• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    أقوال العلماء في حكم المضمضة والاستنشاق في ...
    يحيى بن إبراهيم الشيخي
  •  
    الإنجاب (خطبة)
    د. محمد بن عبدالعزيز بن إبراهيم بلوش ...
  •  
    إصلاح ذات البين
    د. أمير بن محمد المدري
  •  
    الجزاء الدنيوي والجزاء الأخروي (خطبة)
    أبو سلمان راجح الحنق
  •  
    النفث ثلاثا على الجرح والمسح على الوجع باليمين ...
    د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر
  •  
    طرق تصحيح العقود المشتملة على مخالفات شرعية: ...
    د. نايف بن محمد اليحيى
  •  
    نماذج من معالي الأخلاق ونماذج من سفسافها
    الشيخ عبدالعزيز السلمان
  •  
    تفسير سورة آل عمران الآيات (36)
    يوسف بن عبدالعزيز بن عبدالرحمن السيف
  •  
    حديث: اقتتلت امرأتان من هذيل
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    الغضب (خطبة)
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    سلسلة الميزان كيف نزن الشبهات (2) القدس بين ...
    د. هيثم بن عبدالمنعم بن الغريب صقر
  •  
    من مائدة الفقه: أخطاء شائعة في الصلاة
    عبدالرحمن عبدالله الشريف
  •  
    {وكان عند الله وجيها} (خطبة)
    د. خليل سيف المحيا
  •  
    من أربح صفقات المؤمنين: صلاتهم على خاتم المرسلين ...
    محمد موسى واصف حسين
  •  
    الخلاصة في أحكام الرهن
    د. محمد بن علي بن جميل المطري
  •  
    ثمار الإيمان بالملائكة (خطبة)
    ياسر عبدالله محمد الحوري
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / العبادات / الصيام ورمضان وما يتعلق بهما
علامة باركود

خطبة استعد لرمضان من الآن

خطبة استعد لرمضان من الآن
أحمد بن عبدالله الحزيمي

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 14/5/2017 ميلادي - 19/8/1438 هجري

الزيارات: 68789

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

خطبة استعد لرمضان من الآن

 

الْحَمْدُ لِلَّهِ وَاسِعِ الْفَضْلِ وَالْإحْسَانِ، الْكَرِيمِ الْمَنَّانِ، الْعَلِيمِ الَّذِي يَعْلَمُ مَا يَخْفَى فِي الْجَنَانِ، وَمَا تُكِنُّهُ الْخَوَاطِرُ وَالْأَذْهَانُ، أَحْمَدُهُ حَمْدًا يَفُوقُ الْعَدَّ وَالْحُسْبَانَ، وَأَشْكُرُهُ شُكْرًا نَنَالُ بِهِ مِنْهُ مَوَاهِبَ الرِّضْوَانِ..وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أَرْسَلَهُ إِلَى الإِنْسِ وَالْجَانِّ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ أَهْلِ الصِّدْقِ وَالْجُودِ وَالْوَفَاءِ وَالإِحْسَانِ، وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا كَثِيرًا... أَمَّا بَعْدُ:

فَاتَّقُوا اللهَ - عِبَادَ اللَّهِ - فَقَدْ قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 102].

 

فِي مَدِينَةِ سَيِّدِ الْأَنَامِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، زَفَّ النَّبِيُّ الْكَرِيمُ الْبُشْرَى لِعُمُومِ الْأُمَّةِ بِقُدُومِ حَدَثٍ عَظِيمٍ، وَقُرْبِ فَضْلٍ عَظِيمٍ؛ إِنَّهُ - يَا كِرَامُ - شَهْرٌ مُبَارَكٌ، شَهْرٌ جَلِيلٌ، يَزُفُّهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ: "أَتَاكُمْ رَمَضَانُ شَهْرٌ مُبَارَكٌ فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ، تُفْتَحُ فِيهِ أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَتُغْلَقُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجَحِيمِ، وَتُغَلُّ فِيهِ مَرَدَةُ الشَّيَاطِينِ، لِلَّهِ فِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، مَنْ حُرِمَ خَيْرَهَا فَقَدْ حُرِمَ"، رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ، وَصَحَّحَهُ الأَلْبَانِيُّ.

 

نَعَمْ.. لَمْ يَتَبَقَّ -أَيُّهَا الإخْوَةُ- عَلَى فَتْحِ أَبْوَابِ الْجِنَانِ، وَتَغْلِيقِ أَبْوَابِ النِّيرَانِ، وَتَصْفِيدِ الشَّيَاطِينِ، إلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ. نَعَمْ.. يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِقُدُومِ هَذَا الشَّهْرِ الْعَظِيمِ وَيَسْتَبْشِرُونَ، وَيَدْعُونَ اللهَ أَنْ يُبَلِّغَهُمْ إِيَّاهُ، وَيَعْقِدُونَ الْعَزْمَ عَلَى تَعْمِيرِهِ بِالطَّاعَاتِ، وَزِيادَةِ الْحَسَنَاتِ، وَهَجْرِ السَّيِّئَاتِ، وَهَؤُلَاءِ يُبَشَّرُونَ بِقَوْلِ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿ قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ﴾ [يونس: 58].

 

عِبَادَ اللَّهِ... لَوْ قِيلَ لِأَحَدِنَا: إِنَّ أَحَدَ الْكُبَرَاءِ أَوِ الْأُمَرَاءِ سَيَزُورُكَ فِي بَيْتِكَ، لَرَأَيْتَهُ يَسْتَعِدُّ لاِسْتِقْبَالِهِ وَإكْرَامِهِ قَبْلَ أَسَابِيعَ، فَكَيْفَ بِشَهْرٍ فِيهِ مِنَ الْفَضَائِلِ وَالْمَحَاسِنِ مَا يَعْجَزُ عَنْهُ الْحَصْرُ وَالْبَيَانُ.

إِنَّهَا الْبِشَارَةُ الَّتِي عَمِلَ لَهَا الْعَامِلُونَ.. وَشَمَّرَ لَهَا الْمُشَمِّرُونَ.. وَفَرِحَ بِقُدُومِهَا الْمُؤْمِنُونَ.. فَأَيْنَ فَرْحَتُكَ؟! وَأَيْنَ شَوْقُكَ؟! وَأَنْتَ تَرَى الأَيَّامَ تَدْنُو مِنْكَ رُوَيْدًا رُوَيْدًا، لِتَضَعَ بَيْنَ يَدَيْكَ فَرْحَةَ كُلِّ مُسْلِمٍ.

 

كَانَ الصَّالِحُونَ يَدْعُونَ اللهَ زَمَنًا طَوِيلاً لِيُبَلِّغَهُمْ أيَّامَ شَهْرِ رَمَضَانَ؛ قَالَ مُعَلَّى بْنُ الْفَضْلِ رَحِمَهُ اللهُ: "كَانُوا يَدْعُوْنَ اللهَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ أَنْ يُبَلِّغَهُمْ رَمَضَانَ، ثُمَّ يَدْعُوْنَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ أَنْ يَتَقَبَّلَ مِنْهُمْ"، وَقَالَ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللهُ: "كَانَ مِنْ دُعَائِهِمْ: اللَّهُمَّ سَلِّمْنِي إِلَى رَمَضَانَ، وَسَلِّمْ لِي رَمَضَانَ، وَتَسَلَّمْهُ مِنِّي مُتَقَبَّلاً". فَادْعُ يَا أَخِي بِدُعَائِهِمْ.. وَافْرَحْ كَفَرَحِهِمْ؛ عَسَى اللهُ أَنْ يَشْمَلَكَ بِنَفَحَاتِ رَمَضَانَ.. فَيَغْفِرَ اللهُ لَكَ ذَنْبَكَ، وَتَخْرُجَ مِنْ رَمَضَانَ وَقَدْ أُعْتِقْتَ مِنَ النَّارِ.

 

أَخِي الْمُسْلِمُ... أَمَا خَطَرَ بِبَالِكَ يَوْمًا فَضْلُ مَنْ أَدْرَكَ رَمَضَانَ؟! أَمَا تَفَكَّرْتَ يَوْمًا فِي عِظَمِ ثَوَابِ الْعَمَلِ فِي هَذَا الشَّهْرِ الْمُبَارَكِ؟! تَأَمَّلْ مَعِي هَذِهِ الْقِصَّةَ الْعَجِيبَةَ؛فَعَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ رضي الله عنه، أَنَّ رَجُلَيْنِ قَدِمَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ إِسْلامُهُمَا جَمِيعًا، وَكَانَ أَحَدُهُمَا أَشَدَّ اجْتِهَادًا مِنْ صَاحِبِهِ، فَغَزَا الْمُجْتَهِدُ مِنْهُمَا فَاسْتُشْهِدَ، ثُمَّ مَكَثَ الْآخَرُ بَعْدَهُ سَنَةً ثُمَّ تُوُفِّيَ، قَالَ طَلْحَةُ: فَرَأَيْتُ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ كَأَنِّي عِنْدَ بَابِ الْجَنَّةِ، إِذَا أَنَا بِهِمَا وَقَدْ خَرَجَ خَارِجٌ مِنَ الجَنَّةِ، فَأَذِنَ لِلَّذِي تُوُفِّيَ الْآخِرَ مِنْهُمَا، ثُمَّ خَرَجَ فَأَذِنَ لِلَّذِي اسْتُشْهِدَ، ثُمَّ رَجَعَا إِلَيَّ فَقَالا لِي: ارْجِعْ فَإِنَّهُ لَمْ يَأْنِ لَكَ بَعْدُ، فَأَصْبَحَ طَلْحَةُ يُحَدِّثُ بِهِ النَّاسَ فَعَجِبُوا لِذَلِكَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «مِنْ أَيِّ ذَلِكَ تَعْجَبُونَ؟» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا كَانَ أَشَدَّ اجْتِهَادًا ثُمَّ اسْتُشْهِدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَدَخَلَ هَذَا الْجَنَّةَ قَبْلَهُ، فَقَالَ: «أَلَيْسَ قَدْ مَكَثَ هَذَا بَعْدَهُ سَنَةً؟» قَالُوا: بَلَى. قال: «وَأَدْرَكَ رَمَضَانَ فَصَامَهُ؟» قَالُوا: بَلَى قال: «وَصَلَّى كَذَا وَكَذَا سَجْدَةً فِي السَّنَةِ؟» قَالُوا: بَلَى، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَلَمَا بَيْنَهُمَا أَبْعَدُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ». رَوَاهُ الْإمَامُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ، وَصَحَّحَهُ الأَلْبَانِيُّ.

 

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ... مِنَ الْوَسَائِلِ الْمُهِمَّةِ لِإِدْرَاكِ هَذَا الشَّهْرِ الْعَظِيمِ، وَالَّتِي تُؤَدِّي دَوْرًا جَيِّدًا فِي حَفْزِ النَّفْسِ وَدَفْعِهَا لِمَعَالِي الْأُمُورِ، قَوْلُ أَحَدِ السَّلَفِ: "لَئِنْ أَدْرَكْتُ رَمَضَانَ لَيَرَيَنَّ اللهُ مَا أَصْنَعُ". نَعَمْ.. لَئِنْ أَدْرَكْتُ هَذَا الشَّهْرَ الْعَظِيمَ بِأَيَّامِهِ الْمُبَارَكَةِ وَدَقَائِقِهِ الْغَالِيَةِ لَأَفْعَلَنَّ وَأَفْعَلَنَّ مِنَ الطَّاعَاتِ وَالْعِبَادَاتِ مَا يَفُوقُ الْوَصْفَ. الآنَ وَقَدْ بَقِي عَلَى رَمَضَانَ أيَّامٌ، فَلِمَ لَا تَقُولُ كَمَا يَقُولُ ذَلِكَ الرَّجُلُ؟!

 

وَمِنَ الْأَسالِيبِ الْمُحَفِّزَةِ أَنْ تَقُولَ: رَمَضَانُ هَذِهِ السَّنَةِ غَيْر.. نَعَمْ رَمَضَانُ هَذِهِ السَّنَةِ يَخْتَلِفُ عَنْ غَيْرِهِ مِنَ الْأَعْوَامِ وَأَنَّهُ سَيَكُونُ فِي هَذَا الْعَامِ نُقْطَةُ تَحَوُّلٍ فِي حَيَاتِي إِلَى الْأَحْسَنِ بِإِذْنِ اللهِ تَعَالَى... وَتَقُولُ: إِنَّ رَمَضَانَ فُرْصَةٌ عَظِيمَةٌ لِتَجْدِيدِ وَتَمْتِينِ عَلاقَتِي بِاللهِ تَعَالَى. إِنَّ لِمِثْلِ هَذِهِ الرَّسَائِلِ النَّفْسِيَّةِ أَبْلَغُ تَهْيِئَةٍ نَفْسِيَّةٍ إِيمَانِيَّةٍ، فَيَأْتِي هَذَا الشَّهْرُ الْمُبَارَكُ وَقَدِ امْتَلأَ الْقَلْبُ شَوْقًا وَرَغْبَةً وَحَمَاسَةً، فَتَنْعَمُ النَّفْسُ بِمَا فِيهِ مِنْ خَيْرَاتٍ وَتَحُلُّ النَّفَحَاتُ الرُّوحَانِيَّةُ، وَيَكُونُ لِرَمَضَانَ طَعْمٌ مُخْتَلِفٌ عَنْ بَقِيَّةِ الْأَعْوَامِ، يَخْرُجُ رَمَضَانُ وَقَدْ طُرِّزَتْ صَحِيفَتُكَ بِجَلاَئِلِ الْأَعْمَالِ وَنَعِمَتْ نَفْسُكَ بِنَسَائِمِ الإِيمَانِ.

 

أَخِي الْكَرِيمُ... قَبْلَ دُخُولِ رَمَضانَ يَحْسُنُ بِكَ أَنْ تَنْوِيَ بَعْضَ الْأَعْمَالِ الَّتِي يُرْغَبُ وَيُنْدَبُ لَهَا فِي هَذَا الشَّهْرِ الْمُبَارَكِ، وَقَسِّمْهَا عَلَى الأَيَّامِ واللَّيَالِي.. فَمَثَلاً تَقُولُ: سَأَخْتِمُ الْقُرْآنَ هَذَا الْعَامَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ فِي هَذَا الشَّهْرِ، وَيَعْنِي هَذَا أَنَّكَ سَتَقْرَأُ يَوْمِيًّا قُرَابَةَ السَّاعَةِ؛ لِأَنَّ الْجُزْءَ الْوَاحِدَ تَسْتَغْرِقُ قِرَاءتَهُ عِشْرِينَ دَقِيقَةً تَقْرِيبًا.

 

تَقُولُ مَثَلاً: سَأَعْتَمِرُ فِي هَذَا الشَّهْرِ الْكَرِيمِ لِأُدْرِكَ أَجْرَ حِجَّةٍ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ فَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِنَّ عُمْرَةً فِي رَمَضَانَ تَعْدِلُ حِجَّةً مَعِي"مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. فَتَتَحَيَّنُ الْفُرْصَةَ الْمُنَاسِبَةَ سَوَاءٌ فِي الْعَشْرِ الْأُوَلِ أَمْ الْوُسْطَى أَمِ الْأَخِيرَةِ مِنْهُ، وَتَبْدَأُ فِي التَّرْتِيبِ وَالْحَجْزِ لِهَذِهِ الرِّحْلَةِ، وَإِعْدادِ الْعُدَّةِ وَاخْتِيَارِ الرُّفْقَةِ.

 

وَتَقُولُ مَثَلاً: سَأَتَصَدَّقُ فِي هَذَا الشَّهْرِ الْكَرِيمِ فِي بَعْضِ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ خُصُوصًا الَّتِي لَا تَتَيَسَّرُ إلَّا فِي رَمَضَانَ كَمِثْلِ تَفْطِيرِ الصَّائِمِ، أَوْ تَكْلِفَةِ عُمْرَةِ رَمَضَانَ، أَوْ سَلَّةِ رَمَضَانَ الْغِذَائِيَّةِ الَّتِي تُنَفِّذُهَا مَشْكُورَةً بَعْضُ الْجِهَاتِ الْخَيْرِيَّةِ، وَغَيْرِهَا مِنَ الْأَعْمَالِ، فَإِذَا بَادَرْتَ أَوَّلَ أيَّامِ الشَّهْرِ أمْكَنَتْ مُشَارَكَتُكَ فِيهِ قَبْلَ أَنْ تَتِمَّ تَغْطِيَةُ هَذِهِ الْمَشَارِيعِ مِنَ الْمُحْسِنِينَ.

أَوْ تَقُولُ: سَأَتَصَدَّقُ بِصَدَقَةٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ عَبْرَ اسْتِقْطَاعٍ مُحَدَّدٍ مَعَ إِحْدَى الْجَمْعِيَّاتِ الْخَيْرِيَّةِ، وَهَكَذَا.

 

وَتَقُولُ أيضاً: أُصَلِّي عَلَى أَيِّ جَنَازَةِ تَتَيَسَّرُ فِي أحَدِ الْجَوَامِعِ الَّتِي تَشْهَدُ مِثْلَ هَذِهِ الصَّلَوَاتِ. وَتَقُولُ أيضاً: سَيَكُونُ لِي بَرْنامَجٌ خَاصٌّ بِبِرِّ وَالِدَيَّ فِي هَذَا الشَّهْرِ عَبْرَ الْإِفْطَارِ وَالْجُلُوسِ يَوْمِيًّا مَعَهُمَا، أَوِ الْقِيَامِ بِزِيَارَةِ صَدِيقِهِمَا، أَوْ التَّصَدُّقِ عَنْهُمَا وَهَكَذَا.

 

وَكَذَلِكَ تَقُولُ: سَأَتَّصِلُ بِجَمِيعِ أَرْحَامِي أَوَّلَ الشَّهْرِ مُبَارِكًا وَمُهَنِّئاً بِدُخُولِهِ، ومُرَغِّباً لَهُمْ في اسْتِغْلاَلِ أَيَّامِهِ وَلَيَالِيهِ. وَمِثْلَهُ فِي آخِرِ الشَّهْرِ كَذَلِكَ مُهَنِّئاً بِالْعِيدِ السَّعِيدِ.

وَتَقُولُ أَيضاً: سَأَلْتَفِتُ إِلَى أَهْلِي وَأَبْنَائِي فِي هَذَا الشَّهْرِ عَبْرَ الْجُلُوسِ مَعَهُمْ، وَمُشَارَكَتِهِمْ لِي بَعْضَ الْعِبَادَاتِ وَالطَّاعَاتِ.

 

وَتَقُولُ: سَأُطِيلُ الْجُلُوسَ فِي الْمَسْجِدِ أَكْثَرَ وَأَكْثَرَ، فَلَنْ يَفُوتَنِي الْجُلُوسُ بَعْدَ الْفَجْرِ حَتَّى طُلُوعِ الشَّمْسِ قَارِئًا لِلْقُرْآنِ، وَذاكِرًا للهِ لِأَحُوزَ أَجْرَ حَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ مَعَ الرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا ثَبَتَ عَنْه بِقَوْلِهِ: "مَنْ صَلَّى الغَدَاةَ فِي جَمَاعَةٍ ثُمَّ قَعَدَ يَذْكُرُ اللَّهَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَانَتْ لَهُ كَأَجْرِ حَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ تَامَّةٍ تَامَّةٍ تَامَّةٍ"،رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ الأَلبَانِيُّ. وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ:"أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا صَلَّى الْفَجْرَ جَلَسَ فِي مُصَلَّاهُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ حَسَنًا".

 

وَتَقُولُ أيضاً: سَأجْلِسُ بَعْدَ الْعَصْرِ قَلِيلاً لِأُنْجِزَ خَتْمِي الْقُرْآنَ.

وَتَقُولُ: سَأجْلِسُ بَعْدَ الْمَغْرِبِ بُرْهَةً مِنَ الْوَقْتِ ذَاكِرًا للهِ وَشَاكِرًا وَحَامِدًا.

وَتَقَولُ: لَنْ يَغْلِبَنِي عَلَى صَلاَةِ التَّرَاوِيحِ وَالْقِيَامِ شُغُلٌ وَلَا عَمَلٌ أَبَدًا، لاَ فِي حَضَرٍ وَلَا سَفَرٍ. وَتَقَوُلُ: سَأُكْثِر مِنْ دُعَاءِ اللهِ تَعَالَى فِي هَذَا الشَّهْرِ بِحَيْثُ أَدْعُوَ اللهَ بِحِرْصٍ وَتَرْكِيزٍ وَرَجاءٍ، مُسْتَجْمِعاً آدَابَهُ، ومُتَحَرِّياً أَوْقَاتَ الْإِجَابَةِ.

 

وَيا لَيْتَكَ تَقَولُ: سَأَعْتَكِفُ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ هَذَا الشَّهْرِ وَلَوْ لِلَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ، وَيَعْنِي هَذَا أَنْ أَقُومَ بِتَرْتِيبِ أَعْمَالِي ومَهَامِّي لِضَمَانِ تَفَرُّغِيِ لِهَذِهِ الشَّعِيرَةِ الْعَظِيمَةِ الَّتِي لَمْ يَكُنْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَعُهَا فِي رَمَضَانَ.

وَلَا تَفُوتُ الْإِشَارَةُ دُونَ التَّذْكيرِ بِرَوْعَةِ أيَّامِ الْعِيدِ وَبَهْجَتِهِ، وَحَتَّى لَا تَفْقِدَ بَرِيقَهُ وَجَمَالَهُ وَتَأْثِيرَهُ؛ قُمْ بِتَرْتِيبِ مَا تَوَدُّ الْقِيَامَ بِهِ مِنْ أَعْمَالٍ كَتَفْصِيلِ الثِّيَابِ، وَشِرَاءِ احْتِيَاجَاتِهِ، وَحَجْزِ الْأَمَاكِنِ الَّتِي تُرِيدُهَا مُنْذُ وَقْتٍ مُبَكِّرٍ؛ لِتَتَفَادَى الزِّحَامَ الْمُزْعِجَ عِنْدَ الدَّوَرَانِ فِي الْأَسْوَاقِ، وَمُزَاحَمَةَ النَّاسِ، وَالرِّضَى بِشِرَاءِ مَا تَبَقَّى مِنَ الْبَضَائِعِ وَإِنْ لَمْ تَرُقْ لَكَ. مَعَ تَفْوِيتِ أَجْمَلِ لَيَالِي هَذَا الشَّهْرِ الْمُبَارَكِ "الْعَشْرِ الْأَخِيرَةِ مِنْهُ". وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَعْمَالِ الْجَلِيلَةِ الْمُبَارَكَةِ.

 

اللَّهُمَّ بَلِّغْنَا رَمَضَانَ وَسَلِّمْهُ لَنَا، وَسَلِّمْنَا لَهُ، وَتَسَلَّمْهُ مِنَّا مُتَقَبَّلاً.

أَقُولُ قَوْلِي هَذَا...

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا يَلِيقُ بِجَلاَلِهِ وَعَظِيمِ سُلْطَانِهِ، وَنَشْكُرُهُ عَلَى آلاَئِهِ الْجَسِيمَةِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ، وَمَنِ اهْتَدَى بِهُدَاهُمْ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.. أَمَّا بَعْدُ:

وَمِمَّا يَحْسُنُ اللَّفْتُ إِلَيهِ، وَالتَّذْكِيرُ بِهِ أَنَّ مِمَّا يُمَيِّزُ الْعَمَلَ الصَّالِحَ وَيُحَفِّزُ إِلَيهِ: أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا نَوَى خَيْرًا مِنْ عَمَلٍ صَالِحٍ ثُمَّ حَالَ دُونَهُ مَرَضٌ أَوْ سَفَرٌ أَوْ مَوْتٌ، فَإِنَّ الْأَجْرَ ثَابِتٌ وَالْعَمَلَ مَحْفُوظٌ، قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِذَا مَرِضَ العَبْدُ، أَوْ سَافَرَ، كُتِبَ لَهُ مِثْلُ مَا كَانَ يَعْمَلُ مُقِيمًا صَحِيحًا"، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

 

فَاللهُ يُعَامِلُ الْمُسْلِمَ عَلَى حَسْبِ نِيَّتِهِ، فَيَبْلُغُ بِنِيَّتِهِ الصَّادِقَةِ مَالَمْ يَبْلُغُهُ فِي عَمَلِهِ، كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ﴾ [النساء: 100]، يَقُولُ السَّعْدِيُّ رَحِمَهُ اللهُ فِي تَفْسِيرِهِ: "فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ أَيْ: فَقَدْ حَصَلَ لَهُ أَجْرُ الْمُهَاجِرِ الَّذِي أَدْرَكَ مَقْصُودَهُ بِضَمَانِ اللهِ تَعَالَى، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ نَوَى وَجَزَمَ، وَحَصَلَ مِنْهُ ابْتِدَاءٌ وَشُرُوعٌ فِي الْعَمَلِ، فَمِنْ رَحْمَةِ اللهِ بِهِ وَبِأَمْثَالِهِ أَنْ أَعْطَاهُمْ أَجْرَهُمْ كَامِلًا وَلَوْ لَمْ يُكْمِلُوا الْعَمَلَ، وَغَفَرَ لَهُمْ مَا حَصَلَ مِنْهُمْ مِنَ التَّقْصِيرِ فِي الْهِجْرَةِ وَغَيْرِهَا".

 

اللَّهُمَّ يَا رَبَّنَا يا ذَا الْجَلاَلِ وَالْإكْرَامِ، يا حَيُّ يَا قَيُّومُ اجْعَلْ لَنَا فِي هَذَا الشَّهْرِ الْكَرِيمِ مَغْنَمًا، وَاجْعَلْهُ إِلَى الْخَيْرَاتِ مُرْتَقَىً وَسُلَّمًا، يَا حَيُّ يا قَيُّومُ يا ذَا الْجَلاَلِ وَالْإكْرَامِ.

صَلَّوْا.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • المسابقات الرمضانية
  • الاستعداد لرمضان
  • حاجتنا لرمضان
  • كيف أستعد لرمضان؟
  • اليوم الرمضاني النبوي
  • واقع الاستعداد لرمضان
  • رمضان دورة تدريبية رائدة في حسن تدبير العلاقات (1)
  • ماذا أعددت لرمضان؟

مختارات من الشبكة

  • هل من مستعد للرحلة؟ (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • فرص رمضانية (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الإنجاب (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الجزاء الدنيوي والجزاء الأخروي (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الغضب (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • {وكان عند الله وجيها} (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • من أربح صفقات المؤمنين: صلاتهم على خاتم المرسلين (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: الاستقامة ثبات الهداية (3)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • ثمار الإيمان بالملائكة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: الآداب الشرعية لمن أراد البرية(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • "المدرسة الدينية 2026".. دورة إلكترونية لتعليم أساسيات الإسلام على مدار عام في القرم
  • طلاب تتارستان يتنافسون في حفظ وتلاوة أجزاء من القرآن الكريم بقازان
  • 150 مشاركا في افتتاح الدورة الـ18 من "مدرسة اليوم الواحد" بتتارستان
  • برعاية إسلامية .. "يوم المعرفة" في فيينا يطور مهارات المعلمين
  • برنامج أسبوعي لتعلم العربية والقرآن الكريم للأطفال في وارسو
  • ندوة إسلامية في فوشتري تستعرض سيرة النبي وتعاليمه
  • المركز الإسلامي في فيينا يستضيف ندوة لتعزيز الوعي حول الإسلام
  • بعد سنوات من العمل والتبرعات.. افتتاح المركز الإسلامي في إيست سيراكيوز

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 29/4/1448هـ - الساعة: 9:56
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب