• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    الموت... الواعظ الصامت
    د. أمير بن محمد المدري
  •  
    المندوبات في كتاب الطهارة عند الحنابلة من باب ...
    نهى بنت عبد الله الجميلي
  •  
    تقسيم الأخبار إلى متواتر وآحاد: الجذور والمنهج ...
    د. هيثم بن عبدالمنعم بن الغريب صقر
  •  
    من مائدة العقيدة: الإيمان بالملائكة
    عبدالرحمن عبدالله الشريف
  •  
    عذاب القبر ونعيمه
    الشيخ عبدالعزيز السلمان
  •  
    تطهير القلوب الزاد الحقيقي للحجاج والمعتمرين
    عدنان بن سلمان الدريويش
  •  
    حديث: يا عائشة، انظرن من إخوانكن، فإنما الرضاعة ...
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    فضل عشر ذي الحجة وكيفية استغلالها (خطبة)
    مطيع الظفاري
  •  
    عمامة الرأس في الهدي النبوي
    د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر
  •  
    تعظيم الرسول صلى الله عليه وسلم للشعائر: دروس ...
    أبو سلمان راجح الحنق
  •  
    أحكام الطواف والسعي
    الشيخ محمد بن عبدالله السبيل
  •  
    خطبة: اليمن ألم وأمل
    أ. د. حسن بن محمد بن علي شبالة
  •  
    وصف الجنة (خطبة)
    د. عبد الرقيب الراشدي
  •  
    غنائم العمر (خطبة)
    عبدالعزيز أبو يوسف
  •  
    خطبة: وسائل التواصل والتقنية بين النعمة والفتنة
    الشيخ الدكتور صالح بن مقبل العصيمي ...
  •  
    عندما يكون العمر عيدا
    ماهر مصطفى عليمات
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الأسرة والمجتمع
علامة باركود

قوة الابتسامة

قوة الابتسامة
أحمد بن عبدالله الحزيمي

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 4/12/2018 ميلادي - 25/3/1440 هجري

الزيارات: 18862

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

قوة الابتسامة


الْحَمْدُ للهِ حَمْدًا يُوَافِي نِعَمَهُ، وَيُكَافِئُ مَزِيدَهُ، ربَّنَا لَكَ الْحَمْدُ كَمَا ينبغِي لِجَلاَلِ وَجْهِكَ وَعَظِيمِ سُلْطَانِكَ، سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ لَا نُحْصِي ثناءً عَلَيكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ.


وَنَشْهَدُ أَن لَا إلَهَ إلّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَنَشْهَدُ أَنَّ محمداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، اللهمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سيدِنا وَنَبِيِّنَا محمدٍ وَعَلَى آلِ محمدٍ صلاةً وَسَلاَمًا دَائِمَيْنِ مُتَلاَزِمَيْنِ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.


أَمَّا بَعْدُ:

فَأُوصِيكُمْ - أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ - وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ تَعَالَى؛ فَمَنْ أَخَذَ بِهَا نَجَا وَسَعِدَ فِي الْآخِرَةِ وَالأُولَى.

أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ: قَدِمَ فَضَالَةُ بنُ عُمَيْرٍ اللَّيْثِيُّ وَهُوَ مُشْرِكٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الْفَتْحِ، فَوَافَقَهُ وَهُوَ يَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ، وَكَانَ يَنْوِي قَتْلَهُ، فَلَمَّا اقْتَرَبَ مِنَ الرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ: أَفَضَالَةُ؟ قَالَ: نَعَمْ فَضَالَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: مَاذَا كُنْتُ تُحَدِّثُ بِهِ نَفْسَكَ؟ قَالَ: لَا شَيْءَ، كُنْتُ أَذْكُرُ اللَّهَ، قَالَ: فَضَحِكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ قَالَ: "اسْتَغْفِرِ اللَّهَ"، ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى صَدْرِهِ، فَسَكَنَ قَلْبُهُ، فَكَانَ فَضَالَةُ يَقُولُ: وَاَللَّهِ مَا رَفَعَ يَدَهُ عَنْ صَدْرِي حَتَّى مَا مِنْ خَلْقِ اللَّهِ شَيْءٌ أَحَبَّ إلَيَّ مِنْهُ. [رواهُ ابنُ هِشامٍ في السِّيرةِ].


أَيُّهَا الْكرامُ:

حَديثُنَا الْيَوْمَ عَنْ خَصْلَةٍ فِيهَا مِفْتَاحٌ لِلْقُلُوبِ، فِعْلُهَا لَا يُكَلِّفُ شَيئًا، لَا تَسْتَغْرِقُ أَكْثَرَ مِنْ لَمْحَةِ بَصَرٍ، وَهِي حَرَكَةٌ عَضَلِيَّةٌ؛ هَذِهِ الْحَرَكَةُ لَا تَحْتَاجُ إِلَى تَدْرِيبٍ فِي نوادٍ رِياضِيَّةٍ، لَكِنْ أثَرُهَا يَخْتَرِقُ الْقُلُوبَ، يَسْلبُ الْعُقُولَ، يُذْهِبُ الْأحْزَانَ، يُصَفِّي النُّفُوسَ، يَكْسَرُ الْحَواجِزَ مَعَ بَنِي الْإِنْسانِ، أَصْحَابُهَا أَحْسَنُ النَّاسِ مزَاجًا، وأَهْنَؤهُمْ عَيْشًا، وَأَطْيَبُهُمْ نَفْسًا. وَهِيَ فوقَ ذَلِكَ عِبَادَةٌ وَصدقَةٌ، فَعَلَهَا الْحَبيبُ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَتَعَبَّدَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرٌ مِمَّنْ سَارَ عَلَى نَهْجِهِ. فَهَلْ عَرَفْتُمْ مَا هِيَ إِخوتِي فِي اللهِ؟


إِنَّهَا الاِبْتِسَامَةُ! إِنَّهَا السِّحْرُ الْحَلالُ، وَعُرْبُونُ الصَّفَاءِ، وَرِسَالَةُ الْوُدِّ، وَخِطَابُ الْمَحَبَّةِ، تَقَعُ عَلَى صَخْرَةِ الْحِقْدِ فَتُذِيبُهَا، وَتَسْقُطُ عَلَى رُكامِ الْعَدَاوَةِ فَتُزِيلُهَا، وَتَقْطَعُ حَبْلَ الْبَغْضاءِ، وَتَطْرُدُ وَسَاوِسَ الشَّحْنَاءِ، وَتَغْسِلُ أدْرَانَ الضَّغِينَةِ، وَتَمْسَحُ جِرَاحَ الْقَطِيعَةِ.


الابْتِسَامَةُ هِي اللُّغَةُ الْوَحِيدَةُ الَّتِي لَا تَحْتَاجُ لِتَرْجَمَةٍ وَلَا تَتوقَّفُ على تَفْسِيرٍ، إِنَّهَا مِفْتَاحُ الْعُبُورِ لِقُلُوبِ النَّاسِ. الْبَشَاشَةُ هِي طَلاَقَةُ الْوَجْهِ عِنْدَ اللِّقَاءِ، تَبْدُو فِي مَلاَمِحِ الْوَجْهِ وَبَسَمَاتِ الشِّفَاهِ، كَمَا تَبْدُو فِي التَّبَسُّطِ وَالتَّحَبُّبِ، وَمُحَاوَلَةِ التَّقَارُبِ وَرَوْعَةِ الاِسْتِهْلالِ.


وَالاِبْتِسَامَةُ - وَحْدُهَا - عَطَاءٌ، وَتَدُلُّ عَلَى نَفْسٍ قَادِرَةٍ عَلَى الْبَذْلِ للآخرِينَ وَالاهْتِمَامِ بِالنَّاسِ وَالْفَرَحِ لِفَرَحِهِمْ وَمُشَارَكَتِهِمْ فِي كُلِّ أَحْوالِهِمْ.


إِنَّ الاِبْتِسَامَةَ فِي وُجُوهِ الآخَرِينَ لَا تُكَلِّفُ شيئًا، وَمَعَ ذَلِكَ فَلَهَا وَزْنٌ كَبِيرٌ، وَأهَمِّيَّةٌ بَالِغَةٌ؛ لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيهَا مِنْ آثَارٍ عَظِيمَةٍ طَيِّبَةٍ فِي النَّاسِ.


وَالْاِبْتِسَامَةُ تَزِيدُكَ قُرْبًا مِمَّنْ تُحِبُّ؛ وَبِذَلِكَ يَأْنَسُ النَّاسُ إِلَيكَ.

الْاِبْتِسَامَةُ تَقْضِي عَلَى الْحُزْنِ وَالْكَرْبِ.


وَالْاِبْتِسَامَةُ تُؤَلِّفُ الْقُلُوبَ، فَإِذَا قَابَلْتَ الْمُشْكِلَاتِ بِابْتِسَامَةٍ فَقَدْ قُمْتَ بِجُزْءٍ كَبِيرٍ مِنْ حَلِّهَا؛ لِأَنَّكَ تُعِدُّ نَفْسَكَ دَاخِلِيًّا لِمُوَاجَهَتِهَا.


التَّبَسُّمُ فِي الْوُجُوهِ -أَيُّهَا السَّادَةُ- عَمَلٌ بَسيطٌ وَيَسِيرٌ، غَيْرُ مُكَلِّفٍ وَلَا مُجْهِدٍ، وَلَكِنْ لَهُ الأَثَرُ الْكَبِيرُ فِي نَشْرِ الأُلْفَةِ وَالْمَحَبَّةِ بَيْنَ النَّاسِ، وَهُوَ مِنَ الْمَعْرُوفِ الَّذِي يُوصِلُ إِلَى مَرْضاةٍ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا تَحْقِرَنَّ مِنَ الْمَعْرُوفِ شَيْئًا، وَلَوْ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ بِوَجْهٍ طَلْقٍ" رَوَاهُ مُسلِمٌ، وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "تَبَسُّمُكَ فِي وَجْهِ أَخِيكَ لَكَ صَدَقَةٌ" رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. يَعْنِي: عِنْدَ إِظْهارِكَ لِأَخِيكَ الْبَشَاشَةَ وَالْبِشْرَ إِذَا لَقِيتَهُ، تُؤْجَرُ عَلَيهِ كَمَا تُؤْجَرُ عَلَى الصَّدَقَةِ. وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّكُمْ لَا تَسَعُونَ النَّاسَ بِأَمْوَالِكُمْ، وَلَكِنْ يَسَعُهُمْ مِنْكُمْ بَسْطُ الْوَجْهِ، وَحُسْنُ الْخُلُقِ" رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الإيمَانِ، وَحَسَّنَهُ الألبانيُّ.


إِخْوَةَ الْإيمَانِ:

لَقَدْ أَرْسَى الْحَبيبُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُلُقُ الْبَسمَةِ وَالْبَشَاشَةَ وَعَلَّمَ الإِنْسانِيَّةَ هَذِهِ اللُّغَةَ الْعَالَمِيَّةَ اللَّطِيفَةَ، وَطَبَّقَهَا عَمَلِياً بِنَفْسِهِ، فَكَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَثِيرَ التَّبَسُّمِ، يُحِبُّهُ مَنْ رَآهُ، وَيَفْدِيهِ مَنْ عَرفَهُ بِنَفْسِهِ وَأهْلِهِ وَأَغْلَى مَا يَمْلِكُ! بَلْ قَدْ وَصَفَهُ أَصْحَابُ السِّيَرِ: أَنَّه كَانَ بَسَّامَ الْمُحَيَّا. يَقُولُ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِاللهِ الْبَجَلِيُّ: "مَا رَآنِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلّا ابْتَسَمَ فِي وَجْهِي" أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. وَيَصِفُهُ أحَدُ أَصْحَابِهِ بِأَنَّه أَكَثَرُ النَّاسِ تبسُّمًا؛ يَقُولُ عَبْدُاللهِ بْنُ الْحارِثِ الزُّبَيْرِيُّ رَضِيَ اللهُ عَنْه: "مَا رَأَيْتُ أَحَدًا كَانَ أَكْثَرَ تَبَسُّمًا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" أَخْرجَهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ. وَيَأْتِي إِلَيه الْأعْرَابِيُّ بِكُلِّ جَفَاءٍ وَغِلْظَةٍ، وَيَجْذبُهُ جَذبَةً أَثَّرَتْ فِي صَفْحَةِ عُنُقِهِ، وَيَقُولُ: يا مُحَمَّدُ، مُرْ لِي مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِى عِنْدَكَ! فَالْتَفَتَ إِلَيه رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَضَحِكَ ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِعَطَاءٍ. وَكَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبْتَسِمُ حَتَّى فِي حالَةِ الْغَضَبِ، فَمَعَ شِدَّةِ عِتَابِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ للذينَ تَخَلَّفُوا عَنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ، لَمْ تَغِبْ تلكَ الاِبْتِسَامَةُ عَنْه وَهُوَ يَسْمَعُ مِنْهُمْ؛ يَقُولُ كَعْبٌ رَضِيَ اللهُ عَنْه بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ اعْتِذارَ الْمُخَلَّفِينَ: فَجِئْتُهُ فَلَمَّا سَلَّمْتُ عَلَيْهِ تَبَسَّمَ تَبَسُّمَ المُغْضَبِ، ثُمَّ قَالَ: "تَعَالَ" فَجِئْتُ أَمْشِي حَتَّى جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ، مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.


بَلْ لَمْ تَنْطَفِئْ هَذِهِ الاِبْتِسَامَةُ عَنْ مُحَيَّاهُ الشَّرِيفِ، وَثَغْرِهِ الطَّاهِرِ حَتَّى فِي آخِرِ لَحَظَاتِ حَيَاتِهِ، وَهُوَ يُوَدِّعُ الدُّنْيا؛ يَقُولُ أَنَسٌ -كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ-: "بَيْنَمَا المُسْلِمُونَ فِي صَلاَةِ الفَجْرِ لَمْ يَفْجَأْهُمْ إِلَّا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَشَفَ سِتْرَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ، فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ وَهُمْ صُفُوفٌ، فَتَبَسَّمَ يَضْحَكُ!"، وَلِهَذَا لَمْ يَكُنْ عَجِيبًا أَنْ يَمْلِكَ قُلُوبَ أَصْحَابِهِ، وزَوجَاتِهِ، وَمَنْ لَقِيَهُ مِنَ النَّاسِ!


قَيَّلَ لِسَعِيدِ بْنُ الْخُمُسِ: مَا أَبَشَّكَ! قَالَ: "إِنَّه يَقُومُ عَلَيَّ بِرَخِيصٍ"؛ يَعْنِي: أَنَّ الْبَشاشَةَ رَخِيصَةٌ لَا تُكَلِّفُهُ مَالًا وَلَا جُهْدًا، وَإِنَّهَا غالِيَةٌ وَقَيِّمَةٌ؛ لِأَنَّهَا تَجْذِبُ الْقُلُوبَ، وَتَقْتَلِعُ أَسْبَابَ الْبَغْضاءِ. قَالَ الشَّاعِرُ:

أَخُو الْبِشْرِ مَحْبُوبٌ عَلَى حُسْنِ بِشْرِهِ *** وَلَنْ يَعْدِمَ الْبَغْضاءَ مَنْ كَانَ عَابِسَا


وَعَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: "أُخْبِرْتُ أَنَّه مَكْتُوبٌ فِي الْحِكْمَةِ: لِتَكُنْ كَلِمَتُكَ طَيِّبَةً، وَليَكُنْ وَجْهُكَ بَسْطًا، تَكُنْ أَحَبَّ إِلَى النَّاسِ مِمَّنْ يُعْطِيهِمُ الْعَطَاءَ" رواه ابنُ أبي شَيبَةَ وابنُ أبي الدُّنيَا وغيرُهُم.


يَقُولُ أحَدُ عُلَمَاءِ الْبَسمَةِ وَالتَّأْثِيرِ عَلَى الآخَرينَ: إِنَّ قَسَمَاتِ الْوَجْهِ خَيْرُ مُعَبِّرٍ عَنْ مَشَاعِرِ صَاحِبِهِ، فَالْوَجْهُ الصَّبُوحُ ذُو الاِبْتِسَامَةِ الطَّبِيعِيَّةِ الصَّادِقَةِ، خَيْرُ وَسِيلَةٍ لِكَسْبِ الصَّدَاقَةِ وَالتَّعَاوُنِ مَعَ الآخَرينَ، إِنَّهَا أَفْضَلُ مِنْ مِنْحَةٍ يُقَدِّمُهَا الرَّجُلُ، وَمِنْ أَرْطالٍ كَثِيرَةٍ مِنَ الْمَسَاحِيقِ عَلَى وَجْهِ الْمَرْأَةِ، فَهِي رَمْزُ الْمَحَبَّةِ الْخَالِصَةِ وَالْوِدَادِ الصَّافِي.


وَقَدْ تَوَصَّلَتْ دِرَاسَةٌ قَامَ بِهَا عَدَدٌ مِنْ عُلَمَاءِ النَّفْسِ وَالْاِجْتِمَاعِ الْأَمْرِيكِيِّينَ إِلَى أَنَّ الْاِبْتِسَامَةَ سَبَبٌ مِنْ أَسْبَابِ النّجاحِ وَالسَّعَادَةِ؛ وَالاِسْتِقْرارِ النَّفْسِيِّ؛ حَيْثُ تَبَيَّنَ أَنَّ الشَّخْصَ الَّذِي يَبْتَسِمُ دَائِمًا هُوَ أَكْثَرُ الْأَشْخَاصِ جَاذِبيَّةً وقُدرَةً عَلَى إقْنَاعِ النَّاسِ، وَهُوَ أَكْثَرُهُمْ ثِقةً بِنَفْسِهِ، وَتُبَيِّنُ أيضاً أَنَّ التَّبَسُّمَ يُسَاعِدُ -بِإِذْنِ اللهِ- عَلَى التَّغَلُّبِ عَلَى تَيَّارَاتِ الضُّغُوطِ الْيَوْمِيَّةِ الَّتِي تَجْلِبُ الْكَثِيرَ مِنَ الْأَمْرَاضِ: كَالْسُّكَّرِيِّ وَالضَّغْطِ وَالتَّوَتُّرِ وَالْقَلَقِ وَالأَزَمَاتِ الْقَلْبِيَّةِ وَغَيْرِهَا.


وَلَا يَظُنُّ أحَدٌ -أَيُّهَا الْإِخْوَةُ- أَنَّ التَّبَسُّمَ فِيه إِنْزالٌ مِنْ مَكَانَتِهِ، وَنَقْصٌ مِنْ هَيْبَتِهِ أَمَامَ الآخَرينَ، فَهَؤُلَاءِ واهِمُونَ يُنَفِّرُونَ أَكْثَرَ مِمَّا هُمْ يُقَرِّبُونَ، فَإِنَّ الْعَابِسَ لَا يُؤذِي إلّا نَفْسَه، وَهُوَ -بِعبُوسِهِ- يَحْرِمُهَا مِنَ الاِسْتِمْتاعِ بِهَذِهِ الْحَيَاةِ.


اللَّهُمَّ أَدْخِلِ السَّكِينَةَ إِلَى قُلُوبِنَا، وَالْمَحَبَّةَ فِي نُفُوسِنَا، وَالْاِبْتِسَامَةَ فِي وُجُوهِنَا، وَالسَّعَادَةَ فِي بُيُوتِنَا، إِنَّكَ سَمِيعٌ مجُيبٌ.

بَارَكَ اللهُ لي ولكمْ..


الخطبة الثانية

الْحَمْدُ للهِ، وَالصَّلاَةُ وَالسّلامُ عَلَى رَسُولِ اللهِ، أَمَّا بَعْدُ:

فَمِمَّا يُذْكَرُ فِي تَرْجَمَةِ الْإمَامِ مُوَفَّقِ الدِّينِ ابْنِ قُدَامَةَ، أَنَّه كَانَ فِي مُنَاظَرَاتِهِ مَعَ الآخَرينَ، وَالَّتِي قَدْ تَسْتَلْزِمُ أَوْ تَجْعَلُ الْإِنْسانَ غَاضِبًا مُكْفَهِرًّا غَضُوبًا إلّا أَنَّه لَمْ يَكُنْ يُنَاظِرُ أحَدًا إلّا وَهُوَ مُبْتَسِمٌ، فَكَانُوا يَقُولُونَ: هَذَا الشَّيْخُ يَقْتُلُ خَصْمَهُ بِتَبَسُّمِهِ. يَقُولُ الْإمَامُ الذَّهَبِيُّ مُعلِّقاً: "فَهَذَا هُوَ خُلُقُ الْإِسْلامِ -يَعْنِي التَّبَسُّمُ-، فَأَعْلَى الْمَقَامَاتِ مَنْ كَانَ بَكَّاءً بِاللَّيْلِ، بَسَّامًا بِالنَّهَارِ".


أَخِي الْكَرِيمُ: لَا تَبْخَلْ بِإشاعَةِ أَجْوَاءِ الْأَمَلِ وَالسُّرُورِ، مِنْ خِلاَلِ تِلْكَ الْاِبْتِسَامَةِ الصَّافِيَةِ، الْمُفْعَمَةِ بِالْحُبِّ وَالْعَطْفِ وَالْفَرَحِ، الَّتِي تُطِلُّ بِهَا عَلَى النَّاسِ؛ فَإِنَّه لَا يَنبغِي لِلزَّوْجِ أَنْ يَبْخَلَ بِهَا على زَوْجَتِهِ، وَالزَّوْجَةِ عَلَى زَوْجِهَا، وَالْأَوْلاَدِ عَلَى أهْلِهِمْ، وَالْأهْلِ عَلَى أَوْلاَدِهِمْ، وَالتَّاجِرِ عَلَى زَبَائِنِهِ، وَالْمُدِيرِ عَلَى مُوَظَّفِيهِ، وَالْمُدَرِّسِ عَلَى طُلّابِهِ، وَالطَّبِيبِ عَلَى مَرْضَاهُ.


إِخْوَةَ الْإيمَانِ: لِنَبْدَأْ رَحْلَةً جَدِيدَةً فِي أُسْلُوبِ حَيَاتِنَا، وَشِعَارُنَا فِيهَا الْبَسمَةُ وَالأُنْسُ، وَإدْخَالُ السُّرُورِ عَلَى أَنْفُسِنَا وَمَنْ حَوْلَنَا، حادِينَا إِلَى ذَلِكَ قَوْلُ رَسُولِنَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَحُبُّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللهِ تَعَالَى سُرُورٌ تُدْخِلُهُ عَلَى مُسْلِمٍ" رواه أَبو الشَّيخِ وصَحَّحَهُ الألبانيُّ.


جعلنا الله وإياكم ممن يُدخلونَ السّرورَ على قلوبِ الآخرينَ، حبّاً وإسعاداً لهم، وتخفيفاً لمعاناتهمْ، وبعثاً للحيويّةِ لديهمْ، إنّهُ مجيبُ الدّعاءِ.


اللَّهُمَّ أَلِّفْ بَيْنَ قُلُوبِنَا، وَأَصْلِحْ ذَاتَ بَيْنِنَا، اللَّهُمَّ اهْدِنَا لِأَحْسَنِ الْأخْلاقِ. رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإيمَانِ، وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ للذينَ آمنُوا.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • الابتسامة حياة
  • فن الابتسامة
  • الابتسامة الصفراء
  • سر الابتسامة
  • أثر الابتسامة والكلمة الطيبة
  • الابتسامة من شعب الإيمان
  • المبتسم
  • خطبة عن: الابتسامة

مختارات من الشبكة

  • فضل صلاة الجماعة: قوة الإيمان وروح الوحدة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • ثمرات قوة الإيمان بقوله سبحانه (والله على كل شيء قدير) والأسباب الجالبة له(مقالة - آفاق الشريعة)
  • فضل كلمة «لا حول ولا قوة إلا بالله»(مقالة - آفاق الشريعة)
  • المشروع الرابع والعشرون الابتسامة (بطاقة دعوية)(مقالة - مكتبة الألوكة)
  • أهمية الصدقة، وإعانة الناس، وقوة الابتسامة وحسن الخلق(مقالة - ملفات خاصة)
  • الابتسامة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • القوة الهادئة سر النجاح(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • الصوم يقوي الإرادة(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • ما يقوله حال خروجه من بيته(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الحديث الثاني والعشرون: وجوب الابتعاد عن الغضب؛ لما فيه من الأضرار الجسمية والنفسية والاجتماعية(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • اختتام الدورة الثالثة عشرة لمسابقة التربية الإسلامية في فيليكو تشاينو
  • مسجد "توجاي" يرى النور بعد اكتمال أعمال بنائه في يوتازين
  • وضع حجر أساس مسجد جديد في غاليتشيتشي
  • تعديلات جديدة تمهد للموافقة على بناء مركز إسلامي في ستوفيل
  • ندوة شاملة لإعداد حجاج ألبانيا تجمع بين التنظيم والتأهيل
  • اختتام الدورة السابعة عشرة من "مدرسة اليوم الواحد" لتعليم أصول الإسلام في تتارستان
  • الذكاء الاصطناعي وتعليم اللغة العربية محور نقاش أكاديمي في قازان
  • استعدادا لموسم الحج... محاضرات تأهيلية للحجاج في موسكو

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 21/11/1447هـ - الساعة: 0:7
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب