• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    رحى الندم (خطبة)
    عبدالله بن إبراهيم الحضريتي
  •  
    إن ربك على شفائك لقدير
    د. صلاح عبدالشكور
  •  
    سلسلة الميزان كيف نزن الشبهات (5) أبرهة والفيل ...
    د. هيثم بن عبدالمنعم بن الغريب صقر
  •  
    المقالة المليحة في آداب النصيحة
    نور الحق إبراهيم
  •  
    الحديث: قتل غلام غيلة، فقال عمر: لو اشترك فيه أهل ...
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    الحث على تعليم الآليات الحربية
    الشيخ محمد بن عبدالله السبيل
  •  
    خواطر قيمية: القيم الأخلاقية من التنظير إلى ...
    د. عوض بن حمد الحسني
  •  
    باب في الحكمة وطرائف الكلام
    د. خالد النجار
  •  
    الأحاديث الطوال (24) بدء النفاق في الأمة
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    تصحيح عقود المشاركات المعاصرة: تصحيح عقد الشركات ...
    د. نايف بن محمد اليحيى
  •  
    أبحاث الإعجاز العلمي بين الواقع والمأمول
    د. عبدالسلام حمود غالب
  •  
    التوكل والتفاؤل زمن الفتن والقلاقل (ثبات القلوب ...
    د. خليل سيف المحيا
  •  
    حمد الله تعالى: معناه، وفضائله في الكتاب والسنة ...
    الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري
  •  
    المستفاد من قصة صالح عليه السلام (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    التضييق الجميل {ومن نعمره ننكسه في الخلق}
    د. محمد أحمد صبري النبتيتي
  •  
    سلسلة الفتاوى: (2) أهمية الفتوى
    عاقب أمين آهنغر (أبو يحيى)
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / العبادات / الصلاة وما يتعلق بها
علامة باركود

خطبة: مكانة المساجد في الإسلام ووجوب المحافظة عليها

خطبة: مكانة المساجد في الإسلام ووجوب المحافظة عليها
الشيخ الدكتور صالح بن مقبل العصيمي التميمي

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 23/4/2026 ميلادي - 8/11/1447 هجري

الزيارات: 9090

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

خُطْبَةٌ: مَكَانَةُ الْمَسَاجِدِ فِي الْإِسْلَامِ وَوُجُوبُ الْمُحَافَظَةِ عَلَيْهَا

الْخُطْبَةُ الْأُولَى

إنَّ الحمدَ للهِ، نَحْمَدُهُ، ونستعينُهُ، ونستغفِرُهُ، ونعوذُ باللهِ مِنْ شرورِ أنفسِنَا وسيئاتِ أعمالِنَا، مَنْ يهدِ اللهُ فلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ، الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَمَرَ بِالْإِحْسَانِ إِلَى الْيَتَامَى، وَوَعَدَ عَلَى ذَلِكَ الثَّوَابَ الْعَظِيمَ وَالْفَضْلَ الْجَزِيلَ، وَتَوَعَّدَ مَن ظَلَمَهُمْ أَوْ قَهَرَهُمْ بِالْعَذَابِ الْأَلِيمِ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شريكَ لَهُ، تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وأشهدُ أنَّ مُحَمَّدًا عبدُهُ ورسُولُهُ، وَخَلِيلُهُ - صَلَّى اللهُ عليهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كثيرًا.

أمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللهَ - عِبَادَ اللهِ - حقَّ التَّقْوَى؛ واعلَمُوا أنَّ أَجْسَادَكُمْ عَلَى النَّارِ لَا تَقْوَى. وَاِعْلَمُوا بِأَنَّ خَيْرَ الْهَدْيِّ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ، وَأَنَّ شَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ.

 

1- عِبَادَ اللهِ: اِعْلَمُوا أَنَّ الْمَسَاجِدَ هِيَ أَحَبُّ الْبِقَاعِ إِلَى اللهِ، وَأَشْرَفُهَا مَنْزِلَةً؛ مَنْ أَحَبَّهَا لأَجْلِ اللهِ؛ كَانَ حُبُّهُ لَهَا دِينًا وَعِبَادَةً، وَرِبْحَا وَزِيَادَةً، وَمَنْ تَعَلَّقَ قَلْبُهُ بِهَا؛ أَظَلَّهُ اللهُ تَحْتَ عَرْشِهِ، يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ، صِيَانَتُهَا عَنِ الأَدْنَاسِ قُرْبَةٌ، وَتَنْظِيفُهَا طَاعَةٌ، وَتَطْييبُهَا عِبَادَةٌ؛ فَحَدِيثُنَا الْيَومَ عَنْ بَعْضِ أَحْكَامِ الْمَسَاجِدِ وَآدَابِهَا، وَمِنْ هَذِهِ الأَحْكَامِ:

 

2- أَنْ يَتَزَيَّنَ قَبْلَ الذِّهَابِ للمَسْجِدِ، بِلِبْسِ أَجْمَلِ مَا عِنْدَهُ مِنْ ثِيَابٍ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: (يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ). وَلِلأَسَفِ هُنَاكَ مَنْ لَا يَعْتَنِي بِالتَّجَمُّلِ عِنْدَ الذِّهَابِ للمَسْجِدِ، بَلْ وَيَأْتِي بِلِبَاسِ نَوْمٍ، أَوْ بِأَلْبِسَةٍ رِيَاضِيَّةٍ عَلَيْهَا شِعَارَاتٌ لأَنْدِيَةٍ، وَقَدْ يَكُونُ فِي بَعْضِهَا صُلْبَانٌ، أَوْ غَيْرُهُ، بِمَلَابِسَ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُقَابِلَ بِهَا وُجَهَاءَ الْقَوْمِ؛ فَكَيْفَ بِرَبِّ الْعِبَادِ؟!

 

3- وعلى المُسلم أَنْ يَتَسَوَّكَ وَيَتَطَيَّبَ، عِنْدَ دُخُولِ الْمَسَاجِدِ؛ لِقَوْلِهِ -صلى الله عليه وسلم-: "حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ يَغْتَسِلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَيَتَسَوَّكُ، وَيَمَسُّ مِنْ طِيبٍ" رَوَاهُ أَحْمَدُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ.

 

4- وَهَذَا لَيْسَ خَاصًّا بِالْجُمْعَةِ؛ وَإِنَّمَا يَتَأَكَّدُ فِي يَوْمِ الْجُمْعَةِ، وغيرها، وفي كل المساجد.

 

5- وعَلَى الْمُسْلِمِ الْحِرِصُ عَلَى نَظَافَةِ الْمَسْجِدِ وَتَطْيِيبِهِ، وَعَدَمُ وَضْعِ الْقَاذُوراتِ فِيهِ؛ فَعَنْ عَائِشَةَ، -رَضِيَ اللهُ عَنْهَا-، قَالَتْ: «أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- بِبِنَاءِ الْمَسَاجِدِ فِي الدُّورِ، وَأَنْ تُنَظَّفَ وَتُطَيَّبَ» (رَوَاهُ أَبُو دَاودَ وَغَيْرُهُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ)، وَالدُّورُ هِيَ الأَحْيَاءُ، والمنازل.

 

6- وَقَالَ -صلى الله عليه وسلم-: «الْبُزَاقُ فِي الْمَسْجِدِ خَطِيئَةٌ، وَكَفَّارَتُهَا دَفْنُهَا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمِ: «التَّفْلُ فِي الْمَسْجِدِ خَطِيئَةٌ، وَكَفَّارَتُهَا دَفْنُهَا».

 

7- وَعَلَى الْمُصَلِّي إِذَا وَجَدَ قَاذُورَاتٍ فِي الْمَسْجِدِ أَنْ يَحْرِصَ عَلَى إِزَالَتِهَا بنفسه، مَا اِسْتَطَاعَ إِلَى ذَلِكَ سَبِيلًا؛ وَلَيْسَتِ الْمَهَمَّةُ مُنَاطَةً بِخَدَمِ الْمَسَاجِدِ فَقَطْ.

 

8- وَلَنَا أُسْوَةٌ بِأعظَمِ مَخْلُوقٍ خَلَقَهُ اللهُ، النَّبِيِّ، -صلى الله عليه وسلم-، فَقَدْ "رَأَى فِي قِبْلَةِ المَسْجِدِ نُخَامَةً، فَحَكَّهَا بِيَدِهِ" (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ).

 

9- ثُمَّ تَكَرَّرَتِ الْحادِثَةُ مَرَّةً أُخْرَى فَأَزَالَهَا أَيْضًا بِنَفْسِهِ، فَلَمْ يَنْتَظِرْ أَنْ يَبْحَثَ عَنِ الْفَاعِلِ، أَوْ عَنْ خَادِمٍ لإِزَالَتِهَا؛ فَهُوَ لَا يُرِيدُ أَنْ يَسْبِقَهُ إِلَى الْخَيْرِ أَحَدٌ، كَذَلِكَ لَا يُرِيدُ أَنْ تَبْقَى الْقَاذُورَاتُ فِي بَيْتِ اللّهِ؛ وَلَوْ لِدَقائِقَ.

 

10- فَكُلُّ مُسْلِمٍ يَشْرُفُ أَنْ يَكُونَ خَادِمًا لِبُيُوتِ اللهِ، فَالْخِدْمَةُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ، وَقَدْ تَكونُ واجِبَةً، أَوْ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ، عَلَى خِلَافٍ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي ذَلِكَ، وَالْحُكْمُ مُنْصَرِفٌ لِعَامَّةِ النَّاسِ، وَهُنَاكَ مِنْ يَتَأَفَّفُ أَوْ يَتَكَبَّرُ عَنْ مِثْلِ هَذِهِ الأَعْمَالِ الشَّرِيفَةِ، وَذَاكَ مِنْ خُذْلاَنِ الشَّيْطَانِ لَهُ، والإِعْجَابِ بِالنَّفْسِ وَضخامَتِهَا عِنْدَ صَاحِبِهَا، وَمَنْ تَوَاضَعَ للهِ رَفَعَهُ.

 

11- فَالْمُبَادِرَةُ لإِزَالَةِ الْقَاذُورَاتِ وَالنُّفَايَاتِ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ؛ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ مَنْهَجًا لِكُلِّ مُسْلِمٍ.

 

12- وَيَتَأَكَّدُ بِحَقِّ خَادِمِ الْمَسْجِدِ؛ الَّذِي كَلَّفَهُ وَلِيُّ الأَمْرِ بِذَلِكَ، وَيُنْدَبُ بِحَقِّ كُلِّ مُسْلِمٍ.

 

13- والْحَذَرُ مَنَ الْبَيْعِ فِي الْمَسَاجِدِ: وَهَذَا أَمْرٌ مَلْحُوظٌ حَيْثُ نجِدُ بَعْضَ البَاعَةِ فِي أَفْنِيَةِ بَعْضِ الْمَسَاجِدِ الدَّاخِلَةِ فِي أَسْوَارِهَا؛ مَعَ أَنهَا تَأْخُذُ أَحْكَامَهَا فِي الصَّلاَةِ، بَلْ حَتى لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ مِنَ الأمُورِ الْمُسْتَحَبَّةِ في المساجد كَالْمَسَاوِيكِ والأطْيَابِ؛ فَالْغَايَةُ لَا تُبَرِّرُ الْوَسِيلَةَ.

 

14- فَإِنَّ هَذَا الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ مُحَرَّمٌ، وَقَدْ جَاءَ النَّهْيُ عَنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ، -صلى الله عليه وسلم-: "إِذَا رَأَيْتُمْ مَنْ يَبِيعُ أَوْ يَبْتَاعُ فِي المَسْجِدِ، فَقُولُوا: لَا أَرْبَحَ اللَّهُ تِجَارَتَكَ، وَإِذَا رَأَيْتُمْ مَنْ يَنْشُدُ فِيهِ ضَالَّةً، فَقُولُوا: لَا رَدَّ اللَّهُ عَلَيْكَ" (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ).

 

15- وَالْحُكْمُ يَشْمَلُ الْبَائِعَ وَالْمُشْتَرِيَ؛ فَإِذَا كَانَ لَا يُشْرَعُ الْبَيْعُ؛ فَلَا يُشْرَعُ الشِّرَاءُ؛ فَالْمَسَاجِدُ بُنِيَتْ لِذِكْرِ اللهِ تَعَالَى، وَالأَسْوَاقُ بُنِيَتْ لِلتِّجَارَةِ وَالدُّنْيَا؛ فَكُلٌّ لِمَا خُصِّصَ لَهُ.

 

16- وَالْعَجِيبُ أَنَّكَ تَرَى بَعْضَ الْجُهَّالِ يُنْكِرُ عَلَى مَنْ يُنْكِرُ عَلَى الْبَائِعِ؛ حَتَّى أَنَّ بَعْضَهُمْ يَقُولُ لِلْمُنْكِرِ: لَا تَقْطَعْ رِزْقَهُ، سُبْحَانَ اللَّهِ! النَّبِيُّ يُرْشِدُنَا أَنْ نُقُولَ لَمَنْ يَبِيع: (لَا أَرْبَحَ اللهُ تِجَارَتَكَ)، وَهَذَا الْمُتَعَالِمُ يَقُولُ: لَا تَقْطَعْ رِزْقَهُ؟! مَا هَذِهِ الْمُشَاقَّةُ وَالْمُحَادَةُ للهِ وَلِرَسُولِهُ -صلى الله عليه وسلم-؟!

 

17- كَذَلِكَ لَا يَجُوزُ إِنْشَادُ الضَّالَّةِ فِي الْمَسَاجِدِ؛ كَمَنْ فَقَدَ مِحْفَظَتَهُ، أَوْ هَاتِفَهُ، أَوْ بَعْضَ حَوَائِجِهِ.

 

18- وقدْ جاءَ النَّهْيُ عَنْ ذلكَ بقولِهِ -صلى الله عليه وسلم-: «مَنْ سَمِعَ رَجُلًا يَنْشُدُ ضَالَّةً فِي الْمَسْجِدِ فَلْيَقُلْ: لَا رَدَّهَا اللهُ عَلَيْكَ؛ فَإِنَّ الْمَسَاجِدَ لَمْ تُبْنَ لِهَذَا» (رواهُ مُسلمٌ). فإنَّ نَاشِدَ الضَّالَةِ في بيتِ اللهِ، يُعَامَلُ بِنَقِيضِ قَصْدِهِ زَجْرًا لَهُ؛ فَيُدْعَى عَلَيهِ، لَا لَهُ.

 

19- عباد الله: عَلَى الْمُصَلِّي أَنْ يَجْتَنِبَ -عِنْدَ الْحُضُورِ لِلْمَسْجِدِ- أَنْ يَأْتِيَ مَعَهُ بِالرَّوَائِحَ الْخَبِيثَةَ؛ كَريحِ الثُّومِ وَالبَصَلِ وَنحْوهِمَا مِنَ الرَّوَائِحِ الْكَرِيهَةِ.

 

20- لِقَوْلِهِ، -صلى الله عليه وسلم- «مَنْ أَكَلَ ثُومًا أَوْ بَصَلًا، فَلْيَعْتَزِلْنَا أَوْ لِيَعْتَزِلْ مَسْجِدَنَا، وَلْيَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.

 

21- وَلِقَوْلِهِ -صلى الله عليه وسلم-: «مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ الْمُنْتِنَةِ، فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا، فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَأَذَّى، مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ الْإِنْسُ» (رَوَاهُ وَمُسْلِمٌ).

 

22- قَالَ عُمَرُ – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «أَيُّهَا النَّاسُ تَأْكُلُونَ شَجَرَتَيْنِ لَا أَرَاهُمَا إِلَّا خَبِيثَتَيْنِ: هَذَا الْبَصَلَ وَالثُّومَ، لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا وَجَدَ رِيحَهُمَا مِنَ الرَّجُلِ فِي الْمَسْجِدِ أَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ إِلَى الْبَقِيعِ، فَمَنْ أَكَلَهُمَا فَلْيُمِتْهُمَا طَبْخًا». رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

23- قَالَ الْعُلَمَاءُ: "يُستَحبُّ إخراجُ مَنْ فيهِ رائحةٌ كَرِيهَةٌ- مِنْ إِصْنَانٍ أَوْ بَصَلٍ أَوْ نحوِهِمَا".

 

24- وَلَكِنْ هَذَا لَيْسَ بِيَدِ آحَادِ النَّاسِ، بَلْ بِيَدِ وُلَاةِ الْأَمْرِ، وَمَنْ يَنُوبُ عَنْهُمْ؛ وَهُمْ أَئِمَّةُ الْمَسَاجِدِ؛ وَمَا عَلَيْنَا إِلَّا النُّصْحُ وَالإِرْشَادُ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ.

 

25- والأحَادِيثُ فِي هذَا البَابِ مُتَوَافِرَةٌ؛ فَلْيَتَّقِ اللهَ أُولئِكَ الذينَ يَأْتُونَ إلى المساجِدِ يَحْمِلُونَ الرَّوَائِحَ المُنْتِنَةَ؛ فَتَتَأَذَى مِنْهُمُ الملائِكَةُ والنَّاسُ، فَلاَ تَسَاهُلَ فِي هَذَا الأمْرِ.

 

26- فَعَلى أَصْحَابِ الرَّوَائِحِ المُنْتِنَةِ أنْ يَتَّقُوا اللهَ وَيَتجنَّبُوا المساجِدَ، لا فَرْقَ بَيْنَ مصْدَرِ الرَّائحةِ الكرِيهَةِ، سَوَاءٌ أَكَانَ ثُومًا أَمْ بَصَلًا، أَوْ مَا شَابَهَهُمَا مِنَ الرَّوَائِحِ.

 

27- والغَالبُ فِي هذِهِ الرَّوَائِحِ فِي هَذَا الزَّمَانِ؛ أَنَّهَا تَكُونُ مَعَ الوجَبَاتِ السَّريعَةِ، فَبَعْضُ الْمَصَلِّينَ -هَدَانَا اللهُ وَإيَّاهُمْ – يتناولونِ قُبَيْلِ الصَّلواتِ الوَجَبَاتِ السَّرِيعَةَ، المنتشرةَ في هذَا الوقتِ بشكلٍ ظاهرٍ، ثُمَّ يَأْتُونَ إِلَى الْمَسَاجِدِ حَامِلِينَ روائحَهَا الْكَرِيهَةَ؛ دُونَ أنْ يَغْتسلَ أو يتطيَّبَ لإزالتِهَا؛ فكمْ أفسدَ هؤلاءِ على الناسِ خُشُوعَهُمْ في الصَّلاةِ!

 

28- وكمْ أثِمُوا بِمخَالَفَةِ أمْرِ رسولِ اللهِ- -صلى الله عليه وسلم-! وَعَلَى أَئمَّةِ المسَاجِدِ دَوْرٌ كبيرٌ، فِي نُصْحِ أَصْحَابِ الروائِحِ الْكَرِيهَةِ، وَإِخْرَاجِهِمْ مِنْ المَسَاجِدِ.

 

29- والأشدُّ أَنْ يَجْلِبَ بَعْضُ الْمُعْتَكِفِينَ، وبعضُ القائِمِينَ عَلَى الْمَسَاجِدِ في أَيَّامِ الدَّوَرَاتِ الْعِلْمِيَّةِ مَأْكُولَاتٍ للمتواجدين في المسجد، يَحْتَوِي بَعْضُهَا عَلَى الثُّومِ أَوِ الْبَصَلِ؛ وَهَذِهْ قَدْ تَكُونُ غَفْوَةً أَوْ سَهْوًا، أَوْ لَا مُبَالَاةٍ، أَوْ تَهَاونًا فِي حُرْمَةِ بُيُوتِ اللهِ جَلَّ وَعَلَا. فَيَنْبَغِي التَّحْذِيرُ مِنْ ذَلِكَ وَمَنْعُهُ.

 

30- جَعَلَنِي اللهُ وَإِيَّاكُمْ مِمَّنْ يَحْفَظُونَ لِبُيُوتِ اللهِ حُرْمَتَهَا، وَيُرَاعُونَ الأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ عِنْدَ دُخُولِ الْمَسَاجِدِ. اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ أَنْ نَضِلَّ أَوْ نُضَلَّ، أَوْ نَظْلِمَ، أَوْ نُظْلَمَ، أَوْ نَجْهَلَ، أَوْ يُجْهَلَ عَلَيْنَا. اللَّهُمَّ رُدَّنَا إِلَيْكَ رَدًّا جَمِيلًا، وَاخْتِمْ بِالصَّالِحَاتِ آجَالَنَا، أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الْعَظِيمَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ، فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

 

الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ

الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى عِظَمِ نِعَمِهِ وَاِمْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَحْدَهُ لَا شريكَ لَهُ، تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وَأَشَهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًَا عَبْدَهُ وَرَسُولُهُ، وَخَلِيلَهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًَا كَثِيرًَا.

أمَّا بَعْدُ: فَاِتَّقُوا اللهَ - عِبَادَ اللهِ- حَقَّ التَّقْوَى، وَاِسْتَمْسِكُوا مِنَ الْإِسْلَامِ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى، وَاِعْلَمُوا أَنَّ أَجْسَادَكُمْ عَلَى النَّارِ لَا تَقْوَى.

 

1- عباد الله: اتَّقُوا اللَّهَ تَعَالَى، وَاعْلَمُوا أَنَّ مِنْ أَعْظَمِ الذُّنُوبِ: إِحْدَاثَ الضَّرَرِ بِالْمَسَاجِدِ، أَوِ التَّعَدِّيَ عَلَيْهَا بِأَيِّ حَالٍ مِنَ الأَحْوَالِ؛ لأَنَّ أَرَاضِيَهَا تُعْتَبَرُ أَوْقَافًا، وَلاَ يَجُوزُ شَرْعًا اسْتِخْدَامُهَا فِي غَيْرِ مَا خُصِّصَتْ لَهُ! كَمَا صَدَرَ بِذَلِكَ الْفَتْوَى عَنِ اللَّجْنَةِ الدَّائِمَةِ لِلْفَتْوَى وَالَّتِي نَصَّتْ عَلَى أَنَّ: مَا كَانَ دَاخِلَ أَسْوَارِ الْمَسَاجِدِ سَوَاءً كَانَ مَسْقُوفًا، أَوْ غَيْرَ مَسْقُوفٍ، وَأَسْطُحَهَا، وَمَنَارَاتِهَا، وَالسَّاحَاتِ الْمُهَيَّأَةَ لِلصَّلاَةِ بِجِوَارِهَا؛ لاَ يَنْبَغِي اسْتِغْلاَلُهَا فِي غَيْرِ الْعِبَادَةِ مِنْ صَلاَةٍ، وَحَلَقَاتِ طَلَبِ عِلْمٍ أَوْ تَحْفِيظٍ لِلْقُرْآنِ).

 

2- عِبَادَ اللَّهِ: عَلَيْنَا أَنْ نَعْلَمَ أَنَّ التَّعَدِّيَ عَلَى الْمَسَاجِدِ وَأَرَاضِيهَا وَمَرَافِقِهَا، بِاسْتِغْلَالِهَا لِغَيْرِ مَا خُصِّصَتْ لَهُ، أَوْ إِحْدَاثِ أَيِّ إِنْشَاءَاتٍ عَلَيْهَا دُونَ مُوَافَقَةٍ مِنَ الْوِزَارَةِ، هُوَ مِنَ التَّعَدِّي عَلَى بُيُوتِ اللَّهِ، وَمِنَ الْفَسَادِ وَالْمُنْكَرَاتِ الَّتِي يَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَتَعَاوَنُوا عَلَى مَنْعِهَا وَالإِبْلَاغِ عَنْهَا.

 

3- وَعَلَيْنَا أَنْ نَعْلَمَ شِدَّةَ حُرْمَةِ التَّعَدِّي عَلَى خِدْمَاتِ الْكَهْرَبَاءِ وَالْمِيَاهِ الْخَاصَّةِ بِالْمَسَاجِدِ: بِاسْتِغْلَالِهَا لِغَيْرِ مَا خُصِّصَتْ لَهُ، وَأَنَّ هَذَا مِنَ الِاخْتِلَاسِ الَّذِي يَجِبُ مَنْعُهُ وَالإِبْلَاغُ عَنْهُ.

 

4- فَاتَّقُوا اللهَ -عِبَادَ اللهِ- وَحَافِظُوا عَلَى بُيُوتِ اللهِ، وَتَعَاوَنُوا مَعَ الإِمَامِ وَالْمُؤَذِّنِ بِكُلِّ مَا يَخْدُمُ بُيُوتَ اللهِ؛ قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴾[المائدة: 2].

 

5- عِبَادَ اللهِ، مِنَ الأُمُورِ الَّتِـي يَـجْدُرُ التَّحْذِيرُ مِنْهَا: حَجْزُ الأَمَاكِنِ للصلوات؛ فَبَعْضُ الْمُصَلِّيـنَ يَـحْجِزُ أَمَاكِنَ بِالصُّفُوفِ الأُولَى بِوَضْعِ سِجَّادَةٍ أَوْ كُرْسِيٍّ فِي وَقْتٍ مُبَكِّرٍ، ثُـمَّ يَذْهَبُ إِلَى بَيْتِهِ، وَلَا يَأْتِي إِلَّا مَعَ قُرْبِ دُخُولِ الإِمَامِ، وَهُنَاكَ مَنْ يَسْتَأْجِرُ مَنْ يَـحْجِزُ لَهُ مَكَانًا، وَهُنَاكَ مَنْ يَطْلُبُ مِنْ أَصْحَابِهِ الْمُتَقَدِّمِيـنَ أَنْ يَـحْجِزُوا لَهُ؛ فَيَأْثَـمُ بِذِلِكَ الْـحَاجِزُ وَالْمَحْجُوزُ لَهُ؛ لِاعْتِدَائِهِمَا عَلَى حُقُوقِ غَيْـرِهِـمَا.

 

6- وَقَدْ رَغَّبَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي التَّبْكِيرِ إِلَى الصَّفِّ الْأَوَّلِ، فَقَالَ فِيمَا رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الْأَوَّلِ، ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لَاسْتَهَمُوا». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. فَلَا يَجُوزُ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَمْنَعَ غَيْرَهُ حَقًّا شَرْعِيًّا سَبَقَ إِلَيْهِ، وَلْيَكُنِ التَّنَافُسُ فِي الطَّاعَةِ بِالسَّبْقِ لَا بِالْحَجْزِ وَالْمَنْعِ. فَهَذَا الْعَمَلُ مُحَرَّمٌ شَرْعًا، وَقَدْ حَذَّرَ مِنْهُ أَهْلُ الْعِلْمِ.

 

7- قَالَ شَيْخُ الإِسْلَامِ - رحمنا الله وإياه -: "وَأَمَّا مَا يَفْعَلُهُ كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ مِنْ تَقْدِيمِ مَفَارِشَ إلَى الْمَسْجِدِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، أَوْ غَيْرِهَا، قَبْلَ ذَهَابِهِمْ إلَى الْمَسْجِدِ، فَهَذَا مَنْهِيٌّ عَنْهُ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ؛ بَلْ مُحَرَّمٌ. وَهَلْ تَصِحُّ صَلَاتُهُ عَلَى ذَلِكَ الْمَفْرُوشِ؟ فِيهِ قَوْلَانِ لِلْعُلَمَاءِ؛ لِأَنَّهُ غَصْبُ بُقْعَةٍ فِي الْمَسْجِدِ، وَمَنْعُ غَيْرِهِ أَنْ يُصَلِّيَ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ، وَيَصِحُّ لِـمَنْ سَبَقَهُ أَنْ يَرْفَعَ ذَلِكَ الْـمَفْرُوشِ وَيُصَلِّيَ مَوْضِعَهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مُنْكَرٌ" اِنْتهَى كَلامُهُ -رَحِـمَهُ اللهُ- (الفتاوى الكبرى لابن تيمية 2/77).

 

8- وَقَالَ شيخنا اِبْنُ عُثَيْمِينَ -رَحِـمَنا اللهُ وإياه -: "إِنَّ حَجْزَ الأَمَاكِنِ فِي الْمَسْجِدِ حَرَامٌ، وَلَا يَـجُوزُ، وَمَنْ حَجَزَ فَلَيْسَ لَهُ حَقٌّ فِي هَذَا الْمَكَانِ؛ وَالْمَكَانُ إِنَّـمَا يَكُونُ لِلأَوَّلِ فَالأَوَّلِ، ثُـمَّ ذَكَرَ رَحِـمَهُ اللهُ أَنَّ بَعْضَ الْـحَنَابِلِةِ قَالَ: إِنَّ مَنْ صَلَّى فِي الْمَكَانِ الْمَحْجُوزِ فَصَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ". اِنْتَهَى كَلَامُهُ -رَحِـمَهُ اللهُ-.

 

9- عِبَادَ اللَّهِ: وَمِنَ الْأَذَى الَّذِي يَنْبَغِي اجْتِنَابُهُ: وَضْعُ الْأَحْذِيَةِ فِي طُرُقَاتِ الْمُصَلِّينَ وَأَمَامَ أَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ، فَإِنَّ فِي ذَلِكَ ضَرَرًا عَلَى النَّاسِ، خَاصَّةً كِبَارَ السِّنِّ وَذَوِي الْإِعَاقَةِ، وَقَدْ يَتَعَثَّرُونَ بِهَا، وَفِيهِ أَيْضًا تَشْوِيهٌ لَا يَلِيقُ بِبُيُوتِ اللَّهِ.

 

10- وَقَدْ جَاءَتِ الشَّرِيعَةُ بِالْحَضِّ عَلَى إِزَالَةِ الْأَذَى، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم كَمَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: «إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ». أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَغَيْرُهُمَا بِسَنَدٍ صَحِيحٍ. فَكَيْفَ إِذَا كَانَ الطَّرِيقُ إِلَى بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ؟!

 

11- عِبَادَ اللَّهِ: وَمِنَ الْأَهَمِّيَّةِ بِمَكَانٍ تَنْبِيهُ الْمُصَلِّينَ أَلَّا يُؤْذُوا حَتَّى مَنْ هُمْ خَارِجُ الْمَسْجِدِ؛ فَإِنَّ بَعْضَ الْمُصَلِّينَ، خَاصَّةً مَنْ يَأْتُونَ مُتَأَخِّرِينَ، يَقُومُونَ بِإِيقَافِ سَيَّارَاتِهِمْ فِي أَمَاكِنَ مَمْنُوعَةٍ، فَيُعِيقُونَ السَّيْرَ، وَيُعَرْقِلُونَ حَرَكَتَهُ، وَخَاصَّةً الْمَسَاجِدَ الَّتِي عَلَى الطُّرُقِ الْعَامَّةِ؛ مِمَّا يَضْطَرُّ الْمَارَّةَ، وَالَّذِينَ صَلَّوْا بِمَسَاجِدَ أُخْرَى، أَنْ يَقِفُوا بِسَيَّارَاتِهِمْ وَقْتًا طَوِيلًا مُنْتَظِرِينَ خُرُوجَهُمْ؛ لِيَفْتَحَ لَهُمُ الطَّرِيقَ، وَهُمْ ضَجِرُونَ مِنْ فِعْلِهِ، وَقَدْ يَدْعُونَ عَلَيْهِ وَيُحَسْبِلُونَ، فَهَذَا خُلُقٌ ذَمِيمٌ لَا يَلِيقُ بِالْمُسْلِمِينَ.

 

12- وَمِنْ صُوَرِ الْأَذَى كَذَلِكَ: إِيذَاءُ النَّاسِ فِي الطُّرُقَاتِ الْمُحِيطَةِ بِالْمَسَاجِدِ، بِإِيقَافِ الْمَرْكَبَاتِ بِطَرِيقَةٍ تُعِيقُ الْمَارَّةَ، أَوْ تُضَيِّقُ عَلَيْهِمْ، أَوْ تَضُرُّ بِجِيرَانِ الْمَسْجِدِ، وَهَذَا مِنَ الْأَذَى الْمُحَرَّمِ، فَإِنَّ الْمُسْلِمَ مَأْمُورٌ بِكَفِّ الْأَذَى، وَإِحْسَانِ التَّعَامُلِ مَعَ النَّاسِ.

 

13- فَلْنَتَّقِ اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ، وَلْنَتَأَدَّبْ بِآدَابِ الْإِسْلَامِ، وَلْنَحْرِصْ عَلَى سَلَامَةِ قُلُوبِنَا وَأَعْمَالِنَا، وَتَعْظِيمِ بُيُوتِ رَبِّنَا، وَإِكْرَامِ إِخْوَانِنَا وَعَدَمِ إِيذَائِهِمْ.

 

اللَّهُمَّ وَفِّقْ وَلِيَّ أَمْرِنَا خَادِمَ الحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ، وَوَلِيَّ عَهْدِهِ، لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، وَأَلْبِسْهُمَا لِبَاسَ الصِّحَّةِ وَالعَافِيَةِ، وَأَعِنْهُمَا عَلَى كُلِّ خَيْرٍ وَبِرٍّ وَهُدًى، وَعَلَى مَا فِيهِ صَلَاحُ البِلَادِ وَالعِبَادِ، وَأَيِّدْهُمَا، وَاجْعَلْ عَلَى أَيْدِيهِمَا الخَيْرَ الكَثِيرَ لِلْبِلَادِ وَالعِبَادِ.

 

اللَّهُمَّ كن لبِلَادَنَا بِلَادُ الحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْ اللهم، فَاحْفَظْهَا بِحِفْظِكَ، وَأَحِطْهَا بِعِنَايَتِكَ، وَاكْلَأْهَا بِعَيْنِكَ الَّتِي لَا تَنَامُ، وَأَدِمْ عَلَيْهَا أَمْنَهَا وَإِيمَانَهَا، وَعِزَّهَا وَاسْتِقْرَارَهَا، وَاجْعَلْهَا دَارَ أَمْنٍ وَإِيمَانٍ، وَسَلَامٍ وَإِسْلَامٍ، وَاحْفَظْهَا مِنْ كُلِّ سُوءٍ وَفِتْنَةٍ، ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً، اللَّهُمَّ وَاجْعَلْهَا بِلَادَ خَيْرٍ وَبَرَكَةٍ وَهُدًى، وَدَارَ عِزٍّ لِلْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ، وَأَدِمْ عَلَيْهَا نِعْمَتَكَ وَفَضْلَكَ وَرَحْمَتَكَ يَا رَبَّ العَالَمِينَ.

 

اللَّهُمَّ إِنَّا اسْتَوْدَعْنَاكَ بِلَادَنَا وَوُلَاةَ أَمْرِنَا، فَاحْفَظْهُمْ بِحِفْظِكَ، وَأَيِّدْهُمْ بِنَصْرِكَ، وَوَفِّقْهُمْ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى.

 

اللَّهُمَّ انْصُرْ جُنُودَنَا وَمُجَاهِدِينَا وَالمُرَابِطِينَ عَلَى حُدُودِ بِلَادِنَا، اللَّهُمَّ كُنْ لَهُمْ مُعِينًا وَنَصِيرًا، وَمُؤَيِّدًا وَظَهِيرًا، وَثَبِّتْ أَقْدَامَهُمْ، وَاحْفَظْهُمْ بِحِفْظِكَ، وَاكْلَأْهُمْ بِعَيْنِكَ الَّتِي لَا تَنَامُ، وَارْدُدْهُمْ إِلَى أَهْلِيهِمْ سَالِمِينَ غَانِمِينَ، وَارْبِطْ عَلَى قُلُوبِهِمْ، وَأَنْزِلْ عَلَيْهِمْ سَكِينَتَكَ، وَاجْعَلِ النَّصْرَ حَلِيفَهُمْ، وَالتَّأْيِيدَ رَفِيقَهُمْ، وَاكْتُبْ لَهُمُ الأَجْرَ العَظِيمَ وَالثَّوَابَ الجَزِيلَ. اللَّهُمَّ أَدِمْ عَلَيْنَا نِعْمَةَ الأَمْنِ وَالإِيمَانِ، وَاجْمَعْ كَلِمَتَنَا عَلَى الحَقِّ وَالهُدَى.

 

اللَّهُمَّ اخْذُلْ عَدُوَّنَا وَعَدُوَّ الدِّينِ، وَاكْفِنَا شَرَّهُمْ، وَاجْعَلْ تَدْبِيرَهُمْ تَدْمِيرًا عَلَيْهِمْ، وَرُدَّ كَيْدَهُمْ فِي نُحُورِهِمْ، وَاجْعَلْ دَائِرَةَ السُّوءِ عَلَيْهِمْ يَا رَبَّ العَالَمِينَ، اللَّهُمَّ شَتِّتْ شَمْلَهُمْ، وَفَرِّقْ جَمْعَهُمْ، وَأَضْعِفْ قُوَّتَهُمْ، وَأَبْطِلْ كَيْدَهُمْ، وَاحْفَظْ بِلَادَنَا وَبِلَادَ المُسْلِمِينَ مِنْ شَرِّهِمْ وَمَكْرِهِمْ، وَاحْفَظْ بِلَادَنَا وَسَائِرَ بِلَادِ المُسْلِمِينَ مِنْ كُلِّ سُوءٍ وَمَكْرُوهٍ.

 

اللَّهُمَّ احْفَظْنَا بِحِفْظِكَ، وَأَكْلَأْنَا بِرِعَايَتِكَ، وَاحْطِنَا بِعِنَايَتِكَ، اللَّهُمَّ يَسِّرْنَا لِلْيُسْرَى، وَجَنِّبْنَا الْعُسْرَى. وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ طَارِقٍ إِلَّا طَارِقًا يَطْرُقُ بِخَيْرٍ يَا رَحْمَنُ.

 

اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ مَا سَأَلَكَ مِنْهُ عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا اسْتَعَاذَ مِنْهُ عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

 

اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنَّا. اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَامْدُدْ عَلَيْنَا سِتْرَكَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَأَصْلِحْ لَنَا النِّيَّةَ وَالذُّرِّيَّةَ وَالْأَزْوَاجَ وَالْأَوْلَادَ، وَاجْعَلْنَا هُدَاةً مَهْدِيِّينَ. «رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ، وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا».

 

اللَّهُمَّ احْفَظِ الأَبْنَاءَ وَالْبَنَاتَ، وَاجْعَلْهُمْ قُرَّةَ أَعْيُنٍ لِآبَائِهِمْ وَأُمَّهَاتِهِمْ، وَاحْفَظْهُمْ بِحِفْظِكَ وَأَحِطْهُمْ بِعِنَايَتِكَ. اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا وَإِيَّاهُمْ مِنْ مُقِيمِي الصَّلَاةِ وَمُؤَدِّي الزَّكَاةِ.

 

اللهم أَصْلِحْ أَحْوَالَنَا، وَوَفِّقْنَا لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، إِنَّكَ سَمِيعٌ قَرِيبٌ مُجِيبُ الدُّعَاءِ، اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنَّا الدُّعَاءَ، وَاسْتَجِبْ لَنَا يَا رَبَّ العَالَمِينَ، وَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • خطبة: مكانة المساجد في الإسلام ووجوب المحافظة عليها
  • خطبة: ما يجب على الحجاج الالتزام به من أنظمة وتعليمات
  • خطبة: محبة الصغار والرحمة بهم

مختارات من الشبكة

  • خطبة (شرف الزمان والمكان والعبادة)(مقالة - موقع د. علي بن عبدالعزيز الشبل)
  • الإشادة بمكانة الصحابة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أنين مسجد (6) صور من محافظة السلف رحمهم الله على صلاة الجماعة (خطبة)(مقالة - موقع د. صغير بن محمد الصغير)
  • مكانة المساجد وواجبنا نحوها (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الوقت في الكتاب والسنة ومكانته وحفظه وإدارته واستثماره (خطبة)(مقالة - موقع الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري)
  • خطبة: آداب التنزه والمحافظة على البيئة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • مكانة المرأة في الإسلام (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: مكانة صلاة الجمعة في الإسلام مع ذكر واجباتها وأحكامها وسننها(مقالة - آفاق الشريعة)
  • المساجد حرمات فلا تؤذوا عمارها (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • عبادة المكث في المساجد: العبادة المهجورة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • للعام الرابع .. المجتمع المسلم في كورنوال يحتفي بالتراث والثقافة الإسلامية
  • بمناسبة شهر التراث الإسلامي.. مسجد في مانيتوبا يعرف الناس بالثقافة الإسلامية
  • مبادرة خيرية لمركز إسلامي في فلوريدا لأكثر من 200 مستفيد
  • «الاستعداد للحياة الزوجية»: ورشة إسلامية لتعزيز الاستقرار الأسري في فيينا
  • كالغاري الكندية تحتفي بتاريخ المسلمين وثقافتهم خلال شهر أكتوبر
  • «الإسلام والصحة النفسية».. محاضرة توعوية بعاصمة النمسا
  • الملتقى العالمي الرابع للأئمة والعلماء يعزز التعاون الإسلامي في أستراليا
  • حملة إسلامية في بلغاريا لاستكمال مشروع تعليمي يخدم الأجيال الجديدة

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 18/5/1448هـ - الساعة: 10:24
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب