• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    يسر الشريعة وشمولية الأجر (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
  •  
    الحقد الرافضي ونصر الله لأوليائه (خطبة)
    الشيخ عبدالله بن محمد البصري
  •  
    إشاعة الفاحشة
    نورة سليمان عبدالله
  •  
    سعد بن معاذ رضى الله عنه وأرضاه (خطبة)
    د. محمد حرز
  •  
    ميلاد الأخلاق والقيم (خطبة)
    د. عبد الرقيب الراشدي
  •  
    خلق الحياء وتحديات العصر (خطبة)
    د. عبدالرزاق السيد
  •  
    أمن الوطن أمانة ومسؤولية (خطبة)
    الشيخ محمد بن إبراهيم السبر
  •  
    المخالفات الشرعية المتعلقة بالعقود وأقسامها: ...
    د. نايف بن محمد اليحيى
  •  
    الحوار الأسري وأثره في استقرار البيوت (خطبة)
    ياسر عبدالله محمد الحوري
  •  
    جرائم باسم الدين: بين ثقافة الخضوع وضرورة التصحيح
    محمد حسين حسن
  •  
    تأملات في اسم الله المهيمن
    أ. د. وجيه يعقوب السيد
  •  
    تفسير قوله تعالى: {إن في خلق السماوات والأرض ...
    الشيخ أ. د. سليمان بن إبراهيم اللاحم
  •  
    ثم ماذا بعد هذا؟!
    أمل محمد
  •  
    عطاء المحاريب (خطبة)
    د. محمد بن عبدالله بن إبراهيم السحيم
  •  
    خطورة الدَّين (خطبة)
    عبدالحميد أحمد عبدالحميد طايل
  •  
    بر الوالدين جهاد في سبيل الله
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الرقائق والأخلاق والآداب
علامة باركود

لا تكن على الناس رقيبا (خطبة)

لا تكن على الناس رقيبا (خطبة)
د. محمود بن أحمد الدوسري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 20/12/2023 ميلادي - 9/6/1445 هجري

الزيارات: 36094

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

لا تَكُنْ على النَّاسِ رَقِيبًا


الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِهِ الْكَرِيمِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، أَمَّا بَعْدُ:

عَنْ ضَمْضَمِ بْنِ جَوْسٍ الْيَمَامِيِّ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو هُرَيْرَةَ: يَا يَمَامِيُّ! لَا تَقُولَنَّ لِرَجُلٍ: "وَاللَّهِ لَا يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ، أَوْ لَا يُدْخِلُكَ اللَّهُ الْجَنَّةَ أَبَدًا". قُلْتُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ! إِنَّ هَذِهِ لَكَلِمَةٌ يَقُولُهَا أَحَدُنَا لِأَخِيهِ وَصَاحِبِهِ إِذَا غَضِبَ. قَالَ: فَلَا تَقُلْهَا؛ فَإِنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ رَجُلَانِ؛ كَانَ أَحَدُهُمَا مُجْتَهِدًا فِي الْعِبَادَةِ، وَكَانَ الْآخَرُ مُسْرِفًا عَلَى نَفْسِهِ، فَكَانَا مُتَآخِيَيْنِ، فَكَانَ الْمُجْتَهِدُ لَا يَزَالُ يَرَى الْآخَرَ عَلَى ذَنْبٍ، فَيَقُولُ: "يَا هَذَا! أَقْصِرْ"، فَيَقُولُ: "خَلِّنِي وَرَبِّي؛ أَبُعِثْتَ عَلَيَّ رَقِيبًا؟". قَالَ: «إِلَى أَنْ رَآهُ يَوْمًا عَلَى ذَنْبٍ اسْتَعْظَمَهُ، فَقَالَ لَهُ: "وَيْحَكَ أَقْصِرْ". قَالَ: "خَلِّنِي وَرَبِّي؛ أَبُعِثْتَ عَلَيَّ رَقِيبًا؟". فَقَالَ: "وَاللَّهِ لَا يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ، أَوْ لَا يُدْخِلُكَ اللَّهُ الْجَنَّةَ أَبَدًا!"، فَبَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِمَا مَلَكًا، فَقَبَضَ أَرْوَاحَهُمَا، وَاجْتَمَعَا عِنْدَهُ، فَقَالَ لِلْمُذْنِبِ: "اذْهَبْ، فَادْخُلِ الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِي"، وَقَالَ لِلْآخَرِ: "أَكُنْتَ بِي عَالِمًا؟ أَكُنْتَ عَلَى مَا فِي يَدَيَّ قَادِرًا؟" اذْهَبُوا بِهِ إِلَى النَّارِ. قَالَ: فَوَالَّذِي نَفْسُ أَبِي الْقَاسِمِ بِيَدِهِ لَتَكَلَّمَ بِالْكَلِمَةِ أَوْبَقَتْ دُنْيَاهُ وَآخِرَتَهُ» صَحِيحٌ – رَوَاهُ أَحْمَدُ.

 

مِنْ صِفَاتِ الْمُؤْمِنِ بَذْلُ النَّصِيحَةِ لِلْآخَرِينَ، وَهَذِهِ النَّصِيحَةُ تَحْتَاجُ إِلَى آدَابٍ وَضَوَابِطَ، حَتَّى يَكْتَمِلَ النُّصْحُ، وَيُؤَثِّرَ فِي النَّاسِ، وَمِنْ فِقْهِ الْحَدِيثِ مَا يَلِي:

1- الْعِلْمُ قَبْلَ الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ: تَأَمَّلْ قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كَانَ أَحَدُهُمَا مُجْتَهِدًا فِي الْعِبَادَةِ» وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ كَانَ عَلَى عِلْمٍ، وَلِهَذَا صَدَرَ مِنْهُ مَا صَدَرَ! فَإِذَا كَانَ الْإِنْسَانُ مُجْتَهِدًا فِي الْخَيْرِ وَمُكْثِرًا فِي الْبِرِّ بِدُونِ عِلْمٍ فِي الشَّرِيعَةِ، وَبَصِيرَةٍ فِي الدِّينِ؛ فَإِنَّهُ يَقَعُ فِي أَخْطَاءٍ كَبِيرَةٍ.

 

2- الْإِنْكَارُ عَلَى الْعَاصِي أَمْرٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ فِي جَمِيعِ الشَّرَائِعِ: لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ قَبْلِي إِلَّا كَانَ حَقًّا عَلَيْهِ: أَنْ يَدُلَّ أُمَّتَهُ عَلَى خَيْرِ مَا يَعْلَمُهُ لَهُمْ، وَيُنْذِرَهُمْ شَرَّ مَا يَعْلَمُهُ لَهُمْ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

3- لَا بُدَّ لِلنَّاصِحِ مِنْ تَحْسِينِ أُسْلُوبِهِ فِي النُّصْحِ: وَأَنْ يَكُونَ هَمُّهُ كَسْبَ قُلُوبِ النَّاسِ، وَلَيْسَ إِيقَاعَهُمْ فِي الْحَرَجِ وَالْيَأْسِ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ؛ كَمَا فَعَلَ الْعَابِدُ هُنَا!

 

4- لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَكُونَ رَقِيبًا عَلَى النَّاسِ: مَهْمَا بَلَغَ فِي مَرَاتِبِ الْعِبَادَةِ وَالِاجْتِهَادِ فِيهَا.

 

5- تَجُوزُ مُخَالَطَةُ الْعَاصِي: مَا دَامَ غَالِبًا عَلَى الظَّنِّ أَنْ يَرْجِعَ وَيَتُوبَ إِلَى اللَّهِ، مَعَ بَذْلِ النَّصِيحَةِ لَهُ، وَأَمْرِهِ بِالْمَعْرُوفِ، وَنَهْيِهِ عَنِ الْمُنْكَرِ؛ قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: (إِذَا تَغَيَّرَ أَخُوكَ، وَاعْوَجَّ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ، فَلَا تَدَعْهُ لِأَجْلِ ذَلِكَ؛ فَإِنَّ أَخَاكَ ‌يَعْوَجُّ ‌مَرَّةً، وَيَسْتَقِيمُ أُخْرَى). وَكَانَ رَجُلٌ عَلَى حَالٍ حَسَنَةٍ، فَأَحْدَثَ - أَوْ أَذْنَبَ ذَنْبًا - فَرَفَضَهُ أَصْحَابُهُ وَنَبَذُوهُ، فَبَلَغَ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيَّ ذَلِكَ؛ فَقَالَ: (تَدَارَكُوهُ وَعِظُوهُ، وَلَا تَدَعُوهُ).

 

6- يُهْجَرُ الْعَاصِي؛ إِذَا خَافَ النَّاصِحُ عَلَى نَفْسِهِ الْفِتْنَةَ: فَإِذَا أَيِسَ النَّاصِحُ مِنَ الْمَنْصُوحِ، وَخَافَ عَلَى نَفْسِهِ الِافْتِتَانَ؛ فَلَهُ أَنْ يَهْجُرَهُ هَجْرًا جَمِيلًا، لَا أَذًى مَعَهُ.

 

وَاهْجُرْ وَلَوْ ‌كُلَّ ‌الْوَرَى ‌فِي ‌ذَاتِهِ
لَا فِي هَوَاكَ وَنَخْوَةِ الشَّيْطَانِ
وَاهْجُرْهُمُ الْهَجْرَ الْجَمِيلَ بِلَا أَذًى
إِنْ لَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنَ الْهِجْرَانِ

 

7- عِبَارَةُ «أَبُعِثْتَ عَلَيَّ رَقِيبًا؟» أَحْيَانًا تُقَالُ لِلنَّاصِحِ؛ تَجَنِّيًا، بِغَيْرِ حَقٍّ: فَلَا بُدَّ لِلنَّاصِحِ أَنْ يَنْفِيَ عَنْ نَفْسِهِ هَذِهِ الشُّبْهَةَ، وَيُصَحِّحَ الْمَفْهُومَ لَدَى الْمَنْصُوحِ، فَيَقُولُ: "لَمْ أُبْعَثْ عَلَيْكَ رَقِيبًا، وَلَا عَلَى غَيْرِكَ، وَأَنَا عَلَيْكَ حَرِيصٌ، أُحِبُّ لَكَ الْخَيْرَ، كَمَا أُحِبُّهُ لِنَفْسِي، وَأَكْرَهُ لَكَ الشَّرَّ، كَمَا أَكْرَهُ لِنَفْسِي".

 

8- لَا تَحْقِرَنَّ عَاصِيًا الْبَتَّةَ: فَمِنْ مُوجِبَاتِ الْهَلَاكِ أَنْ يَنْظُرَ الطَّائِعُ لِنَفْسِهِ بِعَيْنِ الرِّضَا وَالْإِعْجَابِ، وَيَحْتَقِرَ الْعُصَاةَ، وَيَنْظُرَ إِلَيْهِمْ بِعَيْنِ الِازْدِرَاءِ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ مُوجِبَاتِ الْهَلَاكِ وَالضَّلَالِ. وَلِهَذَا قِيلَ: رُبَّ مَعْصِيَةٍ أَوْجَبَتْ ذُلًّا وَاسْتِصْغَارًا، خَيْرٌ مِنْ طَاعَةٍ أَوْجَبَتْ عُجْبًا وَاسْتِكْبَارًا، ثُمَّ إِنَّ قُلُوبَ الْعِبَادِ بِيَدِ اللَّهِ تَعَالَى، وَلَا يَدْرِي أَحَدٌ بِمَ يُخْتَمُ لَهُ، وَمَنِ الَّذِي كُتِبَ لَهُ الْحُسْنَى وَالْقَبُولُ؟

 

9- كُنْ مِفْتَاحَ خَيْرٍ، وَلَا تَكُنْ مِفْتَاحَ شَرٍّ: لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يُقَنِّطَ أَحَدًا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ، فَالْخَيْرُ فِي النَّاسِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَرَبُّ النَّاسِ لَا يَزَالُ يَغْفِرُ لَهُمْ وَيَرْحَمُهُمْ، وَيَتُوبُ عَلَيْهِمْ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا.

 

10- التَّأَلِّي عَلَى اللَّهِ مِنْ مُحْبِطَاتِ الْأَعْمَالِ: وَمِنْ أَسْبَابِ الْعَذَابِ وَالنَّكَالِ، عَنْ جُنْدَبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّثَ: «أَنَّ رَجُلًا قَالَ: "وَاللَّهِ لَا يَغْفِرُ اللَّهُ لِفُلَانٍ" وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: مَنْ ذَا الَّذِى يَتَأَلَّى عَلَيَّ [أَيْ: يَحْلِفُ] أَنْ لَا أَغْفِرَ لِفُلَانٍ؛ فَإِنِّي قَدْ غَفَرْتُ لِفُلَانٍ، وَأَحْبَطْتُ عَمَلَكَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. فَهَذِهِ سَقْطَةٌ خَطِيرَةٌ، وَإِثْمٌ كَبِيرٌ، وَقَعَ فِيهِ هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي كَانَ مُجْتَهِدًا فِي الْعِبَادَةِ! لِأَنَّ الْأَعْمَالَ بِالْخَوَاتِيمِ، وَلَا يَعْلَمُ أَحَدٌ بِمَ يُخْتَمُ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ.

 

11- مِنَ التَّأَلِّي عَلَى اللَّهِ: أَنْ يَحْلِفَ الْإِنْسَانُ أَلَّا يَفْعَلَ مَعْرُوفًا! أَوْ أَنْ يَحْلِفَ أَلَّا يَصِلَ رَحِمَهُ الْفُلَانِيُّ! أَوْ يَحْلِفَ أَنْ يَظَلَّ مُتَخَاصِمًا مَعَ فُلَانٍ! عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَوْتَ خُصُومٍ بِالْبَابِ عَالِيَةٍ أَصْوَاتُهُمَا، وَإِذَا أَحَدُهُمَا يَسْتَوْضِعُ الْآخَرَ [أَيْ: يَطْلُبُ مِنْهُ الْوَضِيعَةَ؛ وَهِيَ تَرْكُ بَعْضِ الدَّيْنِ]، وَيَسْتَرْفِقُهُ فِي شَيْءٍ [أَيْ: يَطْلُبُ مِنْهُ الرِّفْقَ فِي الْمُطَالَبَةِ]، وَهْوَ يَقُولُ: وَاللَّهِ لَا أَفْعَلُ! فَخَرَجَ عَلَيْهِمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «أَيْنَ الْمُتَأَلِّي عَلَى اللَّهِ لَا يَفْعَلُ الْمَعْرُوفَ؟» فَقَالَ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلَهُ أَيُّ ذَلِكَ أَحَبَّ [أَيْ: سَأَفْعَلُ مَا يَطْلُبُهُ خَصْمِي] مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ... أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ.. وَمِنْ فِقْهِ الْحَدِيثِ:

12- لَا يَجُوزُ الْجَزْمُ بِجَنَّةٍ أَوْ نَارٍ لِأَحَدٍ، مَهْمَا بَلَغَ مِنَ الصَّلَاحِ أَوِ الْعِصْيَانِ: فَهَذَا مِنَ التَّأَلِّي عَلَى اللَّهِ، فَمِنَ الْخَطَأِ أَنْ يُقَالَ: "فُلَانٌ شَهِيدٌ" وَإِنَّمَا نَقُولُ: "نَحْسَبُهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ" أَوْ "نَحْسَبُهُ شَهِيدًا" وَهَذَا كَالدُّعَاءِ لَهُ. وَلَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو السَّائِبِ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، دَخَلَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَتْ بِجُوَارِهِ أُمُّ الْعَلَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَقَالَتْ: "رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ أَبَا السَّائِبِ، فَشَهَادَتِي عَلَيْكَ لَقَدْ أَكْرَمَكَ اللَّهُ". فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَا يُدْرِيكِ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَكْرَمَهُ؟» فَقَالَتْ: بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَمَنْ يُكْرِمُهُ اللَّهُ؟ فَقَالَ: «أَمَّا هُوَ فَقَدْ جَاءَهُ الْيَقِينُ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرْجُو لَهُ الْخَيْرَ، وَاللَّهِ مَا أَدْرِي وَأَنَا رَسُولُ اللَّهِ مَا يُفْعَلُ بِي» قَالَتْ: فَوَاللَّهِ لَا أُزَكِّي أَحَدًا بَعْدَهُ أَبَدًا. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

 

13- خُطُورَةُ الْكَلِمَةِ؛ فَرُبَّمَا تَكُونُ سَبَبًا فِي سَخَطِ اللَّهِ تَعَالَى: كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مَا يَتَبَيَّنُ مَا فِيهَا؛ يَهْوِي بِهَا فِي النَّارِ أَبْعَدَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

14- قَدْ يَغْفِرُ اللَّهُ تَعَالَى الذَّنْبَ بِلَا تَوْبَةٍ: قَالَ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (فِيهِ دَلَالَةٌ لِمَذْهَبِ أَهْلِ السُّنَّةِ فِي غُفْرَانِ الذُّنُوبِ ‌بِلَا ‌تَوْبَةٍ؛ إِذَا شَاءَ اللَّهُ غُفْرَانَهَا).

 

15- الْأَعْمَالُ بِالْخَوَاتِيمِ: فَكَمْ مِنْ عَابِدٍ أُوبِقَ فِي آخِرِ عُمْرِهِ، وَمُسْرِفٍ نَجَّاهُ اللّهُ تَعَالَى بِرَحْمَتِهِ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • الفهم الصحيح لحديث (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله...)
  • أحلام الناس وما يرونه في المنام!
  • فائدة جليلة في قوله تعالى: {ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون}
  • سؤال الناس (خطبة)
  • شبهة حديث ((أمرت أن أقاتل الناس)) والرد عليها
  • من أرضى الله بسخط الناس (خطبة)
  • استغلال حوائج الناس والتلذذ بظلمهم
  • من أدب النبوة: عدم الاشتغال بعيوب الناس
  • أحوال الناس في استقبال رمضان (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • تفسير قوله تعالى: {الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم ... }(مقالة - آفاق الشريعة)
  • من مائدة التفسير: سورة الناس(مقالة - آفاق الشريعة)
  • ازهد مما في أيدي الناس تكن أغنى الناس(مقالة - آفاق الشريعة)
  • إن لم تكن قادرا فلا تكن عاجزا(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • خطبة: اتق المحارم تكن أعبد الناس(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تفسير: (وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا ولكن أكثر الناس لا يعلمون)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • قائمة أكثر الناس ثراء في العالم(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خير الناس أنفعهم للناس (خطبة)(مقالة - موقع د. محمود بن أحمد الدوسري)
  • الوصية بـ (ارض بما قسم الله لك تكن أغنى الناس)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وصية الرسول صلى الله عليه وسلم بـ (اتق المحارم تكن أعبد الناس)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • بعد سنوات من العمل والتبرعات.. افتتاح المركز الإسلامي في إيست سيراكيوز
  • اختتام برنامج تدريبي لتطوير مهارات القيادة والإدارة والتواصل للأئمة في توزلا
  • بعد 8 سنوات من البناء... مسجد جديد يفتح أبوابه بمدينة سومور الفرنسية
  • لأول مرة في تاريخها... إندونيسيا تطلق أول معرض لتلاوة القرآن الكريم بلُغة الإشارة
  • مساجد بريطانيا تفتح أبوابها أمام الجميع في النسخة الـ11 من «زر مسجدي»
  • «الرعاية معا».. مؤتمر طبي إسلامي يجمع 200 متخصص وطالب في أستراليا
  • التوسع في البرامج القرآنية للأطفال والبالغين في الفولغا مع بداية العام الدراسي
  • انطلاق أولى محاضرات موسم الشباب المسلم بتتارستان

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 17/4/1448هـ - الساعة: 11:9
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب