• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    واجبنا تجاه النبي (صلى الله عليه وسلم)
    د. حسام العيسوي سنيد
  •  
    مراقبة الله سبب لتزكية النفس
    الشيخ ندا أبو أحمد
  •  
    لا إسلام بغير السنة النبوية على صاحبها أفضل ...
    محمد بن عبدالله العبدلي
  •  
    خطبة: عظمة القرآن وتعظيمه
    أ. د. حسن بن محمد بن علي شبالة
  •  
    عتاب للشباب (خطبة)
    شعيب العلمي
  •  
    تحريم سب دين الله تعالى أو شيء منه
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    الذكر... حياة القلوب ومنشور الولاية
    د. علي شومان محمد علي أبو دية
  •  
    حوار ودي..
    نورة سليمان عبدالله
  •  
    الآيات القرآنية المتعلقة بالقدمين وأبعادها
    محمد عبدالعاطي محمد عطية
  •  
    حكم الاستدلال بالقرآن الكريم بما لم يرد عن السلف ...
    د. محمد بن علي بن جميل المطري
  •  
    عبادات لا تحتاج إلى مال
    عدنان بن سلمان الدريويش
  •  
    لا تغضب... ترض الرب، وتسلم من العطب (خطبة)
    ياسر عبدالله محمد الحوري
  •  
    الرحمة بالحيوان سبب من أسباب المغفرة
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    الامتحان الأخير.. والثبات الكبير (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
  •  
    تفسير قوله تعالى: {ربنا إنك من تدخل النار فقد ...
    سعيد مصطفى دياب
  •  
    باب في التقى
    د. خالد النجار
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الأسرة والمجتمع / تربية الأولاد
علامة باركود

تربية الأبناء في الإسلام (خطبة)

تربية الأبناء في الإسلام (خطبة)
الشيخ محمد بن إبراهيم السبر

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 14/6/2026 ميلادي - 30/12/1447 هجري

الزيارات: 5723

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

تَرْبِيَةُ الْأَبْنَاءِ فِي الْإِسْلَامِ[1]

 

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي تَفَرَّدَ بِالْوَحْدَانِيَّةِ، وَجَعَلَ مِنْ صِفَاتِ خَلْقِهِ الزَّوْجِيَّةَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ فِي الرُّبُوبِيَّةِ وَالْأُلُوهِيَّةِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ.

 

أَمَّا بَعْدُ، فَأُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ، فَمَنِ اتَّقَى اللهَ وَقَاه، وَنَصَرَهُ وَكَفَاهُ.

 

أَيُّهَا المُسلِمُون: لقد امتَنَّ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى الوَالِدَينِ بِالأَبنَاء وَالْأَوْلَادِ، ووَهَبَهُمْ الذُّرِّيَّةِ وَالْأَحْفَادَ، ﴿ وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ ﴾ [النحل: 72]، وَجَعَلَ فِي وُجُودِهِمْ زِينَةَ الْحَيَاةِ وَأُنْسَ الرُّوحِ وَقُرَّةَ الْعَيْنِ، فَهُمْ فِلْذَاتُ الْأَكْبَادِ، وَثَمَرَاتُ الْفُؤَادِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾ [الكهف: 46]، وَجَعَلَ فِي صَلَاحِهِمُ المَعُونَةَ وَالمَنفَعَةَ وَرِفعَةَ الدَّرَجَاتِ فِي الآخِرَة، قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «إِذَا مَاتَ الإِنسَانُ انقَطَعَ عَنهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِن ثَلَاثَة: إِلَّا مِن صَدَقَةٍ جَارِيَة، أَو عِلمٍ يُنتَفَعُ بِه، أَو وَلَدٍ صَالِحٍ يَدعُو لَهُ». رَوَاهُ مُسلِم.

 

وَالإِنعَامُ بِالأَولَادِ ابتِلَاءٌ وَاختِبَار، قَالَ تَعَالَى: ﴿ أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ ﴾ [الأنفال: 28]، فَمَن قَامَ عَلَى أَولَادِهِ وَرَعَى هَذِهِ الأَمَانَةَ وَأَدَّى حَقّهَا فَقَد أَدّى شُكرَ هَذِهِ النِّعمَة، وَمَن قَصَّرَ كَانَت عَلَيهِ وَبَالًا، وَشُؤمًا وَنِقمَةً.

 

عِبَادَ اللَّه: تَربِيَةُ الأَبنَاءِ أَمَانَةٌ عَظِيمَة، وَمَسؤُولِيَّةٌ كَبِيرَة، قَالَ تَعَالَى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ ﴾ [التحريم: 6]، وَفِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ قَالَ عَلِيٌّ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-: عَلِّمُوهُمْ وَأَدِّبُوهُمْ، وَقَالَ الضَّحَّاكُ وَمُقَاتِلٌ: حَقٌّ عَلَى الْمُسْلِمِ أَنْ يُعَلِّمَ أَهْلَهُ، مِنْ قَرَابَتِهِ وَإِمَائِهِ وَعَبِيدِهِ، مَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، وَمَا نَهَاهُمُ اللَّهُ عَنْهُ. وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «كُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالْإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَمَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالْمَرْأَةُ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا رَاعِيَةٌ وَمَسْؤُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

 

وَهَذَا يُوجِبُ عَلَى الْوَالِدَيْنِ أَدَاءَ هَذِهِ الْأَمَانَةِ بِتَرْبِيَةِ الْأَوْلَادِ عَلَى هَدْيِ الْإِسْلَامِ، وَتَعْلِيمِهِمْ مَا يَلْزَمُهُمْ فِي أُمُورِ دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ، وَأَوَّلُ وَاجِبٍ: غَرْسُ عَقِيدَةِ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ، وَتَعْمِيقُ التَّوْحِيدِ الْخَالِصِ فِي نُفُوسِهِمْ، حَتَّى يُخَالِطَ بَشَاشَةَ قُلُوبِهِمْ، وَإِشَاعَةُ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ فِي نُفُوسِهِمْ مُنْذُ الصِّغَرِ، فَهَذِهِ هِيَ الْفِطْرَةُ الَّتِي خَلَقَ اللَّهُ عَلَيْهَا الْإِنْسَانَ؛ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلَّا يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ، أَوْ يُمَجِّسَانِهِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

 

وَإِنَّ أَعْظَمَ مِيرَاثٍ يَتْرُكُهُ الْوَالِدَانِ لِأَبْنَائِهِمْ هُوَ الْإِيمَانُ وَالتَّقْوَى، قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [البقرة: 132]، وَقَالَ تَعَالَى فِي وَصِيَّةِ لُقْمَانَ لِابْنِهِ: ﴿ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ﴾ [لقمان: 13].

 

عِبَادَ اللهِ: وَمِنْ أَعْظَمِ وَأَجَلِّ مَا يُؤْمَرُ بِهِ الْأَوْلَادُ، وَيُنَشَّؤُونَ عَلَيْهِ: الصَّلَاةَ، قَالَ -جَلَّ وَعَلَا-: ﴿ وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا ﴾ [طه: 132]، وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «مُرُوا أَوْلَادَكُمْ بِالصَّلَاةِ، وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرٍ، وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.

 

التَّرْبِيَةُ الصَّالِحَةُ تَقُومُ عَلَى الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ وَالسُّنَّةِ الْمُطَهَّرَةِ، وَِالسِّيرَةِ النَّبَوِيَّةِ، كَمَا كَانَتْ تَرْبِيَةُ السَّلَفِ الصَّالِحِ؛ قَالَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ-رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-: "كُنَّا نُعَلِّمُ أَوْلَادَنَا مَغَازِيَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَمَا نُعَلِّمُهُمُ السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ"، وَكَذَلِكَ تَعَاهُدُهُمْ وَصَقْلُ مَوَاهِبِهِمْ، وَتَنْمِيَةُ غَرَائِزِهِمْ بِفَضَائِلِ الْأَخْلَاقِ وَمَحَاسِنِ الْآدَابِ، وَحِفْظُهُمْ عَنْ قُرَنَاءِ السُّوءِ وَأَخْلَاطِ الرَّدَى.

 

وَتَعْظُمُ الْمَسْؤُولِيَّةُ أَكْثَرَ فِي زَمَانِنَا هَذَا الَّذِي نَعِيشُهُ، حَيْثُ أَحَاطَتِ الْفِتَنُ بِشَبَابِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ، وَطَالَتْهُمْ سِهَامُ شَيَاطِينِ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ، وَصَارَتِ الْهَوَاتِفُ الذَّكِيَّةُ وَوَسَائِلُ التَّوَاصُلِ الِاجْتِمَاعِيِّ تَعْرِضُ مَا لَا يَأْمَنُهُ الْوَالِدُ الْعَاقِلُ عَلَى نَفْسِهِ، فَضْلًا عَنْ ذُرِّيَّتِهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ، مِنَ الدَّعْوَةِ لِلشُّذُوذِ وَالِانْحِلَالِ، وَعَرْضِ الْمَقَاطِعِ الْمُخِلَّةِ بِالْأَخْلَاقِ وَالْآدَابِ! وَيُرَوَّجُ فِي الْأَلْعَابُ الْإِلِكْتُرُونِيَّةُ مَا يَهْدِمُ الْعَقِيدَةَ وَيَمَسُّ الثَّوَابِتَ وَالْمُقَدَّسَاتِ، وَتُمَرَّرُ فِيهَا أَفْكَارٌ وَسُمُومٌ تُؤَثِّرُ عَلَى قِيَمِ الْأَطْفَالِ الَّتِي يَعْرِفُونَ، وَتَضُرُّ بِمَبَادِئِهِمُ الَّتِي رَبَّاهُمْ عَلَيْهَا الْمُرَبُّونَ!

 

فَعَلَى الْآبَاءِ أَنْ يَتَّقُوا اللَّهَ فِي تَرْبِيَةِ أَبْنَائِهِمْ، وَيَحْفَظُوهُمْ مِنْ مَوَاطِنِ الْفَسَادِ وَالشَّهَوَاتِ، وَيَحْذَرُوا مِنَ التَّفْرِيطِ فِي رِعَايَتِهِمْ، وَتَرْكِهِمْ فَرِيسَةً وَنَهْبًا لِلْمُؤَثِّرَاتِ الْفِكْرِيَّةِ وَالسُّلُوكِيَّةِ الْمُنْحَرِفَةِ، وَيَحْرِصُوا عَلَى مُتَابَعَةِ بِيئَاتِهِمُ الِاجْتِمَاعِيَّةِ وَالرَّقْمِيَّةِ، وَاصْطِفَاءِ الصُّحْبَةِ الصَّالِحَةِ لِأَبْنَائِهِمْ؛ فَالْمَرْءُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ، وَالصَّاحِبُ سَاحِبٌ، وَلَهُ أَثَرٌ بَالِغٌ فِي الدِّينِ وَالْأَخْلَاقِ وَالسُّلُوكِ.

 

عِبَادَ اللَّه: إِنَّ الْعِنَايَةَ بِالْأَبْنَاءِ وَحِفْظَهُمْ مِنَ الِانْحِرَافِ مَسْؤُولِيَّةٌ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ الْأُسْرَةِ وَالْمَدْرَسَةِ وَسَائِرِ مُؤَسَّسَاتِ الْمُجْتَمَعِ، فَصَلَاحَ الْأَبْنَاءِ صَلَاحٌ لِلْأُسَرِ وَالْمُجْتَمَعَاتِ وَالْأَوْطَانِ، وَوِقَايَةٌ مِنْ أَسْبَابِ الْجَرِيمَةِ وَالِانْحِرَافِ وَالتَّفَكُّكِ وَالْفَسَادِ، وَالتَّعَاوُنُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ أَعْظَمِ صُوَرِ الْتَّعَاوُنِ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى، قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى ﴾ [المائدة: 2].

وَيَنشَأُ نَاشِئُ الفِتيانِ مِنَّا
عَلى مَا كَانَ عَوَّدَهُ أَبُوهُ
وَمَا دَانَ الفَتى بِحِجَىً وَلَكِنْ
يُعَوِدُهُ التَدَيُّنَ أَقرَبُوهُ

 

مَعَاشِرَ الْآبَاءِ وَالْمُرَبِّينَ: إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ أَسْبَابِ صَلَاحِ الْأَبْنَاءِ وَتَوْفِيقِهِمْ، الدُّعَاءَ لَهُمْ بِالصَّلَاحِ وَالْهِدَايَةِ، وَهَذَا هَدْيُ الْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ؛ فَقَدْ دَعَا إِبْرَاهِيمُ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- رَبَّهُ؛ فَقَالَ: ﴿ رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ ﴾ [إبراهيم: 40]، وَصَلَاحُ الذُّرِّيَّةِ هَدَفٌ يَطْمَحُ لَهُ عِبَادُ اللَّهِ الصَّالِحُونَ، كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ فِي وَصْفِهِمْ: ﴿ وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا ﴾ [الفرقان: 74]، وَمَنِ اجْتَهَدَ وَاسْتَثْمَرَ فِي تَرْبِيَةِ أَوْلَادِهِ نَالَ الثَّوَابَ الْجَزِيلَ، وَارْتَفَعَتْ مَنَازِلُهُ فِي الْآخِرَةِ؛ قَالَ صلى الله عليه وسلم:«إِنَّ الرَّجُلَ لَتُرْفَعُ دَرَجَتُهُ فِي الْجَنَّةِ فَيَقُولُ: أَنَّى هَذَا؟ فَيُقَالُ: بِاسْتِغْفَارِ وَلَدِكَ لَكَ» رَوَاهُ ابْنْ مَاجَهْ.

 

اللَّهُمَّ أَصلِح نِيَّاتِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا، رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِن أَزوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعيُنٍ وَاجعَلْنَا لِلمُتَّقِينَ إِمَامًا، أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ وَأَتُوبُ إِلَيْه؛ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

 

الخُطبَةُ الثَّانيةُ

الْحَمْدُ لِلَّهِ وَكَفَى، وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى، وَبَعْدُ؛ فَاتَّقُوا اللَّهَ -عِبَادَ اللَّهِ- حَقَّ التَّقْوَى، وَاسْتَمْسِكُوا مِنَ الْإِسْلَامِ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى، وَرَاقِبُوهُ فِيمَا اسْتَرْعَاكُمْ، وَأَدُّوا إِلَيْهِ مَا اسْتَأْمَنَكُمْ، مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْأَجَلُ؛ فَإِنَّ اللَّهَ سَائِلٌ كُلَّ رَاعٍ عَمَّا اسْتَرْعَاهُ، أَحَفِظَ ذَلِكَ أَمْ ضَيَّعَ؟ حَتَّى يُسْأَلَ الرَّجُلُ عَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ!

 

وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى خَيْرِ الْوَرَى طُرًّا؛ فَمَنْ صَلَّى عَلَيْهِ صَلَاةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَأَتْبَاعِهِ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ. وَارْضَ اللَّهُمَّ عَنِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ: أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ، وَعَنْ سَائِرِ الصَّحَابَةِ أَجْمَعِينَ، وَعنَّا مَعهُم بجُودِكَ وَكرَمِك يَا أكرَمَ الأكرَمِينَ. اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإِسْلَامَ وَالْـمُسْلِمِينَ، وأَذِلَّ الشِّرْكَ والـمُشْرِكِينَ، وانْصُرْ عِبَادَكَ المُوَحِّدِينَ، وَاجْعَلْ هَذَا البلدَ آمِنَاً مُطمئنًا وَسائرَ بلادِ المُسلمينَ. اللَّهُمَّ وَفِّقْ خَادَمَ الحَرَمَينَ الشَرِيفَينَ، وَوَليَ عَهدِهِ لما تحب وترضى، يَا ذَا الجَلالِ والإكْرَامِ.

 

عِبَادَ اللَّهِ: اذكُرُوْا اللَّهَ ذِكرَاً كَثِيرَاً، وَسَبِّحُوهُ بُكرَةً وَأَصِيلاً، وَآخِرُ دَعْوَانَا أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.



[1] للشيخ محمد السبر، قناة التلغرام https://t.me/alsaberm





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • الثواب والعقاب في تربية الأبناء
  • جمعية سريلانكية تثقف المسلمات في تربية الأبناء
  • تعلم تربية الأبناء
  • تربية الأبناء
  • الأم وتربية الأبناء
  • فن تربية الأبناء بالدعاء
  • حتى لا يقع الطلاق (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • الجدية في تربية الأبناء (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: مهمة تربية الأبناء(مقالة - موقع د. صغير بن محمد الصغير)
  • وقفات لتربية النفس في شهر شعبان (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • كلنا رجال تربية وتعليم (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تربية النبي صلى الله عليه وسلم للشباب (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: كيف نربي شبابنا على العقيدة الصافية؟(مقالة - آفاق الشريعة)
  • دور الآباء في تربية الأبناء في ضوء الكتاب والسنة النبوية(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • أساليب التربية في ضوء القرآن والتربية الحديثة(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • التربية القرآنية (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تربية الأطفال في عصر الانشغال(مقالة - مجتمع وإصلاح)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • ندوة نسائية في كاكانج تناقش بناء الأسرة على هدي القرآن والسنة
  • معلمو التربية الإسلامية في بانيا لوكا يبحثون توظيف الذكاء الاصطناعي في التعليم
  • برنامجان للتعليم الإسلامي والقرآن الكريم بعاصمة موزمبيق
  • أطفال قرية ميدوفيتس يختمون القرآن الكريم للمرة الأولى
  • ندوة أكاديمية عن أساسيات الدعم الديني والنفسي في عمل الأئمة
  • مسابقة أدبية بعنوان "الرسول يلهمنا" في مدينة زينيتسا
  • قرية روبينيتشي تتزين بمسجدها المرمم بعد 3 سنوات من البناء
  • صلاة الاستسقاء تجمع مساجد بريطانيا لمواجهة الجفاف

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 15/3/1448هـ - الساعة: 10:3
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب