛ رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

فَسُبْحَانَ اللَّهِ مَا أَعَظَمَهُ! سُبْحَانَهُ مَا أَكْرَمَهُ! سُبْحَانَهُ مَا أَحْلَمَهُ! عَظِيمٌ كَرِيمٌ، غَفُورٌ رَحِيمٌ، فَتَحَ لِعِبَادِهِ بَابَ الغُفْرَانِ وَالتَّوْبَةِ وَالإِحْسَانِ، وَامْتَنَّ عَلَيْهِم بِمَوَاسِمَ لِتَكْفِيرِ السَّيِّئَاتِ وَزِيَادَةِ الحَسَنَاتِ وَرَفْعِ الدَّرَجَاتِ وَإِقَالَةِ العثْرَاتِ، قال الرحيم الغفور سبحانه: ﴿ فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ [المائدة: 39].

 

فَيَا عَبْدَ اللَّهِ، هَا هُوَ شَهْرُ التَّوْبَةِ وَالعَوْدَةِ وَالأَوْبَةِ، شَهْرُ القَبُولِ وَالنَّوَالِ، فَلَا يُعْقَلُ أَبَدًا أَنْ يَمُرَّ شَهْرُ رَمَضَانَ دُونَ إِحْدَاثِ تَوْبَةٍ جَدِّيَّةٍ، وَعَوْدَةٍ حَمِيدَةٍ وَتَرْكٍ لِلْهَوَى وَالشَّهَوَاتِ، وَرُجُوعٍ صَادِقٍ إِلَى رَبِّ البَرِيَّاتِ.

 

لَا بُدَّ مِن تَغَيُّرِ الحَالِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، فَلَا يَمُرَّنَّ شَهْرُكُمْ إِلَّا وَقَدْ أَرَيْتُمْ اللهَ مِن أَنْفُسِكُمْ خَيْرًا، فَلَا يَكُنِ الحَالُ قَبْلَ رَمَضَانَ كَمَا هُوَ فِي رَمَضَانَ. فَمَنْ لَمْ يَتُبْ فِي شَهْرِ التَّوْبَةِ، فَمَتَى سَيَتُوبُ؟ وَمَنْ لَمْ يَنْدَمْ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، فَمَتَى سَيُؤُوبُ؟

 

قَالَ التَّوَّابُ سُبْحَانَهُ: ﴿ وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى ﴾ [طه: 82].

 

أَيُّهَا الإِخْوَةُ فِي اللهِ، مِن كَثْرَةِ انْهِمَاكِ كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ فِي الدُّنْيَا وَانْغِمَاسِهِمْ بِهَا، صَارَ حَالُ بَعْضِ النَّاسِ أَنَّهُ يَعِيشُ كَأَنَّهُ لَا يُصَدِّقُ أَنَّ فِي الدُّنْيَا مَوْتًا. فَهُمْ يَقْرَأُونَ المَوَاعِظَ، وَيَسْمَعُونَ النُّذُرَ فَيَظُنُّونَ أَنَّهَا لِغَيْرِهِمْ، وَيَرَوْنَ الجَنَائِزَ وَيُصَلُّونَ عَلَيْهَا، وَيَمْشُونَ فِيهَا، وَيَتَحَدَّثُونَ حَدِيثَ الدُّنْيَا وَالآمَالِ وَالأَمَانِي، كَأَنَّهُمْ لَنْ يَمُوتُوا كَمَا مَاتَ هَؤُلاءِ الَّذِينَ يَمْشُونَ فِي جَنَائِزِهِمْ، وَكَأَنَّ هَؤُلاءِ الأَمْوَاتَ مَا كَانُوا يَوْمًا أَحْيَاءً مِثْلَهُمْ. فِي قُلُوبِهِمْ آمالٌ أَكْبَرُ مِنْ آمالِهِمْ، وَمَطَامِعُ أَبْعَدُ مِنْ مَطَامِعِهِمْ.

 

أَيُّهَا الفُضَلاءُ، رُبَّ إِنْسَانٍ مِنَّا أَشْرَفَ يَوْمًا مِنَ الأَيَّامِ، أَوْ كَادَ أَنْ يَقَعَ فِي حَادِثٍ، وَرُبَّمَا أَصَابَهُ مَرَضٌ شَدِيدٌ ظَنَّ أَنَّ فِيهِ حَتْفَهُ وَهَلَاكَهُ، وَرُبَّمَا شَاهَدَ أَبَاهُ أَوْ أَخَاهُ أَوْ قَرِيبَهُ وَهُوَ يَلْفِظُ أَنْفَاسَهُ، وَرُبَّمَا وَضَعَ الإِنسَانُ يَدَيْهِ عَلَى رَأْسِهِ يَوْمًا مِنَ الأَيَّامِ، وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّهُ فِي آخِرِ أَيَّامِهِ وَلَيَالِيهِ، أَوْ آخِرِ سَاعَاتِهِ وَدَقَائِقِ عُمْرِهِ، ثُمَّ أَنْجَاهُ اللهُ مِنْ ذَلِكَ.

 

لَكِنَّ القَلْبَ بَعْدَهَا مَا ازْدَادَ إِلَّا قَسْوَةً، وَالنَّفْسُ مَا ازْدَادَتْ إِلَّا إِعْرَاضًا: ﴿ ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ﴾ [البقرة: 74].

 

جَدِيرٌ بِكَ يَا عَبْدَ اللهِ أَنْ تَخْتَلِيَ بِنَفْسِكَ لَحْظَةً وَتَتَسَاءَلَ: هَذِهِ المَوَاعِظُ الَّتِي سَمِعْت، بَلْ هَذِهِ المَوَاعِظُ الَّتِي رَأَيْت، أَيْنَ كَانَ مَصِيرُهَا؟ هَلْ زَادَتِ العَبْدَ قُرْبًا مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ؟ هَلْ زَادَتْهُ بَصِيرَةً فِي نَفْسِهِ؟ هَلْ زَادَتْهُ خَوْفًا مِنَ اللهِ؟ هَلْ زَادَتْهُ رَغْبَةً فِي الجَنَّةِ؟ هَلْ زَادَتْهُ خَوْفًا مِنَ النَّارِ؟ هَلْ زَادَتْهُ إِقْبَالًا عَلَى الطَّاعَةِ؟ هَلْ زَادَتْهُ إِعْرَاضًا عَنِ المَعْصِيَةِ؟

 

أَلَا تَرَوْنَ يَا عِبَادَ اللهِ أَنَّ الفُرَصَ فِي الحَيَاةِ كَفَرِيسَةِ الصَّيْدِ، إِنِ اقْتَنَصْتَهَا وَإِلَّا فَرَّتْ وَفَاتَتْ وأفلتت؟

 

فَالْمُسْلِمُ العَاقِلُ المُوَفَّقُ يَغْتَنِمُ الفُرَصَ وَالمَوَاسِمَ، وَلَا يُفَرِّطُ فِيهَا وَلَا يَتَكَاسَلُ.

 

وَاسْمَعُوا بِقُلُوبِكُمْ قَبْلَ آذَانِكُمْ، لِنِدَاءِ الرَّبِّ الرَّحِيمِ حَيْثُ يَقُولُ: ﴿ يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ * مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴾ [غافر: 39، 40].

 

اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِنَ التَّائِبِينَ الْمَقْبُولِينَ، وَامْحُ عَنَّا الْخَطَايَا، وَبَدِّلْ سَيِّئَاتِنَا حَسَنَاتٍ، بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

 

بَارَكَ اللَّهُ لِي وَلَكُمْ.

 

الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ

الْحَمْدُ لِلَّهِ وَلِيِّ الْمُؤْمِنِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى إِمَامِ الْمُرْسِلِينَ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، أَمَّا بَعْدُ:

أَيُّهَا الْأَحِبَّةُ الْكِرَامُ، حَالُ كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ مَعَ رَمَضَانَ كَحَالِ رَجُلٍ مَسْكِينٍ مُعْدَمٍ مَرَّ بِهِ مُحْسِنٌ كَرِيمٌ، فَقَالَ لَهُ: أَعْطِنِي رَقْمَ حِسَابِكَ، أُحَوِّلُ لَكَ فِيهِ مَالًا يَكْفِيكَ بَقِيَّةَ عُمْرِكَ"، فَقَال: ليْسَ لِي حِسَابٌ بَنْكِيٌّ، قَالَ: فَافْتَحْ جَيْبَكَ أَمْلَأهُ لَكَ ذَهَبًا، فَقَالَ: لَيْسَ لِي جَيْبٌ، قَالَ: إِذًا فَهَات إِنَاءً أَمْلَأهُ لَكَ مَالًا، فَقَالَ: "لَيْسَ عِنْدِي إِنَاءٌ، فَانْصَرَفَ المُحْسِنُ، وَبَقِيَ المَسْكِينُ عَلَى فَقْرِهِ!

 

هَكَذَا أَيُّهَا الإِخْوَةُ، هُوَ حَالُ مَنْ أَدْرَكَ رَمَضَانَ، مَوْسِمَ العَطَايَا، وَمَيْدَانَ الْمَغْفِرَةِ، وَشَهْرَ العِتْقِ مِنَ النِّيرَانِ، يَدخُلُ عليهِ الشهرُ فيتقاعسُ ويَتَكَاسَلُ ويَتَوَانَى، ثُمَّ يَخْرُجُ، وقَلْبُهُ كما هو، وصَحِيفَتُهُ كما هي، وَهَمَّتُهُ كما كانتْ؛ فَلَا قِيَامَ أَحْيَا، وَلَا قُرْآنَ تَلَا، وَلَا ذَنْبًا أَقْلَعَ، وَلَا نَفْسًا زَكَّى، صَحَّ في الحَدِيثِ أنَّ رَسُولَ اللهِ صلّى اللهُ عليه وسلّم قالَ: "أتَانِي جِبْرِيلُ فقالَ: يا مُحَمَّدُ، مَن أَدْرَك شَهْرَ رَمَضَانَ فَمَاتَ ولم يُغفَر له فَأُدْخِلَ النَّارَ فَأَبْعَدَهُ اللهُ، قل: آمين، فَقُلْتُ: "آمِين".

 

فَاسْتَعِيذُوا بِاللهِ عِبَادَ اللهِ: أَنْ تَمُرَّ بِكُم مُوَاسِمُ الخَيْرِ وفُرَصُ السَّعَادَةِ، ثُمَّ لَا تَزْدَادُوا هُدًى، وَلَا تَرْتَدعُوا عَنْ هَوًى.

 

أيُّها المؤمنون، وإذا كانَ اللهُ تَعَالَى بواسعِ رَحْمَتِهِ، قد فَتَحَ بابَ التوبةِ في كُلِّ حينٍ وآن، فَكَيْفَ بالتوبةِ في رمضانَ! لَا شَكَّ يا عِبَادَ اللهِ أنها في رمضانَ أَقْرَبَ وأَسْهَلَ، فَمَرَدَةُ الشَّيَاطِينِ قد صُفِّدَت، وسَحَائِبُ الإِيمَانِ قد هَبت وأَقْبَلَت، وبُيُوتُ اللهِ قد ازدانت وعُمِّرت، ونَفَحَاتُ الرَّحْمَنِ دَنَت وتَنَزَّلَت، وهي فُرْصَةٌ عَظِيمَةٌ جِدًّا يَنْبَغِي أَلَّا تَفْلِت أو تُضَيَّع.

 

وَرَبُّنَا الجَوَادُ الكَرِيمُ، البَرُّ الرُّؤُوفُ الرَّحِيمُ، قَد أَكْرَمَنَا بِعَفْوِهِ وَحِلْمِهِ، وَغَمَرَنَا بِمَغْفِرَتِهِ وَسِتْرِهِ، يَنْادِي عِبَادَهُ المُذْنِبِين بقولهَ: ﴿ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴾ [الزمر: 53] يَبْسُطُ يَدَهُ بِاللَّيْلِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ النَّهَارِ، وَيَبْسُطُ يَدَهُ بِالنَّهَارِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ اللَّيْلِ، حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِن مَغْرِبِهَا، لَا يَتَعَاظَمُ ذَنْبٌ أَنْ يُغْفَرَ، صَحَّ عَنْهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا فِي الحَدِيثِ القُدْسِيِّ يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: "يَا بْنَ آدَمَ، إِنَّكَ مَا دَعَوْتَنِي وَرَجَوْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ عَلَى مَا كَانَ مِنْكَ وَلا أُبَالِي. يَا بْنَ آدَمَ، لَوْ بَلَغَت ذُنُوبُكَ عَنَانَ السَّمَاءِ، ثُمَّ اسْتَغْفَرْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ. يَا بْنَ آدَمَ، إِنَّكَ لَوْ أَتَيْتَنِي بِقُرَابِ الأَرْضِ خَطَايَا، ثُمَّ لَقِيتَنِي لا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا، لأَتَيْتُكَ بِقُرَابِهَا مَغْفِرَةً"، وبَعْدُ:

عِبَادَ اللهِ، الفُرْصَةُ الآنَ سَانِحَةٌ، فَاغْتَنِمُوهَا قَبْلَ الفَوَاتِ، وَبَادِرُوا قَبْلَ أَنْ تُطوَى الصُّحُفُ وَتُرْفَعَ المُوَاسِمُ؛ فَإِنَّمَا هِيَ أَيَّامٌ قَلِيلَةٌ تَمْضِي سَرِيعًا، وَالسَّعِيدُ مَنْ خَرَجَ مِنْهَا وَقَد غُفِرَ ذَنْبُهُ، وَرُفِعَت دَرَجَتُهُ، وَقَبِلَ اللهُ سَعْيَهُ، فَفَازَ مَعَ الفَائِزِينَ، لَا مَنْ خَرَجَ مِنْهَا كَمَا دَخَلَ، خَالِيَ اليَدَيْنِ مِن أَرْبَاحِهَا، فَخَسِرَ مَعَ الخَاسِرِينَ.

 

اللَّهُمَّ يَا وَاسِعَ الرَّحْمَةِ، يَا عَظِيمَ المَنِّ وَالكَرَمِ، تُبْ عَلَى كُلِّ مُذْنِبٍ بَيْنَ يَدَيْكَ، وَأَلِنْ قُلُوبَ العصَاةِ لِذِكْرِكَ، وَارْفَعْ عَنْهُمْ غِشَاوَةَ الغَفْلَةِ، وَافْتَحْ لَهُمْ أَبْوَابَ الإِنَابَةِ وَالرُّجُوعِ، اللَّهُمَّ اخْتِمْ لَنَا وَلِجَمِيعِ المُسْلِمِينَ بِخَيْرٍ، وَاجْعَلْ آخِرَ كَلَامِنَا مِنَ الدُّنْيَا شَهَادَةَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنْ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَأَلْحِقْنَا بِكَ وَأَنْتَ رَاضٍ عَنَّا غَيْرَ غَضْبَانٍ، اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإِسْلَامَ وَالمُسْلِمِينَ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • الحث على اغتنام الأيام الأخيرة من رمضان بالتوبة والتذكير بصدقة الفطر
  • بالتوبة والإيمان الخالص ومراجعة حساباتنا واستلهام العبر، نستقبل رمضان
  • توبة في رمضان
  • هولندا: برنامج رمضان في مسجد التوبة بمدينة ألميرا
  • خطبة المسجد النبوي 12/9/1432 هـ - رمضان شهر التوبة والإنابة
  • درس وعظي في رمضان عن التوبة (1)
  • ثق بتدبير الله لك (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • توبتك في رمضان(مقالة - ملفات خاصة)
  • طريق المسلم إلى الله قبل رمضان: منزلة التوبة(مقالة - ملفات خاصة)
  • الزلازل بين التخويف الإلهي ونداء التوبة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة " آن أوان التوبة "(محاضرة - مكتبة الألوكة)
  • آن أوان التوبة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • ليالي رمضان(مقالة - ملفات خاصة)
  • تفسير قوله تعالى: { إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب... }(مقالة - آفاق الشريعة)
  • فضل التوبة والاستغفار وأثرهما في سعادة الإنسان وتغير أحواله(مقالة - آفاق الشريعة)
  • المناسبات القرآنية لذكر التوبة والاستغفار عند الأنبياء عليهم السلام: دراسة استقرائية تحليلية (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • ﴿ يا أيها الذين آمنوا إن كثيرا من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل ﴾ [التوبة: 34](مقالة - موقع أ. د. فؤاد محمد موسى)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • بعد 13 عاما حلم أسرة يتحول إلى أول مسجد في سوتوفو
  • مسجد الأنجام يضيف صرحا إسلاميا جديدا إلى زيلينودولسك
  • شباب المسلمين في ملبورن على موعد مع مؤتمر «تحديات، مسؤوليات، تأثير»
  • بعد 129 عاما مسجد رجب التاريخي يتجدد في تتارستان
  • آلاف الأطفال يتنافسون في القرآن والمعرفة الإسلامية في أقاليم بلغاريا
  • انطلاق الدورة الـ18 من المدرسة اليومية لتعليم أساسيات الإسلام بتتارستان
  • ندوة نسائية في كاكانج تناقش بناء الأسرة على هدي القرآن والسنة
  • معلمو التربية الإسلامية في بانيا لوكا يبحثون توظيف الذكاء الاصطناعي في التعليم

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 24/3/1448هـ - الساعة: 14:46
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب